|
|
|
|
"النهار"
الثلثاء 12 تموز 2005
الـــثابتة الوحيدة في قضية قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع انه سيخرج من سجنه في وزارة الدفاع هذا الشهر، وغير ذلك لا شيء نهائياً بعد. فلا تحدد مكان إقامته بعد انتقاله إلى الحرية، ولا وُضع برنامج معلن لاستقباله. ويبدو اقتراب موعد إطلاقه لمحبيه وأنصاره - الذين باتوا مثل توما الشكّاك - خبراًً أجمل من أن يُصدق.
وسط هذه الضبابية، أبلغت النائبة ستريدا جعجع قبل أيام إلى كوادر في "القوات" تلتقيهم أسبوعياً في منزلها في زوق مصبح، أن اجتماعها بهم هو الأخير، والاجتماعات اللاحقة ستكون برئاسة زوجها الدكتور جعجع.
وغادرت على الأثر لبنان أياماً تردد أنها لاعداد ترتيبات اخضاع زوجها لفحوص طبية شاملة في مستشفى بيرسي الشهير في فرنسا، لكن بعضهم تحدث عن أحد مستشفيات فلوريدا في الولايات المتحدة حيث يقيم شقيقه جوزف الذي يعمل في وكالة الفضاء والطيران الأميركية (الناسا).
ويسود اعتقاد أن جعجع وزوجته سيغادران إلى الخارج بعد إطلاقه بنحو يومين لن يلتقي خلالهما أحداً خارج نطاق عائلته الضيق. فيكون الاحتفال بعودته إلى لبنان بعد شهر وربما شهرين، وليس بخروجه من السجن.
أما مقر إقامته فلا يزال مدار بحث. قيل أنه فيلا معزولة في قرية حبوب التي تتبع مدينة جبيل، ثم قيل في غرفين على كتف عمشيت. وآخرون تحدثوا عن وجوب أن يكون في كسروان على مقربة من الساحل، أدما مثلاً، ليسهل على السياسيين والإعلاميين الاجتماع به. والأرجح أن يُترك الانتقاء له بين الخيارات المتوافرة.
وليس في برنامج سمير جعجع حتى اليوم غير قداس يود أن يحضره في كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل، وإكليل يضعه على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، وكلاهما بدون تحديد الموعد.
وتقطع خيوط الأمل الذي يعيشه أنصاره دعوات إلى الحذر. فما معنى تصريح النائب علي حسن خليل القريب من رئيس المجلس نبيه بري، أن إطلاق جعجع سيكون بعد نيل الحكومة الثقة اثر الوعود المكررة بإمرار العفو في جلسة انتخاب اللجان النيابية الاثنين المقبل في 18 الجاري؟ وماذا إذا لم يتمكن الرئيس المكلف فؤاد السنيورة من تأليف الحكومة، أو إذا تألفت ولم تتمكن من وضع بيانها الوزاري بسبب الخلاف الشديد على الموقف من القرار 1559؟ وما يكون مصير العفو عن جعجع في حال تعرقل مشروع العفو عن المعتقلين في قضايا الضنية وعنجر لسبب ما؟
في خضم هذه الأسئلة المقلقة يفكر أنصار لجعجع بالتجمع الكثيف أمام البرلمان خلال جلسة الاثنين، ويدعو بعضهم إلى موقف حاسم تتخذه الغالبية الموقعة على عريضة الـ73 نائباً في حال ختم بري جلسة الانتخاب ولم يفتح جلسة الاشتراع، مكرراًعلى سبيل المثال مقولة أن "من طالب بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" وأن آخر شهر تموز، الذي حدده لاطلاق قائد "القوات" قبل حلوله، لا يزال بعيداً.
ويدعو اصحاب هذا الموقف المتشكك الاكثرية النيابية، في حال أراد بري إرجاء الجلسة الاشتراعية الى الاعتصام في البرلمان، حتى ترجمة موقفها من هذه القضية قانوناً.
ولن يكون أمام رئيس الجمهورية بدوره إلا أن يوقع القانون نزولا عند تعهده ذلك أولا، ولأن الغالبية النيابية تستطيع تكرار إقرارها العفو في حال لم يوقعه رئيس الجمهورية من دون أن تكون له القدرة على وقفه دستورياً.
في الانتظار، يتحضر عدد من كوادر "القوات اللبنانية" للعودة من الخارج، ومعظمهم مرّ في زمن الاعتقالات والتعذيب بمطهر وزارة الدفاع قبل أن يسلك طريق المطار إلى المنافي. وعودتهم مع جعجع ستكون مؤشراً قوياً إلى عودة "القوات" بعد طول غياب.
إ. ح.
|
|
|
|
"القوات" في الداخل والخارج تستعد للعودة - جعجع سيغادر لبنان لفحوص طبية والاحتفالات تنتظره بعد شهر أو شهرين