Email: elie@kobayat.org

back to 

 

الأحد السادس بعد عيد الصليب
(26 تشرين الأول 2008)

 

::: مدخل :::

- في هذا الأحد السادس بعد الصليب، نحن مدعوون إلى موقف عملي: هو استثمار ما منحنا الله من مواهب وإمكانيات، لنربح النفوس إلى الخلاص ونؤهل للدخول إلى فرح السيد لدى مجيئه.
- يقول لنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل غلاطية: "لا تضلوا! فإن الله لا يستهزأ به. فكل ما يزرعه الإنسان، فإياه يحصد أيضاً.
- ونسمع يسوع في إنجيل متى، يطوب العبد الذي تاجر بوزناته وربح فيقول له: يا لك عبداً صالحاً وأميناً! كنت أميناً على القليل، سأقيمك على الكثير، أدخل فرح سيدك!
- فهل لدينا الأمانة على ما منحنا الرب من هبات ووزنات، لكي نعمل بنشاط في حقل الرسالة؟
- أعطنا يا رب القوة والحكمة لكي نستثمر ما أعطيتنا من وزنات ونربح فننال رضاك في هذه الدنيا والمكافأة في الآخرة. آمين.

 

::: صلاة :::

نشكرك أيها الآب السماوي الذي أحبّنا فأعطانا ذاته بالابن ليحقّق لنا مواعيده الخلاصيّة.
نشكرك أيها الابن الذي ضمّنا إلى صدره غافراً خطايانا ساكباً فينا الحياة والخلاص.
شكراً لك ايها الروح القدس، أيتها النار المضطرمة. ساعدنا لأن نتهيأ لاستقبال يوم الرب القريب بالاستعداد الدائم. لك المجد أيها الثالوث الأقدس الآب والابن والروح القدس إلى الأبد. آمين.

 

::: الرسالة :::

أَيُّهَا الإِخْوَة، إِنْ أُخِذَ إِنْسَانٌ بِزَلَّة، فأَصْلِحُوهُ أَنْتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِرُوحِ الوَدَاعَة، وَاحْذَرْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَيْضًا.
إِحْمِلُوا بَعْضُكُم أَثْقَالَ بَعض، وهكَذَا أَتِمُّوا شَرِيعَةَ الـمَسيح.
إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيء، وهوَ لا شَيء، فَقَدْ خَدَعَ نَفْسَهُ.
فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ افْتِخَارُهُ في نَفْسِهِ فَقَطْ لا في غَيْرِه.
فإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ الخَاصّ.
مَنْ يَتَعَلَّمُ كَلِمَةَ الإِيْمَان، فَلْيُشَارِكْ مُعَلِّمَهُ في جَمِيعِ الـخَيْرَات.
لا تَضِلُّوا! فإِنَّ اللهَ لا يُسْتَهزَأُ بِهِ. فَكُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الإِنْسَان، فإِيَّاهُ يَحصُدُ أَيْضًا.
فالَّذي يَزرَعُ فِي جَسَدِهِ، يَحصُدُ منَ الـجَسَدِ فسَادًا؛ والَّذي يَزْرَعُ في الرُّوح، يَحصُدُ مِنَ الرُّوحِ حَيَاةً أَبَدِيَّة.
فلا نَمَلَّ عَمَلَ الـخَيْر، ولا نَكِلَّ، لأَنَّنَا سَنَحْصُدُهُ في أَوَانِهِ.
إِذًا فمَا دَامَ لَنَا مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقت، فَلْنَصْنَعِ الـخَيْرَ إِلى جَمِيعِ النَّاس، وخُصُوصًا إِلى أَهلِ الإِيْمَان.

(غل6/1-10)

 

::: حول الرسالة :::

في رسالة اليوم، يدعونا مار بولس إلى الاجتهاد في سبيل إصلاح ذواتنا والآخرين كما إلى صنع الخير مع جميع الناس .
يدعونا هذا النصّ إذاً إلى التأمل بالأفكار التالية:
• “أَيُّهَا الإِخْوَة، إِنْ أُخِذَ إِنْسَانٌ بِزَلَّة، فأَصْلِحُوهُ أَنْتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِرُوحِ الوَدَاعَة، وَاحْذَرْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَيْضًا":
يدعونا مار بولس إلى إصلاح بعضنا البعض "بروح الوداعة" المستندة إلى روح التواضع. لأنّ الإنسان المدرك لمدى ضعفه وعجزه عن الخلاص بمفرده هو الوحيد القادر لأن يمدّ يده إلى الآخرين بمحبّة ووداعة وتواضع، ليخلصوا سويةً.
ولكن، على طريق الخلاص، توجد عقبات وتجارب كثيرة يحدّد لنا الرسول بولس سبيل تجنّبها، ألا وهو "الحذر" أي الحكمة الّتي ذكرها الرب يسوع في الإنجيل بقوله:"كونوا حكماء كالحيات" دون أن ينسى إضافة "... وودعاء كالحمام" (متى 10\16). لأنّ الحكمة دون الوداعة تتحوّل إلى "حربقة" مشبعة بالأنانيّة والوداعة دون حكمة تتحوّل إلى "هَبَل" يؤذي الشخص في عمق كيانه.

• "إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيء، وهوَ لا شَيء، فَقَدْ خَدَعَ نَفْسَهُ... فَكُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الإِنْسَان، فإِيَّاهُ يَحصُدُ أَيْضًا":
إلى جانب الحذر – الحكمة، يشدّد بولس الرسول على وضوح الرؤية في حياتنا، أي أن يعي الإنسان حقيقة ذاته بماهيّتها وهدف وجودها إضافة إلى نقاط قوتها ونقاط ضعفها.
لا شكّ بأنّ الغرور هو ما يشير إليه مار بولس. فالإنسان المغرور يصدّق ذاته ويثمل بذاته مما يطيح بواقعيته وموضوعيته فيقع في المتاعب مع الناس ويلومهم عليها غير مدرك أنّ السبب الحقيقي لما يصيبه هو في ذاته "المخدوعة".
هنا لا بدّ من أن نتذكّر رتبة الرماد حيث يقول لنا الكاهن:" أذكر يا إنسان أنك من التراب وإلى التراب تعود" وإلا وقع تعرّض لأنْ "يحصد ما زرع": فمن تكبّر على الناس حصد احتقارهم ومن زرع الحسد حصد الحسد ومن ربّى أولاده على الحقد، حسد الحقد ومن زرع الشقاق حصد الشقاق... ولكن ماذا يحصد الّذي يزرع الخير؟

• "فمَا دَامَ لَنَا مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقت، فَلْنَصْنَعِ الـخَيْرَ إِلى جَمِيعِ النَّاس، وخُصُوصًا إِلى أَهلِ الإِيْمَان":
تجيب هذه الآية على سؤالنا الأخير.
فالرسول يدعو إلى زرع الخير في علاقاتنا وبيئتنا ومجتمعنا، بعد أن يكون قد ترسّخ في قلبنا وضميرنا.
وطريق الخير معروفة: معرفة الذات فالتوبة فالانطلاق في حياة الإيمان والمحبّة.
ومن يزرع المحبّة يحصد المحبّة حتى ولو تعرّض للاضطهاد أو التنكيل أو السخرية. فليس الآنيّ هو المعيار بل النتيجة النهائية كما يتبيّن لنا من خلال حياة ومنهاج يسوع الّذي زرع الخير وحصد الخلاص في نهاية الآلام والموت عبر القيامة!
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
يدعوك مار بولس اليوم لتنظر إلى الصليب الخالي من المصلوب فتدرك أنّ من يسير في درب الربّ ينتصر في النهاية على كلّ الآلام والضيقات والصعاب.
فمن يضع نصب عينيه الصليب عليه أن يذكر على الدوام أن المسيح قام وأنّ من يتبع المسيح يكون هو بدوره "قيامياً"، لا يحدّه ألمٌ أو موتٌ أو شقاء، لأن "كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ الخَاصّ" الّذي سيؤول به إلى مجد القيامة بالمسيح يسوع ربنا الّذي "غلب الموت بالموت"، له المجد إلى أبد الآبدين، آمين.

 

::: الإنجيل :::

ويُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَجُلاً أَرَادَ السَّفَر، فَدَعَا عَبِيدَهُ، وسَلَّمَهُم أَمْوَالَهُ.
فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَات، وآخَرَ وَزْنَتَين، وآخَرَ وَزْنَةً وَاحِدَة، كُلاًّ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وسَافَر.
وفي الـحَالِ مَضَى الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الـخَمْس، وتَاجَرَ بِهَا فَرَبِحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى.
وكَذـلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ رَبِحَ وَزْنَتَينِ أُخْرَيَين.
أَمَّا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ فَمَضَى وحَفَرَ في الأَرْض، وأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ.
وبَعْدَ زَمَانٍ طَويل، عَادَ سَيِّدُ أُولـئِكَ العَبِيد، وحَاسَبَهُم.
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الـخَمْس، فَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَائِلاً: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي خَمْسَ وَزَنَات، وهـذِهِ خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَدْ رَبِحْتُهَا!
قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمِينًا! كُنْتَ أَمِينًا على القَليل، سَأُقِيمُكَ على الكَثِير: أُدْخْلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فَقَال: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي وَزْنَتَين، وهَاتَانِ وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ قَدْ رَبِحْتُهُمَا.
قَال لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير: أُدْخُلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
ثُمَّ دَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ وقَال: يَا سَيِّد، عَرَفْتُكَ رَجُلاً قَاسِيًا، تَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَزْرَع، وتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُر.
فَخِفْتُ وذَهَبْتُ وأَخْفَيْتُ وَزْنتَكَ في الأَرض، فَهَا هُوَ مَا لَكَ!
فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وقَالَ لَهُ: "يَا عَبْدًا شِرِّيرًا كَسْلان، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَزْرَع، وأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُر،
فَكَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عَلى طَاوِلَةِ الصَّيَارِفَة، حَتَّى إِذَا عُدْتُ، اسْتَرْجَعْتُ مَا لِي مَعَ فَائِدَتِهِ.
فَخُذُوا مِنْهُ الوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِمَنْ لَهُ الوَزَنَاتُ العَشْر.
فَكُلُّ مَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد، ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى مَا هُوَ لَهُ.
وهـذَا العَبْدُ الَّذي لا نَفْعَ مِنْهُ أَخْرِجُوهُ وأَلْقُوهُ في الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.

(متى25/14-30)

 

::: تأملات في الإنجيل :::

1- الرجل المسافر: من هو الرجل الذي أراد السفر؟ من هم العبيد الذين سلّمهم أمواله؟ أعطى واحداً خمس وزنات، وآخر وزنتين، وآخر وزنة واحدة! لماذا لم يوزّع الوزنات بالتساوي على عبيده؟ هل يعلم كل منا ما هي الوزنات التي أعطانا إياها الرب؟ هل تعرف أناساً لديهم أكثر أو أقل مما نملك؟ هل هذا يسبب لنا مشكلة إيمانية تتعلق بعدالة الله ومحبته لنا؟ هل هذا يسبّب لنا عائقاً عن القيام برسالتنا حسب إرادة الله؟ حبذا لو نشكر الرب دائماً على نعمه علينا، وعلى ثقته بنا كونه سلمنا الوزنات وترك لنا الوقت الكافي لنعمل ونربح ونلتمس منه روح الأمانة والنشاط والخدمة الصالحة.


2- بعد زمان طويل: يأتي الحساب بعد زمان طويل، أي بعد فرصة كافية لكي يتاجر الإنسان ويربح، وكذلك لكي يتوب عن أخطائه ويصلح سيرته ويحسن أداءه للتعويض عن أي إهمال أو تقصير أو كسل لأن الرب رؤوف رحيم طويل الأناة وكثير المحبة. هل نستفيد نحن من هذه المهلة ونفكر أن يوم الحساب آت مهما طال الزمن؟ هل نؤمن أن الله حاضر ومستتر ولكنه ليس بغائب وأن الله يرانا ولا شيء يخفى عليه؟ هل نحن مستعدون في كل لحظة للمثول أمامه وتأدية الحساب عن الوزنات التي ائتمنّا عليها؟


3- كنت أميناً: من يعمل ينال أجره جزءاً من الأرباح، هذا هو النظام المعمول به منذ القدم. هل أعطى السيد العبد الأمين هذا الجزء من الأرباح كما يقضي العرف والقانون أم كان سخياً أكثر؟ ما هي المكافأة التي منحها الرب للعبد الأمين: وهل من كلمة أجمل من قوله "أدخل فرح سيدك" فنحن نعيش على رجاء الحصول على هذا الفرح الأبدي الذي لا يمكن وصفه بالكلمات ولا يقدر ثمنه بالتضحيات البشرية، إنه هبة مجانية من الله الجواد.


4- العبد الشرير: لماذا دعاه السيد عبداً شريراً؟ هل بسبب كسله وإهماله فقط؟ وهل الإهمال يستوجب هذا الحكم القاسي؟ ما هي نظرة هذا العبد لسيده؟ هل هي نظرة صائبة وصحيحة؟ أليس فيها افتراء وتحدي واحتقار لكل القيم؟ ألا يوجد في مجتمعنا اليوم من لديهم آراء سيئة وشريرة تجاه الله والقيم الدينية؟ كم يوجد في مجتمعنا المسيحي من المنتقدين لأعمال الله والوحي الإلهي بأقوال شتى؟ نورد بعضاً منها: "الدين أفيون الشعوب"، "الله لا يحتاج إلى الصلاة أو إلى من يسأله"،"لو كان الله عادلاً لما سمح بالفوارق الإنسانية أو الاجتماعية أو بالمظالم، أو بالجرائم"... وهم يصورون الله كأنه هو الذي يصنع الشرور.

 

المقدّمة وتأملات في الإنجيل
من إعداد الخوري نبيل الزريبي
(خادم رعايا الحبل بلا دنس وسيدة الغسالة والمغراقة)
(سبق نشرها في مجلّة حياتنا الليتورجيّة)


الصلوات
من إعداد راهبات الترابيست – القبيات
(سبق نشرها في مجلّة حياتنا الليتورجيّة)


حول الرسالة
من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

 

::: تأمّل: الوزنات :::

"سلّمهم أمواله وسافر" (آ14)
لقد سافر مُولِياً إيّاهم ثقته واهباً لهم مفتاح الحرّية في اختيار طريقة المتاجرة بأمواله، موزّعاً المسؤوليات كلّ على قدر طاقاته.
إنّه لفعل جريء حقاً، بل مغامرة في نظر الإنسان! ولكن هذا السيد يعرف عبيده حقّ المعرفة، فلقد اختبر قدراتهم بعد أن علّمهم أصول المتاجرة ( كما علّمنا يسوع خلال حياته بيننا) وأرسلهم كي يُكْمِلوا ما كان قد بدأه هو بنفسه. كما هؤلاء العبيد كذلك كثيرون هم الّذين آمنوا به وبما ائتمنهم عليه، وقدّروا عطيّته لهم، فعملوا في حقل الجماعة على قدر ما وُهِبَ لهم، آخذين تلك الوديعة كشجرةٍ لها الحقّ في النموّ كي تثمر، واثقين أنّ ثمرها سيعود عليهم، هم أيضاً، بالخير كما سيّدهم، فأعطوا من ذاتهم متخلّين عن أنانيتهم، ذاكرين ما علّمهم إيّاه السيّد (يسوع).


ومن وزنةٍ إلى أخرى ازدادت النعمة وأثمرت جماعة مؤمنة واحدة كبُرَتْ وتضاعفت حتّى لفَّتِ الدنيا بفضل العمل بأمانة وثقة وفرح، لا خوفاً من السيّد بل محبّة به: فبقدر ما نحبّ نعشق، وبقدر ما نعشق تنطبع فينا ملامح الحبيب وطباعه، فنرى أنفسنا نعمل بجدٍ غير آبهين للمصاعب والآلام في سبيل أن ندخل فرح الحبيب كي نحظى برفقته إلى الأبد ونعود "لا نحيا لأنفسنا بعدُ إنّما للمسيح الذي هو يحيا فينا".


"خِفتُ لذلك دفنتها" (آ35)
وكأنّي به ذاك " الواحد" من التلاميذ الاثني عشر، ذاك الذي خاف مواجهة سيّده، فشنق نفسه وأمات جسده بعد أن قضت نفسه بجهله، مُفوّتاً عليه فرصة الربح دافِناً الوديعة في القبر... لم يفطن لوسع رحمة الآب كما فهمها بطرس حين بكى، وندم، وتاب بعد أن نكر سيّده. تلك هي الوزنة "الواحدة " التي، بدل أن يدفنها، وضعها على طاولة الصيارفة فقبلها يسوع، لا بل سلّمه كرسيّ الرسالة، ذلك لأنّه أحبّ سيّده وآمن برحمته ووثق بغفرانه، أمّا لحظة الضعف تلك فما كانت إلاّ ذرّة غبار علّمته الشجاعة في الشهادة للحقّ.
العبد الذي اختار أن يبقى عبداً لخوفه، وكأنّه كان يستحضر شريعة السبت الفريسيّة التي تدفن الإرادة، قاتلة بذلك أعمال الرحمة والمحبّة، فتأبى العمل وتنهي عن فعله خوفاً من مخالفة تلك البنود الباردة التي تخلو من الإنسانيّة، ومن صورة الله الآب الحنون الرحوم، وتحوّل الفرد إلى صفحة مبرمجة غير قادرة على التواصل معك إلاّ من خلال ما لُقِّنَتْ من معلومات دون زيادة أو نقصان، لا "تفهم" عليك إن شكرتها ولا بمقدورها مبادلتك الشعور أو الحاجة.


كم منّا يتلطّى وراء كسله وتخوّفه وإهماله، مختلقاً نواميس تناسب أوضاعه فيكتفي ﺑ"واجب حضور القدّاس" يوم الأحد والعيد، دون أدنى مشاركة فعليّة منه في الذبيحة. بالكاد يصوم يوم الجمعة العظيمة. يُحسِن ب"طنّة ورنّة" بما يفضل عنه (الوضع صعب كي أعطي وأخدم ولكنّه مناسب لتبذيري ومنفعتي الذاتيّة)،معتقداً أنّ ذلك هو المطلوب لنيل الميراث.


ألا تدري يا أخي الخائف أنّ حالك يذهب من فقرٍ إلى فقر، وأنّ قيودك سوف "تُعَفِّن" قلبك من رطوبة تراب جهلك وكسلك وإهمالك فتهترئ حيث أنت ولا "من يترحّم عليك"؟ كن ذا إرادة واطلب الروح فيقّويك ويغنيك بالمواهب ويفيض عليك نِعَماً لا تنتهي ولا تفنى.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

Domingo 26/10/08 El Sexto Domingo del tiempo de la Santa Cruz
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según San Mateo. (Mateo 25:31-46)

 

Dijo el Señor Jesús,
El Reino de los Cielos es también como un hombre que, al salir de viaje, llamó a sus servidores y les confió sus bienes. A uno le dio cinco talentos, a otro dos, y uno solo a un tercero, a cada uno según su capacidad; y después partió. En seguida, el que había recibido cinco talentos, fue a negociar con ellos y ganó otros cinco. De la misma manera, el que recibió dos, ganó otros dos, pero el que recibió uno solo, hizo un pozo y enterró el dinero de su señor.

 

Después de un largo tiempo, llegó el señor y arregló las cuentas con sus servidores. El que había recibido los cinco talentos se adelantó y le presentó otros cinco. “Señor, le dijo, me has confiado cinco talentos: aquí están los otros cinco que he ganado”. “Está bien, servidor bueno y fiel, le dijo su señor, ya que respondiste fielmente en lo poco, te encargaré de mucho más: entra a participar del gozo de tu señor”. Llegó luego el que había recibido dos talentos y le dijo: “Señor, me has confiado dos talentos: aquí están los otros dos que he ganado”. “Está bien, servidor bueno y fiel, ya que respondiste fielmente en lo poco, te encargaré de mucho más: entra a participar del gozo de tu señor”.

 

Llegó luego el que había recibido un solo talento. “Señor, le dijo, sé que eres un hombre exigente: cosechas donde no has sembrado y recoges donde no has esparcido. Por eso tuve miedo y fui a enterrar tu talento: ¡aquí tienes lo tuyo!”. Pero el señor le respondió: “Servidor malo y perezoso, si sabías que cosecho donde no he sembrado y recojo donde no he esparcido, tendrías que haber colocado el dinero en el banco, y así, a mi regreso, lo hubiera recuperado con intereses. Quítenle el talento para dárselo al que tiene diez, porque a quien tiene, se le dará y tendrá de más, pero al que no tiene, se le quitará aun lo que tiene. Echen afuera, a las tinieblas, a este servidor inútil; allí habrá llanto y rechinar de dientes”.

 

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS
“Cuando Leonardo da Vinci era todavía un pupilo, su maestro, que era un anciano bien conocido, le pidió que terminara una pintura que él había empezado. El joven da Vinci admiraba tanto la habilidad de su maestro que al principio declinó la oferta respetuosamente. Pero su maestro no aceptó la excusa. Sencillamente dijo: "¡Haz lo mejor que puedas!". Tembloroso da Vinci tomó el pincel y comenzó. Con cada pincelada su mano se hacía más firme a medida que despertaba el genio que había en él. Al poco tiempo estaba tan ensimismado en su obra que olvidó su timidez. Cuando acabó la pintura, llevaron al frágil y débil maestro al estudio para que la viera. Abrazando a su estudiante exclamó «Hijo, yo no pinto más»”.


Todo ser humano tiene habilidades únicas y talentos dados por Dios como afirmó San Pablo diciendo: “Conforme a la gracia que Dios nos ha dado, todos tenemos aptitudes diferentes” (Romanos 12:6). Sin embargo, algunos se sienten inferiores porque no tienen tanto talento como los demás, pero no debemos pensar de esa forma. Dios no nos hace responsables de lo que no tenemos. Él quiere que descubramos y desarrollemos las habilidades que sí tenemos. Claro que no todos podemos ser un Leonardo da Vinci y no tenemos que serlo. El apóstol Pablo dijo: “Se requiere de los administradores, que cada unos sea hallado fiel” (1Corintios 4:2), Eso significa que hemos de hacer lo mejor que podamos y dejar los resultados a Dios.


De domingo a domingo, el Buen Pastor nos enseña por medio de palabras y parábolas, no solo como vivir esta vida nuestra, sino como llegamos hasta su fin y entramos en la vida nueva. Así en este domingo, el sexto del tiempo de la Santa Cruz, el Señor nos da su lección titulada: los talentos de la vida. La expresión “el talento” en el tiempo de Jesús, era un don común de monedas igual al sueldo de una persona por un periodo de diez años, ayudándola vivir una vida digna.

El significado de los personajes de esta parábola es el siguiente: El hombre que salió de viaje entregándoles sus bienes a sus servidores, es Jesucristo y los servidores son diferentes tipos de hombre; el largo tiempo representa nuestra vida mientras que su llegada es un símbolo de la segunda venida del Señor para juzgar a cada uno según lo que merece; el gozo del Señor es la vida eterna como un premio por ser bueno y fiel con los talentos de la vida, los cuales son el centro de nuestra meditación de esta semana.

 

Para ser más práctico, les ofrezco una reflexión personal sobre los “cinco, dos y un” talentos comunes dados por Dios “a cada uno según su capacidad”:
• Cinco talentos: son los dones de los cinco sentidos humanos: la visión, el oído, el olfato, el gusto, el tacto. Todos o algunos, fueron dados a muchos hombres para que sean medidas del crecimiento y ventanas que transmitan la luz del conocimiento. Y la pregunta fundamental que se aplica igual a todo tipo de talentos es: ¿cómo los utilizamos y “negociamos” con ellos para ganar salud, educación, felicidad, satisfacción,…como alimentos de una vida digna? Merece que tengamos personalmente un tiempo para examinar nuestra conducta en relación a cada uno de los sentidos humanos.


• Dos talentos: son los dones de la mente y el corazón dados a la mayoría de las personas como “el depósito de aceite”, que iluminan sus vidas, así explicábamos la semana pasada en nuestra meditación sobre la parábola de las diez jóvenes. Sería bueno recordar que el negocio con los dones se manifiesta por el conocimiento, la cultura y la fe para la mente y por el amor, el perdón, la misericordia y la caridad para el corazón.


• Un talento: es el don de la vida dado generosamente de parte de Dios a todo ser humano. Es un don que recibimos al momento de la concepción, y una responsabilidad que llevamos hasta el último día de nuestra presencia en la tierra. Esta responsabilidad sobre la vida tiene sus raíces tan profundo como la creación del mundo: “El Señor Dios tomó al hombre y lo puso en el jardín de Edén, para que lo cultivara y lo cuidara” (Génesis 2:15). El jardín de Edén es la vida digna que debemos vivir negociando para cultivarla y cuidarla en nosotros y en los que forman parte de nuestra vida. Además, la plenitud de esta vida es la vida eterna que Dios plantó en nosotros por el Bautismo. En este sentido, toda conducta que considera la vida humana como una vida solo terrena, o conduce a poner la vida en peligro, ya sea de manera directa o indirecta, es como enterrar el don de vida y merece estas palabras del Señor: “Servidor malo y perezoso”.

 

Les dejo con este cuento: un día había un hombre que pasaba por un bosque cuando vio a un zorro sin patas que estaba echado en el suelo. El hombre se preguntaba “¿cómo puede vivir esta criatura?” y mientras estaba pensando sobre este asunto, vino un león con su presa en la boca, se acercó al zorro y la comió, dejando las migajas como alimento para el discapacitado. Al ver esto, le dio gracias a Dios por su misericordia hacia sus criaturas. Entonces, fue a acostarse a la sombra de un árbol, diciendo: “los hombres valen más a tu ojos, Señor, que un zorro”. Después de tres días el hombre empezó a gritar: “qué tipo de Dios eres, que ayudas a un zorro y no a un hombre”, y una voz le respondió: “qué tipo de hombre eres, asemejándote a un zorro y no a un león”. Piensen en esto… hasta luego.

 

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com 

 

Email: elie@kobayat.org

back to