مسودة وثيقة للنقاش (5)

لبنان وضرورات التغيير

البدائل الاقتصادية والاجتماعية في قطاع الطاقة

 

يشكل هذا النص (المكمل للنص المنشور في الأعداد الأربعة السابقة) القسم الخامس لوثيقة تعمل على بلورتها مجموعة من المهتمين بغية الوصول إلى تصور لمشروع التغيير المطلوب  في لبنان، على ضوء المستجدات العالمية والعربية وانعكاساتها اللبنانية. وعليه هذا النص مجرد مسودة للنقاش، نأمل من كل المعنيين المساهمة فيه، على صفحات مجلتنا أو خارجها.

العرب والعولمة

 

(تعتمد هذه الحلقة إلى حد بعيد على الحلقات الدراسية التي حصلت في مصرف لبنان سنة 1999، والوثائق والدراسات التي قدمها المشاركون الأساسيون وهم: منير يحي (أستاذ مادة الطاقة في الجامعة الأميركية في بيروت)، رياض شديد (أستاذ مادة الطاقة في الجامعة الأميركية في بيروت)، موسى نعمة (أستاذ مادة فيزياء التربة والري في الجامعة الأميركية في بيروت)، عدنان الشهال (رئيس دائرة المحروقات في وزارة الاقتصاد سابقاً، ورئيس مصلحة الشؤون الاقتصادية والمالية للمديرية العامة للنفط)، غالب علي أحمد (مهندس بترولي)، كما اشترك عن مصرف لبنان كل من غالب أبو مصلح وفوزي أبو دياب، ورولى حمادة.)

 

غالب أبو مصلح

خبير اقتصادي ومالي

                                               

تشكل الطاقة، على اختلاف مصادرها، شرايين الحياة في جميع دول العالم، وخاصة في الدول الصناعية. وتتعدد أنواع الطاقة المستعملة ومدى استهلاك الفرد منها بين الشعوب والدول، فيبلغ معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول الصناعية، والتي لا يتجاوز عدد سكانها 1.3 بليون نسمة، عشرين ضعف معدل استهلاك الفرد في الدول الأقل نمواً، والبالغ عدد سكانها حوالي 2.2 بليون نسمة. أما معدل استهلاك الفرد في الدول الصناعية من الطاقة الكهربائية فيبلغ 35 ضعف معدل استهلاك الفرد في الدول الأقل نمواً من هذا النوع من الطاقة(1). ويمكن اتخاذ معدل استهلاك الفرد من الطاقة مقياساً للتطور الاقتصادي بين الدول، وخاصة استهلاك الطاقة الكهربائية في الصناعة والقطاع المنزلي، كما في قطاعات الخدمات. فالمجتمعات الصناعية المتقدمة تعتمد في جميع نواحي نشاطها الاقتصادي وغير الاقتصادي على الطاقة بجميع أنواعها ومصادرها.

 

فقد نشأت سوق عالمية للطاقة منذ زمن بعيد، وخاصة بعد اختراع المولدات ذات الاحتراق الداخلي. فقد أصبح سعي الدول إلى تأمين النفط جزءًا أساسياً من أمنها القومي، وأصبح النفط والغاز المصاحب من أهم مصادر الطاقة لجميع دول العالم. وتم بذلك تجاوز عصر الفحم الحجري كمصدر أساسي للطاقة. ففي عام 1999، مثل استهلاك النفط 59% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في العالم، ومثل استهلاك الغاز الطبيعي 26%، تليهما الطاقة الكهربائية التي مثلت 14% ثم الفحم الحجري الذي مثل واحد في المئة لا غير(2). واشتدت المنافسة بين الدول الكبرى للسيطرة على مكامن النفط وطرق إمداده ، وشكل ذلك أحد الأهداف الاستراتيجية للدول المتحاربة إبان الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب الباردة. وتشكل السيطرة على مكامن النفط وخطوط نقله أحد ركائز السياسة الامبريالية الأميركية. فقد شدد "تقرير تشيني"، نائب الرئيس بوش، على العلاقة بين "الأمن القومي الأميركي" وبين "أمن الطاقة"، وطالب بوش بإعطاء "أمن الطاقة" أولوية في رسم السياسات الخارجية الأميركية(3).

 

بسبب النفط ارتفعت أهمية الشرق الأوسط، ومنها بشكل أساسي منطقة المشرق العربي، كمنطقة إستراتيجية وحيوية بالنسبة لأميركا، وخاصة بعد أزمة النفط في السبعينات من القرن الماضي، ونتيجة استعمال النفط كسلاح سياسي ضاغط على أميركا والدول الأكثر تحالفًا مع إسرائيل.

 

ففي سنة 2001 شكل الاحتياطي المؤكد من النفط لدى الدول العربية 61.1  في المئة من احتياطي النفط العالمي، وشكل الغاز 25.5 في المئة من الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي (4).

 

وما حرب أفغانستان وما حرب الخليج الثانية ثم اجتياح العراق وتدميره، إلا من أجل استكمال السيطرة على مكامن النفط الأهم في العالم والممتدة من شواطئ عُمان على مداخل الخليج العربي، وحتى بحر قزوين، والسيطرة على خطوط الأمداد البرية والبحرية للنفط والغاز الطبيعي. إن السيطرة على هذه المكامن النفطية وطرق الأمداد تعطي الامبريالية الأميركية قدرات سيطرة وتحكم باقتصادات العديد من دول العالم، في زمن السلم، وتتضاعف أهمية هذه السيطرة في اوقات الحرب، وتعوض هذه السيطرة الأميركية الاستراتيجية عن الكثير من التردي الأميركي على الصعيد الاقتصادي، بالنسبة لمراكز اقتصادية ضخمة ناشئة، في أوروبا واليابان والصين، تهدد القطبية الآحادية في العالم، والتي ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. فضمان تدفق النفط للدول كافة، وللدول الصناعية بشكل خاص، يعد جزءًا أساسياً من أمنها القومي.

 

إن الاستعمال المتزايد للطاقة المواكِب لنمو الإنتاجية العالمية، يطرح العديد من التحديات. فمعدلات نمو الطلب على الطاقة أعلى بكثير من معدلات نمو الناتج العالمي كما تدل الإحصاءات وتفاوت معدلات استهلاك الفرد للطاقة بين الدول الصناعية والدول النامية وتنمية العديد من دول العالم الثالث، مثل الصين والهند وبعض دول جنوب شرقي آسيا، يرفع معدلات تزايد الطلب على الطاقة، وخاصة النفط. فقد سبب ارتفاع الطلب الصيني على النفط خلال عام 2004 أزمة عالمية كبيرة. فقد رفع هذا الطلب الصيني المتزايد بمعدلات غير متوقعة أسعار النفط إلى حوالي الخمسين دولارًا للبرميل الواحد، وأطاح بالقدرات الاحتياطية لإنتاج النفط في دول "أوبك". مما رفع كثيرًا من مخاطر عدم الاستقرار في نيجيريا وفنزويلا والعراق، على إمدادات النفط العالمية. كما تتوقع "وكالة الطاقة الأميركية" ازدياد الطلب على النفط بمقدار 60 في المئة بين عامي 1997 و 2020  وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن كلفة تطوير حقول وآبار النفط في منطقة الخليج حتى سنة 2030 ستبلغ حوالي 500 بليون دولار أميركي(5).

(1)   جريدة الحياة 24/1/2000

(2)   التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أيلول 2002

(3)   جريدة الحياة 3/2/2003

(4)   التقرير الاقتصادي العربي الموحد، المرجع السابق.

(5)   جريدة الحياة في 28/9/2004

 

فالنفط طاقة غير متجددة وقابلة للنفاذ ولو بعد سنوات طوال، وزيادة الاحتياطات المؤكدة منه كما استخراجه ونقله بحاجة إلى توظيفات ضخمة جدًا.

 

وانعكس الاستهلاك الكثيف المتزايد للنفط ومشتقاته بشكل سلبي جدًا على البيئة، بسبب انبعاث الغازات التي تهدد طبقة الأوزون، وتلحق أشد الأضرار بالصحة العامة، وبتغيرات مناخية يمكن أن تسبب الكثير من المآسي. إن انبعاث غازات الكاربون يتجاوز 600 مليون طن متري سنويًا، في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، ويشكل هذا التلوث 36.1 في المئة من انبعاثات الكاربون في العالم. كما تشكل انبعاثات الكاربون في الاتحاد الأوروبي لسنة 200 وقبل توسعه 24.2 في المئة من الانبعاثات العالمية (6). وترفض أميركا أن توقع على معاهدة "كيوتو" لخفض هذا التلوث الخطر الذي يهدد مستقبل الحياة على الكرة الأرضية، ويسبب العديد من الأمراض. إن 800 ألف شخص يموتون في العالم بسبب الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء الخارجي سنويًا حسب دراسة منظمة الصحة العالمية (7).

 

كما أن دولاً أخرى مثل استراليا وكندا واليابان تفضل الاستغناء عن خفض الانبعاثات الغازية، مقابل زراعة مساحات من الغابات فوق أراضيها أو في البلدان النامية، وعلى أساس أن يؤدي كل ألف هكتار من الغابات المزروعة، بكلفة تقارب المليون دولار، إلى خفض موازٍ للانبعاثات الغازية بمقدار 43 ألف طن سنويًا(8).

 

إن إجراءات الحد من التلوث تشكل تحديًا أمام دول العالم جمعاء. ورفض أميركا للتقيد بالاجراءات المطلوبة حسب معاهدة "كيوتو" يعود إلى الانعكاسات السلبية لهذا التقيد على القدرة التنافسية لقطاعات الاقتصاد الأميركي، والتي يمكن أن تنعكس سلبًا على القدرات الامبريالية العدوانية الأميركية، كما على قدرات الاستهلاك للفرد الأميركي، وعلى "نمط الحياة" الأميركية.

 

وبما أن أسعار النفط في المستقبل ستزداد ارتفاعًا، ولو مع تذببات كبيرة، نتيجة ارتفاع الطلب على الطاقة، والذي يتزايد باسرع من تزايد عدد السكان ومعدلات النمو الاقتصادي العالمية، وبما أن النفط في العالم قابل للنفاذ، وكذلك الغاز الطبيعي، فإن العديد من دول العالم المتقدم تنفق الكثير من الأموال على البحوث العلمية، لإيجاد بدائل للنفط، مزاحمة له من حيث الكلفة، وتكون في الوقت ذاته أقل تلويثًا للبيئة. ويتركز العديد من البحوث في إطار استعمال الطاقة المتجددة، مثل مساقط المياه والرياح والطاقة الشمسية، كما في مجالات الطاقة الذرية والاستعمال الأكفأ للنفط والغاز الطبيعي عبر الوقود لانتاج الطاقة الكهربائية. إن ارتفاع أسعار النفط مستقبليًا وتقدم البحوث العلمية الهادفة إلى رفع كفاءة استعمال الطاقة المتجددة من التوربينات الهوائية والخلايا الشمسية، سيرفع من نسبة استعمال هذه الطاقات المتجددة، والتي لا تلوث البيئة على الإطلاق، وجعلها أكثر قدرة على المنافسة في سوق الطاقة العالمي.

 

كما أن تمدد شبكات الربط الكهربائي العالية الكفاءة في نقل الطاقة عبر مسافات شاسعة، سيرفع كثيرًا من الاستفادة من الطاقات الكهربائية. فالطاقة الكهربائية الممكن استخراجها في العالم تقدر بنحو 14 ألف تريليون وات سنة، ولا يتجاوز حجم المنتج منها في الوقت الراهن 2.600 تريليون واط سنة، أي أنه بالإمكان مضاعفة الطاقة الكهربائية في العالم حوالي 5.4 أضعاف انتاجها الراهن، وكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية تقل كثيرًا عن كلفة إنتاج المعامل الحرارية، حيث لا يتجاوز كلفة الكيلووات سنتًا واحدًا. وكذلك الطاقة الكهربائية المولدة بالتوربينات الهوائية، فقد تقدمت تقنياتها كثيرًا. فكلفة التوظيفات الأولية او الأساسية ما زالت مرتفعة فيها. وتبلغ ضعف كلفة مولدات الديزل للطاقة ذاتها. غير أن الكلفة التشغيلية تقارب الصفر، وبالتالي فإن الفترة الزمنية القادرة على استرداد الفرق في التوظيفات الأساسية، تعتمد على عوامل عدة أهمها كلفة الطاقة البديلة، أي الديزل أويل، وفترات هبوب الرياح الملائمة لتوليد الطاقة، ومعدلات الفائدة السائدة.

 

أما بالنسبة للطاقة الشمسية فإنها تستخدم الآن بكفاءة عالية لتسخين المياه، أما استعمالها على نطاق تجاري لتوليد الطاقة الكهربائية عبر الخلايا الشمسية فتحتاج إلى بعض الوقت، وتجري بحوث مكثفة في العديد من دول العالم لزيادة كفاءة ألواح الخلايا الشمسية، وخفض كلفة انتاجها، لتصبح مزاحمة للمصادر الأخرى من الطاقة.

 

باختصار شديد، إن قطاع الطاقة تحكمه التطورات العالمية السياسية والاقتصادية والتقنية، كما الهموم البيئية، ويجري التخطيط له عبر الدول والقارات، حيث تربط الناقلات النفطية العملاقة، أنابيب النفط والغاز بين القارات والدول. ويتم بناء شبكات نقل الطاقة الكهربائية عبر العديد من القارات والدول مثل الربط الكهربائي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، هذه الشبكة التي تسعى لمدّ أذرعها إلى قلب القارة الأفريقية، بحيرة فيكتوريا، لبناء محطات توليد كهرمائية كبيرة، وربما إلى أجزاء من شبه الجزيرة حيث توحد هذه الشبكة العملاقة سوق الطاقة الكهربائية، وتفتح المجال للتنافس في توليد الطاقة وضخها على الشبكة. ففي آبار النفط كميات كبيرة من الغاز المصاحب، الذي يعاد ضخ بعضه في المكامن النفطية، ويحرق بعضه الآخر هباء.                                                                                                                                                                                                                                                                          (6)Financial Tines. 29 sept.2000

(7)جريدة السفير 18/3/2003

(8)جريدة الحياة في 24/11/2000

 

وقد بلغت كمية الغاز الطبيعي الذي يتم حرقه في الآبار حوالي 3 في المئة من كمية الغاز المنتج في العالم لسنة 2000، والمقدرة بحوالي 96.6 مليار متر مكعب(9) . ويمكن انتاج كميات هائلة من الطاقة الكهربائية باستعمال هذا الغاز المصاحب، وضخها لمسافات طويلة عبر خطوط نقل الطاقة.

 

ويقع لبنان في هذه المنطقة الأغنى بالنفط والغاز في العالم. فقد بلغ الاحتياط المؤكد من النفط في الدول العربية سنة 2001   650.7 مليار برميل، أي أكثر من 61 في المئة من الاحتياطات المؤكدة في العالم. كما بلغ الاحتياط المؤكد من الغاز في السنة ذاتها 40.7 تريليون متر مكعب، وحوالي 25.5 في المئة من الاحتياطي(10) العالمي المؤكد، وهذه النسب قابلة للارتفاع، وترتفع سنويًا مع الاكتشافات الجديدة. وتمتد أنابيب النفط من دولتين عربيتين، تملكان أول وثاني احتياطي مؤكد من النفط في العالم، المملكة العربية السعودية والعراق، إلى شواطئه في الزهراني وطرابلس. كما أن سورية المجاورة تملك من الاحتياطات المؤكدة من الغاز (لسنة 2000) 371 مليار متر مكعب، ومن النفط 26 مليار برميل، مما يضمن امداد لبنان بأقصى حاجاته من الطاقة لعشرات بل مئات السنين المقبلة.

 

شارك لبنان في الماضي بهذه الثروات عبر خطوط الأنابيب كما عبر مصافي النفط في الزهراني وطرابلس، ولكن تطورات الداخل كما بعض تطورات المحيط عطلت هذه الاستفادة كليًا، وأصبح لبنان يستورد المشتقات النفطية على اختلاف أنواعها بالناقلات، وبكلفة جد مرتفعة كما سنرى فيما بعد.

 

الأهداف النهائية لسياسة الطاقة في لبنان

على ضوء ما تقدم يمكن تحديد الأهداف النهائية في وضع سياسة للطاقة في لبنان وحسب الأولويات التالية:

أولاً: تحقيق الأمن الوطني في الطاقة. أي أن يؤمن لبنان، عبر اتفاقات طويلة المدى، وعبر ترابط اقتصادي وخطوط امداد مع الجوار العربي، مصادر دائمة للطاقة بجميع أشكالها، وفي جميع الظروف في المستقبل، وذلك لتلافي انقطاع الطاقة بأشكالها المتوفرة عنه. إذ إن أي أزمة أو انقطاع لمصادر الطاقة ينعكس سلبًا على صعيد جميع قطاعات الاقتصاد كما على القطاع المنزلي، والحياة اليومية للمواطنين، ولجميع اللبنانيين تجارب طويلة في هذا الحقل، ومازال بعضها قائمًا حتى اليوم بالنسبة للطاقة الكهربائية.

 

ثانيًا: إن تتوفر الطاقة بجميع أشكالها، لقطاعات الاقتصاد كافة كما للقطاع المنزلي بأسعار متدنية قدر المستطاع وخارج تذبذبات الأسعار العالمية. فكلفة الطاقة تشكل جزءًا أساسيًا من كلفة الانتاج السلعي والخدماتي. وتبلغ مدخلات الطاقة في بعض الصناعات نسبًا عالية جدًا من كلفة الانتاج. مثل صناعة الورق مثلاً حيث تبلغ مدخلات الطاقة الكهربائية حوالي 35 في المئة من كلفة الانتاج. وبالتالي فان سعر الطاقة ينعكس بشكل حاد على القدرة التنافسية لقطاعات الانتاج كافة وتذبذب الأسعار يربك قطاعات الاقتصاد كما القطاع المنزلي، وتعمد قطاعات الإنتاج، بغية تلافي الخسائر، لتسعير إنتاجها حسب ذروة الأسعار المتوقعة للطاقة، مما يخفض كثيرًا من قدراتها التنافسية، ويفسح المجال في الوقت ذاته للوسطاء التجاريين في حجب السلع في بعض الأحيان وتخزينها انتظارًا لارتفاع أسعارها، مما يربك الاقتصاد ويعيقه.

 

ثالثًا:خفض فاتورة الطاقة قدر المستطاع دون التأثير في قدرات الانتاج ومستوى الرفاهية لدى المواطنين. إن فاتورة الطاقة تشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني، على ميزان المدفوعات، وميزان الحساب الجاري، إذ إن لبنان يستورد نسبة مرتفعة جدًا من الطاقة المستهلكة، ولا يملك بدائل مقبولة للنفط ومشتقاته. ان تقليص الفاتورة في استيراد الطاقة يبقى هدفًا اساسيًا للسياسات الاقتصادية اللبنانية. ويتم تخفيض فاتورة الطاقة عبر استعمال أكفأ لمصادر الطاقة في قطاعات النقل، وخاصة في تسخين المياه والإنارة والتبريد وفي توليد الطاقة الكهربائية.

 

(9)التقرير الاقتصادي العربي الموحد، المرجع السابق.

(10)نفس المصدر.

 

 

رابعًا:خفض التلوث عبر خفض انبعاث غازات الكاربون، الناتجة عن استعمال الوقود النفطي وغير النفطي، والتقليل من الضجيج في المدن خاصة والملوث للبيئة، وعبر تطوير وتنمية مصادر الطاقة المتجددة غير الملوثة للبيئة. كذلك عبر زيادة المساحات الخضراء في لبنان، وفي المدن خاصة، وعبر حماية الثروة الحرجية وتنميتها للمساعدة في امتصاص الانبعاثات الكاربونية.

 

خامسًا:الاستفادة من موقع لبنان الجغرافي قرب أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم، للاستفادة الاقتصادية القصوى من هذه الثروة، عبر النقل والتكرير، وعبر إنشاء صناعات مرتبطة بالنفط، مثل بعض الصناعات البتروكيماوية.

 

استهلاك المشتقات النفطية

تمثل المشتقات النفطية المصدر الأساسي والأهم للطاقة في لبنان. وتتفاوت تقديرات نسبة هذه المشتقات النفطية في مجمل الطاقة التي يتم استهلاكها. فالإحصاءات غير متوفرة بشكل تفصيلي، كما أن تهريب بعض المشتقات أو استيرادها من قبل المستهلكين، وبكميات صغيرة، عبر الحدود اللبنانية السورية، تبقى غير معروفة ومن الصعب تقديرها، إذ إنها ترتبط بنمو الفروقات في الأسعار بين البلدين. ومن الصعب كذلك تقدير حجم مصادر الطاقة الأخرى المنتجة محليًا أو المستوردة مثل الفحم الحجري، والذي يستخدم أساسًا في مصانع الأسمنت، وفحم الحطب المنتج محليًا رغم القوانين التي تمنع انتاجه للحفاظ على الثروة الحرجية، والطاقة الكهربائية المستوردة من سورية، والطاقة الشمسية المستعملة في تسخين المياه. لكل ذلك تتفاوت تقديرات الطاقة المستهلكة في لبنان، ونسبة المشتقات النفطية منها. وتتراوح التقديرات لنسبة الطاقة النفطية من مجمل الطاقة المستعملة بين

 95 % و 97%، والأرجح أن الرقم الأول هو الأقرب للصحة.

 

أما استيراد لبنان للمشتقات النفطية، وبعد تعطيل مصفاتي طرابلس والزهراني عن العمل، كما ورد سابقاً، فليس معروفًا بالتفاصيل، إذ إن المسؤولين في وزارة الصناعة والنفط يتحفظون كثيرًا في الكشف عن الأرقام التي تتوفر لديهم على الأرجح، ويتحفظون كذلك على طريقة احتساب أو تسعير المشتقات النفطية لإبقاء هوامش الربح الحقيقي، والاحتكاري بمعظمه، غير معروف، ولتبقى الكلفة الحقيقية لهذه المشتقات وبالتالي للقيمة الحقيقية للفاتورة النفطية غير معروفة، والأسعار المعلنة للإستيراد ربما تخفي نسبًا مرتفعة من العمولات والأرباح غير القانونية للشركات المستوردة للمشتقات النفطية. لذلك لا بد للباحث من أن يلجأ إلى التقدير في احتساب الفاتورة النفطية وتفاصيلها، وبالتالي في حجمها الحقيقي وعبئها على الاقتصاد الوطني.

 

تظهر جداول استيراد المشتقات النفطية المتوفرة، تفاوتًا كبيرًا في حجم الاستيراد بين سنة وأخرى، ولا يعود هذا التفاوت لتذبذبات استهلاك المشتقات بشكل أساسي، بل يعود في أكثره إلى تذبذبات كميات النفط التي تمّ تخزينها بسبب تباعد أوقات استيراد معظم هذه المشتقات. إن ذلك لا ينفي حصول متغيرات في معدلات الاستهلاك ان في محطات توليد الطاقة الكهربائية من قبل مؤسسات كهرباء لبنان بسبب الأعطال المتكررة أو التوقف المتعمد والمبرمج عن التوليد والذي يؤدي إلى متغيرات في استهلاك المشتقات النفطية من قبل مؤسسات القطاع الخاص والقطاع المنزلي، لتوليد الطاقة الكهربائية بمولدات أقل كفاءة بمعدلات كبيرة عن كفاءة محطات التوليد الكبيرة. وهناك أيضًا متغيرات في استهلاك قطاع النقل للمشتقات ولأكثر من سبب، فقد تحول عدد كبير من وسائط النقل الصغيرة والمتوسطة الحجم إلى المازوت لعدة سنوات، ثم منع استعمال المازوت الأكثر كفاءة من البنزين في هذه السيارات  فعادت لاستعمال البنزين، مما يرفع مجمل حجم الاستيراد ويخفض استيراد المازوت وزيادة استيراد البنزين. كما أن الطلب على بعض المشتقات من قبل القطاع المنزلي وقطاع الأعمال، يتمتع بنسبة من المرونة على المديين المتوسط والطويل. فارتفاع أسعار البنزين الذي تلازم مع انخفاض الدخل الحقيقي أو المتاح لمعظم اللبنانيين، أدى إلى ارتفاع معدلات استعمال وسائط النقل العام من ناحية، وإلى زيادة نسبة السيارات الصغيرة الحجم، وبالتالي إلى انخفاض معدلات استهلاك البنزين كما بين الجدول رقم (1).

جدول رقم (1)

 

استيراد المشتقات النفطية (ألف طن متري). تقدير التفصيل بين غاز أويل وفيول أويل.

لسنوات 2001 و2002 و2003.

 

النوع/السنة

1993

1994

1995

1996

1997

1998

1999

2000

2001

2002

2003

غاز سائل

130

146

122

124

144

100

85

165

158

161

161

البنزين

1205

1243

1347

1424

1320

1412

1364

1264

1179

1180

1260

غازاميل

662

188

1010

930

1375

1325

1738

1316

1533

1816

1733

كاز طيران

120

146

110

107

108

107

127

124

128

127