|
Email: elie@kobayat.org |
أحد الموتى
المؤمنين
(27/01/2008)
صلاة
كلمة الموت بدونك مخيفة وتعني الفناء. لكن معك يا ربّ هي بداية حياة.
نصلّي اليوم من أجل موتانا لكي ترحمهم وتغفر خطاياهم وتدخلهم ملكوتك. وأهِّلنا نحن
الأحياء لكي نكون مستعدِّين لذلك اليوم متذكِّرين كلامك " إنَّكم لا تعرفون لا
اليوم ولا السَّاعة " فتجمعنا مع أمواتنا الأحبّاء في حضرة أبيك إلى الأبد، آمين.
الرِّسالة
أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا
حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛ لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ
جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ
الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون. أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة،
فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذـلِكَ اليَومُ كالسَّارِق. فأَنْتُم
كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ
ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة. إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ
وَنَصْحُ؛ لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ
يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ
والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص. فإِنَّ اللهَ لَمْ
يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
فَلِذـلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا
أَنْتُم فَاعِلُون.
(1 تس 5/1-11)
حول الرِّسالة
أمام هذا المقطع من الرِّسالة أطرح سؤالاً على ذاتي :
هل أعرف حقَّ المعرفة أنَّ الموت قريبٌ جدّاً منِّي ؟
هل أنا ابن الإيمان والرَّجاء والمحبَّة ؟
هل أنا على استعداد لملاقاة وجه الرّبّ ؟
وهل أدرك، إذا كنت كلّ ذلك، أن لا شيء يدعوني إلى الخوف؟
الإنجيل
كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الأُرْجُوانَ وَالكَتَّانَ النَّاعِم،
وَيَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَفْخَرِ الوَلائِم. وكانَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ اسْمُهُ
لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ، تَكْسُوهُ القُرُوح. وكانَ يَشْتَهِي أَنْ
يَشْبَعَ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الغَنِيّ، غَيْرَ أَنَّ
الكِلابَ كَانَتْ تَأْتِي فَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.
وَمَاتَ الـمِسْكينُ فَحَمَلَتْهُ الـمَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبْرَاهِيم. ثُمَّ
مَاتَ الغَنِيُّ وَدُفِن.
وَرَفَعَ الغَنِيُّ عيْنَيْه، وَهُوَ في الـجَحِيمِ يُقَاسِي العَذَاب، فَرَأَى
إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيد، وَلَعَازَرَ في حِضْنِهِ. فَنَادَى وقَال: يا أَبَتِ
إِبْرَاهِيم، إِرْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ
وَيُبرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُتَوَجِّعٌ في هـذَا اللَّهِيب. فَقالَ إِبْرَاهِيم:
يا ابْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْراتِكَ في حَيَاتِكَ، وَلَعَازَرُ نَالَ
البَلايَا. والآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا، وأَنْتَ تَتَوَجَّع. وَمَعَ هـذَا كُلِّهِ،
فَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم هُوَّةً عَظِيمَةً ثَابِتَة، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَجْتَازُوا مِنْ هُنا إِلَيْكُم لا يَسْتَطْيعُون، ولا مِنْ هُناكَ
أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنا.
فَقَالَ الغَنِيّ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى
بَيْتِ أَبي، فإنَّ لي خَمْسَةَ إِخْوة، لِيَشْهَدَ لَهُم، كَي لا يَأْتُوا هُمْ
أَيْضًا إِلى مَكَانِ العَذَابِ هـذَا. فقَالَ إِبْرَاهِيم: عِنْدَهُم مُوسَى
وَالأَنْبِياء، فَلْيَسْمَعُوا لَهُم.
فَقال: لا، يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، ولـكِنْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِم وَاحِدٌ مِنَ
الأَمْوَاتِ يَتُوبُون. فقالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: إِنْ كانُوا لا يَسْمَعُونَ
لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُم، وَلَو قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَات، لَنْ
يَقْتَنِعُوا!".
(لو16 /19-31)
فهم الإنجيل – عيش الإنجيل
في هذا الأحد نذكر موتانا المؤمنين الَّذين سبقونا إلى
الحياة الأبديَّة متذكِّرين ضعفهم البشري طالبين من الرَّبّ أن يرحمهم فيكونون من
السَّاكنين في ملكوته السَّماوي الّذين يتنعَّمون في حضن ابراهيم.
وهذا الأحد يضعنا في مواجهةٍ مع حقيقةٍ مُرَّة وصعبة هي الموت. فكيف أتقبَّل هذه
الحقيقة وأعيشها لاهوتياً وواقعياً ؟
في المحور الأَوَّل وهو المحور الاَّهوتي أطرح على ذاتي أسئلة عدَّة :
هل أُؤْمِنُ أنَّ الموت هو انتقال من حياة فانية إلى حياةٍ أبدِيَّة؟
هل أُؤْمِنُ بكلمات المسيح القائل:
"مَنْ أَكَلَ جسدي وشرب دمي فله الحياة الأَبَديَّة"
"مَنْ سَمِعَ كلامي وآمَنَ بمن أرسلني فله الحياة الأبديَّة ولا يمثل لدى القضاء بل
ينتقل من الموت إلى الحياة".
"مشيئة أبي هي أَنْ كُلَّ مَنْ رأى الإبن وآمن به كانت له الحياة الأبديَّة وأَنا
أُقيمُهُ في اليوم الأخير".
وهل أُؤمِن بالكلام الَّذي قاله لمرتا : " أنا القيامة والحقّ والحياة مَنْ آمن بي
لن يموت للأبَد. أَتُؤمنين بهذا ؟ "
هل أُؤمن أَنَّ يسوع مات ثمَّ قام من بين الأموات هو باكورة الرَّاقدين ؟
هل أُؤمن أَنَّ الموت يتحوَّل مع المسيح إلى حياة أَبَديَّة وهو انتقال من الموت
إلى الحياة؟
هل أُؤمن فلا أخشى الموت ؟ ! ...
من هنا، ننطلق إلى المحور الثَّاني الَّذي يُضيء على إيماني فأرى هل إيماني ضعيف أم
إِنِّي غير مقتنع بهذا الإيمان أقلَّه الآن؟
فنسأل: كيف نتصرَّف عند حدث الموت إذا كان الحدث يخُصُّنا : هل أقف عند حدود البكاء
والعويل والنَّدب والعتب على الله (لماذا فعلت بنا هذا ؟ ) ولبس الأسود والإنقطاع
عن المجتمع والكنيسة وكأَنَّ الدنيا انتهت ، وكأَنَّ لا لقاء مع الحبيب الّذي انفصل
عنَّا ؟
ألا نتذكَّر كلام مار بولس " أَنَّ الَّذين يموتون لا تحزنوا عليهم كسائِرِ النَّاس
الَّذين لا رجاءَ لهم " ؟
كيف أُشارك الآخرين حزنهم ؟ هل أقف عند المشاركة الإجتماعيَّة : لبس الأسود ، تعزية
في الصَّالون ، وقوف أمام باب الكنيسة لحين انتهاء الجنَّاز لأَمشي في الصَّف
وأَقول للحزانى الله يرحمو وأذهب مُطمَئِنّاً إلى بيتي قائِلاً :خلص عملت واجباتي؟
أَهذا هو الإيمان أم أنا مدعوّ لأَقوم بواجب الصَّلاة والمشاركة الرُّوحيَّة لراحة
نفس الميِّت الَّذي هو بحاجة إلى صلاتنا بسبب الضُّعف البشري فنعكس إيماننا الحيّ ،
وإِلاَّ يَصُحُّ بنا الكلام الَّذي قاله المسيح : " هذا الشَّعب يكرِّمني بشفتيه ،
أَمَّا قلبه فبعيدٌ عنِّي ".
الخوري جوزيف هلال
خادم رعيّة الأربعين شهيد – القبيات الغربيّة
(زمن الدنح 2008)