ألا تأكــل علــى شَــبَــع،
وألا تَشْـبَـع وأنتَ تأكُـل.
قالت المعدة للفم :
· ما بالـُكَ تحشُوَني (تملأُني) باستمرار؟ طعاماً فوق طعام، ألا تتعب، ألا ترتاح؟ أليس عندك قرار؟
· أجاب الفم : ألا يحقُّ لي أن أشتهي، أن أتلذّذ، أن أختار؟
· وأنا ألا يحقُّ لي أن أهدأَ قليلاً، أن أنعمَ بالإستقرار؟
· هذا عملـُكِ، لماذا تتذَمَّرين منيّ؟
· ما إن أطمئنُّ أن عملي قد انتهى، حتى أُجبرَ عليه من جديد. أين حقوقي؟ أُريد أن ألملمَ أنفاسي، أن أستعيدَ نشاطي فأنا لست من حديد.
· ومن أين لكِ هذه الحِكَمْ؟
هذه الحِكَمْ من كثرة الألَمْ.
· أرى أنكِ تُملينَ عليَّ شروطاً قاسيةً؟
· النظام! إن لم تحترمِ النظامَ سوف يتحوَّلُ رفضي إلى مواجهةٍ مباشرةٍ بيني وبينكَ. لقد صَبَرتُ الكثيرَ وسأضعُ حداً لهذا الفلتان.
· وماذا لو امتنعتُ عن الرضوخ؟
· عندها سأنتفضُ وأحوّلُ أطيابَكَ وملذاتكَ إلى مرارة. سأستعينُ بجيراني، الكبد والمرارة والكليتينِ لتحجيم دورِكَ. وستتدهور الأمورُ فيمنعُك الطبيبُ من الشبع ويجبرُكَ على تنظيم مواعيدك، وتخفيفِ وجباتك.
· لا أحبُّ التنظيم، لا أطيق المواعيد.
· من أجلِ هذا أنت فاشلٌ في حياتك، واعلمْ، إن تماديتَ في غيِّك سأحوّلُ إعتراضي إلى آلامٍ وأوجاع، لن تستطيعَ احتمالَها. وستنسى أطيابَ الدنيا لكثرة الألم الذي سأسيمُكَ إياه (ساذيقك إياه ).
· لن أذعنَ لكِ إنكِ مجنونة.
· لا تتحدّاني لأني قادرةٌ أن أحوِّل ملذّاتِكَ إلى ذكريات، وأن أعيدَ لكَ كلَ ما سَتُدخِله رَغْماً عني.
وإن ركبتَ رأسَكَ, فأنا لستُ سهلة المراس. سأردُّ لك ما تلذذتَ به مجبولاً بالدم. وإن زدت سأنفجرُ في وجهـِكَ وأرتاحُ منكَ. وآخرُ ما أقوله لك : إسألْ عن مصير الشرهين (قبورهم كانت بطونَهم). وتوقف الحوار.