|
ما يجري يعكس ظاهرة جديرة بالاهتمام |
د. هيثم أبو عيد
عضو "جبهة العمل الإسلامي"، لبنان
HAYSSAM70@hotmail.com
إن
الأحداث الجارية على الساحة اللبنانية عامة والشمالية خاصة في الأيام الأخيرة
تستأهل الوقوف عندها بكثير من التحليل والتعمق لسبر أغوار ظاهرة أقلقت السياسيين
والمراقبين والمفكرين والمثقفين، خصوصاً أنها تحدث للمرة الأولى بهذه الضخامة؛
ونقصد بها استهداف القوى الأمنية التي هي بالنهاية جزء من الشعب اللبناني وتضم في
صفوفها مختلف الفئات اللبنانية.
والمقلق في الأمر أن هذا التنظيم أو المجموعة كما يصح أن يُطلق عليها تضم في صفوفها شباب لبنانيين معروفين بالتزامهم الإسلامي ويحملون أفكاراً غير قابلة للنقاش خاصة في مواضيع تعتبر من الخطورة إذا أصبحت عرفاً أو مذهباً يُحتذى به.
بداية، لا نريد الدخول في تعريف ومصطلحات وتسميات تطلق على هذه المجموعة كيلا ندخل في متاهة فقهية ودينية لن نستطيع الخروج منها بسبب التشعبات والآراء. فعلى سبيل المثال لا الحصر، توصف هذه المجموعة بالأصولية، والأصولية هي في التعريف العودة إلى الأصل القرآني والسنة النبوية الشريفة، والسلفية هي في إتباع السلف الصالح.
لن ندخل في تسميات وتوصيفات، بل علينا أن ندرس هذه الظاهرة درساً معمقاً في محاولة منا لمعرفة سبب اعتناق هذه الأفكار، خاصة أن ما يجري في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال ليس ببعيد. ومن خلال بحثنا ولقاءاتنا مع أشخاص كانوا مقربين من هؤلاء الشباب أو على تماس مباشر معهم حصلنا على بعض الاستنتاجات التي قد تشكل منطلقاً للقيام بدراسة أو حلقة دراسية تعنى بهذه الظاهرة وتحاول أن تؤثر على أفكارها وجعلها تنخرط ضمن حركات إسلامية وجمعيات تؤطر دورها وتجعله في السياق الصحيح لخدمة الدين والأمة.
في دوافع توليد هذه المجموعة
- إن ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية في محاولات الهيمنة على العالم يشكل واحداً من أهم الأسباب التي ولدت مظلومية أهل السنة والجماعة كما يعتقد أفراد هذه المجموعة؛ فرؤوس الأطفال المهشمة في أفغانستان والحصار والتنكيل في العراق وذبح الشعب الفلسطيني والمؤامرة على الشعب الصومالي... ما دفع بالمجموعة إلى إعلان التمرد والغضب، واعتبار كل نظام يقيم علاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه كافر ويجب قتاله.
- إن الفراغ الذي تشهده الساحة السنية في لبنان، على صعيد القيادة السياسية والدينية، وعدم وجود جناح سني مقاوم على أرض الجنوب... ما دفع بهؤلاء الشباب السنة إلى رسم خارطة خاصة بهم ومنهاج يسيرون عليه، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية نزاعاً سياسياً وعسكرياً دفع بهذه المجموعة، خوفاً على المقدسات في فلسطين، إلى الكفر بشرعية التنظيمات الفلسطينية ومحاولة أخذ المبادرة، وهذا ما أعلنوا عنه في الكثير من تصريحاتهم.
- إن بعض الأنظمة العربية المعروفة باسم الدول المعتدلة، خاصة التي تقيم منها علاقات مع الكيان الإسرائيلي، تجعل من الأصولية والمجموعات المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل هدفاً إستراتيجياً لها.
- وأخيراً لا نستطيع إغفال مسألة الشحن الطائفي والمذهبي الذي أعقب دخول اعتصام المعارضة اللبنانية يومه الأول حيث قام البعض من علماء ومشايخ من أهل السنة بهذا الدور في محاولة لتصوير أن الخطر على أهل السنة يأتي من الشيعة. وقد روج لهذه الفكرة بعض الدول العربية، إن لم نقل أنه ساهم في تمويلها... ما دفع ببعض المجموعات والعناصر، من مختلف الدول العربية والإسلامية، أن تلتقي بهدف إنشاء جناح سني يقف سداً منيعاً بوجه الخطر الشيعي الفارسي.
أدت هذه العوامل مجتمعة ببعض الشباب اللبنانيين السنة إلى اتخاذ هكذا منهاج وسلوك هكذا مسلك.
ونحن قد حذرنا مراراً وتكراراً من أن الدخول في هذا المنهج من شأنه أن يولد سلبيات كبيرة على لبنان والمنطقة يستفيد منها أعداء لبنان وأعداء الأمة. ومن ذلك منهج التكفير بما هو مسألة خطيرة جداً يجب التوقف عندها ملياً.