البلدية الضائعة

شربل عبدالله أنطون  -  16 تموز 2001

 

بداية : شكر وتمني . الشكر لمن بفضل مسؤوليته وشفافيته طرح موضوع بلدية القبيات للنقاش العام وتمني لو أن البلدية من موقع مسؤوليتها الديموقراطية تجاه الناس والشعب مصدر السلطات سألت هؤلاء رأيهم بحاضر ومستقبل القبيات  . إلى أن تتحقق أمنيتنا الحلم نكتب، علَّ البلدية تقرأ إن كانت لا تريد أن تحاور .

حصَّن النائب مخائيل الضاهر تفوقه في الانتخابات البلدية في القبيات ، حين نأى بنفسه عن التدخل في شؤون المجلس البلدي المنتخب ، مما أعطى لهذا  الأخير إمكانية اكبر للعمل بحرية من أجل القبيات كلها ، لكن يسجل على بعض أعضاء المجلس البلدي تعاملهم مع الناس بتعالٍ واضح وبفئوية ضيقة تؤجج الحساسيات دون أن تبرز الخصوصيات السياسية المميزة .

يعتقد بعض أعضاء المجلس البلدي عن باطل انهم فازوا بفضل قوَّتهم وتفوقهم العلمي وربما خدماتهم ، والحقيقة انهم حيث هم اليوم بفضل ترشحهم على لائحة سياسية معينة . رحم الله إِمرىءٍ عرف قدره فوقف عنده .

 

في التخطيط

معظم البلديات المنتخبة وضعت مخططات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل ، في كل ميادين نشاطها المحلي ، من بيئة وتنظيم مدني ومعالجة النفايات والرياضة والثقافة ، إلا القبيات ، التي ما زالت محرومة من التخطيط وتتخبط في عشوائية قلَّ نظيرها .

إلى متى سيستمر هذا الوضع  ؟ أين خطط المجلس البلدي  لتنمية وتطوير القبيات على أبواب الألف الثالث  ؟ وهل يجوز أن تدخل القبيات عصر الكمبيوتر دون تخطيط ؟

أيضاً المطلوب ديموقراطية التخطيط ، أي مشاركة كل قوى المجتمع القبياتي في التفكير الجَماعي العام لأجل مستقبل القبيات . فالتخطيط لم يعد سراً من أسرار الدولة في المجتمعات الراقية ، ولا هو ملك قلة أو نخبة تفرض رؤيتها على الجميع ، بل هو حق لكل مواطن خاصة في النطاق البلدي حيث الديموقراطية تتجلى بأجمل صورها ويشعر المواطن أنه يحكم نفسه فعلا .

هذه هي المشاركة في إدارة الشأن العام التي تكلم عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ نيِّف وخمسين عاما ، فهل يجوز أن نحرم أبناء القبيات من ممارسة حقوقهم  ؟

 

في العلاقة مع المجتمع المدني

إلى اليوم لا يزال المجلس البلدي يسجل فشلا ذريعاً في التعاطي مع جمعيات المجتمع القبياتي ، لأن هذا المجلس يعتقد ويعلن أن بروز الجمعيات كان نتيجة غياب البلدية ، أما اليوم البلدية موجودة فلا داعي لتكثيف عمل هذه الجمعيات ، بل يكفيها شرفا أن تنفذ مطالب البلدية وتستفيد من بعض المساعدات المالية لنشاطاتها .

إن القوى الحية هي قلب المجتمع ومحرك نشاطه ، لدرجة أن بعض بلديات لبنان تترك للجمعيات المحلية التخطيط للنشاط السنوي ، والبلدية ترعى وتمول . لا مبرر لعدم مشاركة الجمعيات القبياتية في التخطيط لنشاطات وأعمال جدية ، لأجلِ قبياتٍ أفضل في كل الميادين .

 ولا تستطيع البلدية- أية بلدية- تغييب أو مصادرة دور أو تطويق عمل جمعيات المجتمع المدني صاحبة المبادرات الرائدة في التنمية .

 

في الشفافية

والتي توَّسع مفهومها وأصبحت واجبا إلزاميا على كل من يتعاطى الشأن العام ، منتخبا كان أم معيَّن . والشفافية حقُّ لكل مواطن ليعرف بدقة وعلنية كيف تدار شؤونه العامة وخاصة  البلدية وكيف تُصرف الأموال العامة ، التي هي رصيد الضرائب التي يدفعها المواطن على معظم ميادين نشاطه اليومي . وفي القبيات لا تزال البلدية في حال عداء مع الشفافية ، وخاصة الشفافية المالية، بحيث لا يمكن لأحد أن يعرف ماذا نُفِذ من مشاريع ؟ وما هي كلفة كل منها بدقة ؟ والحال هكذا ، تطلق الناس نيران ألسنتها باتجاه كل مشروع ، من مستديرة الساحة ، إلى جدران الدعم ، التي تشكِّل ربما العمل البلدي الوحيد المنفَّذ في القبيات ، رغم أن بعضها سقط فوراً ( في القطلبة ) وبعضها الآخر لا مبرر له أصلاً ( الحائط الحجر قرب دار المعلمين ) .

هل لنا أن نعرف على ماذا صرفت البلدية مبلغ مليون دولار في ثلاث سنوات ؟ أي بمعدل ألف دولار يوميا ، وكيف تم ذلك ؟

لنمنع عن الناس أي احتمال للشك وربما كان بعضهم غير بريء في شكِّه علينا التزام دواء الشفافية الشافي والفعال لبلورة كل عمل عام .

 

في المسؤولية المشتركة

المجلس البلدي مسؤول بكامله عن أعماله تجاه الناس ، مصدر سلطته ، بالتكافل والتضامن ، ولا يحق لأي من أعضاءه التنصل من مسؤوليته المشتركة مع الآخرين ، من يؤيد عملا فليعلن ذلك ، ومن يعارض فليعلن أيضاً ، ولا يحق لأحد الاختباء من المسؤولية أو رميها على الرئيس وحده ، أو التذرع بالاستنكاف أو الحرد ، فالموضوع جدِّي وليس للتسلية ، الكل مسؤول والجرأة تقتضي والمسؤولية أيضا تحمّلها بأمانة وإعلان ذلك للجميع .

أيضا لأن الديموقراطية اختيار ، ومراقبة ومحاسبة ، فلا يجوز لبعض أعضاء المجلس البلدي أن يعلنوا انهم في الحكم طيلة ستة سنوات ، ومن يريد أن يحاسبهم فليفعل في صندوقة اقتراع الانتخابات البلدية المقبلة ، هذا المنطق ساقط ومرفوض ، فكل يوم عمل هو يوم نشاط ، وحساب أمام الناس ، وأمام الله ، وأمام التاريخ .

هل هذا كثير ؟ هل نطلب المستحيل ؟

من أُعطيَ الكثير ،  يُطلب منه الكثير ، وثقة القبيات غالية لأنها ليست قليلة .  

 مع تحياتي

 شربل عبدالله أنطون

16 تموز 2001

     search: Charbel Abdallah Antoun, municipality, baladiat