الأمن... الإصلاح... السلام

الركائز الثلاث لإستراتيجية الولايات المتحدة

في الشرق الأوسط

 

مجموعة الدراسة الرئاسية

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

 

آذار 2005

ترجـــمة:

عصام أندورة

يوسف سرور

 

 الفهرس

- مقدمة

- الملخص التنفيذي

 

الجزء الأول: ركيزة الأمن

- العراق والمضي قدماً

- تحسين التكتيكات في الحرب على الإرهاب

- مواجهة انتشار السلاح النووي والتحدي الإيراني

- أمن الطاقة، والتخفيف من مخاطر سهولة الهجمات على مصادر الطاقة

 

الجزء الثاني: ركيزة الإصلاح

- الرد الإستراتيجي

- إقحام الإصلاح السياسي ضمن العلاقات الثنائية

- الرهان على "صراع الأفكار"

- دور القيم والمبادئ

 

الجزء الثالث: ركيزة السلام

- فرص جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية

- خيار دمشق

 

الجزء الرابع

- المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة

 

الجزء الخامس

- مجموعة الدراسة الرئاسية

 

المقدمة

إن مجموعة الدراسة الرئاسية عبارة عن مجموعة متعددة الأحزاب تضم طائفة من رجال الدولة والدبلوماسيين والمشرّعين والأساتذة والخبراء الذين دعوا إلى اجتماع عام في أوائل عام 2004 من أجل شرح وضع الشرق الأوسط، ومدى تأثير السياسة الأميركية في تحسين مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة.

وكان هذا الاجتماع الخامس للجهود المبذولة برعاية معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مستغلين بذلك فرصة الانتخابات الرئاسية من أجل إقحام أفكار جديدة في عملية "صنع السياسة".

إن مجموعة الدراسة الرئاسية السابقة أوجدت متطلبات هامة تتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه عملية السلام العربي الإسرائيلي "بناء السلام عام 1988"، وتجاه العلاقات الإسرائيلية الأميركية "إثبات العلاقة التشاركية 1993"، وتجاه أجندة السياسة الأميركية الشاملة حول الشرق الأوسط "بناء الأمن والسلام في الشرق الأوسط 1997"، و"تجاوز الاضطرابات 2001".

ومنذ عام تقريباً قابلت مجموعة الدراسة عدداً من أصحاب السياسات في معهد واشنطن ودارت بينهم نقاشات ضخمة، سواء شخصية مباشرة أو عن طريق البريد الإلكتروني، تتعلق بعدد من القضايا الهامة التي تخص أجندة مجموعة الدراسة الرئاسية. بالإضافة إلى عشرة أعضاء من مجموعة الدراسة الذين سافروا إلى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة ومصر في شهر حزيران 2004، من أجل التشاور مع القادة السياسيين وصناع السياسة والمحللين الذين يمثلون طيفاً سياسياً واسعاً لعدد من وجهات النظر، وخلال زيارتهم لإسرائيل، دعت المجموعة إلى اجتماع موسع لبحث حوار إستراتيجي مع النظراء الإسرائيليين من أصحاب الكفاءات والمستويات العالية في مجمع "كيبوتز معال هاماميشا" اليهودي خارج مدينة القدس، وبناءً على ذلك نقدم أسمى الشكر لكل من ساعدنا في هذه المنطقة وخاصة السفارة الأميركية والمستشارين فيها على مساعدتهم وتعاونهم ودعمهم في تسهيل إعداد هذه الدراسة الميدانية.

وهذا التقرير يعكس الإجماع الشامل لهذه الهيئة المتعددة الأحزاب التي أقرّها أعضاء مجموعة الدراسة الرئاسية.

إن كل عضو من أعضاء هذه المجموعة لم يصادق على كل حكم أو مطلب أقرت به الهيئة. ولكن الأعضاء في هذه المجموعة قد صادقوا على التقرير وفقاً لقدراتهم وإمكانياتهم الشخصية. وأن هذه المصادقة لا تعني بالضرورة موافقة كل أعضاء المجموعة المنتسبين لهذه الهيئة.

إن عدداً من المطالب يثير تحفظات عميقة بين أعضاء المجموعة، ووجهات النظر هذه تمثل شطراً من المعارضة وتعليقاته الهامة، أضف إلى ذلك أن بعض أعضاء المجموعة يرغبون بمنح زخم كبير لتعليقاتهم في هذا التقرير من خلال عرض المواقف الواضحة. إن المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة سيتم ذكرها في نهاية هذا التقرير.

إن مجموعة الدراسة ترغب بالاعتراف بحجم المساعدة القيمة التي قدمها أعضاء الهيئة في معهد واشنطن من خلال تنظيم اجتماعات المجموعة، والتنقلات البعيدة وسهولة نشر التقارير الصادرة. وتخص بالشكر السيد بن فيشمان الذي أقرّ عمل مجموعة الدراسة وتحمل مسؤولية التنسيق بين وجهات النظر خلال اجتماعات أعضاء المجموعة، والذي اهتم بقضايا سفر الأعضاء ومعدِّي التقارير وأعد التقرير النهائي، وكذلك نوجه شكرنا إلى كل من مارغريت هيلويتش، نينا بيسغاير، اليسيا غانز.

إن عمل مجموعة الدراسة وسفرها إلى الشرق الأوسط قد تم من خلال الجهود الكبيرة التي بذلتها مؤسسة سوريف SOREF. ومع ذلك فإن معهد واشنطن لم يتدخل ولم يتحكم بالمناقشات التي أجرتها المجموعة الدراسية، إن هذا التقرير لم يصادق عليه معهد واشنطن أو مجلس الأمناء أو مجلس المستشارين ولا يمكن ترجمته على أنه يمثل وجهات نظرهم وآرائهم الخاصة بهم.

دينيس روس، روبرت ساتلوف

 

الملخص التنفيذي

تواجه الولايات المتحدة لحظة تحدٍ غير عادية في الشرق الأوسط تتطلب إستراتيجية أميركية شاملة ومتكاملة مبنية على مجموعة من ثلاث ركائز رئيسية وهي الأمن والإصلاح والسلام. إن جدول الأعمال الأمني هو الأكثر إلحاحاً، لكنه وحده ليس كافياً، وإذا كانت الولايات المتحدة لا تريد مكافحة التهديدات التي تواجهها في المنطقة فحسب، بل تريد أيضاً تغيير الديناميكية الإقليمية التي تؤدي إلى مثل هذه التهديدات، فينبغي على الإدارة الأميركية أن تتابع الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في دول الشرق الأوسط وتعزيز السلام العربي الإسرائيلي الآمن.

الأمن

العراق: إن المصلحة القومية الحيوية لأميركا هي ترك العراق كبلد مستقر مع حكومة لا تشكل تهديداً إلى الدول الأخرى أو المصالح الأميركية الواسعة. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو انبثاق عراق فدرالي موحد يمتلك حكومة نيابية جيدة ومعقولة وملتزمة بحكم القانون وحماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية. إن الانتخابات الأخيرة في العراق والتشكيل المتوقع للحكومة العراقية الانتقالية هو خطوات مهمة ضمن هذا المجهود الذي يتطلب تضمين عملية وضع مسودة للدستور الشامل. ويجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بأعداد كبيرة من قواتها في العراق لتكون متأهبة لهذه العملية السياسية الضخمة. لكن النجاح الطويل الأجل للسياسة الأميركية سيعتمد على حجم وإمكانيات قوات الأمن العراقية الخاصة. لذلك فإن تجهيز وتدريب القوات العراقية سيبدو من أهم الأعمال بالنسبة للقوات الأميركية. ومع ذلك فإن نشر القوات الأميركية يجب أن يكون محدداً وفقاً للأهداف المرجوّة وليس بالتواريخ الاعتباطية التي تحكمها مفكرة الإدارة الأميركية، وطوال الوقت يجب أن تكون السياسة الأميركية وفقاً للحكومة العراقية المنتخبة الموضوعة تحت سلطة الدستور المقبول، ويجب أن تتم السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، حينئذ ستبدأ الولايات المتحدة في التخفيف من تواجدها العسكري. ويمكن لهذه الخطوات أن تبدأ مبكراً إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك، وينبغي على الإدارة الأميركية أن توضح بأن ليس لديها أي رغبة في إرساء قواعدها العسكرية الطويلة الأجل في العراق لا من خلال اتفاقية مبرمة مع الحكومة العراقية، ولا من خلال القوة المفروضة على الشعب العراقي.

 

الخطوات الأولى

أولويات بوش الأكثر إلحاحاً في الشرق الأوسط لعام 2005.

- الإسراع في تدريب ونشر قوات الأمن العراقية أثناء بناء هيكلية الحكومة العراقية النيابية الحرة.

- تنسيق الإستراتيجية حول برنامج إيران النووي مع السلطات الأساسية في أوروبا ومجلس الأمن.

- تطوير وتنفيذ إستراتيجية شاملة لشن حرب إيديولوجية ضد التطرف الإسلامي.

- دفع قادة دول الشرق الأوسط للمطالبة بالإصلاح السياسي.

- الاستفادة من التغيير في الأطر الأمنية والسياسية الفلسطينية، والسعي لدفع عملية فك الارتباط الإسرائيلي من قطاع غزة بشكل هادئ ومنتظم.

 

انتشار السلاح النووي الإيراني

إن الانتشار يشمل الأخطار التي يمكن أن تسببها الجماعات الإرهابية وكذلك الدول المعادية. وهو أخطر تهديد يواجهه الأمن القومي الأميركي. ومن بين دول الشرق الأوسط فإن إيران تشكل أكبر تحدٍ صعبٍ في الوقت الراهن، ليس لأنها تملك سلوكاً انطوائياً صعباً فقط، بل لأنها تدعم بشكل خاص الجماعات الإرهابية. ولكن الانتشار النووي الإيراني يمكن أن يكون نقطة تحول في الشرق الأوسط مع دول مثل السعودية، مصر، سورية، والجزائر والتي يمكن أن تستجيب للجهود الرامية لامتلاك القدرات النووية وتهديد نظام منع انتشار السلاح النووي. إن ردع إيران قبيل امتلاكها قدرات السلاح النووي يمكن أن يتم من خلال القنوات الدبلوماسية الممكنة، وهذا يعتبر من المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وفي هذا الشأن، فإن أهم دور لواشنطن في منع إيران من تحقيق هذا الحلم هو التوصل إلى إجماع مع القادة الأوروبيين يصرّح بأن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه إيران سواء كانت سلبية أم إيجابية وأن هذه الإجراءات تعتمد بشكل كبير على مدى التقدم الذي ستحرزه المفاوضات الأوروبية مع طهران. بينما ينبغي أن ترفض واشنطن فكرة إقحام إيران في مفاوضات أحادية الجانب ومنفصلة عن المحادثات الأوروبية الإيرانية.

إن التعجيل في ردع إيران عن تطوير الأسلحة النووية قد يتطلب تحويل هذه المحادثات إلى محادثات متعددة الأطراف تشارك فيها الولايات المتحدة رسمياً خلال المناقشات الأوروبية الإيرانية. وإذا كان هناك إجماع فيما وراء الأطلسي، فإن هذه المشاركة الأميركية ستسهّل الطريقة المفروضة لتحقيق اتفاقية ممكنة وقادرة على منع إيران من الحصول على برامج تطوير قدرات السلاح النووي. ولتحقيق إجماع دولي حول إيران لا يجب أن يكون الإجماع على حساب دعم المعارضة المنشقة التي تطالب بحرية الإيرانيين، ولا على حساب اللجوء إلى الخيارات العسكرية اللازمة لمعالجة هذه المشكلة.

 

الإرهاب

وبعد تحقيق تقدم هام في الجانب التكتيكي للحرب العالمية على الإرهاب منذ أحداث 11أيلول، فإن هذا التقدم يمكن تعزيزه من خلال مطاردة النزعات الشرعية العامة للإرهاب وإدراج المجموعات الإرهابية مثل حماس وحزب الله في جدول الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب العالمي، وتحسين الجهود لاستهداف الموارد المادية التي تتلقاها جماعة الدعوة التي تتبنى العمليات الإرهابية. وعلى الجانب الإستراتيجي يجب مواجهة التحدي الإيديولوجي للتطرف الإسلامي من خلال الجهود الطويلة الأجل من أجل إصلاح النظم والوصول إلى المسلمين المعارضين الراديكاليين في الخارج وتشكيل جبهة إسلامية معارضة لهذا التطرف الإسلامي.

 

الطاقة

وكجزء من مبادرة سياسة الطاقة العظمى، فإن الإدارة الأميركية بحاجة إلى دفع القادة لتطوير برنامج عملي من أجل تخفيف الصدمات التي تتلقاها الولايات المتحدة والناتجة عن مخاوف نقص موارد الطاقة في الشرق الأوسط.

 

الإصلاح

ولتعزيز البعد الإستراتيجي في الحرب العالمية على الإرهاب، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى تولي جهود مسار مزدوج للوصول إلى ملايين المسلمين في الخارج الذين يرفضون التطرف الإسلامي، وإلى تعزيز إستراتيجية إصلاح المجتمعات الشرق أوسطية القادرة على تهميش المتطرفين الإسلاميين وحرمانهم من الشكاوي التي اعتادوا عليها لتوسيع دعم قواعدهم المتطرفة. وهذا يتطلب جهوداً منظمة ومنسّقة للحد من تدفق المجندين الجدد إلى المجموعات المتطرفة. ويتطلب هذا النجاح إستراتيجية دولية خاصة للعمل مع الحلفاء الإقليمين سواء كانوا حكومات أو جماعات من أجل تعزيز مفهوم التغيير الأساسي والجذري من خلال عملية متزايدة ومتطورة ومصرّة على تحقيق النتائج المطلوبة. ووفقاً لمصطلحات السياسة ينبغي على الإدارة الأميركية أن تدمج الديمقراطية والتحرر والإصلاح السياسي كعناصر أساسية في العلاقات الأميركية الثنائية مع الدول الرئيسية وخاصة العلاقات الثنائية مع الزعماء البارزين. ومن الناحية  البيروقراطية، فإن هذه الجهود تتطلب إعادة تصميم شاملة للكيفية التي تستطيع من خلالها الحكومة الأميركية الوصول إلى ملايين الأصوات في الخارج من أجل معرفة ومساندة وتنشئة الحلفاء الحاليين والمؤيدين المحتملين للسياسة الأميركية وبنفس الوقت الذين يعززون القيم الأميركية.

 

 السـلام

وحول عملية السلام العربية الإسرائيلية، يجب على الإدارة الأميركية أن تستثمر فعالية عالية المستوى لكسب الفائدة من الفرصة المتاحة أمام الطرفين وذلك من خلال عاملين أساسيين. الأول: سياسة إسرائيل في فك الارتباط من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وظهور قيادة فلسطينية جديدة مستعدة لرفض العنف كإجراء تكتيكي لتحقيق الاستقلال. والثاني هو هدف السياسة الأميركية الرامي إلى خلق دولتين بحيث تشعر إسرائيل بالأمن والسلام ويشعر الفلسطينيون بالرضا والوقار، وفرض العزلة على أولئك الذين يختارون الطرق الرافضة. ويمكن تحقيق أفضل الطرق من خلال التركيز على ثلاث مهام رئيسية: مساعدة إسرائيل إذا ما واجهت أخطاراً جوهرية أثناء عملية فك الارتباط، ومساعدة الفلسطينيين وهم يحاولون ملء الفراغ السياسي لمرحلة ما بعد عرفات ضمن مجموعة من المؤسسات الشرعية والنيابية، وتنظيم المساعي الطيبة للوسطاء الإقليميين والدوليين لمساعدة السلطة الفلسطينية في استبدال الاحتلال العسكري لغزة بالإدارة المثلى القادرة على تلبية المستلزمات عبر السلطة المنظمة والشفافة، والتي توفر مناخاً أفضل لتحقيق خارطة الطريق وتنفيذ بنودها، والاستئناف الفوري لمفاوضات الحل النهائي.

وتفيد الاقتراحات بأن على الإدارة الأميركية أن تعلن عن إستراتيجية جديدة وجريئة للسلام في الشرق الأوسط، علماً أن هذه السياسة قد تضعف الجهود الرامية لفك الارتباط الإسرائيلي والإصلاح الفلسطيني. أضف إلى ذلك أن الإدارة الأميركية بحاجة لأن تقحم نفسها في الحوارات الفعالة مع الدول العربية والأوروبية والأطراف الأخرى من أجل ضمان مشاركتهم الفعالة والكاملة في هذه العملية، وخاصة قضية "عدم اتخاذ الإرهاب صفة شرعية" واستثمار عملية الإصلاح الفلسطيني، وتحقيق مكاسب السلام لجميع الأطراف المعنيّة.

وهذه التوصيات تشكل جدول أعمال أميركي يمكن المباشرة به في الشرق الأوسط. وفي كل الحالات تحقق القيادة الأميركية نجاحاً أساسياً، لكن الإدارة الأميركية لا تستطيع وحدها تحقيق هذه الأهداف. ومع جزيل الشكر لكل الدول التي أبدت استعدادها للانضمام إلى هذا التحالف الرامي لمواجهة هذه التحديات، فإن فهم هذا التهديد والاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التحديات يمكن أن يختلفا من دولة إلى أخرى.

ومن أجل النجاح في مواجهة هذه التحديات، فإن الرئيس بوش بحاجة إلى قيادة دبلوماسية تعزز التحالفات الحالية والعلاقات القائمة مع المؤسسات الدولية وتوسيع هذه العلاقات قدر المستطاع. وينبغي على الرئيس بوش أن يستمع لآراء الحلفاء ويتعاطف مع وجهات نظرهم، ويرحب بالفرص المتاحة لشرح وجهات النظر الصريحة إلى جميع الأطراف سواء كانوا حلفاء أو أصدقاء أو منافسين أو أعداء، لأن خلاف ذلك سيجبر أميركا على التصرف بشكل منفرد.

 

خلاصة إستراتيجية

تواجه الولايات المتحدة لحظة تحديات غير عادية. فنحن ما زلنا بحالة حرب وعلى جبهات متعددة داخلياً وخارجياً، ونخوض هذه المعارك في فترات غير محددة عندما تنحصر قوتنا العسكرية المسيطرة ليس فقط بأعداء وهميين، وإنما نواجه تعددية في ميادين القتال التي يجب أن نخوضها ونواجه فترة عالمية متزايدة لما بعد الحرب الباردة التي بنيناها بأنفسنا.

ونواجه تحدياً مركباً يتمخض عن حقيقة مفادها أن النصر في هذه المعارك لن يحقق الأمن المطلوب، ولن يخفف من الخطر الأعظم الذي نواجهه، وهو إمكانية حصول الإرهابيين على قدرات الأسلحة النووية.

وفي آخر تقرير صادر عن مجموعة الدراسة الرئاسية عام 2001 والذي وصف اضطراب أميركا وتورطها في الشرق الأوسط، حيث أن هذه المنطقة من العالم هي الموضوع الرئيسي لهذا التقرير، فإن هذا المجاز غير كافي لوصف التعقيدات والتنوعات والحاجة الماسة لترتيب هذه التحديات التي ستواجهنا في عام 2005. إن هذه التحديات وردود الفعل التكتيكية والإستراتيجية يجب أن تنصب جميعها في ثلاثة فصول عالمية بحيث تشكل الأعمدة الملائمة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط: تعزيز الأمن ودعم الإصلاح وتحقيق السلام.

 

الركيزة الأولى: الأمن

إن أولى الأعمال الهامة للرئيس بوش في الشرق الأوسط هو العراق. لأن الولايات المتحدة منهمكة في أهم المشاريع الطموحة والصعبة التي تهدف إلى بناء الدولة العراقية من جديد. واليوم فإن المهمة الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة هي مهمة سياسية وعسكرية تتمثل في دعم تطوير الحكومة العرقية التي تملك شرعية كافية لحشد دعم العراقيين من كل الطوائف والمجموعات العرقية والدينية، والهدف من ذلك إضعاف الجهود الرامية إلى تقويض النظام وزعزعته. وكذلك تقديم الدعم اللازم لقمع المتمردين الذين يستغلون العنف ويستخدمونه للتهديد والقتل الذي يخدم أهداف ومشاريع أولئك الذين يسعون إلى تقويض النظام. وهذا يتطلب خلق حكومة انتقالية تنبثق عن انتخابات وطنية شاملة تمثل كل الدوائر الانتخابية العراقية، وتمتلك عناصر أساسية ذات قدرات تدريبية عالية، وذات قيادة جيدة، ولديها قوات أمن عراقية مجهزة جيداً ومستعدة وراغبة بنفس الوقت في الدفاع عن النظام الجديد ضد الأعداء في الداخل وضد التهديدات الخارجية. ويجب على الولايات المتحدة أن تكثف جهودها السابقة وتدفع بالجهود الحالية إلى الأمام، وإلى أن يتم تحقيق ذلك، فإن على واشنطن وحلفائها في العراق تحمل المسؤولية الأساسية الأولى لمحاربة التمرد الذي بدأ يزداد وينمو بشكل مكثف ومعقد.

ومهما كان حجم النقد الذي ستواجهه الولايات المتحدة في العراق. فإن المصلحة القومية الحيوية لأميركا هي مغادرة العراق عندما يكون بوضع أكثر استقراراً ويتمتع بحكومة مستقلة لا تشكل تهديداً للدول الأخرى أو لمصالح الولايات المتحدة. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو دعم انبثاق دولة عراقية فدرالية موحدة ذات حكومة نيابية تلتزم بدور القانون وتحمي حقوق الأقليات العرقية المتواجدة على أراضيها. وبالمساعدة الفعالة من حلف الناتو والدول الصديقة والمؤسسات الدولية. يجب على هذه الحكومة أن تمتلك قوة أمنية قاد