أحد تجديد البيعة
(09 تشرين الثاني 2008)

 

::: مدخل :::

- بعد تأملّها في مفهوم القداسة في أحد تقديس البيعة، تدعونا الكنيسة، في أحد تجديد البيعة، الأحد الثاني الممهّد لزمن الميلاد، لنجدّد إيماننا بالفداء الّذي حقّقه المسيح بموته وقيامته، مرّة واحدة في الزمن.
- فالرّسالة إلى العبرانيين تدعونا لنجدّد أسلوب عبادتنا لله، مبتعدين عن منطق "لواجبات الدينية" لندخل في منطق "الحياة الدائمة مع الله".
- كما نسمع إنجيل يوحنا يدعونا لنكون من خراف المسيح الّذين يسمعون صوته على الدوام فتتجدّد شعلة الإيمان في قلوبهم ويترسّخ الفداء الذّي حقّقه المسيح في حياتهم ويتحقّق في حياة الآخرين من جرّاء شهادتهم!
فهل نحن اليوم مستعدّون لنخلع عنّا مسيحيتنا المثقلة بهموم الدنيا وتقاليدها البالية لنلبس مسيحيّة متجدّدة كلّ يوم ونضرةً في كلّ حين وشابّة في قلبها لو مهما بلغت من العمر والسنين؟
!

 

::: صلاة :::

أيّها الآب السماوي، نشكرك على نعمة الخلق الّذي سمح لنا بالوجود في هذا الكون البديع الّذي يجدّده حبّك في كلّ يوم.
أيّها الابن السماوي، نشكرك على نعمة الفداء الّذي يتجدّد في كلّ آنٍ في سرّ الإفخارستيا، حيث نجدك ونتواصل معك ونتّحد بك.
أيها الروح السماوي، نشكرك على نعمة التجدّد في الإيمان الّذي يحولّنا إلى هياكل حيّة تجسّد وتؤنسن حضور الله في كلّ آنٍ ومكان.
أيها الثالوث الأقدس، أعطنا نعمة الشكران لك في كلّ وأوانٍ، آمين.

 

::: الرسالة :::

11 أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، واجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا.
13 فإِذا كانَ رَشُّ دَمِ الـتُّيُوسِ والثِّيْرَانِ ورَمَادِ العِجْلَةِ على الـمُنَجَّسِين، يُقَدِّسُ أَجْسَادَهُم فَيُطَهِّرُهُم،
14 فَكَم بِالأَحْرَى دَمُ الْمَسِيح، الَّذي قَرَّبَ نَفْسَهُ للهِ بِالرُّوحِ الأَزَلِيِّ قُرْبَانًا لا عَيْبَ فِيه، يُطَهِّرُ ضَمِيرَنَا منَ الأَعْمَالِ الـمَيْتَة، لِنَعْبُدَ اللهَ الـحَيّ!
15 ولِذـلِكَ فَهُوَ الوَسِيطُ لِعَهْدٍ جَدِيد، وقَدْ صَارَ مَوتُهُ فِدَاءً لِتَعَدِّيَاتِ العَهْدِ الأَوَّل، حَتَّى يَنَالَ بِهِ الـمَدْعُوُّونَ وَعْدَ الْمِيْرَاثِ الأَبَدِيّ.
(عب 9/11-15)

 

::: حول الرسالة :::

عبر التاريخ، سعت كلّ ديانة لتطوير "ليتورجيتها" الخاصّة بهدف إيجاد أفضل طرق التواصل مع معبودها.
وقد حفلت الديانة اليهوديّة بالشعائر والاحتفالات التي استندت إلى يتلخّص هدفها في "تقديس" و"تطهير" المؤمن من أدناسه وخطاياه ليستحقّ التواصل مع الربّ الإله "القدّوس" و"المتعالي" و"المحتجب" عن عيون بني البشر.
ولكنّ عدّة عوامل أسهمت في تحوير مسار الطقوس اليهوديّة عن هدفها الأصليّ فتحوّلت مع الوقت إلى "جسمٍ دون روح"، أي صلواتٍ واحتفالاتٍ شكليّة تفتقد إلى الروحانيّة العميقة التي من شأنها تغذية المؤمن وتحفيزه للشهادة للربّ في حياته ومسلكياته وهو ما تجلّى عملياً في الفصل المعتمد ما بين الحياة الروحية (أي الصلوات والطقوس الدينيّة) والحياة العمليّة (أي الحياة داخل المجتمع).
ولا بدّ أن يلاحظ، من يقرأ العهد الجديد، مدى الانتقاد الموجّه لسلوك الفريسيين والصدوقيين والكتبة ... واليهود عموماً الّذين تحوّل تديّنهم إلى مجرّد تتميمٍ لبعض "الواجبات" الدينيّة في أوقاتٍ محدّدة في حين أنّ الحياة اليوميّة تيسّر وفق منطقٍ آخر، أطلق عليه يسوع في إنجيل يوحنا تسمية "منطق العالم"!
وما تشدّد عليه الرسالة إلى العبرانيين إجمالاً وهذا المقطع ضمناً هو أن المسيحيّة نشأت في صلب اليهوديّة ﻜ"حركة تصحيحيّة" وليس انقلابيّة (الفارق أن الأولى تسعى للإصلاح مع المحافظة على المكتسبات القديمة في حين أن الثانية تهدم أوّلاً لتعيد التأسيس من جديد) كما يتبيّن لنا في ما يلي:
 لقد أتت المسيحية لتكمّل ما نقص في فهم الديانة اليهوديّة لله عبر تشديدها على مفهوم "التجسّد الإلهيّ" واستنادها إلى آيات العهد القديم لتفسير ضرورة التجسّد لتحقيق الخلاص (وهو ما يظهر في رسائل وأناجيل الآحاد القادمة من زمن الميلاد). هذا كان عنصر الجذب الأهم في المسيحيّة التي سوّقت صورة الله المحبّ والغفور على حساب صورة الله الباطش والمنتقم والتي ساهم في انتشارها التفسير المغلوط والمتزمّت لبعض الأساليب الأدبيّة المستخدمة قديماً، كما تبيّن من خلال اللاهوت الحديث.
 كما أنّها أتت لتجدّد الطقوس اليهوديّة (أي الليتورجيّة) عبر إعادة الوصل ما بين الحياة الروحيّة والعمليّة. فالعلاقة ما بين الإنسان والله لا تقوم سوى من خلال العبور بالإنسان الآخر الّذي من أجله أيضاً مات المسيح. وبالتالي لا تقوم الصلاة والعبادة المسيحيّتين إلا على قاعدة التشبّه بالمسيح في أمرين: الغفران والمحبّة. فمن أراد أن يصلّي عليه أولاً أن يغفر لمن أساء إليه أو أن يصالح من أخطأ بحقّه قبل أن يشارك في الصلاة أو القدّاس . ومتى شارك، عليه أن يعبّر عن هذه المشاركة من خلال شهادته لإيمانه المتجسّدة في أعمال المحبّة الصادقة والمجانيّة.
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
تدعوك الرسالة اليوم لتجدّد طريقة صلاتك وعبادتك على ضوء إيمانك بالربّ يسوع كي لا يصبح إيمانك "تديّناً" فارغاً من المضمون أو "واجباً" جافّاً يفتقد إلى الروحانيّة! وما أكرهها جملةً تلك التي تتصدّر "نعواتنا" حين نحجّم إيمان المتوفى ومحبّته إلى مجرّد "تتميم لواجباتٍ دينيّة" وكأنّ مجرّد المشاركة ببعض الطقوس يمنحنا "جواز السفر" إلى السماء!
فلتبتعدا أخي وأختي عن هذا الإيمان "العقيم" لأنّ رسالة اليوم تدعوكما لتتوبا ولتتقبّلا يسوع المسيح مخلّصاً وحيداً وإلهاً حبيباً تتجسّد محبّته لكما في نعمة الأسرار التي توحّدكما به وتجعلكما عضوين فاعلين في كنيسته – جسده السرّي – بحيث تعبّر أعمالكما عن مدى عمق إدراككما وامتنانكما لمحبّة الله اللامتناهية لكما!

 

::: الإنجيل :::

22 وحَانَ عِيدُ التَّجْدِيدِ في أُورَشَلِيم، وكَانَ فَصْلُ الشِّتَاء.
23 وكَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى في الـهَيْكَل، في رِوَاقِ سُلَيْمَان.
24 فَأَحَاطَ بِهِ اليَهُودُ وأَخَذُوا يَقُولُونَ لَهُ: "إِلى مَتَى تُبْقِي نُفُوسَنَا حَائِرَة؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الـمَسِيح، فَقُلْهُ لَنَا صَرَاحَةً".
25 أَجَابَهُم يَسُوع: "قُلْتُهُ لَكُم، لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون. أَلأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا أَنَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي.
26 لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون، لأَنَّكُم لَسْتُم مِنْ خِرَافِي.
27 خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا، وهِي تَتْبَعُنِي.
28 وأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّة، فَلَنْ تَهْلِكَ أَبَدًا، وَلَنْ يَخْطَفَهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.
29 أَبِي الَّذي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الكُلّ، ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَهَا مِنْ يَدِ الآب.
30 أَنَا والآبُ وَاحِد".
31 فَأَخَذَ اليَهُودُ، مِنْ جَدِيدٍ، حِجَارَةً لِيَرْجُمُوه.
32 قَالَ لَهُم يَسُوع: "أَعْمَالاً حَسَنَةً كَثِيرَةً أَرَيْتُكُم مِنْ عِنْدِ الآب، فَلأَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونِي؟".
33 أَجَابَهُ اليَهُود: "لا لِعَمَلٍ حَسَنٍ نَرْجُمُكَ، بَلْ لِتَجْدِيف. لأَنَّكَ، وَأَنْتَ إِنْسَان، تَجْعلُ نَفْسَكَ إِلـهًا".
34 أَجَابَهُم يَسُوع: "أَمَا كُتِبَ في تَوْرَاتِكُم: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُم آلِهَة؟
35 فَإِذَا كَانَتِ التَّوْرَاةُ تَدْعُو آلِهَةً أُولـئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِم كَلِمَةُ الله، ولا يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الكِتَاب،
36 فَكَيْفَ تَقُولُونَ لِي، أَنَا الَّذي قَدَّسَهُ الآبُ وأَرْسَلَهُ إِلى العَالَم: أَنْتَ تُجَدِّف؛ لأَنِيِّ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الله؟
37 إِنْ كُنْتُ لا أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي، فلا تُصَدِّقُونِي،
38 أَمَّا إِذَا كُنْتُ أَعْمَلُهَا، وإِنْ كُنْتُم لا تُصَدِّقُونِي، فَصَدِّقُوا هـذِهِ الأَعْمَال، لِكَي تَعْرِفُوا وتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنِّي في الآب".
39 فَحَاوَلُوا مِنْ جَدِيدٍ أَنْ يَقْبِضُوا عَلَيْه، فَأَفْلَتَ مِنْ يَدِهِم.
40 وعَادَ يَسُوعُ إِلى عِبْرِ الأُرْدُنّ، إِلى حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدْ مِنْ قَبْلُ، فَأَقَامَ هُنَاك.
41 وأَتَى إِلَيْهِ كَثِيرُونَ وكَانُوا يَقُولُون: "لَمْ يَصْنَعْ يُوحَنَّا أَيَّ آيَة، ولـكِنْ، كُلُّ مَا قَالَهُ في هـذَا الرَّجُلِ كَانَ حَقًّا".
42 فآمَنَ بِهِ هُنَاكَ كَثِيرُون.
(يو 10\ 22-42)

 

::: شروحات للإنجيل :::

عيد التجديد عيدٌ يهوديّ نشأ عام 164 ق.م. وقد وجدنا شرحاً كافياً لسبب نشوئه في http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/AlKods/sec03.doc_cvt.htm :
"في عام 167 ق.م، عزم أنطيوخوس الرابع على محو الديانة اليهودية. فحرّم عادات اليهود ونواميسهم، واستولى على هيكل أورشليم، وجعله مكاناً لعبادة الإله "زيوس Zeus ".وقد أراد من ذلك توحيد إمبراطوريته حول الثقافة الهيلّينية. غير أن ذلك أدى إلى قيام ثورة يهودية، عُرفت بالثورة المكابية Maccabee، بقيادة ميتاتياس Mittathias، عام 167 ق.م، وواصلها من بعده ابنه يهوذا المكابي Judas Maccabee، عام 165 ق.م، الذي استعاد كل الأرض اليهودية، عدا قلعة أورشليم. وحاول أنطيوخوس الرابع، خلال الأعوام 165، 164، 163 ق.م، إخماد الثورة واستعادة السيطرة على أورشليم، لكنه فشل. فجدد يهوذا المكابي الهيكل، وأعاد الذبائح اليومية، في ديسمبر عام 164 ق.م، وعُدّ ذلك بداية "عيد التجديد اليهودي"، أو عيد الأنوار."

 

::: أفكار من الإنجيل :::

1- "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الـمَسِيح، فَقُلْهُ لَنَا صَرَاحَةً"
وجّه اليهود هذا السؤال إلى يسوع على سبيل التحدّي والاستفزاز وهدفهم الحقيقي هو اقتناص كلمةٍ من كلماته لتشكّل أساس شكواهم ضدّه أو حجّة تمهّد لهم سبيل القضاء عليه، نظراً لما اقتنصه من شعبيّتهم ولما شكّله كلامه ومثاله من خطرٍ على سلطتهم الروحيّة وعلى ثرواتهم الماديّة.
رغم ذلك، وإذا نظرنا للمسألة من زاوية بحت روحيّة، يمكننا عندها القول أن شخصيّة يسوع شكّلت مركز الاهتمام بالنسبة لكلّ من عرف يسوع سواءً أحبّه أو كرهه! وهو ما يطرح حوله سؤالٌ كبيرٌ في أيامنا: هل ما زال لشخصيّة يسوع، على الأقل بالنسبة لنا نحن المؤمنين به، نفس الجاذبيّة؟

2- " قُلْتُهُ لَكُم، لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون. أَلأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا أَنَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي. لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون، لأَنَّكُم لَسْتُم مِنْ خِرَافِي. خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا، وهِي تَتْبَعُنِي"

لقد شهد اليهود، كما يروي ويؤكّد العهد الجديد، الكثير من الأعمال العظيمة والآيات الكبيرة التي قام بها الربّ يسوع، إظهاراً لمجده ولحقيقة كيانه، كشفاءِ المرضى وإحياءِ الموتى وتكثيرِ الخبز...
مع ذلك، بقيت قلوبهم على قساوتها وعقولهم على انغلاقها وأفكارهم على تحجّرها.
واليوم، وبعد مرور أكثر من ألفيتين على مجيء المسيح، أصبح لقساوة القلب مرادفٌ أدهى وأخطر هو "الفتور" الّذي أصاب كثيراً من المسيحيين ففقدوا البصيرة التي تؤهّلهم لتمييز واستشعار دور الربّ في حياتهم فأضحى من الصعب تصنيفهم من ضمن خراف الربّ يسوع لا بل أصبحوا عائقاً، نظراً لسلوكهم وأفكارهم، أمام امتداد بشارة الخلاص والحياة بكونهم أهملوا الدور المناط بهم بأن يكونوا "ملح الأرض ونور العالم" (متى 5\13-14).
ما السبب؟
السبب الأساسيّ هو عدم الإصغاء لكلام يسوع الّذي قال:" خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا، وهِي تَتْبَعُنِي"، وتفضيل سماع أو اتّباع مذاهب أو أفكار أشخاص احتلّوا مركز الصدارة وأضحوا شبه آلهةٍ، سواء كانوا سياسيين أو مفكرين أو حتى فنّانينّ!

أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
قال أحد الكتّاب الروحيين:" في عصرنا، كثر التديّن وقلّ الإيمان" وهو ما يصحّ على مستويين:
 أحدهم ذكره جبران خليل حبران حين حذّر :"ويلٌ لأمّة كثرت فيها طوائفها وقلّ فيها الدين"، أي حين تتستّر السياسة بحجاب الدين لتحقّق أهدافها مع ما يعنيه ذلك من تشجيعٍ للأصوليات والعصبيات وما شابه ذلك.
 أمّا الآخر فيتجلّى في كثرة "المظاهر الدينيّة" أو "الفورات الدينيّة" على حساب جوهر الإيمان. يتجلّى ذلك مثلاً في هوس الناس في أيامنا، رغم كلّ التطوّر التقني والعلمي، لاستماع آراء منجّمي وفلكيي الحداثة(؟!!!) أو للسير في ركاب ذلك "الرائي" أو تلك "الموهوبة" على حساب إيمانهم الأساسيّ الّذي يتجلّى في قول الربّ يسوع: "أَمَّا ذـلِكَ اليَوْمُ وتِلْكَ السَّاعَةُ فلا يَعْرِفُهُمَا أَحَد، ولا مَلائِكَةُ السَّمَاوَات، إِلاَّ الآبُ وَحْدَهُ"(متى 24\36).

أمام عمق الأزمة الإيمانيّة التي يمرّ بها عصرنا، لا بدّ من أن نخضع ذواتنا لفحص ضميرٍ عميق حول مدى عمق علاقتنا بالربّ يسوع وهنا بعض الأسئلة التي تساعدنا في أداء هذه المهمّة:
ألا أفضّل أحياناً العمل أو النوم أو الديوان أو الصيد على الجلوس مع الربّ يسوع الحاضر أبداً في سرّ القربان أو على الاتحاد به من خلال المناولة المقدّسة؟متى كانت آخر مرّةٍ خصصت فيها وقتاً للصلاة أمام القربان أو التأمّل في الكتاب المقدّس؟
ألا أكون أحياناً حاضراً بجسدي فقط في الاحتفالات والمناسبات الروحيّة، وعلى رأسها القداس، تاركاً فكري يجول في رحابٍ أخرى؟ متى أصلاً كانت آخر مرّة شاركت فيها في القدّاس؟ أو آخر مرّةٍ "اعترفت" فيها؟ متى كانت آخر رياضةٍ روحيّة شاركت فيها؟
هل أكتفي بتتميم "واجباتي الدينيّة" فاصلاً كلياً ما بين حياتي الروحيّة وحياتي العمليّة؟
متى كانت آخر مرّةٍ غفرت فيها أو تصالحت فيها؟
متى كانت آخر مرّةٍ تكلّمت فيها عن الربّ يسوع وشهدت لعظائم أعماله في حياتي؟
أسئلةٌ برسم فحص الضمير قبل الولوج في عمق زمن الميلاد المجيد!

 

 

المقدّمة والصلاة،

حول الرسالة

الشروحات والتأملات وأفكار من الإنجيل
من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

 

::: تأمّل :::

بالتجدد الحياة (متّى:10: 22-42)
" الأعمال التي أعملها باسم أبي تشهد لي"(آ: 25)
وهل تكلّم من عنده كشخصٍ منفصلٍ عن الثالوث؟ ما كان كلامه هذا إلاّ ليؤكّد على وحدة الأقانيم الثلاث مظهراً بأعماله، أنّ فيض الحبّ هو الله بالذات، هو الآبُ والإبن والروح (آ:35)، العطيّة الكاملة (آ:29)، القبول و المشاركة (آ:27).
إنّها رسالة موجّهة إلى كلّ بشر في أيّ زمان ومكان من الأرض. رسالة تحمل الإنسان على فهم االعلاقة التي تربطه بالآب الذي يرغب أن يُدْخِل أبناءه في مشروع الحبّ العلائقيّ هذا.
الله المحبّة أرسل ابنه يسوع متأنّساً بيننا كي يكشف لنا عن كيفيّة عيش هذا الحبّ ومشاركتنا إيّاه، حتّى إذا ما أدركناه، بدّل برودة القلب وتحجّره إلى حرارة وحضور حيّ جدّدنا إلى حياة كلّها فعل عطاء غير مشروط وفرح لا تعكره الأتعاب أو الصعوبات والآلام، يَعْبُر من خلالهما نور المسيح إلى ظلمة الآخرين ليستنير كلّ من لم يدرك النور بعد ويتجدّد بيسوع.


" قد قلته لكم ولكنّكم لم تؤمنوا"(آ:25)
لم يؤمن به اليهود، بل رفضوه لأنّهم كانوا ينتظرون "آخر"،من سلالة داوود، ملكاً قوياً لا يقهر، يحرّرهم من الرومان. ونحن، بأيّ مسيح نؤمن؟ ألا " نُفَبْرِكه" بحسب متطلّباتنا؟ ألا نرسم مسيحاً من العالم، شاباً زمنياً يتلاءم مع ميولنا ورغباتنا الأرضيّة؟ أو ربّما أصبح بالنسبة لنا، بطلا ً قام بما يلزم في عهدٍ مضى وانتهى مع "ذاك الزمان"؟ هل نحن بموقف أفضل من أولئك اليهود؟ ألا ننتقي من كلام المسيح وتعاليم الكنيسة ما يتلاءم وكبرياءنا، قناعاتنا، نظريّاتنا المُحَدّثة وإدراكنا المحدود للحقيقة؟
إننا نعيش بحسب المنظور والمحسوس، بعيدين كلّ البعد عن الإيمان. شروطنا، كي نتبع المسيح، لا تنتهي: "دعنا نرى، نعرف، نفهم فنتبعك" وكأنّ الآب يشرح في محضر علماء وفلاسفة، يَعْزونَ كلّ الأمور إلى العقل البشريّ، فيقنعهم بوجهة نظره كي يدخلهم في مشروعه كأبنا له.
دعني أسألك:هل جرّبت الحبّ يوماً في حياتك؟ ألأ تشعر بالإنجذاب نحو المحبوب حتّى من أوّل نظرة، فتتقرّب منه في البداية دون أن تسبر أعماقه حتّى (هذا إن كنت حرّ الإختيار)؟ ثمّ بعدها، وإن كان متبادلاً، تدخل معه بعلاقة عاطفية نقيّة مشاطِراً إيّاه تفاصيل ومتطلّبات هذا الحبّ... إنّك قد آمنت بهذا الحبّ، فأصغيت ، تقدّمت وانضممت إلى الشريك وكان التجدّد في حياتك.
إذا كانت هكذا العلاقة بين البشر فكيف إذن تكون مع خالقها؟ هيّا إذن ، لانكوننّ آنيةً للهوان فيدوسنا الشرّ بأشكاله، بل فلنؤمن بأنّ الله ولأنّه أحبّنا حتّى الصليب، اختارنا هيكلاً حياً مقدّساً كي يسكن فينا فيجدّدنا مُبْقِياً إيّانا شباباً لا نهرم في الحبّ والعطاء المتجدّد...

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

Domingo 9/11/08 La Renovación de la Santa Iglesia
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según San Juan. (Juan 10:22-42)

Se celebraba entonces en Jerusalén la fiesta de la Dedicación. Era invierno, y Jesús se paseaba por el Templo, en el Pórtico de Salomón. Los judíos lo rodearon y le preguntaron: « ¿Hasta cuándo nos tendrás en suspenso? Si eres el Mesías, dilo abiertamente». Jesús les respondió: «Ya se lo dije, pero ustedes no lo creen. Las obras que hago en nombre de mi Padre dan testimonio de mí, pero ustedes no creen, porque no son de mis ovejas. Mis ovejas escuchan mi voz, yo las conozco y ellas me siguen. Yo les doy Vida eterna: ellas no perecerán jamás y nadie las arrebatará de mis manos. Mi Padre, que me las ha dado, es superior a todos y nadie puede arrebatar nada de las manos de mi Padre. El Padre y yo somos una sola cosa».

 

Los judíos tomaron piedras para apedrearlo. Entonces Jesús dijo: «Les hice ver muchas obras buenas que vienen del Padre; ¿por cuál de ellas me quieren apedrear?». Los judíos le respondieron: «No queremos apedrearte por ninguna obra buena, sino porque blasfemas, ya que, siendo hombre, te haces Dios». Jesús les respondió: « ¿No está escrito en la Ley: Yo dije: Ustedes son dioses? Si la Ley llama dioses a los que Dios dirigió su Palabra –y la Escritura no puede ser anulada– ¿cómo dicen: “Tú blasfemas”, a quien el Padre santificó y envió al mundo, porque dijo: “Yo soy Hijo de Dios”? Si no hago las obras de mi Padre, no me crean; pero si las hago, crean en las obras, aunque no me crean a mí. Así reconocerán y sabrán que el Padre está en mí y yo en el Padre». Ellos intentaron nuevamente detenerlo, pero él se les escapó de las manos. Jesús volvió a ir al otro lado del Jordán, al lugar donde Juan había bautizado, y se quedó allí. Muchos fueron a verlo, y la gente decía: «Juan no ha hecho ningún signo, pero todo lo que dijo de este hombre era verdad». Y en ese lugar muchos creyeron en él.

 

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS

Bienvenidos al segundo domingo de la segunda semana de apertura del año litúrgico según la Iglesia Católica Maronita. El acontecimiento es la renovación de la Iglesia y la pregunta es: ¿Qué renovamos?

El evangelista Juan dice en este pasaje del Evangelio: “Se celebraba entonces en Jerusalén la fiesta de la Dedicación. Era invierno, y Jesús se paseaba por el Templo, en el Pórtico de Salomón”. ¿Qué les parece, estos detalles son solo como descripción? ¿Y qué les quiso decir San Juan a los judíos y a todos nosotros?

 

Jesús como ser humano y siendo del medio oriente, podemos interpretar por sus gestos que tenía en su corazón preocupación e insatisfacción por lo que estaba pasando adentro del templo, y a pesar de que era invierno, Jesús no quiso entrar al templo y celebrar esta fiesta. San Pablo nos explicaba en su carta a los Romanos que estaba pasando en la mente del Señor: “Por lo tanto, hermanos, yo los exhorto por la misericordia de Dios a ofrecerse ustedes mismos como una víctima viva, santa y agradable a Dios: este es el culto espiritual que deben ofrecer. No tomen como modelo a este mundo. Por el contrario, transfórmense interiormente renovando su mentalidad, a fin de que puedan discernir cuál es la voluntad de Dios: lo que es bueno, lo que le agrada, lo perfecto” (Romanos 12:1-2). Los judíos estaban ofreciendo sacrificios animales en el altar para celebrar la dedicación del templo que fue profanado por Antíoco IV Epífanes en el año 164 A.C. Jesús estaba muy enojado porque ellos estaban renovando las piedras y su mentalidad era pedregosa, estaban dedicando el templo y profanando su vida.

 

El domingo y la semana de renovación de la Iglesia vienen en un contexto mundial que pide la renovación: el pueblo de los Estados Unidos ha votado al joven Obama como el primer presidente negro en la casa blanca por causa de la renovación del sistema político y económico; la situación en el medio oriente exige resoluciones de manera nueva; las naciones de sud América esperan nuevas épocas de desarrollo y de serenidad; y así también los fieles de la Iglesia ruegan e imploran para que Dios les mande trabajadores a su viña llevando el mensaje Evangélico de modo efectivo y práctico a la vida de los cristianos…

 

Por un lado, la Iglesia, que está constituida por “las ovejas” que proclaman la fe de San Pedro: «Tú eres el Mesías, el Hijo de Dios vivo», construida sobre Jesús y llevando su misión de Salvación, no puede cambiar su fe ni su base, sino la interpretación y la práctica de la fe en el mundo presente. Por otro lado, las ovejas tienen que escuchar la voz del Pastor siguiendo sus pasos para que no perezcan jamás, y esto se lleva a cabo perfectamente y prácticamente en el día del Señor o el día del domingo en el templo de Dios, donde los fieles celebran la Santa Misa como conmemoración del Salvífico Sacrificio del Señor y tiempo de renovación de la promesa de la fe y de la alimentación con la palabra y el cuerpo del buen pastor.


Basándonos sobre la regla que dice que la renovación del mundo empieza en mí, les dejo con los siguientes diez pasos o diez mandamientos personales que sirven para participar en la Misa y renovar el cuerpo y el alma, el templo verdadero Dios:
1- Antes de salir de casa y venir a la Iglesia, me hago esta pregunta: ¿a dónde voy? Y me visto entonces como corresponde.
2- Entrar en la iglesia asegurándome que dejé afuera todo que no voy a utilizar en la oración: apagué el celular, corté la charla con mi compañero, tiré el chicle…
3- Elegir un lugar hacia el altar y empezar con una oración como un acto de fe sabiendo que estoy en presencia de Dios. Sería bueno si puedo hacer una revisión de la conciencia y pensar si hay algo especial que me impide recibir el cuerpo de Jesucristo.
4- Participar en las oraciones e himnos si fuese posible.
5- Escuchar la palabra de Dios por medio de las lecturas de la Santa Biblia y de la homilía, y aceptarla como un mensaje personal.
6- Dar el saludo de la paz a los que están junto a mí (mirándoles a los ojos).
7- Decir el acto de contrición, en el caso que no tenga pecados graves, antes de acercarme a la comunión.
8- Esperar el tiempo propio para irme a comulgar con reverencia y orden.
9- Participar en las oraciones de acción de gracias después de la comunión y no olvidar decir una oración personal dándole gracias al Señor por toda su bondad.
10- Esperar hasta que el celebrante deje el altar para salir de la iglesia.

Finalmente sabemos que la renovación es la norma de la vida, y ningún ser viviente puede vivir y conseguir la felicidad sin someterse a esta norma. ¿Cuánto vale la vida eterna prometida por el Señor a sus ovejas? Buen fin de semana y hasta la próxima.

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com