زمن الصوم
أحد مدخل الصوم – أحد عرس قانا الجليل
(14 شباط 2009)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مقدّمة :::

• نحن في أحد مدخل الصوم، زمن الاقتراب من الله ومن القريب!
• في المقطع المختار من الرسالة إلى أهل روما، ينبّهنا مار بولس من أن نتحوّل إلى "سبب عثرةٍ" لإخوتنا الناس!
• أمّا في الإنجيل، فيحدّثنا مار يوحنّا عن عرس قانا الجليل داعياً إيّانا إلى الفرح الّذي عبر تحقيق مسيئة الله وفقاً لكلام مريم العذراء: "إفعلوا ما يأمركم به"!.
نحن مدعوون إذاً، إخوتي، لنلج إلى الصوم بقلبٍ منفتحٍ للإصغاء إلى كلام الربّ وبفكرٍ نيّرٍ مستعدٍّ لتحقيق جوهر هذا الكلام من خلال العلاقة مع الآخرين.

 

::: صلاة :::

في أحد آية عرس قانا الجليل، أظهر الربّ مجده وآمن به تلاميذه.
في مطلع هذا الصيام المبارك، أعطنا يا ربّ أن نؤمن بك ايمان التلاميذ فنتبعك ونسير معك وإن شئت فنموت معك ولك وبك، عن كلّ شهواتنا وميولنا، لأنّنا نؤمن بأنّنا سنقوم معك وبهذا نردد مع بولس: "لأجلك نمات النهار كله".
نصلّي يا ربّ على نيّة جميع الأشخاص الّذين قرّروا تسبيح اسمك القدّوس والاتحاد بك من خلال صومهم. ساعدهم ليكون صومهم نابعاً من المحبّة والإيمان بك وأن لا يكون كفرضٍ أو واجبٍ عليهم، أنت يا من أعطيتنا حريّة الإختيار.
إجعل ياربّ هذا الزمن، زمن الصوم، أن يحرّرنا من كل الأرضيّات، حتى نستطيع إعلان ايماننا وثقتنا بك وتضامننا كجماعة متحدة بك، آمين.

 

::: الرسالة :::

14 وإِنِّي عَالِمٌ ووَاثِقٌ، في الرَّبِّ يَسُوع، أَنْ لا شَيءَ نَجِسٌ في ذَاتِهِ، إِلاَّ لِمَنْ يَحْسَبُهُ نَجِسًا، فَلَهُ يَكُونُ نَجِسًا.
15 فإِنْ كُنْتَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ تُحْزِنُ أَخَاك، فَلا تَكُونُ سَالِكًا في الـمَحَبَّة. فَلا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَاكَ الَّذي مَاتَ الـمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ!
16 إِذًا فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الـخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَّجْدِيف.
17 فَلَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ بِرٌّ وَسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس.
18 فَمَنْ يَخْدُمُ الـمَسِيحَ هـكَذَا فهوَ مَرْضِيٌّ لَدَى الله، ومَقْبُولٌ لَدَى النَّاس.
19 فَلْنَسْعَ إِذًا إِلَى مَا هوَ لِلسَّلام، ومَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا.
20 فَلا تَنْقُضْ عَمَلَ اللهِ مِنْ أَجْلِ الطَّعَام؛ لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ طَاهِر، ولـكِنَّهُ يَنْقَلِبُ شَرًّا عَلى الإِنْسَانِ الَّذي يَأْكُلُ وَيَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيه.
21 فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ لا تَأْكُلَ لَحْمًا، ولا تَشْرَبَ خَمْرًا، ولا تَتَنَاوَلَ شَيئًا يَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيك.
22 واحْتَفِظْ بِرأْيِكَ لِنَفْسِكَ أَمَامَ الله. وطُوبَى لِمَنْ لا يَدِينُ نَفْسَهُ في مَا يُقَرِّرُهُ!
23 أَمَّا الـمُرْتَابُ في قَرَارِهِ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَان، لأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَان. وكُلُّ عَمَلٍ لا يَصْدُرُ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَانٍ فَهُوَ خَطِيئَة.
(روم14 \14-23)

 

::: أفكار من الرسالة :::

تعتبر رسالة مار بولس الرسول إلى الرومانييّن، والتي منها اقتُبِسَت رسالة اليوم، الرّسالة الأساسيّة للتعليم المسيحيّ، لانها تتضمن أولويّات هذا التعليم.


حاجة الإنسان الأولى وفق هذه الرّسالة، هى أن يعرف كيف يمكن أن يتبرّر وهو مذنب أمام الله البار؟!
وبالطبع يتناول بولس المشاكل التي كانت سائدة وقتئذٍ ومن ضمنها موضوع الطّعام وخاصّةً الطّعام المقدّم للأوثان (رو 14 : 13-23).


كان المسيحيّون المتحدّرون من أصلٍ يهوديّ يقسمون الطّعام إلى: طاهرٍ ونجسٍ، وهذا أثّر على التعايش الأخويّ ما بين المسيحيّين، خاصّة مع تنصّر الوثنيّين، فجاء مار بولس ليقرّب الأمور.


اليوم، وبعد ما يقارب الألفي عام، يمكن أن نقول إنّه لا توجد أصنامٌ كلاسيكيّة وتقادم بالمعنى السائد سابقاً. ولكن يمكننا اليوم التكلّم عن وثنيّة وصنميّة الجسد والسلع وأشياء كثيرة مشابهة بمضمونها أزاء أداء الجماعة.
إنّ الله لم يخلق الإنسان خاطئاً بل حراً. لقد قضى المسيح على الشرّ والخطيئة دون القضاء على حريّة الإنسان وبهذا تكمن عطية الله المحب للغاية.
لقد افتدى المسيح الإنسان وكلّ ما في الطبيعة البشرية من ضعف وميل الى الخطيئة والشر.


وأشرّ ما في الحياة المسيحية هو أن يكون الإنسان المسيحيّ محطّ عثارٍ وشكوكٍ للنّاس كما شدّد السيّد المسيح مراراً: "إِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ اليُمْنَى سَبَبَ عَثْرَةٍ لَكَ، فَاقْلَعْها وأَلْقِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ، ولا يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ في جَهَنَّم" (متى5/29).
فالله خلق كل شيء حسناً (تك 1) بينما يعكس الإنسان ويغيّر ويخرّب حسب رغبته ووفقاً للحرّية الّتي أعطاها له الله، وفي معظم الأحيان، وفق مشيئته (الإنسان) لا وفق مشيئة الله الّتي تتجلى باكتمال ملكوته فملكوت الله هو بيننا (لو 17 : 21) ونحن مدعوون لإكمال هذا الملكوت. فليعلم الجميع إذاً أنّ ملكوت الله ليس أكلاً أو شرباً، ففي الملكوت لآيأكلون ولا يشربون، طعامهم كلام الله والتأمل بحضوره.
المهمّ أن يصل المؤمن إلى أن يبني حياته ويساعد الجماعة لتبني حياتها على أساس الإيمان والمحبّة. والصوم ليس إلّا ممارسة تقويّة تساعد على إفراغ الذات من ذاتها التقليدية ليعاد مَلؤُها بتوحيد الحياة مع حياة يسوع ابن الله.

 

::: الإنجيل :::

1 وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الـجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.
2 ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.
3 ونَفَدَ الـخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: "لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر".
4 فَقَالَ لَهَا يَسُوع: "مَا لِي ولَكِ، يَا امْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!".
5 فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: "مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَافْعَلُوه!".
6 وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا،
7 فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: "إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً". فَمَلأُ[وهَا إِلى فَوْق.
8 قَالَ لَهُم: "استقوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة". فَقَدَّمُوا.
9 وذَاقَ الرَّئِيسُ الـمَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا - وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والـخَدَمُ الَّذينَ اسْتَقَوا يَعْلَمُون - فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ
10 وقَالَ لَهُ: "كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ الـمَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ إِلى الآن!".
11 تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الـجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.
(يو 2/1-11)

 

::: أفكار على ضوء والإنجيل :::

وضعت الكنيسة المارونية قراءة انجيل عرس قانا ليوحنا الإنجيلي في أحد مدخل الصوم تذكيراً لنا بوجوب الدّخول إلى زمن الصوم المبارك بفرح، إذ إن الصومَ ليس حرماناً وتقشّفاً وواجباً بل هو فرحٌ و استباقٌ لعيش الملكوت حيث لا يأكلون ولا يشربون!
واللّقاء مع الله يتمّ من خلال الاشتراك الحيويّ معه (الإفخارستيا والأسرار) ومن خلال التضامن مع الجماعة فمن قال ان المسيحية ليست فرحاً: "إفرحوا بالربّ كلّ حين وأقول أيضاً إفرحوا (فيليبي 4\4)؟!


بالطبع كتب يوحنا الإنجيلي هذه القراءة، على ضوء قيامة المسيح، وتميّز عن بقية الإنجيليين في كتاباته، إذ جمع ما بين السرد الإخباريّ والرّمزيّة وترابطهما بالعهد القديم مذكراً بعهد الله مع شعبه.
فهو أراد أن يربط ما بين ساعة مجد المسيح على الصليب وساعة إظهار مجده في قانا أمام تلاميذه ليبعث في قلوبهم الإيمان. لهذا استعمل السّرد التاريخي اليومي للأحداث فعرس قانا هو في اليوم الثالث بعد دعوة التلاميذ وبعد سبعة أيام من رسالته في الجليل .


من خلال هذه القراءة يظهر لنا :
كانت أم يسوع هناك ليس كأحد المدعويّن بل كأحد أفراد الأسرة لهذا أدركت أن الخمر قد فرغت، الأمر الّذي لا يدركه المدعوّون بل أصحاب العرس. ويسوع سيستبق الكلام الذي سيقوله لمريم وهو من على الصليب: "يا امرأة"، وكأنه يقول لها أنت أمّ العالم والبشرية .
-إنّ الخمر هو رمز الفرح وفي هذا العرس نجد مريم وكأنّها تقول: "ليس لديهم فرح"! فان كان قليلٌ من الخمر يفرح قلب الانسان فكم بالحريّ يسوع الربّ الّذي يعطي بسخاء لا مثيل له إن كان بالكميّة أو بالنّوعية إذ لا مكيال لديه لذا يقول :" إملأوا الأجاجين إلى فوق" أي لا كميّة محدّدة فالفرح عندي لا متناهٍ شرط إطاعة كلام مريم: "إفعلوا ما يأمركم به"!


عطاءٌ دون حدود، حتى العطاء على الصليب ، ففي عرس قانا يعطي الخمر و من على الصليب يعطي أيضاً الخمر وكلاهما دمه المسفوك لأجلنا.
نجد أيضاً أنّ المسيح لم يعاتب ولم يفعل كما نفعل نحن وإلّا لكان انتقد وحتى شمت بضعف اداء الخدام فعلى حد قول المثل الشعبي القديم: "من يريد أن يكون جمالاً فليرفع عتبة داره لتدخل الجمال وان لم يتمكن من هذا فلا يعمل جمالاً" بمعنى أنّه إن لم يكن بامكانك تحضير خمر يكفي لهذا العرس فكيف تدعو كلّ هؤلاء المدعوين؟!


فالمسيح ليس هكذا بل يدخل في اللّحظة الآنية، دون ان يسأل عن البارحة ولماذا... انما يدخل في الحدث مباشرة.
من خلال هذه الآية، أظهر المسيح مجده وآمن به تلاميذه وعاشوا هذا الايمان.


واليوم، المسيحيّون مدعوّون إلى عيش إيمان التلاميذ الأوّلين وما نعيشه في فترة الصوم المبارك من تقشف وصلاة وصيام وتبرعات وصدقة... لا يجب أن تكون إلّا نابعةً من القلب وتعبيراً عن هذا الإيمان والّا كنّا مرائين وفريسيّين جدد .
والسّاعة عند يوحنا تعني المجد ولهذا عندما طلبت مريم من ابنها التدخل عند نفاذ الخمر فكر ملياً : "ما لي ولك يا امرأة"!


إن مريم تعلم أنّ خمرة العرس قد نفذت، وان هذا الحب والعهد المتبادل الذي اراده الله بينه وبين شعبه كاد يصير من طرف واحد، فعندما ينفذ الحب تنقطع العلاقة وربّ علاقات حب انقطعت و تحوّلت إلى عداء وبعاد.
وحده المسيح قادرٌ على تحويل الشريعة إلى حبّ والعوز إلى وفرة وعند حاجة الانسان تتوجه مريم لتقول :" افعلوا ما يأمركم به " (يو 2 : 5)، لأنّ مشيئة الله هي في إنماء وتجديد هذا العهد وإغناء حياة الانسان بالفرح وهذا مستحيل دون حبّ! والمسيح لن يقف متفرّجاً إزاء ما يحصل خاصّةً إزاء شفاعة وطلب أمّه الشفيعة والحاضرة دائماً لتعرف حاجات بنيها.


وهنا لفتةٌ إلى إخوتنا، فان كان العرس يكتمل بالفرح فلا فرحٌ خارجاً وبعيداً عن الربّ يسوع. فإلى من يعتبرون أنفسهم مؤمنين ويريدون أن يمارسوا الأسرار على هواهم، من سرّ الاعتراف والتوبة وصولاً إلى سر الزواج يجعلونه بطريقة غير مباشرة بعيداً عنهم كأنّهم يقولون: " حلّ عنّا" و "نحن فرحون وبألف خير بدونكَ"!


أخيراً،
كلّ منّا هو وعاءٌ أو آنيةٌ أو خابيةٌ يجب ملؤها، وهذا الملء يجب أن يكون من المسيح لهذا فلنفرغ أنفسنا ممّا عندنا لنمتلئ مما عنده من حب وخير وفرح وبركات والرب يكون معنا إلى الأبد، آمين.

 

::: تأمّل روحي :::

لمَ الاضطراب؟!

 

مع الزغاريد والأهازيج ابتدأت مسيرة يسوع العلنيّة، فكانت أولى آياته: تحويل الماء خمرًا، إشارةً إلى سرّه الفصحيّ (ليلة خميس الأسرار)، ومباركة عرس ٍ بشريٍّ بحضوره.


نفذ الخمر. ساد الإضطراب والقلق. وحدها مريم، الأمّ الساهرة، أنقذت الموقف. أمّا هو، فبحضوره الدائم، تصرّف بهدوءٍ وصمتٍ، مُغَيّرًا الأشياء كلّها، مُكمِّلاً فرَحًا كاد أن يندثر، رافعًا عن أهل تلك الدار حرجًا كبيرًا بتحويله الماء خمرًا.
وهل الخمرة من الأهمّيّة بمكان لتلزمها آية من السماء؟


هي ليست أهمّ من "خبز التجربة على الجبل"، إنّما المهمّ في عين اللهِ هو فرح الإنسان واحتياجاته وكرامته...


نراه يُنْقِذ مواقفنا دون طبلٍ أو زَمْر أو حاشيةٍ تنفخ في البوق، بل بسكينة الروحِ يُحَوّل مجرى الأمور نحو الأفضلِ، عندما نَحسَبُ أنّنا بِتْنا عاجزين ، وزمام الأمور قد أفلَتَ من أيدينا...
هنا تستحضر فكرة القلق والإضطراب اللتان ترافقان الإنسان في أغلب المواقف.


خوفٌ من الخسارة أو الإهانة، فَنَهْلَع ونَشُنُّ حربًا على أنفسنا قبل الآخرين في الغالب. نَشُنّها على قناعاتنا المسيحيّة وعلى القِيَم التي تربيّنا عليها، فنُبَرِّر للآخرين أخطاءنا، وتَهيم بنا رغبة "أنّنا دومًا على حقّ"، وأنّنا نُصيبُ مُحَمِّلين الآخر وِزْرَ أخطائنا. كما وأنّنا ننكمش على ما نملكه من تراب المّادّة، ونحجب فكرنا الخيّر عن أمثالنا، خوفًا من أن يتصدّرونا في المجتمعات، فنعيش دون أن نحيا، متأهّبينَ متأبّطين الحَذَر من كلّ من تلمحه عين وتسمعه أذُن.


أَلَمْ يَحِن الأوان كي نُلْقي هذا السلاح الّذي يفتك بكياننا كلّه؟ ... تلك الحرب الأقسى والأعْنَف والأكثر إيلامًا، لأنّ في ذلك صراعُ الإرادة بين الذاتِ والروح...؟ صعبةٌ هي الجراحُ في أيٍّ منهما!...


لِنُجرِّبَ التخلّي عن سلاحنا هذا، ولسوف نكتشف سلامًا وقوّة يجعلانا لا نَهاب شيئًا، ويفتحا قلوبنا على المسيح. عندها، نستطيع أن نتحرّر ونرى يسوع في كلِّ مَن نلتقيه، فنحبّه. عندها فقط نسمح له بأن يحوّل "ماءنا" إلى "خمرةٍ طيّبةٍ" تملأ كؤوس المحتاجين إليها.
فمسيحيّتي ليست مذهبًا،أو مجموعة قوانين مكتوبة، إنّما هي شخصٌ حيّ فيَّ حتّى اللانهاية.

 

::: قراءة خاصّة بزمن الصوم :::

في الصيام الليتورجي


(من القوانين الرسوليّة سنة 380 م)

... لا تصوموا في الوقت الّذي يصوم فيه المراؤون. إنهم يصومون في يوميْ الاثنين والخميس من الأسبوع.
أما أنتم، فصوموا إما خمسة أيام، وإما يومي الأربعاء والجمعة: لأنه في يوم الأربعاء صدر الحكم على الرب، وقبض يهوذا ثمن الخيانة ليُسلِّمه؛ وفي يوم الجمعة احتمل الرب آلام الصلب بأمر بيلاطس البنطي.
وأقيموا العيد يومي السبت والأحد، لأن الأول ذِكرٌ للخَلْق والثاني للقيامة. يجب أن تحافظوا على سبتٍ واحد في كلّ سنة، هو السبت الذي كان فيه الخالق تحت الثرى هو يوم بكاء ونواح، ولا يحسن فيه الإبتهاج والعيد، لأن الخالق يفوق جميع خلائقه في الطبيعة والإكرام.
(7، 23)

 

وصوموا أيضاً أيام الفصح (أسبوع الآلام) مبتدئين من الإثنين إلى التهيئة والسبت، ستة أيام تستعملون أثناءها الخبز والملح والبقول والماء للشرب.
وامتنعوا عن الخمر واللحوم في تلك الأيام لأنها أيام حزن وليست أعياداً. صوموا يومي الجمعة والسبت معاً، من استطاع. لا تأكلوا شيئاً حتى صياح الديك في الليل، وإذا لم يستطع أحد أن يصوم اليومين معاً فليحافظ أقلّه على السبت لأن الرب يقول عن نفسه في موضع: متى يُرفع العروس عنهم فحينئذٍ يصومون في تلك الأيام.
(5، 18)

 

المقدّمة وقراءة خاصّة لزمن الصوم

من إعداد

الخوري نسيم قسطون

nkastoun@idm.net.lb

 

الصلاة وأفكار من الرسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد

الشدياق جوزيف أنطون

tes_yeux_me_voient@hotmail.com

التأمّل الروحي


من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى
Jamileh.daher@hotmail.com