صلاة


-" في عينيكِ نظرة حائرة، تبحث عمّن سأكون يومَ أكبر؛ أراهما تبرقان، هل أنتِ تبكين؟

أخائفة انتِ عليّ؟ "
بعدها كلمات صامتة ترجمتها نظرات طفلي وهو لم يكمل الاسبوع بعدُ على مجيئه الدنيا، بعدها ابتسم ، رمش بعينيه البريئتين وغفا...

قبّلته...

- أبكي؟
نعم أبكي! أبكي لسرٍ عظيم سيكبر معي، وربّ يوم أسافر قبل أن أكتشفه.
أبكي فرحاً لهديّتك لي في هذا المولود الرقيق!
أبكي لعظمة ذاك الشعاع المنبثق من لَدُنِكَ إذ كلّما عانق أرض الحبّ أَخصبها بثمرة فريدة، أغْنَتِ القحط بالجودِ نعم ربّي أبكي مغطبتة وأسأل: هل سيكون العالِم أم المؤرّخ، المرسل أم المدرّس، العامل أم الجنديّ الكاتب أم الموسيقيّ رجل الأعمال أم الكاهن....؟


ربّي دعني أرى فيه الطفل الحالم، الولد الطموح، والإبن البار . هبني أن أراه يشمخ بالتواضع ويصغر بالرزيلة،ينو بالحبّ ويموت عن الأنانيّة والأذيّة. أعطني أن ألَمْلِم عرق جبينه وهو يحفر صخرة أيّامه، دلّه على الإزميل الصلب ليُخرِجَ تحفته من الحجر الأصمّ. خذ بيده في عالم ِ المحن والألم فلا يجزع ولا يضعف ربّي. هو نفحةٌ منك "أبّا" وصورتك يحمل، فكيف لي ألاّ أبكي وأنا أداعب كلّ يوم ٍ وجهك في وجنتيه، وأسمع نغماتك في"آغاته"، أمّا روحك فتدفىء روحي بحرارة قلبه الصغير!
 

أعلم أنّه ملاك ينظر إليّ... أصلّي كي يرى فيّي ما تريده أن يراه، ويسمع ما يرشده إلى دروب الحقّ والصلاح ويتلمّس الحكمة ويكبر بالإيمان، فأنا من الضعفِ ما ينسيني رسالتي أحيانا ً. أَعِنّي وبدّد مخاوفي من المجهول حتّى إذا ما نظر طفلي عيناي ضَحِكْتَ أنت له بدلا ً منّي.


بين يديك أستودع ولدي.

 

24 تموز 2008

جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

Ref: Jamileh Daher Moussa