back to Rachid M. alDaher page

مكتــب

القـانــون الدولــي والتجاري
والإستشارات السياسيّة والإقتصاديّة
المحـــــامي رشــيـد ميشـــــال الضـــــــاهر
سفير سابق
لدى هيئة الأمـم المتحـدة

                         

 

تقرير عن الإنتشار اللبناني

 

منذ خمسين عاماً أُعايش الإنتشار اللبناني بكل فئاتِهِ.

بنيتُ معه صداقات متينة على جميع المستويات.

كما أقَمتُ علاقات مميزة مع رؤساء وزعماء دول اميركا اللاتينية، وشمالها، وكندا.

لقد كان شرفي وشغفي كبيراً بأن طُلب إليّ كتابة هذا التقرير عن الانتشار اللبناني من قبل تجمّع المسيحيين المستقلين.

أردت من خلال هذه المقدمة لفت النّظر إلى أنّ العهود السابقة جميعها قد رسبت في إمتحان جَمَع المغتربين، لإنها غاصت حتى أسفل قدميها، ورأس شعرها في الحرتقات الصغيرة المحلية، فأضاعت على لبنان فرصاً تاريخية من جنيف، إلى الطائف، إلى لوزان، الى الدوحة مروراً بالاجتماعات، واللقاءات اللبنانية، حتى اصبحنا اعداداً 14 و8 ، محطات سخرية الاقدار: يوم كنّا نستطيع أن نتوافق على أُمور الإغتراب، قلب لبنان وشريانِهِ الأساسي.

أقترح أن يدعم لبنان الواحد الموحّد دور المنتشرين، والمغتربين، ولنكون جميعاً مُغذّين لصناديقنا الداعمة لعودتهم مالياً، وسياسياً مُنشئين قوة فاعلة من خِلالِهِ تعيد الى لبنان الوزنات والأوزان التي فَقَدْنا.

لن أُردد كلاماً أدبياً وشعرياً عن عظمة الانتشار، وتعدُّدِهِ ومكانة  أقطابِهِ، ولن أَنجرّ إلى خطب رنّانة فضفاضةٍ، وقرقعاتٍ لا تُعطي سوى الأصوات الخالية، التي لا تُثمر وفاقاً حول موضوع الإغتراب.

 

الإنتشار يتمثل بثلاث أضعاف تعداد الشعب اللبناني.

لماذا هذا التقرير؟

آمل أن يكون هذا الجواب: لأن لبنان يريد مشروعاً حقيقياً يعيد هؤلاء المغتربين إلى أرض الوطن.

لكم بعض حقائق وأسرار الاغتراب وهي:

1.  الاغتراب يريد لبنان واحداً، وليس عشرات الدويلات والمزارع،  وهو ينتظر ذلك، ويتطلع إلى ذلك اليوم المُشرق في تاريخ لبنان.

2.  ثلثي المغتربين والمنتشرين والمتحدرين لم يزوروا لبنان بعد!

هل أكبر مذلّة لوطن الأرز من هذا  الرقم؟

ماذا نعمل لِيزورَه نصفُ الذين لم تطأ أقدامُهم أَرضَ وطنهم بعدُ!

3.  لا تصدّقوا ما يَقولُهُ أخصام لبنان الكُثر، في الداخل، واللابسين ثياب العلم اللبناني، هؤلاء الكذبة، والمضلّلون، من أن الإغتراب قد نَسِيَ الوطن، ولم يُعدْ يربطهم به إلا التاريخ الغير المكتوب، وهو لهم وطن الكِّبة والعرق، إنما هذا كلامٌ مُسيءٌ، كاذبٌ، مُضلّلٌ، زَرَعه أَعداء لبنان في دماغ وألسن الجُهّال.

بربكم، من لا يريد أن ينتمي الى وطنه الأم؟ طالما الدستور سمح لهم في كل بلد إستوطنوه، بأن تكون لهم جنسية ثانية.

وأنا ممن إشتركَ في صوغ هذه المادة في دستور البرازيل، مع الكُثر من أهل أُمتي.

وهكذا انتشرت الفكرة الى بقية دول المعمورة. فأصبح اللبنانيُ الأصل أو المتحدّرُ يستطيع أن يحمل جنسيتين.

4.  في الماضي كان جواز السفر اللبناني يشرّف أكبر دولة في العالم.وكانت شعوبَهُم تتمنى وتطمح أن نزورها. أكتفي بهذا القدر. فالصورةُ أصبحت واضحةً عن مدى تخاذُلِنا: كي لا نقول أكثر!!

لماذا خسرنا الإغتراب؟

أبتدئ بمثل صغير

كنت تلميذاً في سويسرا، في الستينيات كانت الليرة اللبنانية تساوي فرنكين سويسرين، الآن آلاف الليرات لا تساوي فرنكاً سويسرياً واحداً.

وأعقبّ على ذلك لماذا خسرناهم؟ الجواب لديكم، ولدي، بسبب الفساد والأفساد، والمفسدين، والفاسدين، والانقسامات، والولاآت للخارج.

في البرازيل فقط يعيش حوالي العشرة ملايين برازيلي من أصل لبناني أو متحدرين.

كيف نستعيدهم؟؟؟

1.  بسن قوانين تعطيهم حق استرداد جنسيتهم متى أثبتوا اصولَهم من أب وأم لبنانية أو جد أو جدة.

ابتدأ الاغتراب الى البرازيل منذ سنة 1840، لذا يجب أن نعود الى الأجداد. جدي مثلاً الشيخ عبدالله الضاهر، الذي كان عضو مجلس المبعوثين في الشمال مع آل كرامه، هاجر حوالي سنة  1880 إلى البرازيل. هنالك أسّس حزب الاستقلال، هاجر مع عشرات من أتباعه وأقربائه عندما قرّر جمال باشا السّفاح قطع رأسه، لأنه جاوبهُ بأن لباسه الإفرنجي كان أجمل من غِنبازِهِ. فدعاه لإرتدائِهِ خلال جلسات المجلس فرفض.

من هنا يجب أن تقاد معركة واسعة.

كان قسم من لبنان ضد اعطائهم الجنسية.

لقد ندموا الآن، لأن الشركة والمحبة انتَفَت بينهم – فعلينا أن نَعيدها،لنؤكدّ على أَواصِر الأخوة الحقيقية.

2.  اعطاءالمغتربين الذين يرغبون بتسجيل اسماءَهم هذا الحق، وهم اليوم بعشرات الآلاف.

عرضت في الماضي مشاريع في هذا الخصوص، جميعها مكتوبة ومحفوظة في مجموعات ما كَتَبْتُ: خمسة وثلاثين عاماً في مواكبة الفكر السياسي اللبناني والعربي والعالمي.

3.  انشاء قنصلية فخرية في كل مدينة، تصبح مركزاً للانتخابات حيث يُساعد المغتربون لاستعادة جنسيتهم وتسجيل الأولاد.

4.  تأسيس جمعية السفراء الشباب والشابات، بحيث تسمي الجمعية الفاً منهم يجوبون عالم الإغتراب على حسابهم، لاسترداد المغتربين للوطن الأم، على أن يَتِمَّ تعيينهم، بناءً على إقتراح مجلس الوزراء، في مجلس النواب بأكثرية نصف عدد النواب الذي يتألف منهم المجلس قانوناً، ويحاسبهم. على أن يتحمّل السفير الفخري تبعة اعماله وتصرفاتهِ ونفقات المهام الموكلة اليه، ويتحمّل إعباء مكتبِهِ بالكامل. وهذا المكتب سوف يكون مركزاً لصندوق الإنتخابات المُراقب من قبل الدولة ووزارة المغتربين.

5.  تأسيس أندية لكل قرية لبنانية تستطيع أن تضم الف مواطن بمن فيهم افراد عائلته.

ضم قرىً وبلدات بحيث لا تبقى قريةٌ لديها مغترب واحد خارج هذه النوادي.

6.  مسح اعداد المغتربين المسلمين والمسحيين عبر المؤسسات والأشخاص المذكورين، أسواء في لبنان، أو في عالم الإغتراب، بعد تأسيس صندوق لهذه الغاية لدى بلدان الإغتراب في كل بلد مثل البرازيل، الأرجنتين، فنزويلا، كولومبيا، الأكوادور، أميركا الوسطى – المدن الكبرى في اميركا الشمالية، وكندا وأوستراليا، وفي كل بلد من اوروبا، والدول العربية، والإسلامية.

7.  بناء الجامعات والمستشفيات والقرى والمدن لإستقبال المغتربين الذي باعوا أو آباؤهم عقاراتهم، ولم يعد لديهم مقراً في لبنان. يجب مساعدة المصارف لشراء بيوت المغتربين بموجب تسليفات تصل إلى خمسة وعشرين سنة في مصارف خاصة تنشأ لهذه الغاية. هنالك مصارف في دول الإغتراب يملكها المغتربون، الذين يرحبّون بفكرة تأسيس مصارف لهذِهِ الغاية في لبنان. أقترح سنّ القوانين تسهّل إنشاء تلك المصارف على جميع الأصعدة.

8.  بناء المطارات في لبنان على أساس BOOT، وتخصيص أحدها للمغتربين،بعد إيجاد شركة طيران تخفّض لمدة خمس سنوات ثمن بطاقات السفرإلى نصف السعر، وهذا ممكن أذ أن شركات عديدة اليوم تخفّض التعرفة إلى النصف. ولا تخسر. كل ذلك لنقل خمسة ملايين مغترب إلى لبنان في مهلة خمس سنوات على أساس مليون مغترب كل سنة مع عائلاتهم. 

9.  العمل على جعل كل لبنان محمية بيئيّة برعاية الاغتراب.

10.  تكليف الاغتراب بناء الجامعات والمستشفيات والمصحّات، وهذا أمر سهل إذ تكتنز دول الانتشار لجامعات ومستشفيات عدّة يملكها المغتربون في المغتربات، عبر مساعدة المصرف المركزي هذه الاستثمارات لطالما أنها مكفولة من أموال المغتربين.

11.  تكليف الانتشارَ بدور المرأة المغتربة ودعوتَها للانخراط في الشأن اللبناني، وفي جميع المحافل، والمؤسّسات، وتشجيعَها للمشاركة في الحكم عبر الترشّح، والإنخراط في الإدارة عبر تحميلها أعباء الوظيفة الى أعلى المستويات في لبنان وفي المؤسسات التابعة له والمذكورة في هذا التقرير...

 أن دراسة دور المرأة والمهام التي يمكن القيام بها تستند إلى وزارة المرأة التي يجب رآستها من قبل امرأة من دول الإغتراب أي أن تُصبح وزيرة الشؤن المرأة المُغتربة...

12. إنتشار مكاتب خاصة لدن المؤسسات اللبنانية تُعنى بشأن تسهيل تسجيل المغتربين في كل أصقاع الدنيا، ومساعدتهم لاستعادة الجنسيّة، تعمل الى جانب جمعية السفراء الشباب، والقناصل الفخريين، والممثلين الإقتصاديين، والتجاريين Attaché commercial, Attaché économique,  على أن يُعْطي لهؤلاء الصفة الديبلوماسية وتُصبح هذِهِ المكاتب مركزاً للتسجيل وللإنتخابات، في مرحلة أولى، بحيث تُحول هذه المعاملات إلى الوزارة والمكاتب المختلفة...

13. إعادة العمل بوزارة المغتربين وفصلها عن وزارة الخارجية، لا سيّما بعد أن تسلّمت الطائفة الشيعية وزارة الخارجية، كما وإنشاء مديريات عديدة للوزارة، على أن تُحترم المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على أن تُسند جميع هذه المديريات للمغتربين عن طريق تحديد مركز لكل مديرية في بلاد الإغتراب، على أساس أن يكون لكل بلد من بلدان الاغتراب مديرية خاصة به، وعلى أن يخصّص البرازيل بخمس مديريات، وكذلك جميع دول الاغتراب الكبرى بثلاث مديريات، مثل اميركا الشمالية، وكندا، وأوستراليا، والدول الافريقية، وكذلك الدول العربية، والدول الاسلامية، وأوروبا، على أن تكون مراكز هذه الإدارات في الدول المذكورة، طالما أن وسائل الإتصال قرّبت المسافات، ويعمل الكومبيوتر على إيصال لبنان الرسمي بلبنان المغترب.

14. إنشاء مكاتب في كل محافظة تعمل على الحد من الهجرة، عن طريق عدم  تسهيل هجرة اللبنانيين، لقطع دابر هذه الآفة، وتشجيع انشاء مراكز عمل لطالبي العمل، ومراكز للاستخدام في المرافق العامة والخاصة، بعد تأسيس مكاتب خاصة تُعنى بإيجاد فرص العمل.

تقليس عدد اللبنانيين الذين يرغبون في الهجرة لسبب الهرب من الجوع، وتأمين العيش الكريم، بحيث تضمهم ماية مؤسسة كبرى، مُساعدة اللبنانيين على التطوّر والإنتاج، والتصنيع، إسوة بالصين، وكوريا، والبرازيل، والهند يُديرها مسؤولون متخصّين وليس إلى سياسيين .

15. العمل على إقرار فصل الوزارة عن النيابة، بحيث يسمّى ربع اعضاء مجلس الوزراء من المغتربين، وعلى أن تزداد عدد الوزارات، إلى جانب الموجودة، بحيث يقوّم بعض الوزراء في مكاتب لهم في الخارج شؤوناً تتعلّق بالإغتراب، وتتبع بمجلس الوزراء عبر الكمبيوتر والوسائل الحديثة للإتصال.

16. إنشاء مجلس شيوخ يلحظ في صفوفه ربع اعضائه من المغتربين، لاسيما الذين طال إغترابهم...

17. تسمية المغتربين في المؤسّسات الدولية للدول التي يتواجدون بها اعضاءً يمثلون لبنان، مما يخفّف الأعباء المالية عن صندوق الخزينة، وغالباً ما قد يقبل المغتربون بهذا المركز دون أي مقابل مادي، لا بل يتحمّلون أعباء هذه الوظيفة الكبرى.

18. إشراك المغتربين في المجالس والصناديق العربية والإسلامية عبر مغتربي أفريقيا وآسيا.

كما أقترح تعيين اللبنانيين المقيمين في الخارج في جميع لجان دراسات السوق العربية المشتركة، التي قد تقام قريباً، وفي جميع مشاريع التكامل العربي الاقتصادي والمالي، والسياسي، كما وتعيين مغتربين في جميع المنظمات الدولية الغير الحكومية، حيث مكان اقامة إدارة هذه المؤسّسات. إن العمل المؤسساتي يستهوي الشابات والشباب، لاسيما اذا ما اقترن اسمهم بمؤسسات دولية قد تتبع هيئة الأمم المتحدة مثلاً أو مؤسسات عظمى في العالم.

أن زيادة عدد ممثلي لبنان في العالم مما يساعد الدولة في تحسين أعمالها وتوجهاتها الخارجية، ومشاريعها...

19. إشراك اللبنانيين المغتربين في المؤسّسات الدولية التابعة للمياه، وتوليد الطاقة، والغاز، واستخراج النفط، والمواد الأولى، وايضاً تعزيزاً لانخراط لبنان المغترب في جميع الحقول التي يوليها العالم أهمية قصوى، كالانحباس الحراري، والتغيير المناخي. والنقص الغذائي، وغيرها من الاكتشافات، لمواكبة دول التطوّر والحداثة، على أن يتحمّل هؤلاء العبء المالي والمعنوي لهذا التمثيل.

20. إنشاء جامعة سلام في كل بلد، لمساهمة المغتربين دولياً في ارساء مبادىء السلام، وتعليم مادة السلام في جميع المدارس، والجامعات، بحيث يدير الجامعةَ وفروعَها وصفوفَها ومؤسساتها وإدارتِها مغتربٌ يتحمّل اعباءَها المالية والمعنويةَ.

إن كاتب هذا التقرير هو رئيس جامعة السلام في الشرق، التابعة لجامعة السلام الدولية مركزها كوستاريكا  المنشأة، بموجب قرار من هيئة الأمم المتحدة...

 شارك كاتب هذا التقرير بتأسيسها لدى هيئة الأمم المتحدة سنة 1991، وكل ذلك موثّق في مستندات هيئة الأمم المتحدة.

هذه الجامعة تعمل على تدريس مادة التربية المدنية في المدارس، والجامعات وتسهر على إيصال المبادىء والعلم المتعلّق بهذا الموضوع الى كل شاب وشابة مغتربةَ، من لدن حرم الجامعة، حيث يُقيمون.

21. حثّ الاغتراب على تشييد مراكز للمعارض اللبنانية لِتُسَوِّق ولِتُعَرَّف البضاعة "صنع في لبنان"، ليزداد حجم الانتاج الصناعي في الوطن الأمام.

22. تعزيز دور لبنان لدى هيئة الأمم المتحدة، والمنظمات التابعة لها، أولاً: بتخصيص ديبلوماسين لكل لجنة ومؤسسة تابعة لها، بعد زيادة عددهم في الوزارة، بحيث يُفصل ديبلوماسي لكل لجنة من لجان هيئة الأمم المتحدة، وقد إقترحت ذلك يوم ساهمت في إدارة لجنة القانون الدولي والمؤتمرات سنتي 1981-1982، عندما كنت سفيراً لدى هيئة الأمم المتحدة لدولة كوستا ريكا.

23. إنشاء مجلة وصحيفة تكتب في اللغات الخمس العربية، والفرنسية، والانكليزية، والبرتغالية، والاسبانية، معدة وموجّهة للاغتراب من لبنان، تصدر في كل شهر في بلد من بلاد الإنتشار.

إن كاتب هذا التقرير في صدد إنشاء مجلة اسمها جمهورية الاغتراب والمرأة والشباب، وهي مجلة سوف يضعها خصيصاً للاغتراب بشكل اساسي وعلمي وشؤون المرأة والشباب.                        

                                 

 لن يغيب عن هذا التقرير ذكر ضرورة تطبيق مبادىء اللامركزية الادارية الموسعة، حيث سيكون للمغتربين الموقع الأول في القرى والأقضية، لما قد يقدّمون للمواطن من خدمات وتقديمات جُله.

كما اذكر بأنه يروق للمغتربين إعتماد لبنان نظام الحياد الدولي عبر هيئة الأمم المتحدة، والمدعوم من جامعة الدول العربية، والدول الاسلامية، لأنه نظام السلام والتوافق والإستقرار، الذي يشجّع الإغتراب للعودة إلى الوطن...

وهذا النظام يُتّبع في دولة كوستا ريكا، والذي قَدَّمْتُهُ لها، ورفعني إلى تمثيل الدولة ضمن وفد الدولة إلى هيئة الأمم المتحدة سنة 1991.

لم استطع في بضع ساعات من تحضير تقرير عن الانتشار، بالشكل الذي أتمنى، اذ أن اختصار عشرات آلاف الصفحات، والتعليقات، والنشرات في التلفزيوناّت والصحفَ والتصاريح، والمحاضرات التي كتبتها في هذا الخصوص تستوجب كتاباً من مئات الصفحات، حيث ان لي في هذا الحقل بحراً من المعلومات، والإنجازات، والاقتراحات القديمة العهد، والمعاصرة، وربما لأنني حظيت بلطف القرّاء وتشجيعهم منذ أمد بعيد، عندما كنت أكتب في هذه المواضيع.

سوف أُحضّر قريباً تقريراً لما أعاق استعادة الانتشار الى الوطن الأم، وما يجب أن نقوم به جميعاً وطناً وشعباً.

أتمنى أن يعتبر هذا التقرير، مقدمة للتقرير المستقبلي، وبناءً لقواعد ومداميك ما يمكن أن ننكبّ على دراسته مستقبلاً، لأنه حجر الأساس لبناء دولة الخلود والمجد لبنان، على ركائز متينة.

لقد كتب كثرٌ في هذا الموضوع مؤخّراً، ولكن لم يجمع السياسيون على اعتماد الأسس التي تستقطب الانتشار فعلاً.

اعترف انني لم أضطلع على هذه التقارير، والمنجزات كلها، وقد تركتها لمستقبل قريب، عندما سوف اكتب مجدداً عن اللامركزية الادارية الموسّعة التي كتبت فيها كتاباً قدّم له فخامة الرئيس شارل حلو سنة 1990،                                                       

انتظر تقدّم وتطوّر الربيع العربي، لأُعيد صياغة كتابي عن الحياد الدولي عبر هيئة الأمم المتحدة للبنان، الذي كان موضوع أطروحتي للدكتوراه في السياسة في جامعة لوزان في سويسرا، أيّام الدراسة، وقد قدّمت النسخة الأولى للرئيس اللواء فؤاد شهاب، كما حاضرت بهذا النظام في جامعة (القديس يوسف للحقوق في الأشرفية)، بحضور وزراء ونواب وسفراء وأهل الفكر والقلم والسياسة، وذلك منذ ثلاثين عاماً.        

                                                                                                                             

أن نظام الخلاص للبنان الأبدية، هو اعتماد نظام الحياد الدولي عبر هيئة الأمم المتحدة، وهو نظام سوف يقوّي اللبنانيين المنتشرين في عزيمتهم للإلتحاق بلبنان الوطن، الذي أحبّوه وما زالوا، إذ ان الشرذمة والتفرقة قد ابعدتهم مؤقتاً عن الانخراط في دعم سرمديته.

هذا هو الحيادَ الذي ارتضاه المنتشرون الذين رافقتُهم نصف قرن منذ 1966، عندما كانوا يريدون أن يكونوا مع كل لبنان، وليس مع قسم منه.

فالمنتشرون، كما نحن جميعاً، لا نريد أن يكون حيادنا إبعاداً عن القضايا العربية، وإلتحاقاً بدول وأنظمة ما، إنما أن يكون حيادنا حياداً أملته ارادتنا الوطنية، وتتعاهد دول الأرض على الاعتراف به ودعمِهِ، كما حصل يوم قدّمت لدولة كوستاريكا مشروع نظام هذا النوع من الحياد سنة 1981، بتأييد وحماية واعتراف جميع دول المعمورة، عبر هيئة الأمم المتحدة، في نيويورك، ولم يزل معمولاً به منذ ثلاثين عاماً.

لقد إقترحت أن يكون حيادنا مدعوماً من جامعة الدول العربية وإتحاد الدول الاسلامية والعربية.                                                                            

هذا ما استطعت كتابته في ضيق من الوقت.

أشكر قراءتكم لهذه الأسطر.

آملاٍ على الدولة اللبنانية بشخص مجلس الوزراء ومجلس النواب اقرار فصل وزارة الخارجية عن وزارة المغتربين، بحيث يصبح ممكناً تنفيذ القسم الأكبر من هذه المشاريع في فترة لا تتجاوز السنوات القليلة، الأمر الذي يضع لبنان في مقدمة الدول، لأن لبنان وشعبَ لبنان المغترب والمقيم  هو رسالة حضارة وسلام للأمم جمعاء.

اهدي هذا التقرير إلى نائب رئيس الجمهورية البرازيلية الرئيس ميشال تامر، وجميع المسؤوليين العاملين في الحقل العام في بلاد الإغتراب، لنعمل معاً على تحقيق هذه المبادئ والأهداف والمشاريع، لنصرة لبنان، وحمله إلى المجد، والابدية، والخلود، ولنعيد ذكره في كل أمر يكتب عن عظمة دول الحداثة، والشعب الممثل لشعوب المعمورة، كما أُهديه للشعب اللبناني العظيم وإلى مسؤولي وطني لبنان إينما كانوا....

 

بكل محبة وصداقة
المحامي رشيد ميشال الضاهر

Email: rachidmaldaher@hotmail.com

  back to Rachid M. alDaher page

These articles are presented for your information. The listing of these articles by Kobayat Website does not constitute an endorsement of all the material that may be found at any given time on all of them.

Les opinions exprimées dans les articles n'engagent que la responsabilité de leur auteur et/ou de leur traducteur. En aucun cas Kobayat Website ne saurait être tenue responsable des propos tenus dans les analyses, témoignages et messages postés par des tierces personnes.

إن الآراء الواردة في هذه الدراسة تمثل وجهة نظر المؤلف، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع