back to Environment

أحراج عكار... جمر ورماد

الشمال | عبد السلام تركماني

أخبار البلد 2010-09-02

ايـــام صعبة عاشتها مناطق عكار، خلال الشهر المنصرم، اختلط فيها الامتعاض مــن التقنين بالقلق من لهيب نيران الحرائق الــذي اتــى على مــســاحــات شــاســعــة من الاشـــجـــار الــحــرجــيــة في غابات مشمش في منطقة حقل الخربة والصهريج وزاروب ســيــســا وقــرنــة الشوح عند الحد الفاصل بين خراج بلدتي مشمش - عكار والقمامين - الضنية، حيث بمعظمها غا با ت صنوبر وشوح وارز ولزاب وســنــديــان. او المثمرة كما في اراضي دير دلوم ومـــزرعـــة بــلــدة وبــلــدات الدريب الاوسط.

يــقــول ابــو احــمــد وهــو مــن سكان القطيع ان الحرائق تندلع لكن ما حــدث هــذا العام فــاق كل تصور اذ تشكلت غيوم دخانية فوق عشرات القرى والبلدات في جرد عكار والقيطع ما اضطر الاهالي الى اغلاق النوافذ المنازل منعا لدخول الدخان.

تكشف معاينة مــيــدانــيــة ان الحرائق حولت مناطق زراعية كاملة الى جــرداﺀ لاسيما في خراج بلدات مشحة، حيزوق، السويسة، دير دلوم، الحصنية فــي حين خــســرت عكار العتيقة اشجار تفاح واجــاص وهي مورد الرزق الذي يعتمد عليه الكثير من المواطنين. كما اتت الحرائق على انابيب الري البلاستيكية التي كان المزارعون يستجرون من خلالها الماﺀ من نبع عياش على بعد كيلومترات عدة الى اراضيهم الزراعية، في بلدات مشمش وحرار وقبعيت.

يأسف الرئيس السابق للجمعية التعاونية الزراعية في عكار العتيقة خالد شاهين الى كون "الحديث عن التعويض على المزارعين امر شبه مستحيل في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة ووضع الخزينة العامة، لكن بامكان الــدولــة ان تساعد اصحاب البساتين عبر تقديم شتول الاشجار المثمرة وتوفيرها من المشتل الزراعي في العبدة، علما بان انتاج الغرس لن يبدأ الا بعد عدة سنوات، وبالتالي فان الخسائر ستستمر حتى بدﺀ الانتاج".

يرى عضو التجمع اللبناني لحماية البيئة الفونس جــورج انــه "جماليا هناك تحول من اللون الاخضر للغابة الى اللون الرمادي الذي تخلفه الحرائق، كما ان لاحــتــراق الشجر تداعيات على التربة لان جذور الشجرة تقوم بتثبيت التربة، اما الخلفيات فكثيرة منها مثلا الاستفادة من الحريق عبر وضــع اليد على الارض واستغلالها زراعيا اذا كانت ملكية عامة –اي ملك الجمهورية اللبنانية او ان احتراق الاشجار سيسمح بالتصرف بالاملاك الخاصة في مشاريع مختلفة تمنع في حال وجود اشجار حرجية، ورغم كل ما خسرناه ونخسره بالحرائق فانه ومع الاسف هناك غياب للرؤية حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة التي باتت تهدد الرقعة الخضراﺀ في عكار مقترحا "ان توسع صلاحيات البلديات للسماح لها بان تكون المسؤولة عن حماية الغابات وعمليات التشحيل وفتح الطرقات واقامة الابراج وغيرها، ومراقبة وحماية الغابات بخاصة واننا على ابــواب الشتاﺀ اي موسم الفحم وبدﺀ عمل المشاحر المنتشرة بكثافة ما بين الغابات، فسنوات عدة تكفي لاعــادة البساتين الــى العمل يقول الناشط البيئي لكن ما خسرناه من ثروة حرجية لا يعوض بسهولة حيث ان غابات مشمش التي احترق قسم هام منها كانت تضم اشجارا معمرة واخــرى نــادرة، لن نستعيدها، مع الاشارة الى ان زراعة شتول جديدة ان تمت لن تعيد الامور الى سياقها قبل عقود طويلة من الزمن. ونحن نخسر كــل عــام جــزﺀا مــن الرقعة الخضراﺀ بسبب الحرائق واذا ما استمر هذا المعدل عدة سنوات اخرى فان غابات المنطقة ستختفي مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات بيئية سلبية على المنطقة وبالتالي وكل الوطن بسبب فــقــدان الــتــوازن البيئي واخــتــلالــه، لذلك فان هناك حاجة ماسة لمقاربة موضوع الحرائق من قبل المسؤولين بكل جدية وقبل فوات الاوان، ونحن نعمل الآن مع بلديات اعالي جرد عكار المعنية بمشروع المتنزه الوطني (وهو الوحيد من نوعه في لبنان ") القبيات - عكار العتيقة –فنيدق –تاشع من اجل تنفيذ هذا المشروع لان غابات هذا المتنزه الوطني غاية في التنوع ومنها الــنــادر والمعمر، فــضــلا عن امكانية اجتذابها للسياح البيئيين في المستقبل".

وكشفت حرائق هذا العام عورات كثيرة برأي مصدر في الدفاع المدني، حيث ان العدد الكبير من آليات الدفاع المدني فاق عدد العناصر، بسبب تلكؤ المتطوعين عن تلبية النداﺀ بعد تلكؤ الدولة في تثبيتهم، علما بان ملاك الدفاع المدني في عكار يقتصر على نحو خمسين عنصرا فقط من اصل خمسمئة كانوا متطوعين مع الاشارة الى ان متوسط عمر المثبتين هو خمسون سنة، بعضهم يعاني من امراض مزمنة والآخر ليس في سن يسمح له بالمخاطرة فضلا عن عدم وجود طرقات داخل الغابات، وغياب ابـــراج المراقبة والــعــدد القليل من النواطير بالنسبة الى مساحة الغابات، كل ذلك عوامل لا تساعد على مكافحة الحرائق. اضافة الى قلة عدد البرك التي اقتصرت حتى الآن على بركة الكواشرة واخــرى استحدثتها وزارة البيئة في عندقت مع مشتل لاعادة التحريج، لكنها بعيدة جغرافيا عن باقي مناطق عكار ما اضطر المروحيات لقطع الكيلومترات العديدة ما بين غابات مشمش وهــذه البرك او نقل المياه من البحر او بحيرة عيون السمك ما اطال امد اطفاﺀ الحرائق.

 

 

back to Environment

Ref: Alphonse Georges