back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة


 بيروت في  19 نيسان 2013

أصحاب السعادة والمعالي، النواب والوزراء الحاليين والسابقين:

الموضوع: مشروع قانون انتخاب على اساس اعتماد الدوائر الفردية مع النسبية في كل لبنان معاً، وانشاء مجلس الشيوخ، بالتزامن مع قانون الانتخاب الجديد، على ان تحصل الانتخابات لأعضاء المجلسين معاً.     

وحيث ان المجلس النيابي يعيش زمن التشريع، يستحسن التصويت على قانون اللامركزية الإدارية الموسعة ايضاً.

استصدار القوانين المتعلقة بالاغتراب الموجودة في أدراج المجلس، بعد ان رقدت هناك لسنوات لأنه يومها كان المقصود عدم زيادة عدد المغتربين، لقد وعى اللبنانيون أهمية الاغتراب وتنازل الجميع عن هذا الموقف لمصلحة الوطن.

اقترح على المجلس النيابي إدخال إعلان بعبدا بموجب قانون إلى مقدمة الدستور كما أدخلت مقررات الطائف إليه.        

فعندها يقوم لبنان، ويعلو إلى المراتب الأعلى عالمياً، ليأخذ مكانته الدائمة، والأزلية، كوطن الرسالة والحضارة، والحوار، والعيش الواحد، الدائم، حيث تتعايش ثمانية عشر طائفة مختلفة مع بعضها البعض بشراكة ومحبة بين شابات وشباب كل لبنان، والمغتربين، في كل أصقاع الدنيا فتصبح عندها حدود لبنان الكرة الأرضية بكاملها.   

يتماشى هذا المشروع مع المبادئ الدستورية التي نصّت عليه مقدمة الدستور في الفقرة "ج" القائلة: بأن لبنان جمهورية ديمقراطية، برلمانية، تعتمد على إرادة الشعب كلّه، دون أي تمييز مناطقي، طائفي، مذهبي، عرقي، شرعي أو مدني، يؤمن بأن مصلحة لبنان هي فوق كل شيىء. هذا النص يُنْهِ اية امكانية لاعتماد النظام المشترك لقانون الانتخاب على اساس النسبية والاكثرية معاً...

والجمهورية البرلمانية هي جمهورية الشعب، وليست جمهورية رؤساء الطوائف، ولا رؤساء المحادل، ولا جمهورية الأجهزة المختلفة، انما هي جمهورية برلمانية، لأن البرلمان يمثّل الشعب كلّه.   

في الماضي كانت البرلمانات تنشأ في الشوارع العامة، حيث كان كل الشعب سواسية، ينتخب بحرية (وعلى راس السطح)    

 حسب المفهوم الدستوري تقوم الجمهورية على احترام الحريات العامة، التي عدّدها الدستور.

جاء في المادة السابعة: كل اللبنانيين سواء لدى القانون، هذا يعني إنه لا يجوز أن نسنّ قانوناً لا يتمتع اللبنانيون فيه بسواسية فيما بينهم في الحقوق المدنية والسياسية.  

فلا يمكن دستوراً أن نطبّق قانون الانتخاب على أساس النسبة على قسم من الشعب، ونترك القسم الأخر خارج هذا الإطار، لنطبّق عليه القانون الأكثري. وبالتالي إن القانون المحكى عنه في جميع الأروقة السياسية، والشعبية، والدينية، هو قانون يتعارض مع الدستور، إذ إن اللبنانيين هم سواسية لدى القانون، ويتمتعون على السواء بالحقوق المدنية والسياسية، ويتحملون الفرائض والواجبات العامة، دون فرق بينهم.     

جميع المواد التي جاءت في الدستور الجديد، بما فيه من تعديلات دستورية سنة 1926، وهو الدستور الأول، الذي صدر عن الجمهورية اللبنانية، لم تتغيّر مادة من هذه المواد، بالرغم من أن الدستور تعدّل عشرات المرات.     

فالمادة الثامنة ابرزت الحرية الشخصية ووضعتها في حمى القانون، أي قانون الانتخاب، كما لا يجوز أن نتعّرض إلى حرية الاعتقاد، مما يجعل الشعب ينتخب بصرف النظر عن دين، أو معتقد، إنساناً أخر. فهو حرّ ينتخب في بلدته، كائناً ما تكن طائفة، أو مذهب، ابن بلدته، أو دائرته الانتخابية. القانون الجديد ثبّت ودعّمَ هذه الحرية،         

 لذلك صان الدستور هذه الحرية ووضعها بمرتبة فروض الإجلال لله تعالى. وهذا ما جاء في صلب المادة التاسعة فهكذا كان الدستور حامي الحريات، وعدّدها في المواد الثلاثة عشر، والرابعة عشر، والخامسة عشر، وجعل من الحرية أساس كل شيء في الحياة، وهي أغلى المُنى.          

 من هنا نختم بمبدأ المساواة، بحيث أن لكل مواطن في الجمهورية نفس الحقوق والواجبات، وتطّبق عليه المساواة، ولا نظام لا يطّبق المساواة يقبله الدستور، بل يلفظه خارجاً.    

انطلاقاً من هذا المبدأ الأساسي القائم على إن دعامة الوطن، قد حدد تطبيق القانون بالمساواة في جميع الحريات، التي اشار إليها الدستور في المادة الثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر.     

انطلق من هذه الدعائم وادعوا الى ان يتنازل قسم من الشعب عن انانيته ومصالحه الشخصية، والمادية، والعرقية، والمذهبية، لَصَعَد مثل الهيولا إلى فوق، ليقترب من الله تعالى.  

 أن أفضل قانون في الدنيا هو القانون المنبثق عن إرادة الشعب كله، وفئاته، وبالتالي لا يمكن أن يكون أتمنّ وأصّح، وأحقّ، من نظام الدائرة الفردية حيث لكل دائرة نائبها، كائناً من كان، دون الأخذ بعين الاعتبار بطائفته، أو انتمائه السياسي والنظري، والديني، والحزبي، ليصبح حراً دون قيد كعصفور في الفلّك، بحيث إن من ينتخبه الشعب يصبح نائباً في دائرته، لكنه يصبح يمثل الشعب في لبنان كله. فاقتراح الدائرة الفردية مع تطبيق النسبة، يعني أن يُمثّل المجلس القادم اقله ثلاثة أرباع الشعب اللبناني، إذ يعتبر فائزاً من ينال أكثرية الأصوات، اولآً، بالإضافة إلى الذي يليه في عدد الأصوات، وهذا يعني إن الدائرة الواحدة تعطي نائبين فيها منتخبين فيكون عدد النواب 2*4+124 بحيث يصبح العدد الإجمالي 260 منهم 130 نائباً رديفاً.

 إن شعب لبنان لم يصل بعد إلى الاستقرار التام، والانتماء الخالص إلى الجمهورية، لأنه لم يشارك مرة في صنع القرار، وفي سنّ القوانين، وصوغ المشاريع، التي تجني المداخيل التي يجب ان تتوزع على كل فئات الشعب، لأنه عندما يكثر عدد النواب ويتمثل الشعب بالأكثرية الساحقة في المجلس النيابي، غدا هذا المجلس ينعم بالمرتبة الأعلى من التمثيل الحقيقي. في الوقت الذي كانت في الماضي المخابرات تصنع قسماً من النواب، ومن بعدها أصبح المال يصنّع قسماً من النواب، بالإضافة إلى المخابرات، ومنذ عشر سنوات تقريباً أصبح ثمانية أو تسعة من الزعماء يولدون نواب الأمة. 

اسمحوا لي ان اطلب إلى نواب أمتي أن ينظروا إلى مشروع القانون هذا بعين الوفاء للبنان، وضرورة الانتماء إلى وطن الشعب، وليس وطن الزعماء وهم ضرورة متى رأّسهم الشعب بحرية مطلقة، دون تدخل أحد او اي جهاز، فإنا اليوم كغيري من الرجال العاديين، وخصوصا الشباب والشابات، والمغتربين والنساء كافةً، نريد تغييراً جذرياً يُمكّن الشعب من أن يصل إلى الحكم، وإلى المجلس النيابي. وكل فرد فيه يشعر أنه فعلاً حرّ، وتصون حريته القوانين بعدل ومساواة ويضع قادته وينتقيهم بحرية على اساس مبدأ المساواة، عندها يصبح النائب ممثلاً فعلياً للأمة، ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط، خارج ارادة منتخبيه.           

حيث في الماضي كان قسم من النواب مرتبطاً بالأجهزة وغيرها من المؤسسات المماثلة، ومن ثم بالمخابرات السورية بأغلبيتهم، وفيما بعد بالمال والأجهزة معاً، ولكن بالطبع كان هنالك ولم يزل الناس يرتبطون بزعمائهم وهم كثر...ومن العظام...  

وهذا طبيعي مما يدلّ ان وزن القيادة يقاس بمدى ارتباط اغلبية الشعب بها، عن معرفة وإرادة كاملة، وحرية، وابتعاد عن المال، والضغوط السياسية والمداخلات الخارجية والمحادل السياسية.           

لقد حضرّت دراسةً سلمتها لفخامة رئيس البلاد جاء فيها دور للنائب الرديف الموجود في أغلب الدول، حيث أن نظام دور النائب الرديف هو فقط انه الشخص الذي يحلّ محل الأصيل في حال غيابه. فالنائب الذي ينجح على أساس النسبية في المرتبة الثانية يسمى بالنائب الرديف.     

 بخصوص مجلس الشيوخ، أعد بكتابة مشروع قانون لمجلس الشيوخ قريباً، وقد سبق ونظمت تقريراً سنة 1982 عن هذا الموضوع. 

تعين الانتخابات للمجلسين في اليوم عينه بحيث ينتخب الناخب بورقتين واحدة للنواب وأخرى للشيوخ، يصوّت الى جانب هذين القانونين قانون تطبيق نظام      اللامركزية الإدارية الموسعة، بحيث يتمّ انتخاب مجالس البلدية والمختارين في نفس           النهار الذي ينتخب نواب وشيوخ الأمة، وتكون صلاحيتهم محصورة بجميع الأمور         المحلية.

ملاحظة: لقد كتبت كتاباً عن اللامركزية الادارية الموسعة 1991 قدّم له فخامة الرئيس شارل حلو.     

فَيَا نواب بلادي ومسؤوليها أن اعتمدوا هذه الأنظمة كقانون. ودعونا نتسلّق إلى العلى في تناعم لأجمل موزاييك فريدة في الدنيا.    

إن شعب لبنان شعب مختار حقيقة، لأن الله أوجدنا في أجمل بقعة من الأرض كلّها.        

أردتُ أن أحلم لنصبح واشارك جميع النواب بهذا الحلم الجميل وإن كانوا قد تأخروا لغاية اليوم كي لا يتركوا هذه الفرصة النادرة والأخيرة تذهب هدراً من بين أيدينا.       

انار الله دربكم وعقولكم لنتنازل للبنان وشعبه عن المصالح الشخصيّة، والحرتقات الصغيرة، لكي نبني وطن الخلود. البارحة قرأت أن العنبر الموجود على أرزتنا عمره خمسة وثلاثين مليون سنة وأكتفي بهذا القدر.         

نتيجة درس جميع القوانين الدستورية السابقة، وانضواء تحت عباءتها، وبوحي منها، ومن آراء الفعاليات السياسية، والفكرية، وكل مواقف الرؤساء والزعماء، والكتل والمستقلين، والأكثرية الساحقة من الشعب، اقترح مشروع قانون الانتخاب هذا الذي يرتكز على قواعد التمثيل الأفضل، والأسمى، لجميع فئات الشعب اللبناني، بحيث تعتمد الدوائر الصغرى والنسبية معاً في كل لبنان ،كما وانتخاب اعضاء مجلس الشيوخ. سوف اعيد دراسة المشروع، الذي اعددته لدورتي 2005 و 2009 عن انشاء مجلس للشيوخ، لتقديمه في بداية الاسبوع للجميع، ولأوزّعه عبر الصفحات الإلكترونية للجميع.       

           

رشيد ميشال الضاهر

بيروت في  19 نيسان 2013


  back to Rachid M. alDaher page