زمن القيامة
الأحد الجديد - الثاني للفصح

(19 نيسان 2009)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• إنّه الأحد الجديد ومعه تبدأ الكنيسة بتأمّل ظهورات يسوع لتلاميذه وفي معانيه وفي مفاعيلها، خاصّةً لجهة تكوين وتثبيت الكنيسة الناشئة.
• في المقطع المختار من الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس، ينبّهنا مار بولس إلى أنّ الإيمان مسألة شخصيّة ترتبط بمدى قوّة العلاقة مع الله وليس بالحجج أو البراهين العقليّة أو البشريّة.
• في الإنجيل، يحدّثنا يوحنا عن تجربة الشكّ الّذي يقود إلى الإيمان والتي خاضها مار توما قبل أن ثبّته يسوع مانحاً الطُوبَى "لِمَنْ لَمْ يَرَوا وآمَنُوا".
• فلنقبل إخوتي إذاً إلى تجربة الإيمان المبنيّة على العلاقة الشخصيّة (في الصلاة) والجماعيّة (في الكنيسة وخاصّة في حياة الأسرار).

 

::: ترتيلة :::

هات يديك وضعهما في جنبي وكن مؤمناً
هات يديك هات يديك أبني بهما العالم.

يداي تبحثان عنك َ في الزهور والنور والناس
خذني دلني إليك متى تشرق ونراك وجهاً لوجه

 

يداي تبحثان عنك بالرًسم والنحت والشعر والنحت على الأوتار
متى تشرق من عتمة يديَ، تشرق من عتمة يديَ.

 

على يديَ يترنَح الأطفال تتكوَم المواسم ويسكن المحبون،
يتكىء المرضى ويتعانق المتخاصمون، متى، متى يا يسوع؟
متى تَجني ثمار يديَ ؟

 

::: صلاة تأملية :::

في عيد الرحمة الإلهية والأحد الجديد نسمع الرب يسوع يقول: "طوبى لمن لم يروني وآمنوا".
صلاتنا لك يا رب أن تشعل بنا أكثر نعمة الإيمان القويم بك أنك أنت الإله الرب، ابن الله، الّذي تجسد وذاق الموت وقام من بين الأموات لأجل خلاصنا، فإن صار إيماننا قدر حبة الخردل نقلنا الجبال من أماكنها وتغيَرت حياتنا وتبدل وجه الارض لأنّنا في الكون، الخمير في العجين والملح في الطعام.
ومع بولس الرسول نقول من كان بالمسيح فهو خلق جديد فإن أصبحنا خليقة جديدة تليق بك، يمجّد أباك ويرافقنا روحك القدوس إلى الأبد وتترنم أفواهنا مع توما الرسول: "ربنا والهنا"، لك المجد الى دهر الدهور، آمين
.

 

::: الرسالة :::

11 إِذًا، بِمَا أَنَّنَا نَعْرِفُ مَخَافَةَ الرَّبّ، نحُاوِلُ أَنْ نُقْنِعَ النَّاس. وَنَحْنُ مَعْرُوفُون لَدَى الله، ولـكِنِّي آمَلُ أَنْ نَكُونَ مَعْرُوفِينَ أَيْضًا في ضَمَائِرِكُم.
12 ولَسْنَا نَعُودُ فَنُوَصِّيكُم بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُعْطِيكُم فُرْصَةً لِلافْتَخَارِ بِنَا تُجَاهَ الَّذينَ يَفْتَخِرُونَ بِالـمَظْهَرِ لا بِمَا في القَلْب.
13 فإِنْ كُنَّا مَجَانِينَ فَلِلـّه، وإِنْ كُنَّا عُقَلاءَ فَلأَجْلِكُم؛
14 إِنَّ مَحَبَّةَ الـمَسِيحِ تَأْسُرُنَا، لأَنَّنَا أَدْرَكْنَا هـذَا، وهوَ أَنَّ وَاحِدًا مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، فَالـجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا.
15 لَقَدْ مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، لِكَي لا يَحْيَا الأَحْيَاءُ مِنْ بَعْدُ لأَنْفُسِهِم، بَلْ لِلَّذي مَاتَ عَنْهُم وقَامَ مِن أَجْلِهِم.
16 إِذًا فَمُنْذُ الآنَ نَحْنُ لا نَعْرِفُ أَحَدًا مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، وإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الـمَسِيحَ مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، فَالآنَ مَا عُدْنَا نَعْرِفُهُ كَذلِكَ.
17 إِذًا، إِنْ كَانَ أَحَدٌ في الـمَسِيحِ فَهُوَ خَلْقٌ جَدِيد: لَقَدْ زَالَ القَدِيم، وصَارَ كُلُّ شَيءٍ جَدِيدًا.
18 وكُلُّ شَيءٍ هُوَ مِنَ الله، الَّذي صَالَحَنَا مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، وأَعْطَانَا خِدْمَةَ الـمُصَالَحَة؛
19 لأَنَّ اللهَ صَالَحَ العَالَمَ مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، ولَمْ يُحَاسِبِ النَّاسَ عَلى زَلاَّتِهِم، وأَوْدَعَنَا كَلِمَةَ الـمُصَالَحَة.
20 إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا. فَنَسْأَلُكُم بِاسْمِ الـمَسِيح: تَصَالَحُوا مَعَ الله!
21 إِنَّ الَّذي مَا عَرَفَ الـخَطِيئَة، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً مِنْ أَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ فِيهِ بِرَّ الله.

(2 قور 5\11-21)

 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

ها نحن في الأحد الجديد نتأمّل في هذه القراءة من رسالة مار بولس الثانية إلى أهل قورنتوس وموضوعها الأساس نقل البشرى المسيحانيّة.
ليس الإيمان بقيامة يسوع مسألةً سهلةً أو جليّةً لمن يبحث عن طرقٍ عقليّة أو علميّة للبرهان أو كما يسمّيها مار بولس: " معرفة بشريّة". فالقبر الفارغ بحدّ ذاته ليس دلالة على القيامة ولا ظهورات المسيح لتلاميذه ولا حتى الأعاجيب التي قاموا بها من بعد صعوده إلى السماء، لأنّ كلّ هذا عرضة للشكّ متى وضع تحت مجهر التحليل العقلي:
أ‌- القبر الفارغ: قد يكون أحدهم أخذ الجثمان أو "سرقه" كما أشاع اليهود.
ب‌- الظهورات: تمّت لأشخاص محدّدين رافقوا يسوع ولم تتخطاهم إلى حلقة أوسع كان بإمكانها أن تؤكّد بدل أن تعارض الفكرة لجهة نفيها ("هذه هلوسة من التلاميذ") أو تحجيمها ("القديسين والأنبياء فعلوا كذلك بعد موتهم").
ت‌- الأعاجيب: هناك عوامل عدّة يمكنها تبرير حصولها أو في أسوأ الاحتمالات تبقي المسألة معلّقة.


هذا كلّه يصحّ بالتحليل العلميّ ولكن هناك مجموعة أسئلة "روحيّة" لا بدّ من طرحها قبل محاولة حل المسألة من زاوية الإيمان: لو كانت قيامة الربّ يسوع حقيقة علمية راسخة، ما كان دور الإيمان في حياتنا؟ وهل كان من أهميّة للصلاة أو للحياة الروحيّة كوسيلة للتقرّب من الله؟ أو هل كان من حاجة للأسرار لتحقيق مفاعيلها في حياة الناس؟
لذا يحدّثنا مار بولس أو بالأحرى يدعونا لنكون "مجانين لله": "فإِنْ كُنَّا مَجَانِينَ فَلِلـّه، وإِنْ كُنَّا عُقَلاءَ فَلأَجْلِكُم". فالإيمان قبل كلّ شيء مسألة شخصيّة يقاس مدى قوّتها أو ضعفها بمدى العلاقة مع الله، حتى لو تناقض ذلك مع منطق البشر: فالغفران برأيهم ضعف والصليب حماقة والاتكال على صيادي سمك فشل مؤسساتيّ. ولكن بنظر الله، الأقوى هو من يغفر ولا ينتقم ومن يرضى بالتضحية بدل البطش والقهر ومن يثق بالإنسان لأنّه صورة الله ومثاله و"هيكل الروح القدس".


هذا هو الجنون المدعوون إليه والّذي يكمن في:
1- عدم مسايرة الناس "الَّذينَ يَفْتَخِرُونَ بِالـمَظْهَرِ لا بِمَا في القَلْب" بل في السير في "مخافة الربّ" التي تقتضي التخلّي عن قساوة القلب في سبيل "الخلق الجديد... لِكَي لا يَحْيَا الأَحْيَاءُ مِنْ بَعْدُ لأَنْفُسِهِم، بَلْ لِلَّذي مَاتَ عَنْهُم وقَامَ مِن أَجْلِهِم".
2- أن نحيا لله بحيث تصبح كلّ حياتنا لله وبالله "فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا". وهنا يجب التنبّه إلى أنّ السفير يمثّل بلاده دون أن يلغي مشاعره أو أفكاره أو أسلوبه الخاصّ في توصيل الرسالة. وهذا يدعو كلّاً منا لاستغلال كلّ ما حباه به الله من مقدّرات وإمكانيات وتسخيرها في سبيل إنجاح "خِدْمَةَ الـمُصَالَحَة" ما بين الله والناس من جهة وما بين الناس أنفسهم من جهة أخرى.


لذا، في هذا الأسبوع، نحن مدعوون إلى تعزيز إيماننا بقيامة المسيح ببراهين القلب قبل العقل وأهمّها محبّة الله الفائقة التي تتلخّص بتضحيته بذاته وآلامه وموته ودفنه وقيامته، من أجلنا ومن أجل خلاصنا، ليمنحنا الحياة الأبديّة والملكوت حيث لا شقاء ولا هلاك بل برّ وسلام، آمين.

 

::: الإنجيل :::

26 وبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّام، كَانَ تَلامِيذُ يَسُوعَ ثَانِيَةً في البَيْت، وتُومَا مَعَهُم. جَاءَ يَسُوع، والأَبْوَابُ مُغْلَقَة، فَوَقَفَ في الوَسَطِ وقَال: "أَلسَّلامُ لَكُم!".
27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: "هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلى هُنَا، وانْظُرْ يَدَيَّ. وهَاتِ يَدَكَ، وضَعْهَا في جَنْبِي. ولا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مُؤْمِنًا!".
28 أَجَابَ تُومَا وقَالَ لَهُ: "رَبِّي وإِلـهِي!".
29 قَالَ لَهُ يَسُوع: "لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْت؟ طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَوا وآمَنُوا!".
30 وصَنَعَ يَسُوعُ أَمَامَ تَلامِيذِهِ آيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً لَمْ تُدَوَّنْ في هـذَا الكِتَاب.
31 وإِنَّمَا دُوِّنَتْ هـذِهِ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الـمَسِيحُ ابْنُ الله، ولِكَي تَكُونَ لَكُم، إِذَا آمَنْتُم، الـحَيَاةُ بِاسْمِهِ.
(يو 20\26-31)

 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

الأحد الجديد هو أحد الرحمة الإلهية التي تجلت في آلام ربنا يسوع المسيح على الصليب وموته وقيامته من بين الأموات من أجل خلاصنا.
هو الأحد "الجديد". نعم، فما بين الأمس واليوم أمور كثيرة تغيرت فقد قام المسيح حقاً قام وغلب الموت فلا سلطان للموت من الآن وصاعداً لا بل أصبح الموت درجةً في سلّم الحياة الجديدة، وهذا مردّه إلى أنّ المسيح داس هذا الموت وهذا ما شك به توما الرسول ولم يصدّق حتى وضع إصبعه في آثار الجروح للقائم من بين الأموات.
امور مفارقة في هذا النص بعكس كلّ الأيام:
1- إن الظهور اليوم هو خصيصاً لتوما الرسول الذي أراد أن يجمع بإيمانه ما بين النّظر واللمس، اذ كان سبق للمسيح وظهر للتلاميذ ولم يكن توما معهم.
2- إن المسيح الّذي اعتاد طرق الباب للدخول يقتحم اليوم الأبواب الموصدة، فيتخطّى المحسوس ليجعلنا نحسّ ونشعر بوجوده خاصة عندما يكون هناك مشكلة ما ولا سيّما في موضوع الإيمان. فالإيمان هو عطية مجانيّة والربّ يعطيها دون حدود ومهما كانت الظروف. الربّ يعرف ضعفنا، وهو عرف ضعف التلاميذ، فإن كنت تشعر بِأنّك ضعيفٌ فلا تتردد بأن تتبع المسيح فهو يجعل من الضعف قوةً ومن الشكّ ايماناً ومن الإحباط رجاءً، فما رأيناه في انكار بطرس نراه في شك توما وسنراه الاسبوع المقبل مع تلميذي عماوس. بهذا نرى يسوع المربي المثاقف الذي يمشي في طريقنا ليوصلنا الى طريقه .
3- إن ظهور المسيح كان في اليوم الثامن حيث أعطى الرب الطوبى الثامنة بعد التطويبات السبع على الجبل. إذاً الطوبى الثامنة هي كمال كمال التطويبات وهي أن نؤمن دون أن نرى: إنها ذروة الايمان. فالشكر للقديس توما الذي بفضله نلنا هذه النعمة الكبرى والشكر الأكبر لله مانح كلّ العطايا الإلهيّة وفي طليعتها فضيلة الإيمان.

 

 

المقدّمة وأفكار من وحي الرسالة

من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

الصلاة وأفكار من وحي الإنجيل  
من إعداد
الشدياق جوزيف أنطون
TES_YEUX_ME_VOIX@hotmail.com

 

::: تــأمـل :::

ربّي وإلهي


"المسيح قام"، "حقاً قام". لكنّك هل تستطرد بقولك "وأنا شاهد على ذلك"؟ في الأغلب لا تقولها، وإن فعلت، كانت روتينيّة من غير تفكير.
هل نؤمن حقاً بالقيامة؟ ألأنّ الرسل والمريمات نقلوها إلينا نحن نؤمن بها؟ كيف ننظر إليها؟ هل الإيمان بها هي طريقة للهروب من الموت؟ كيف شكّ توما؟ أسئلة لا تنتهي نطرحها حول هذا الموضوع وغالبا ما نبقى دون جواب شاف.


ربّما عشت تجربة دخول أحد افراد عائلتك في غيبوبة وبينما أنت تبكي وتتأسّف يفاجئك الطبيب بأنّ المتوفّي سريرياً قد تخطّى الأزمة وعادت إليه الحياة؛ سوف لن تقبل (أو تصدّق) إلى أن تراه وتكلّمه، لا لقلّة ثقتك إنّما لأنّ طينتك البشريّة تترك حواسك وعاطفتك تتحكّمان بردّة فعلك أمام هكذا حالة، فكم بالحريّ إن كانت قيامة أقرب المقرّبين منك من الموت؟ ألم تكن هذه هي حال توما (طلب أن يرى الجراح) ويوحنا وبطرس (ركضا إلى القبر كي يَرَيَا ..)؟ أما الفرق بينهم فهو أنّ شكّ توما ترك الأثر السلبي على حال الإنسان المتردد في الإيمان. وهي حالنا أيضاً.


اوّل ما يدفعنا للتفكير هو موقف الرسل أنفسهم من القيامة، فقد أقفلوا الأبواب وانعزلوا عن العالم لخوفهم من الإضطهاد، لأنّهم لم يكونوا قد "رأوا" بعد المسيح القائم من الموت. أمّا حالة توما ربّما كانت رفضاً لموت المسيح، لأنّه كان ذاك الشخص الذي"ضَمَن له الحياة الأبديّة" وجسّد البقاء المستديم والتغلّب الواعي على أعدائه لِما صنعه من آيات وعجائب على طول السنوات الثلاث قبل الصلب؛ لم يكن بعد قد رأى نور قيامة الربّ بالروح والجسد، ولكن حالما رآه أعلن إيمانه الثابت بصرخة الحقيقة "ربّي وإلهي" التي أخذت مكانها في الإفخارستيا، معترفاً بحقيقة الإله المتانّس.


من خلال هذا الحدث علينا أن ندرك أنّ الإيمان بالمسيح الحيّ ليس وصفة جاهزة تُطَبَّق إنّما هي اختبار،صعبٌ أحياناً (اختبار بطرس في إنكار يسوع)، هو بحاجة إلى حبّ واثق وواعٍ، مهما تطلّب من بذل، كي تفتح أعيننا على حقيقته. كلّنا نقول:"المسيح صُلب ومات"،حتّى الملحد، ولكن ما من أحدٍ يقول: "المسيح حقاً قام" إلاّ الذي قبله في حياته وعاشه واختبره في كلّ نقطة وفاصلة... يكفي الإنسان أن يتواضع ويفتح قلبه ليسوع ويقبله مخلّصاً كي يمتلىء بالحياة، أولى خطواته في طريق القيامة، لا أن يكون فرّيسياً، متجاهلاً، متكبّراً، متصلّباً، حاقداً، خائفاً على نزعاته البشريّة أن تضمحلّ فيضمحلّ معها وبالتالي يكون الموت هو نهايته.


لست بموقع الحاكم أو القاضي كي أبرّأ أو أدين أحداً، إنّما ما قلته هو الإشارة إلى أبعد ما في أعماق الإنسان وتفكيره اللاواعي. منذ فجر التاريخ حتّى يومنا هذا،لطالما تنازعته فكرة الخلود هرباً من واقع الموت المحتّم على كلّ بشر، فراح يبحث في الروايات والملاحم عن ترجمة خوفه وشعوره في أبطالٍ خالدين، كما أنّه انكبّ على الأعمال الخارقة والإبداعات الأدبية والفكرية والفنّية...كي يخلَّد على الأقلّ اسمه بعد مماته. (مرجع:عقيدة الإيمان)


أليس ذلك نابعاً من عدم الثقة بالكلمة الحيّة في داخلنا، أي يسوع المسيح؟ ربّما نجهل أنّ القيامة الحقيقيّة تبدأ هنا على الأرض، عندما نموت عن ذواتنا وما تريده بشريتنا من أجل الحبّ الأكبر والأسمى الذي هو المسيح الحيّ في الآخر. القيامة هي الإيمان بحلول الله فينا مثلما حلّ وسط تلاميذه حياً حاملا جراحاته وثيقة دامغة لكلّ مشكّك.


ألا نضع أيدينا في أيدي بعض ونقبل سوياً إليه بتواضع، نفتح قلوبنا بثقة على محبّته دون الإعتداد بذاتيتنا، نقبَلْه كي يحرّرنا، نتشجّع فنهتف "ربّي وإلهي"ثمّ ننطلق مبشّرين بكلمته مؤمنين انّنا سنلتقيه، دون براهين وإثباتات، في وجه كلّ من أوجده على صورته ومثاله.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com