back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة

بيروت في 11/3/2013


إلى الحركة التصحيحية الجديدة في حزب القوات اللبنانية،

إلى الحركة التصحيحية الجديدة في حزب القوات اللبنانية،
لقد كان أسفي، وإمتعاضي، وألمي شديداً جداً لدرجة الشعور بالقهر والإشمئزاز!!!
على ما آلت إليه المسيحية السياسية، بعد كل رفعة رأس وأنفة، لأنني إشتمّيت رائحة عمل مخابراتي عميق الجذور، مثل كل المواقف المشابهة في لبنان، التي تُديرها وتُدبّرها أجهزة مُتيقظة، ساهرة على أن لا يقوم المسيحيون من كبوتِهم، فربما جرّوكم والمسيحيون، أو غيرهم ممن مثلّهم إلى الذبح كالنعاج، لتكمل المسيحية المتألمة درب الآلام الذي نسير عليه منذ الاستقلال. لقد إتّفق المسيحيون على القانون الأرثوذكسي
فأكملوا المسيرة معاً، مع إمكانية الإنفتاح على مشروع أفضل كالدائرة الفردية مع النسبية، وهذا ما أراه أفضل الحلول.
آمل بتأمين أهم مشروع لإنتخاب جميع المنتشرين الراغبين وإعتماد نظام الحياد، واللامركزية الإدارية الموسّعة معاً.
مهما كانت العقبات المستقبلية، لأنها المرة الأولى نصل كمسيحيين إلى حقوقنا، فجئتم بحركَتِكُم لِتُعكّروا صفو الوحدة المنشودة.
أين كنتم عندما كان سمير جعجع بارودة الشيخ سعد الحريري، أو الذراع المسلّح ل14 آذار؟
لماذا لم تنتفضوا يومها؟ وكنّا كالنعامة نُخبئ رأسنا بدلا من أن نرفع رأسنا. فكلّما رفع المسيحيين رأسهم، مثلما حصل مع توحّد الزعماء المسيحيين على مشروع القانون الأرثوذكسي وإن لم يكُن أفضل المشاريع، بل نعم المشروع الوحيد الذي تقدّم به أصحاب السعادة النواب، والذي أمّنَ التمثيل المسيحي الأشمل والأمثل.
ينبري مُنتقدٍ مهما كانت حركته متواضعة. ومؤخراً وللمرة الأولى بعد الحلف الثلاثي، الذي لم يكن وحيداً يومها، بيد أن اليوم كان المسيحيون بأغلبيتهم الساحقة في الخندق الواحد.
سمِعت كُل ما قاله الشباب وأغلبهم من أصدقائي. ولكنكم كما في الماضي أخطأتم بإنتقاء الزمان، و المكان، والخطاب...
عودوا إلى الوحدة.
وعلى الحزب أن يجد لكلٍ منكم المكان الذي يليق في القوّات، واكملوا المسيرة معاً بالحوار.
أين أبصاركم، وأين عقولكم، وأين ذكاؤكم؟؟
ألم تقرؤوا بعد خطة طريق الأزمات القادمة؟؟
ألم تشعروا بالنار تحت أرجلكم في كل ربوع الشمال وغيره؟؟
ألم تشعروا مع الشعب إنه بأغلبيته الساحقة قد جاع، ولم يعد يهمه لا زعيم ولا قائد، بل مصلحته.
كثرهم الجيّاع، بالرغم من أن بعض الأغنياء يتضورون جوعاً، فأين الغنى؟؟
ولكن الشعب كما الكثر في عسرٍ مُقيت اليوم.
عودوا إلى لبنان الذي وضعنا شعاره عالياً معكم في السابق" بعد الله لبنان".
بيني وبين الدكتور سمير جعجع علاقة محبة للبنان، ولم أجتمع به مرّة واحدة منذ دخل السجن ولم أجتمع إليه لغاية اليوم. أما مصلحة لبنان هي فوق كل شئ في الدنيا.
تعالوا نجد معاً المخرج لهذه الإنتفاضة، بأن نعطيها ما تستحق ونرتاح جميعنا.
إقرؤا ما كُتِب منذ شهرين واستشعروا معي المخاطر و الهوّات العميقة التي وصل إليها لبنان الدولة في!!! وكيف ينهار الكيان كل يوم طابقاً وهو يتهاوى بسرعة فائقة.
شدّوا على يد الشيخ أمين، ودولة الرئيس ميشال عون، وسليمان بك فرنجية، والدكتور سمير جعجع، والكتلة المستقلة في 14 آذار التي أصبحت مثلكم من دون دورٍ، إنما أُعطيوا بعض الحواشي، ولم يزعلوا ولا غضبوا.. حتى يمرّ القطوع قبل الإنهيار الشامل.
أهداكم المولى خير السبيل، وعبادة لبنان، وإلى الكثير من الوحدة، والتعاون على طرد الدخلاء...

 


رشيد ميشال الضاهر

بيروت في 11/3/2013


  back to Rachid M. alDaher page