back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة

بيروت في 3/3/2013


تقرير مرفوع إلى تجمع المسيحيين المستقلين


أصحاب المعالي والسعادة حضرات الزملاء الأفاضل .


1- بعد اليوم، أتمنى لو نأخذ على عاتقنا فرداً فرداً دعوة بعض الآنسات أو النساء اللواتي يؤمنون إيماناً رسولياً أبدياً بأنه " بعد الله لبنان". وذلك بموافقة من يُدير هذه الشؤون في تجمعن، وبعد الموافقة على الأسماء المُختارة. كي نخرج من دوامة الذكورية، وندخل إلى حداثة الحاضر المشرق، وبأن نكون والجنس اللطيف توأمان في السياسة والإجتماع، وكل الأمور لخدمة لبنان والزملاء.


2- أن ندعم كل عضو ينتمي إلى هذا التجمع في الإنتخابات النيابية المستقبلة، إذا كان مُرشحاً، طالما إعتمد وأيدَّ النظام الداخلي لتجمعنا ... وأن يكون دعماً قوياً معطاءٍ مُقدمين كل القوة التي يهبنا الله إياها، حتى نكون جميعاً فاعلين في هذا الوقت العصيب من تاريخ لبنان، وخصوصاً مسيحييه، لنكون الدعامة الأساسية لإدارة الوحدة الوطنية الحقيقية والمشاركة فيها، ومثالاً للعيش الواحد، ولو إتهمنا زوراً بما شاء الغيرُ ... وأن يكون كل فرد منا مشروع قيادي في مجتمعنا، حتى نقوى، و أن لا نكون من المصفقين فقط، والمهمشين، شبعنا تقوقعاً وتشرذماً ..

فمن قرّر خوض غمار السياسة، والعمل في حقل الخدمة العامة، وإن أنتمى إلى أي محور جاور الشهادة حتماً،
وما أعظمها ..
وأن يكون لأي منا أفضلية الدعم الكامل مستقبلاً، طالما أعلن اليوم أو في أي وقت عن موقفه كمرشح،وقُبل ترشيحه، لدى تجمعنا، وحصل على دعمه، ولا نفرّط في ولائنا لمرشحنا..


3- أهم حدثٍ سياسيٍ ومفصلي في لبنان اليوم، هو قانون الإنتخاب، لذا يجب أن نتجندّ لنربح معركة لبنان والمسيحيين. وقد سبقنا في هذا الإطار دولة الرئيس ايلي الفرزلي، وآزره الكثرٌ وأنا منهم.
أضفتُ إلى معركة المشروع الأورثودكسي ضرورة توطيد نظام الحياد الدولي للبنان عبر هيئة الأمم المتحدة،
وقبول جامعة الدول العربية به،ومجموعة الدول الإسلامية، ودعم مؤتمر دول عدم الإنحياز .
سنة 1982، ربحتُ تصويت الأمم المتحدة لنظام دولة كوستاريكا المعمول به لغاية اليوم، يوم كنتُ سفيرها لدى هذه الهيئة في نيويورك، وهو معروف بإسم نظام السفير رشيد الضاهر الذي إقترحته ورافقتُ ولادته يومها حتى أُقرَّ وتابعت الجلسات، وإنما مكتبة هيئة الأمم تشهد على ذلك.
أضع جميع المستندات بتصرف من يريد منكم، ليتحقق من كل كلمة كُتِبت.
أقترح اليوم أن يطلب لبنان موافقة ومباركة وتأييد جامعة الدول العربية، ومجموعة الدول الإسلامية،ودول عدم الإنحياز، لخصوصية لبنان ولمركزه الجيوسياسي، ولكونه رسالة حضارة ومثالاً للأمم.


4- يجب إنهاء دراسة مشروع نظام اللامركزية الإدارية الموسّعة،الذي أقترح أن يتزاوج مع إعلان حياد لبنان،بإستثناء وقوفه إلى جانب قضية فلسطين، وبمحاذاة إنشاء مجلس الشيوخ .


5- وقد كتبتُ في هذا النظام كتاب مهم،وحاضرتُ في قصر العدل دفاعاً عن حيثياته وتطلعاته الدولية،نظراً لخصوصيته الممثلة بأعظمم موزاييك في العالم : وحدة ثمانية طائفة ومذهب، وما سوف يُضاف إليها في الدستور اللبناني.
لقد قدمّ لهذا الكتاب دولة الرئيس سليم الحص، كما ساهم وشارك في تحضيره كبيرمن بلادي، أذكره بعد وفاته: الرئيس كامل بك الأسعد،الصديق الذي قد كتب أيضاً بضعة أسطر، ولكن الكتاب قد إحتُرقَ، وصدر بمئة صفحة فقط، مما نجا منه من صفحات التهمته النيران في حينه .


6- كما يجب أن يسبق عرض ذلك المشروع القانوني، أن يتقدم عشر نواب بمشروع قانون "دُفن" وهو قانون الستين، لأن القانون الوحيد المعمول به دستوراً، الذي يجب أن تحصل من خلاله الإنتخابات، طالما لم يلغيه قانون في مجلس النواب، ويُنشر حسب الأصول،ويرسل لفخامة الرئيس لتوقيعه. ومن هنا أيضاً لابدَّ من معرفة أن هذه الأصول يجب أن يعمل بها كقدس الأقداس، مما يجعل تأجيل حصول الإنتخابات ضرورةً، إضافة إلى جميع الأسباب التي ذُكرت في تقريري السابق، لزوم ما يجب لنستطيع أن ننتخب على أساسه، أو غيره الذي يتمّ عليه التوافق.


كما يجب أن نبحث في المجلس النيابي أيضاً أو خارجه، عدم جواز البحث في أية صيغة للتصويت بلبنان دائرة واحدة، لأنه أصبح واضحاً كالشمس،أن هذا العرض هو إلغائي للدور المسيحي في لبنان، لأنه يترأى لي أن هذا الموقف سوف تعتمده أكثرية النواب.
بعد ذلك، إذا أراد نواب الأمة إيجاد بديل عن القانون الأورثودكسي، الذي يرضي المسيحيين، ويعطيهم حقهم الدستوري في المناصفة،ويعيد دورهم الميثاقي في المشاركة الكاملة الغير المنقوصة في الحكم والإدارة،وإبعاد الأصوات النشاذ الني نسمعها تطلق حيناً.


كما أؤكد على فحوى الدراسات التي أعددتها، وكذلك فَعَلَ كبار رجال الدستور، والمحامون في المجلس وخارجه، الذين يعتبرون أن القانون المختلط ما بين النسبي والأكثري،هو قانون غير دستوري مئة بالمئة، ولا يمكن القبول به، لأنه يطعَن مبدأ المساواة بين اللبنانيين واللبنانيات،وبالتالي يجب عدم السير به إطلاقاً،لأنه يُشكل وينتقص من القيم الدستورية التي تربينا عليها، ولأن الذين أعدّوه لم يدرسوا هذه الناحية الدستورية،أو تعمدوا فرضها جُزافاً لأن لهم في هذا المشروع هوىً. وهذا الموقف الدستوري لا يرقى إليه الشك إطلاقاً.


لم أسمع محامٍ يدافع عن إمكانية تجاوز مبدأ المساواة أمام جميع اللبنانيين،ونقاط دستورية آخرى، تجعل إقراره خرقاً للدستور، وسوف نكون من عِداد الذين سوفَ يُطالبون بإلغائه وإسقاطه، ونحن أقله عشرة الآن من رجال الدستور والقانون،الذي سوف نتقدم بطعنٍ مباشر إذا ما أقرَّ هذا القانون.


7- وأخيراً أعتبر مع الكثير، أن أهم تحرك، وربما الوحيد الذي يجب أن نبتدئ به هو ورشة عمل قُصوى،وعاقلة، للإبقاء على لبنان الدولة التي عايشناها، عبر إقرار أفضل نظام لإشراك المغتربين والمنتشرين في الإنتخابات القادمة، بعد أن أصبح هذا الموقف قانوناً،لم يعد ممكناً التراجع عنه، وقد وعد به الرؤساء الثلاثة والرئيس سعد الحريري وجميع الرؤساء السابقين والنواب والقادة السياسيين.


إن دراسات مسبهة،ومتطورة،وخلاقّة،وفاعلة، قد قدمتها لكم إلى جانب مقال الإنتشار اللبناني وجميعها تتعلق بالإغتراب، الذي أتعاطى شؤونه منذ خمسين عاماً .
كما طورّت الأسباب المُوجبة والأنظمة والأصول والمؤسسات الجانبية التي يجب إنشاؤها لتحقيق هذا الطموح.


إن أهم نقطة في هذا الموضوع، هو فصل وزارة المُغتربين عن وزارة الخارجية بموجب قانون. وأنا في صُلب العمل مع الجميع لإقرار هذا المبد، وقذ بدأتها بفضلكم، إذ سلمتموني هذا الموضوع، وأكملتُ العمل، وقد أعلمتُ به بعض الرؤساء وبعض كبار القادة.
وفي الأسبوع الطالع، سوف أُقدم الدراسة التكميلية إلى المجلس النيابي،وللمقامات المدنية والروحية،والمؤسسات المارونية والأوثودوكسية وجميع الصناديق، الخاصة بجميع المسيحيين دون إستثناء أحد، بعد موافقتكم عليها.
أنني في صدد إظهار أعداد المسلمين في الأميركيات الثلاث وإفريقيا. وهذا العدد سوف يباغت الجميع.


إن الدراسات التي لم أزل في مرحلة إكمال العمل فيها، قد أصبحت قيد الإنجاز، ولكنها منقوصة وغير كافية، لاسيما بعد المُصارحة الكبيرة التي واجهتُ فيها البعض، وسوف أجول على الجميع، لنرفع الحيف، والتظلم،والمحاربة التي حصلت ضد المنتشرين والمُغتربين في الماضي. ويكاد لا يخلو مقال أكتبه أو مناظرة إلا وأذكر بما حصل في السابق، مما هو مُخجل ومعيب للبنان رسالة الأخوة والعيش الواحد المُشترك.


و أن لم يعترف المجلس النيابي الحالي،وخصوصاً مجلس الوزراء بهذا العيب المُقيت، لأن النقص والحرمان حصل في السابق أيضاً، مهما يكن من ودٍّ، فعملي لم يتوقف ضد هذا الحيف الكبير المُتمثل بإعتراف الحكومة في كل مناسبة طالما كل يوم، انه لم يُسجل ولم يتقدم سوى تسعة آلاف ونيف من المُغتربين الذين يريدون الإنتخاب، هذا بسبب العمل والجهد المنقوص والدور المفقود لهذه الحكومة بهذا الموضوع الجللّ، الذي يستحق أن تُقدم إستقالتها بسببي، ولن أنسى تحميل الحكومات السابقة والمسؤولين السابقين وزر هذا الإهمال والتقصير الكبيرين . فالأجوبة كثيرة عن هذا الغلو والأمعان في إستهبال عقولنا والكيل قاسي لنا جميعاً لهذا الإهمال الوزري تجاه المنتشرين والمغتربين الذين حافظوا على لبنان المجد وكبروه حتى وصلت إلى كامل حدود الأوقيانوس.


لو أعتمدت البطاقة المُمغنطة التي تسمح للمُغترب أن ينتخب أينما يكون لإستطاع مئات الآلاف منهم من المسيحيين ومسلمين من الإقتراع وقد يكون ذلك ممكناً إذا قام فريق عمل دؤوب ومُتخصص بما تميله، هكذا رسالة وواجب.


أطمح مع المؤسسات الإغترابية في دول الإغتراب، ومع كبار زعماء الجالية، ومسؤلييها أن يعمل الجميع مع الدولة اللبنانية لصياغة مشروع لعشر سنوات، لنزيد عدد المغتربين الذين سوف يتسجلون في الإغتراب،إلى أقله ثلاثمئة ألف شخص،منهم مئة ألف مُسلم،ومئتي ألف مسيحي أو أكثر، وأنا على إستعداد في مناظرة تليفزيونية أن أظهر هذه الأرقام الحقيقية،مع تسمية المدن،والدول، والمؤسسات،التي هي على أهبة الإستعداد للعمل.


ذهب المسؤولون إلى البرازيل، فإستقبلوا كالملوك والأباطرة وكبار الرؤساء ولمسوا ورؤوا بأم العين تلك الأعداد الهائلة من اللبنانيين الذين إستقبلوهم بالأرز والزغاريد ولم يسمعوا بعد تلك الزيارات العشرات من أي مسؤول كلمات أو مبادرات كبرى بقدر حجمهم وقيمهم المعنوية والسياسية، علماً أنه في بعض دول الإغتراب، عندما نقرأ الصحف نشعر وكأننا في لبنان لأن أسماء المصرحين والسياسيين والكتاب غالباً ما يكون القسم الكبير منهم من اللبنانيين المتحضرين، لا مجال في هذا المقال أن نُكمل الأفكار والمُبادرات التي يستحقون،بإستثناء فخامة الرئيس سليمان فرنجية، الذي دهاهم وأقام لهم إستقبالاً لمدة أسبوع، حضرته لرئاسة الجمهورية. أسمح لنفسي أن أقول، أنني شاركتُ.


لو عاد بعضكم فقط إلى تقرير قصيرٍ ومقتضب، سلمتكم إياه، سميته "الإنتشار"، لتأكدَّ جميعكم أن ذلك ممكن.
أذكر على سبيل المثال، أن الإغتراب القبياتي يستطيع لوحده أن يُعطي لبنان خمسة آلاف إنسان يريدون المشاركة في الحياة السياسية والإقتصادية والأنمائية اللبنانية تأييداً ودعما ومُشاركةً فعالة .


أخلص للقول، يجب تأجيل الإنتخابات لنعمل على صياغة مقنعة للمغتربين، بأننا نريدهم أن يلتحقوا بدولتهم، ويعاضدوه، ويساهموا في البنيان السياسي، والإنساني، والإقتصادي، لمستقبل أولادهم ووطننا.


عاش لبنان ودُمتم له أبنائاً صالحين.
رشيد ميشال الضاهر

بيروت في 3/3/2013

  back to Rachid M. alDaher page