زمن الصليب

 

الأحد السادس بعد عيد الصليب
(24 تشرين الأول 2010)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

في هذا الأحد، وبعد أن تَأمَّلنا مُنذُ عيد الصَّليب بالنِّهاية، وَأعْلَنَّا رَجائَنا بالمَسيح المَصلوب، وَعَزَمْنا على انتِظارِهِ، وَقَصَدْنا أنْ نَبْنِيَ الآخَرين وَأنْفُسَنا لِنَقِفَ أمامَ الدَّيَّانِ بِلا لَوم، نَصِل إلى هذا الأحد لِنَدخُلَ في الخطوات العَمَلِيَّة التي تُتَرْجِمُ فِعْلِيًّا كُلّ ما اسْتَوْقَفَنا مِنْ أفكارٍ في الآحاد السّابِقَة.
يَدعونا بولُس الرَّسول في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ غلاطِيَة إلى أنْ نَحْمِلَ أثقالَ بَعض، وَأن يَمْتَحِن كُلّ واحِد عَمَلَهُ. كَما يَدعو إلى عَدَم المَلَلْ مِنْ صُنعِ الخَير، فَتُبْنَى الذَّات وَيُبنَى الآخَر على حَدٍّ سَواء.
يُوضِح لنا يَسوع مِن خلال إنجيل متّى، أنَّ الله أعطَى كُلّ شَيء للإنسان، لِيُصْبِحَ بِمَقدورِهِ أنْ يَعْمَلَ لِخَلاصِ نَفسه والآخَرين... والخُطوَة العَمَلِيَّة واضِحَة: فالعَطِيَّة مَجَّانِيَّة وهذا مِن مَحَبَّة المُعطي وَالمَسؤولِيَّة جَسيمة وهذا دَعوَةٌ للمُتَلَقِّي أنْ يَكونَ أمينًا والحِسابُ قَيِّم: ماذا فَعَلتَ بِما أخذتَ مَجَّانًا؟
تَعالوا نَتَأمَّل بِمَدَى مَحَبَّة الله لنا، وَبالعَطايا التي أغدَقَها عَلَيْنا، فَنَفْهَمَ أنَّ في انتِظارِنا خطوات عَمَلِيَّة يَجِب أنْ نَقوم بِها لإحرازِ الخلاص... فَهَل نَحمِل أثقالَ الآخَرين، أمْ نُبعِدهُم عَنَّا بِبُغض؟ هَل نَمْتَحِن أعْمالَنا، أم نَدْفِنها بِكِبْرِيائِنا؟

 

::: صلاة :::

يا أبانا السَّماوي، يا مَنْ تَفيضُ قُلوبُنا وَعُقولُنا وَأفْواهُنا بالشُّكْرِ مِنْ أجْلِ فَيْضِ عَطاياك: فَأنتَ أنْعَمْتَ عَلَيْنا بالخَلْقِ الأوَّل، وَمِنْ ثَمَّ أفَضْتَ كُلَّ خَيْرِ السَّماء، فَأعْطَيْتَنا ٱبْنَكَ مُعْطي ٱلعَطايا وَمُوَزِّعَ ٱلنِّعَمِ ٱلرُّوحِيَّة. أهِّلْنا لِكَيْ نُثْمِرَ ثَمَرَ ٱلأعْمالِ ٱلصَّالِحَة، بِتَدابيرَ صالِحَةٍ وَأعْمالِ بِرٍّ، فَنَكونَ بِشَراكَةٍ دائِمَةٍ مَعَ الثَّالوث الأقْدَس المُمَجَّدْ.
نَرْفَعُ شُكْرَنا إلَيْكَ أيُّها ٱلإبن الذي تَجَلَّتْ أثْمَنُ عَطاياه فَوْقَ خَشَبَةِ الصَّليب. في كُلِّ يَوْمٍ تَعْصِرُ لَنا خَمْرَةَ حُبِّكَ. أهِّلْنا لِكَيْ نؤتِيَ ثِماراً تَليقُ بِوَزَناتِ عِمادِنا، بِنَقاوَةِ القَلْبِ وَقَداسَةِ ٱلأفْكار وَصِدْقِ ٱلأعْمال، فَنُحَقِّقَ على الأرضِ بِأعْمالِنا، المَلَكوت الذي وَعَدْتَنا بِهِ، فَنَكونَ لَكَ مُمَجِّدينَ وَمُسَبِّحين، وَلأبيكَ وَروحِكَ الحَيِّ القُدُّوس إلى الأبَد، آمين.

 

::: الرسالة :::

1 أيُّهَا الإِخْوَة، إِنْ أُخِذَ إِنْسَانٌ بِزَلَّة، فأَصْلِحُوهُ أَنْتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِرُوحِ الوَدَاعَة، وَاحْذَرْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَيْضًا.
2 إِحْمِلُوا بَعْضُكُم أَثْقَالَ بَعض، وهكَذَا أَتِمُّوا شَرِيعَةَ الـمَسيح.
3 إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيء، وهوَ لا شَيء، فَقَدْ خَدَعَ نَفْسَهُ.
4 فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ افْتِخَارُهُ في نَفْسِهِ فَقَطْ لا في غَيْرِه.
5 فإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ الخَاصّ.
6 مَنْ يَتَعَلَّمُ كَلِمَةَ الإِيْمَان، فَلْيُشَارِكْ مُعَلِّمَهُ في جَمِيعِ الـخَيْرَات.
7 لا تَضِلُّوا! فإِنَّ اللهَ لا يُسْتَهزَأُ بِهِ. فَكُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الإِنْسَان، فإِيَّاهُ يَحصُدُ أَيْضًا.
8 فالَّذي يَزرَعُ فِي جَسَدِهِ، يَحصُدُ منَ الـجَسَدِ فسَادًا؛ والَّذي يَزْرَعُ في الرُّوح، يَحصُدُ مِنَ الرُّوحِ حَيَاةً أَبَدِيَّة.
9 فلا نَمَلَّ عَمَلَ الـخَيْر، ولا نَكِلَّ، لأَنَّنَا سَنَحْصُدُهُ في أَوَانِهِ.
10 إِذًا فمَا دَامَ لَنَا مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقت، فَلْنَصْنَعِ الـخَيْرَ إِلى جَمِيعِ النَّاس، وخُصُوصًا إِلى أَهلِ الإِيْمَان.
(الرّسالة إلى أهل غلاطية الفصل 6 الآيات 1إلى 10)

 

::: حول الرسالة :::

يَتَوَجَّه بولس الرَّسول بِرِسالَةٍ مُحِبَّةٍ إلى الغَلاطيين، فيها مِنَ القَلَقِ وَالمَحَبَّة الأبَوِيَّة، مِنَ النُّصحِ وَالإرشاد، وَمِنَ النّهي عَمّا لا يَحْسُنُ في عَيْنِ الله. لقد أعلن بولس الرَّسول كَم هُوَ قَلِقٌ حِيالَ عَودَةِ بعض الغلاطيين إلى العِبادات التي كانوا عَلَيْها قبلَ اعتِناقِهِم المَسيحيَّة، وَقَدْ أعْرَبَ بِشَكْلٍ واضِحٍ عَنْ أنَّ هذه العِبادات تَقودُ إلى العُبودِيَّة. فَأكَّدَ أننا أبْناء الله، وَلَسْنَا أمامَهُ بِعَبيد! وَأكَّدَ أيْضًا أنَّ "المَسيحَ حَرَّرَنا لِنَكونَ أحْرار"! وَلِكَيْ نَسيرَ في طَريقِ الله، طَريق الحريّة، عَلَيْنا أنْ نَسيرَ بِحَسَبِ الرُّوح، "فلا نتَكَبَّر، وَلا يَتَحَدَّى، وَلا يَحْسُدُ بَعْضُنا بَعْضًا"... فالمَسيحُ آتٍ بِمَجْدٍ عَظِيم، وَعَلَيْنا أنْ نَكونَ مُسْتَعِدِّينَ لِلِقائِهِ... وَبالإنتِظار... كَيْفَ عَلَيْنا أنْ نَعيش؟
 

في هذا المَقطَع من الرّسالة إلى الغلاطيين، يَعودُ بولُس فَيَتَكَلَّم عَن الظُّهور المَلموس لِمَحَبَّة الله التي تَفْعَلُ في المَسيحيين. فالشَّريعَةُ في المَسيحيَّة لَيْسَت قُيودًا مَبْنِيَّةً على الأمر وَالنَّهي، بَل هِيَ حُرِّيَّةً مَبْنِيَّةً على المَحَبَّةِ الصّادِقَة. فَما على المُؤمِن إلاَّ أنْ يُصْلِحَ أخاه، فَيُقيمُهُ مِنْ سَقْطَتِهِ، لا بالعُنْف، بَل بالوَداعَةِ وَاللُّطف. وَيُحَذِّر بولس الرّسول المُصلِح مِنَ الإعتِدادِ بِذاتِهِ، فَيَقَعُ في تَجْرِبَةِ الكِبرِياء، ويَتْرُكُ نَفْسَهُ عُرضَةً للسُّقوط. يُشَدِّدُ بولس على التّواضُع: فلا نَظُنَّنَ أنْفُسَنا أنَّنا بِشَيءٍ وَنحنُ لسنا بِشَيء! حَذارِ الكِبرِياء! فَهوَ خِداعٌ للنّفس! فلا يَجِب عَلَى المُؤمِن أنْ يُقارِنَ نفسَه بالآخَرين، لأنَّهُ بِذلِكَ يَعيشُ على المُسْتَوَى البَشَرِيّ لا الإلهيّ!


وَبَعْدَ أنْ عَرَضَ بولُس كَيْفِيَّة العَمَل مَعَ الآخَرين للبُنْيانِ على أساسِ المَحَبَّةِ وَالتَّواضُع، أوْضَحَ لِكُلِّ شَخْصٍ ما عَلَيْهِ أنْ يَفْعَلَ بانتِظارِ المَجيء، ليسَ فقط مَجيء الإله المُحِبّ، بَلْ أيْضًا الإله الدَّيَّان:
- فَلْيُحاسِب كُلّ واحِدْ نَفسَهُ: فما عَلى الإنسان إلاَّ النَّظَر إلى نَفْسِهِ، لِيَشْعُرَ بِأنَّهُ مَسؤول عَنْ كُلّ أعمالِهِ، وَعَنْ كُلّ أفكارِهِ وَأقواله.
- لِكَونَ افتِخاره بِمَا عَمِلَهُ: فما مِنْ إفْتِخارٍ بِأعْمالِ الغَير... وَبالأحْرَى، ما مِنْ دَيْنونَةٍ لأعْمالِ الغَير... فالمَسؤولِيَّة شَخْصِيَّة، وَالحِمْلُ فَرْدِيٌّ وَحَصْرِيّ... وَلِكُلٍّ بِحَسَبِ طاقَتِهِ.
- حَمْل الكَلِمَة، عَيْشَها وَتَوْزيعها: فَمَنْ يَتَعَلَّم كلام الله، أيْ مَنْ يَقْبَل هذه العَطِيَّة، وَيَحْمِلها بَيْنَ يَدَيْه، عَلَيْهِ أنْ يَكونَ مَسؤولاً عَنْها. فَمَنْ حَمَلَ الكَلِمَة، وَلَمْ يُطَبِّقْها في حَياتِهِ، أيْ لَمْ يَحْيَا بِحَسَبِ الرُّوح، وابتَعَدَ عَنْ عَيش المَحَبَّة التي هِيَ في أساس هذه الكَلِمَة، يُدان.
- مُشارَكَة المُعَلِّم في جَميعِ خَيْراتِهِ: فالمُعَلِّم، وَهوَ الكَلِمَة التي صارت جَسَدًا، عاشَ المَحَبَّة حَتَّى الصَّليب، فَنالَ المَجد بالقِيامة. فَمَنْ ارْتَضَى أنْ يَحمِل هذه الكَلِمَة، فَلْيُشارِك المُعَلِّم بِحَمْلِ صَليبِهِ أيْضًا، لِيَنالَ المَجْدَ وَيَقوم.
فَكَمْ عَلَيْنا أنْ نتَواضَعَ لِنُحاسِبَ أنْفُسَنا، وَكَمْ عَلَيْنا أنْ نَكونَ مَسؤولين عَنْ أعْمالِنا أمامَ الله الذي سَيُحاسِبنا! كَمْ يَجِبْ أنْ نُحِبّ، وَكَمْ يَجِب أنْ نَحْمِلَ الصَّليب! ... لِننال المَجد.
مِنْ هُنا، وَبَعْدَ أنْ حَدَّدَ لَنا بولس ما يَجِب عمله على صَعيد العلاقة بالآخَرين، وَعلى صَعيد الذّات، تَكَلَّمَ عَن الدّينونة بِشَكْلٍ غَير مُباشَر. فَحَذَّرَ مِنْ خِداعِ النَّفس، وَحَضَّ على عَمَل الخَير، والله الذي يَرَى كُلّ شَيء، لا يُسْتَهْزَأ بِهِ:
- الإنسانُ يَحْصُدُ ما يَزرَع، فَمَنْ عاشَ بِحَسَب الجَسَد مَعَ ذاتِهِ وَمَعَ الآخَرين، يَحْصُدُ فَسادَ الجَسَدِ؛ وَمَنْ عاشَ بِحَسَبِ الرُّوح، يَحْصُدُ الحياة الأبَدِيَّة، الحَياة المُبارَكَة في المَلَكوت.
- فالإنْسان مَدْعو إلى عَدَم التّراخي، خاصَّةً في عَمَلِ الخَير. فالحقل الذي يَلقَى العِنايَة، يُعطي الثّمَرَ في أوانِه، فلا يَفوتُهُ المَطَر لِيَشْرَب، وَلا يَدْهَمُهُ الحَرّ فَيَيْبَس.
- الفُرصَة مَوْجودَة... وَالمُؤمِن يَنْتَظِر السَّيِّد... فلا ضَيْرَ في الإحْسانِ إلى الجَميع، فَهوَ بِناءٌ للذَّات إذ يَتَطَلَّبُ التَّواضُع، وَهوَ بِناءٌ للآخَر لأنَّهُ مُرتَكِزٌ على المَحَبَّة.
 

ونحن:
تَظْهَرُ لَنا جَلِيًّا الذّهْنِيَّة التي يَجِب عَلَيْنا التَّحَلِّي بِها لَدَى إصلاحِ وَإقامَةِ مَنْ سَقَط: كُلُّنا بَشَر، كُلُّنا مُعَرَّضونَ للسُّقوط... هَل نُساعِد الآخَرينَ؟ هَلْ نُصلِحهُم لا لأنَّنا أفضَل مِنْهُم، بَلْ لأنَّنا سَنَحْتاجُ مِنْهُم إلى لَفْتَةٍ مُحِبَّةٍ إنْ سَقَطْنا؟ هل نَعيشُ شَريعَةَ السّالِكينَ بِحَسَبِ الرُّوح، فَنَتَحَمَّل الآخَرينَ في ضُعْفِهِمْ وَخَطيئَتِهِم، وَهُمْ يَحْتَمِلوننا في ضُعفِنا وَزَلاَّتِنا؟
هَلْ ننظُر إلى أعْمالِنا، فَنُحاسِب أنْفُسَنا عَلَيْها، بَدَل إدانَة الغَير من خِلال لأعمالِه؟
هَل نَشْعُرُ بِمَسؤولِيَّتِنا عَن كُلّ الأعمال التي نَقومُ بِها وَعَنْ ما نَتَفَوَّه بِهِ، وَما نُفَكِّر بِهِ؟
ماذا نَحْمِلُ إلى الآخَرين؟ أكَلِمَةُ الله؟ أم كلامنا نحنُ؟ هَلْ نُحاوِل أنْ نَتَبَنَّى في حياتنا كلمة الله، فَنَعيشها مُحِبِّين، فَنَرتَفِع نحنُ الخَطَأة وَنَرفَعُ مَعَنا كُلَّ مَنْ زَلّ؟
هَلْ نَفهَمُ أنَّ عَيْش المَحَبَّة يَتَطَلَّبُ مِنَّا أنْ نَحمِل الصَّليب؟ هَلاَّ أدرَكنا أنَّ صَليبنا في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ لَيْسَ على مِثال الصَّليب الذي حَمَلَهُ يَسوع، بَل، هُوَ أثقال بعضنا البعض؟
هَلْ نَزْرَعُ الزَّرعَ الجَيِّد لِنَحْصُدَ حَياةً أبَدِيَّة؟ أم نَتَلَهَّى بِزَرعِ مَا يَجْعَلُنا نَحصُدُ عُجبًا وَكِبْرِيائًا؟ هَلْ نَتَراخَى في عَمَل الخَير وَنحنُ نَظُنُّ أنَّ السَّيِّد سَيَتَأخَّر مَجيئهُ؟ هَلْ نُدرِك أنَّ هذه الحَياة هِيَ فُرصَة لِنُحَوِّلَ عالَمَنا إلى مَساحَةِ مَحَبَّةٍ وَتَلاقٍ، نَفْحَمُ فيها أنَّ لِكُلٍّ وَزنته، وَلِكُلٍّ طاقَته؟ هَلاَّ قامَ كُلٌّ مِنَّا بِواجِبِهِ؟

 

::: الإنجيل :::

14 ويُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَجُلاً أَرَادَ السَّفَر، فَدَعَا عَبِيدَهُ، وسَلَّمَهُم أَمْوَالَهُ.
15 فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَات، وآخَرَ وَزْنَتَين، وآخَرَ وَزْنَةً وَاحِدَة، كُلاًّ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وسَافَر.
16 وفي الـحَالِ مَضَى الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الـخَمْس، وتَاجَرَ بِهَا فَرَبِحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى.
17 وكَذـلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ رَبِحَ وَزْنَتَينِ أُخْرَيَين.
18 أَمَّا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ فَمَضَى وحَفَرَ في الأَرْض، وأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ.
19 وبَعْدَ زَمَانٍ طَويل، عَادَ سَيِّدُ أُولـئِكَ العَبِيد، وحَاسَبَهُم.
20 ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الـخَمْس، فَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَائِلاً: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي خَمْسَ وَزَنَات، وهـذِهِ خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَدْ رَبِحْتُهَا!
21 قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمِينًا! كُنْتَ أَمِينًا على القَليل، سَأُقِيمُكَ على الكَثِير: أُدْخْلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
22 ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فَقَال: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي وَزْنَتَين، وهَاتَانِ وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ قَدْ رَبِحْتُهُمَا.
23 قَال لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير: أُدْخُلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
24 ثُمَّ دَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ وقَال: يَا سَيِّد، عَرَفْتُكَ رَجُلاً قَاسِيًا، تَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَزْرَع، وتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُر.
25 فَخِفْتُ وذَهَبْتُ وأَخْفَيْتُ وَزْنتَكَ في الأَرض، فَهَا هُوَ مَا لَكَ!
26 فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وقَالَ لَهُ: "يَا عَبْدًا شِرِّيرًا كَسْلان، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَزْرَع، وأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُر،
27 فَكَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عَلى طَاوِلَةِ الصَّيَارِفَة، حَتَّى إِذَا عُدْتُ، اسْتَرْجَعْتُ مَا لِي مَعَ فَائِدَتِهِ.
28 فَخُذُوا مِنْهُ الوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِمَنْ لَهُ الوَزَنَاتُ العَشْر.
29 فَكُلُّ مَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد، ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى مَا هُوَ لَهُ.
30 وهـذَا العَبْدُ الَّذي لا نَفْعَ مِنْهُ أَخْرِجُوهُ وأَلْقُوهُ في الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.

(إنجيل القدّيس متى الفصل 25 الآيات 14 إلى 30)

 

::: تأمّل من وحي الإنجيل :::

في أغلب هذه الآحاد، رَأيْنا كَمْ شَدَّدَت أُمُّنا الكَنيسَة على مَوضوع السَّهَر الدّائِم، وَالأمانة لِمَهَمَّةٍ تَسَلَّمْناها، وانتِظار للسّاعة التي لا يَعْرِفها أحَد، فَنُلاقي فيها العَريس السّماوي مُسْتَعِدِّين. نحنُ أمامَ قِصَّة ألِفَتْها آذانُنا، وَحَفِظْناها... فَعَطِيَّةُ السَّيِّدِ وَزَنات: 30 كيلوغرام من الفضّة للوَزنَة الواحِدَة... هِيَ عَطِيَّةٌ كَبيرَة، حَتَّى للَّذي أخذَ وَزنَةً واحِدَة! ودَعْوَةُ السَّيِّدِ واضِحَة: العَمَل بِهذه الكميّة مِنَ الفِضَّة لِتَجنِيَ رِبْحًا... وَنَشْعُرُ وكَأنَّنا في عالم التِّجارَة، إذ يُتاجِر العَبد، وَيُعطي السَّيِّد الأرباح... فما هِيَ العِبرَةُ مِنْ هذه القِصَّة البَسيطَة؟
المَطلوب مِنَ العَبيد، لم يكُن بالأمر الصّعب... لأنَّ السَّيِّد عَرَفَ كَيْفَ يَضبط الكميّة لِكُلِّ واحِدٍ بِحَسَبِ طاقَتِهِ... فالفرصة واحِدَة وَمُتَساوِيَة للعبيد الثّلاثة، بالرُّغم مِن اختِلاف عدد الوزنات. والجَزاء الصَّالح كانَ واضِحًا، وَقيلَ بِطَريقَةٍ مُخْتَصَرَة: "أدخل فرح سيّدك"، فنرى أنّ هذا الأجر لَيْسَ أجْرًا اعتِيادِيًّا... إنَّهُ دُخول للجُلوس مع السَّيِّد، إنَّهُ مُشارَكَة في حياة هذا السَّيِّد: ذلِكَ العَبد لَمْ يَعُد عَبدًا، بَل أصْبَحَ حُرًّا مِثلَ سَيِّدِهِ بِفِعْلِ عَمَلِهِ وَأمانَتِهِ. هنا نَبْتَعِد كُلّ البُعد عَن جَوّ التِّجارة، وَنَفهَم أنَّ هذا النَّصّ لَمْ يُكتَب لِهذا الغرض.
نُلاحِظ أنَّ هذا النَّص يُطيل الكلام عَن ذلِكَ العَبد الذي طَمَرَ وَزْنَتَهُ. فقد خافَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَبِسَببِ ذلِكَ الخَوف، لَم يَفْعَل بِوَزْنَتِهِ شَيئًا. فهذه المُبادَرَة الواثِقَة مِنْ قِبَل السَّيِّد هِيَ التي تَضَع العَبد أمامَ المَسؤولِيَّة الجَسيمَة. لقد رأى العبد أنَّ سَيّدهُ قادِر، فَرَأى القَسوَة في هذه القُدرَة... والواقِع، أنَّ قُدرَة هذا السَّيِّد تَسْمَح لهُ بِأنْ يَحْصُد حَيثُ لم يَزرَع، وَلَكِن، لِماذا الشّك بِصَلاح السَّيِّد؟ ألَيْسَ هذا مِن سوء نيّة العبد؟ لِذلِكَ كانَ العِقابُ شَديدًا... فَلَوْ فَتَحَ العَبدُ الثّالث قلبه على رَحمَة سيّده، وَحَنانِهِ، لَما قامَ بِطَمْرِ وَزنَتِهِ.
"لأنَّهُ مَنْ لا شَيءَ لَهُ، يُؤخَذ مِنْهُ حَتَّى ما هُوَ لَهُ"، ففي الواقِع، هذا العَبد كانَ لَهُ الوَزنة، لَكِنَّهُ طَمَرَها وَأصْبَحَ يَبدو وَكَأنَّهُ لا شَيءَ لَهُ... فَمَنْ يطْمُرُ وَزنَتَهُ، اسْتَغْنَى عَنْها، وَما اعتَرَفَ بِها أنَّها لَهُ.
 

ونحن:
هَلْ نُدرِك مَدَى عَظَمَة عَطايا الله لنا؟ هَلْ نُحاوِل أن نُحسِنَ اسْتِثمارَها؟
هَلْ نَعْمَل في حياتِنا بِكَدٍّ وَجَهد، دونَ مَلل، كَما أوضَحَ بولس الرّسول في رِسالَتِهِ اليَوم، لِتَربَحَ تِجارَتنا، فَنَربَحَ حُرِّيَّتَنا، وَنُشارِك السَّيِّد في حياتِه؟
هَل نُدرِك قُدرَةَ إلهِنا؟ وَإنْ أدْرَكْناها، هَلْ نَتَصَرَّف بِسوء نِيَّة كالعَبد الكَسول، فَنَرفُضُ عَطاياه؟ هَلاَّ أدْرَكْنا أنَّ قُوَّتَهُ لا تَسْحَق الإنسان، ولا تَحرمه من روح المَسؤولِيَّة، بل، تُحَرِّك فينا هذه الرّوح لِنَعْمَلَ جاهِدينَ في سَبيلِ خَلاصِنا؟ هَلاَّ أدْرَكْنا أنَّهُ إذا كانَ السّيّد يديننا بالعدل، فَهوَ في الوَقتِ عَيْنِه، يُعامِلنا بالرَّحْمَة، إذا نحنُ أرَدْنا أنْ نَفْتَحَ قولبَنا على رَحْمَتِهِ وَحَنانِهِ...؟
وَإذا كانَتِ ٱلوَزَنات دَعوَة مُباشَرَة للعَمَل، أفَلا تَكونُ أيْضًا دَعْوَةٌ غَير مُباشَرَة لِقُبولِ ٱلآخَر وَالتَّكامُلِ مَعَهُ؟ فَلَو كانَ ٱلنَّاسُ مُتَشابِهِين، لَما ٱحْتاجَ أحَدُهُمْ للآخَر، وَما عادَ مِنْ مُبَرِّر للتَّعاوُن، وَزالَتِ ٱلمَحَبَّة مِنَ الوُجود. هَلاَّ أدْرَكْنا أنَّ أهَمّ وَزْنَة يُعطيها اللهُ للإنْسان، بالإضافَة إلى كُلِّ الهِباتِ وَالمَواهِبِ ٱلتي لا تُحْصَى وَلا تُعَدّ، نِعْمَةُ ٱلنِّعَمِ وَخَيرُ ٱلوَزَناتِ على الإطلاق، ألا وَهِيَ ٱلقُدْرَة على التَّنْسيق بَيْنَ عَطاءاتِهِ ٱلخاصَّة وَعَطاءاتِ الآخَرين؟ ...عِنْدَئِذٍ يَتَكامَلُ ٱلبُنْيان وَيَكْتَمِلُ ٱلجَسَد، وَيَعْرِفُ كُلّ واحِد أنَّ مَوْقِعَهُ يَجْعَلهُ يَتَوازَى بِأهَمِّيَّتِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَهذا ما جَرَى مَعَ صاحِبَيْ الوَزَنات الخَمس وَالوَزنَتَين. خِبْرَةٌ ناجِحَةٌ تَجاوَبَتْ مَعَ ثِقَة السَّيِّد، فَهُما يَعْرِفانِ سَلَفاً أنَّ الرِّبح وَالخسارَة على السَّواء يَؤولانِ إلى مُكافَأتِهِما، كَما عَرَفا أنَّ ميزان التِّجارَة عِنْدَ سَيِّدِهِم يَخْتَلِفُ عَنْ ميزان الإنْسان.
لِنُوَجِّه أنْظارَنا صَوبَ يَسوع... لَمْ يَرْبَح لأنَّهُ يَمْلِكُ مَواهِبَ ٱلشِّفاءِ وَصُنْعِ ٱلآياتِ وَالعَجائِب، بَلْ لأنَّهُ أعْطَى ذاتَهُ للآخَرين. وَالعَبدانِ ٱلَّلذانِ رَبِحَا بالتِّجارَة هُما ٱللَّذانِ عَرَفا أنْ يُحَوِّلا ما يَمْلِكانِهِ إلى كَنْزٍ لا يَفْنَى في ٱلمَلَكوت. هَلاَّ سَخَّرْنا مَواهِبَنا وَعَطايانا في خِدْمَةِ إخْوَتِهِما ٱلبَشَر فَتَكامَلْنا مَعَهُم؟


فَمَنْطِق التِّجارَة مَعَ ٱلله يَخْتَلِفُ عَن مَنْطِق البَشَر، مَنْطِق الله هوَ مَنْطِق الحُبّ وَٱلبَذل وَٱلعَطاء فَمَنْ لا يَسير بِحَسَبِ هذا المَنْطِق لا يَقْدِرُ أنْ يَرْبَحَ شَيئاً مَعَ الله. وَما قامَ بِهِ ٱلعَبْدُ ٱلثَّالِث صاحِب الوَزنَة الواحِدَة، فَهوَ خَطيئَةٌ مُضاعَفَة: أوَّلاً لأنَّهُ ما ٱسْتَطاعَ ٱلتَّعامُل مَعَ الآخَرين وَنَظَرَ إلَيْهِمْ نَظْرَةَ ٱلحَسَد، وَثانِياً لأنّهُ حَكَمَ حُكْماً مُسْبَقاً على الله، فَنَعَتَهُ بالمُسْتَبِدّ وَٱلظَّالِم وَغَير العادِل. فَخَطيئَتُهُ تَشْويهاً لأيْقونَةِ ٱلله وَرَفض التَّعامُل مَعَهُ، وَمَعَ الآخَرين، وهذا ما يُنَبِّه مِنْهُ بولس الرّسول اليَوم... فَبِأيِّ ذِهْنِيَّةٍ نَسْتَعِدّ لِلِقاءِ ذلِكَ السّيّد عِنْدَ مَجيئِهِ العَظيم؟

 

::: تأمّل روحي :::

 

وزنتك الواحدة!

 

من جديد، نكتشف مدى رحمة الآب، وطول أناته نحونا، في إعطائه إيّانا الوقت الكافي ("سافر" )،محتملاً كلّ هفواتنا وأخطائنا، كي نعي حقيقة مشروعه الخلاصيّ للإنسان، ونفهم ماهيّة رسالتنا في العالم، فنصلح المسيرة ونصوّب الهدف.
المُلفت في هذا المثل، أنّ ذاك السيّد أعطى وزناته دون شروط أو قيود، تاركُا لهم حرّية التّصرّف بها. ربّما تستحضرنا هنا فكرة" الشاطر بشطارتو" في عالم اليوم، الإقتصاديّ والمادّي في أغلبه. فهل هذا ما يريده منّا يسوع؟ هل هم الأقوياء والأكثر حذاقة، وذوي المواهب وحدهم القادرين على الرّبح، وأنّ الضّعفاء، والأقلّ نباهةً، عليهم أن يخسروا؟


إنّ السّيد (الله) أعطى لكلٍّ منهم قدر طاقته: خبرة، ذكاء، طباع... فهو يعرفهم جميعًا منذ زمن (كما يعرفنا). لكنّ الجواب يتعلّق بإرادة الإنسان على اتّخاز القرار، والعمل بحرّيّةٍ مطلقة في ميدان المتاجرة بتلك الوزنات. فما هو موقفي الشّخصيّ من ثقة الآب بي؟ كيف أنظر إلى ما أعطانيه من مواهب (تعليم، خدمة، طبابة، تخطيط، تنظيف، تربية...)؟ ماذا توقظ فيَّ تلك المواهب : الفرح، السلام، الرّغبة في العمل، أم الخوف، الكسل، اللامبالاة؟ هل أستخفّ بالموهبة المعطاة لي، على أنّ غيري أُعطِيَ الأهمّ؟ ...
ما عليَّ أن أفهمه هو علاقة الحبّ والثقة الّتي تربطني بالآب، وما يفيضه عليّ من نعم يوم أنتبه لحقيقة تلك العلاقة، مدركًا ما قاله في الإنجيل:" من أحبّ كثيرًا، أُعطي الكثير"، و"يدخل إلى فرح سيّده". كما ذينك العبدين الّلذين أبديا عرفانهما بالجميل وحبّهما الكبير لسيّدهما، معيدين له، بكلّ تواضع لطفٍ، الوزنات مضاعفة، مدركين تمامًا أنّ عطيّة السّيد (وهي ملكٌ له: "سلّمتني..")، هي من أمّنت لهم وسيلةٍ الربح( الوزنات)، وما هو منهما "وهذه أخرى قد ربحتها"،هي ثمرة الخير والثقة والأمانة، فكانت المكافأة: شهد السّيد لأمانتهما، وأقامهما في داره.


أمّا جريمة "العبد صاحب الوزنة الواحدة"، بحقّ ذاته، أنّه لم يرد أن يغامر في المتاجرة (مضحّيًا بالربح المفترض)، بسبب خوفه، وكسله. لم يكن واثقًا من نفسه، ولم يدرك اهمّيّة الوزنة الّتي نالها. ربّما أستطيع القول بأنّه أنانيّ، لامبالي، جبان، يخاف على "كرامته المزيّفة" من أن تُهانَ إذا ما خسر، راميًا سيّده بوقاحةِ كلامه الخالي من الثقة والتواضع واللطف : "عرفتك رجلاً قاسيًا.."


ألا ندفن غالبًا قدراتنا أو مواهبنا تحت تراب جُبْننا وكسلنا ولامبالاتنا، متناسين الحساب الّذي ينتظرنا على ما أُعطِيناه؟ ليس من المفروض علينا أن يتخطّى العمل بالمواهب قدراتنا الجسديّة والفكريّة ولا حتّى الروحيّة. ليس المستحيل ما هو المطلوب. فما علينا فعله، على الأقلّ، هو وضع طاقاتنا وقدراتنا في تصرّف إخوتنا، في خدمة الآخر...( وضعه على طاولة الصيارفة)، تاركين له وحده العناية في اقتضائه مع" الفائدة"، متّكلين عليه في إيجاد الحلول عندما تستعصي الأمور.
فمن نحن إذًا، وأي عبيد نكون؟ أين نحن في العالم: ما هو موقعنا؟ إذا قرّرنا المتاجرة، ماذا علينا أن نعمل؟


المهمّ، إذا قرّرنا خوض غمار العمل فلا نستخفّن بوزنتنا الوحيدة، مهما كانت صغيرة، فلقد وهبنا معها الجسد والفكر والإرادة والذكاء...نحن "لسنا أفقر من أرملة الإنجيل وفلسها الأوحد، ولسنا جهلاء أكثر من بطرس ويوحنّا"، ومع ذلك، فهؤلاء، بإرادتهم وحبّهم ليسوع، عرفوا كيف يغيّروا وجه الأرض بوزنةٍ واحدة!

 

::: نوايا وصلاة شكر :::

 

نوايا للقدّاس


1- نرفع صلاتنا أيّها الآب من أجل الكنيسة المؤتمنة على كلّ الوزنات في حقل العالم الّذي افتداه ابنك يسوع، فترعاهم، لاسيّما بينيديكتس السادس عشر بابا روما وما نصرلله بطريركنا الإنطاكي ومار جورج مطراننا وجميع الأساقفة والكهنة والمرسلين وخدمة بيعتك المقدسة، نسالك يا رب.
2- نصلّي لأصحاب الوزنة الواحدة قبل اصحاب الوزنات الأخرى لكي تتغير نظرتهم القاسية نحوك ولكي يعرفوا أنّ العمل بالوزنة هو دعوة لنموّ كامل للإنسان، كي يحقق ذاته، نسالك يا رب.
3- يا أبانا القدّوس، نصلّي لجميع حاملي الوزنات المنتشرين في العالم. أعضدهم بحضورك وبارك تعبهم وصبرهم وارعهم بحبك وكافئهم بحسب رحمتك، نسالك يا رب.
4- نصلّي من أجل من يحملون بجسدهم ما نقص من آلام ابنك الوحيد، يصارعون الألم ويجاهدون يومًا بعد يوم متّكلين عليك أنت يا من تحمل معهم وتحملهم على منكبيك مبَلسمًا جراحهم، نسالك يا رب.
نصلّي يا أبانا مع كنيسة السماء من أجل المنتقلين من بيننا، لاسيّما الذين تركوا لنا أثر خطوات ابنك في طريق البشارة والذين زرعوا فينا ما حصدوه من من سابقيهم كافئهم بحسب رحمتك أضعاف وأضعاف وأدخلهم فرحك، نسالك يا رب.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

 

نشكرك أيها الآب لأنك شئت فكانت لنا حياة،
نشكرك أيّها الإبن لأنك أطعت الآب فحملت أوجاعنا وخطايانا،
نشكرك أيّها الروح، يا من تحيي الكنيسة وتضع كلاماً في قلوب خدامها وتدفعهم كلّ يوم العمل بالوزنات فيصبحوا مئة ومئة ومئة، لك المجد أيّها الثالوث القدّوس، إلى الأبد، آمين.

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من وحي الرسالة والإنجيل

من إعداد

الإكليريكي فؤاد فهد

Fouad.Fahed@hotmail.com

 

تأمّل روحي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى

jamileh.daher@hotmail.com

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد
madeleinedib@hotmail.com