www.kobayat.org  All Rights Reserved 2004

Back to Home Page

القامة... والقيم

 

الشيخ انطونيوس أغناطيوس الضاهر

1899 ـ 1982

القامة... والقيم

بمناسبة المئوية الأولى لولادته

 

 

الإهداء

 

إلى السيدة الفاضلة

التي غالباً ما ذُكرت صفاتها وأعمالها،

كلما ذكر زوجها الشيخ أنطونيوس،

إلى رفيقة حياته،

إلى الزوجة الصالحة

التي وقفت إلى جانب زوجها أنطونيوس،

وشاركته في حمل المسؤوليات العامة والخاصة،

إلى الأم الفاضلة التي أعطتنا كل الحنان والعاطفة،

إلى والدتنا الحبيبة نزها.

أبناء وبنات الشيخ أنطونيوس أغناطيوس الضاهر


 

كلمة الأصدقاء

"فجئني بمثلهم..."

الشيخ أنطونيوس أغناطيوس الضاهر، صاحب الهامة والهمم، لا يزال حاضراً في أذهان من عرفوه، وفاعلاً في الذاكرة الجماعية لمدينة القبيات ومحيطها.

وحضور الرجل، على غيابه لسبعة عشرة سنة خلت، صنعته شخصيته الممّيزة ومواقفه والأفعال. لا غرو فهو ابن بيئة اكتسب منها قيماً ومعارف، وعرف كيف يفعّلها ويتفاعل مع العكاريين الأصيلين، لصياغة مجتمع أهلي واعٍ، مسالم، عاتٍ على التصدع والانهيار.

ولئنّ كتب للرجل أن يعايش حربين عالميتين، بالإضافة إلى ثورات داخلية، وطلائع الحرب اللبنانية الأخيرة، فإنما قيّض له، بالمقابل، أن يكون رجل الملمّات والمسؤوليات، يحمل بإيمان الأمانة، ويصون بوداعة الوديعة، جامعاً في شخصه بين الحزم والليونة والصلابة والرقة، مآلفّاً بين العقل والعاطفة، يجابه حين تجدر المجابهة ويهادن أوان تكون المهادنة سلاحاً أمضى.

وقد برهن على مدى زمانه أنه جدير بثقة من محضوه ثقتهم وولّوه على شؤون وطنية ومجتمعية وحياتية. وقد تعدّى نشاطه حدود القبيات، فالحدود الجغرافية، بالنسبة إليه وإلى مواطنيه، لا تصنع الإطار الحقيقي للموقع أو البلدة. فإطار هذه هو كل ما يحيط بها من بلدات أخرى وقرى، ومن مواقف، ومن ناس، تصنع كلّها المجتمع، الغني بتنوعه، والمثالي بسلوك أبنائه وعيشهم الواحد.

هذه الطينة من الرجال التي كانها الشيخ أنطونيوس الضاهر، هي الخمير الحقيقي في العجنة اللبنانية، وهي "السراج المضيء الذي لا يوضع تحت مكيال بل على منارة ليرى الجميع نوره..".

انطلاقاً من هذه القناعات كانت هذه الصفحات التي أرادها أصدقاء الشيخ أنطونيوس تحية له في الذكرى المئوية لولادته. وقد استحضرت سيرته ومسيرته في التاريخ الحديث، لتحدث عنه جيل اليوم، وصانع لبنان الغد. هذه السيرة كتبها نجله الدكتور سليم، بعلمية وموضوعية حاول من خلالها، الابتعاد عن عاطفة البنوة، وقد جاءت نقلاً لوقائع وأحداث، اجتهد المؤلف في تجميعها وإعطائها الروح ووضعها في موقعها، للإفادة من وقعها على القراء.

ولأن السيرة ليست في ما يكتب فحسب، بل في ما يعاش، ويقال، حفل القسم الثاني من هذا الكتاب بشهادات عن صاحبها تسلّط الضوء على جوانب من شخصيته تفيد أبناء جيلنا والأجيال الآتية.

إن تاريخ لبنان هو تاريخ مناطقه، وأن تاريخ المنطقة هو تاريخ الناس، على اختلاف طبقاتهم ومسؤولياتهم... فحسب ما كتب عن الشيخ أنطونيوس الضاهر أن يشكل مدماكاً في بنيان التاريخ اللبناني، وأن تكون سيرته، كما مسيرته، منارة تضيء دروبنا الطويلة، ولساننا يردّد مع الشاعر:

هؤلاء أجدادي فجئني بمثلهم    إذا جَمعتنا يا زمانُ المجامعُ

الدكتور أنطوان سعد

أمين عام جامعة الحكمة


 

التمهيد

"... من وعي التاريخ في صدره أضاف أعـمـاراً إلـى عـمره"   جواد بولس

 

نادرة هي المذكرات واليوميات والسير الذاتية في تاريخ عكار، والتي يمكن أن تركز الأضواء على مواقف الزعماء والمواطنين العاديين، وتفاعلهم مع قضايا مجتمعهم. وقليلة هي الوثائق التي يمكن الرجوع إليها، لكتابة تاريخ هذا القضاء بالشكل الشامل العلمي. وهذا ينسحب أيضاً، ولو جزئياً، على مدينة القبيات، إذ أن نسبة الوثائق المنشورة عنها حتى الآن لا تزال، نسبياً، قليلة. من هنا تبرز أهمّية تشجيع القيادات والباحثين والمواطنين العاديين على السواء، على نشر ما يملكون من وثائق ذات أهمّية، لكي يتسنى لكل مهتم بمواضيع تلك الوثائق أن يطّلع عليها، ويستفيد بالتالي هو وغيره، منها. إنّ إبقاء الوثائق الهامّة في الكتمان والمجهول، لا يفيد أحداً. ونحن كنا، في وثيقة بعنوان "اقتراحات من اجل رؤية مستقبلية"، قدمناها إلى الهيئة الإدارية في المجلس الثقافي في عكار خلال اجتماعها في 14/2/1990، دعونا إلى "كتابة تاريخ عكار بشمولية وضمن الإطار الوطني..." وأضفنا "ربّما كانَ من المهم أن نتمنى على جميع المؤرخين والمثقفين أو غيرهم من داخل وخارج عكار، والّذين يملكون وثائق ومخطوطات وآثار عن منطقتنا، الاتصال بالمجلس الثقافي وإطلاع المسؤولين فيه، على ما يملكون"[1]. ما يهمنا الآن من التذكير بهذه الدعوة القديمة هو التشديد على أهمّية نشر الوثائق الهامّة وتسليط الضوء عليها.

في هذا السياق يمكن وضع مبادرتنا في نشر هذا الكتاب عن المغفور له الشيخ أنطونيوس، بمناسبة مرور مئة سنة على ولادته. طبعاً ثمّة أسباب أخرى، مرتبطة بما تقدم، تحملنا على نشره، منها، وبشكل أساسي، قناعتنا الراسخة حول أهمية دور التاريخ في حياة المجتمعات والأوطان. فقد كتبنا في العام 1985، في إطار مراجعة كتيب الدكتور منوال يونس حول "قواعد النظام السياسي الأنسب للبنان"، أن الّذين "يدرسون التاريخ في العمق يتجنّبون تكراره ذلك أن إطلاعهم الوافي عليه يحدد نوعية ممارساتهم، وبخاصّة ابتعادهم عن تكرار الأخطاء"[2] وأضفنا متسائلين "الم يقل المؤرخ اللبناني المعروف جود بولس أن "التاريخ هو سياسة الماضي، وأن سياسة الحاضر هي تاريخ المستقبل..."[3] ولاحقاً في العام 1990، وفي إطار المشروع التربوي الوطني عن "تربية المواطن اللبناني وبناء السلام في لبنان المستقبل" الذي تقدمنا به إلى وزارة التربية الوطنية ـ وتحديداً إلى المركز التربوي للبحوث والإنماء، أنا وزميلي الدكتور جورج المر، رئيس المركز الأسبق، قلنا عن الوضع اللبناني "... الشعوب الحية تتعلّم من تجاربها القاسية ومن تاريخها بشكل عام... فبعد كل الذي حدث ويحدث، ألا يجدر بنا أن نتوقف مليّاً أمام المأساة للقيام بعملية نقد ذاتي، وإعادة اكتشاف نفوسنا، وتقويم نتائج الماضي وأخذ العبر منها، لنستشرف المستقبل، ونعمل للحؤول دون تكرار مآسي الماضي..."[4].

هذا التساؤل نؤكده اليوم أمام اللبنانيين جميعاً، وخاصة أبناء عكار، آملين استلهام عبر، تعكسها حياتهم ومعاناتهم وعلاقاتهم مع بعضهم البعض.

وتطمح هذه الدراسة إلى الإسهام في كتابة صفحة أو صفحات في تاريخ القبيات وعكار، في القرن العشرين، وتقديم مواد محدّدة، من أجل كتابته بشكل شامل ومتكامل. ونحن مقتنعون إنّ هذا التاريخ العتيد، وغيره من تواريخ المناطق اللبنانية، يجب أن يشكلوا روافد أساسيّة في الكتاب الجديد لتاريخ لبنان. إذ لا يجوز إطلاقاً أن يستمر تاريخ وطننا مقتصراً على تاريخ جبل لبنان. إن تاريخ الوطن، متى وضع بطريقة موضوعية وعلمية، بعيدة عن إثارة النّعرات، يمكن أن يشكل عامل توحيد للطوائف اللبنانية، وأن يسهم في خلق الذاكرة الجماعية في المجتمع، والتي تؤدي بدورها إلى خلق قناعات يمكن أن يترجمها اللبنانيون ممارسات يومية متجانسة[5].

ومن الطبيعي أننا نتوخى في عملنا العلمي هذا، الحقيقة والموضوعية والدّقة وتقصي الوقائع في ما نكتب. ولتحقيق ذلك اعتمدنا على ما رواه الوالد أمامنا نحن أولاده وأمام زوّاره وأصدقائه، عن بعض القضايا الهامّة، وما روته لنا الوالدة، أطال الله عمرها.

كما اعتمدنا بشكل أساسي على الوثائق التي كان الشيخ أنطونيوس حريصاً على حفظها في ملف خاص، إلى جانب ملف آخر كتب عليها بخط يده "شهادات الأولاد"، أي شهاداتنا نحن أولاده. كما اعتمدنا على الرسائل التي بحوزته، من بعض الزعماء في عكار، والصور، والمقابلات التي أجريناها مع شخصيات ومواطنين عرفوه أو صادقوه، وحتى الذين خاصموه سياسياً، هم أو أهلهم. وهذا النوع الأخير من التأريخ، يدعى، Oral history (التاريخ الشفهي)، كما أكّد لنا شخصياً المؤرخ الكبير الدكتور قسطنطين زريق[6].

كما أننا رحّبنا بالذين منهم ابدوا، مشكورين، رغبة في كتابة خطية عن الوالد، هذا طبعاً بالإضافة إلى المراجع التاريخية التي تناولت جوانب معينة من تاريخ الفترة التي عاش فيها الشيخ أنطونيوس، وجدّه طنوس أفندي ضاهر ووالده أغناطيوس أفندي.

طبعاً ثمّة سبب آخر يحملنا على كتابة هذه السيرة، ألاّ وهو وفاؤنا للوالد الراحل، رحمه الله، واعترافنا بفضله الكبير جدّاً هو والسيدة الوالدة، علينا نحن أولادهما. وذلك أقل ما يمكن أن نقوم به تجاه الرجل الذي أعطى بدون منّة لعائلته، ومدينته القبيات، ومنطقته عكار. ويسعدنا أن نعبّر عن بالغ تقديرنا وشكرنا لكل من تلطّف وقدّم معلومات شفهيّة تولينا تسجيلها، ولكل من كتب شهادة خطية، عن الشيخ أنطونيوس. وإننا نرحب بكل وثيقة أو رأي يساعدنا على إلقاء المزيد من الأضواء على حقيقة هذه الشخصية التي نحن بصدد الكتابة عنها.

الدكتور سليم الضاهر


 

الجزء الأول

click on the Chapter to read it - إضغط على الفصل لقراءته 

 

ـ الفصل الأول : نشأة الشيخ أنطونيوس
ـ الفصل الثاني : زعيم في القبيات وعكار
ـ الفصل الثالث : عمله السياسي
ـ الفصل الرابع : مـواقفه خـلال أزمـة
1985 وحرب السنتين (1975 ـ 1976)
ـ الخاتمة
ـ
المراجع

 

الجزء الثاني

- الوثائق (المنشورة لأول مرة)

 

الجزء الثالث

click on the Chapter to read it - إضغط على الفصل لقراءته

- شهادات خطية وأقوال عن الشيخ أنطونيوس

 


[1] ـ راجع: د. سليم ضاهر في مجلة عكار، العدد الأول، كانون الأول 1992، ص. 5.

[2]  ـ راجع: د. سليم ضاهر في مجلة "حاليات"، العدد 40، خريف 1985، ص. 66.

[3] ـ جواد بولس، النهار في 1/أيلول 1985.

[4] ـ راجع: د. سليم ضاهر في "الديار"، 8 تشرين الثاني 1990، ص. 25.

[5] ـ راجع: د. سليم ضاهر في "تربية المواطن ولبنان الجديد" في "محاضرات الموسم الثقافي"، منشورات جامعة بيروت العربية، 1992، ص. 77.

[6] ـ الدكتور قسطنطين زريق، أثناء مقابلة معه بتاريخ 24 أيار 1999، في مكتبه في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.

 

www.kobayat.org  All Rights Reserved 2004

Back to Home Page