|
Email: elie@kobayat.org |
(11/11/2007)
صلاةمَعَكَ يا ربُّ نجدد بيوتَنا وقلوبنا. أشرق فيها بصَوْتِكَ، وجدّدها بحُضورِكَ، واجمعها ووحدّها فيك. التحدّيات كبيرة والأصوات المنادية تتضارب، كلّها مغرية وزائلة. زِد فينا الرّغبة لنكون، أكثر فأكثر، هيكلاً لك. وفجّر الطموح فينا فنتبعك دون مواربة. باركنا يا ربّ، ولتبق بركتك في عيالنا سبب قيامة وفرح ومحطّة رجاء، فنشعّ بنورك على كلّ من يقصد بيوتنا ملتمساً إيّاك من خلالنا، آمين. |
أمّا المسيحُ الّذي جاءَ، فكانَ عظيمَ كَهَنَةِ الخَيراتِ الّتي صَنَع. ودَخَلَ المَسْكِنَ العَظيمَ الكاملَ الّذي لم يَكُنْ مِن صُنْعِ أيدٍ، ولَم يَكُنْ من هذي البرايا، ولم يَدخُلْ بدَمِ الجِداءِ والعُجول، بَل بِدَمِهِ، هو، دَخَلَ قُدْسَ الأقداسِ مَرَّةً واحِدَةً، وَوَجَدَ الفِداءَ الأَبَديّ. فإنْ كانَ رَشُّ دمِ الجِداءِ وَالعُجولِ، ورَمادُ العِجلَةِ على المُدَنَّسينَ يُقَدِّسُهُم، لِتَطْهيرِ جَسَدِهِم، فَكَم بالحرِيِّ دَمُ المَسيحِ الّذي قَرَّبَ نَفْسَهُ للّهِ بالرُّوحِ الأَزَليِّ، بلا عَيبٍ، أن يُطَهِّرَ الآنَ نيَّاتِنا مِنَ الأَعمالِ الميتةِ، لِنَخْدُمَ اللهَ الحَيّ. لِذَلِكَ صارَ هُوَ الوَسيطَ لِلعَهدِ الجَديد، لأَنَّهُ بِمَوتِهِ كانَ هُوَ الفِداءَ عَنِ الَّذينَ تَجَاوَزُوا العَهْدَ القَدِيم، لِيَنالَ الوَعْدَ أُولَئِكَ الَّذينَ دُعوا إلى الميراثِ الأَبَديّ. (عب 9: 11-15)
حول الرسالة
الفارقُ الأساسيّ بَيْنَ عِبادَةِ العَهْدِ القَديم وَعِبادَةِ العَهْدِ الجَديد :
عِبادةٌ خارجيّة \ عِبادةٌ روحيّة؛
خادِمُ عِبادَةِ العَهْدِ القَديم، رَئيسُ الكَهَنةِ،
إنسانٌ خاطئ \ خادِمُ عِبادَةِ العَهْدِ الجَديد، يَسُوع المسيح، إِلَهٌ-إنسانٌ لا
يَخْطَأ؛
مَكانُ العِبادَةِ القَديمَة : قُدْسُ الأَقْداسِ
في الهَيْكَل \ مَكانُ العِبادَةِ الجَديدَة : عُمْقُ الكَيانِ البَشَرِيّ.
البُعْد الحَياتي
تَدعونا رِسالَةُ هَذا الأَحَد لِنُجَدِّدَ عِبادَتَنا لِلرّب، خَاصَّةً طَرِيقَةَ صَلاتِنا، لِتَتَجَاوَزَ مَفْهومَ "الواجِباتِ الدِّينِيَّة" نَحْوَ مَفْهومِ عَلاقَةِ الحَبِّ الصّادِقِ مَعَ اللهِ الّذي "صارَ جَسَداً وَحَلَّ فينا" (يو 14:1).
وكانَ عيدُ التَجديدِ في أُورَشَليم، وكانَ الشِّتاء. وكانَ يَسُوعُ يَروحُ وَيَجيءُ في الهَيْكَلِ، في رِواقِ سُلَيمان، فَاَحاطَ بِهِ اليَهودُ وقالوا لهُ: "إلَى مَتى تُريبُ نفسنا؟ فَإن كُنتَ المَسيح، فَقُلْهُ لنا علانيَّةً ". فَأَجابَ يَسوع وقالَ لَهُم: "قُلْتُ لَكُم، وأَنتُم لا تُؤمِنون. والأَعْمالَ الّتي أنا أَعْمَلُها باسمِ أبي، هِيَ تَشْهَدُ لي،ولَكِنَّّكُم لا تُؤمِنُون، لأنَّكُم لَستُم مِن خِرافي، كما قُلْتُ لَكُم. إنَّ خِرافي تَسمَعُ صَوتي، وأنا أعرِفُها، وهي تَتبَعُني، وأَنا أُعطيها الحياةَ الأبديّة ، فلا تهلكُ أبَداً ، ولا يَخطِفُها أَحَدٌ من يدي، لأنَّ أبي الّذي يُعطيني، هُوَ أكبَرُ مِنَ الكُلّ، ولا يَستَطيعُ أَحَدٌ من يَدِ أبي. أنا وأبي واحد". فَأَتى اليَهُودُ أَيضاً بِحِجارَةٍ لِيَرجُمُوه، فَقالَ لَهُم يَسوع :" لَقَد أَرَيتُكُم أعمالاً حَسَنَةً كثيرَةً مِن لَدُنْ أَبي، فَلأيّ مِن هَذِهِ الأَعمالِ تَرْجُموني؟" فقالَ لَهُ اليَهودُ:" ما لِعَمَل حَسَنٍ نَرْجُمُكَ، بَلْ لِتَجديفٍ، لأنّكَ، وَأَنتَ إنسانٌ، تَجْعَلُ نَفْسَكَ إلَهاً". قالَ لَهُم يَسوع:" أَلَيسَ مَكْتوباً في ناموسِكُم: أنا قُلْتُ إنَّكُم آلِهَة. فإنْ كانَ قالَ لأُولَئِكَ الّذينَ كانَت إلَيْهُم كَلِمَةُ اللهِ، إنَّهُم آلهة، ولا يُمكِنُ أن يُنقَضَ الكِتابُ، أَتَقولونَ أَنتُم للّذي قدّسَهُ الآبُ وَأَرسَلَهُ إلى العالَم: أنْتَ تُجَدِّفُ، لأنِّي قُلْتُ لَكُم: أنا ابنُ الله؟ فَإذا كُنتُ لا أعملُ أعمالَ أبي، فلا تؤمِنوا بي. وَإذا كُنتُ أعمَلُ، فإن لَم تُؤمِنوا بي، فآمِنوا بالأعمالِ، لِتَعلَموا وتؤمِنوا أنَّ أبي فيَّ، وأنا في أبي".
فحاولوا مرَّةً ثانيَةً أن يُمسِكوه، فَخَرَجَ مِن يَدِهِم. وَذَهَبَ إلى عِبْرِ الأُردُنّ، إلى حيثُ كانَ يوحنّا يُعَمِّدُ سابقاً، وَمَكَثَ هُناك. فَجاءَ إلَيْهِ ناسٌ كثيرون، وكانوا يقولونَ:" إنّ يوحنّا لَم يَعمَل آيَةً واحدة. ولَكِن، كلُّ ما قالهُ يوحنّا عن هذا الرّجُل هو حقّ". فآمَنَ بِهِ كثيرون.
(يو 10: 22-42)
عيدُ التَجديد هُوَ عيدٌ يَهُوديٌ؛ كانَ يُحتَفَلُ بِهِ تَذكاراً لِتَجْديدِ الهَيكَل، بَعدَ تَدنِيسِهِ لِمُدّة ثَلاث سَنوات، إبّانَ الاحتِلالِ اليُونانيّ لِفلَسْطين.
وفي أَحَدِ تَجْديدِ البيعةِ مِن كُلِّ سَنَة تَدعونا الكَنيسَة لِنَتَجَدَّدَ رُوحِيّاً، ذَاكِرينَ فِداءَ الرَّبِ الّذي جَدَّدَ، لا بَل ألَّهَ، طَبيعَتَنا البَشَرِيَّة بِتَجَسُّدِهِ الإلَهي.
وَيَتَطَلَّبُ التَجديدُ الإصغاءَ لِصَوْتِ الرَّب، لا سيّما مِن خِلالِ كَلِمَتِهِ :
- سَأَلَ اليَهُودُ يسوع : "... إنْ كُنْتَ المَسيح، فَقُلْهُ لَنا عَلانِيَّةً". كَم مَرَّة أَتَحَدَّى المَسيح بِتَصَرُّفاتي أَو بِمَوَاقِفِي، خاصَّةً ساعاتِ الأَلَم، وأَسأَلُ الله : وينك؟ شو عملت فينا؟ شاطر بس علينا... ليش ما شفت فلان وشو عم يعمل ضدّك؟
- تَحَدَّثَ يسوع عَن الأَعْمالِ الّتي يَعْمَلُها وَالّتي تَشْهَدُ لَه. هَل تَشْهَدُ أَعمالي لإيماني ولِهَويَّتي كَمَسيحي؟ أَم أَفْصُل بَينَ ما هُوَ لله (وأَحُدُّ الله بالواجِباتِ الدّينيّة) وبَيْنَ ما هُوَ لي (حَياتي العاطِفِيّة, الماديّة، العائِليَّة ...) ؟
- استَعمَلَ يسوع أُسلوبَ السُّخرِيَة حِينَ سَأَلَ اليَهود لأَيٍّ مِن الأَعمالِ الصَّالِحَةِ يَرْجُمُونَهُ. وَنَحْنُ, كَم مَرَّةً نَسعى لِرَجْمِ (لَيْسَ بالضَّرُورَةِ بِالحِجارَةِ بَل أَحياناً بالكَلامِ الفارِغِ أَو بالنَّقد ِالهدّام ...) بَعضَ الأَشْخاصِ الّذينَ يَسْعُون لِعَمَلٍ صالِحٍ، لمُِجَرَّد أَنَّ آراءَنا لا تَتَّفِقُ مَعَ آرائِهِم أَو لأنَّ فُلان لَيْسَ مِن "جَماعَتِنا" أَو بِبَساطَة نَنْتَقِدُ حُبّاً بالنَّقد؟
يَتَطَلَّبُ التَّجديدُ إذاً تَفريغَ الذَّاتِ مِن الأَفكارِ المُسْبَقَة، وَمِن العاداتِ السَيِّئَةِ والماضي المُظلِم، أي ممّا يُكَبِّلُ الإِنسانَ، وصولاً إلى تَجديدِ الحَياةِ الشَّخصيّة لا سِيَّما عَلى مُستَوى الصَّلاةِ والمَعرِفَةِ العَمِيقَةِ لِلمَسيحِ وَعَيْشِ القِيَمِ الإنجيليّة.
وأخيراً، لنُجَدِّد إيمانَنا بالمَسيحِ الّذي، وإِن أَتى مُنذُ أكثر من ألفي سَنَة، فَهُوَ ما زَالَ يُعطِينا الحَياةَ وَالمَحَبَّةَ وَالفَرَحَ وَالاكتِفاءَ، رُغمَ كُلِّ الصِّعاب.
الخوري نسيم قسطون
ميلاد 2007