back to Rachid M. alDaher page

مكتــب
القـانــون الدولــي والتجاري
والإستشارات السياسيّة والإقتصاديّة
المحـــــامي رشــيـد ميشـــــال الضـــــــاهر
سفير سابق
لدى هيئة الأمـم المتحـدة

 

 الثوابت المسيحيّة

 كما يتمنّاها كل لبنان

 

ولد لبنان من رحم التاريخ الإنساني في هذه الأرض المقدسة، كان، وسيبقى.

 ذكره الإنجيل مرات عديدة، وكذلك الكتب السماوية.

 ذكر في سفر التكوين أيضاً.

ومن قراءة تاريخ الأمم نستخلص وجود وطن وشعب معروفين ومحترمين: لبنان واللبنانييون.

لم أستطع أن أكتشف ماذا كان إسم الشعب الذي استوطن أولاً.

أعتذر عن هذا النقص لضيق الوقت.

كما أنه من فنيقيا التي إختلفنا حولها، ولم يختلف التاريخ، والجغرافيا، ولا خرائط العالم القديمة عليها، ولا على إسمها وحدودها، لها تؤكّد وجود لبنان.

وما العودة إلى العلامة فوآد افرام البساني، وأمراء الفكر الوطني، سوى الدليل القاطع على تجذّر لبنان وجوداً في تاريخ البشرية.

فمنذ كان فرضَ ثوابته على الجار، وأهل الدار، والبحار، والزائر المتعطّش إلى العِلم والمعرفة.

منذ القرن الأول للمسيحية كان لبنان، وفيما بعد ساهم المسيحيون مع اخوتهم بشكل رئيسي لإرساء ركائز لبنان الإستقلال، وقد وُجِدَ من أجلهم. هذا إعتراف جماعي.

دوّنت عندي كلاماً قاله لي دولة الرئيس الشهيد الأستاذ شفيق الوزان: وجد لبنان من أجل المسيحيين.

حرّر اللبنانيون لبنان من نير العثمانيين، الذين بطشوا بشعبِهِ عبر الشهادة، لذا أُبعدوا فكراً في تلك الفترة، وكان منهم الشهيد الكبير الشيخ عبدالله الضاهر من القبيات،عضو مجلس المبعوثين في عكار، وقافلةٌ من الشهداء المسيحيين والمسلمين، إستشهدت من أجل هذا الإستقلال.

كما إستشهد أهل لبنان لتحريره من الفرنسيين، وإن كان وجودهم خلال الإنتداب قد خدم جميع الذين تعلّموا في مدارسهم، ومع ذلك فضّل المسيحيون الإستقلال، ولم ينظروا إلى الوراء، فحاربوا الإنتداب من أجل الأستقلال، إذ كانت لهم ثوابتهم، التي من أجلها ناضلوا وأستشهدوا.

ولادة لبنان الكبير، الدولة القديمة الجديدة، بحلّة جديدة صنّفها الشعب اللبناني بالدولة العظمى (من هنا جاء إسم لبنان الكبير، بعدان أُضيفت إليه الأقضية المتقطعة بالقوة أيضاً، فإستردّها الشعب بالنضال معاً)، في ظل الإنتداب، وحرّروه من الوجود العسكري والسياسي الغريب أيضاً. وإن كان ذلك بِقَبَّةِ باطٍ من فرنسا، وشعبها، التي أرادته وطناً يعيش فيه المسيحيون أحراراً وكِراماً، مع جميع الطوائف والأديان، وخصوصاً المسلمين، بتوصية ودعم كبير من بكركي، وما ذكر المطران الحويك، إلا الدليل القاطع على تلك الثوابت الشهيرة: لبنان للمسيحيين والمسلمين اللبنانيين.

تعاضد الشعب بكل فئاته، فكان الأستقلال الأول للبنان سنة 1943.

لا بدٌ من عودة إلى تاريخ تلك الفترة، بالرغم من وجود تباين في الفكر والإنتماء بين بعض اللبنانيين، لنجد أنهم تغلبّوا على الخصومات، فكانت الدولة الحديثة لجميع اللبنانيين، إذ إعترفوا بها وطناً نهائياً لجميع أديانه، ومذاهبه، وشعبِهِ...

لم يكن خفياً أن العالم بأثره أيّدَ تلك الولادة.

فكان له الوجه المسيحي في ميثاقِهِ الأول، وإستُعيدَ إليه الجسم العربي بكامله، يتعايش فيه المسيحيون والمسلمون على أساس مسلّمات شملت قاعدةَ وهيكلَ الوطن العظيم لبنان، فأبتدأت نهضة الفكر بالوطن الكبير، وأودع في لائحة المؤسّسين لعصبة الأمم المتحدة مع الدكتور الكبير شارل مالك، وأعوانه من المسيحيين والمسلمين، فإنضمت إليه قافلة من مثلنا يؤمن بأن بعد الله لبنان.

فشيدنا معاً قلعة الابدية الأنسانية الحاضرة، المثل لكل العالم ولجميع الناس، بإرادة رب العالمين.

في تلك الفترة ولدت أفكار الوطنية، ومنها نشأ الوجدان والقيم المسيحية، وكان بداية التاريخ الحديث، الذي نَبَتَتْ من لَدُنِه الثوابت المسيحية، التي شكلّت مع الوطنيات الأخرى شعراً ونثراً وادباً مسيحياً وإسلامياً.

أعطاه كبار الأدباء والشهداء من كل ملة، بمن فيهم الذين أغتربوا، نفحة الأفتخار للإنتساب إلى وطن عاصمة الدنيا والحضارة، والمعرفة.

وقد أنشاؤا في المغتربات للبنان قواعد ثابته. على سبيل المثال أسس الشيخ عبدالله الضاهر من القبيات، جد والدي، حزب الأستقلال في نهاية القرن التاسع عشر في البرازيل، وغيره قام بعمل مشابه في دول الإغتراب...

فأولموا بدماء وأجساد الشهداء، ولادة لبنان الكبير، ووضعوا حجر الأساس لبديهات الثوابت الوطنية... فكان الوجدان المسيحيي وإستفاق، فإنتشر، وتركزّ على الصخور، فبنا مع الشعب، لبنان هذا الوطن العملاق، وإن كنا نتخاصم فيه، لإيجاد وبعث أفضل الأوطان، ولتركيز الإستقلال، والسيادة على أسس ثابتة، لأننا لم نعرف لغاية اليوم قيمتَهُ.

فكانت الموزاييك اللبنانية أعظمَ قاعدة في الدنيا، إذ إحتضنت ثمانية عشر مذهباً، شُيّدت، على صخور الوطن الشاهق، الناظر إلى المجد والأبدية، وطن الأشبال والأسود عبر الدنيا، فاستوطنوه وطنهم الوحيد، لبنان، وضموا له كل ما إقتُطع منه، وإن كان البعض له بعضاً من الرؤى والمرتكزات المختلفة.

ولكننا بالرغم من كل الإختلافات في الرأي تابعنا نبني معاً، من ضمن الخصام، وطناً لم يزل عظيماً، لأنه موجود وفاعلٌ وقائدٌ...

من رَحَمِهِ وُلِدِتْ الثوابت الفكرية والسياسية المسيحية، التي إعتمدتها النخب والقسمٍ الأوفر من الشعب المسيحي، الذي بنى وأسّس لبنان الكبير مع أخوانه المسلمين.

فكان لبنان أعظم الأوطان، بعد أن جَمَّع إجزاءَه المتناثرة لإقامة دائمة أزلية للمسيحيين وللمسلمين.

أتى تحرّك الشعب المسيحي اللبناني نتيحةً لعملٍ فاعلٍ وفعال، فكانت الصيغة اللبنانية التي إرتضاها كل الشعب في ميثاق سنة 1943، ولم يزل كالكتب السماوية باقٍ طالما بقي لبنان. " قال كبار المسلمين ما معناهُ: طالما بقي مسيحي واحد في لبنان، يتقاسم مناصفة معنا كل ما فيه من تراب وسياسة وقيم ومناصب وتاريخ لأن لهم فيه الجذور".

كتبت سنة 2009 ، ودوّنتُ عالياً تتِمة للميثاق الأول ما سميّتُهُ الميثاق الجديد، الذي ولّد نظاماً فريداً ضَمَّنْتُهُ كل فكر، وتطوّر، وحداثة، ووحدة، وتعايش في إطار نظام شمولي، يضمّ ما يعطي لبنان دفعاً، وتقدماً، وعزةً، وديمومةً، فَدَشّْمتُهُ أعمدةً لأرزتِهِ الخالدة، في ظل عروبة الحداثة، بالتطلعات الأساسية لكل ما يوحّد أرض الأرز، ورسالة الحضارة، والمثال إلى الأمم، بمرتكزات ونظمِ ومشاركات ودعائمَ، تحمي كل ما في لبنان من أرض، وشعب، وحيوان، ونبات، أرساءً لمبادئ المحبة، والسلام، والعيش الواحد، وحصّنتُهُ زيادة بمشاركة الإنتشار، والمغتربين، والشباب، والمرأة، بشراكة المحبة والسلام.

في الثوابت المسيحية:

لقد نهلت في بعض الدراسات والأفكار التي كانت تنقص لهذا المقال، ضمن مجموعتي الست والعشرين مجلدا التي اسميتها:

"خمسة وثلاثين عاماً في خدمة الفكر السياسي اللبناني والاقليمي والعالمي."

فابتدأت بترداد بعض ما قرأته، وما إستلهمتُ من مجموعة مجلداتي، ومقالات أخرى حيثُ كُتِبَ.

ولد لبنان الحديث، لأنه كان موجوداً منذ الأزل، نتيجةً لإتصالات تاريخية، قادها الزعماء ورجالات الموارنة منذ قرون، نحو إقامة وطن تستظلّه الحرية، والليبارية، واحترام الاختلاف في الفكر، والتنوع في المعرفة، والمساواة، المستلهمة من تعاليم الثورة الفرنسية السلمية سنة 1789، التي غيّرت تاريخ فرنسا، ونمط العيش فيها، دون إراقة نقطة دمٍ، وحولّت العالم الى واحة من الحرية، والأخوة، والمساواة، واحترام آراء كل الناس، إذ عمّت هذه النظريات المعمورة، وبدأ عهد جديد في العالم العربي، الذي تأثر بها...

من هنا كان تعلّق لبنان وشعبه في هذه القيم، والمبادئ التي قادتها الى الإمتثال بضرورة ملاقاة الحداثة، واليبرالية، وحقوق الإنسان، وهذه من الثوابت المسيحية والوطنية، علّنا نسطيع المحافظة على تلك المكتسبات التي غدت في جوهر الانسان المتجدّد، التواق الى ملاقاة المتغيرات الفكرية، الاساسية، البناءة، لوطن يحترمه العالم باثره، وتَعَلَّقَ به، لأسبابٍ عديدة، وكل ذلك نشأ في فِكرِ وتَوجّهِ أشخاص من الوطن الكبير، لموقعِهِ الجيوستراتيجي، ولفكرِهِ الموجّه للعروبة الحديثة القديمة، وفي محاولاته الدؤبة لجمع مبادئ الديانات السماوية، وإجراء تعديلات كبيرة في جوهر الفكر اللبناني والعربي، حيث قاد منذ قرون وعقود مبادئ المحبة، والسلام، والتعايش السلمي بين الحضّارات، والثقافات، والمذاهب ، مبعداً عنه قدر الإمكان الإنقسامات الطائفية البغيضة، التي أفضت في التاريخ مئات السنين من الحروبَ، والإصطفافات العقيمة، التي أطاحت بَمَلكِيات، وجُمهورِيات، وفرّقت الأوطان والشعوب.

فأبعد الشعب اللبناني، برفقة وقيادة بعضَ من قادته، افكار تفتيت لبنان، بتحويله ساحة للصراعات العقائدية، والإتنية، والمذهبية المستوردة من لدن أعداء لبنان، لتصفية ما استورد من صراعات اقليمية. كما أبعد عن مُخيلة أهله التيارات العديدة المناهضة لموقِعِهِ وفكرِهِ، ولم يبتعد عن الغرب، لا بل اكثر بقي محافظاً على تحالفاته مع الشرق والغرب معاً، كلما كان فيها للبنان مصلحةٌ.

فلم يلتزم كل الشعب لأي تيار مهما عَظُمَ، فكان الشعبُ القائِدُ الذي لا يُقاد.

بالطبع كان لفعل المصالح الشخصية والسياسية التأثيرات الجمة على بعض الأشخاص والتجمّعات، وحتى بعض الكيانات الفكرية، ولكنها بقيت خارج إطار هدم الوطن، كَراكِبٍ بِحار الأمواج الهوجاء، يرافقها حت تزول وطأتُها، فيتركها، ويركب موجة لبنان الأحد والموحّد.لذا عَبَرَتْ، ومَخَرَتْ سفونُه قممَ الهيجان، وهي تَصْعد مع الموجات، وينزلها حتى لا يغرق.

كان للمسيحيين فيه الدور الرائد في النظام السياسي والديمقراطي، بمشاركة المسلمين، طالما لم يكن محكوماً بالعصى والبارودة. فَتَمسك المسيحيون بالمناصفة، وللمشاركة الفعّالة، عندما كانوا أكثرية الشعب قبل الطائف وبعد ان غدا دستوراً.

إذاً إبتدأت الثوابت، بالتمسك في دولة المشاركة والمناصفة، بتعاون وثيق بين كل  الفئات، لدعم الرآسات الثلاث، مع الدعم الدائم والغير المحدود، والتماسك، والتفاعل، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية الأخرى.

 المسيحيون يتمسكون بدعم كل الشعب والمسؤولين للجيش والقوى الأمنية، سياح لبنان.

فكانت العلاقة مع اسرائيل خط أحمر، دفع ثمنها الغالي والنفيس كل متعاون، حتى لم نعد نجد إنتماأً واحداً، ولا عمالة عن جهل حتّى.

لذا لم نزل نقتلع جراثيمَ الجهلِ، التي كانت متفشيةً في بعض المساحات، لنحّول الجهل الى معرفة صادقة، هادفة للدفاع عن الوطن.

كما يجب ان يبتعد كل مسؤول، وكل لبناني، عن الإنتماء للخارج، كل الخارج، فلدينا مواقع، وأمجاد، وتاريخ، وحضارةٍ، وقيمٍ لا يكتنزها غيرنا، وليس عندهم ما نفتخر به ينقصنا....

ليس لغيرنا ممن قد ننتمي أو إنتمينا إليه ما يجب ان يبعدنا عن الأنتماء لوطننا لبنان. وهذه من الثوابت الأساسية المسيحية، وقلما وجدت ثابتةً مسيحيةً ليست عند المسلمين أيضاً...

فإِستحضروا كتب الأستاذ الشاعر الكبير سعيد عقل، الذي نُعيّد هذه السنة مئوية مولده، لأن الله أطال عمرهُ لينشرَ تلك القيم إلى الأمم، لتنهلوا العِبر، ولنسيرَ على خط العظمة الذي أعطي لنا، كي نستطيع ان نُبقي على أفضل العلاقات مع الخارج، دون ان ننتمي له، فعندنا ما نصدّره لهم ولغيرهم، ولن نحتاجهم لما يصدّرون لنا. فصادراتنا في جميع الحقول كثيرةٌ ورائدةٌ، ونادرةٌ. أبعد الله عنا عوز أي خارج كان من يكن.

        لقد حاول الخارج كثيراً زعزعة لبنان الكيان، فباءت محاولاته بالفشل، وان تركت بعض الآثار السلبية، فإنّه لم يتأخر في الكبوة، فَنَهَضَ الجميع معافين، وحموا العلم اللبناني، وأكملوا الطريق نحو لبنان رسالة الحضارة للأمم.

        لا يجب ان نأخذ من الماضي سوى العبر لمستقبل أفضل للوطن والشعب، ونترك خارجاً كل ما يُقَسِّمنا، ويُعيق تَقَدُمَنا وتَطَوُرَ أنظمتنا، ومؤسَّساتَنا، وعقولَ ونفوسَ شعبنا، المزوّدة بوطنيةٍ أعرق دول الأرض تعلقاً بها.

        لن نستطيع أن نلزم غيرنا بثوابت وطنية، إذا ما أتفقنا أولاً على أي وطن نريد، وأي نظام نطبّق، وأي خطٍ سياسي نعتمد. وماذا عن مشاريع بناء الوطن والقوانين الجديدة؟

        لقد نتج عن الصراعات العديدة التي مرّت في دروب الوطن وعلى ضفافه، ومن حوله حركات سياسية لم تعمّر، فبتنا نشعر في لبنان، أننا مُلَقَّحينَ ضِدَّ هذه الأمراض، التي حاولوا تصديرَها لنا، ولكن لقاحَ الوطنية الشاهقة، كان أقوى من أن تؤثر فينا لقاحات الغير، فكانت بالنتيجة هياكِلُ من كرتون هوت، وان تركت لدينا بعض الإرتدادات، ولكنها ماتت وشُيِّعَتْ الى المندركات العميقة، وواجهت حيطاناً شاهقة منيعة من الوطنية الحقة، لم يستطع أحد تسلّقها، فاذا ما تطلعت الى عَلٌّ وجدت ان ناظرها محجوب، ولن تدخل مجدداً، لأن أيدي التعاون في خدمة الوطن قد تشابكت لدرجة أن الأصابعَ مقفلةٌ بعضَها على بعض، كلما حاول أحدهم إختراق هذه الجدران العملاقة كانت النصال تتكسر على النصال.

        كل هذه الإنحدارات والحروق ربما تُعلّمنا شيئاً.

        أعتقد أن، بَعد هجرة المسيحيين من العراق، وربما بأعداد صغيرة من عدة دول أخرى، قد توقْفَ الآن، وهذا لا يعني إلى الأبد، باستثناء دول النفط، حيث لم يزل المسيحيون بيضة القبان، في كل موئل، باستثناء السياسة، وإلاّ كلما مدوّا أعناقهم أينعت فَقَرُبَ إقتطافها.

        أريد قبل تعداد الثوابت، والمتغيرات، والمرتقبات، أن أتنبأ من انه ليس هنالك الكثير من الثوابت في حياة ويوميات المسيحيين في لبنان، انما الكثير من المتغيرات بسبب المصالح، والمواقف، والمتباينة، والمتزايدة، حيث ان شعبنا يعبد المناصب، والأموال، والكنفشات، وبعضهم المال الحرام، فلا يُتَكَّل عليهم في وحدةٍ، انما بتكويع سريع يلهث باتجاه المصالح الشخصية، أياً كانت، وتوابعها، وتاريخنا يشهد بذلك.

        أؤكّد أن لبنان يعيش في فجوة الزمن السياسي، وعلى ضفافها، إذا كان محظوظاً، إذ أنّه ليس هنالك في هذه الآونة بالذات سُلَّمٌ يُرتقى عليه ، إنما بعض آراء  خنفشاريّة لبعض الأزلام والأتباع والمرتزقة، في أكثر الاحيان يصبحون المستشارين، الداعيين للتهليل والتصفيق للحكام.

        ليست هنالك عندنا لجان درس، ومستشارين، بالمعنى الحقيقي، كما في بقيّة دول الأرض، فنحن بقينا على فطرتنا نبني لبنان بمعزل عن المسؤولين، مع وجود قلّة تكاد لا تراها من الأقمشة المميّزة، التي تستطيع أن تضع الثوابت المسيحيّة ، فكان لقاؤنا لقاء المسيحيين المستقلين حجر الزاوية لهكذا عمل جلل. أما الباقي فمن الحشو في أنابيب تكاد لا تُميِّز بين الناسِ، ناساً تُحترمُ وتُجَّلُّ، وآخرين نحترم آراءهم ولن نماشيها.

        الشعب بكل أطيافه في هذه الفترة بحاجة إلى طنجرة فيها طحينٌ، وليست حجارة تُسْمِّعُ قَرقَعَةً، ولا موقع لوعاء الوطنيّة الحقيقيّة والمسيحيّة المصلوبة، بفعل ايمانها بأن نضالها، يجب أن يشبه حياة المسيح الذي صُلِب.

        أما الذين يمكن أن يتحمّلوا الصلب والصليب فهم في الفيليبين، وليسوا عندنا.

نحن بعيدون كل البعد عن أهل القداسة والعظمة والمجد.

        هذا ندب لحال ما نحن نعيش، علّنا نفيق يوماً على أرض تكوّمت عليها أشلاء الشهداء العظام من كل حدب، أو صوب، أو إعتقاد، أو مذهب من لبنان، يرأس صلاتها قاطن محبسة أو يؤمُها من دَرَسَ وطبّق قرآن المحبّة والشَرِكَة، فيما بين أهل الذمة والمسلمين الحق، فَيُتْرَكون فيما يَعْبَدون أحراراً، أو يسمعون مار شربل من صومعته يقول: لولا قانا جنوب لبنان، لما كان مسيحيّون، ولا مسيحيّة مشرقيّة. في تلك القرية المقدسة نشأت العجائب فكان الإيمان المسيحي.

        فبعض شركاء لبنان في قانا أكلوا الأسماكَ وأطباقَ مأدبَة قانا الجليل، وهم في أصل زُمُرُّدات هذه الموزاييك الخالدة: لبنان.

        يا أيّها الذين أخطؤا من شعب لبنان أتمنّى عليكم أن تَنْزعوا عنكم ثوبَ الذُلِّ، والمالِ، وكلَ الحرام، وأن تتْرُكوا تلك الأموال وإلْحَقْوا الله . نحن المسيحيّون علينا بصليبك أن نحمل، لنمشي جميعاً وراء نعش العمالة، والفساد، والافساد، والمفسدين، والفاسدين، وكُلَّ مسؤول من هذا الطاقم المحكوم من الدجالين، فإذا ما وجدناهم في معابد الله  لَوُجِبَ طردهم.

        هل لم يزل بعيداً ذلك اليوم ، الذي نبتدىء به بالجلد لنحاكم هؤلاء مثلما حصل في الربيع العربي، وإن كانت الاحكام تنقصها الحِكَمَ والحكمة ، ولا تنسوا أن المسيح يوم دخل إلى الهيكل جلد الدجالين، والمرائين، والكذابين، ومسيحنا لم يستعمل السوط إلا ضد هؤلاء، عندما كانوا يكذبون في الهيكل .أما خارج الهيكل فتركهم كسيدنا محمد وشأنهم، ولكنّه قال عنهم: " أن المنافقين في الدركِ الأسفلِ من النار" .

        أعطوا لبنان بضع سنوات بعدُ لتحسين ما نقص عند بعضهم، لننتقل إلى ضبط  ثوابته بالمسامير الكبار، لأنّهم لم يصلوا إلى النُضج  الجماعي، ولم تكتمل عناصرُ تخميرَ بعض العقول، لأنّها بحاجة إلى تنظيفٍ أشمل، كما يجب أن ننتظر بعضَ الحين لإعطاء القوى العظمى الوقتَ اللازم، لتتفَّقَ على اقتسام جديد لهذا الشرق، طالما أننا نقاوم بالحكي، فعندها عِنَبَ التحرير نأكل. وإذا ما حاربنا مثل جحي. كنّا نقاتل بعضَنا البعضُ فقط.

        لم يَحْصَل أن قاتلنا أعداءنا كما يجب. لذا لن نستطيعُ شيئاً ضدّها.

        كما يظهر أن علينا إنتظار دخول دول وأمم جديدة على خطوط القيادة الجماعيّة، لليالطة الجديدة حيث نحن أقزامُها وبنا طابةً يلعبون.

            فلننتظر قليلاً حتّى نستفيق.

          دعوا التنين يفيقُ فينا، لأن بعضنا لم يزل أقزاماً...

        إنّ رأس أكبر ديانتين في الكون رذلوهم، ولكننا لم نأكل عنباً بعدُ، ولا جرشنا طحيناً...

عودة إلى الثوابت القليلة التي بها أؤمن حاليّاً:

لبنان الإنتشار هو أساس البقاء للبنان الإستقلال،

 لبنان وطن نهائي لجميع اللبنانيين،

 لبنان وطن رسالة حضارة للأمم جميعها،

 لبنان أرض تلاقي وحوار الأديان والحضارات،

 لبنان أرض العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين وبقيت الطوائف والمذاهب والملحدين،

 لبنان أرض العلم والمعرفة والمحبّة والسلام... قادمٌ.

 لبنان أرقى نقطة جيواستراتيجيّة في هذا المشرق، حيث للمسيحيين فيه بعض القيادة فقط، صلّوا لتبقى ، لأننا في السياسة لم ننجح...

لبنان بحاجة إلى اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة،

 لبنان بحاجة إلى إعلان حياده عبر هيئة الأمم المتّحدة، بمباركة ودعم جامعة الدول العربيّة والدول الإسلاميّة.

لبنان المشاركة الكاملة لكل أطيافه: النساء، والشباب، والمغتربين في العمل السياسي و في الإدارة مع مغتربيه.

بعض من المطالب المسيحية:

إنشاء مجلس شيوخ

إشراك لبنان في جميع المؤسسات الدولية الرسمية.

إشراك لبنان في جميع لجان ودراسات السوق العربية المشتركة.

إشراك لبنان في جميع مشاريع التكامل العربي الإقتصادي والمالي والسياسي.

إشراك لبنان في جميع المنظمات الدولية والمؤسسات العامة في ميادين الإكتشافات والفضاء والمياه.

إنشاء وزارة محاسبة الفساد

إنشاء وزارة للطفولة

إنشاء وزارة للمرأة

إنشاء وزارة اللامركزية الإدارية الموسعة

إنشاء وزارة التصميم

إنشاء وزارة للمرأة

العمل على إعادة العمل بوزارة المغتربين.

إنشاء وزارة للشباب.

        من جهتي أتحفّظ لجهة التصويت على ثوابت مسيحية الآن، ولكن علينا أن نحضّرها لنبحثها مع الشركاء في الوطن وكل الناس، لأننا في زمن حرب باردة، وفي ظل حروب وطموحات ومخططات كبيرة للدول العظمى، وتستطيع ترسانتها أن تطحن لبنان الدولة الصغيرة، فقط من تناثر حِمَمِها، وتَطْمرُنا في غِبار حروبها، التي قد تندلع أكثرها على أرض الوطن، فنغرق فيها، وسيضيق بنا التنفس.

      دعونا الآن نبني معاً مع الأخوان والأشقاء المسلمين الملتهيين في الخصومات والحرتقات العقيمة، التي قد تشعل الأرض اللبنانية، دعونا نوحّدهم لنساعدهم على أبعاد هذه الحرب عنهم لأن من أوْقَدَها وأشْعَلَها لا يريد أن يُخْمِدَها.

       دعونا نفكر بالعمق كيف نستطيع نحن المسيحيّون في إدارة بعض السلطة مؤقتاً، ودون صلاحيّات، وفي نقصٍ منها، أن نُبقي على دور للمسيحيين المشرقيين في إدارة لبنان، والإشتراك في وضع خطط الطريق لبعض الدول العربية، وإذا إستعملنا دهاءَنا وعلمَنا وموقِعَنا المميّز، نجحنا في وضع أساس ثابت للمستقبل، ولأولادنا ولوطننا من بعدنا.

       إن اللبناني المسيحي اليوم في الشرق هو الوحيد ذات سلطة وفعالية، لأن الشركاء هكذا يريدون، واجماع الدول الأجنبيّة، وهذا لن يدوم، لأن للدولِ مصالحَ متحركة وليست لها  صداقات، والتي هي غير دائمة أيضاً. لا صداقات ولا عداوات دائمة في السياسة.

       دعونا نُنَشِّط هذا الدور، وإعطاء الإغتراب، دوراً يحمينا من السقوط، فنحن أحوج إلى الوقت، والتخطيط، لإستعداة الإغتراب قبل أن يُشعل فتيلُ حروب الآخرين على أرضنا، إذ أنها هذه المرة حروب كبيرة وضارية، قد تؤدي بالأخضر واليابس، أي بالأنسان اللبناني وأرزاقه، فنصبحُ فقراء الأمة، وهذا مخطّطٌ له ومدروس منذ زمن.

        لنترك البهورة التي قضت على الكثيرين، دون أن يعلموا. أنظروا حولنا كيف قضى المتهورون وماتوا، وإقتَلَعت أجسادهم التراب من أرض الأجداد، رحمةً بأولادنا وبتاريخنا وبمجد لبنان.

        أتابع أنني أريد أن تستفيدوا مما قرأت  في بعض المقالات فأعتمده "كعلم وخبر" للفترة القادمة من مستقبل تاريخنا المتقلقِز... " لنَعْتَبِرْ"...

        لقد قرأتُ مؤخراً مقالاً لا أشاطرُ كاتِبَه كلَ ما ورد فيه، إنما إٍعتبرته إنذاراً لمدى خطورة قيمنا وثوابتَنا المسيحيّة السياسية والفكرية.

        دعونا نعيد اللُحمة أولاً، ونُسّوي الخلافات فيما بيننا، قبل أن نُعلن عن ثوابتنا المسيحيّة، التي نستطيع كفعل الإيمان أن نحافظ عليها في عقولنا، وبيوتِنا، وجيرتِنا، قبل أن نُعرِّضها لحرب ضَروس خَطَّطَ ويُخطط لها الغير، ولن يتنازل عنها. كما أنّه لن يريح لبنان، لأنّه أُعدَّت له وليمةَ القسمة بالدم بين الأخوّة ، وهم إليها ذاهبون، من دون وازعٍ، أو رادعٍ، أو تفكير سليمٍ، لأن نَقْصَ رِجال الدولة عندنا، مثل نقصُ الهواء نتيجَتُةُ الموت...

وهذا بعضٌ ممّا كتبَه الكاتب الذي ذكرت فيما يلي.

     >> لم يعد من حقنا أن نتبهور، وأقولها للمرّة الثانية، " لأنه لم يعد بالإمكان اللعب بالنار، ومقاربة التحديّات الناتجة عن المُتغيّرات المتسارعة بالمنطق التقليدي القديم، على ما تدعو إليه قوى ومنظرون مسيحيون يفخرون بما يصفونه بالحفاظ على ما يسمّى "ثوابت" الوجدان المسيحي اللبناني، إزاء كل هذه الزلازل، أي عمليّاً الإستمرار في التحالف مع محور عربيّ معيّن، ومع مكون واحد من المكونات اللبنانيّة ، والإنخراط في سياسات عزل وإقصاء، ومواصلة الإعتماد العبثي على غربٍ لا يعنيه لبنان، ولا وجود مسيحييه وثابتتاه الوحيدتان إسرائيل والنفط. وبانت منذ ذلك الحين، سلسلة مخاطر في الأفق، وتوجهات معيّنة حيالَها . الثوابت هي نفسها:  حماية لبنان كفسحة حريّة وليبراليّة، وعدم الإستناد إلى أي نصّ ديني في الدستور والنظام، وحماية الإستقرار في منطقة مهتزّة باستمرار، والحفاظ على دور أساسي للمسيحيين في السلطة.<<

أقول منذ ربع قرن ووضعتها في كتب قدم لها الكبار : إن المخاطر الجديدة هي كثيرة، ولكن نستطيع أن نواجهها إلاّ بتطبيق المشاركة الكاملة، ونظامي اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة، في ظل نظام الحياد، عبر هيئة الأمم المتحدة، وجامعتَيْ الدول للعربية، والإسلاميّة، لنكون موئل الخلاص من هذه الخصومات وسريعاً جداً.

        أما الأخطارُ التي ننقلها كما وردت في المقال ليست لي، وإنّما أورِدُها كما جاءت للعلم:  >>  - الإنزلاق إلى لعبة ارتدادات الصراع الإقليمي، والمذهبي، والدَولي على النظام السوري، والسعي لإسقاطه (في مرحلة 2005-2006 وصولاً إلى اليوم)، وبالتالي إضاعة إنجاز الإنسحاب، واستعادة القرار الحرّ. في الأساس هي لعبة خطيرة أكبر من أي فريق لبناني، ولم يسعَ إليها  أي فريق مسيحي في عز المواجهات الحربيّة مع القوات السورية!<<

برأيي أيضاً أنّ هنالك في لبنان من يؤمن بأن نحتفظ برأينا، لأن الأحداث تتساررع بسرعة، وقد تَلَقّفها الكبار، فلم يعد هنالك من دورٍ للصغار مثلنا، وهذا رأي آخر.

وهنا يقول الكاتب: >>- تنامي خطر المنظمات المتشددة والتكفيريّة التي تروج لفكر إلغائي للآخر ولا تحترم موجبات التنوع الإجتماعي. هذه المنظمات  تستغلّ سياسيّاً من قبل أطراف  متعددة، لكنّها نتاج بيئة فكريّة متشددة منذ قرون، ولم يخترعها البطريرك الراعي أو العماد عون! <<

أعاود القول : علينا أن نحترم طروحات وأفكار بعضنا البعض، ونتحاور فيما بيننا، فنقترب من بعضنا البعض، ويزول الحقد...

>>- النوم على حرير الدعم السياسي للدول الغربيّة غير المعنيّة إلاّ بمصالحها الماديّة، والمتحالفة مع أنظمة تساهم في الدعم المالي للحركات المتشددة، خاصة أن أمثولات التخلّي الغربي عن مسيحيي لبنان، والمشرق، باتت أكثر من أن تُحصى، وفي ظلّ تحولات استرتيجيّة في النظام الدولي، وصعود قوى بارزة، باعتراف المنظّرين الإستراتيجيين الأميركيين أنفسهم. <<

    أقول يجب أن نحتاط ونستغرق بالتفكير بما أتت به هذه الجملة.

نعود للكاتب : >> لم تكن هذه التحديّات والمخاطر، والتي بدأت تباشيرها قبل تداعيات المُتغيرات العربية المتسارعة، واضحة في السنوات الماضية لدى قسم كبير من المسيحيين اللبنانيين، لكن ما يحصل في العالم العربي وخاصة في المشرق والخليج، أظهر بوضوح تام مدى خطورة التحديّات الداهمة، ويقود إلى عدد من الخلاصات الأساسيّة:

         إن التدخل الميداني والعسكري في النزاع السوري، وتشريع الباب أمام إقامة "فتح لاند" جديدة و"حسن الإستضافة" للنزاعات الخارجيّة، لا يصبّ في خانة حماية لبنان ، لا بل أنه مناقض لمصلحة اللبنانيين عموماً، ويضرب السيادة باستدراج التدخل السوري. إن عدم الإعتبار من الأمثولات القاسية  لمقولة "كلّنا فدائيون" والإصرار على شعارات "سوريا أولاً" و "كلّنا جيش سوري حرّ" سوف يؤدي بلبنان إلى التهلكة، ويتحمل رافعوها وداعموها ومنظروها المسؤوليّة أمام الله والتاريخ ! ثم إن تحميل المسؤوليّة للنظام  السوري فقط بالتدخل في لبنان بات شعاراً مستخفّاً بالعقول، فلنقم بواجباتنا بإقفال أبواب وطننا في وجه النار المشتعلة قبل محاسبة الآخرين! <<

أشدّد على أن هذا الكلامٌ فيه الكثير من الحكمة، ولكن علينا أن نحترم رأي الآخر، ونتحاور، ونفتّش عن الأنسب للشعب والوطن.

  >>إن الهجوم على الجيش اللبناني من أيِّ جهة أتى، ومحاولة ثنيه عن أداء دوره والتحريض عليه، وتغطية كل ذلك أو تجاهله، هو مسّ بالكيان اللبناني نفسه وضرب للمقدسات!<<  

أصرخ عالياّ منذ نصف قرن : مع الجيش والقوى الأمنية الأخرى نحن، وسنبقى.

>> إن صعود الحركات المتشدّدة يمثّل تهديداً للميثاقيّة اللبنانيّة، وللمنطقات التأسيسيّة التي قام عليها لبنان، في احترام الآخر المختلف، والتنوع، والليبراليّة، والحداثة، والتغاضي عن خطورة انتشار وتمدّد هذه الحركات، سوف يشجّع على نشر الفكر الإلغائي للآخر المختلف حتّى داخل الطوائف التي ينتمون إليها، وعلى الإستهتار بالقوانين، وبالجيش، كما أبرزته كل الأحداث من الضنية في العام 2000 حتى الساعة. إضافة إلى ذلك، فإن تشجيع نمو هذه الحركات على قاعدة مواجهة "البعبع" الشيعي يرتد على أصحابه أوّلاً، كما أثبتت كل تجارب استغلال الحركات المتشددة وخاصة تلك المقاتلة، من قبل قوى عربيّة ودوليّة.<<

        هذا رأي الكاتب الذي يدلّ على أن الإختلافات عميقة، ومنحدرة، وخطرة، مما يجب تفادي تنامي هذه الموجات بالحوار والتلاقي على مرتكزات وطنية لبنانية صِرْفة.

>> إنّ تصنيف المحاور الإقليميّة التي تتصارع في المنطقة بين محور "شيطاني"، وآخر محافظ و"معتدل" و"خير"، هو تضليل كبير للناس! إذا كانت إيران وسوريا تدعمان "حزب الله"، فإن ذلك لا يعني أن السعودية وقطر وغيرها من الدول العربية لا تستعمل لبنان ساحة للتجاذب ولا تدعم أفرقاء آخرين، بدأ سلاحهم اليوم يظهر بقوة وفاعلية في شوارع طرابلس وغيرها! خاصة بعد أن تحوّلت السعودية نحو سياسة الخليج والمشرق بعد إجتياح العراق وصعود القوة الإيرانية. <<

        أقول ما شَأنُنا وغيرنا، فهم أدرى بما عندهم ولهم منّا. فعلينا أن لا ندخل المحاور الخطرة.

>> العلاقة الثقافية والحضارية مع الغرب ثابتة أكيدة. لكن النأي عن وضع المسيحيين اللبنانيين والمشرقين في "بوز المدفع" تغطية لمصالح الدول الغربية وصفقاتها الإقليمية، وهو صمام أمان للمسيحيين. <<

        من عندنا يُفْتَرَضْ أن توزّع الثقافات، لا أن نستوردها.

>> إستقرار لبنان هو هدف أساسي تهون في سبيله كل التضحيات، وهو مسؤولية اللبنانيين أولاً، ويقتضي الإبتعاد عن المغامرات الإنتحارية ولو كانت مغلّفة بشعارات رومنسية. <<

         وهذا أمر صحيح، وقد لا تكون رومنسية، وربما كانت عقائدية أو فكرية يعتمدها البعض...

>> لم يعد من المنطقي التكلم مسيحياً بلهجة الثمانينات... التحولات العاصفة في الخليج والمشرق العربي تستدعي أكثر من التجاهل والإختزال والتشرنق والرومنسيات النخبوية. إنما تستدعي توسيع الأفق! <<

وبرأيي الشخصي هذا كلام فيه منطق سياسي كبير، أياً كان فكر الكاتب، وما ينشد من دروس.

        هنالك بالطبع ثوابت عديدة أخرى نحن متفقون عليها، أترك لكم جميعاً، ولسعادة السفير "جوي تابت"، تدوينها لنصوّت عليها، مع الأخذ بالإعتبار الترويسات، والمقدمات، والتحفظات اللازمة عند الحاجة، وربما التأجيل إذا كان للمصلحة...

        هنالك متغيّرات عديدة، سوف تطغي على إعلان الثوابت الآن، ولا بدّ من تحضير هذه التحوّلات إلى إيجابيّات، إذ أن العنتريات والعبقريات الموجودة لدى بعض الأفرقاء السياسيين ، تحتّم علينا يقظة، وتوقفاً، لنصّحح المسار بالرويّة والحكمة، وخصوصاً بكثير من الاعتدال.


1-علينا أن نُعِدّ قانوناً للإنتخابات يؤمّن أن ينتخب المسيحيون نصف نواب لبنان لأيّة جهة مسيحيّة انتموا، على أن يمثّلوا جميع المسيحيين بصرف النظر عن انتماءتهم والربح والخسارة في الإنتخابات، وفي المواقف الآنيّة.

إن المسيحيين منقسمون في أعلى درجة من التفرقة والانقسام، ولتعكس الانتخابات قرارهم وهواهم، وإن طفح الميزان إلى جهة دون الأخرى، هذه ستكون خيارات الديمقراطيّة، وعلى الفريق الذي يخسر أن يعارض ويحضّر للإنتصار.

2- علينا أن نستعيدَ المغتربين كلَّهم، وأن نحصل على حق الانتخاب لهم بشتّى الوسائل مهما قلّ عددهم.

3- علينا إنشاء مجلس شيوخ، بعد أن ندرس كل شاردة وواردة، وإلا نكون قد عملنا على إنهاء الوطن.

 بالطبع هذا المجلس هو طائفي بامتياز، على أن يُتْرَك للشعب بالإنتخابات إختيار الشيوخ.

 من الطبيعي أن ينتخب الشيوخ أبناء الطائفة. وهو انتخاب حصرٌ على المقيمين، ويحق للمغتربين الإنتخاب إذا حضروا.

علينا أن نبني ورشة عمل من ماية رجل وامرأة لهذه الغاية من كل الفئات والمعتقدات والمواقف والمحازبين وغيرهم .

4- علينا وضع قانون حديث للإنتخابات ، وليس فقط قانوناً لتأمين المصالح الشخصيّة والإنتخابيّة والفئويّة.

5- علينا أن نعمل على اعتماد نظام الحياد عبر هيئة الأمم المتحدة، مؤيّداً من قبل جامعة الدول العربيّة، ومن مجموعة الدول الاسلاميّة، وربّما إذا صوّت المجلس النيابي طلب تأييد مجموعة دول عدم الانحياز، إذ أن أميركا وأوروبا والصين وروسيّا سيكونون قد إسْتُشِيروا من قبل هيئة الأمم المتحدّة .

6- إرساء مبدأ اعتماد اللامركزيّة الاداريّة الموسّعة بكل تشعباتها الفكريّة والسياسية .

7- إرساء مبدأ نظام المشاركة الكاملة في الحكم والإدارة، من قبل كامل أطياف المجتمع المدني والطوائفي.

8- العمل على اشتراك المرأة، والشباب، والمغتربين في الإدارة، وفي السياسة، وفي جميع الحقول الاقليميّة والمؤسسات الدوليّة ذات الطابع العام أو الخاص.

9- إقرار فصل الوزارة عن النيابة.

10- العمل على فصل وزارة المغتربين عن وزارة الخارجيّة.

11- جعل لبنان مركزاً للحوار، ولتعاون وتفاعل الحضارات، وفسحة حوار مفتوح لكل دول الأرض، ليبقى وليصبح لبنان قدوة للتعايش بين الطولئف والحضارات.

12- تطبيق وإقرار تمنّي المطوّب قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني، أن يُعتمد لبنانُ وطنَ الرسالة الفريدة والخالدة مثالاً للأمم، ومركزاً للحوار وللعيش المشترك وللحضارة والحداثة.

        أرجو أن تراجعوا بعض ما كتبت من أجل مشاريع بناء وطن الخلود والمجد "لبنان".

        أعتقد أنني كنت صريحاً للغاية، وهذا قسمٌ من شخصيتي أن أقول الأمور كما أراها وأتصورها.

        آملاً أن أسمع منكم تعليقاً، على هذا المقال.

 

عاش لبنان

وعاش لقاؤنا طريقاً للخلاص

رشيد ميشال الضاهر

Email: rachidmaldaher@hotmail.com

 

  back to Rachid M. alDaher page

These articles are presented for your information. The listing of these articles by Kobayat Website does not constitute an endorsement of all the material that may be found at any given time on all of them.

Les opinions exprimées dans les articles n'engagent que la responsabilité de leur auteur et/ou de leur traducteur. En aucun cas Kobayat Website ne saurait être tenue responsable des propos tenus dans les analyses, témoignages et messages postés par des tierces personnes.

إن الآراء الواردة في هذه الدراسة تمثل وجهة نظر المؤلف، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع