بين "معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى"

والإدارة الامريكية حزب الله الهدف الاول

ميخائيل عوض

 

في توصيات اللجنة الرئاسية لمعهد واشنطن 2005، ومجموعة الدراسات التي اعدت وصدر بعضها اذار 2005 كتوصيات ملزمة للإدارة الامريكية الحالية، يحتل حزب الله المرتبة الاولى في لوحة اهداف الإدارة الامريكية للسنوات الاربع القادمة.

 

فقد تضمن التقرير فقرات عديدة توصي الرئيس بالاستيلاء على لبنان، عبر تركيز عملية الاستيلاء على الدولة، وكسبها كعنصر حاسم في تجريد المقاومة من سلاحها وقلب لبنان الى الضفة الاخرى، و صدر عن المعهد لشهر اذار 2005 عدة دراسات حول كيف يجب على الادراة ان تتصرف لسحب السلاح، وسحق حزب الله ومقاومته وتدمير نموذجه.

 

فقد كتب، تحت عنوان حزب الله وعلاقاته الدولية احداث خاصة، ماثيوس ليفيت، دراسة " افترائية" عن علاقات حزب الله بالمنظمات الدولية، والقوى التي تتهمها واشنطن بالارهابية، ووسع دائرة البحث ليتهم حزب الله بالعمل في مختلف قارات الكرة الارضية، وخلص الى اعتباره الخطر الاكبر والهدف الاول للسياسات الامريكية في المرحلة القادمة.

 

وكتب، ايلي كارمون، تحت عنون حزب الله والحركة المناهضة للعولمة تحالف جديد، عرض في تقريره تصوره عن ان حزب الله دخل الى حركة مناهضة العولمة وتحول الى عنصر جاذب ومحرك للكثير من القوى والفاعليات العاملة في هذا المناخ ما يشكل خطرا على الإدارة الامريكية وسياساتها وعملية تطوير للحركة وحماية شعبية واجتماعية عالمية للحزب ودوره.

كما كتب، ايلي كارمون دراسة اخرى تحت عنوان، القتال على كافة الجبهات حزب الله الحرب على الارهاب والحرب في العراق، متهما حزب الله بلعب دور كبير في احداث العراق من خلال علاقاته ومن خلال ادواته الاعلامية، وقوة نموذجه الذي تحتذيه الكثير من القوى والمجموعات في العراق وفي مناطق عالمية اخرى تعتبر مناطق نفوذ ومصالح امريكية وارووبية.

 

واخطر ما كتب في شان حزب الله ما كتبه، ميشيل هيرزوغ تحت عنوان لغز حزب الله، جاء في دراسته،على المجتمع الدولي ان يستثمر هشاشة الوضع الداخلي الحالي في لبنان والضغط على الحزب، بما يتعلق بالارهاب ونزع السلاح بدلا من مجرد قبول قدرات التسلح الخطيرة التي يمتلكها.

 

وفي دراسته يقدم توصيفا للحزب وشبكاته الاجتماعية وحجم التأييد الشعبي وتقانته في ادارة الملفات المختلفة، ويتهمه بأنه يخدم غايات ايران، ويعتبره عائقا امام امكانية تحقيق سلام اسرائيلي فلسطيني، اضافة لكونه عائق امام الحملة الامريكية من اجل الحرية والديمقرطية في الشرق الاوسط، ويصنفه بانه الجهة السياسية الاقوى في الحالة الشيعية، التي تشكل 35-40% من السكان، وبأن الشيعة غير ممثلين بما يكفي في النظام السياسي اللبناني، ويفترض ان الحزب يمسك بمفتاح الوصول الى اي اتفاق وطني مع المعارضة، وبأنه يتحكم بذلك بنتيجة الانتخابات، والحزب يعزز قوته السياسية، ويقول في دراسته ان الحزب بعد ان خرجت سورية ومن اجل تأمين نفسه وقوته سيصبح اكثر التصاقا بايران، خوفا من مؤامرة تدميره ويرفض الدعوات لنزع سلاحه، ويتوقع ان يستخدم الحزب قوته وقدراته لتبديد اية قوة دولية ترسل من اجل نزع السلاح ، ويفيد بأن اقوال وخطب السيد حسن نصرالله تدلل على ان نزع السلاح بقوة ة دولية غير واقعي.

 

يفترض الكاتب ان حزب الله بعد مغادرة السوريين يستطيع ان يسلح نفسه، من خلال شنحات اسلحة مباشرة من ايران، ويمكنه ان يهدد اسرائيل متحررا من القبضة السورية الكابحة، وبأنه بات اكثر قدرة على تهديد العملية السلمية، وانه في حال تدهور الاوضاع سيكون مستعدا كونه القوة الوحيد والاكثر تنظيما وفاعلية، الى توظيف قدراته في ازمات اقليمية محتملة عندما تتجاوز المصالح الخارجية الاعتبارات الداخلية كالنزاع مع ايران وقوى دولية او زيادة حالة التوتر مع اسرائيل.

 

يجيب على سؤال كيف نتصرف قائلا:

يجب معالجة قدرات حزب الله التسليحية ضمن سياق تحرير ودمقرطة لبنان فالطريق الامثل للضغط عليه، هي تخييره بين الاجندة الداخلية وبين الاجندة الاقليمية، فاذا اختار الداخلية يجب كبحه والضغط عليه لنزع سلاحه اما اذا اختار الاقليمية فعند اذن سوف يفقد الدعم الداخلي الحيوي وهذ توصيات البحث:

-    انهاء الوجود الايراني المسلح، مع المعدات الثقيلة وسلاح الصواريخ لدى حزب الله عبر تطبيق 1559 والمرحلة التالية، انهاء ما تبقى لحزب الله من قدرات عسكرية.

-    الضغط على سورية لوقف تسليح حزب الله، مباشرة او عبر الاراضي السورية، وبشكل متزامن يجب على المجتمع الدولي دراسة وضع مراقبين دوليين عند نقاط الدخول والحساسة الى لبنان، على سبيل المثال، المجال الجوي الايراني، الموانئ البحرية نقاط العبور الرئيسة من سورية، وذلك لمراقبة الاشسخاص وشحنات السلاح.

-    الاتحاد الاوروبي عليه أن يتصرف ايجابيا بخصوص تسيلم حزب الله لسلاحه، وان يتم وضعه على لائحة الارهاب الاوروبية، وان يمتنع الاتحاد من التعامل معه سياسيا، ووضعه امام خيارات اما التخلي عن سلاحه او العزلة.

-         تسليط الضوء، على اي نشاطات ارهابية مستمرة للحزب بما في ذلك تجنيد وتمويل وارسال الارهابيين الى فلسطين.

-    يجب على المجتمع الدولي تنشيط المعارضة اللبنانية بما يتعلق بسلاح حزب الله، ويجب تشجيع المعارضة لوضع هذه المسألة على اجندة الحوار الوطني، خاصة في هذه الفترة المصيرية، من مراحل الوحدة الوطنية اللبناني ومن اجل اظهار الثمن الذي يدفعه لبنان بسب اعمال حزب الله قد يكون بامكان المجتمع الدولي تقديم صفقة مساعدات هامة الى لبنان مشروطة بتحقيق تقدم على هذه الجهة.

-    قد يقدم المجتمع الدولي صفة مساعدات دولية لنشر الجيش في الجنوب، وتقوية الجيش، وزيادة الضغط الدولي الرامي الى تحقيق ذلك، بحيث تكون مهمته التأكيد على السيادة ومنع الهجمات عبر الحدود، ان هذا التحرك يلغي السيطرة المسلحة لحزب الله على هذه المنطقة التي يمارسها بعذره التقليدي، وهو حماية لبنان من اسرائيل.
 

النتيجة: لايمكن السماح ببقاء حزب الله كقوة مسلحة وغير حكومية، تدعيما للنظام الجديد قيد الولادة بفعل الحركة الديمقراطية والتحررية، الحركة الجديدة تمثل شرائح بناءة في لبنان والشرق الاوسط، لحظات مصيرية للبدء بانهاء محور التسلح الايراني لحزب الله واذا ما تم انتهاز هذه الفرصة فان هذه اللحظة قد تكون لها ايضا تاثيرا كبيرا على وضع ايران الاقليمي.

 

اما افي جورييتش، فقد كتب تحت عنوان منارة الضغينية داخل تلفزيون المنار التابع لحزب الله، يشرح خطر استمرار المحطة كقوة تأثير هائلة في صياغة الرأي العام ودورها وموقعها كمحطة تحتل مراتب اولى في العالم العربي وليس لبنان فقط ويقترح توصيات لاسكاتها بالقوة العسكرية، وبالاجراءات المختلفة كمثل: المنار نموذجا عن كيف يقمع الامريكيون الاعلام الحر.

يأمر آفي جوريتش الرئاسة الامريكية والمؤسسات المختصة للعمل بموجبها مع قناة المنار على النحو الاتي:

ليس هناك اجراء مباشر لعدم توفر امكانية المواجهة العسكرية المباشرة من شأن اسكات القناة، بشكل كامل (اي انها الطريقة الفضلى لو توفرت الامكانية).

يجب على وزارة المالية ان تضع المنار على قائمة العقوبات الخاصة بالارهاب.

يجب على واشنطن ان تطالب البنوك اللبنانية بحجز حسابات حزب الله واي بنوك اخرى.

يجب اتخاذ اجراءات ضد اي مؤسسات مالية امريكية تستمر في تقديم خدماتها للبنوك التي تخالف التعاليم.

يجب على مركز ملاحقة الاصول المالية ان يبدأ بمراقبة بث المنار لحساباته المصرفية المعلن عنها "الموجه للداخل الفلسطيني".

يجب ان تطبق القوانين النافذة او تسن تشريعات جديدة من شأنها ان تمنع الشركات الامركية من وضع اعلاناتها في اي وسيلة تابعة لحزب الله.

يجب البدء بحوار مع مسؤولي الاتحاد الاوروبي بخصوص الشركات الاوروبية التي تعلن بالمنار.

يجب تطبيق القوانين وسن تشريعات تمنع الوسائل الاعلامية الامريكية من شراء مواد صحفية من المنار او تقديم اي مواد وتشجيع اوروبا على القيام بذلك.

يجب تطبيق القوانين النافذة ومنع المواطنين الامريكيين والشركات من العمل مع هيئات مشمولة على قائمة الارهاب وعلى الحكومة الامريكية اغلاق مكتب المنار في واشنطن وتوجيه التهم الجنائية ضد مديره.

يجب التحقق من المؤسسات الاجنبية التي قدمت المساعدة بما في ذلك التدريب الاعلامي.

يجب حث مقدمي الحزم الفضائية الاجنبية لازالة محطة حزب الله عن شبكاتها.

يجب الطلب من السلطات العراقية ابعاد مراسلي المنار من العراق.

يجب الضغط على مصر وايران والاردن والامارات من اجل اغلاق مكاتب المنار وعلى بلجيكا فرنسا ومصر وايران والاردن وكوسوفو والكويت والمغرب والمناطق الفلسطينية وروسيا والسويد وسوريا وتركيا والامارات من اجل منع مراسلي المنار من ارسال الاخبار من اراضيهم.

يجب على واشنطن بالتالي ان تكثف جهودها من اجل تعديل او اسكات رسالة المنار وهنا فقد تكون الولايات المتحدة قادرة على اتخاذ طريقة جدية  لمعركة الافكار في الشرق الاوسط.

 

توصيات معهد واشنطن لشؤون الشرق تعتبر منذ عام 1991 بمثابة اجراءات الزامية لاي ادارة امريكية، وتجد طريقها الى التفيذ حال صدورها.

في هذه التوصيات، التي اخذت عمليا طريقها الى التنفيذ من قبل ان تصبح نصا، كما فعلت فرنسا، والاتحاد الاوروبي بمنع البث الفضائي للقناة على حزمها، والمضايقات التي يتعرض لها مراسلو المنار في اكثر من عاصمة، كما في التزام الشركات الامريكية والاوروبية بعدم التعامل الاعلاني او الاعلامي مع القناة، نتبين بقوة ما هي الوسائل المختلفة التي تعتمدها الإدارة الامريكية لاسكات القنوات والاصوات التي لاتقبل املاءاتها ولا تنخرط في مهمة الترويج لاهدافها ومشاريعها.

 

الاهم من كل تلك التوصيات، ما ذهبت اليه في المقدمة من ان الظروف تمنع من اسكات المنار بالقوة والقصف، وفي ما جاء في الخاتمة من ان اسكات المنار بمختلف الوسائل هي مفتاح حرب الافكار.

برغم معرفة الكثيرين لهذه النصوص، وتجسدها اعمال ممارسة بازاء المنار، وقد استهدفت فضائية الجزيرة من قبل، والفضائية السورية وغيرها، وفضائيات ووسائل اعلامية اخرى، يستمر بعض الدعاة للترويج للديمقراطية الامريكية وللحريات، ويتبنون الدفاع عن الوسائل الاعلامية التي تمولها امريكا واجهزتها ويقيمون القيامة ولا يقعدونها فيما اذا بادرت اي جهة عربية او عالمية لتقييد عمل تلك القنوات وعدم التعامل الايجابي بالرغم من ان الإدارة الامريكية تعتبر وتمارس عملية الاسكات بالاقفال او بالقصف وبمنع التمويل والتعامل والمحاصرة.

هكذا يكال بمكاييل مختلفة، وتتضح الحقيقة ويستمر بعض مروجي القيم الامريكية على غيهم!

متى يتعظون؟ وكيف يمكن ان يكون المرء داعية للحرية والحق بالتعبير فقط بالوسائل الامريكية او المتأمركة بينما يصمت عن القضايا الاخرى.

 

ميخائيل عوض