back to Rachid M. alDaher page

 

الشيخ رشيد الضاهر:

طريق الخلاص من الأزمات المستعصية، تأليف حكومة حيادية تدير شؤون السياسة والإقتصاد في لبنان لمصلحة وطن الرسالة لبنان، لئلا ينحدر نحو الهاوية طريقاً للزوال دستوراً وواقعاً ,

إن خلاص لبنان من أزماته يكمن في تَسَلُمْ مقادير الحكم رجال ونساء ومغتربو الإنتشار، إذ انضجتهم آلام التاريخ اللبناني، وقضى على مستقبلهم، أو أقله الإشتراك في الحياة السياسية، وإبداء الرأي، والتوجيه، وتقديم الإقتراحات، والحلول حيالها، ولم يبقَ لهم سوى الهجرة أملاً.

وأكد أن مأساة البيت اللبناني لن تحل إلا بوصول هذا الطاقم الجديد، والذي يتحلى بوضوح واخلاص الروئ والأهداف.

 وحَضَّ على تقبل فكرة حكومة المحايدين الموجودة فعلاً وبكثرة أفرادها ،ويمكن أن أسمي لكم مئة شخصية مختلطة تفوق بعلمها القسم الأكبر من المتربعين الأن على كراسي الحكم ، لأن أكثر من ثلثي الشعب اللبناني، المقيم والمغترب ليس عضواً في الأحزاب والمنظمات والأجهزة ولا يشترك إلا بالأمور والمواقف التي تفيد لبنان ،وشعبه، حسبما يتوق إليه ، وليس بتوجيه أحد ، ويتحرك بفعل إرادته الشخصية الحرة.

الوضع الراهن ينذر بضرورة التغيير الكامل، والتخطيط المثمر، لإيجاد الحلول للمستعصيات والمواقف المتباينة الخطرة.

 فلا ُبدّ من مشاركة فعلية يقوم بها الشباب اللبنانيين، والشابات اللبنانيات، والإنتشار اللبناني في مقامات  ومراكز وأجهزة الدولة، بالوسائل العلمية، والتقنية ،المناسبة، وكل من يرغب بالمساهمة بالرأي وجميع الرجال والنساء الذين لهم الرغبة في المشاركة ، وهم كثر الذين لهم اليد الطّولى في إيجاد هذا الموقع المثالي للعمل على البناء والإصلاح، واستشراق المستقبل الأمثل للبنان وشعبه.

لنسرع في تنفيذ هذا المشروع، الذي يضّم المرأة، ويشركها كمساهمة ومستفيدة في مسيرة التنمية، والأعمال، والسّلام في لبنان، وقد اقصيناها لأننا في دولة الذكورية المتخلفة عن ركب المدنية والحداثة.

من هنا السؤال: " متى تبتدأ مشاركة المرأة اللبنانية والشابات والشبان اللبنانيين والمغتربين والمنتشرين"؟

الجواب : عندما يتمكّن جيل جديد من اللبنانيين المعافين ثقافياً وسياسياً وأخلاقياً من المشاركة في الحكم والإدارة، بأن يفرضوا آراءهم الجليلة على الحكام والذين يُختارون حسب عطاءاتهم وعلمهم.

هؤلاء المؤمنون بلبنان ايماناً رسولياً مبدعاً، لا يشلّه تعصب، وكذلك يرغبون مشاركة كل الذين يعتبرون أن بعد الله لبنان ويعملون لنسف الأسس المهترئة للبنان الكيان الزائل، فهؤلاء سوف يبنون الدولة الحديثة عن طريق إدارة الحكم والتوجيه الجديد بواسطة شباب واعيين مثقفين، مخلصين لقضيتهم، ولبلدهم، بمشاركة الفتاة والمرأة المتعطشة للعطاء وللعمل على خلاص لبنان، وكذلك الإنتشار الذي يؤمن بلبنان ايماناً رسولياً لوطن الرسالة الحقة.

ليس المقصود مسألة مخاصمة بين الفئات الحاكمة، والجيل الجديد، أنما مسألة مشاطرة في الحكم والتوجيه، ودعوة جماعية إلى تغيير سياسي وروحي وإجتماعي، تتولاه عناصر مثقفة، واعية، وحرّة، وجريئة، تستطيع أن تخلّص لبنان، بمباركة القادة والأحزاب والفعاليات على إختلافها، إذ كي لا تشعر بالخجل والعيب، ولو لفترةً قصيرةً، تضع فيه الطاقم الجديد أسس توجه نحو الحياة الحلوة  والعلم والمعرفة، لا المصلحة الشخصية أو الحزبية.

إن نجاة لبنان من أزماته وإنهاء حروبنا على بعضنا، وحروب الغير عندنا كل ذلك ممكن إذا تَسِلَّمَ مقادير الأزمة، رجال ونساء، ومتحدّرين ومغتربين، ومنتشرين أنهكتهم آلام التاريخ اللبناني، ونساء مُتحضّرات، واضحات الرؤية والأهداف، عندها يستكّن لبنان فيعود إلى سابق عهده في الإلفة والمحبة والتعايش الحقيقي.

من جهتي أطلب من بعض الطبقة الميسورة، التي إغتنت من ثروات الجمهورية، فاستعملوها للوصول إلى السلطة ليستزيدون ثروات إضافية على حساب الشعب والدولة والتاريخ والتألق أن يتركوا المجال لهذا الجيل الذي به نفتخر.

هؤلاء سوف يعملون من دون كلل وملل، ومن دون أن يتجرأ أي دخيل على اعتراض طريقهم وهدفهم الرامي إلى إيصال لبنان وشعبه  إلى برّ الأمان والموقع العالمي الممّيز.

 أنظروا أين هم المغتربون لأن الأرض التي يعيشون فيها هي أرض المحبة والحرية لا طمسها، وهضم حقوق الناس وتجويعهم، فيبقون لوحدهم يفرقون في حقول لبنان الأرض.

 دعوهم بناء الإمبراطورية التي بناها الأجداد لِتَشريع بعدها على عرش المجد الذي يستحقون وأن يعيشوا مرفوعي الرأس في بلاد الرسالة مثالاً للأمم.

إن مأساة البيت اللبناني لن تحل إلا بوصول هذا الجيل الجديد. وقد تكون بداية الهداية، أن يتقبّل الجالسون على كراسي المجد السياسي فكرة حكومة خلاص التي لا يمكن أن تكون حكومة ديكتاتورية وغير مجدية أو لا تستطيع أن تفرض الحلول خلال الأيام العجاف، التي نعيشها، وفي ظلِّ مناخ قبيح، لا شفاء له مع هذا الطاقم الذي أوصل البلاد إلى الوضع الحاضر المقيت الذي نعيشه في الحكم والإدارة على إختلاف مستوياتها. بالطبع هنالك البعض منهم سوف يشهد لهم التاريخ بالنظافة والعطاء والوفاء فيستحقون الإكبار والتقدير ونهنئهم وسبق لي أن توجّهت إليهم بالتهنئة خطياً وشفاهة.

 نبتغي أن يصل جيل وطاقم جديد إلى الحكم .

أعطوهم فرصة بحق السماء.

إذا وصلت الحكومة هذه سوف تُخضع أعمالها ونشاطاتها للمراقّبة ولحكم الشعب المثقف، الذي لا يأبه لمصالحه الشخصية ولا للحرتقات التقليدية أو للإملاءات الخارجية والداخلية التي نعرفها جميعاً، إنما يبتغي فقط مصلحة لبنان، بواسطة دراسات عميقة جذورها، سياسية، وتقنية، سليمة من كل دنس.

إن تأليف هذه الحكومة المقتبسة عن حكومة الظل المعروفة في انكلترا أقدم الديمقراطيات في العالم:  مبعث العلوم السياسية، ومهدها، في حقول الإدارة والتشريع.

 فالديموقراطية البريطانية تجسّد احترام الحريات والمساواة بين جميع أبناء الوطن وقد أهلت الشعب البريطاني لحكم نفسه بنفسه وهذا ما نحلم به للبنان.

فالشعب اللبناني يود الخروج من العزلة الطويلة، ليلعب الدور الذي كتب له في بنيان لبنان الحديث، عن طريق المشاركة في الحكم أو في ظلاله، وفي القيادة والإدارة.

نتوق إلى ذلك اليوم الحلم، حيث سوف نلتقي كباراً ......

لنقل جميعاً معهم "بعد الله لبنان".

رشيد ميشال الضاهر

received on 05 Feb 2013

  back to Rachid M. alDaher page