Email: elie@kobayat.org Back to Table of Contents

الجزء الأول:

ـ الفصل الأول : نشأة الشيخ أنطونيوس
ـ الفصل الثاني : زعيم في القبيات وعكار
ـ الفصل الثالث : عمله السياسي
ـ الفصل الرابع : مـواقفه خـلال أزمـة
1985 وحرب السنتين (1975 ـ 1976)
ـ الخاتمة
ـ
المراجع

الجزء الثاني: الوثائق (المنشورة لأول مرة)

الجزء الثالث: شهادات خطية وأقوال عن الشيخ أنطونيوس

القامة... والقيم - الفصل الأول

نشأة الشيخ أنطونيوس

ولادته

في العام الأخير من القرن التاسع عشر، رزق الله أغناطيوس أفندي والسيدة قرينته راجينا نادر ابنهما الثاني، فسماه الوالد انطونيوس، تيمّناً بجده طنوس أفندي ضاهر. إذاً أبصر الشيخ أنطونيوس النور على مشارف القرن العشرين وتحديداً في العام 1899 في القبيات. وكان الولد الرابع في العائلة، والتي تألفت من البكر الشيخ سليم (رئيس بلدية القبيات ما بين 1934 ـ 1944) وحفيظة التي ستتزوج الشيخ راجي نادر عبدو، وجوليا التي ستتزوج نسيبها الشيخ هاشم ضاهر. ونظيرة التي أصبحت راهبة واتخذت أسماً كنسياً ـ جيوزيا للآلام (Guiseppa della Passion).

من هو والده أغناطيوس أفندي؟

هو ابن طنوس أفندي ضاهر، أحد زعماء القبيات التاريخيين، وأحد قيادات عكار في القرن التاسع عشر. إذ كما يقول أسد رستم في كتابه: "لبنان في عهد المتصرفية"، فإن طنوس أفندي ضاهر انتخب عضواً في مجلس إدارة قضاء عكار لعامي 1882 و1883، إلى جانب أعضاء طبيعيين أمثال المفتي مصطفى أفندي الكيلاني[7]. ثم أعيد انتخاب طنوس أفندي في العام 1891، ومعه من الأعضاء الطبيعيين المفتي الكيلاني ومطران الطائفة الأرثوذكسية، ومن الأعضاء المنتخبين اسعد محمد جديد وعبد الله الراسي وعثمان محمود[8].

وكان مجلس إدارة القضاء مكلفاً بإدارة أموال الدولة المنقولة وغير المنقولة، وتقسيم التكاليف على المحلات والقرى، والعناية بالصحة العامّة، وشق الطرق بين القرى[9]. وفي رأي الكاتب أ. ن. بولياك، فإن ممتلكات عضو مجلس الإدارة كانت تؤخذ بعين الاعتبار، إذ نصّ نظام على أن يكون "المجلس الإداري ممثلاً من أصحاب الأراضي والممتلكات[10] ويقول الدكتور فرج زخور أن أعضاء مجلس إدارة القضاء المنتخبين كانوا غالباً من آل مرعب، إلى جانب عائلات مسيحية، "كآل الضاهر، والراسي والصراف وعطية ونادر وخوري"[11].

 

طنوس أفندي ضاهر

اغناطيوس

إبراهيم

مخول

 يوسف

عبد الله

سليم

 انطونيوس

 

 

 

 

ماري تريز نهاد سليم منير جوزف راجينا منيرة

    ـ منيرة زوجة ميشال الفاضي. (مزياره)

ـ راجينا زوجة زاكي الشاطر، متوفية.ي البرازيل)

ـ جوزف، رئيس دائرة في وزارة المالية، متزوج من روز ضاهر.

ـ منير، مجاز في الحقوق، متوفٍ.

ـ سليم، دكتوراه دولة في العلوم السياسيّة، متزوج من المحامية كارول سعَيدْ.

ـ نهاد زوجة سهيل ماضي. (في الغوادلوب)

ـ ماري تريز زوجة سامي البستاني. (دير القمر)

كان أغناطيوس أفندي متعلماً ومحباً للعلم. ويخبر الشيخ هاشم ضاهر[12]  أنه كان ذكياً جداً، ووصل إلى مستوى متقدم من العلم، في وقت كان تحصيل العلم قليلاً بين الناس. وهذا ما شجع السلطات التركية، بالإضافة إلى مكانة والده طنوس أفندي، في قضاء عكار، على تعيينه مستنطقاً في حلبا. وشارك اغناطيوس أشقاؤه، وخاصة مخول وإبراهيم، في ممارسة دور الزعامة،بعد وفاة والدهم.  وقد أصبح مختار أول القبيات، بعد أن استقال من منصبه كمستنطق. وكان ميسوراً، وقد  ازدادت ثروته بعد أن أقام علاقة عمل مع تاجر الحرير البيروتي إبراهيم بك فرعون. والشيخ اغناطيوس كان وكيل هذا الأخير قبل الحرب العالمية الأولى.وكان فرعون " أول من أقام كرخانة (معمل الحرير) على الطراز الحديث في عكار ... كان في بداية السبعينات من القرن التسع عشر في القبيات" كما يقول المؤرخ الدكتور فؤاد سلوم[13].

طبعاً ليس القصد في هذا المجال أن نكتب بالتفصيل عن الشيخ اغناطيوس لكنّا سنكتفي بذكر حادثة واحدة، هي في رأينا، ذات دلالات عدّة. ففي الفترة التي كان فيها مستنطقاً في حلبا اختلف أحد أبناء القبيات السيد مخول عيسى الشدياق، مع أحد أبناء فنيدق. ودفاعاً عن النفس اضطر الشدياق إلى قتل الرجل. وما أن علم الشيخ اغناطيوس بالأمر, حتى اتصل بأصدقائه المشايخ علماء الدين في فنيدق، طالباًَ مساعدتهم. وتوجّه مع وفد من أصدقائه إلى منزل القتيل، فاستقبلوا بما يليق بهم. ولمّا قدّمت لهم القهوة، قال الشيخ اغناطيوس "لن أشرب القهوة"، وعرف أهل القتيل مقصده، وإكراماً لمكانته ومكانة المشايخ العلماء أصدقاءه، قالوا له " اشرب القهوة وما تريده سيتم" فشربوا القهوة واتفقوا على إسقاط الحق عن القاتل، وتقديم الدية عن القتيل. الأستاذ جورج نايف الشدياق، حفيد السيد مخول عيسى الشدياق، أشار إلى هذه الحادثة في شهادته الواردة في الجزء الخاص بالشهادات[14].

عن بعض مواقف الشيخ اغناطيوس يروي الدكتور يوسف ضاهر حفيد شقيقه الشيخ مخول، نقلاً عن العقيد المتقاعد في الجيش، خليل ضاهر، أبن الشيخ إبراهيم ضاهر، أن اغناطيوس وأشقاؤه مخول وإبراهيم، تواروا عن الأنظار في عهد السفاح حمال باشا، لأنه كان ينوي القضاء عليهم، وبقية الأحرار في لبنان، نظراً لمواقفهم المعادية للأتراك، على غرار ما فعل بشقيقهم الأكبر الشيخ عبدالله طنوس ضاهر، الذي أعدمه السفاح التركي شنقاً في عاليه.

لما انتقل الشيخ اغناطيوس إلى رحمة الله، وكان ذلك في العام 1928، افتقده الكثيرون ممن عرفوا الراحل الكبير عن قرب، وقدّروا ما كان يتمتّع به من صفات ومزايا. نذكر على سبيل المثال ما كتب الخوري انطونيوس جعجع ( والد الأطباء جورج وخليل). من بشري، في رسالة التعزية، إلى نجلي الشيخ اغناطيوس سليم وانطونيوس والعائلة، في 7 نيسان 1928، " ...عميدكم سليل بيت المجد والمفاخر ... وكان فخر المجالس وزينتها ومصدر الأفضال ومرجعها فتباً للزمان الغدار الذي أبى ألا أن يفجعنا بأخر عميد لعائلة ضاهر العزيزة. فرحمة الله عليه ما كان أعطفه على الأهل وأحنه على ذويه وأغيره على مصالح بلاده العامة والخاصة. نعم أنه مات مأسوفاً عليه جداً لكن الذكر الجميل الذي تركه وراءه سيكون بمثابة مشعل يضيء سبيل البنين والأحفاد للسير وراء أمثاله وأمجاده المنقطعة النظير ..."[15].

 

دراسته

أرسل الشيخ اغناطيوس ابنه انطونيوس لتلّقي العلم في مدرسة سيدة القلعة في بلدة منجز، التي أسّسها الآباء اليسوعيون في العام 1897. وكانت من أفضل مدارس تلك الحقبة. وكانت ذات نظامين داخلي وخارجي، وأساتذتها من خرّيجي كلية اليسوعيين الجامعية في بيروت، كما يقول الدكتوران الأب عفيف موراني وفؤاد سلوم[16] والمواد التي كانت تدرس كانت تضمّ العربية والفرنسية والحساب والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، والتعليم الديني والتاريخ الكنسي[17] وقد درس على آباء أفاضل وأهل علم، فأتقن اللّغة العربية، وأجاد الفرنسية.كما تلقّى دروساً في مدرسة أخوة المدارس المسيحية (Frères des Ecoles Chrétiennes) في طرابلس. وأجادته الفرنسية كانت تساعده للتواصل مع المسؤولين الفرنسيين في عكار في تلك الفترة، ومنهم الكومندان نواريه (Noiré) زوج والدة السيدة روز زوجة الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي كان ضابطاً في تلك الفترة. كما ساعدته على التحاور مع غيره من الفرنسيين والزوار الأجانب. وبعض المراقبين الدوليين أثناء أحداث العام 1958. وما نذكره نحن وغيرنا، هو أنه كان يكتب وهو ممسك بالورقة مسطحة على يده بدون حاجة إلى دفتر أو مقو ٍ آخر تحتها.

وإتقانه العربية بالإضافة الى كفاءته البارزة كانت من الأسباب التي حملت بقية زعماء القبيات والمواطنين، على التمني عليه كتابة العرائض باسمهم، والاتفاقات فيما بينهم. في شبابه المبكر ظهرت عليه إمارات الذكاء الشديد والشخصية القوية. فكان كبار الموظفّين الأتراك الذين يزورون والده ينادونه بـ "ولي العهد" وقد أسندوا إليه مهمة إدارية ـ مالية، وهو لم يزل طري العود. دون الثامنة عشرة من عمره. وفيما بعد وبعد زوال الاستعمار العثماني، وفي مرحلة الانتداب الفرنسي على لبنان، كان المسؤولون الفرنسيون في عكار، ومن عمل معهم من اللبنانيين، خاصة في ثكنة عندقت، يدعونه أمير المخاتير (Le Prince des Moukhtars).

 

صداقاته في فتوته وشبابه وذكريات عن القبيات

في فتوته وشبابه ربطته صداقه قوية بأبناء أعمامه خليل وطنوس (أبناء عمه الشيخ إبراهيم) ووديع (أبن عمه الشيخ مخول)، وبخاله الشيخ نادر شاهين نادر وأنسبائه المشايخ هاشم ضاهر ومطانيوس حنا ضاهر. وأبن خالته يوسف إبراهيم الياس الخطار.

وربطته بخاله الشيخ نادر شاهين علاقة محبة واحترام كبيرين. وكان الشيخ معجباً بشخصية خاله وتقواه.

وكان يحب نسيبه الشيخ هاشم إلى الحد الذي كان كلما اراد أن يقول لشخص ما انه يحبه كثيراً، كان يقول له "بحبك مثل هاشم"، وكان الشيخ معجباً باستقامته وجرأته وطيب معدنه وخصاله.

وأحب الشيخ نسيبه الشيخ مطانيوس حنا ضاهر للخصال التي تميز بها، وخاصة استقامته وجرأته.

أما علاقته بأن عمه الشيخ خليل فقد استمرت طوال حياته. إذ لما اضطر إلى السكن في بيروت، بدءاً من العام 1969،  كان يفرح بلقاء أبن عمه العقيد خليل وعائلته بشكل مستمر. وحافظ الاثنان مع عائلاتهما، على لمحبة التي جمعتهما، منذ شبابهما، واستمرت حتى فرقهما الموت.

ومحبة الشيخ لابن عمه الآخر الشيخ طنوس حملته على أخذ المبادرة في طرح اسمه كمرشح لرئاسة بلدية القبيات، والإسهام في تأمين فوزه، في الستينات، كمما سنرى بالتفصيل فيما بعد.

وفي مرحلة لاحقة، سوف يعتمد الشيخ انطونيوس على أبناء شقيقه الشيخ سليم، وخاصة المشايخ جودت وفؤاد ورامز، في المناسبات الهامة، وفي عمله السياسي بشكل عام.

وقد اخبرنا أكثر من مرّة كيف أن الجنود الأتراك أخذوه هو وأبن عمه خليل إلى الجندية، والتي كانت تُعرف آنذاك بالسوقيات وهذه كانت قد حدثت خلال سنوات الحرب العالمية الأولى. وكانت "تشمل البالغين للخدمة العسكرية، من مختلف الطوائف، بعد أن كانت مقتصرة على الطوائف الإسلامية، قبل إعلان الدستور في سنة 1908[18] وكان سوق المجندين إلى الثكنات أو إلحاقهم بوحداتهم في ميادين القتال، يعرف باسم سفربرلك[19] وفي الطريق إلى إحدى الجبهات فرّوا خلسة من القطار الذي كان يقلهم، قرب قرية العريضة الحدودية، وساروا مشياً على الأقدام حتى وصلوا إلى منزل صديق والديهما الزعيم محمد بك الرشيد العبود، في بلدة دارين، حيث استقبلهما بالترحاب، بعد أن كان مازحهما قائلاً: "لقد حسبناكم من الشحادين"، إذ كان التعب والخوف بادٍ على وجهيهما، فضحكوا جميعهم، وارتاحوا وناموا ليلتهما عند هذا الصديق. وبعدها قام محمد بك الرشيد بتأمين وصولهما إلى القبيات.

وكان الشيخ انطونيوس معجباً بذكاء وأخلاق أبن خالته، وصديقه يوسف إبراهيم الياس خطار، وبأسلوبه الأدبي. وقد روى لزوّاره بحضورنا أكثر من مرة حادثة طريفة حصلت مع نسيبه يوسف بعد عودته من أول سفرة إلى البرازيل، قال " عندما عاد يوسف وكان أحرز بعض النجاح في مغتربه البرازيل كثر "محبوه"، وتحلّق حوله الذين شجعوه على إقامة المآدب لهم. فيما ظلّ الشيخ انطونيوس بعيداً، عن أبن خالته الذي جمع بعض المال في مغتربه. وظلّت الحال هكذا، حتى أضحى أبن خالته طفراناً، وسمع أنه اقترض مبلغاً من المال من خاله المرحوم نادر شاهين نادر، عندها دعاه الوالد إلى منزله وسأله قائلاً له "ماذا حدث يا يوسف، وأنت كنت الأذكى في جيلنا؟" ففهم أبن خالته ما يرمي إليه الوالد، وقال له على الفور وبأسلوبه العفوي المحبب "لا تكمل يا انطونيوس. إن الذي يذهب إلى البرازيل، ويبقى فترة طويلة يصبح ج..." فضحك الصديقان، وشكر يوسف صديقه انطونيوس، على صراحته ونصائحه.

وتبادل الشيخ انطونيوس ونسيبه وصديقه المغترب يوسف الرسائل، بدءًا بالعشرينات من هذا القرن. وقد احتفظ الوالد برسائل نسيبه، وبين أيدينا ثلاث منها. يذكر في مقدمة الأولى المرسلة من ريو دي جانيرو والمؤرخة في 2 تشرين 1923، أنه استلم تحرير الوالد الذي يقول عنه: "وصلني تحريرك الأنيس الذي به من غالٍ ونفيس تلوته مرّات عديدة وكل مرة كنت أجد لذّة وعذوبة أكثر من الأخرى..." ثم يحدثه عن ذكرياتهما وخاصة مشاويرهما إلى نبع "عين الست" المشهور لدى أبناء القبيات، بأسلوب شاعري رقيق قائلاً له «... تحريرك بين يدي أطالعه بسرور وأشعر به ولا أستطيع التعبير عنه تراني مما أمعن به وأطالعه تلمس روحي روحك فأتوق لمشاهدتك تحت سماء الوطن كي أحملك على ذلك الوادي الجميل الذي يتدفق فيه نبع عين الست وهنالك نجلس كما كنا نجلس سابقاً ونألف الجمعيات ولنتذكر ما مضى ولكن هيهات أن يعود الأمس إلى الغد... لذلك أرجو منك أن تكثر لي من ذكر الأهل والأصحاب واذكرني كلّما طلع قمر القبيات من وراء تلك الجبال العالية المكلّلة بالأحراش والزهور والرياحين ...»[20].

جواباً على رسالة صديقه انطونيوس المؤرخة في 20 كانون الأول 1925، وفي رسالة أخرى مؤرخة في 10 شباط 1026، لم يفت المغترب يوسف أن يذكر أبن خالته بمعرفته، أنه يفضل الأسلوب المختصر القليل الكلام والعميم الفائدة، فيكتب له «بمنتهى السرور استلمت رسالتك الكريمة في 20 كانون الأول المنصرم قرأتها فلذني مطالعتها نظراً لما حوته من قلة الكلام وكثرة الفوائد أعني بذلك أنك تريد الاختصار...»[21].

 

زواجه وأسرته

تزوّج الشيخ انطونيوس من الآنسة نزها قسطون، كريمة الشيخ سليم جروج قسطون والسيدة عقيلته مريانا، ابنة عمه الشيخ عبدالله طنوس ضاهر، في العام 1938. وقد تمّ الإكليل في منزل هذا الأخير في القبيات، نظراً لوجود والد العروس في البرازيل، وكان إشبين العريس صديقه الشيخ هاني مسعود، أحد زعماء بلدة عندقت. وتذكر السيدة الوالدة أن الزعيم الشمالي سليمان بك فرنجية تلطف يومها وعرض على الوالد يومها أن يكون هو اشبينه في الإكليل. فشكره الشيخ انطونيوس على مبادرته الكريمة قائلاً له: «نحن نريد أن نقوّي حزبيتك، والأفضل للجميع أن يكون الشيخ هاني هو الاشبين» فسر سليمان بك بجواب الشيخ انطونيوس، وهكذا صار. وكانت إيلين ابنة شقيقه سليم اشبينة العروس.

وتروي الوالدة أنه أثناء تمضيتهم شهر العسل في أوتيل القادري في زحلة، اتصل الشيخ سليم وقال لشقيقه العريس أن العديد من زعماء وأهالي المنطقة حضروا للتهنئة. لذلك قرّر قطع شهر العسل وعاد وعروسه نزها في اليوم الخامس. وما إن وصلا إلى بلدة السيدة حتى بدأت مواكب المستقبلين والخيالة تحيط بهما، ورافقوهما إلى منزلهما، حيث احتشد أبناء القبيات والمنطقة، لاستقبال العروسين. وليلتها رقص الشيخ هاني مسعود على طاولات المأدبة التي أقيمت بالمناسبة. واستمرت التهاني والاحتفالات مدّة عشرة أيام.

رزق الله الشيخ انطونيوس وعقيلته سبعة أولاد أربع بنات وثلاثة صبيان. وكانت منيرة الابنة البكر، ثم تلاها راجينا وجوزف ومنير وسليم ونهاد وماري تراز. وتروي الوالدة أنه عند ولادة جوزف الابن الأكبر للشيخ انطونيوس، عبّر أصدقاؤه ومؤيدوه العديدون عن فرحتهم، بإطلاق الرصاص الغزير.

وقرّر الشيخ انطونيوس أن تتم مراسم عمادة ابنه جوزف في كنيسة ما يوسف في عندقت، وما أن وصلوا قرب مزار مار الياس على مدخل عندقت، حتى تقدم لاستقبالهم مشايخها الشيخ هاني مسعود _ الشيخ عبدو فخر والشيخ وحيد نصار _ الشيخ يوسف نفاع _ الشيخ يوسف مسعود ...)، وجمهور كبير من أهاليها، وساروا معهم إلى الكنيسة، وسط تقديم الضيافة والعرق.


[7] ـ د. أسد رستم، "لبنان في عهد المتصرفية"، دار النهار للنشر، بيروت 1973، ص. 223.

[8] ـ محفوظات كاتب عدل حلبا، السجل رقم 2، ص. 84.

[9] ـ د. فرج زخور، "تاريخ عكار السياسي والاقتصادي والاجتماعي 1908 ـ 1943"، 1992، ص. 104

[10] ـ أ. ن. بولياك، "الإقطاعية في مصر وسوريا" وفلسطين ولبنان"، تعريب عاطف كرم، منشورات وزارة التربية الوطنية، بيروت 1948، ص. 316.

[11] ـ د. فرج زخور، "المراعبة حكام عكار"، مجلة "الأحداث"، شباط 1993، ص. 52.

[12] ـ مقابلة معه بتاريخ 14 تشرين الثاني 1988 في منزله في القبيات.

[13]  ـ د. فؤاد سلوم، "صناعة الحرير في عكار ( 1800 ـ 1950) في المؤتمر عن عكار في التاريخ العثماني 1516 ـ 1918"، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، 1995، ص 209 و203.

[14] ـ الرجاء مراجعة شهادة الأستاذ جورج شدياق.

[15] ـ راجع: الوثيقة رقم 1.

[16] ـ "النهار" ـ نهار الشباب، 14آذار 1995، ص 13.

[17] ـ د. فؤاد سلوم، "دريب عكار 1850 ـ 1950"، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ، جامعة الروح القدس ـ الكسليك، 1992، ص. 323.

[18]  ـ د. فرج زخور، المرجع المذكور، ص. 24.

[19] ـ طلال المجذوب، " التجنيد الإجباري أيام سفربرلك"، مجلة الجندي اللبناني، حزيران 1983، ص. 71.

[20] ـ طالع: الوثيقة رقم 2.

[21] ـ طالع: وثيقة رقم 3.

 

Email: elie@kobayat.org Back to Table of Contents