|
عيد انتقال العذراء مريم
|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
::: مقدّمة ::: |
• إنّه عيد انتقال أمّنا العذراء مريم إلى السماء بالنفس والجسد.
في هذا العيد، تدعونا الكنيسة إلى تأمّل فضائل أمنا مريم وإلى الاقتداء بها في
حياتنا كي ننال حظّها الأبديّ عند اتحاد نفسنا بجسدنا في القيامة.
|
::: لحن العيد ::: |
*فـــي انــتِــقــالِ أُمِّ اللــــــهْ ألـــقِــدِّيــسَـــةِ
الــعَـــــذراءْ
نـَــحــــوَ أخــدارِ الــسَّـمَـاءْ خَــلـفَ الـمَـوتِ والأشْـبَــاهْ
أجْــواقُ الـعُــلـيــا غـَـنـَّـوا مِــلْءَ الأفـــواهْ
لابْـــنِـــــهــــا ابْـــنِ اللـــهْ
طـافــوا الـيَــومَ مُـنـشِـدِيـنْ أُمَّ بَـــاري الــعَــالـَـمِــيـــــنْ
ألــمَــــــولـَــى الــجَــبَّــــارْ مِـــنـهـا إنــسـانـًا قـَدْ صَـارْ
سُـبْـحَــانَ الـمُـعْــلـي عِــيــدَ انــتِــقـَـالِـهـا فـي الأربَــعَـةِ
الأقــطــارْ!
*أمـرٌ مِـــنْ عَــرْشِ الـنـَّعِـيـمْ لـَــفَّ الــجـِـــهَّــاتِ
الأربَــعْ
شَــمْـــلَ الــرُّسْـلِ قـَدْ جَـمَّـعْ فـــي الــقـُدْسِ
أورَشَـــلِــيــمْ
ضَـمَّــتـْهُـمْ بُـشْــرى سِـــرِّ انــتِــقـَالِ الأُمّ ألــعَــــــذرا
مَــــريَــــــمْ
بُـطــرُسْ وافـَى مِـنْ رومَـــا مِــن أفـْــسُــوسَ يُــوحَـــنـَّا
مِــنْ هِـــــنـــدٍ تـُـــــومَــــــا مِــنْ أقـْـصَى ومِــنْ أدْنـَــى
كـُلـُّهُــمْ جَـاؤوا بـِاسْـمِ الحُـبِّ ، الـسَّـلامْ يَــمـحَـضـونـَهـا
الإكـــرامْ
* جـِـسْـمُـكِ الأنـقـَى الأطـهَـرْ يــا بَـــــتــــــولُ أُمَّ
اللـــــهْ
إخْــتـَــارَ فِـيـهِ سُــكـْـنـــــاهْ مُــبْــدِعُ الــــكـَـونِ
الأكــبَـرْ
ألـــيَــــومَ ذاكَ الـجـِـسْـــمُ ذاقَ الـــمَــوتَ حُـلَّ مِـنْ
دُنــــيَـــــاهْ !
قـَـامَ فــي الــدَّهْـرِ الـجَـدِيـدْ فــي جَـوقِ الـنـَّارِ والـرُّوحْ
فــي الــمَـجــــدِ الـسَّــعِــيـدْ يـا سَـعْـدَ الـجـِسْمِ والـرُّوحْ
فــي انــتِــقـَـالِــكِ الـمَـجـِيـدْ يـا عَــذراءُ طابَ الـحَـمـدُ
والـتـَّـمـجـِيـدْ !
|
::: الرسالة ::: |
9 وَلْتَكُنْ مَحَبَّتُكُم بِلا رِيَاء: تَجَنَّبُوا الشَّرّ، ولازِمُوا
الـخَيْر.
10 أَحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا مَحَبَّةً أَخَوِيَّة، وبَادِرُوا بَعْضُكُم
بَعْضًا بِالإِكْرَام.
11 كُونُوا في الاجْتِهَادِ غَيْرَ مُتَكَاسِلِين، وبالرُّوحِ حَارِّين،
ولِلرَّبِّ عَابِدِين،
12 وبالرَّجَاءِ فَرِحِين، وفي الضِّيقِ ثَابِتِين، وعَلى الصَّلاةِ
مُوَاظِبِين،
13 وفي حَاجَاتِ القَدِّيسِينَ مُشَارِكِين، وإِلى ضِيَافَةِ الغُرَبَاءِ
سَاعِين.
14 بَارِكُوا الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُم، بَارِكُوا ولا تَلْعَنُوا.
15 إِفْرَحُوا مَعَ الفَرِحِين، وَابْكُوا مَعَ البَاكِين.
(روما 12/9-15)
|
::: الإنجيل ::: |
46 فقالَتْ مَرْيَم: "تُعَظِّمُ نَفسِيَ الرَّبّ،
47 وتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي،
48 لأَنَّهُ نَظرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِهِ. فَهَا مُنْذُ الآنَ
تُطَوِّبُنِي جَمِيعُ الأَجْيَال،
49 لأَنَّ القَدِيرَ صَنَعَ بي عَظَائِم، واسْمُهُ قُدُّوس،
50 ورَحْمَتُهُ إِلى أَجْيَالٍ وأَجْيَالٍ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ.
51 صَنَعَ عِزًّا بِسَاعِدِهِ، وشَتَّتَ الـمُتَكبِّرينَ بأَفْكَارِ
قُلُوبِهِم.
52 أَنْزَلَ الـمُقْتَدِرينَ عنِ العُرُوش، ورَفَعَ الـمُتَواضِعِين.
53 أَشْبَعَ الـجِيَاعَ خَيْرَاتٍ، وصَرَفَ الأَغْنِياءَ فَارِغِين.
54 عَضَدَ إِسْرائِيلَ فَتَاهُ ذَاكِرًا رَحْمَتَهُ،
55 لإِبْراهِيمَ ونَسْلِهِ إِلى الأَبَد،كمَا كلَّمَ آبَاءَنا".
(لوقا1/46-55)
|
::: تأمّل روحي ::: |
والدة عذراء وامرأة سماوية
إمرأة من أرضنا، تفانت في العمل وخدمة محيطها، رأيناها تتنقّل مرئية بين الجموع ترافق ابنها صامتة، قلّما سمعنا الأنجيل يتكلّم عنها، لكنّ حضورها منذ اللحظة الأولى للبشارة أحدث تحوّلاً جذرياً في التاريخ جاعلاً مقاييس العلاقة مع الله تنقلب رأساً على عقب.
تلك الفتاة التي كانت تنتظر ولادة المخلّص متمنيّة، كباقي فتيات الناصرة،
أن تحظى بأمومته، لم تكفّ يوماً عن الصلاة والتأمل في عظمة الخالق، يميّزها
التواضع وطهارة النفس والجسد. فنظر إليها الآب واختارها كي تعكس جماله
ورحمته وحبّه حتّى الفداء، فقدّسها وحلّ فيها، حتّى بتنا نرى النور الإلهي
في وجهها وهي "تعظّم الربّ بروح ٍمبتهجة بالله الذي نظر إلى
تواضعها".مقدّمةً ذاتها بكلّيتها له" ها أنذا أمة الربّ" مردّدة إيّاها في
النشيد" أنا أمته الوضيعة".
لشدّة ثقتها به، أعدّت نفسها وحملتها إليه نقيّة كي تكون مسكناً للكلمة
المتجسّد قبل أن تقدّم جسدها، فحلّ فيها بالنفس والجسد. بذلك فتحت باب
الأرض على السماء بسرّ المصالحة المكلّل بالفداء. فسحة النفس تلك أصبحت
مسكناً (هيكلاً) حقيقياً لتجسّد الله، فأصبح حاضراً ملموساً بابنه من
خلالها. ألم تُعِدَّ بذلك وقبل الكلّ، منزلاً لها لحظة قبلت سرّ الفداء مع
ابنها دون أي شرط؟ أوليس إيمانها بكلمة الله هو الذي أورثها الملكوت،
وتواضعها رفعها إلى الملوكيّة ؟ خدمته بفرح لأنّها آمنت بوعده، آمنت بالحبّ
المقدّس المتجرّد من الذات، فلم تتشاوف ولم تُرى إلاّ كإمرأة وقور، ملتزمة
، تخدم ببساطة وتواضع عائلتها وأقاربها أو الذين تلتقيهم؛ أليست سيرتها هي
دعوة لنا كي نسارع إلى اكتشاف سرّ الخلاص وإعداد منزلنا الحقيقي في أعماق
النفس، المنزل الذي لا تهدمه الضيقات ولا تزعزع أساساته الآلام ولا
المصاعب؟ كيف ننظر إلى تلك العذراء ؟ هل نقف عند إكرامنا لها والتغنّي
بصفاتها فقط، أم نتأمّل في كيفية السير على طريق الحياة ممسكين بيدها صوب
ابنها وحضن أبيه؟ هل نثق بأنّها الأقرب إلى إرشادنا نحو طريقة إعداد ذواتنا
لسكنى الله والوصول إلى السعادة الحقيقية التي طالما افتقدناها؟ هل نؤمن
بأنّها والدة كلّ انسان وبكر القدّيسين، وبها تحقّق الوعد ورُسِم مستقبل
البشريّة؟
لكن سرعان ما ندير ظهرنا عند سماعنا إيّاها تقول:" ورحمته إلى أجيال وأجيال
للذين يتّقونه" فنفهم من ذلك أنّ الله مخيف لا يرحم زلاّتنا، وعلينا أن
نخافه لقساوته، ممّا يجعلنا ننصرف إلى عالم يريحنا أكثر ويريح محدوديتنا،
ويخلّصنا من قلقنا تجاهه.
لنعد إلى الإيمان إذن. هل نؤمن بأنّنا أبناءً للله؟ إذا كنّا نؤمن بذلك
يعني أننا نتصرّف ونعيش كأهل البيت الواحد، كأبناء، وما هو للواحد هو
للآخرأيضاً؛ إذ أن الإيمان ليس مجرّد فكرة أو معلومة أو رأي علينا مناقشته؛
إنّه اقتناع بوجود الله وحضوره فينا الذي يغيّر كلّ حياتنا ويملأ فراغها
بنور الحكمة والفهم، فندرك عندها أنّه الموجّه نحو الأفضل والأكمل، وإنّه
الملهم بروحه القدّوس إلى فعل الخير. إنّه "الأقرب من ذاتي إلى ذاتي"،
وباتّحادنا به نجد ما نبحث عنه من طمأنينة وسلام وفرح. فهل أخافه بعد
اليوم؟
لا أخافه بل أخاف أن أخسر حبّه ببعدي عنه، أمّا هو فباقٍ بكلّ الحبّ أكان
معي أم بدوني، لذا علي إذن المحافظة على علاقة الحبّ هذه، التي عليها تبنى
حياتي كلّها. هذه العلاقة هي مسؤؤليّة الإبن تجاه أبيه، مسؤوليّة أن يحافظ
على هذا الرابط السامي من خلال مسيرته الحياتيّة و العلائقيّة مع ذاته
والآخرين، فيعكس وجه أبيه( الذي ربّاه على الإيمان والقيم والأخلاق) فيكون
بذلك جزءاً من تاريخ العالم الجديد، عالم الحبّ والخير والسلام كما كانت
مريم عنواناً "لدستور" الحبّ الجديد فاستحقّت أن تُحفظ نفساً وجسداً
ممجَّدَة من عَلو: لقد آمنت بالحبّ الإلهي وعاشته حتّى الأعماق.....
وأنت؟؟؟
المقدّمة من إعداد الخوري نسيم قسطون
لحن العيد
تأمّل روحي |