back to Rachid M. alDaher page

مكتب القانون الدولي والتجاري والمدني
المحامي رشيد ميشال الضاهر
سفير سابق لدى هيئة الأمم المتحدة

البرنامج الرئاسي المُبتغى
بقلم السفير المحامي الشيخ
رشيد ميشال الضاهر


إصطفاني أحد كبار القوم قائلًا : أدعوك لسماع ما أبغى كتابته، لتعطيني رأيك، وانا عليه أبني مداميك طرحي هذا.
قال محدّثي :
" لو كنتُ مرشّحًا لرئاسة الجمهورية، لاكتفيتُ بهذا البرنامج ليحيا لبنان، بعد ان يقيمه، اي هذا الطرح، فيما لو قُبل او أُقرّ بعد نزاع مع موت محتّم، مؤقّتٍ، ريثما يحين موعد القيامة، او تنجلي هذه الغيوم الملبّدة من فوق هذا البلد الجميل الدهري، او بعد ان ينكفئَ الهدّامون الى المرتع الذي يستحقّون...
جاوبته : يشرّفني ان أكون ملهمًا لهكذا كبير مثلك،
فأجبتُ : أكتبُ في السياسة اللبنانية والإقليمية والدولية منذ خمسين عامًا ، لم أجد نفسي يومًا بحاجةٍ الى كتابٍ شامل يوزّع ُ الى المسؤولين دون استثناء، وفي ايّ موقعٍ كانوا، كما الى النواب والوزراء السابقين والمستقبليّين منهم، والى كل الناس، لا سيّما بعد استشهاد قائد في مجال العلم والمعرفة الوزير محمد شطح، اذ اقتربت الكأس المرّة الى فمّ كل الكتّاب، والمفكرين، والصحافيين، لتطفيشهم من لبنان، وهذا ما لم ينجح في الماضي، لأنّ توقيع هذا الجرم أتى بقلم وحبر غريب عن لبنان، بأيادٍ مجرمة، وقد أصبحت كثيرة العدد ...


اما اليوم وبعد ان مات او استشهد كبار الزعماء، وانكفأت البقية القديمة والجديدة، خوفًا او لفقدان الثقة بالوطن وقادته.
أرجو منك ان تزيد مقدّمة يميلها وجودها في هذا المقال الحالي الموجّه اليك في نتائج هذه المصالحة الإيرانية الغربية، التي قد تحتّم وتحدث تغييرًا في لبنان، وتندمل بعض القروحات والجروحات ...
فجرٌ جديدٌ للبنان وللعالم العربي، ولشعوبِ الغربِ قاطبةً بعد أن تحققت تلك المصالحة الكونية، التي قلَّت سابقاتها، والتي كان كُلُّهُمُ خارجها.
هذا الولوج الى عالمِ الوفاق الدوليّ يفتحُ أبوابَ السماء للسلام وللإستقرار ...


كانت حافزًا شديدًا للحوار والتسامح، تعالوا نواجه تلك المصالحة رافعين راية الحوار المحتّم علينا، والتوافق على إقرارِ نظامِ الحياد الدوليّ، عبر هيئة الأمم المتحدة، ودعمِ وإقرار جامعة الدول العربية، ومنظمة الدول الإسلامية ، كذلك دول عدم الإنحياز.


كي نبعد الطائفية والمذهبية اقترح إقرار نظام اللامركزية الإدارية الموسعة، ليستقيم البلد. كما ان هنالك قانونًا عظيمًا لا بدّ ان يرى النور بعد، وهو ان نصوّتَ بالأغلبية الكاسحة لقانون إنتخابٍ جديدٍ يرتكز على مبادئَ النسبيّةِ، على ان يكون لكلِّ مرشّحٍ او ناخبٍ صوتٌ أحد في دائرته الصغرى.
وأن نعمل جاهدين لاسترجاع ملايين اللبنانيين من دول الإغتراب ، وإقرارِ جميع القوانين التي تدعم هذا التوجّه. لقد كتبتُ مرّات عديدة في هذا الموجب ليحيا لبنان.


لقد تركنا الكبار نتخبّطُ فيما بيننا ونتدامى، متوسّلين الحماية بهم وبواسطتهم في صحراءِ غيّنا، بعد تقاتلٍ طويل الأمد حول أجناس الملائكة .
هم كانوا يبنون أوطانهم ويسعون لإغناء شعوبهم، بيد أننا كنّا نهدمها ، ونقضي على مستقبلنا.
آنَ لنا ان نقرأ خريطة المستقبل وقد رُسِمَت.
ونحن عن هذه المتغيّرات تائهون، ننزلق الى الهاويات العميقات، ونهدم وطننا الحبيب لبنان، غير آبهين سوى لبعض المصالح المادية والانتخابية الشخصية الرخيصة، ونلعبُ بمصير وطننا ...


ايها الكبار من أهل قومي، عادَ قادةُ الكون الى الواجهة ، بعد ان هووا وأفلسوا ليتقدمونا، بعد طول تراجعٍ ...
وكنّا قد عيّرناهم بالجهلة ، فإذ بهم يسوقوننا مجدّدًا الى مشوار طويل معهم، وقد تصالح المتخاصمون من بينهم وتعانقوا، ونحن نحصدُ الفقرَ والهوان ... ونترك لهم الأمرة بعد أن وصلت الينا
لن تعود الساعة الى الوراء ، بعد اليوم. او ان نتحاور ونتصالح عبر وزارة لللمصالحة والحوار وإلا قضى أمرنا ...
فإنتقوا الصعود، بمنطق الدولة، او الرحيل الى دُورِ الفقر والجهل والعوز ...
إلحقوا في مرحلةٍ اولى القمة الخليجية، ونحن جزءٌ منها، لنعمل على إعادتها الى لبنان ، وقد أبعدوا عنه قسرًا وعن بلدنا...
لقذ خلقوا توازنات جديدة ليبعدونا عن المسرح العام للشرق، يجب ان ننتصب على أرجلنا، وان نكون مدركين، بأن الآتي أعظم، اذا ما انتفضنا، وراهنّا على لبنان وجيشه وقواه الأمنية ونعيد تنصيبه، قائدًا لهذه الأمة المعترة، الساهية في ضباب العصبيات الضيقة البالية والطائفية، وحكم المخابرات بدل الديموقراطية الحقة، لنقيم لبنان المجد والأزلية والسرمدية، وطن الرسالة والحوار والمثال للأمم ...

في الماضي كان يخسر قسمٌ من لبنان معركةً، ويستمرّ الوطن، بفعل إرادةِ أبنائه الغير المسؤولين والمنتشرين منهم، أسواءٌ كان ذلك السقوط مردّه الى نظامٍ، وحكمٍ، او غعل مجموعاتٍ سياسيّة أتقنت فنون الهدم دون البناء.
اما اليوم فحان وقت البناء بأن يشكل الرئيسان حكومة جامعة تختصّ بكل الأفرقاء الأساسيين في الوطن، حكومةً جديدة، بعناصرها المميزة، وتاريخها، ووزرائها وهم كثر، هؤلاء المخلصون الذين تتوافق عليهم الأغلبية الساحقة دون استثناء. ومن بعد يدعو فخامة الرئيس الى انتخابات نيابية مبكرة لنصوغ قانون جديد للانتخاب في دائرة فردية مع إقرار النسبية، بحيث ينجح من نال المركز الثاني، على ان يكون نائبًا رديفًا يمارس كلما غاب الاساسي.


إنّ انتخاب رئيسٍ جديدٍ للبللاد قد يساهم في بلسمة الجراح المقرّحة ، انما لن يغيّر الكثير في الحال الميئوسة، لأنّ الهدم طال كل ما هو على قيد الحياة لدى البشر، والحيوان، والنبات.
أن الإضمحلالُ طال كل شيء كائنًا من يكن المسؤولون حتى لو كنا من دون نظامٍ جديد ودستور معدّل ينبثقُ من إرادةٍ شعبيّةٍ جامعة، حيث انّ هذا الوطن هو لجميع أبنائه.


يجب ان تقترح الأغلبيّة الساحقة من مجلس النواب الجديد تعديلات على الدستور في خضمّ جلسة دستوريّة، لإضافة المسلّمات المسيحية والإسلامية .
منذ خمسين عامًا نعايش الإنتشار اللبناني بكل فئاته.
أقترح ان يدعم لبنان الواحد الموحّد دور المنتشرين، والمغتربين، ولنكون جميعًا مغذّين لصناديقنا الداعمة لعودتهم ماليًّا، وسياسيًّا منشئين قوة فاعلة من خلاله تعيد الى لبنان الوزنات والأوزان التي فقدنا، وإنشاء المكاتب في دول الإغتراب لتفعيل دورهم والمساهمة في تسهيل استرجاعهم لجنسيّتهم.
إنّ الثوابت المسيحيّىة هي التي يدعمها المسلمون ويؤمنون بها ، وهي تلك التي قام على قواعدها لبنان الارسالة هدايةً للدنيا.

 

بعدَ الخضّات والمتغيّرات التي عاشها الشعب اللبناني وعانى المجلس النيابي ما عانى منها، أستنتج أنّه أصبحَ لا بُدّ من عقلاء يجتمعون في قُبّة البرلمان ليُراقبوا ويُشرّعوا للأجيال القادمة بما تستحقّه من وعي وإدراك ومعرفة وخبرة فأصبحَ وجود مجلس للشيوخ ضرورةً ملحاحة لتصويب الحالة اللبنانيّة بحيث تُعطى القوسُ باريها فمَن أفضل من المشرّعين اللبنانيّين الذين كبروا في معرفة أحوال لبنان من اقتراح مشاريع قوانين ومراقبة مشاريع تُبرَزُ في مجلس النوّاب للسّير عبرَ آرائهم النيّرة إلى مستقبل أفضل لشعب بلادي.


أضمُّ إلى هذه المذكّرة نظرتي في ما سمّيتُه الثوابت المسيحيّة وأدبيّات ومتطلّبات الانتشار اللبناني فكان هذين التقريرين الآخرين.


إنّ إشراك المرأة والشباب في الحكم والإدارة لم يأخذ الحيّز المُستوجب واللائق في مسار الحياة السياسيّة اللبنانيّة إذًا كان لا بُدَّ من قوانين جديدة تجعلُ إشراك المرأة والشباب إلزاميًّا في الحياة العامّة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة. إذ إنّ هذه الشريعة الواسعة التي تُشكّلُ أكثر من 70% من الشعب اللبناني مطروحة خارج سوار الدولة اللبنانيّة دولة الاستقلال والديمقراطيّة المزيّفيْن. بعدَ أن انهار لبنان الوطن والكيان لدولة كانت عظيمة أودى بها السياسيّون إلى الدّركات الدُنيا فكان لا بُدّ من انتفاضة شعبيّة تقودها المرأة والشباب والاغتراب نحو التغيير الشامل توصّلًا مع جميع المسؤولين لبناء وطن الرسالة المثال لشعوب العالم لبنان هذا الوطن الذي ينهلُ من أخلاقيّات الدول العريقة ليسيرَ شعبُه في هديها إلى اقتناص ذلك الماضي الشاهق البريق. ليعودَ إلى تلك المكانة الأولى في الشرق بعدَ أن قضى عليه الفساد والإفساد ومافيات السياسة والأجهزة الداخليّة والخارجيّة.


إنّ أهمّ نظام يجب أن ينتهجه لبنان هو فصل النيابة عنن الوزارة لأنّ بعضَ السياسيّين نهشوا لبَّ الوزراء فخوَت وكان لا بدَّ من إبعاد شبح هؤلاء عن تلك المائدة السائدة بالإضافة إلى ضرورة فصل السلطات الذي هو المبدأ الأساسي في قواعد الدستور وأخيرًا وليس آخرًا يجبُ أن يُشارك المواطنون كلّهم في بناء وخدمة وطنهم عبرَ الإدارات العامّة والوزارات وأن يستعيدَ المجلس النيابي دورَه الأساسي في التشريع ويبتعدَ عن دور السلطة التنفيذيّة المفصولة أساسًا عن السلطة التشريعيّة واحترام هذه القيم التي قامت عليها دساتير الدول الديمقراطيّة والمتحضّرة. فكيف تستقيم مراقبة المجلس النيابي كحكومة يُديرها النوّاب فهذه حالةٌ من حالات الأعاجيب تفرّدَ بها لبنان فنساؤنا وشبابُنا هم من العظام والكبارولم يُقصّروا يومَ دُعووا للحكم وللإدارة وللعطاء فاليوم مَن من هؤلاء الشباب والنساء يتجاسر على الإفصاح برأي يتعارض مع مكتسبات السياسيّين؟
عندها يُعطى للمرأة وللشباب وللاغتراب الدورَ الذي يستحقّونه.


إنّي أناشد رئيس الجمهوريّة المقبل ورئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء والمسؤولين جميعًا منحَ الشباب والنساء والاغتراب أقلّه ثلث مجلس الوزراء والمساهمة في تشجعيهم على خوض الانتخابات النيابيّة بعدَ تسهيل عمليّة الانتخاب عليهم ليشاركوا فعلًا في وضع الأسس والمبادئ الدستوريّة والأساسيّة التي يتماهى معها لبنان.
إذ إنّ الاغتراب يشكّل تعداده ثلاثة أضعاف الشعب المقيم ويشكّل بحدّ ذاته اقتصاد الدولة وسبب نموّها وبقائها على قيد الحياة.

 

بقلم السفير المحامي الشيخ
رشيد ميشال الضاهر

22 كانون الثاني 2014


back to Rachid M. alDaher page