back to Cobiath-Arabic Edition

Related Link: Cobiath sous les Croisés

"القبيات وناحيتها زمن الصليبيين"

 

الترجمة العربية

ترجمة

الدكتور فؤاد سـلوم

دكتوراه في التاريخ

إجازة في اللغة العربية وآدابها

  

تمهيد

 

 

نحب أن نمهَد بكلمة لصدور الترجمة العربية، قريباً، لكتاب الأب سيزار الموراني الذي سبق أن صدر باللغة الفرنسية، والذي هو دراسة أكاديمية في تاريخ الفن، أي الآثار، وموضوعه: "القبيات وناحيتها زمن الصليبيين". وقد توّجته جامعة فرنسية بمرتبة جيّد. أحببنا أن نمهّد له بكلمة، وبنشر جزء صغير من فصل، توخياً لأهداف منها:

 

أولاً:  تحيّة تقدير وشكر وعرفان للأب الدكتور سيزار الموراني الكرملي على الجهد العلمي والأدبي اللذين بذلهما في البحث والتنقيب وإعمال الفكر وإطلاق الخيال لينجز دراسة رائعة توثّق، وتكشف الحجب عن تراث بلاد يهمله أهله، بل يسيئون إليه بالتخريب والإتلاف، فتحفظ صورة ذلك التراث منذ مئة سنة وأكثر، فهو قد رأى وسمع وكتب منذ أن جاء القبيات طفلاً ونزل في قلبها النابض، في روحها، في دير الآباء الكرمليين، وترعرع في ربوعها فأحبها كأحد أبنائها، بل ربما، أكثر، وعمل من أجلها كما لم يعمل لها أي من أبنائها، عمل في خدمة النفوس، وعمل في التربية، وعمل على الأخص، بل على الأخص الأخص، بل أسّس، بل كان رائداً على الأخص فالأخص فالأخص في تنشئة أجيال تعشق طبيعة القبيات، تصادق بيئتها وتتفانى في المحافظة عليها، وذلك عندما أطلق الحركة الكشفية في القبيات.

 

ولست أدري! لماذا لم يبادر الكشافة، إلى اليوم، إلى تكريمه، وإلى تكريس دوره وإلى إعطائه بعض حقه؟ أليس كذلك أيها العاقّون، يا قدامى الكشافة؟ أتسمعون، يا إخوانه في الجمعية الرهبانية؟ أم أن الكشفية، في القبيات، ليست بذات اعتبار؟

 

الهدف الثاني:  الإعلان عن قرب صدور الكتاب والترويج له إستعداداً لحفل التوقيع الذي نأمل له أن يكون عامراً، فالكتاب يستحق القراءة بلغة أهله، أهل المنطقة التي كانت موضوعه، وهي العربية، فالمضمون صعب وجاف بطبيعته لأنه يعتمد مصطلحات الهندسة المعمارية، وهي غير مألوفة لدى القارئ العادي باللغة الفرنسية، فكيف إذا كانت تتعلق بالمباني القديمة من كنائس وحصون وقبور، لا يعبأ بها إلا المختصون؟...

          

 هنا لا بدّ أن نقول كلمة في تقييم الكتاب فنشددّ، أولاً، على أن هذا الكتاب Histoire de l’art الأطروحة هو دراسة في "تاريخ الفـن".

  

وليس دراسة في التاريخ، فيكون المعّول عليه هو الفن، فن البناء الديني، فيقيّم الكتاب، أساساً، على هذا المستوى وليس على أساس أنه تاريخ. أما التاريخ فجاء في الكتاب كإطار تزييني من خلال مقدّمات وتمهيدات لا يعوّل عليها لأنها إنما هي تحمل تسجيل موقف شخصي عابر، لا يقدمّ ولا يؤخّر في تقييم الكتاب. نحن شخصياً، قد لا نتفق معه في كثير من تلك الأفكار، لكن ما ينصبّ عليه اهتمامنا فهو الأساس، أي تاريخ الفن، لأننا، وإن كنّا نرى"الشوك في الورود" فلا نعمى أن نرى "فوقها الندى إكليلاً". (أبو ماضي)

 

أما ما أثار إعجابنا وتقديرنا في عمل الأب سيزار فهو الدقّة في الوصف والصبر العجيب على إبراز التفاصيل الصغيرة في الأوابد المدروسة وقد جاء ذلك في طلاقة وسلاسة أتاحها للأب سيزار تمكّنه من اللغة الفرنسية وثقافته الواسعة، حتى في فن البناء، فكأنه مهندس مختص يغرف من ثقافته الواسعة ألفاظاً ومصطلحات يزجيها في ثنايا بحث متلاحم الأجزاء وعلى ترتيب منطقي، مما يجعل القارئ يشعر، بعد أن يتم ّ القراءة، أنه قد ألمّ بمجمل الموضوع وتفصيلاته فاكتفى.

 

الهدف الثالث:  هو ملاقاتنا ما أعلنه دولة الرئيس الحريري من الفاتيكان، فأثلج صدورنا، وهو دعوته إلى "تشجيع السياحة الدينيّة المسيحية". ولأن بلادنا غنيّة بها، أكثر من سواها، وقد سلّط الأب سيزار موراني على هذا الغنى أضواءً ساطعة، رأينا أن نتبع  هذا التمهيد بجزءٍ من فصل هو "دير مار سركيس وباخوس" لأسباب كثيرة، منها أن هذا الدير يستحقّ أن يكون معلماً سياحياً يزار ويفاخر به. ثم إنه يقع في منطقة لا تتبع، عقارياً، للقبيات، بل لعكار العتيقة، حتى الطريق إليه بالسيارة، ليس من القبيات، ولن يكون ربما، بل من عكار العتيقة  فتكون الشراكة بيننا وبينهم قد جاءت في مكانها الصحيح، وهذا ما يثلج، حتماً، صدر الرئيس الحريري، لا سيما بعد إعلانه يوم عيد البشارة عيداً مشتركاً رسمياً، و قدّمه هدِيّة إلى قداسة البابا.

 

الهدف الرابع:  هو إبراز جمال النصوص عند الأب سيزار، فهو يمزج الشِعر بالحكاية وبالاسطورة وبالتاريخ، وهذا يتلاءم مع التاريخ. أفـليس التاريخ Histoire من  Historiaأي اسطورة؟ وألم تكن الأسطورة أهم الأعمال الشعرية العالمية: الإلياذة، الشاهنامة، المهابهاراتا؟ وأليس التاريخ من معدن الحكاية قد تصدق وقد تكون خيالاً!

 

أما ما قال عنه الشاعر:

      نظرنا في أخبار الحاضرين فرابنا

                                       فكيف بأخبار الغابرين نصدقّ؟

      

لكن استحقاق الأب سيزار في هذا الشأن يتجاوز المتعة والفائدة إلى الواجب الوطني، وهو أن وصف الأب سيزار الجغرافي الدقيق الذي يبرز صورة البلاد الحقيقية الرائعة الجمال، يجعل أبناءنا المغتربين يتذكرونها بوضوح، فيحنّون إليها ويشتاقون إلى الأهل والربوع، وربما يحملهم الشوق والحنين على العودة إلى الديار، أو على الأقل تخفف عنهم صورة بلادهم التي يرونها في أدب الأب سيزار مشقة البعاد مستأنسين.

 

إن الأجيال ستقدّر كثيراً جهود الأب سيزار.

                                                                   

 

المترجم: الدكتور فؤاد سـلوم

 

  back to Cobiath-Arabic Edition