القسم الرابع

الموارنة في عكار والقبيات

Back

 

الفصل الثالث

الموارنة في عكار والقبيات: المعطيات الفعلية

 

باستثناء ما سبق وذكرناه، استناداً لمخطوطات الخورسقف الزريبي، لا سيما ما جاء في نبذته التاريخية، وباستثناء ما تشير إليه الحوليات المارونية، من إشارة عامة، إلى أن بلاد الموارنة تضم الدريب وعكار، لا نعثر على ذكر فعلي عيني لموارنة عكار، قبل القرن السادس عشر. غير أن هذا الوجود الماروني في عكار كان على الدوام ضعيفاً وهامشياً، كما سنرى.

 

لم يسجل أي ذكر لأمير من أمراء المردة في عكار (في زمن المردة وانتقال سدة البطريركية إلى لبنان)، ولم تشر أخبار المقدمين الموارنة إلى أي مقدم عكاري، ولا إلى أي نشاط للمقدمين في هذه المنطقة. وعليه لا يكشف التاريخ الماروني أي حضور عيني له في عكار قبل القرن السادس عشر. لا نقصد بذلك الجزم بنفي أي وجود ماروني في عكار قبل هذا التاريخ. ولكننا نعتبر أن الأمر يستحق أخذه بعين الاعتبار الفعلي، ويشكل في مطلق الأحوال دليلاً على ضعف وهامشية هذا الحضور.

 

الكنيسة المارونية: من "أسقفية البترون" إلى "بطريركية أنطاكية"

منذ المجمع الخلكيدوني حكم آباء الكنيسة "بأن يكون للكنيسة الأنطاكية فينيقية بقسميها وبلاد العرب"([1]). ولكن السدة البطريركية الأنطاكية "التي كانت بوحدتها ذات سيادة على كل المشرق قد انقسمت في القرن السابع إلى خمسة أقسام فإن كل طائفة من الطوائف المسيحية أي الملكيين والموارنة واليعقوبية والنسطورية والأرمن قد اتخذت لها بطريركاً خاصاً... فهذا ما طرأ من التقلبات على البطريركية الأنطاكية وجثالقتها وقد طرأ مثل ذلك على ما كان لها من الكراسي المطريبوليتية والأسقفية فإن عدد هذه قد تناقص..."([2]).

 

وعندما تم الأنفصال بقيت عرقة تابعة لمطريبوليتية صور، كما جاء في "ترتيب الكراسي المقدسة... (حيث) صور مطريبوليتية فينيقية ولها الولاية على ثلاث عشرة مدينة أسقفية"([3]). وبحكم الانقسامات المتكررة ومع الفتح الاسلامي، زالت أهمية المراكز المتروبولية، وكذلك سلطة أساقفتها المتروبوليين، وصارت السلطات مناطة بالبطريرك([4]).

 

ما هو المجال الجغرافي الاجتماعي الذي شملته البطريركية المارونية؟ وفي أي زمن اكتمل وتحدد هذا المجال، وكيف بدأت هذه البطريركية بممارسة سلطانها، وضمن أي حدود؟ بالطبع لم تنشأ البطريركية المارونية الأنطاكية في ظروف أمنية وأجتماعية ودينية سليمة. بل هي نشأت في خضم الصراعات اللاهوتية والانشقاقات الكنسية والصراع بين روما والقسطنطينية. وكان لا بد بالتالي من أن تنعكس كل هذه العوامل في تكوين البطريركية المارونية، وفي تحديد مدى سلطانها الجغرافي.

 

ويبدو من سياق التأريخ الماروني الشرعي أن الوجود الماروني ككنيسة مستقلة، منفصلة عن الملكية والقسطنطينية، قد بدأت في التكون، أولاً، كأسقية في البترون، تم تعيين اسقفها من خارج هرمية الكنيسة الأنطاكية، صاحبة الصلاحية في تعيين الأساقفة. يقول البطريرك اسطفان الدويهي: "قدم إلى انطاكية كردينال من طرف بابا روميه بسبب اصلاح الايمان، وعقد مجمع لتستقر جميع الكنايس أن بربنا طبيعتان ومشيتان. وكان مقاريوس بطرك انطاكيه مقيما في القسطنطينية ولم يدخل انطاكيه اصل. فاجتمع اوجان البرنس مع كافة الفرنج المقيمين في انطاكيه، وضربوا ديوان على اقامة مطران يكون من حزب كنيسة روميه لينشر سر المشيتين ضد تعليم الروم الذين فيما بعد تسموا ملكية. واتفق الراي على سيامة يوحنا مارون، فحملوا به إلى عند الكردينال، وقسموه اسقفاً على البترون وسكانة جبل لبنان، ليحفظهم في الاتحاد مع الكنيسة الرومانية...، وكان ذلك في سنة ستماية وستة وسبعين للتجسد الرباني"([5]).

 

ويبدو أن القاصد الرسولي تمكن في نهاية المجمع السادس الذي عقده من فرض تاوفانوس بطريركاً على أنطاكية. "غير أن أيام رياسته لم تطل ختى رقد بسلام الرب في أواخر سنة 685 فاجتمع اكليروس الكنيسة الأنطاكية الكاثوليكي يوميذٍ المعروفين باسم موارنة وغيرهم من الاكليروس الكاثوليكي الثابت على الصخرة البطرسية ولم تزعزعه الهرطقات الذي اضطر إلى الالتجا يوميذ إلى البلاد الخاضعة لأمير لبنان بداعي الحروب والاضطهاد... وانتخبوا يوحنا مارون بطريركاً (لأن الآخرين كانوا خاضعين لسلطة ملك الروم فيقيم لهم البطريرك الذي يشاء) وقد أثبت انتخابه والبسه درع كمال الرياسة البابا سرجيوس الأول..."([6]).

 

هل خضع جميع الموارنة في كل أمكنة انتشارهم لسلطة البطريرك الأنطاكي الماروني، بعد الإنفصال عن الملكية، وسيامة يوحنا مارون أسقفاً على البترون ومن ثم بطريركاً أنطاكياً؟ قلما طُرح هذا السؤال الذي لا بد من طرحه لمعرفة السيرورة التي سلكتها البطريركية المارونية، لا سيما في المراحل الأولى لتكونها. يبدو أن الخوري ميخائيل عبدالله غبريل الشبابي من البحاثة النادرين الذين طرحوا هذه المسألة، بما تحمله من إيضاحات لكثير من الأسئلة العالقة حول المعتقد الماروني وشموليته لجميع الموارنة.

 

يقول الخوري الشبابي في الموارنة: "كانوا في أول أمرهم أمة واحدة انقسمت فيما بعد إلى قسمين: قسم أقام في لبنان واتخذ لنفسه استقلالاً دينياً ومدنياً. وقسم ثبت في مواطنه الأصلية من سورية خاضعاً للحكومة المحلية وللبطريركية الأنطاكية بعد عودها إلى انطاكية في عهد تملك السراكسة"([7]). ما كانت عليه علاقة هؤلاء الموارنة الذين ثبتوا في سورية (أو كانوا خارج جبل لبنان) بالبطريركية المارونية المقيمة "منذ 685 للمسيح حتى... سنة 1736 (في) إحدى هذه الأبرشيات الثلاث أي البترون وجبيل وطرابلس"([8])؟

 

يجيب الخوري الشبابي: "... ان المارونية ثبتت في سورية فرقة كبيرة منتشرة هنا وهنالك حتى القرن الثالث عشر، وكان لها مطارين وأساقفة تدير شؤونها الروحية غير انها لم تكن في سورية أمة قائمة بذاتها كما قامت في لبنان بل كانت كباقي الرعية الأنطاكية على ما يظهر لي يخضع منها من في كل مدينة لأسقف تلك المدينة. أما بعد القرن الثالث عشر فلم نعد نجد أثراً لذلك أي بعدما انفصلت الكنيسة الأنطاكية تمام الانفصال عن الكنيسة الجامعة. كان الذين تبعوها تركوا اسم موارنة والذين ثبتوا على قويم المعتقد انضموا إلى البطريركية الأنطاكية المارونية التي أخذت منذ ذلك الوقت تقيم الأساقفة على المدن السورية التي ثبتت فيها الموارنة على قويم المعتقد"([9]). ويضيف الخوري الشبابي: "لا شيء لدينا من نصوص وأثار يثبت أن موارنة سورية كانوا يتبعون البطريركية الأنطاكية المارونية، بعد الجيل السابع، إنما كانوا تابعين بطريركية الروم الأنطاكية التي ظلت كاثوليكية إلى ما بعد الجيل الحادي عشر على ما توضح صفحات الكتبة الثقاة من شرقيين وغربيين..."([10]).

 

ما هو مجال السطة التي مارستها البطريركية المارونية على الموارنة في سنواتها الأولى، قبل القرن الثالث عشر؟ يوضح الخوري الشبابي أن هذه السلطة لم تتجاوز حدود الجبل اللبناني وطرابلس، وحتى بيروت كانت على ما يبدو خارج سلطانها. ويعطي على ذلك عدة أمثلة منها: "توما اسقف بيروت قد نقله البطريرك الأنطاكي الرومي لا الماروني إلى أسقفية صور وكان نائباً عنه في المجمع الثامن الذي عقده سنة 876"([11]). وهو يرى: "لو كان الموارنة السوريون تابعين البطريرك الأنطاكي الماروني لكان لهم مطارين وأساقفة يسامون من البطريرك الأنطاكي الماروني ويخضعون له وهذا لا شيء منه ولا أثر له في آثار الموارنة اللبنانيين لذلك العهد، بخلاف ما كان بعد الجيل الثاني عشر"([12]).

 

عرقة أسقفية مارونية في القرن الثالث عشر

لدينا عن الوضع المسيحي في عرقة، في النصف الأول من القرن الثامن، بعض المعلومات التي تركها لنا واحد من أقدم الرحالة، هو الأنكلو – ساكسوني ويليبولد (Willibald)، الذي قام برحلته إلى سورية حوالي العام 720 أو 721. ولقد نزل من البحر إلى طرطوس، ومن هناك سار مع صحبه "مسافة من 9 إلى 12 ميلاً حتى بلغ حصن عرقة، حيث كان يقيم أسقف بيزنطي (grec) واستمعوا صلاة القداس على الطقس البيزنطي، ومنها تابعوا المسير لمسافة 12 ميلاً حتى مدينة حمص (Ēmèse)، حيث توجد كنيسة كبيرة بنتها القديسة هيلانة تخليداً للقديس يوحنا المعمدان، وحيث تم الاحتفاظ برأسه لفترة طويلة... وفيها كانوا يحضرون القداس ايام الاحاد..."([13]). لا لذكر للموارنة بين عرقة وحمص، ولا لأسقف ماروني في عرقة، بل يذكر هذا الرحالة اسقفاً بيزنطي الطقس.

 

متى أصبحت عرقة أسقفية مارونية تابعة لبطريرك الموارنة؟ وهل كان وضع الموارنة فيها كوضع موارنة الجبل اللبناني أم كوضع موارنة سورية والساحل اللبناني من بيروت إلى الجنوب؟ يبدو أن ما يصح على موارنة سورية يصح على موارنة عكار وعرقة، بمعنى أنهم لم يصبحوا تابعين للبطريركية المارونية إلاً في مرحلة متأخرة نسبياً: القرن الثالث عشر. نستدل على ذلك من غياب ذكرها في النصوص المارونية كاسقفية تابعة للبطريركية المارونية قبل ذلك التاريخ. كما نستدل عليه من النص التالي للخوري الشبابي: "بعد الجيل الثاني عشر... أخذ البطريرك الأنطاكي الماروني يقيم أساقفة على مدن سورية حيث الموارنة يقيمون كحلب التي ترى في آثارها المارونية الطقسية ما يدل على إقامة وكلاء بطاركة للبطريرك الأنطاكي الماروني يدبر شؤون الموارنة الروحية فيها منذ أواخر الجيل الثالث عشر إلى أواخر الخامس عشر وخلفهم فيها الأساقفة. فكان أول مطران في مستهل القرن السادس عشر... وهكذا يقال عن بيروت أيضاً ودمشق وحماه وعرقة وصور وصيدا وعكا وغيرها"([14]).

 

صحيح أنه لطالما كانت عرقة، منذ العهود المسيحية الأولى، اسقفية لها أسقفها الخاص بها. ولكنها لم تظهر كأسقفية مارونية تابعة للبطريركية المارونية إلاّ في مرحلة متأخرة. ويبدو أن اول ذكر لعرقة كأسقفية مارونية، يعود للعام 1215، وذلك في رسالة للبابا "اينوشنسيوس الثالث، بتاريخ 4 ك2 سنة 1215": "يسمي فيها الكنيسة البطريركية كنيسة سيدة يانوح ويذكر أن مطرانية قزحيا وبشري وأسقفية المنيطرة ورشعين وكفرفو وعرقة خاضعة لها"([15]). ولا توضح نصوص المجمع اللباني لعام 1736 زمن وجود أسقفية عرقا بقولها: "ان كرسي انطاكية وعامة الطائفة المارونية هو في جبل لبنان في الدير المعروف بقنوبين. وكان تحت ولايته من المطرانيات والأسقفيات" 16 مطرانية وأسقية، بينها عرقة([16]). غير أن آباء المجمع (1736) قرروا جعل العدد إلى النصف، فزالت أسقفية عرقة من الوجود، ودخلت في أبرشية طرابلس التي "تمتد ولاية مطرانها من طرابلس والزاوية إلى عرقة وبلنياس وأرواد وأنتيرواد وجبلة واللاذقية حتى حدود حلب"([17]).

 

هكذا يبدو لنا من خلال المتوفر من المعطيات الجدية أن عرقة صارت اسقفية مارونية في مطلع القرن الثالث عشر، واستمرت فقط حتى مجمع اللويزة (1736) حيث أصبحت جزءاً من اسقفية طرابلس. هل كانت عرقة مركزاً يقيم فيه الأسقف، أم كانت أسقفية ملحقة بمناطق أخرى، وبالتالي لم تكن مقراً أسقفياً؟ إننا نميل إلى اعتبار أن عرقة لم تكن مركزاً أسقيا مارونياًً، لاندثارها التدريجي خاصة بعد زوال الصليبيين واستقرار المماليك، ولضعف انتشار الموارنة في محيطها، ولقلة مواردهم، بحيث لا يتمكنون من تأمين حاجات الموقع الأسقفي. ومن المعروف أن أماكن الوجود الكثيف للموارنة كانت مساحات الأبرشية فيها أضيق مما هي عليه مناطق ضعف هذا الوجود. نستدل على ذلك من التقسيمات الأسقفية في المجمع اللبناني لعام 1736، جاء في ذيل هذا المجمع، "في تعيين كراسي مطارنة الموارنة وأساقفتها وتخومها"، عندما حكم آباء المجمع المنعقد في 30 أيلول 1736: "بانحصار أبرشيات الموارنة بثمان ابرشيات فقط...: حلب وتوابعها؛ طرابلس وتمتد ولاية مطرانها من طرابلس والزاوية إلى عرقة وبلنياس وأرواد وانترواد واللاذقية حتى حدود حلب"([18]).

 

ويلقي يوسف خطار غانم الضوء على قلة أهمية عرقة، في وصفه لأبرشية طرابلس المارونية التي نشأت بموجب مقررات المجمع اللبناني لعام 1736، بقوله: "تمتد ولاية أسقفها من اطرابلس والزاوية إلى عرقة وبلنياس (اللتين هما خراب) ورواد وجبلة وطرطوس (التي لا يوجد فيها موارنة) ولاذقية (التي يوجد فيها قليل من الموارنة وكنيسة لها خوري) إلى حدود أبرشية حلب (حيث لا يوجد في هذه الحدود موارنة) وكان أساقفتها يسكنون كسروان خارجاً عن حدودها ومنها يذهبون إلى زيارتها..."([19]).يتضح من نص غانم أن إقامة الأساقفة كانت في مناطق الجبل اللبناني، كما يتضح أن عرقة كانت قد أصبحت "خراب"، هذا فضلاً عن الاشارات الواضحة إلى قلة الوجود الماروني في هذه المساحات الشاسعة لأبرشية طرابلس.

 

إن المساحة الجغرافية المترامية لأبرشية طرابلس تعكس ضعف الانتشار الماروني في معظم أرجائها، باستثناء منطقة الزاوية، التي شكلت بالضرورة الجسم الأساسي المركز لموارنة هذه الأبرشية. ولو قارنا مساحة هذه الأبرشية مع غيرها لتبينت لنا حقيقة أن الأبرشيات المارونية كانت تعتمد أساساً على الحضور الماروني في الجبل اللبناني، ما بين الزاوية وكسروان. فالأبرشية الثالثة التي يذكرها المجمع: "جبيل والبترون وتمتد ولاية مطرانها على أبرشية جبيل والبترون فالعاقورة فدير الأحمر وجبة بشراي"([20]). اكتفت هذه الأبرشية بمناطق الجبل فقط. بينما نرى الأبرشيات الباقية تمتد على أقسام من باقي لبنان أو من سورية، ويضاف لها بعض من مناطق الجبل اللبناني: "بعلبك وتمتد ولايتها إلى أبرشية بعلبك والفتوح على حدود بلاد جبيل ونصف مقاطعة غزير وقصبتها غوسطا وغزير. دمشق وتمتد ولايتها إلى أبرشية دمشق وإلى القسم الثاني من مقاطعة غزير وقصبتها عجلتون وتشمل أيضاً بسكنتا وزوق الخراب وزبوغا. وقبرس وتشمل كل قرى الجزيرة ولها أيضاً في المتن بكفيا وبيت شباب ومزارعها ثم باقي قرى المتن إلى جسر بيروت..."([21]).يتضح لنا أن الأبرشيات التي تمتد إلى خارج جبل لبنان كانت تضم إليها قسماً من مناطق الجبل، بحيث تكون هذه المناطق هي القاعدة الأساسية لهذه الأبرشيات. ولم تكن أبرشية عرقة، ما قبل العام 1736، لتشذ عن هذه القاعدة إذ نرى توقيع اسقفها على وثائق الاعداد لمجمع اللويزة ومقرراته باسم "الياس رئيس أساقفة عرقة وكسروان"، موقعاً على العريضة الموجهة إلى البابا وفي التماسه ايفاد يوسف سمعان السمعاني للمساعدة في إصلاح وضبط الكنيسة المارونية([22]).

 

إن أقدم ثاني ذكر لأسماء أساقفة على عرقة وعكار جاء في مطلع العقد الأول من القرن الرابع عشر، إذ ورد في: "كتاب الشرطونية الذي بخط يد البطريرك أرميا العمشيتي كان محفوظاً في دير مار سركيس راس النهر الذي في قرية أهدن والبطريرك اسطفانوس الدويهي جعل اعتماده عليه واجتهد في مقابلته على الشرطونية التي نسخها الخوري مرقس لمتاوش أسقف عرقا وعكار 1622 يونانية الموافقة 1311 مسيحية..."([23]).

يجب انتظار منتصف القرن السادس عشر، حتى نصادف، للمرة الثالثة، في الوثائق والمراجع المتوفرة لنا، مطراناً على المنطقة باسم أنطون، في مخطوطة لكتاب الهدى: "سنة 1861 يونانية (1550م) تممت هذا الاعتقاد في قرية شويتا بناحية عكار، من نسخة كتاب المطران أنطون أسقف الرعية..."([24]). ولعل المطران أنطون هذا هو "الأسقف أنطونيوس الحصروني ابن الحاج فرحات صير أسقفاً على أهدن... سنة 1550"([25]). نستدل على ذلك مما ذكره الدبس بقوله: "وكان أن أسقف الملكية بعكار استحوذ على دخل الموارنة بناحية عرقا وعكار سبع سنين، فشكاه المطران أنطونيوس إلى محكمة طرابلس فأمر القاضي أن يضع يده على مداخيل مطران الملكية سبع سنين ليستوفي حقه، واكرم البطريرك موسى ألمطران أنطونيوس أن يتصرف بعشور بلاد عكار ما دام حياً"([26]). يعني ذلك أن اسقفية عكار كانت تدار من قبل مطران أهدن في حينه.

 

لا يعني ذلك عدم وجود أساقفة على عرقة قبل ذلك التاريخ، غير الذين أتينا على ذكرهم. ولكن غياب التقسيمات الجدية لحدود الأبرشيات، وغياب القيود المتكاملة، وغيره من الأمور، مما يعكس ضعفاً في تكوين وتنظيم الكنيسة المارونية، (فضلاً عن قصورنا عن بلوغ مراكز الوثائق الغنية بمعلوماتها، وعجزنا عن التعامل مع غير النصوص العربية والفرنسية لجهلنا الشخصي بالسريانية واللاتينية...)، لمما يجعل من الصعوبة بمكان تقرير تسلسل تاريخي متماسك لأبرشية عرقة ومناطق عكار وأساقفتها.

 

وفي غياب التقسيم الجدي للأبرشيات يقول الخورسقف يوسف داغر، في عرضه لسيرة البطريرك يوحنا اللحفدي (1151 - ؟): "سام أربعة أساقفة لمساعدته في إدارة شؤون الطائفة ولم يكن في تلك الأيام (منتصف القرن الثاني عشر) من تقسيم قانوني للأبرشيات فكان البطريرك يدير الطائفة ويشرف على إدارة كل مطران بملء سلطانه"([27]). ولقد أشار إلى نفس هذه المسألة د. ساسين عساف، في معرض رسمه صورة ل"وضع الطائفة المارونية في النصف الثاني من القرن السادس عشر"، حيث يقول: "للموارنة رئيس روحي يسوسهم يلقبونه باسم بطريرك له تحت أمره ستة مطارنة وستة أساقفة ليس لهم كرسي خاص يغلب عليهم الفقر وعلمهم زهيد..."([28]).

 

وهذا ما لاحظه تقريباً الأب دنديني بقوله: "البطريرك... له وحده الحق بإدارة شؤون الطائفة الروحية في لبنان إلاً في الأماكن البعيدة فيعين لها من ينوب عنه. ولما كان يتعذر على البطريرك زيارة الأبرشيات البعيدة الشقة المترامية الأطراف فيتخذ له ثلاثة اساقفة مسعفين يقيمون لديه: أحدهم يتولى إدارة الكرسي البطريركية... أما الأسقفان الآخران فيتوليان زيارة الأبرشيات. ويوجد غير هؤلاء ثلاثة اساقفة في الخارج مفوضون تفويضاً مطلقاً بما يخص تدبير أبرشياتهم. الأول يقيم في دمشق، الثاني يقيم في حلب، والثالث يقيم في جزيرة قبرس"([29]).

 

وفي ما خص ضعف التنظيم وغياب القيود، وما يشكله ذلك من صعوبة بالغة في وضع تاريخ الكنيسة المارونية أو تاريخ بعض مواقعها، يقول د. ساسين عساف، شارحاً ما اعترضه من عقبات في بحثه حول أول مجمعين مارونيين(في القرن السادس عشر): "العقبة الأولى التي واجهتنا، في بحثنا، هي عدم وجود وثائق – أصول تتعلق بالبحث. ولقد استفسرنا من بعض المؤرخين الثقاة المطلعين على وثائق البطريركية المارونية، وعلى الوثائق المتعلقة بالطائفة المارونية في مكتبة الفاتيكان وفي غيرها من المكتبات الهامة، فكان الجواب أنه لا وجود، حتى الآن، لمقررات هذين المجمعين..."([30]).

 

وهذا ما لاحظه الأب ايرونيموس دنديني، ودونه، في أكثر من موضع في تقريره عن رحلته إلى لبنان في العام 1596، حيث يقول: "يمنح الأسقف الدرجات، أي درجات الكهنوت في أيام الأعياد دون قيد..."([31])؛ و"لا يوجد في كنائسهم الخمسة الكتب التي يسجل الأشابين أسماء من يعمدونهم فيها"([32])؛ و"لا يشاهد في كنائسهم سجلات تكتب فيه اسماء المتزوجين والشهود والمحل واليوم والسنة"([33]).

لا يرد في المجمع الذي عقده البطريرك موسى العكاري ذكر لأسقف عرقة. والنص الذي الذي يخبر به البطريرك الدويهي عن هذا المجمع سمى بعض الأساقفة وأغفل ذكر أسماء الآخرين: "في سنة اننز (أي عام 1557م الموافقة لعام 965 هـ) أقام البطرك موسى مجمع في نهار خميس الأسرار، وقدّس الميرون، وكان حاضر المطران قورياقوس والمطران داوود والمطران ملكا الحبيس الذي حمل الميرون وخمس مطارنة غيرهم..."([34]).

 

وفي المجمع الذي عقده البطريرك ميخائيل الرزي في العام 1569، يرد اسم أسقف عرقة بين الموقعين على التقرير الصادر عنه: "وكتب المجتمعون تقريراً وممن وقعوا عليه... وسركيس الرزي أسقف عرقا وغيرهم"([35]). وفي هذا الأسقف يقول البطريرك اسطفان الدويهي: "في سنة انسط مسيحية (1569 الموافقة لعام 977هج) البطرك قسم (أي رسم أو سام) أخاه الحبيس سركيس أسقفاً على عرقا وأقام مجمعاً... حضر فيه... وسركيس أسقف عرقا..."([36]).

 

وفي الرسالة الموجهة إلى الكرسي الرسولي والصادرة عن اللقاء – المجمع الذي عقده البطريرك ميخائيل الرزي، عام 1579، بحضور الموفد البابوي، لا نرى توقيع أسقف بوصفه أسقف عرقة([37]). وكذلك هي الحال في المجمع الذي عقد في قنوبين في العام 1580([38]). ولا يختلف الأمر أيضاً في المجمع الذي عقده البطريرك سركيس الرزي سنة 1596([39]). ويبدو أن أساقفة أهدن كانوا يديرون شؤون أسقفية عرقة طيلة هذه الفترة، ولعل الأمور استمرت على هذه الحال لفترة طويلة، إذ لم نتمكن من العثور على أسماء أساقفة معنيين بعرقة حتى نهاية القرن السابع عشر. ولكننا نظن أن مطران جرجس عميرة مطران اهدن كان في مطلع القرن السابع عشر يدير شؤون عرقة وعكار، لأنه هو الذي رقى اسحق الشدراوي، عام 1619 وعام 1620 إلى الكهنوت([40]).

 

ففي 7 أيلول من العام 1698، يترقى الخوري حنا محاسب إلى أسقفية عرقا: "في 7 أيلول سنة 1698 ارتسم الخوري يوحنا محاسب مطراناً على عرقا ودير مار شليطا مقبس بحضور المطارين جرجس حبقوق وبطرس مخلوف ويوسف الشامي. وكانت وفاته سنة 1712"([41]). وفي العام 1717 صار الياس محاسب مطراناً على عرقة: "في 14 أيلول 1717 ارتسم الخوري الياس محاسب الغسطاوي مطراناً على مدينة عرقا ودير مار شليطا مقبس وكان مقلداً زيارة رعية المتن والجرد وبلاد جبيل وبلاد البترون والفتوح وهو من آباء المجمع اللبناني وكانت وفاته في 27 آب 1748 في دير مار شليطا مقبس"([42]). وفي العام 1748، بعد وفاة المطران الياس محاسب تسلم أبرشية عرقة المطران أنطون محاسب: "في سنة 1748ارتسم الخوري أنطون محاسب الغوسطاوي مطراناً على عرقا ودير مار شليطا مقبس وتسلم رعية جبيل والبترون والفتوح وكانت وفاته في 13 أيلول سنة 1780 في الدير المذكور"([43]).

 

نكتفي بذكر هؤلاء المطارين الذين عهد إليهم أمر تدبير أبرشية عرقا، ونسجل الملاحظة التي سبق وأبديناها بخصوص ضعف الانتشار الماروني في عكار، لا سيما وأنه كان لهؤلاء الأساقفة بالاضافة إلى عكار أهتمامات أخرى في دير مار شليطا مقبس، فضلاً عن رعية واسعة الأرجاء وكثيفة الحضور الماروني فيها كالبترون وجبيل.

 

إن الدور الوحيد الذي لعبه أحد أبناء عكار في القيادة المارونية، لا سيما الروحية منها، هو ذلك الدور اليتيم الذي جسده البطريرك موسى العكاري، وهو البطريرك الوحيد الذي قدمته عكار، من قرية الباردة المجاورة للقبيات. لقد رقي إلى الكرسي البطريركي بعد وفاة البطريرك سمعان الحدثي، في أواخر ت2 من العام 1524، وفي 11 ك1 تم انتخابه بطريركاً على الطائفة. استمر في السدة البطريركية، حوالي 42 عاماً، حتى سنة 1567. ويبدو أن هذا البطريرك ساهم في نمو الموارنة في عكار، بالرعاية الروحية والزمنية. وفي أيامه نلحظ للمرة الوحيدة قيام قيادة الموارنة الروحية في العمل على بناء كنيسة للموارنة في عكار: "ويذكر الخوري شمعون ابن القس موسى في الميمر الذي ولفه أن البطرك موسى في هذه السنة (1557) عمر دير مار جرجس في أرض شدرا بأمر القاضي والأمارة"([44]).

 

ولا نعثر في كل التاريخ الماروني العكاري على غير أسقفين اثنين من عكار هما يوحنا الشدراوي واسحق الشدراوي. وفي الأول يقول المطران الدبس: "اما الأساقفة الذين رقاهم البطريرك يوحنا مخلوف فنعرف منهم يوحنا الشدراوي وقد ذكره الدويهي في تاريخ سنة 1609م([45]) قائلاً ان هذا البطريرك رقى فيها إلى الأسقفية الخوري يوحنا الشدراوي. وقد ذكره المطران اسحق الشدراوي في مقدمة غرامطيقه، وقال إنه عم أبيه وأنه كتب إليه رسائل عديدة في هذا التأليف فأفادته..."([46]).

 

أما المطران اسحق الشدراوي فيقول الدبس فيه: "الأسقف اسحق الشدراوي، ذكر السمعاني ترجمته في المجلد الأول من المكتبة الشرقية صفحة 552 فقال ما ملخصه؛ دخل مدرسة الموارنة في روما سنة 1603 فأقام فيها إلى سنة 1618م وبرع من خلال هذه المدة في اقتباس اللغات اللاتينية والسريانية والعربية والعلوم السامية، فرقاه جرجس عميرة مطران أهدن وقتئذ إلى الدرجات الصغار سنة 1619م، وفي السنة التالية رقاه إلى درجة الكهنوت وجعله رئيس كهنة بيروت... وفي 25 أذار سنة 1629 رقاه البطريرك يوحنا مخلوف إلى الأسقفية على طرابلس"([47]). وعلى كل حال ليس من الواضح متى نزحت عائلة الشدراوي عن شدرا، وكيف كانت صلات هذين الأسقفين بعكار. فالمطران الدبس يشير إلى ما يفهم منه ارتحالهما نهائياً عن تلك البلدة منبتهما: "وتوفي المطران اسحق سنة 1663م في مدينة جبيل ودفن في كنيسة مار يعقوب التي في سهل جبيل. ومن التقليد أن المطران المذكور هو جد آل طربيه من طرابلس وجبة بشري. وكان أحدهم ترجماناً لقنصل فرنسة منذ أيام البطريرك الدويهي"([48]).

 

الضعف العكاري في الكنيسة المارونية

لم يظهر لعكار أثر كبير في مرحلة تطوير وتجديد النخبة الكنسية المارونية. نستدل على ذلك من موقعها في المدرسة المارونية في روما، ومن حجم الطلاب العكاريين الذين التحقوا بهذه المدرسة. لقد وضع الخوري ناصر الجميل لائحة بأسماء طلاب هذه المدرسة، موزعة على الأقضية ومناطق الانتشار الماروني. فكان من نصيب عكار، من أصل ما مجموعه309 تلميذ، ستة فقط، مقابل 45، في قضاء زغرتا، و43 بشري، و33 كسروان، و18 جبيل، و9 بيروت، و9 طرابلس، و9 البترون، و9 صيدا، و6 المتن..."([49]). من هذه المقارنة نلحظ ضعف الحضور الماروني في عكار وهو أكبر من أي منطقة أخرى من المناطق المذكورة. ولا بأس أن نستعرض أسماء طلاب عكار في هذه المدرسة وأصولهم الاجتماعية ومناطق وجودهم، حسب التسلسل في ورود الأسماء: 1- الرقم 31، اسحق الشدراوي، سنة 1603؛ 2- الرقم 32، سركيس الشدراوي (شقيق اسحق)، سنة 1603؛ 3- الرقم 49، يوسف الشدراوي، سنة 1620؛ 4- الرقم 69، يعقوب الشدراوي (وهو ابن المطران اسحق)، سنة 1634؛ 5- الرقم 70، يوحنا الشدراوي (الأبن الثاني للمطران اسحق)، سنة 1634؛ 6- الرقم 206، يوسف الشدراوي، سنة 1725([50]). يتضح من مجرد قراءة الأسماء أن التلاميذ يقتصرون على عائلة عكارية (؟) واحدة وموضع واحد فقط، شدرة!

 

ويبدو أن الانتشار الماروني الراهن يعكس نفس مواقع الانتشار الماروني السابق تقريباً. في القبيات وجوارها، في الدريب، في بقرزلا، في القريات... ولنا في الوثيقة العائدة لعام 1579، التي نشرها الأب طوبيا العنيسي في ما جمعه من وثائق نشرها باللاتينية  باسم "البينات المارونية"([51])، ما يفيدنا في معرفة بعض المواقع المارونية الهامة، وبعض كهنة الموارنة في الربع الأخير من القرن السادس عشر. ولقد ترجم الأباتي بطرس فهد قسماً كبيراً من نص هذه الوثيقة([52]). يهمنا في هذا النص أسماء الأماكن والأشخاص الموقعين على مضمونه وصفاتهم الكهنوتية، بعد توقيع الأساقفة. وليس في الوثيقة ما يشير إلى انتسابهم لعكار، يرد في نص الأباتي فهد: "نحن البرديوط سمعان والبرديوط سركيس من قرية قبيات"، وذلك كترجمة ل:                                              "Archiepresbiter Simeon et Archipresbiter Sergius de villa Cariat et Cabiat"

 

وعليه اعتبر الأباتي فهد أن " villa Cariat et Cabiat" تعني قرية القبيات، هذا بينما نرى فيها موضعين: قريات، أو قرَية، وقبيات. ولدى مراجعتنا لنسخة النص اللاتيني في مكتبة الكسليك وجدناها وقد تعرضت لاجتهاد في "التصحيح" باليد وتناول "التصحيح" تعديلاً لحرف العطف (et) وتحويله إلى أدات تعريف (el)، بحيث أصبحت: " villa Cariat el Cabiat". وهذا ما لم نجده في نسخة المكتبة الشرقية في بيروت، التابعة للآباء اليسوعيين.

 

وجاء عند الأباتي فهد: "...الخوارنة ميخائيل وموسى ومن معنا من الكهنة في قرية كسارى..."، كترجمة ل:

 Archiepresbiter Michael et Archipresbiter Moyses et reliqui sacerdotes nostri de villa Xaraa  . نظن هنا أيضاً أن البرديوطين أو الخورسقفين ميخائيل وموسى، من "الشعره" مكان "كسارى" التي يقترحها الأباتي فهد.

 

ويكتب الأباتي فهد: "نحن الكهنة الياس وموسى وكهنة قرية أنطاشيد.."، كترجمة ل: Nos humiles sacerdotes de villa Anteched, Archipresbiter Helias et Archipresbiter Moyses. ونعتقد الصواب: نحن كهنة قرية عندقت البرديوط الياس والبرديوط موسى وكهنتنا.

 

الأباتي فهد: "نحن كهنة قرية غوسطا والخوري لعازر والخوري بطرس ويوحنا..." ترجمة ل: Nos humiles presbiteri de villa Exuyta, Archipresbiter Lazarus et Archipresbiter Petrus et presbiter Ioanna   . ولعل الأصح قولنا: البرديوط عازار وبطرس والخوري يوحنا من قرية شويتا (أشويتا).

 

تجاوز الأباتي فهد المقطع التالي: Archipresbiter Xahata de villa Manges. ونراه يعني البرديوط شحاده من قرية منجز. لا نرى بديلاً عن قول الأباتي فهد: "الخوري موسى ويعقوب من قرية سيريس" كترجمة ل: Archipresbiter Moyoses et Archipresb. Jacobus de villa Seryse. وكذلك قوله: "الخوري رزق الله من قرية درغمين"، كترجمة ل: Archipresbiter Reschalla de villa Dergamin . ويقول الأباتي فهد: "كهنة قرية حرب ممرا وقرية حاين وبرده"، كترجمة ل: Presbyteri villae Harb Mambra et villae Hayn et Borde . ونظن الأصح قرية حب نمرا وقرية العين والبارده.

 

ويتابع الأباتي: "الخوري يوحنا من قرية برحاليم" كترجمة ل: Presbyter Ioannes de villa Carat Berhelium. ولعلها: الخوري يوحنا من قرية قارة برحليوم. وهنا تعرض نص نسخة مكتبة الكسليك "لتصحيح" (Carat) فأصبحت (Cariat).

 

إننا نميل إلى اعتبار المواضع المذكورة في هذه الوثيقة عكارية بمجملها، ذلك أن حضور الأساقفة يغني عن حضور عامة الأكليروس، إلاّ إذا لم يكن هناك أساقفة ممثلون لتلك المناطق، وهذه هي حالة عكار كما نظن. وإذا صح هذا الاعتبار يكون من المبالغة الكلام عن برديوط أو خورسقف (Archipresbiter) في كل من القريات والقبيات وعندقت (إثنان) والشعره (إثنان) وشويتا (إثنان) ومنجز وسيريس ودرغمين. وحتى لو اقتصر الأمر على القبيات ومنجز وعندقت لما كان الوضع يحتاج فيها إلى هذا العدد من وكلاء الأساقفة. ولو أن الأمر على هذه الشاكلة لما كان هناك ما يحول دون سيامة أسقف من بين كل هؤلاء. ولعل الأمر مبالغة في اعتماد أوصاف كهنوتية لم تكن مطابقة لواقع الحال. وهذه حال كانت واردة في القرن السادس عشر كما يدل التعليق الوارد في "كتاب الهدى" على توصيف القس سمعان لنفسه بأنه "أرخيدياقن"([53]). كما أشار المجمع اللبناني (اللويزة) 1736، إلى هذا الخلط بين الدرجات وحذر من الاستمرار فيه وحث على ضبطه([54]).

 

إن هذه الوثيقة أكثر دلالة على المواقع الجغرافية للوجود الماروني مما هي دالة على الحجم الماروني، لأن القبيات، على سبيل المثال، لم تكن بحاجة إلى خورسقف أو برديوط وهي قليلة السكان كما سبق ولاحظنا في مكان سابق، استناداً إلى معطيات الأرشيف العثماني. ولا تساعد المعطيات والأسماء الواردة في هذه الوثيقة في معرفة منبت رجال الدين المذكورين، وما إذا كانوا من القرى المذكورة أو يقومون فقط بخدمتها، بينما هم من مناطق أخرى. وهذا أمر لا تحسمه غير سجلات الرسامات وهي مفقودة، ولم تكن معتمدة بشكل منتظم كما تبين لنا سابقاً.

 

ونعلم من أقدم كهنة الموارنة في عكار، استناداً لما هو وارد في شتى الحوليات المارونية، "الخوري شمعون ابن القس موسى القبياتي" وقد ذكره الدويهي في أخبار العام 1557([55]). ولا نستطيع الحسم في ما إذا كانت كنية القبياتي تعني أن حاملها من القبيات (عكار)، ففي سجل عماد قديم في دير جنين يرد في تدوين حالة عماد تعود للعام 1861: "مخول القبياتي من عين التنور"([56]). ويفيدنا البطريرك الدويهي عن مقتل القس دانيال العكاري، في أخبار العام 1621([57]).

 

وقد تبين لنا من مراجعاتنا للشرطونيات والرساملت التي توفرت لنا قراءتها أن قسماً كبيراً من كهنة عكار في نهاية القرن السابع عشر كانت من خارج عكار. في شرطونية بخط يد البطريرك اسطفان الدويهي وردت رسامة بعض الكهنة في عكار. نسجل أسماءهم على التوالي. في العام 1670 يرد اسم كاهن من حصارات مرتسماً على كنيسة في بقرزلا: "وفيها (1670) في 27 من ك1 انتخب... موسى الحصاراتي قسيساً على مرت مورا البقرزلا (بلاد عكار)"([58]). وفي العام 1673 يرتسم أحد الكهنة من قرية "دنيت" أو "أدنيت" (قرية مندثرة اليوم كانت تقع بالقرب من أيطو وفوق سرعل) على كنيسة الأربعين في القبيات: "1673،... القبيات – أدنيت: وجرجس من أدنيت قس على كنيسة الأربعين في القبيات"([59]). ولقد تمت ترقية هذا القس الأدنيتي إلى درجة برديوط، في العام 1678: :في 4 أيلول (1678) رفع الثالوث المقدس جرجس الأدنيتي خادم القبيات من درجة القسوسية إلى البردوطية"([60]). وفي العام 1679، يظهر مجدداً اسم كاهن بكنية "القبياتي": "القبيات - في 16 من شهر آب المبارك (1679) انتخب الثالوث المقدس الشدياق بطرس القبياتي قس على كنيسة الأربعين في القرية"([61]). ولقد كان الخوري يوسف الدويهي خادماً لرعية عندقت لدى وفاته ودفنه فيها في العام 1705([62]). وفي العام 1680، يرتسم أحد الكهنة وهو من زوق الخراب على قرية البهلولية: "(1680) في 2 من أسباط انتخب... الشماس بطرس من زوق الخراب قس على البهلولية. وهي في جوار مدينة اللاذقية وموارنة اللاذقية في يومنا أصلهم من البهلولية انتقلوا منها إلى اللاذقية"([63]). وفي العام 1688 تمت سيامة أخرى على نفس الرعية: "في سنة 1688... البهلولية – في 14 ت2 انتخب... الشماس جبرايل ابن الهدار على رعية البهلولية قساً"([64]). وتسجل الشرطونية نفسها تعيين أحد الكهنة على بلدة بقرزلا، ولكنها لا تحدد منبته: "سنة 1691... بقرزلا – في 14 من شهر أذار انتخب... الشماس شمعون قسيساً على كنيسة مرت مورا بقرزلا"([65]). ويرد في الشرطونية انتخاب "الشماس سركيس الشدراوي (شدرا) قسيساً على الدير المذكور (قنوبين)"، في الثامن من سنة 1699([66]). وفي العام 1700 "بان – وادي صفره والمرقب – في 18 من آب انتخب... الشماس أنطونيوس ابن القس بطرس الباني قسيساً على وادي صفره والمرقب"([67]). وفي العام 1701، يظهر للمرة الأولى أحد أبناء القبيات قساً على قرية خارج عكار: "سنة 1701... القبيات – قنات : في 13 أذار انتخب... الشماس عبدالله القبياتي قس على مار شينا قنات والعرقوب"([68]). وهاكم أحد أبناء أيطو قساً على البهلولية: "سنة 1701... أنطوش البهلولية – في 19 آب انتحب الثالوث... الشماس حنا التلاج الأيطوني قس على مار جرجس البهلولية"([69]). وفي نفس العام : "دير جنين عكار – في 15 ت1 انتخب... الشماس فرح عويضه قس على مار جرجس دير جنين"([70]).

 

يتضح من المعطيات السابقة أن عكار بقيت ختى مطلع القرن الثامن عشر "تستورد" كهنتها من خارج القضاء، مما يعكس الضعف في تطور الرعية المارونية في المنطقة. وكنا بحاجة لسجل الرساملت المتعلقة بعكار، للفترة الممتدة من أوائل القرن الثامن عشر حتى مطلع العقد الثالث منه، لنتمكن من رصد كيفية تمكن القبيات وبعض المناطق العكارية من كفاية نفسها لحاجتها إلى الكهنة.

 

بيد أن سجل الرسامات، الواردة في شرطونية المطران ميخائيل البلوزاوي (1734 – 1753)، يزودنا بمعطيات مفيدة للفترة اللاحقة حتى منتصف القرن الثامن عشر. "في سنة 1737 انساموا من يدي شمامسة في قرية البهلولية يوسف ابن بو يوسف سليمان وأنطون ابن القس عيسى ومنصور براهيم وابن رومانوس"([71]). "وفي سنة 1738 ارتسم من يدي أنا الحقير في الروسا قس عبدالله ابن بو براهيم في البهلولية على مذبح السيدة"([72]). وفي في نفس السنة "انتخب الثالوث الأقدس قس سليمان ابن قس يوسف الدبوريه على مذبح السيدة في قرية عبه تابع بلاد المرقاب"([73]). وتتابع الشرطونية ذكر الرسامات: "انتخب الثالوث الأقدس قس بولس ابن الخوري أنطون الباني على مذبح مار جرجس في قرية وادي صفره تابع بلاد المرقب في 15 من شهر أذار سنة 1738... القس انطونيوس ابن البحري على مذبح السيدة في وادي صفره في 17 أذار من سنة 1738... انتخب الثالوث الأقدس القس مخايل ابن سعد على قرية بقرزلا من بلاد عكار وذلك في سنة 1744م في أول شباط... القس جرجس من القبيات([74]) على مذبح السيدة في قرية بقطوا تابع بلاد الزريب وذلك سنة 1744 في أول شباط... سنة 1751 انتخب الثالوث الأقدس القس يوسف والد سليمان من بيت عطيرا قساً على مذبح السيدة في قرية البهلولية... وفي سنة 1753 ارتقى القس يوسف إلى درجة الخورنية على مذبح السيدة البهلولية في 11 كانون الثاني... ارتقوا الشمامسة التروعة (؟) سنة 1753م، الشماس يعقوب ابن بو رعده، الشماس انطانيوس ابن براهيم منصور، الشماس أنطون ابن الخوري يوسف عطيرا، الشماس محفوظ رزوق، والشمامسة يوسف وسمعان وطنوس ابن شديد في البهلولية... ارتقى إلى درجة الشدياقية الشمعدانية الشدياق انطون ابن القس عيسى من قرية البهلولية"([75]).

 

تعكس معطيات هذه الشرطونية توسعاً في الأهتمام بمنطقة عكار، لا سيما قسمها السوري، كما أنها تعبر عن تطور النمو الماروني في المنطقة باندراج أبنائها، أكثر فأكثر، في سلك الكهنوت. ولربما كان هذا التطور نتيجة لقدوم عائلات جديدة أو لتسارع مورنة العائلات التي كانت مقيمة سابقاً فيها. كما يلاحظ أيضاً تعيين أحد أبناء القبيات كاهناً على إحدى قرى الموارنة في سورية. ومن الجدير ذكره هو أن هذه الشرطونية تذكر أول تكريس لكنيسة في القبيات، كنيسة الأربعين، التي كانت الكنيسة الوحيدة في البلدة: "وأيضاً في سنة 1734م في أول كانون الثاني كرّست كنيسة القبيات تابع بلاد عكار على اسم الأربعين شاهد"([76]). نقتصر كلامنا على التطور العكاري في سلك الكهنوت الماروني على هذه المرحلة الزمية، على أن نفصل ما فاتنا في المرحلة السابق، وما سيحصل في المراحل اللاحقة في بحث خاص نعمل على إعداده.

 


[1] -  المجمع اللبناني، 1736، ذكرى مرور 250 سنة، 1986، ص 358.

[2] -  المرجع السابق، ص 356 – 357.

[3] -  المرجع السابق، ص 359.

[4] -  المرجع السابق، ص 361 – 362 و365 – 366.

[5] -  الدويهي، البطريرك اسطفان أصل الموارنة، مرجع سابق، ص 116. في الصفحة166 من نفس المرجع يحدد الدويهي تاريخ هذه السيامة على اسقفية البترون بسنة 686 (؟). يرد نفس الخبر في كثير من المراجع المارونية، منها ما ذكره الخوري ميخائيل غبريل الشبابي، في "كتاب تاريخ الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية، المجلد الأول، ص 552 – 553: "... فهذا النائب الرسولي (مطران فيلادلفيا) بعد وقوفه على ما آل إليه أمر الرعية في الكنيسة الأنطاكية استقدم يوحنا مارون... ورسمه مطراناً على البترون وسلمه رعاية القطيع...".

[6] -  الشبابي، الخوري ميخائيل عبدالله: تاريخ الكنيسة...، مرجع سابق، م 1، ص 443...

[7] -  المرجع السابق، المجلد الثاني، القسم الثاني، 1906، ص 402.

[8] -  المجمع اللبناني، 1736، مرجع سابق، ص 430.

[9] - الشبابي: تاريخ الكنيسة...، مرجع سابق، المجلد الثاني، القسم الثاني، ص 411 – 412.

[10] -  المرجع السابق، ص 412.

[11] -  المرجع السابق، ص 414.

[12] -  المرجع السابق، ص 414.

[13] -  Croisades et Pèlerinages: Récits, Chroniques et Voyages en Terre Sainte, XIIe- XVIe siècles, Ed. Robert Laffont, Paris, 1997, p. 904-905.

[14] -  المرجع السابق، ص 414.

[15] -  المجمع اللبناني، 1736، مرجع سابق، ص 431.

[16] -  المرجع السابق، ذيل المجمع اللبناني، ص 126.

[17] -  المرجع السابق، ص 126.

[18] -  المرجع السابق، ص 126، وص 180.

[19] -  غانم، يوسف خطار: برنامج أخوية القديس مارون، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1903، ص 243 – 244.

[20] -  المرجع السابق، ص 126، وص 180.

[21] -  المرجع السابق، ص 126 – 127، وص 180 – 181. راجع أيضاً: الأب ابراهيم حرفوش، "الأديار القديمة في كسروان"، المشرق، العدد 3، 1903، ص 118.

[22] -  المجمع اللبناني، 1736، مرجع سابق، ص 3.

[23] -  حرفوش، الأب ابراهيم: "الرسامات..."، المنارة، السنة التاسعة، 1938، ص 229.

[24] -  فهد، الأباتي بطرس: كتاب الهدى...، مرجع سابق، ص 63.

[25] -  الدبس، المطران يوسف: الجامع المفصل...، مرجع سابق، ص 266.

[26] -  المرجع السابق، ص 266.

[27] -  داغر، الخورسقف يوسف: بطاركة الموارنة، المطبعة الكاثوليكية، 1957، ص 28.

[28] -  عساف، د. ساسين: "البطريركان موسى العكاري وميخائيل الرزي والمجمعان المارونيان الأولان"، المنارة، السنة 24، العدد الأول، 1983، ص 14.

[29] -  دنديني، الأب إيرونيموس: رحلة الأب إيرونيموس دنديني إلى لبنان سنة 1596، عربها الخوري يوسف يزبك العمشيتي، مطبعة جريدة العلم، بيت شباب (لبنان) 1933، ص 54.

[30] -  المرجع السابق، ص 12.

[31] -  دنديني، الأب إيرونيموس: رحلة...، مرجع سابق، ص 64.

[32] -  المرجع السابق، ص 67.

[33] -  المرجع السابق، ص 70.

[34] -  الدويهي، البطريرك أسطفان: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 423.

[35] -  الدبس، المطران يوسف: الجامع المفصل...، مرجع سابق، ص 245.

[36] -  الدويهي، البطريرك أسطفان: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 435.

[37] -  فهد، الأباتي بطرس: بطاركةالموارنة وأساقفتهم في القرن 16، 1982، ص 87.

[38] -  الطبر، الأب سركيس الأنطوني: "البطريرك ميخائيل الرزي ومجمع دير سيدة قنوبين"، المنارة، السنة 24، العدد الأول، 1983، ص 45 – 46.

[39] -  دنديني، الأب ايرونيموس، رحلة...، مرجع سابق، ص 106؛ والمطران يوسف الدبس، الجامع المفصل، مرجع سابق، ص 257.

[40] -  الدبس، تاريخ سورية...، مرجع سابق، ج 7، ص 286.

[41] -  حرفوش، الأب ابراهيم: "الكنوز المخفية... الرسامات"، المنارة، السنة التاسعة، العام1938، ص 469؛ ورد نفس الخبر في المنارة، السنة الثالثة، 1932، ص 592: "سنة 1698... في 7 من أيلول انتخب... الخوري حنا ابن محاسب مطران على عرقا. ودير مار شليطا يكون مقيد فيه بحضور اخواننا المطران جرجس ابن حبقوق والمطران بطرس ابن مخلوف والمطران يوسف الشامي".

[42] -  المرجع السابق، المنارة، 1938، ص 472.

[43] -  المرجع السابق، ص 477.

[44] -  الدويهي، البطريرك اسطفان: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 423 – 424.

[45] -  في طبعة الأباتي بطرس فهد ذكره في تاريخ سنة 1607: "وفي هذه السنة (سنة اسز أي 1607 مسيحية الموافقة لعام 1016 هج) انتدب إلى رياسة الكهنوت يوحنا الشدراوي"، الدويهي: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 460.

[46] -  الدبس، المطران يوسف: تاريخ سورية...، مرجع سابق، ج 7، ص 285.

[47] - المرجع السابق، ص 286.

[48] -  المرجع السابق، ص 287.

[49] -  الجميل، الخوري ناصر: المدرسة المارونية الحبرية الرومانية، بيروت، 1993، ص 160- 161.

[50] -  المرجع السابق، راجع: ص 167 – 204.

[51] -  ANAISSI, P. Abbas Tobias Maronita: Collectio Documentorum Maronitarum ..., Liburni, 1921, pp. 87-89.

[52] -  فهد، الأباتي بطرس: بطاركة الموارنة ... في القرن 16، مرجع سابق، ص 86 – 87.

[53] -  فهد، الأباتي بطرس: كتاب الهدى...، مرجع سابق، ص 65.

[54] -  المجمع اللبناني، 1736، مرجع سابق، ص 287 - 288

[55] -  الدويهي، البطريرك اسطفان: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 423 – 424.

[56] -  سجل عماد تابع لدير جنين، ص 25. والسجل عبارة عن دفتر قياس 16 × 10  سنتم، أوراقه غير مسطرة، فيه بعض الصفحات بالسريانية، عددصفحاته المرقمة 207. يبدأ السجل بتاريخ 1858، فيه بعض حالات الزواج والوفاة. وقد مكننا من قراءته د. فؤاد سلوم مشكوراً.

[57] -  الدويهي، البطريرك اسطفان: تاريخ الأزمنة، مرجع سابق، ص 483: "وفيها (أي سنة 1621 )... قتل القس دانيال العكاري وكان مترهب في (دير مار توما بأرض حصرون)".

[58] - الأب ابراهيم حرفوش، "الكنوز المخفية...، آثار الدويهي، الرسامات، نقلاً عن شرطونية بخط يده"، المنارة، السنة الثالثة، 1932، ص 494.

[59] -  المرجع السابق، ص 496. وورد نفس الخبر بقلم الأب اغناطيوس طنوس الخوري، تاريخ أبرشية...، مرجع سابق، الدفتر الثاني، ص 68: وفيه يعين تاريخ هذه الرسامة في 9 أيلول 1673، عن رسامات البطريرك الدويهي، في ص3 من الملف رقم 190 في مخطوطات بكركي.

[60] -  المرجع السابق، ص 499 – 500.

[61] -  المرجع السابق، ص 501.

[62] -  المرجع السابق، ص 501، الحاشية: "فلما كان تاريخ سنة 1705 في ثاني يوم من كانون الأول انتقل الخوري يوسف الدويهي إلى رحمة الله وكان انتقاله في عنتقد (عندقت) ودفن في كنيسة القرية المذكورة وهي كنيسة القديس مار شليطا... خدم الخوري يوسف بيت شباب وعندقت...".

[63] -  المرجع السابق، ص 503. ونظن البهلولية مقابل بلدة منجز على الضفة المقابلة للنهر الكبير، وما تزال قرية عامرة.

[64] -  المرجع السابق، ص 585.

[65] -  المرجع السابق، ص 585.

[66] -  المرجع السابق، ص 593.

[67] -  المرجع السابق، ص 594.

[68] -  المرجع السابق، ص 595.

[69] -  المرجع السابق، ص 595.

[70] -  المرجع السابق، ص 595.

[71] -  سعاده، الأب اغناطيوس (م ل): " الرسامات في شرطونية المطران ميخائيل البلوزاوي، من 1734 إلى 1753"، المنارة، السنة 26، العددان الأول والثاني، 1985 ص 449.

[72] -  المرجع السابق، ص 449.

[73] -  المرجع السابق، ص 449.

[74] -  جعل السيد يواكيم الحاج في، عكار...، ج 2، ص 63، هذا القس من بيت الحاج، وادخل عبارة "الحاج" داخل نص الشرطونية تعسفاً، لأنها غير واردة فيه أصلاً.

[75] -  المرجع السابق، ص 450.

[76] -  المرجع السابق، ص 450.

 

the Chapters of the book, click on the title to read it: 

Detailed Contents

Part2-Chap1

Part3-Chap1

Part4-Chap1

Introduction

Part2-Chap2

Part3-chap2

(Kobayatian Families)

Part4-Chap2

Part1-Chap1

Part2-Chap3

أحياء القبيات

Part4-Chap3

Part1-Chap2

 

References

 

2000 STAREAST, Inc. All Rights Reserved.

Webmaster Eng.Elie ABBOUD

Back