back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة

بيروت في 26/2/2013

عطوفة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الجزيل إحترامه،

سعادة نوّاب الأمّة،

يسموّن مشروع المختلط بين الأكثري والنسبية بإسمكم، وهذا حرام، وهرطقة إذ أنّهُ ضد المبادئ الأساسية للدستور، لأن القانون يُسنُّ في مجلس النواب لكل الشعب دون إستثناء. وكل قانون لا يُطبّق على جميع اللبنانيين هو قانون غير دستوري، سوف يُطعنْ به. أنا مُرشّح وإذا أخذ طريقهُ إلى التصويت وصوّتَ النواب عليه، كنت أول الطاعنينَ به.
فكل قانون لا يراعي مبدأ المساواة والتطبيق على الجميع هو قانون غير دستوري.
إنبرى البارحة وليد بيك جنبلاط يؤيد مشروع القانون هذا، رافضاً قانون اللقاء الأورثودكسي، فمنناً بأنه سوف يساعدكم على إقراره. بالطبع هو أيضاً يُخطىء، وهذا لا يجوز إذ أن نائب رئيس حزبه من كبار المحامين.
وأنتم وزير العدل السابق، يا عطوفة الرئيس، المحامي كيف تؤيدون مشروع قانون غير دستوري بإمتياز، هذا مُستغرب. الوقت لا يسمح بإضاعته هدراً على شرح مقدمة مجلّدات كتب الدستور في هذا الوضوع.
أرجو أن تُكلّفوا مَنْ حولكم بهذه المهمة.
أية موسوعة في القانون الدستوري تُعلّم الحقوقيين عدم جواز تشريع قانون لا يراعي المساواة أمام القانون للمواطنات وللمواطنين.
هزيلة هي المعركة التي شُنَّت على القانون الأورثودكسي، الذي هو دستوري، وكل ما قيل حوله من إنتقادات لاذعة غير دستورية. معركة يُراد فيها باطل، لأن هذا القانون هو أحد القلائل الذي أقرأ عنه من بين مشاريع القوانين المُقترحة، الذي ينطبق كلياً مع المبادئ الأساسية لعلم الدستور منذ الأزل.
وربما كان مبدأ المساواة السطر الأول الذي أستعمل منذ بزوغ تاريخ القانون الدستوري.
إن إجتماع الناس في الساحات العامة لتصويت الشعب، وكل الشعب، وإقرار أي قانون منذ الرومان، مروراً باليونان، وقوانين نابليون، واللائحة تطول، الجميع إنتخبوا على أساس قوانين دعت بالمساواة وعددوا الحالات فكان النطق الوحيد بجميع اللغات أن لا قانون يمكن أن يطبّق خارج إطار المساواة.
كيف ينبري رجل قانون، ويشدد على عرض قانون لا مساواة فيه للجميع، والأكثر إيلاماً أن نُقسّم الوطن إلى مساحات واقعية، ومحافظات إنتقائياً، نطبّق في إحدى الأقضية النسبية وفي أُخرى النظام الأكثري ، ناهيكم عن أعداد المحافظات التي تحذو خذوها في تبنيّ التقسيم.
هل القانون الأورثودكسي الذي يطبقه كل الشعب سواسية هو تقسيمي ،وغير ميثاقي ،ويجذف على الطائف وعلى الأنظمة الدستورية وهو الذي يدعو كل مواطن أن ينتخب ابن مذهبه، أو طائفته.
إن الأبجدية في لبنان طائفية، وكذلك الفكر، والنطق، والسير على الأقدام، وكل تحرك... ولكن الشعب يعيش بألفة وأخوّة وإشتراك في الواجبات والإيجابيات.
لماذا عندما حُرم المسيحيون من مقاعدهم، وجعلها قانون الستين: واحد بسمنة وآخر بزيت، فنصّبوا قِسماً من المسيحيين وسموّهم مسيحييّن شيعة ومسيحييّن سُنًّة، وأَبعد الإغتراب من لبنان وهو في أساس جذوع الأرز قاطبة، ولم ينعت بالتقسيمي يومها، وهو كان كذلك .
لقد اغتصبت ديانتهم ومذهبهم، وطائفتهم غصباً عنهم.
لا يجب أن ننسى أن لبنان يتهاوى، أو كاد، لأننا أبعدنا إغترابه ومنُتشريه، لأن أغلبيتهم كانت من المسيحيين. أليس هذا تقسيماً؟ وتغريماً للبنان؟
يوم درسنا قانون معالي فؤاد بطرس في السرايا. قال لي أحدهم بعد مُداخلةٍ عن الإغتراب خلال إحدى الأيام الأربع إذ كنت أتدخل مرتيّن في النهار صباحاً ومساءً، داعياً أن تعالوا نبني على جذوع الإغتراب: الأرزات الشاهقات، فقيل لي، هذا يعني أنه كلما جلسنا في مكان أو لقاء أو إجتماع مُستقبلاً، سوف نشهد بقربنا من ينطق بالبرتغالية والإسبانية أو الإنكليزية. فاضطررتُ أن أقول له ياحبذا لو كنا تعلمنا لغات تُفيد الوطن ولا تهشمه. ففي هذا ظلمٌ وكفرٌ. عودوا إليهم فلهم أربع مقاعد لكل مقعد نيابي دستوراً. لأن المقاعد النيابية مُقسّمة على الطوائف.
أختم هذا المقال بأن أعرض عليكم مشروع قانون كما كنت أفعل قبيل أي إنتخابات، علماً بأن المشروع الأورثودكسي وإن كان ليس الأفضل لم يزل هو الوحيد المطروح دستوراً وهو القانون الأمثل للإنتخاب اليوم، أمّا إذا كان علينا أن نستبدلَهُ بقانون "صوتٌ واحِدٌ لكل نائبٍ": ألا وهو لكل ناخب أن يصوّت لنائب واحد أَحَدْ، في الدوائر الصغرى.
وإذا كانت النسبية غالية على قلب الكثيرين، فضاعفوا عدد أعضاء المجلس النيابي أو إقسموا عددهم حتى النصف، أو أكثر في دوائر فردية، وأعتمدوا النسبية مبدأ. فينتخب الشعب الأقوى، ومن ثم ينجح الذي يحصل على المرتبة الثانية. ففي أحد اجتماعاتي مع فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، قلتُ له ليأتِ الثالث أيضاً، وهكذا نكون قد أشركنا أيضاً كل شرائح المجتمع في المجلس النيابي ليشرّعوا لنا، فنقوى.
ويتقاسم النواب الذين سوف يفوزون بمراكز النسبية بالنصف أو الثلث، أو ما ترتاؤون من معاش النائب. ونُنقص عدد النواب دون أن نحرم أية طائفة نائبها وهذا هو النظام الدستوري الأمثل الذي يتبعه العالم المتحضّر في كل الأصقاع. وهكذا نجد المرأة والشباب والمنتشرين في المجلس النيابي، يشرّعون للبنان الرسالة والنموزج والديمقراطي والمثال للعالم كما نريده جميعاً.
ولو فرز هكذا مجلس زعامات جديدة، فلا خوف على زعامة الكبار، لأن هؤلاء الصغار لن يستطيعوا أن يصلوا إلى مهد الكبار قبل دورات عديدة يكون قد سافر جميعهم إلى الأبدية.
وعندها يُزاد العدد المقترح، فنستقبل المنتشرين والشباب والنساء على صحن من ذهب في أروقة المجلس. وهنا لا بد من لفت النظر لضرورة زيادة مقعد للموارنة في عكار، المحرومة منذ الإستقلال من مقعدٍ لها، حيث أن عددهم في الإغتراب يقارب ضعفي العدد الموجود في لبنان، ولأن كسر الموارنة في الشمال هو نصف الموارنة في عكار، وليس في البترون ولا في طرابلس. منذ الإستقلال الثاني الموارنة لم يكونوا سوى رقماً لدى بعض المرجعيات والأجهزة السورية واللبنانية، إستُعْمِلوا للتصفيق فقط، لم يكن لهم أي دور أو وجود سياسي فاعل.

أُقدّم عذري إن لم أُؤَيدكُمْ في طرحِكم، إنّما كما الآخرين الذين عاضدوكم في هذا الموقف، أُقدَّرُ عالياً موقعكم وأنتم من أيّدكم نواب الأمة وأنتم مستحقون بإمتياز.


رشيد ميشال الضاهر.

بيروت في 26/2/2013

  back to Rachid M. alDaher page