Email: elie@kobayat.org

back to 

أَحَد زِيارَة العَذراء لأليصابات

 (02/12/2007)

 

صلاة

يا ربّ، نَشكُرُكَ على مَحَبَّتِكَ الّتي أَظهَرتَها لنا، عبر التّاريخ، من خِلال زياراتِكَ المُتَكَرِّرة لنا : في الخَلق، في الأنبياء وفي العَهدِ القَديمِ الّذي توَّجتَهُ بِلِقاءِ يوحنّا المَعمَدان، وَهوَ ما زالَ في حشا أليصابات. ونَشكُرُكَ على كمالِ المَحَبَّة الّذي تَجلّى في تَجَسُدِكَ مِن أجلنا ومن أجل خلاصِنا، المُستَمِرّ في حياتنا في الإفخارستيا والكنيسة. أعطِنا أن نُبادِلَكَ المَحَبَّة والزيارة في شَخصِ كُلِّ إنسانٍ نَلتَقيه، ومِن خلالِهِ نَلتَقيك، يا ربّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجْدُ إلى الأبَد، آمين.

 

سؤال لفحص الضمير

 رُغمَ حَبَلِها، زارَت مَريَم نسيبَتَها العجوز. هل أفَكِّرُ بالاهتِمام بالمُسنِّين الّذين أعرفهُم، خاصّةً المُهمَلين مِنهُم ؟

 

الرّسالة

مِن بولُسَ رَسولِ يسوعَ المَسيحِ بِمَشيئةِ الله، إلى الَّذينَ في أفَسُس، القِدِّيسينَ والمؤمِِنينَ بِيَسوعَ المَسيح، السَّلامُ مَعَكُم والنِّعمَةُ مِنَ اللهِ أَبينا وَمِن رَبِّنا يَسوعَ المَسيح. مُبارَكٌ هُوَ اللهُ أَبو رَبِّنا يَسوعَ المَسيح الَّذي بالمَسيحِ بارَكَنا بِكُلِّ بَرَكاتِ الرُّوحِ الَّتي في السَّماء، كما سَبَقَ واختارَنا بالمَسيحِ مِن قَبلِ إنشاءِ العالَم، لِنَكونَ أمامَهُ قدِّيسينَ، لا عَيْبَ فينا. وَسَبَقَ وَوَسَمَنا لَهُ بالمَحَبَّة، وَتبَنّانا بِيَسوعَ المَسيح، كما حَسُنَ لِمَشيئتَهِ، ليُمدَحَ مَجْدُ نِعمَتِهِ الَّتي أَفاضَها عَلَينا بِواسِطَةِ حَبيبِهِ الَّذي بِهِ لنا الخَلاصُ، وَبِدَمِهِ غُفرانُ الخَطايا، بِحَسَبِ غِنى نِعمَتِهِ الَّتي تَكاثَرَت فينا، بِكُلِّ حِكمَةٍ وَبِكُلِّ فَهمِ الرّوح، وَعرَّفنا سِرَّ مَشيئَتِهِ الَّذي سَبَقَ وَوَضَعَهُ، ليُجريَ بِهِ تدبيرَ ملءِ الأَزمِنَةِ، لِيَتَجَدَّدَ ثانِيَةً بالمَسيحِ كُلُّ شَيءٍ ممّا في السَّماءِ وعَلى الأَرض، الَّذي بِهِ اختارَنا، كما سَبَقَ وَوَسَمَنا.

وَكَما شاءَ ذَاكَ الَّذي يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ لِمَرْضاةِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكونَ بَهاءَ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذين سَبَقنا وَبَشِّرنا بالمَسيحِ، الَّذي بِهِ أَنتُم أَيضاً سَمِعتُم كَلِمَةَ الحَقِّ، بِشارَةَ خلاصِكُم، وَبِهِ آمَنتُم وَخُتِمتُم بِخاتَمِ الرّوحِ القُدُسِ المَوعودِ بِهِ، عُربونَ ميراثِنا، لِفِداءِ الَّذينَ يَحيَون، وَلِتَسبيحِ وَقارِهِ.   (أف 1 : 1 - 14)

 

الإنجيل

 في تِلكَ الأَيّام، قامَت مَريمُ وَمَضَت مُجِدَّةً إلى الجَبَلِ، إلى مَدينَةِ يهوذا، وَدَخَلَت بَيْتَ زَكرِيّا، وَسَلَّمَت على أليصابات.

فَلَمّا سَمِعَت أَليصاباتُ سلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطْنِها، وَامتلأَت أليصاباتُ مِنَ الرّوحِ القُدُس، فَصاحَت بِصوتٍ عَظيمٍ وَقالَت لمريَم : "مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ، مِن أَينَ لي هَذا، أن تأتي إليَّ أمُّ رَبِّي. ها مُذ وَقَعَ صَوتُ سلامِكِ في أُذُنَيَّ، ارتَكَضَ الجَنينُ بِفَرَحٍ عظيمٍ في بطني فطوبى لِتِلْكَ الَّتي آمَنَت أنَّهُ سَيَتِمُّ ما قِيلَ لها مِنَ الرَّب".     (لو 1: 39-45)

 

فهم الإنجيل

  في هذا  الأحد تَدعُونا الكَنِيسَةُ لِلتأمُّلِ في زِيارَةِ العَذراء مريم لِنَسيبَتِها أليصابات، حينَ تَمَّ لِقاءُ العَهدين: القَديم ويُمثِّلُهُ يوحنّا الَّذي "يَسيرُ أَمامَ الرَّب"، ويَسوع المُخلِّصُ "الآتي باسمِ الرَّب".

أمامنا امرأَتان، عاقِرٌ وعَذراء، تَنتَظِران مَولودَين مُمَيَّزَين: أَحَدُهُما، يوحنّا، وَهُوَ إِنسان، كَرِّسَ نَفسَهُ كُلّياً لله؛ والآخَر، يَسوع، وَهوَ الإِلَه، كَرَّسَ نَفسَهُ كُلّياً للإنسان. وكِلاهُما وُلِدا بِتَدَخُّلٍ إِلَهيّ مُباشَر جَعَلَ السماء تَفتَحُ أَبوابَها مِن جَديد يومَ جاء الملاكُ حاملاً البُشرى بيوحنّا (أَحَد بشارة زكريّا)، وَأَبقى أَبوابَها مَفتُوحَةً لِلأَبَد يَومَ حَمَلَ بُشرى الخلاصِ بيَسوع المَسيح للإنسانيَّة التي مثَّلَتها مريم العذراء (أَحَد بِشارة العذراء).

في خَبَرِ اليوم، لَم تَهتَم مريَم بما ستُقدِّمُهُ لنَسيبتِِها مِنَ الهَدايا، بَل اكتَفَت بِأَن تَحمِِلَ إِليَها مَحَبَّتَها وروحَ الخِدمَةِ المجانيَّة لَدَيها، وأَهَم مِن ذَلِكَ يسوع السَّاكِنِ في أَحشَائِها.يَدفَعُنا هَذا المَوقِف لِلتَأَمُّل في حَيَاتِنَا بِما نَحمُلُهُ مَعَنا أَثناءَ زِيارَاتِِنا أَو لِقاءَاتِنا. أَلَسنا نهتَمُّ كَثيراً بالمَظاهِر على حِسابِ الجَوهَر ؟

 

عيش الإنجيل

في مُعظَمِ الأَحيان، عندما نُبَشَّرُ بِخَبَرٍ مُفرِح : ولادة، معمودية، زواج، نجاح...، نُفَكِّرُ أوَّلاً بالهَديّة أو بِما سَنُقَدِّمُهُ لأنَّهُ "إلُن علَينا" أو "بادِلني لبادلَك". وننسى أَنَّ الأَهَم هُوَ أَن نَكونَ إلى جانِبِ أصحابِ المُناسبات، "نَفرَحُ لِفَرَحِهِم ونَحزَنُ لِحُزنِهِم"، كما يُعلِّمُنا مار بولُس في إحدى رسائِلِه.

فَكَثيراً ما يَكونُ مَوقِفٌ صَغير أو كَلِمَةٌ أو ابتِسامَةٌ كَفيلاً بالتَعبيرِ أكثَرَ مِن أثمَنِ الهدايا، كما فَعَلَ الرُّعاة يومَ لَم يسمَح لَهُم فَقرُهُم أَن يحضروا الهدايا لمَولودِ المَغارَة، فقدَّموا ذواتِهِم الَّتي كانَت أهَمَّ ما يملُكوه.

هذا ما فَعَلَتهُ مريَم عندما قدِمَت إلى بيتِ زكريّا حاملَةً أثمَنَ هديَّةٍ مُمكن أن تُقَدَّم : يَسوع المسيح، ثمرةُ أحشائِها.

وَمِن هُنا السؤال : هل نَعرِفَ حقّاً ماذا نَحمُلُ في أحشائِنا (الرُوحِيَّة طَبعاً) : محبّة ؟ مغفرة ؟ حسد ؟ ضغينة ؟ هَل نَعي حقّاً أنَّنا مدعوّون لنَحمُل الله إلى جَميعِ مَن نَلتَقيهِم ونَعِيشُ مَعَهُم ؟ هل لاحظنا أنّنا نَتَحوَّلُ إلى بَيتِ قُربانٍ مُتَجَوِّل، على مِثالِ مريم العذراء، كُلَّ مَرَّةٍ نَتَناوَلُ فيها جَسَدَ ابنِ اللهِ وَدَمِهِ في سِرِّ الافخارستيّا ؟

أسئِلَةٌ كثيرة بِرَسمِ الجواب.وَمَعَ ذَلِك، تَدعُونا الكنيسة اليوم لنتذكَّرَ، على الدّوام، أَنّنا نَحمِلُ يسوع في داخِلِنا مُنذُ المَعمودِيَّة، وَيَتَجَدَّدُ هذا الحُضورُ فينا مَعَ كُلِّ مناوَلَةٍ نتَّخِذُ فيها المَسيح " زاداً وعُربوناً للحياة".

 

 

الخوري نسيم قسطون

ميلاد 2007