back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة

بيروت في 9/3/2013


إلى قادة بلادي وزعمائها ووزرائها ونوابها وكل كبير وصغير بها،


أصحاب الفخامة والعطوفة والدولة،
إلى قادة بلادي وزعمائها ووزرائها ونوابها وكل كبير وصغير بها، إذ حان وقتَ إلتقاءكم جميعاً في حوارٍ شاملٍ، وإن تفرّقتُم، علّكم تلتقون بعدها.
إلى كل فرد منا لأننا مسؤولون أيضاً، لم نزل نعيش في دولة تنعم بشئ من الحرّية و الديمقراطية، كنّا نُحسدُ عليها في جيرتنا البعيدة والقريبة، حيث لم نزل نستطيع في توافُقنا خلاصها...
أقلّه وإن بقيَ لنا الحد الأدنى، تعالوا لنقتنصه معاً.
إذ أن كل شاهقٍ، بما فيه كل البلاد في انزلاقها نحو الدركات الدنيا، لم تترك في انزلاقها كمالاً إلا وشوّهته، وكبيراً إلاّ وإنكسر إنّما، لم تزل سوى الأساسات القوية قائمة والتي علينا أن نعيد البناء عليها.
لقد قُضِيَ على الأخضر واليابس؛ وهذا ما لا يريد أحدٌ أن يصرِّح ويقرّ به، لأن ذلك أصبح مخجلاً.
من جهتي أعتقد إنّ النار التهمت الأساسي في حياتنا وهي الأخلاق والوطنية الحقة، حيث أن الفساد، والمفسدين، والفاسدين لم يتركوا لنا شعراً أبيضاً، إذ أصبحنا حليطين...

هذه لوحة سوداء، تعبِّقُ القلوب، وما أحلاها، لأنها كَرَسِمْ بيكاسو في بشاعة الجميل...
إذاً علينا أن نبتدئ بإعادة بناء ذات الإنسان اللبناني فدعونا ننشدُ المنتشرين والمغتربين أن يساهموا معنا.
إذ لم تزل عذريتهم في أخلاقياتهم ووطنيتهم تُشجع على إعادة البناء على صخر الصوّان القائم على تعاليم الإنجيل والقرآن...
قرأت وسمعت ما قيل اليوم في وسائل الإعلام المكتوبة، المقرؤة، والمرئية، فهُلِعْتُ...

1- إذا أردنا أن نُباشِر بعملٍ كبيرٍ مخلصٍ، علينا أولاً أن نُمدّد للمجلس النيابي ولجميع المراكز التي سوف تشغُر خلال الخمسة أشهر القادمة، أو شغرت في الدولة لغاية ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٣، وهو يومَ أحد تَجري فيه الإنتخابات النيابية القادمة على ما أقترح، في يومٍ واحدٍ مُحدّد منذُ اليوم، على أن تُصدَرْ لاحقاً المراسيم اللازمة لها وكل ما يأمر به الدستور، والقانون لإجرائها وفي الوقت عينه، وخلال تلك الجلسة القريبة لندفن قانون الستين...
2- بعدها نبتدئ بورشةِ عملٍ في المجلس النيابي الحالي، لوضع قانونٍ جديدٍ للإنتخابات، يُساهِم مجلس ظل في التحضير له، للمساعدة، والمساهمة مع السادة النّواب الحاليين، وأُذكِّر بمساهمةِ بعضنا إذ لبّينا دعوة النائب أغوست باخوس يومها، حيث يُصوّت المجلس على قُبول هؤلاء كمستشارين ومساعدين لهم، يعيّنوا في مجلس النواب وبموافقة مجلس الوزراء، بطريقة القرعة أو ما شابهها، حيث قد يتقدّم إلى مشروع الخدمة هذا عددٌ كبيرٌ من المشرّعين يقتصرعلى فئة المحامين والحاملين إجازات في العلوم السياسية، والإدارية، والإقتصادية، والمالية، والعلاقات الدولية على أن يقوموا بهذا العمل دون أي مقابل مادي، إذ أن الدولة في حال عسرٍ شديدٍ...
3- لقد سمعنا جميع المواقف بما يخصّ جميع أعداد مشاريع القوانين المقترحة، اسمحوا لي بأن أقترح مشروعاً جديداً، تحدّثتُ بهِ دونَ إكمالِ فصولهِ، وأُلَمِحَ إلى المشروع الأفعل، أن ننحو نحو الدائرة الصُغرى، حيثُ ينتخِبُ كلّ إنسانٍ نائباً واحداً، فهكذا يصوّت اللبناني واللبنانية لمن يمثّلهم فعلاً، وراء ستارةٍ إلزاميةٍ محصّنةٍ، تُحَضّر منذُ الآن بصلابتها فلا مال ولا إشارةٍ في الورقةِ المطبوعةِ مسبقاً كي لا يُتزعزع ضمير الناخب من أيّ ضغطٍ أو إكراه.
يفوز بالمركز من ربح العدد الأكبر من الأصوات، وعندها سوف يكون المتبارون كثراً وهذا أفضل، فيفوز بالمقعد الإنسان الذي ينتخبه شعبُ الدائرة.
في هذه الإنتخابات عندها يتمثل الشعب بأول الرابحين والثاني إذا أراد المجلس الكريم إقرار النسبية، فيكون الذي حلَّ ثانياً النائب الرديف.
4- في اليوم نفسه ينتخب الناخب بورقتين، إحداها لأعضاء مجلس الشيوخ الذي تتحدّد صلاحياته بالتلازم مع الدراسة الأولية لمجلس النواب- وغالباً ما يُتْرَك في دساتير الديمقراطيات لصلاحيات مجلس الشيوخ المواضيع الحساسة والرئيسية.
5- لا يستطيع أن يترشح لمجلس الشيوخ من ترشح لمجلس النواب.
6- إنّ إرجاء الإنتخابات ل 17 تشرين الثاني، أو لأي موعد ترتاؤونه يُحتم أساساً درس المواضيع المتعلّقة بإنتخاب المغتربين.عندها يجب إقرار أفضل نظام لإشراك المغتربين والمنتشرين في الإنتخابات القادمة،عبر إشراك مجلس الظلّ ،إذ لم يَعُد ممكناً التراجع عن إعطائهم الحقوق التي يستحقون، وهم العامود الفقري للبنان، وقد وعد به الرؤساء الثلاثة والرئيس سعد الحريري وجميع الرؤساء السابقين والنواب والقادة السياسيين.


وإنني أضم إلى هذه المذكرة ما قلته سابقاً:

" إن دراسات مسهبة، ومتطورة ،وخلاقّة ،وفاعلة ، قد قدمتها لكم إلى جانب مقال الإنتشار اللبناني وجميعها تتعلق بالإغتراب، الذي أتعاطى شؤونه منذ خمسين عاماً .
كما طورّت الأسباب المُوجبة والأنظمة والأصول والمؤسسات الجانبية التي يجب إنشاؤها لتحقيق هذا الطموح.

- إن أهم نقطة في هذا الموضوع، هو فصل وزارة المُغتربين عن وزارة الخارجية بموجب قانون. وأنا في صُلب العمل مع الجميع لإقرار هذا المبدأ ، وقذ بدأتها بفضلكم، إذ سلمتموني هذا الموضوع، وأكملتُ العمل ، وقد أعلمتُ به بعض الرؤساء وبعض كبار القادة.
وفي الأسبوع الطالع، سوف أُقدم الدراسة التكميلية إلى المجلس النيابي،وللمقامات المدنية والروحية ،والمؤسسات المارونية والأوثودوكسية وجميع الصناديق ، الخاصة بجميع المسيحيين دون إستثناء أحد ، بعد موافقتكم عليها.
إن الدراسات التي لم أزل في مرحلة إكمال العمل فيها، قد أصبحت قيد الإنجاز، ولكنها منقوصة وغير كافية، لاسيما بعد المُصارحة الكبيرة التي واجهتُ فيها البعض ، وسوف أجول على الجميع ، لنرفع الحيف، والتظلم ،والمحاربة التي حصلت ضد المنتشرين والمُغتربين في الماضي. ويكاد لا يخلو مقال أكتبه أو مناظرة إلا وأذكر بما حصل في السابق، مما هو مُخجل ومعيب للبنان رسالة الأخوة والعيش الواحد المُشترك.

- وأن لم يعترف المجلس النيابي الحالي ،وخصوصاً مجلس الوزراء بهذا العيب المُقيت ، لأن النقص والحرمان حصل في السابق أيضاً، مهما يكن من بدٍّ ، فعملي لم يتوقف ضد هذا الحيف الكبير المُتمثل بإعتراف الحكومة في كل مناسبة وفي كل يوم ، انه لم يُسجل ولم يتقدم سوى تسعة آلاف ونيف من المُغتربين الذين يريدون الإنتخاب، هذا بسبب العمل والجهد المنقوص والدور المفقود لهذه الحكومة وغيرها بهذا الموضوع الجللّ، الذي يستحق أن تُقدم إستقالتها بسببه، ولن أنسى تحميل الحكومات السابقة والمسؤولين السابقين وزر هذا الإهمال والتقصير الكبيرين . فالأجوبة كثيرة عن هذا الغلو والأمعان في إستهبال عقولنا والكيل قاسي لنا جميعاً لهذا الإهمال الوزري تجاه المنتشرين والمغتربين الذين حافظوا على لبنان المجد وكبرّوه حتى وصلت حدوده إلى كامل الأوقيانوس.

- لو أعتمدت البطاقة المُمغنطة التي تسمح للمُغترب أن ينتخب أينما يكون لإستطاع مئات الآلاف منهم من المسيحيين ومسلمين من الإقتراع وقد يكون ذلك ممكناً إذا قام فريق عمل دؤوب ومُتخصص بما تميله ، هكذا رسالة وواجب.

- أطمح مع المؤسسات الإغترابية في دول الإغتراب، ومع كبار زعماء الجالية ، ومسؤلييها أن يعمل الجميع مع الدولة اللبنانية لصياغة مشروع لعشر سنوات ،لنزيد عدد المغتربين الذين سوف يتسجلون في الإغتراب ،إلى أقله ثلاثمئة ألف شخص ،منهم مئة ألف مُسلم ،ومئتي ألف مسيحي أو أكثر، وأنا على إستعداد في مناظرة تليفزيونية أن أظهر هذه الأرقام الحقيقية ،مع تسمية المدن ،والدول، والمؤسسات ،التي هي على أهبة الإستعداد للعمل.

- ذهب المسؤولون إلى البرازيل وإلى دول آخرى غي عالم الإغتراب ، فإستقبلوا كالملوك والأباطرة وكبار الرؤساء ولمسوا ورؤوا بأم العين تلك الأعداد الهائلة من اللبنانيين الذين إستقبلوهم بالأرز والزغاريد ولم يسمعوا بعد تلك الزيارات العشرات من أي مسؤول كلمات أو مبادرات كبرى بقدر حجمهم وقيمهم المعنوية والسياسية، علماً أنه في بعض دول الإغتراب ، عندما نقرأ الصحف نشعر وكأننا في لبنان لأن أسماء المصرحين والسياسيين والكتاب غالباً ما يكون القسم الكبير منهم من اللبنانيين المتحضرين ، لا مجال في هذا المقال أن نُكمل الأفكار والمُبادرات التي يستحقون ،بإستثناء فخامة الرئيس سليمان فرنجية ، الذي دهاهم وأقام لهم إستقبالاً لمدة أسبوع ، حضرّته لرئاسة الجمهورية. أسمح لنفسي أن أقول ، أنني شاركتُ.
لو عاد بعضكم فقط إلى تقرير قصيرٍ ومقتضب، سلمتكم إياه، سميته "الإنتشار" ، لتأكدَّ جميعكم أن ذلك ممكن.

- أذكر على سبيل المثال، أن الإغتراب القبياتي يستطيع لوحده أن يُعطي لبنان خمسة آلاف إنسان يريدون المشاركة في الحياة السياسية والإقتصادية والأنمائية اللبنانية تأييداً ودعما ومُشاركةً فعالة .


- أخلص للقول، يجب تأجيل الإنتخابات لنعمل على صياغة قانون مقنع للمغتربين ،بأننا نريدهم أن يلتحقوا بدولتهم، ويعاضدوها ،ويساهموا في البنيان السياسي ، والإنساني ، والإقتصادي، لمستقبل أولادهم ووطننا."

عاش لبنان ودُمتم له أبنائاً صالحين.


رشيد ميشال الضاهر

بيروت في 9/3/2013


  back to Rachid M. alDaher page