back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة


ماذا بعد انهيار المؤسسات !؟

ماذا بعد انهيار المؤسسات ؟؟؟
ربما كان التمديد للمجلس النيابي لخير البلاد والعباد ، ولكنه أشعل شرارةً في الهشيم المتنوّع.
حربٌ مذهبيّةٌ أطلّت بنيرانها، وقد تحصُدُ الأخضر واليابس ممّا بقي.
مؤسسات هشّة تتهاوى. مقامات رفيعة تخسر بريقها ومركزها لدى الناس، وتكاد تندثر قبل الأوان.
تبقى مؤسسة الجيش هي الضمان والمرتجى.

أن تيقظوا أيها السياسيون والمسؤولون، أتركوا تلك المؤسسة بمعزل عن شياطينكم ومصالحكم. فلا تغدقوا عليها بالنخوة الواهمة، بل أكثروا من العطاء السخيّ الهادف الى الخلاص، وأن تعاونوا معها بكل صدقٍ وأمانة !!!
وتذكروا عقد الخمسينيات يوم تضافرت الجهود، وتشابكت الخناصر، وتعاهدت الإيرادات، فكان العصر الذهبيّ للبنان، فاقترن اسم لبنان بمرادفه "سويسرا الشرق".

تميّز عهد رئيس الجمهورية الحالي الكثير العطاء، دون مقابل، بإعلان بعبدا، وببعض المواقف الخيريّة دون نتيجة ايضًا، ولكنه عمّد الجميع الحياد.
فلا بدّ من التشبث بهذا النظام، الذي يحتّم علينا احتضانه وحمايته بواسطة القوات اللبنانية النظامية، وهذا أمرٌ جلل ، لأنّ العسكرتاريا ليست لا من شيمنا ولا من ثوابتنا. وقد رمت إحدى فروعها الكثر حجارتها على رؤوسنا، فماتت الكلمة الحرّة التي كانت تُرعب الكبار والصغار، لذا بقي لنا ان نبنيَ مذابح جديدة لحريّة الرأي والقول، ونعلي النُصُبَ لها في كل مكان وزمان، وندفن أعداءها أحياء بالصلاة عليها ...

إنّ هذه العاصفة الشريرة ليست من صُنع الطبيعة، انما من صُنع أعداء لبنان، وهم الى مائدتنا السياسية مدعوون باستمرار ، وبعضهم في الذقن ينتفون، بالرغم من ضيق الديار.
لقد اختار لبنان رئيس وزراء مكلفًا عاليَ الشأن والجبين يحاولون إنزاله من عرشٍ كان كبيرًا فهوى، أما نحن نؤكد عليه ان يؤلّف حكومةً من العظام المستورين، وهم في هذا البلد كثُر، يحاول السياسيون ان يقللوا أعدادهم وشأنهم، ويُبعدونهم وهم بالآلاف يُحصَون، وإلا لن يبقى للبنان إلا الحكومة العسكرية العادلة بأفرادها وبالصفات التي كان يتحلى بها أشرافُ الغرب ليستطيعوا ان يدخلوا الى جنّة القوى النظامية.
حكومةٌ من طبقةِ النبلاء بكل ما للكلمة من معنًى.

لقد عاد المجلس النيابيّ الى الدور التشريعيّ دستوريًّا، بعد ان أسقط المجلس الدستوري إمكانية إلغاء التمديد.
بات من واجب نواب الأمّة، المُمَدّد لهم بفعل أمرهم، ان يطلبوا الى فخامة رئيس الجمهورية دعوة المجلس لجلسةٍ تشريعية ليُصوَّت على القانون الوحيد الأوحد، ألا وهو الدائرة الصغرى الفردية، لكلّ صوت نائب.
مع تطبيق النسبيّة عن طريق إعلان فوز النائب الأصيل الذي ينجح بتصويت الأكثريّة ، والنائب الرديف وهو الذي يحلّ ثانيًا، على ان يكون عرّاب هذا المشروع عطوفة الرئيس نبيه بري. في هذا النظام تتمثّل الأغلبيّة الساحقة من شرائح الشعب اللبناني، المذاهب والطوائف، ونكون قد أعلينا الدستور فوق رؤوسنا، وأنقذناه من تحت أرجلنا حيث هو ، عبرَ حوارِ جميع طبقات الشعب ، حيث تُفتَح الأبواب مشرّعةً لاي رأيٍ يريد ان يُسمَع، حتى ولو كان من العدى.
عندها يُصوَّت على المشروع دون ان ننسى وجوب تلازم تطبيق نظام اللامركزية الادارية الموسّعة مع هذا النظام، وانتخاب مجلس للشيوخ في اليوم نفسه، ليُشرَّع التصويت على القضايا الرئيسية، والمحوريّة، المنصوص عليها في الدستور، فتستقيم بلادنا، بعد ان نشرّع لمشاركة الشباب والمرأة والاغتراب كون القرار قد يُتخذ في شبه إجماع، او أقله بأكثريّة ساحقة صَوَّتت.

عندها يقود الرأي الحرّ البلاد والعباد، المنبثق من رضى الله، ورضى الشعب، الذي إن أراد استجابت له الأقدار.
ولنوقف حروبنا بعضنا على بعض، لانها لا تبني وطنًا عظيمًا مرموقًا كريمًا.

رشيد ميشال الضاهر

13 حزيران 2013


  back to Rachid M. alDaher page