نادر نادر
إسمٌ على مُسَمى
في ذكراك
الأربعين يا نادر ، لم تجف لم تبرد ولم تهدأ دمعة المحبين الكُثر.
فالفراغ الذي خلفته كبير ، والحاجة إليك تظهر كل يوم بأنها أكبر.
كنت قريبا من العقل بذكائك وحكمتك والرصانة ، وكنت قريبا من القلب بعاطفتك وحنانك والمحبة.
عزاؤنا استمرارِّيتك في عائلة مميزة ورثت من أطباعك الفريدة ومن مزاياك الحميدة ومن آلائك النادرة ما يعتبر إرثا عظيما وكنزا لا يفنى.
بماذا نشبهك يا نادر ومن أية مدرسة أنت؟؟؟
هل نشبهك بالنسيم العليل في غابة عذراء ، في صباح ربيعي ندي ؟؟؟
ألست تشبه فوح الزهور وضوع الطيوب ؟؟؟
ألا تشبه لحنا هاجئا في سكون الليل ؟؟؟
أم انك تشبه دفء الشعاع في طبيعة شتائية مثلجة ؟؟؟
من هنا ، لم يعرفك احد إلا واحبك واحترمك وأثنى على مزاياك.
صفاتك كلها نادرة : التميز في الأناقة واللباقة ، السمو في الأخلاق والشيم ، الحسن في السيرة والمَعشر ، الهدوء في الطبع ، الإتزان والدقة في التصرف ، الصدق والجدية في المعاملة.
هذا نابع
من طبعك الأساس ومن تربيتك القبياتية الصحيحة ، ومدرسة الجيش التي تخرجت منها
وليست مبادىء الاستقامة والشجاعة والشرف والوفاء والتضحية والكرامة والعنفوان غريبة
عن مفاهيم هذه البلدة التي نحب أو تلك المدرسة التي نَجُل ونحترم وبها نفتخر ونعتز.
ايها السيدات والسادة ، الجدير ذكره ، أنه كان يتكلم قليلا ليقول الكثير ، كأن البلاغة والفصاحة والإيجاز قواعد ثابتة في طبعه والكيان.
بعرق الجبين ، وسهر الليالي ، وبالتعاون مع زوجته الفاضلة ، ربى عائلة لبنانية صادقة الوطنية ، ومسيحية مؤمنة بعقائد الدين والمقدسات ، وممارسة بمحبة واقتناع ، عائلة مثقفة تحظى باحترام الجميع وتتبوأ مراكز اجتماعية مرموقة لا سيما ولده جوني الذي بثقة المتفوق ، وجدارة الموهوب ، يدير شركات نجار في لبنان والخارج.
خاض المرحوم نادر معركة قاسية مع الموت ، عرف مرضه بعد أن أجرى سرّا فحوصات طبية ، وحفاظا على العائلة ، أخفى الحقيقة عنها ، ظنا منه أن لا أحدا من أفرادها يعرف حقيقة مرضه ، فكان همه عدم إزعاج الغير ، وألا يحمل أحدا أي ضيم أو خوف أو قلق ، بربكم هل يوجد أناس أكثر رقة وحنانا ، وأرهف إحساسا وشعورا؟؟؟
إنسان ينتظر الموت ، ليس همه نفسه ولا حب الحياة ، بل راحة العائلة والطمأنينة والأمان ، لعمري إنها القمة في الإحساس والشفافية والرقة.
بإرادة إلهية ، ودّع الحياة ، وألقى سلاحه ، وكان من حقه أن يعيش بعد على رأس العائلة ، في جوّ مفعم بالمحبة والعاطفة والحنان.
نعم ألقى السلاح هنا ، ليتأهب إلى لقاء ربه هناك ، مرتاح الضمير ، هادىء البال ، وليدخل إلى جناته الفسيحة حيث مساكن أبي السماوي كثيرة.
نعم إنه اليوم في حضرة الله ، فله ولأمثاله الأبرار ، أعدّت السماء التي إن لم تكن لهم فلمن تراها تكون؟؟؟
أيها الأحباء ، الصفات النادرة التي عددت أكبر عزاء لزوجته وأولاده وأصهرته وكنته والحفداء ، ولشقيقه وشقيقاته والاقارب ، وبلدته القبيات العزيزة ، وكل الأصدقاء والخلان ، أطال الله أعمارهم وأبعد عنهم كل مكروه.
فلتخلد ذكراه إلى الأبد ، وليرحمه الله بوافر رحمته .
سامي نسيب الهاشم
في 15 حزيران 2008