Back

القسم الثاني

 (الطوبونيميا) Toponymie

والطوبوغرافيا التاريخية

 

الفصل الأول

في اسم "عكار"

 

 

اسم "عكار" في المصادر والمراجع التاريخية

عندما نشر د.محمد خالد الزعبي كتابه "تاريخ عكار الإسلامي"([1])، في العام 1997، تقدم بمعلومة جديدة وفريدة، حول اسم عكار، وهي تستحق المزيد من التدقيق والاهتمام. لقد عاد بهذا الاسم إلى شخص عاش في زمن الخليفة الأموي مروان بن الحكم سنة 64هـ/683م. فهو يقول عن هذا الشخص: "هو عكار القضاعي، فقد ورد أن مروان بن الحكم كان أقطع لعكار القضاعي الجبل الذي يلي الساحل إلى حد أرض حمص فهو يسمى جبل ابن عكار". ويوضح الزعبي مرجعه، إنه: "بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم الحلبي مخطوطة أيا صوفيا باستامبول رقم 3036 ص 490" ([2]).

          قبل ما كشفه الزعبي كان أقدم تاريخ للفظة عكار قد جاء مقروناً بكلمة ابن: "ابن عكار"، وهنا أيضاً يشير إلى اسم شخص قتل في العام 255هـ/869م، في زمن الخليفة العباسي محمد المهتدي بالله. وقد ذكر ذلك اليعقوبي، المتوفي عام 284هـ/897م، في تاريخه المعروف بتاريخ اليعقوبي، إذ جاء فيه: "ووثب أهل حمص بمحمد بن إسرائيل، فخرج هارباً، ولحقه ابن عكار، فكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن عكار، ورجع ابن إسرائيل على البلد…"([3]).

          وفي القرن الحادي عشر يرد اسم "حصن ابن عكار"، على لسان يحيى بن سعيد بن يحيى الإنطاكي، المتوفي سنة 458هـ/1067م، في كتابه الذي عرف باسم "تاريخ الإنطاكي-المعروف بصلة تاريخ أُوتيخا". ذكر الانطاكي "حصن ابن عكار" في كلامه صالح بن مرداس، في
أحداث سنة 416هـ/1025م، حيث يقول: "وملك صالح بن مرداس حمص وبعلبك وصيدا وحصن ابن عكار في ناحية طرابلس معما كان في يده من الرحبة ومنبج وبالس ورفنية"([4]). يذكر نفس الحادث ابن العديم، المتوفي عام 660هـ/1258م، بنفس العبارات تقريباً: "وملك صالح في هذه السنة (416هـ/1025م) حمص، وبعلبك، وصيدا، وحصن ابن عكار بناحية طرابلس. وكان في يده الرحبة، ومنبج، وبالس، ورفنية"([5]).

          ومع نهاية القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر، لاسيما مع تأسيس كونتية طرابلس، بدأت تظهر عبارة "جبل عكار" لتشير إلى واحدة من الإقطاعات التابعة لكونتية طرابلس([6]). ولا بد أن يكون الصليبيون قد وجدوا تسمية المنطقة باسم "جبل عكار" موجودة، على الأرجح، قبل وصولهم، ولو بشكل محدود. ولعله من المحتمل أنهم أنطلقوا من تسمية لا تتجاوز منطقة الجبال المحيطة ببلدة عكار العتيقة، ولكن إقامة اقطاعية، تجاوزت حدود منطقة الحصن وبلدته، وسعت من حدود المدلول الجغرافي لكلمة عكار.

          بيد أن المؤرخين العرب الذي عايشوا المرحلة الصليبية استمروا على استخدام عبارة "حصن عكار" أو "حصن ابن عكار". فها هو ابن شداد، المتوفي عام 684هـ/1285م، يحتفظ بتسميته "حصن ابن عكار"، فهو يقول فيه: "فإما حصن ابن عكار فطوله سبعون درجة… ويغلب على ظني أنه محدث البناء لأني لم أجد له ذكراً فيما طالعته من كتب التواريخ المتقدمة في التأليف والذي وصل علمي إليه ووقف اضطلاعي عليه إن بانيه محرز ابن عكار ولم يزل في يد عقبه إلى أن ملكه منهم أسد الدولة صالح ابن مرداس…"([7]).

          واحتفظ النويري، المتوفي عام 732هـ/1332م، بعبارة حصن عكار ([8])، وكذلك القلقشندي، المتوفي عام 821هـ/1418م([9]).

          وعلى أية حال، فإنه مع استقرار الأمور للمماليك وترتيبهم الاداري والدفاعي للسلطنة صار حصن عكار نيابة بأمره عشرة([10])، ومنذ ذلك الحين بدأت تسمية عكار تتسع تدريجياً على حساب تقلص موقع وأهمية عرقة. وما إن انتقلت السلطة للعثمانيين، في العام 1516، حتى زالت أهمية عرقة الادارية بعدما تمكن آل سيفا من القضاء على حكماها آل شعيب مع أواخر العقد الثالث من القرن السادس عشر. ومنذ ذلك الحين صار اسم عكار يترسخ أكثر فأكثر ليشمل مساحة غطت جرود عكار وسهلها الساحلي والداخلي (البقيعة)، وامتد ليشمل مناطق داخل الأراضي السورية، كما سنرى في فصول لاحقة. وهكذا انتقلت عبارة عكار من كونها اسم علم للإنسان إلى صفة لتعيين حصن، إلى  نيابة عشرة، فناحية، فمقاطعة، فبلاد، فإمارة، فقضاء، دونما أن يعني ذلك إشارة إلى خط تطور تصاعدي، ذلك أن مساحة عكار ومدلول الكلمة تعرضا لتبدلات وتغيرات في الاتساع والضمور بشكل غير منتظم.

 

          اسم عكار في التأريخ الخاص بعكار

          1- "ولاية بيروت": يعتبر كتاب "ولاية بيروت" (في مطلع القرن العشرين) أول بحث جدي تم فيه طرح أوضاع قضاء عكار في هذا القرن([11]). ما يهمنا منه هنا ما يتعلق باسم قضاء عكار. يعتمد مؤلفا الكتاب، في هذا الشأن، موقفاً يربط الاسم "عكار" بشخص "محرز بن عكار" كمؤسس لقلعة عكار. يقولان: "توجد اليوم على هضبة أمام قرية عكار العتيقة، أنقاض حصن عكار الذي كان يسكنه فرسان سان جان في أيام الصليبيين. ويُروى أن مؤسس هذه القلعة هو رجل يدعى "محرز بن عكار". وأن قد ظلّت في حوزة أحفاده إلى سنة 414هـ. واستولى عليها في هذا التاريخ "صالح بن مرداس" حاكم حلب، ثم بعد عشرة سنين ضمت إلى السلطنة المصرية في زمن "الزاهر" من الخلفاء الفاطميين"([12]). لا يوضح الكاتبان مصدرهما. ولكنه يغلب على  ظني بهما، استناداً إلى مراجعتي للائحة مراجعهما، أنهما يعتمدان رأي "ابن شدّاد"، وهو على حد علمي أول من حدد شخصية باني حصن عكار. ولعل هذه الطريقة في تعيين وتفسير اسم القضاء عكار، بالاستناد إلى شخص ما باسم عكار (سواء كان "عكار" اسم لعائلة أو لشخص مفرد) هي الأصح.

 

2- "جبل هكار"

ثمة كاتبان آخران طرحا، عَرَضاَ، تعليلاً لاسم عكار، في سياق بحثهما في الأصول الاتنية والأعراق والأديان عند الشعوب التي تكون منها، عبر التاريخ، الشعب اللبناني. فقالا تحت عنوان "الأكراد 1528م-932هـ": "في شمال العراق يقع جبل "هكار" وأكثر سكانه أكراد، ومنهم جماعة حلّت شمال لبنان، في سلسلة جبال الكلبية الجنوبية، وقد أسموا القسم الذي نزلوا فيه، باسم جبلهم هناك، إلاّ أن الغرب نطقت به "عكار"، ثم عمّ الاسم المنطقة جميعها وقد عُرفت إمارتهم باسم إمارة آل سيفا، ودامت نحو قرنين…"([13]).

هذه الطريقة في تعيين اسم عكار بعيدة كل البعد عن الواقعية. انها تجعل الاسم حديث الظهور (القرن السادس عشر)، وتربطه بوصول جماعة كردية عام 1528م إلى المنطقة (يوضح النص أن المقصود آل سيفا). هذا في حين أن اسم "حصن ابن عكار" أقدم في ظهوره بكثير، إذ يعود، كما هو محقق في المصادر العربية التي ذكرناها، إلى أواسط القرن الحادي عشر، على الأقل([14]). كما أن اسم "ابن عكار" يعود للعام 869م، تبعاً لما ذكره اليعقوبي([15]). هذا فضلاً عن أن الكاتبان ينسبان التسمية إلى تحريف الغرب للفظة "هكار"، مما يوحي أن التسمية أُخذت،محلياً، عن تحريف غربي، وهذا غير مقبول.

 

3- الياس جريج

في العام 1979، وضع الياس جريج رسالة ماجستير في التاريخ حول تطور المجتمع العكاري، في القرن العشرين. ولقد كان عمله أول محاولة عصرية جدية في معالجة التاريخ الاجتماعي – الاقتصادي لعكار. اعتمد الباحث جريج في في عمله،  ما جاء به كاتبا "ولاية بيروت"، لتفسير اسم عكار، ووافقهما على ما تقدما به([16]).

 

4- حبلص: "عكار: اللصوصية والشقاوة"

عندما نشر د. فاروق حبلص "تاريخ عكار"([17])، توقف، في الفصل الأول من مؤلفه، أمام الاسم "عكار"، ولكنه رفض رد التسمية إلى شخص ما يحمل اسم عكار، وربطها بالاشتقاق اللغوي كصفة اتصف بها أبناء المنطقة فكانوا "عكَّارة". وأضفى د. حبلص إلى "العكَّارة" صفة اللصوصية يمارسها الأشقياء وهو يزعم بذلك انطلاقه من المعنى اللغوي كما جاء في قاموس اللغة العربية (المنجد). ولما كنا نعتقد أنه أخطأ "بالجملة والمفرق" – كما يقال – فإننا نورد كيفية تفسيره لظهور اسم عكار بنصه الحرفي.

بدايةً نؤكد موافقتنا مع حبلص على أن عكار ليست تحريفاً لكلمة سريانية ما، ولا هي ترتبط باحتراف الزراعة أو بالتربة السوداء، كما ورد عند البعض. ولكنه يقول: "ورد في قاموس اللغة العربية (المنجد) أن العكارة هي صيغة المبالغة من فعل عكر، وهي تعني الرجل الشديد الكر، ومذكرها العكار([18]). وتفيد المعلومات التاريخية أن حصن عكار كان منذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر وحتى مطلع القرن الرابع عشر، ملجأ فرسان ولصوص مارسوا أعمال الكر والفر وتوفرت فيهم صفة العكار. إذ تحصن فيه في تلك الفترة فرسان الاسبتارية الذين قاموا بنشاطات عسكرية واسعة شملت السواحل من طرابلس حتى حصن الأكراد، ثم تحول عام 1271م إلى مركز استراتيجي للمماليك، انطلقت منه غاراتهم المتكررة على كونتية طرابلس. أما أعمال اللصوصية، فقد مارسها الأشقياء الذين سكنوا عكار العتيقة في المرحلة الانتقالية من الإمارة الصليبية إلى الحكم المملوكي، وكانوا يغيرون على القوافل التجارية أثناء عبورها ممر طرابلس- حمص. فانطلاقاً من هذه الأحداث ومن معنى كلمة عكار، يمكننا القول أن القرية والحصن حملا اسم عكار نسبة إلى سكانها العكارة الأشداء"([19]).

واضح من سياق هذا النص أن المؤلف انطلق من معنى إيجابي لكلمة عكارة، أي الفارس الذي يمارس أسلوب التراجع والانقضاض، بتكرار، وانتهى به لصاً في عداد الأشقياء. وفي هذا المنطق مخالفة لأمانة التفسير اللغوي. فالعكارة في المنجد هي "الكثير الكر" لا يمارس اللصوصية. وفي "لسان العرب": رجل عكار في الحرب عطاف كرار… وفي الحديث: أنتم العكارون لا الفرارون أي الكرارون إلى الحرب والعاطفون نحوها. قال ابن الاعرابي: العكار الذي يولي في الحروب ثم يكر راجعاً([20]). وعليه لا ينطوي معنى العكار هنا على سمة سلبية، كما ينتهي د. حبلص، الذي كان أولى به الرجوع إلى مرجع لغوي يتجاوز في فائدته أغراض الدراسة في المرحلة التعليمية المتوسطة. ولو فعل لوجد أن لفظة عكر أغنى بكثير مما توهم.

فالعكرة: "القطعة من الإبل، وقيل: العكرة الستون منها. وقال أبو عبيد: العكرة ما بين الخمسين إلى المائة. وقال الأصمعي: العكرة الخمسون إلى الستين إلى السبعين، وقيل: العكرة الكثير من الإبل، وقيل العكر ما فوق خمسمائة من الإبل، والعكر جمع عكرة، وهي القطيع الضخم من الإبل. ويقال: أعكر الرجل إذا كان عنده عكرة…"([21]).

إن في هذا المعنى ما قد يفيدنا في البحث عن أصل كلمة عكار. فهل كانت عكار مكاناً فيه الكثير من الإبل أو الكثير من أصحابها؟ هذا ما تؤكده أقوال الرحالة وخاصة أقوال المؤرخين الغربيين، لدرجة أنهم أطلقوا على حمص وسهل البقيعة وعكار، اسم La Chamele، في وثائقهم([22]). لا نقول ذلك لنحسم الربط بين اسم منطقة عكار وازدهار تربية الجمال في سهلها، بل نشير إلى غنى الكلمة ومدلولها.

غير أن الأمر لا يحتاج إلى بحث كبير عندما ندرك أن كلمة عكار هي اسم علم عربي تعترف به المراجع العربية: "وعاكِرٌ وعُكَيْر ومِعْكَر وعكًّار: أسماء"([23]). وعليه إذا كانت شخصية محرز بن عكار غامضة، فإن ذلك لا يدفعنا إلى رفض نسبة المنطقة إلى شخصية بهذا الاسم، بل يدفعنا إلى مزيد من البحث لجلاء الغموض، كما فعل د. الزعبي([24]). وذلك بدل اللجوء إلى مغالطات لغوية، أشرنا إليها، وإلى أخرى تاريخية نوجزها بما سيأتي. إن حصن عكار لم يكن على تلك الأهمية التي ينسبها له د. حبلص بحيث يتميز فرسانه (الاسبتارية) باسم العكاريين. ولم يكن ميدان نشاط فرسانه على هذه السعة "السواحل من طرابلس حتى حصن الأكراد". وإلاّ ما قيمة مواقع عرقة وحلبا والقليعات وطرطوس وسائر التحصينات المؤدية إلى حصن الأكراد؟ ولقد كان هذا الأخير أهم موقع عسكري بيد الصليبيين الأسبتارية على حدود كونتية طرابلس، لدرجة أن المقدم صاحب حصن الأكراد كان "شجاً في حلوق المسلمين". من المعروف أن الاستيلاء على مثلث القليعات ـ حلبا ـ عرقة كان مقدمة لإسقاط طرابلس بيد المماليك. كما أن دارسي الحروب والقلاع الصليبية من الفرنجة يسمون حصن عكار: الحصن الصغير Le petit château" "، فهو ليس قلعة ضخمة.

أما ما يسميه د. حبلص "المرحلة الانتقالية من الإمارة الصليبية إلى الحكم المملوكي"، أي ما يُفهم بأنه أشبه بمرحلة فراغ السلطة التي نشط عبرها اللصوص المزعومون، فهو شطط في التقدير ما كان في ظننا ليقع فيه المؤرخ د. حبلص. كانت السلطة المملوكية قوية كفاية وناظمة للأمور. فما أن افتتح السلطان حصن الأكراد وحصن عكار، حتى بدأت فوراً أعمال الترميم وتنظيم الأحكام، وضبط الأمور. وبمعنى أدق لم يكن فتح حصن عكار مجرد غارة عابرة، بل أسس لإقامة سلطة جدية، لا مكان فيها، خاصة في البداية، لأعمال اللصوصية، وبشكل أخص لصوصية الاسبتارية المهزومين. بقي أن نشير إلى أن اسم "ابن عكار" و"حصن عكار" أقدم بكثير من زمن القرنين الثالث عشر والرابع عشر. وإذا كانت الحوليات العربية لم تذكر عكار في زمن الفتح العربي وقبله، فان هذا لا يثبت عدم وجود الاسم، وإن برهن على قلة أهمية المنطقة، كما إنه لا ينفي ذكرها في مراحل سابقة على الوجود الصليبي ونهايته، حتى في نفس المراجع التي ذكرها د. حبلص بالذات.

 

5- د. سلوم: "لا وجود للفظة عكار في اللغة العربية" ؟ !       

يستعرض د. سلوم ما أدلى به "فريحة" و"حبلص" في تفسير اسم "عكار". فيرفض تأويله بصفة الحرث والزرع، أو سواد التربة، أو الصد والمنع. ويشير إلى احتمال أقوى: "إن عكار حملت الاسم نسبة إلى شخصية تاريخية أشارت إليها روايات متعددة. هذه الشخصية هي "محرز بن عكار" الذي بنى الحصن المشهور ب"حصن عكار" أو "حصن ابن عكار"…"([25]). ويتابع قائلاً، وهو يسند ما يقول إلى "اليعقوبي" (تاريخ اليعقوبي) وإلى د. عمر عبد السلام تدمري، في تاريخه عن طرابلس: "وقد تداول الغزاة هذا الحصن منذ سنة 869م (255هـ) عندما قُتل صاحبه في واقعة مع محمد بن اسرائيل صاحب حمص كما ذكر اليعقوبي…"([26]). وفي الحقيقة لم يفعل اليعقوبي غير أمر واحد وهوذكره لوثوب أهل حمص على محمد بن إسرائيل، وأن ابن عكار لحقه وقُتل: ووثب أهل حمص بمحمد بن إسرائيل، فخرج هارباً، ولحقه ابن عكار، فكانت بينهما وقعة قُتل فيها ابن عكار، ورجع ابن إسرائيل على البلد"([27]). لم يأتِ اليعقوبي على ذكر حصن ابن عكار، ولا حدد هوية ابن عكار، ولا تحدث عن مصير الحصن، كقول د. سلوم: "تداول الغزاة هذا الحصن منذ سنة 869م"، لا سيما وأن اليعقوبي توفي في العام 897م، فهو لم يعش طويلاً جداً بعد مقتل "ابن عكار" (869م)، ليعرف مصير الحصن وتداول الغزاة له. أما د. تدمري الذي يستند إليه د. سلوم، فلم يقل ما ينسبه إليه، من تداول الغزاة للحصن بعد مقتل ابن عكار، بل قال في حاشية له في إسفل الصفحة 223 من مؤلفه المذكور([28]): "وقيل أن بانيه هو "محرز بن عكار"، ولم يزل في يد عقبه إلى أن ملكه ابن مرداس سنة 416هـ"، أي بقي الحصن في يد عقب محرز بن عكار حتى العام 1025م، كذلك لم يذكر استيلاء الغزاة على الحصن، كما يُقوِّله سلوم.

ومع تأكيد سلوم على أن لفظة عكار علم لشخص، إلاً أنه يرفض اعتبار هذا العلم من أعلام اللغة العربية، كما يرفض وجود لفظة عكار في اللغة العربية، فهو يقول: "لا وجود للفظة عكار في اللغة العربية"([29]). يبدو أن د. سلوم، مع كونه مدرّس اللغة العربية، لا "يتقن" غير الآرامية، ولعله لم يراجع "المنجد في اللغة والأعلام"، ونكتفي هنا باحالته إلى ما قلناه في ما سبق ليتعرف إلى غنى كلمة عكار ومشتقاتها وأصلها العربي وإلى كون هذه اللفظة هي أيضاً اسم علم عربي بالتحديد. ينطلق د. سلوم، في رفضه لكون "عكار" لفظة عربية تدل على علم لشخص، من زجلية ابن القلاعي، وبالضبط من أبيات في هذه الزجلية عيّنها سلوم بنفسه، ومنها يستنتج ويوحي بأن "ابن عكار" بطل من أبطال "حروب المقدمين"([30])، وقد ذكره ابن القلاعي. ماذا تقول هذه الأبيات التي حددها سلوم ([31])؟ في ص 93، بيت رقم 43، نقرأ:

"اجتمعون أربعون اسقف                  من الدريب لبلاد الشوف

ودهنوا لسمعان الموصوف                ملك على الخارجة وهي كسروان".

          لا نجد هنا ذكراً للفظة عكار ولا "ابن عكار". نجد لفظة الدريب، وهي تشير إلى منطقة من عكار، ولكن ذكرها هنا لا يفيدنا في فهم أو تفسير لفظة عكار، ولا في توضيح الشخصية التاريخية ل"محرز بن عكار" ولا "للشخصية التاريخية" التي اشتركت في "حروب المقدمين"، كما وعد سلوم. ومن البيت رقم 43 يقفز إلى ص 104، بيت رقم 165، حيث نقرأ:

            "عكر مع أخيه مسرور                    طاحوا الخندق ثقبوا السور

            وفتحوا الأبواب بغير دستور              وقتلوا الحراس والأعوان". 

          كل ما في الأمر هنا هو ورود لفظة "عكر" التي تكررت في ص 125، في الحاشية رقم 480: "عكار ب، معكر ج". تعني هذه الحاشية أن لفظة "عكار" وردت في مخطوطة (ب) فيطرون (تاريخ 1655). وأن لفظة "معكر" وردت في مخطوطة (ج) بيروت (1672). في حين أن لفظة "عكر" وردت في النص الفاتيكاني في السريانية ([32]). وعليه نحن هنا أمام ثلاث ألفاظ: عكر، عكار، معكر. فأيها نعتمد؟

قبل أن نجيب تجدر بنا الاشارة إلى أن سلوم يريد أن يقول بوجود شخصية تاريخية، باسم عكار، يجب أن تكون مارونية، لأنها اشتركت في "حروب المقدمين" الموارنة، ضد المسلمين([33]). وبالتالي من اسم هذه الشخصية نحدد أصل ومعنى لفظة عكار: إنها آرامية! ومن المفيد هنا أن نعرض نص سلوم بكامله: "ومما يعزز كون هذه التسمية (يقصد عكار) علماً لشخص هو أن ابن القلاعي قد أشار في زجليته "حروب المقدمين" إلى شخصية تاريخية تحمل هذا  الاسم، واشتركت في الحروب ضد المسلمين، في زمن لم يعينه، ولكنه كما يُفهم من سياق الرواية، لا يبعد عن الزمن الذي عينه اليعقوبي، أي حول السنة 869م، وهو زمن كانت فيه عكار، في أجزائها الجبلية، تغص بالنصارى. وعلى هذا الاعتبار لا نستبعد أن يكون أصل التسمية من "الصد والمنع" اشتقاقاً لغوياً وليس صفة، وقد ورد في الآرامية على صيغة اسم الفاعل، وهو كثير في أعلام الأشخاص، فيقال: مانع، حارث، صادق…"([34]).

          هل نكون مبالغين إذا قلنا أن غرض هذه الرواية التي "يركبها" سلوم هو أن توحي بأن عكار "الشخصية التاريخية" هو هو تقريباً "ابن عكار" الذي يذكره اليعقوبي؟ وأن عكار الماروني، يشارك، بوصفه من موارنة منطقة عكار التي كانت تغص بالنصارى، في حروب مقدمي موارنة الجبل ضد المسلمين؟ وما هو معنى، أو قيمة "اختراع" التزامن بين ذكر "عكر" ابن القلاعي وموت "ابن عكار" عند اليعقوبي؟ فكأن المقصود أن اسم عكار يعود لشخص مسيحي (ماروني)، وبالتالي فأصل الاسم غير عربي، إنه آرامي. ترى، هل يظن سلوم أنه ليست هناك صلة بين المسيحيين والعرب؟ وهل يكفي أن يكون صاحب الاسم مسيحياً ليكون اسمه بالضرورة غير عربي؟ نعتقد أنه يذهب هذا المذهب، ولذلك يبحث عن أصل هذا الاسم في الآرامية. هذا مع العلم أن العرب كانوا قبل الاسلام في بلادنا، كما كانوا قبل المسيحية أيضاً، وكذلك هم في عداد من بشرهم الرسل منذ مطلع المسيحية، وبقي بعد الفتح الاسلامي قسم كبير منهم على النصرانية.

          نعود إلى سوءالنا: تذكر مخطوطات ابن القلاعي لفظة "عكر" و"عكار" و"معكر"، فأيها نعتمد؟ إن سياق الزجلية في هذا الموضع منها حيث ترد هذه الألفاظ الثلاث فيه تعداد لأسماء المقدمين الموارنة الذين انبروا لمحاربة مقدمي موارنة "ضالين" (هراطقة) وآخرين يعاقبة  وغيرهم روم ومحاربة المسلمين. إن تعداد الأسماء يرد كما يلي:

"بيت 147           وجا من ناحية أخرى ضربه              ناس من حوران سكنوا العربه

                        والموت جابوه في قربه                    سكبوه على أهل حبل لبنان

بيت 148            رزايا يعاقبه في الجبه                      ورزايا يواننه في العربه

                        المقدم تحت حروم صعبه                  لأجل الوظيفة والحلفان

بيت 149            وكل الشعب ثبت ضده                     ومن الطاعة حلون جنده

                        وصار مخزي محروم وحده              تلطى من قوم طغيان

(وفي مخطوطة أخرى)                                            "تلطى مع قوم سريان"

بيت 150            وسمعوا بالحروم (الحرم) الاسلام        وكان عسكرهم في الشام

                        وقد جاوا لطرابلس قوام                    ولا وقف قدامهم انسان

بيت 152            وثبتوا يحاصروا الأسوار                 ست أشهر كشفوا الأسرار      

                        ان الله لأجل الأشرار                       يعطي طرابلس لحمدان

بيت 153            قسيس جاهم من مار آسيا                  واخبرهم بكل الآشيا

                        في سوباط (شباط) تموت الاحيا          بسفك الدم من يد حمدان

بيت 158            جاون الاسلام على غفلة                   وجدوا الابواب منقفلة

                        (وجوه المسلمين على غفلة)

                        والنار في البيوت منشعله                  ولا صامد غير الحيطان

بيت 159            مقدمين الاجبال سمعوا (علموا)           دقوا النواقيس اجتمعوا

                        في المدفون والفيدار اقترعوا             بالفين مع الفين سجعان

بيت 160            تلاتين ألف نزلوا عسكر                   من الاجبال زي الأمطار

                        حمدان خارج يتخطر                       لقي الموت حاضر في الميدان

بيت 161            اول من فيه اتبلش                           المقدم خالد من مشمش

                        اخد راس حمدان كان راس باش          وحطه في وسط الميدان

بيت 162            سنان وسليمان من ايليج                    دخلوا بعريرا وعجيج

                        زي السباع الذي يتهيج                     بسيفين دخلوا للميدان

بيت 163            وعملوا في زي الحصاد                    الواحد جايب والواحد خد

                        النار تقدح من البولاد                       والروس طايرة بالحيطان

بيت 164            سعاده وسركيس من لحفد                  حصان أبيض وحصان أسود

                        خاضوا بالدم الجامد             وصبغهم بزي القطران

بيت 165            عكر مع أخيه مسرور                      طاحوا الخندق ثقبوا السور

                        (معكر مع اخيه مسرور)

                        (عكار مع اخيه مسرور)

                        وفتحوا الابواب بغير دستور              وقتلوا الحراس والاعوان

بيت 167            وتركوا جبيل وعره قفره                  لا من يكتب ولا من يقرا

                        وكل الكنايس منهجره                      لا ناقوس ولا صلبان

بيت 168            اما المقدم بنيمين                             الذي أصله من حردين

                        هناك قتلوه المسلمين                        وغيره ليس قتلوا انسان

بيت 170            والذين كانوا في الفيدار                     جاوهم الاكراد في عسكر

                        وليس عرفوا ان احد على النهر           ولا خلص منهم انسان

بيت 171            وجابوا سلاحات الاكراد                   وجاوا في سنجق على الاجواد

                        وجدوهم على اكل الزاد                     والعسكر مسرور فرحان"([35]).

          بالطبع، يشبه نص هذه الزجلية قصص "الزير وأبو ليلى المهلهل" حيث تتدحرج الروؤس، دون معرفة "المقتول من المجروح". وإذا كان الجانب الأدبي لا يعنينا هنا، فإن الجانب التاريخي على درجة هائلة من التشويش والإبـهام. بيد أن الظاهر هو المواجهة بين المقدمين الثابتين على الإيمان الماروني، من جهة، والمقدمين "الضالين" من يعاقبة وأرثوذكس (يونانيين)والمسلمين، من جهة أخرى. وهنا ترد أسماء جملة من المقدمين. والملاحظ في البيت 162 ذكر "سنان وسليمان"، ثم يأتي البيت 163 يستكمل وصف أعمالهما. والبيت 164 يذكر "سعاده وسركيس"، أَفلا يُحتمل أن يكون البيت 165 حيث يرد اسم "عكر" (أو "معكر" أو "عكار") هو توضيح للبيت 164، كأن "سعاده وسركيس" أخوان عكرا، أي صالا وجالا، ولذلك "طاحوا الخندق ثقبوا السور"؟ إننا نظن البيت 165 استكمالاً للبيت 164. وكذلك هي أيضاً حال البيت 169 الذي يستكمل البيت 168، في توضيح موت المقدم بنيمين. وعليه لا نظن أن لفظة "عكر" ترد هنا كاسم علم لمقدم ما، بل كصفة لما هو عليه (أو كفعل لما قام به) "سعاده" في البيت 164. هذا فضلاً عن أن الأدب الماروني بمجمله لم يطلعنا على اسم علم "عكر" أو "معكر" أو "عكار"، ولا على شخصية من المقدمين تحمل هذا الاسم.

          بيد أن التزامن الذي يدعيه د. سلوم والمؤدي برأيه إلى شيء من المطابقة بين "ابن عكار" الذي قصده اليعقوبي و"عكر" (أو معكر أو عكار) الذي ذكره ابن القلاعي، هو محض افتراض لا أساس له، فالحوادث المرافقة لورود اسم "عكر" (ابن القلاعي) تبعد أكثر من بضعة قرون عن ورود اسم "ابن عكار" (اليعقوبي أوابن شداد)، وعليه لا تصح المطابقة أو التقريب بين الشخصيتين.

 

          5- الأب نايف اسطفان: من العكر إلى "محرز بن عكار".

          لم يتوقف الأب نايف اسطفان([36])  طويلاً أمام التسمية. اكتفى ببضعة اسطر جاءت تحت عنوان "معنى اسم عكار"، حيث أشار إلى اختلاف الباحثين في تفسير كلمة "عكار"، من جذر "عكر"، بمعنى "المنع والحجز"، أو "سواد التربة"، أو "الفلاح"، أو "ضد الصفاء والنقاء". ولكنه قرر، تحت عنوان آخر، "تاريخ بناء الحصن أو القصر" (يقصد حصن عكار)، أن بانيه هو محرز بن عكار، وأن الحصن "اكتسب شهرة عظيمة. فعرفت المنطقة الممتدة من نـهر البارد حتى جبال صافيتا بمنطقة عكار"([37])، وذلك دون أن يسند كلامه أو يبرره.

 

          6- يواكيم الحاج: يهرف في ما لا يعرف !

            يوافق السيد الحاج، في ما جمعه تحت عنوان "عكار في التاريخ" ([38])، على كل الأنماط التي فسرت كلمة عكار. ولعل أفضل موقف منها أن نعرضها كما جاءت بقلمه: "أما ما قيل فيها أنها لفظة عربية وآرامية تعني "أكاراً" أي فلاحاً، فهذا ينطبق على الفلاح الذي كان يُدعى "محرز" كما هو مذكور في كتاب ولاية بيروت المجلد الثاني لتميمي وبهجت"([39]). طبعاً، لا يذكر مؤلفا "ولاية بيروت" مهنة "محرز بن عكار"، ولكن السيد يواكيم الحاج يقرر عنهما، وباسمهما، أنه فلاح! وفلاح يبني الحصون والقلاع؟!

ويقول السيد يواكيم: "المرة الأولى التي ورد فيها اسم عكار منفرداً بدون أن يرفق بلفظة حصن، كان على أثر اضطهاد يوستنيانوس الأخرم للموارنة وتهجيرهم من سورية سنة 694.فإن البطريرك اسطفان الدويهي يذكر مقتل القائدين، مريق الذي قتل في وقعة الحرب في سهل أميون، والقائد الثاني رفيقه، الذي سقط جريحاً (في سهل عكار ؟) في وقعة الحرب ونقل جريحاً الى القبيات حيث توفي متأثراً بجراحه، ودُفن في إحدى قراها المدعوة (شويتا)"([40]).

لا ندري كيف يجعل السيد يواكيم كلام الدويهي وكأنه حصل في العام 694، والبطريرك الدويهي إنما عاش ما بين عام 1630 وعام 1704، أي بعد حوالي ألف سنة! عندما ذكر الدويهي لفظة عكار كان ذلك في القرن السابع عشر، لا في القرن السابع. وهو لم يقل أن عكار كانت لفظة معتمدة في القرن السابع. بل جلّ ما أراد قوله، بخصوص المكان، أن موريق توفي في العام 694 ودُفن في مكان يُقال له اليوم (أي في زمن وحياة الدويهي، في القرن السابع عشر) "شويتة" (لا شويتا) في بلاد عكار.

          ويتابع السيد يواكيم: "والمرة الثانية التي ورد فيها اسم عكار كان سنة 864م/250هـ، على أثر ثورة أهالي مدينة حمص على عاملهم، وذهاب "ابن عكار" لمساندتهم ونصرتهم، حيث قُتل على أثر اللحاق بمحمد بن اسرائيل عامل حمص"([41]). يسند السيد يواكيم كلامه هنا إلى "محمد كرد علي: خطط الشام، ج1، ص167". ماذا في هذا المرجع حول هذا الأمر؟ يقول محمد كرد علي، في المرجع المذكور: "وفي سنة 250 هـ وثب أهل حمص بعاملهم فقتلوه، فوجه إليهم المستعين([42]) من حاربهم فهزمهم بين حمص والرستن وافتتح حمص وقتل أهلها..."([43]). لا ذكر لعكار في حوادث هذه السنة. ولكن محمد كرد علي يقول، وهو يسرد استمرار ثورات أهل حمص على مرِّ السنين: "كثرت ثوراتهم وما برحوا يثورون حتى أيام المهدي([44]). فقد ثاروا بمحمد بن اسرائيل، فخرج هارباً ولحقه ابن عكار، فكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن عكار، ورجع ابن اسرائيل على البلد"([45]).

هكذا اختلطت الأمور على "المؤرخ" السيد يواكيم، لدرجة أنه أدرج نفس هذه الحادثة مرتين، ومباشرة المرة الثانية تلو الأولى، مع المحافظة على تاريخين لنفس هذه الحادثة الواحدة، فقتل ابن عكار مرتين! وما أن ينهي سرد الأولى حتى يتابع، تحت عنوان، "قبائل كلب في عكار وشمالي لبنان": "يقول الدكتور عمر عبد السلام تدمري: "شهد لبنان موقعة جرت بين أهل حمص وعاملها، محمد بن اسرائيل، حيث وثب أهل المدينة على عاملها في سنة 255هـ/ 869م، فخرج منها هارباً. ونرجح أنه هرب باتجاه جبال لبنان الشمالية ليحتمي بها. فلحق به أحد زعمائها الثائرين ويدعى "ابن عكار" لقتاله. فكانت بينهما وقعة قُتل فيها ابن عكار"([46]).  وأخيراً ينتهي يواكيم باعتماد الموقف الذي وقفه المدني والزعبي من اسم عكار برده إلى تسمية كردية تُنسب إلى أكراد جبل هكار([47]) وذلك دونما أن يتقدم بأي تفسير لذلك. وبطبيعة الحال لم يتعرض لما تقدم به د. محمد خالد الزعبي، حول "عكار القضاعي".

 

 

          جبال عكار هي جبل سنير؟!

          يخلط السيد يواكيم، خلطاً غريباً، بين جبال عكار وجبل سنير، فهو يقول: "جبل سنير هو جبل عروبة الحالي، الواقع جنوبي القبيات..."([48]). ويضيف في مكان آخر: "نعم وألف نعم إن جبل سنير في سلسلة جبال عكار هو نفسه جبل عروبة"([49]). ولا ينسى تقديم نصيحته بضرورة تعميم اكتشافه الجغرافي المذهل وتعليمه للناشئة، فيقول: "يبقى على وزارة التربية أن تُدخل هذه المعلومات في صلب مواد التاريخ والجغرافية، لتعُم الفائدة ويُعرف موقع جبل سنير التاريخي. ويصبح مادة أساسية في كتب التعليم الرسمي..."([50]).

          يصر السيد يواكيم على دعم ادعاءاته بالاستناد إلى جملة مراجع، فيعمل فيها تشويهاً وتزويراً على هواه. ويدعي مثلاً، نقلاً عن بعضها: "يقول النبي حزقيال مخاطباً مدينة صور: "بسروٍ من سنير بنوا لك طباقك" (ف. 27: 7). ويقول سليمان الحكيم منادياً عروسه: "معي من لبنان انظري. من رأس أمانة. من رأس سنير" (نشيد الأناشيد: 5: 8)"([51]).

ما هي حقيقة تعيين الكتاب المقدس (العهد القديم) لجبل سنير؟ أولاً، إن ما قاله حزقيال لم يأتِ في الفصل 27: 7، بل في الفصل 27: 5، وجاء ذلك كما يلي: "وقل لصور الساكنة عند مداخل البحر، تاجرة الشعوب في جزر كثيرة: هكذا قال السيد الرب: يا صور إنك قلت: أنا كاملة الجمال (حزقيال، 27: 3). حدودك في قلب البحار وبانوك أكملوا جمالك (حزقيال، 27: 4). بسرو من سنير بنوا لك كـل ألواحك وأخذوا أرزة من لبـنان ليـضعوا ساريـة عليك" (حزقيال، 27: 5) ([52]). هذه الآيات متتابعة دون انقطاع. وفيها تمييز واضح بين سنير ولبنان. وليس فيها أي إشارة إلى أن جبل سنير هو في جبال عكار. وعليه لم يتغن النبي حزقيال هنا بجبال عكار، كما ادعى السيد يواكيم. أما سليمان الحكيم فيقول في "سفر الأناشيد"، في الفصل الرابع (لا الخامس، كما يذكر السيد يواكيم): "هلمي معي من لبنان أيتها العروس، هلمي من لبنان معي. أتركي رأس أمانة، رأس سنير وحرمون..." ([53]). هنا أيضاً لا يعني سنير أنه من جبال عكار.

          وإذا شئنا معرفة كيفية تحديد الكتاب المقدس (العهد القديم) لجبل سنير كان علينا العودة لما قاله النبي موسى في سفر "تثنية الاشتراع": "وأخذنا في ذلك الوقت من أيدي ملكي الأموريين الأرض التي في عبر الأردن، من وادي أرنون إلى جبل حرمون. وحرمون يسميه الصيدونيون سريون، والأموريون يسمونه سنير" ([54]). واضح هنا أن سنير هو من حرمون، لا من عكار. هو من السلسلة الشرقية، لا من السلسلة الغربية. ويبدو أن العبرانيين اعتمدوا أحياناً في نصوصهم عبارة "لبنان جهة مشرق الشمس"، وهو ما يُقصد بعبارة لبنان الشرقي. جاء في "سفر يشوع": "وكل لبنان جهة مشرق الشمس، من بعل جاد تحت جبل حرمون، إلى مدخل حماة"([55]).

          ويلجأ السيد يواكيم إلى نص للبلاذري ليدعم به رأيه أن سنير في عكار. ويقول نقلاً عن البلاذري: "ثم أتى حوارين من سنير... وجاءهم مدد أهل بعلبك" ([56]). هل يفيدنا كلام البلاذري هنا في تعيين سنير في عكار؟ طبعاً لا. لو أن "حوارين" في عكار لقلنا ربما كان سنير عكارياً. ولكن "حوارين" "حصن من ناحية حمص... (وهي) "القريتين... ومن تدمر على مرحلتين..."([57]). وعندما أتى خالد بن الوليد حوارين التي هي بسنير، جاءها من ناحية تدمر، وعندما غادرها اتجه إلى مرج راهط. فهو لم يقرب من جبال عكار. فمن أين أتى السيد يواكيم بتقديره أن مجرد إيراد نص البلاذري يفيد في أن سنير هو جبل عروبة في عكار؟

          ولنفس الغرض يستشهد السيد يواكيم بياقوت الحموي: "يقول ياقوت في معجم البلدان، ج3، ص175: إن سنير تدل أيضاً على قسم من لبنان، أو على الجبال الواقعة بين حمص وبعلبك"([58]). ويضيف يواكيم من كلام ياقوت الحموي: "سنير، بفتح أوله. وكسر ثانيه. جبل بين حمص وبعلبك على الطريق. وعلى رأسه قلعة سنير. وهو الجبل الذي فيه المناخ يمتد مغرِّباً إلى بعلبك"([59]). إن كلام ياقوت الحموي هنا على غاية الوضوح بحيث لا يخلط القارئ بين سنير وعكار. فهذا الجبل هو شرقي بعلبك، كما أنه غربي القريتين وسلمية.

ولكن النص الذي يذكره السيد يواكيم ل"أبي الفدا" يزيل أي التباس، ويوضح بدقة متناهية أن جبل سنير هو امتداد لجبل الشيخ وبالتالي هو جزء مكوِّن للسلسلة الشرقية من لبنان: "دعا طرف جبل لبنان الجنوبي باسم جبل الثلج، جبل الشيخ، ويدعو باسم سنير طرفه الشمالي"([60]). من الواضح أن الكلام هنا يتناول السلسلة الشرقية التي يتخذ قسمها الجنوبي اسم جبل الثلج أو حرمون، بينما يتخذ قسمها الشمالي اسم سنير. وعليه هل يتصل جبل حرمون بجبال عكار؟

          على الرغم من كل هذه الشواهد التي يذكرها يواكيم بالذات، فإنه يصرُّ على على القول: "قارئي العزيز ناشدتك، هل بعد كل هذه الايضاحات المثبتة، يبقى شك في صحة كون جبل سنير، هو نفسه جبل عروبة الحالي"([61]). فتأمل؟!     

7- د. الزعبي: جدية البحث وكشف جديد

امتازت معالجة د. الزعبي لاسم قضاء عكار بنجاح كبير وفعلي. فهو يصيب حين يطرح: "المنطقة بين تسميتين"، كما أنه يُقدم فتحاً جديداً بعثوره على "عكار القضاعي". ولكم هو على صواب حين يقول: "بلاد عرقة وبلاد عكار نسبة إلى مدينة عرقة، وحصن عكار. فهذان الاسمان قد أُطلقا على منطقة كانت تتحد وتتسع تارة، وتتقسم وتـنكمش تارة أخـرى، تبعاً للظروف السياسية والعسكرية الـتي تطرأ عليها"([62]).

وإذا كنا نوافقه الرأي في أصل تسمية عكار نسبة إلى "عكار القضاعي" أو "ابن عكار"، فإن المسألة تستلزم المزيد من البحث والتدقيق، لنتمكن من إجراء ضبط لاقامة "عكار" في هذه المنطقة، وترسيخ التسمية. فما بين "عكار القضاعي"، الذي يعود دوره في القضاء إلى العام 64هـ/683م، وظهور "ابن عكار" في خبر مقتله، عندما وثب أهل حمص في العام 255هـ/869م،ما يقرب من قرنين من الزمن. وكذلك هي الحال مع ظهور "حصن ابن عكار" في العام 416هـ/1025م.

 

 

"عاكار" وعكار؟  

نشير أخيراً إلى ما ورد في "سفر الأخبار الأول"، في سياق تعداد "بني اسرائيل": "ومن بني كرمي عاكار الذي جلب الشؤم على اسرائيل بتعديه في أمر المحرم"([63]). فهل يكون الاسم عكار تخفيفاً وتصحيفاً لاسم "عاكار"؟ ولعله ليس خافياً عمق الانتشار العبري في الأزمنة القديمة في الكثير من مناطق سورية، ومنها لبنان وعكار.

وعلى أي حال، يجدر بنا التذكير بأن البحث في أسماء الأماكن ليس من باب الترف الفكري، بل لأهميته في المساعدة على جلاء تاريخ المناطق التي يتم البحث في أسمائها. وفي هذا الصدد يقول الأب مرتين اليسوعي: "ليس للمؤرخ طريقة وثيقة لأجل إحياء الأمم السالفة أفضل من البحث عن أسمائهم القديمة وأسماء مساكنهم لأن الأسماء في أكثر الأوقات ينبعث منها نور متقد تُشرق لك من ورائه أسرة الممالك المنطمسة" ([64]). إن اسم عرقة، مثلاً، يفيدنا ـ في ما لو صحّت نسبته إلى العرقيين ([65])ـ  في تأكيد قدم الوجود الكنعاني – الفينيقي في عكار. كما يفيدنا اسم "عكار القضاعي" في تعيين قدم وجود العرب القضاعيين أيضاً. والقضاعيون (بنو قضاعة) اشتهر أمرهم في الشام قبل الميلاد بكثير، خاصة من خلال الضجاعم الذين دفعهم الغساسنة من أماكنهم يوم وفدوا إلى الشام، وحلّوا مكانهم في السيطرة عليها. هذا ما نعالجه في مكان آخر.

 


[1] -  الزعبي، د. محمد خالد: تاريخ عكار الاسلامي والسياسي والحضاري عبر العصور، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، الطبعة الأولى، 1997.

[2] -  المرجع السابق، حاشية رقم 7، ص 26.

[3] -  اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، دار بيروت، بيروت، المجلد الثاني، 1970، ص 505.

[4] -  الانطاكي، يحي بن سعيد بن يحي: تاريخ الانطاكي، المعروف بصلة تاريخ أوتيخا، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، جروس - برس، طرابلس – لبنان 1990، ص 402.

[5] -  ابن العديم: زبدة الحلب من تاريخ حلب، تحقيق سامي الدهان، ج 1، (1 – 457هـ)، المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية، 1370هـ/1951م، ص 230. لم يذكر صاحب "تاريخ حلب"، المتوفي عام 556هـ/1161م، استيلاء صالح بن مرداس على حصن ابن عكار، مع أنه قال: سنة 417، "ملك صالح بن مرداس حمص وبعلبك وصيدا وحماة ورفنية وبقي مالك ذلك إلى أن قُتل على الأقحوانةسنة عشرين". راجع: الحلبي، محمد بن علي العظيمي (483 – 556هـ/1090 – 1161م): تاريخ حلب، حققه وقدّم له ابراهيم زعرور، دمشق، 1984، ص 327.

[6] -  ترد عبارة "جبل عكار" في حوليات الحروب الصليبية الأجنبية بأشكال مختلفة، نذكر منها: Gibel Akkar  و Jibel Akkar و Jibeltar  ...، راجع: E. REY, Colonies Franques de Syrie aux XII et XIII siècles, ALPH. Picard, Editeur, Paris, p. 357 et 367.  – كما إنها وردت، في نصوص وخرائط جان ريشار، بشكل: Gibelacar، وكانت تشير إلى إقطاعة (سنيورية) بويلورين Seigneurie de Gibelacar aux Puylaurens، راجع: RICHARD, Jean, Le Comté de Tripoli sous la Dynastie Toulousaine (1102-1187) , Librairie Orientaliste Paul Geuthner, Paris, 1945.

[7] -  SOBERNHEIM, Moritz, Matériaux pour un corpus inscriptionum arabicarum,Tome 25, Deuxième partie, Syrie du Nord, Premier Fascicule, Institut Francais d Archéologie Orientale, le Caire, 1909, p. 6.

[8] -  المرجع السابق، ص 8.

[9] -  القلقشندي، أحمد بن علي: صبع الأعشى في صناعة الإنشا، شرحه وعلّق عليه وقابل نصوصه محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيرةت، ج 14، ط 1، 1987، ص61.

[10] -  سنتعرض لتفصيل ذلك لاحقاً.

[11] -  التميمي، رفيق، وبهجت، محمد: ولاية بيروت، مطبعة الولاية، القسم الشمالي (القسم الثاني)، منشورات دار لحد خاطر، بيروت، 2 نيسان 1979. مع أن هذه الطبعة مصورة عن الأصل فقد تم إسقاط بعض موضوعاتها، دونما وجود  مبرر منطقي.

[12] -  المرجع السابق، ص 238.

[13] -  المدني، هاشم دفتردار والزعبي، محمد علي: الاسلام والمسيحية في لبنان، مطبعة الإنصاف، بيروت، ط 2، ص 53.

[14] -  الانطاكي، مرجع سابق، ص 402.

[15] -  اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، مرجع سابق، ص 505.

[16] -  جريج، الياس: تطور المجتمع العكاري خلال النصف الأول من القرن العشرين، رسالة ماجستير في التاريخ، بإشراف د. مسعود ضاهر، الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الانسانية، 1979، (غير منشورة). تعتبر هذه الرسالة أول بحث جدي في تاريخ عكار، وكثيراً ما انطلق منها الآخرون أو اعتمدوا على مصادرها، دونما أي إشارة منهم لذلك.

[17] -  حبلص، د. فاروق: تاريخ عكار الاداري والاجتماعي والاقتصادي (1700 – 1914)، دار لحد خاطر، دار الدائرة، بيروت، 1987. عمل على درجة عالية من الجدية ومرجع يمكن الركون إليه لحد كبير.

[18] -  لا ندري كيف وقع هذا الباحث في هذه الهفوة. تعني كلمة "عكارة" "الرجل الشديد الكر"، ثم نقول: "ومذكرها العكار"، فهل من مذكر للرجل؟

[19] -  حبلص: مرجع سابق، ص 14 – 15.

[20] -  ابن منظور: لسان العرب المحيط، دار الجيل، المجلد 4، 1988، ص 851.

[21] -  المرجع السابق، ص 851 – 852.

[22] -  يذكر ديشان Deschamps  أن أكثر ما أذهل السائح بورشار دي مون سيون Burchard de Mont Sion  لدى مروره في سهل عكار هو قطعان الجمال الضخمة، "عددها عدة آلاف". كما يذكر أن ألبير ديكس Albert d Aix سمى البقيعة في مطلع القرن الثاني عشر باسم "وادي الجمال". راجع: DESCHAMPS, Paul, Les Chateaux des Croisés en Terre Sainte, le Crac des Chevaliers, Librairie Orientaliste Paul Geuthner, Paris, 1934, p. 110.  – راجع أيضاً: Albert d AIX, Conquete de la Terre Sainte, (1096,1118), Introduction et Notes par M. GUIZOT, Les Editions de l Orient, 1993, Beyrouth, Liban, p. 296 :     حيث يقول: "تابع الحجاج سيرهم ووصلوا إلى وادِ باسم وادي الجمال، وهناك استولوا على كثير من الغتائم والمؤن، وانطلقوا من هناك لمحاصرة الحصن المعروف باسم عرقة...". وإذا ما اعترض معترض على الكلام عن الجمال عكار وجبال عكار، فإننا نكتفي بما ذكره جون كارن عن بركهارت، وهو يتحدث عن الجمال في مرتفعات جبال الأرز: "شد ما عجبت أن أرى على هذا العلو في الجبل عدداً من الجمال والأكواخ العربية... ومع أن هؤلاء القوم يعيشون كالبدو... لا يملكون عدا الجمال سوى الخيول والأبقار والأغنام والماعز. فالعبارة القديمة: "يا ساكن لبنان الذي يبني عشه في الأرز" لا تنطبق اليوم إلاّ على هؤلاء البداة الطوافين... الرعاة خمسة أشهر في أعالي جبال الأرز، والباقي على السواحل بين طرابلس وطرطوس...". راجع: جون كارن، رحلة في لبنان في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، ترجمة رئيف خوري، من كتاب: سورية والأرض المقدسة وآسيا الصغرى...، منشورات دار المكشوف، بيروت، 1984، ص 104.                                                                                                                                                                        

[23] -  ابن منظور: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، ص 852. وفي "سجل أسماء العرب" (إشراف محمد ابن الزبير، جامعة السلطان قابوس، مكتبة لبنان، بيروت، م 4، 1991): "عكّار من (ع ك ر) كثير العطف على الشيء والرجوع إليه (ص 2040).

[24] -  مرجع سابق.

[25] -  سلوم، د. فوءاد: دريب – عكار، 1850 – 1950، دراسة في التاريخ الاجتماعي، إشراف د. جان شرف، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ، جامعة الروح القدس – الكسليك، كلية الآداب – معهد التاريخ، 1992، ص 33.

[26] -  المرجع السابق، ص 33.

[27] -  اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، مرجع سابق، ج 2، ص 505.

[28] -  تدمري، د. عمر عبد السلام: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، ج 1، مطابع دار البلاد، طرابلس، لبنان، 1978، حاشية رقم 116، ص 223.

[29] -  سلوم: دريب...، مرجع سابق، ص 33.

[30] -  "إن ابن القلاعي قد أشار في زجليته "حروب المقدمين" إلى شخصية تاريخية تحمل هذا الاسم، واشتركت في الحروب ضد المسلمين، في زمن لم يعينه"، سلوم: المرجع السابق، ص 34.

[31] -  حدد د. سلوم هذه الأبيات في ص 34، الحاشية رقم 1، كما يلي: ابن القلاعي، جبرائيل: زجليات، دراسة وتحقيق بطرس الجميل، منشورات دار لحد خاطر، بيروت، لبنان، 1982، ص 93، بيت رقم 43، وص 104 بيت رقم 165، وص 125، في الهامش.

[32] -  ابن القلاعي: المرجع السابق، ص 84.

[33] -  سلوم: دريب...، مرجع سابق، ص 34.

[34] -  المرجع السابق، ص 34.

[35] -  ابن القلاعي: مرجع سابق، ص 102 و103 و104.

[36] -  اسطفان، الأب نايف: تاريخ أبرشية عكار الأرثوذكسية، المطبعة البولسية، جونية – لبنان، 1994.

[37] -  المرجع السابق، ص 40.

[38] -  الحاج، يواكيم: عكار في التاريخ، أضواء على الماضي، ج 1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1999.

[39] -  المرجع السابق، ص 23.

[40] -  المرجع السابق، ص 25.

[41] -  المرجع السابق، ص 26.

[42] -  المستعين هو الخليفة العباسي المستعين بالله الذي تولّى الخلافة ما بين 248هـ/862م و252هـ/866م.

[43] -  كرد علي، محمد: خطط الشام، مكتبة النوري، ج 1، ط 3، 1983، ص 166.

[44] -  المهدي هو الخليفة العباسي المهتدي بالله الذي تولّى الخلافة ما بين سنة 255هـ/869م و256هـ/870م.

[45] -  كرد علي: مرجع سابق، ج 1، ص 167.

[46] -  الحاج، يواكيم: مرجع سابق، ج 1، ص 26.

[47] -  المدني والزعبي: مرجع سابق، ص 53.

[48] -  الحاج، يواكيم: مرجع سابق، ج 1، ص 113.

[49] -  المرجع السابق، ص 117.

[50] -  المرجع السابق، ص 118.

[51] -  المرجع السابق، ص 115.

[52] -  الكتاب المقدس، العهد القديم، دار المشرق، 1989، ص 1813.

[53] -  المرجع السابق، ص 1386.

[54] -  المرجع السابق، ص 362.

[55] -  المرجع السابق، ص 442.

[56] -  الحاج، يواكيم: مرجع سابق، ج 1، ص 115. قال البلاذري وهو يذكر فتوح خالد بن الوليد في الشام: "ثم أتى حوارين من سنير فأغار على على مواشي أهلها فقاتلوه وقد جاءهم مدد أهل بعلبك وأهل بصرى..."، البلاذري: فتوح البلدان، ط 1، شركة طبع الكتب العربية – القاهرة، 1901، ص 119.

[57] -  الحموي، ياقوت: معجم البلدان، ج 2، دار صادر، بيروت، ص 315 – 316. يذكر ياقوت عدة أمكنة باسم "حوارين"، منها هذا المكان المقصود من قبل البلاذري. وفيها يقول ياقوت: "وحوارين، حصن من ناحية حمـص؛ قـال بـعـضـهـم:  يا ليلة لي بحوارين ساهرة حتى تكلم في الصبح العصافير. وقال أحمد بن جابر: مرَّ خالد بن الوليد في سيره من العراق إلى الشام بتدمر والقريتين ثم أتى حوارين من سنير فأغار على مواشي أهلها، فقاتلوه وقد جاءهم مدد من أهل بعلبك، ثم أتى مرج راهط، وفي كتاب الفتوح لأبي حذيفة اسحاق بن بشير: وسار خالد بن الوليد من تدمر حتى مرَّ بالقريتين، وهي التي تُدعى حوارين، وهي من تدمر على مرحلتين..."، ص 315 – 316.

[58] -  الحاج، يواكيم: مرجع سابق، ج 1، ص 116. ينسب يواكيم هذا الكلام إلى ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 175. وهذا غير صحيح. ففي هذا الموضع يتحدث الحموي عن سامراء، لا عن سنير أو لبنان. جاء كلام الحموي عن سنير في ص 269 و270. ولكن السيد يواكيم يتلاعب بنص الحموي ويزوره، فياقوت الحموي لم يقل أبداً، كما يزعم السيد يواكيم، "أن سنير تدل أيضاً على قسم من لبنان". هذا الكلام هو مجرد اختراع لواكيم ينسبه هو زوراً إلى ياقوت الحموي. راجع الحاشية التالية.

[59] -  الحاج، يواكيم: المرجع السابق، ص 117. من المفيد أن نذكر هنا القسم الأكبر من نص ياقوت الحموي، تسهيلاً للمقارنة، وبغية ملاحظة تلاعب السيد يواكيم بنص الحموي: "سنير... جبل بين حمص وبعلبك على الطريق وعلى رأسه قلعة سنير، وهو الجبل الذي فيه المناخ يمتد مغرِّباً إلى بعلبك ويمتد مشرِّقاً إلى القريتين وسلمية، وهو في شرقي حماة وجبل الجليل مقابله من جهة الساحل وبينهما الفضاء الواسع الذي فيه حمص وحماة وبلاد كثيرة، وهذا الجبل كورة قصبتها حوارين، وهي القريتين، ويتصل بلبنان متيامناً حتى يلتحق ببلاد الخزر ويمتد متياسراً إلى المدينة، وسنير الذي ذكرأنه بين حمص وبعلبك شعبة منه إلاّ أنه انفرد بهذا الاسم... وقال البحتري: وتعمدت أن تظل ركابي     بين لبنان طلعاً والسنير"، ياقوت: ج3، ص 269-270.

[60] -  الحاج، يواكيم: مرجع سابق، ج 1، ص 117.

[61] -  المرجع السابق، ص 118.

[62] -  الزعبي، محمد خالد: مرجع سابق، ص 25.

[63] -  الكتاب المقدس، العهد القديم، سفر الأخبار الأول، 2: 7، ص 736.

[64] -  الأب مرتين اليسوعي: تاريخ لبنان، نقله إلى العربية رشيد الخوري الشرتوني، دار نظير عبود، ط3، 1994، ص 54.

[65] -  الكتاب المقدس، العهد القديم: "وكنعان ولد صيدون بكره وحثاً واليبوسي والأموري والجرجاشي والحوي والعرقي والسيني والأروادي والصماري والحماتي"، تكوين، 10: 15 و16 و17، ص 83. كذلك سفر الأخبار الأول، 1: 15، حيث يرد فيه أن كنعان ولد "العرقيين"، ص 735.

 

the Chapters of the book, click on the title to read it: 

Detailed Contents

Part2-Chap1

Part3-Chap1

Part4-Chap1

Introduction

Part2-Chap2

Part3-chap2

(Kobayatian Families)

Part4-Chap2

Part1-Chap1

Part2-Chap3

أحياء القبيات

Part4-Chap3

Part1-Chap2

 

References

2000 STAREAST, Inc. All Rights Reserved.

Webmaster Eng.Elie ABBOUD

Back