Email: elie@kobayat.org back to Patriarch's Visit

16 ايار 2010

كلمة الأب ريمون عبدو الرئيس الاقليمي لرهبانية الاباء الكرمليين في لبنان

حارس الذاكرة

باسم الآب والأبن والروح القدس آمين

صاحب الغبطة مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك انطاكية وسائر المشرق،

يا رأس الكنيسة المارونية في العالم،

باسمي وباسم اخوتي آباء ً وإخوة في رهبانية الآباء الكرمليين في لبنان، أقول لكم أمام هذه الكنيسة الرائعة والشاهدة مع الدير على قصص وحكايات أسست تاريخ بلدتنا الحبيبة القبيات،

أقول لغبطتكم

أهلاً وسهلاً

أهلاً وسهلاً يا أب العائلة المارونية، يا راعي الدار،

أهلاً بك يا حارس الذاكرة

حبّذا يا إخوتي وأهلي من أبناء القبيات الحاضرين هنا،

حبّذا لو نسيتم لفترة بسيطة حسابات الانتخابات والسياسات، والعائلات، ...

وتأملنا مشهد وجود أب العائلة المارونية في العالم معنا اليوم هنا في القبيات.

 

أحتار ماذا أقول، والمشاعر كثيرة ولا وقت لكي نقول كل ما يمكننا أن نقول،

فأشكرك أولاً لأنك -يا صاحب الغبطة- قبلت بالمجيء الى القبيات وعندقت وعكار ...

أشكرك باسم الرهبانية الكرملية أولاً

لأن رهبانيتنا توجد في هذا المكان منذ سنة 1838، أي منذ حوالي 175 سنة

وهذه هي أول كنيسة في القبيات شيّدت على آثار معبد وثني سنة 1852

وأوّل مدرسة للبنات شيّدت سنة 1893

وأوّل مدرسة للصبيان شيّدت سنة 1908

 

فالرهبانية الكرملية تحرس أيضاً ذاكرة القبيات وعكار

ورافقت تأسيس بلدة القبيات الحديثة، لأن رجالات القبيات الكبار درسوا جميعاً في هذا الدير وهذه المدرسة.

وأريد -يا صاحب الغبطة- أن أستذكر أحداث الحربين الكونيتين، وأتأمل كيف أحب الرهبان الذين كانوا من أصل إيطالي أهل القبيات، وكيف ساعدوا أهل القبيات على البقاء، وأريد أن أذكر خاصة الأب مبارك بورتييري الإيطالي، الذي بالرغم من مخاطر الحرب، رفض أن يترك القبيات، وتحدّى الخوف وبقي مع أهل القبيات، فقبض عليه الأتراك بسبب ذوي المصالح الشخصية والمفسدين من الذين يقبضون المعاشات ويسطون على المال من المحتلين أوقات المحن، ويقضون على الآمال ولا يبالون بالقيم. فذهب الأب مبارك مع الأتراك عدة سنوات حتى نهاية الحرب الكونية الأولى كسجين حرب في منفى بلاد الأناضول... وعاد بعدها الى هذا الدير لكي يخدم  شعب القبيات الذي بقي يذكر أبونا مبارك.

أذكر أمام غبطتكم الآن الأب استنسلاس انتريتشالاليي الإيطالي  النبيل من بلاد مونتي كومباتري.

لقد أتى القبيات سنة 1898 وتعلم لغة أبناء القبيات

أحب القبيات وشعب القبيات:

رفض الأب استنسلاس الأسس غير العادلة التي زرعها الأتراك في نفوس القبياتيين الفقراء أمام الاقطاعيين

رفض اللاعدالة الاجتماعية عندما كان مالكي معامل الحرير يحتكرون صناعته ويدفعون القليل من العائدات للعاملين لديهم، فجلب الدكتور كازيني من إيطاليا حيث فتح معملاً جديداً للمضاربة وزيادة المعاشات وكذلك افتتح أول صيدلية ومستوصف في القبيات، وكان يُجري فيها العمليات الجراحية أيضاً.

رفض الأب استنسلاوس الجهل فأسس المدارس للبنات والصبيات  في جميع أحياء القبيات، وبنى الجسور، وجلب المساعدات من كل نوع

رفض الأب استسلاوس سيطرة آل دندش وبكوات البيرة، ومن ثم آل جعفر، وطلب العدالة

فقبل الأب استنسلاس كان القبياتي يعبر البلدات المجاورة ورأسه وعيناه تحدقان بالأرض

وبعد الأب استنسلاس أصبح القبياتي يشمخ بنظره نحو السماء ليس للكبرياء والحقد بل لكي يرى السماء التي علّمته دوماً أن يجد بآل جعفر ودندش والبيرة، إخوة يحبهم ويحترمهم، ولكن عليهم هم أيضاً أن يعاملوه بالاحترام عينه.

لذلك كان تسمّيه جرائد الأتراك في تلك الأيام بالمشاغب، ونحن نفتخر بهذا النوع من المشاغبين، خاصة إذا أتت التهمة من المحتلين الذي قتلوا وشنّعوا بشعبنا بدون رحمة.

في أحد أيام أيلول سنة 1906 أرسل الأتراك مَن يسرق ويتعدّى على أهل البلدة، فذُبح أحد الأشخاص وسرقت المواشي، ولكي يتفادى الأب استنسلاس المعارك والجدالات التي كان يحسمها الأتراك دوماً لصالح الظالمين، قرر أن يلتجىء الى السلطات القنصلية في طرابلس، فكان له لقاء مع القنصل الفرنسي الذي وجد الحل بأن يصبح الموارنة في القبيات مسلمين، فتحل المشكلة، ولكن الأب استنسلاس -الذي عاش في لبنان حتى الموت سنة 1928، ورفض العودة الى بلاده الجميلة بسبب حبه لشعبنا- أجابه جواباً حاداً وتحداه بأن المسيحيين ليسوال بسلعة للتجارة أو بنفاية للرمي...

ودفع الأب استنسلاس ثمن كلامه ووضوحه هذا، فكان أن أجبرت الرهبانية على صرف الأب استنسلاس من القبيات لأكثر من سنة.

وبما أن الكثيرون من التجار تكثر نشاطاتهم في غياب الراعي، أدخل بعض المندسين بعض البدع البروتستانتية وانتقاماً من قرار الرهبانية قرر بعض أبناء القبيات اعتناق البروتستانتية، فأجبر الرئيس العام في حينه الأب استنسلاس على كتابة رسالة الى أهالي القبيات، ومنعه من المجيء الى القبيات -وفهمكم كفاية- والرسالة كانت كافية لكي يحافظ الراعي على الرعية. والقبيات مارونية، مسيحية، مثقفة، قوية... لأنها حصلت على هذا الراعي الصالح والذي قدّم حياته من أجل رعيته على مثال المعلّم الأوحد، يسوع المسيح.

 

لذلك يمكننا اليوم أن نفتخر بما قدّمته القبيات للوطن وللأوطان:

قدّمت للعلم والثقافة أسماء كبار

قدّمت للجيش والوطن رجالاً عظماء

قدّمت على مذبح الوطن والحرية 116 شهيداً

قدّمة للسياسة والقضاء رجالاً كبار

قدّمت للمهاجر رجال أعمال

قدّمت للكنيسة دعوات وخدام لشعب الله

.... وقدّمت الكثير أيضاً في الحرب والسلم

وهاهي القبيات تستعطي من يعود اليها ويوقف النزيف القائم الذي يذهب بخيرة شبابها الى بيروت ومن ثم الى العالم.

ولمَن سنترك هذا الجمال وهذه البيئة؟

وكيف سيبقى مسيحيون في هذه البلاد، وعيوننا موجهة فقط الى بيروت؟

هناك مقومات في هذه البلدة والمنطقة إذا فقدناها خسرنا هويتنا:

أولاً ايماننا

ثانياً ثقافتنا وثقافة أبنائنا

ثالثاً القيم الروحية والأخلاقية التي تدافع عنها الكنيسة

رابعاً بيئتنا المذهلة والرائعة الجمال

 

لذلك نرى فيك يا صاحب الغبطة نور الأمل، وبالذين يرافقونك علامة العناية التي أرسلها الله لنا:

-نحن نعرف ماذا كان جواب قنصل فرنسا للأب استنسلاس، وهكذا يجيب جميع القناصل اليوم!

فلا يمكننا أن لتجىء الى جهة سياسية تساعدنا على البقاء، فجميع الذين يعملون في السياسة لديهم حسابات غير التي تحسبها الكنيسة

لذلك كلمتك تغيظهم، وهم غير قادرين على ابتلاعك أو خنق كلمتك

فنحن اليوم لا نريد أن نلتجىء الى السفارات والوزارات...

نحن نشعر بالأمان أنك أنت هنا أيها الأب

نحن نشعر بالثقة إذا أتى أحدٌ يعمل هنا ويساعدنا هنا وأنت تبارك ما يقوم به

هنا أتوجه بالشكر لجميع الذين يرغبون بتثبيت شبابنا هنا وتدعيم المجتمع المسيحي في هذه البقعة الجميلة من لبنان:

شكراً على وجودكم هنا

باسم كل شاب وشابة في القبيات

باسم كشافة لبنان الرائعين

باسم الذين يساعدون على الحفاظ على أولادنا من معلمين ومعلمات ومربين

باسم الكهنة والناشطين في الجماعات الكنسية

أقول لك يا صاحب الغبطة، ويا أيها الذين أمّوا بيتنا اليوم

أهلاً بكم وشكراً لكم

عاشت كنيستنا المارونية

عاش لبنان

الأب ريمون عبدو الرئيس الاقليمي لرهبانية الاباء الكرمليين في لبنان

زيارة البطريرك مار نصرالله له بطرس صفير الى عكار

الأحد 16 ايار 2010

Email: elie@kobayat.org back to Patriarch's Visit