الأمن... الإصلاح... السلام

الركائز الثلاث لإستراتيجية الولايات المتحدة

في الشرق الأوسط

 

مجموعة الدراسة الرئاسية

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

 

آذار 2005

ترجـــمة:

عصام أندورة

يوسف سرور

 

 الفهرس

- مقدمة

- الملخص التنفيذي

 

الجزء الأول: ركيزة الأمن

- العراق والمضي قدماً

- تحسين التكتيكات في الحرب على الإرهاب

- مواجهة انتشار السلاح النووي والتحدي الإيراني

- أمن الطاقة، والتخفيف من مخاطر سهولة الهجمات على مصادر الطاقة

 

الجزء الثاني: ركيزة الإصلاح

- الرد الإستراتيجي

- إقحام الإصلاح السياسي ضمن العلاقات الثنائية

- الرهان على "صراع الأفكار"

- دور القيم والمبادئ

 

الجزء الثالث: ركيزة السلام

- فرص جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية

- خيار دمشق

 

الجزء الرابع

- المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة

 

الجزء الخامس

- مجموعة الدراسة الرئاسية

 

المقدمة

إن مجموعة الدراسة الرئاسية عبارة عن مجموعة متعددة الأحزاب تضم طائفة من رجال الدولة والدبلوماسيين والمشرّعين والأساتذة والخبراء الذين دعوا إلى اجتماع عام في أوائل عام 2004 من أجل شرح وضع الشرق الأوسط، ومدى تأثير السياسة الأميركية في تحسين مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة.

وكان هذا الاجتماع الخامس للجهود المبذولة برعاية معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مستغلين بذلك فرصة الانتخابات الرئاسية من أجل إقحام أفكار جديدة في عملية "صنع السياسة".

إن مجموعة الدراسة الرئاسية السابقة أوجدت متطلبات هامة تتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه عملية السلام العربي الإسرائيلي "بناء السلام عام 1988"، وتجاه العلاقات الإسرائيلية الأميركية "إثبات العلاقة التشاركية 1993"، وتجاه أجندة السياسة الأميركية الشاملة حول الشرق الأوسط "بناء الأمن والسلام في الشرق الأوسط 1997"، و"تجاوز الاضطرابات 2001".

ومنذ عام تقريباً قابلت مجموعة الدراسة عدداً من أصحاب السياسات في معهد واشنطن ودارت بينهم نقاشات ضخمة، سواء شخصية مباشرة أو عن طريق البريد الإلكتروني، تتعلق بعدد من القضايا الهامة التي تخص أجندة مجموعة الدراسة الرئاسية. بالإضافة إلى عشرة أعضاء من مجموعة الدراسة الذين سافروا إلى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة ومصر في شهر حزيران 2004، من أجل التشاور مع القادة السياسيين وصناع السياسة والمحللين الذين يمثلون طيفاً سياسياً واسعاً لعدد من وجهات النظر، وخلال زيارتهم لإسرائيل، دعت المجموعة إلى اجتماع موسع لبحث حوار إستراتيجي مع النظراء الإسرائيليين من أصحاب الكفاءات والمستويات العالية في مجمع "كيبوتز معال هاماميشا" اليهودي خارج مدينة القدس، وبناءً على ذلك نقدم أسمى الشكر لكل من ساعدنا في هذه المنطقة وخاصة السفارة الأميركية والمستشارين فيها على مساعدتهم وتعاونهم ودعمهم في تسهيل إعداد هذه الدراسة الميدانية.

وهذا التقرير يعكس الإجماع الشامل لهذه الهيئة المتعددة الأحزاب التي أقرّها أعضاء مجموعة الدراسة الرئاسية.

إن كل عضو من أعضاء هذه المجموعة لم يصادق على كل حكم أو مطلب أقرت به الهيئة. ولكن الأعضاء في هذه المجموعة قد صادقوا على التقرير وفقاً لقدراتهم وإمكانياتهم الشخصية. وأن هذه المصادقة لا تعني بالضرورة موافقة كل أعضاء المجموعة المنتسبين لهذه الهيئة.

إن عدداً من المطالب يثير تحفظات عميقة بين أعضاء المجموعة، ووجهات النظر هذه تمثل شطراً من المعارضة وتعليقاته الهامة، أضف إلى ذلك أن بعض أعضاء المجموعة يرغبون بمنح زخم كبير لتعليقاتهم في هذا التقرير من خلال عرض المواقف الواضحة. إن المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة سيتم ذكرها في نهاية هذا التقرير.

إن مجموعة الدراسة ترغب بالاعتراف بحجم المساعدة القيمة التي قدمها أعضاء الهيئة في معهد واشنطن من خلال تنظيم اجتماعات المجموعة، والتنقلات البعيدة وسهولة نشر التقارير الصادرة. وتخص بالشكر السيد بن فيشمان الذي أقرّ عمل مجموعة الدراسة وتحمل مسؤولية التنسيق بين وجهات النظر خلال اجتماعات أعضاء المجموعة، والذي اهتم بقضايا سفر الأعضاء ومعدِّي التقارير وأعد التقرير النهائي، وكذلك نوجه شكرنا إلى كل من مارغريت هيلويتش، نينا بيسغاير، اليسيا غانز.

إن عمل مجموعة الدراسة وسفرها إلى الشرق الأوسط قد تم من خلال الجهود الكبيرة التي بذلتها مؤسسة سوريف SOREF. ومع ذلك فإن معهد واشنطن لم يتدخل ولم يتحكم بالمناقشات التي أجرتها المجموعة الدراسية، إن هذا التقرير لم يصادق عليه معهد واشنطن أو مجلس الأمناء أو مجلس المستشارين ولا يمكن ترجمته على أنه يمثل وجهات نظرهم وآرائهم الخاصة بهم.

دينيس روس، روبرت ساتلوف

 

الملخص التنفيذي

تواجه الولايات المتحدة لحظة تحدٍ غير عادية في الشرق الأوسط تتطلب إستراتيجية أميركية شاملة ومتكاملة مبنية على مجموعة من ثلاث ركائز رئيسية وهي الأمن والإصلاح والسلام. إن جدول الأعمال الأمني هو الأكثر إلحاحاً، لكنه وحده ليس كافياً، وإذا كانت الولايات المتحدة لا تريد مكافحة التهديدات التي تواجهها في المنطقة فحسب، بل تريد أيضاً تغيير الديناميكية الإقليمية التي تؤدي إلى مثل هذه التهديدات، فينبغي على الإدارة الأميركية أن تتابع الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في دول الشرق الأوسط وتعزيز السلام العربي الإسرائيلي الآمن.

الأمن

العراق: إن المصلحة القومية الحيوية لأميركا هي ترك العراق كبلد مستقر مع حكومة لا تشكل تهديداً إلى الدول الأخرى أو المصالح الأميركية الواسعة. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو انبثاق عراق فدرالي موحد يمتلك حكومة نيابية جيدة ومعقولة وملتزمة بحكم القانون وحماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية. إن الانتخابات الأخيرة في العراق والتشكيل المتوقع للحكومة العراقية الانتقالية هو خطوات مهمة ضمن هذا المجهود الذي يتطلب تضمين عملية وضع مسودة للدستور الشامل. ويجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بأعداد كبيرة من قواتها في العراق لتكون متأهبة لهذه العملية السياسية الضخمة. لكن النجاح الطويل الأجل للسياسة الأميركية سيعتمد على حجم وإمكانيات قوات الأمن العراقية الخاصة. لذلك فإن تجهيز وتدريب القوات العراقية سيبدو من أهم الأعمال بالنسبة للقوات الأميركية. ومع ذلك فإن نشر القوات الأميركية يجب أن يكون محدداً وفقاً للأهداف المرجوّة وليس بالتواريخ الاعتباطية التي تحكمها مفكرة الإدارة الأميركية، وطوال الوقت يجب أن تكون السياسة الأميركية وفقاً للحكومة العراقية المنتخبة الموضوعة تحت سلطة الدستور المقبول، ويجب أن تتم السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، حينئذ ستبدأ الولايات المتحدة في التخفيف من تواجدها العسكري. ويمكن لهذه الخطوات أن تبدأ مبكراً إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك، وينبغي على الإدارة الأميركية أن توضح بأن ليس لديها أي رغبة في إرساء قواعدها العسكرية الطويلة الأجل في العراق لا من خلال اتفاقية مبرمة مع الحكومة العراقية، ولا من خلال القوة المفروضة على الشعب العراقي.

 

الخطوات الأولى

أولويات بوش الأكثر إلحاحاً في الشرق الأوسط لعام 2005.

- الإسراع في تدريب ونشر قوات الأمن العراقية أثناء بناء هيكلية الحكومة العراقية النيابية الحرة.

- تنسيق الإستراتيجية حول برنامج إيران النووي مع السلطات الأساسية في أوروبا ومجلس الأمن.

- تطوير وتنفيذ إستراتيجية شاملة لشن حرب إيديولوجية ضد التطرف الإسلامي.

- دفع قادة دول الشرق الأوسط للمطالبة بالإصلاح السياسي.

- الاستفادة من التغيير في الأطر الأمنية والسياسية الفلسطينية، والسعي لدفع عملية فك الارتباط الإسرائيلي من قطاع غزة بشكل هادئ ومنتظم.

 

انتشار السلاح النووي الإيراني

إن الانتشار يشمل الأخطار التي يمكن أن تسببها الجماعات الإرهابية وكذلك الدول المعادية. وهو أخطر تهديد يواجهه الأمن القومي الأميركي. ومن بين دول الشرق الأوسط فإن إيران تشكل أكبر تحدٍ صعبٍ في الوقت الراهن، ليس لأنها تملك سلوكاً انطوائياً صعباً فقط، بل لأنها تدعم بشكل خاص الجماعات الإرهابية. ولكن الانتشار النووي الإيراني يمكن أن يكون نقطة تحول في الشرق الأوسط مع دول مثل السعودية، مصر، سورية، والجزائر والتي يمكن أن تستجيب للجهود الرامية لامتلاك القدرات النووية وتهديد نظام منع انتشار السلاح النووي. إن ردع إيران قبيل امتلاكها قدرات السلاح النووي يمكن أن يتم من خلال القنوات الدبلوماسية الممكنة، وهذا يعتبر من المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وفي هذا الشأن، فإن أهم دور لواشنطن في منع إيران من تحقيق هذا الحلم هو التوصل إلى إجماع مع القادة الأوروبيين يصرّح بأن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه إيران سواء كانت سلبية أم إيجابية وأن هذه الإجراءات تعتمد بشكل كبير على مدى التقدم الذي ستحرزه المفاوضات الأوروبية مع طهران. بينما ينبغي أن ترفض واشنطن فكرة إقحام إيران في مفاوضات أحادية الجانب ومنفصلة عن المحادثات الأوروبية الإيرانية.

إن التعجيل في ردع إيران عن تطوير الأسلحة النووية قد يتطلب تحويل هذه المحادثات إلى محادثات متعددة الأطراف تشارك فيها الولايات المتحدة رسمياً خلال المناقشات الأوروبية الإيرانية. وإذا كان هناك إجماع فيما وراء الأطلسي، فإن هذه المشاركة الأميركية ستسهّل الطريقة المفروضة لتحقيق اتفاقية ممكنة وقادرة على منع إيران من الحصول على برامج تطوير قدرات السلاح النووي. ولتحقيق إجماع دولي حول إيران لا يجب أن يكون الإجماع على حساب دعم المعارضة المنشقة التي تطالب بحرية الإيرانيين، ولا على حساب اللجوء إلى الخيارات العسكرية اللازمة لمعالجة هذه المشكلة.

 

الإرهاب

وبعد تحقيق تقدم هام في الجانب التكتيكي للحرب العالمية على الإرهاب منذ أحداث 11أيلول، فإن هذا التقدم يمكن تعزيزه من خلال مطاردة النزعات الشرعية العامة للإرهاب وإدراج المجموعات الإرهابية مثل حماس وحزب الله في جدول الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب العالمي، وتحسين الجهود لاستهداف الموارد المادية التي تتلقاها جماعة الدعوة التي تتبنى العمليات الإرهابية. وعلى الجانب الإستراتيجي يجب مواجهة التحدي الإيديولوجي للتطرف الإسلامي من خلال الجهود الطويلة الأجل من أجل إصلاح النظم والوصول إلى المسلمين المعارضين الراديكاليين في الخارج وتشكيل جبهة إسلامية معارضة لهذا التطرف الإسلامي.

 

الطاقة

وكجزء من مبادرة سياسة الطاقة العظمى، فإن الإدارة الأميركية بحاجة إلى دفع القادة لتطوير برنامج عملي من أجل تخفيف الصدمات التي تتلقاها الولايات المتحدة والناتجة عن مخاوف نقص موارد الطاقة في الشرق الأوسط.

 

الإصلاح

ولتعزيز البعد الإستراتيجي في الحرب العالمية على الإرهاب، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى تولي جهود مسار مزدوج للوصول إلى ملايين المسلمين في الخارج الذين يرفضون التطرف الإسلامي، وإلى تعزيز إستراتيجية إصلاح المجتمعات الشرق أوسطية القادرة على تهميش المتطرفين الإسلاميين وحرمانهم من الشكاوي التي اعتادوا عليها لتوسيع دعم قواعدهم المتطرفة. وهذا يتطلب جهوداً منظمة ومنسّقة للحد من تدفق المجندين الجدد إلى المجموعات المتطرفة. ويتطلب هذا النجاح إستراتيجية دولية خاصة للعمل مع الحلفاء الإقليمين سواء كانوا حكومات أو جماعات من أجل تعزيز مفهوم التغيير الأساسي والجذري من خلال عملية متزايدة ومتطورة ومصرّة على تحقيق النتائج المطلوبة. ووفقاً لمصطلحات السياسة ينبغي على الإدارة الأميركية أن تدمج الديمقراطية والتحرر والإصلاح السياسي كعناصر أساسية في العلاقات الأميركية الثنائية مع الدول الرئيسية وخاصة العلاقات الثنائية مع الزعماء البارزين. ومن الناحية  البيروقراطية، فإن هذه الجهود تتطلب إعادة تصميم شاملة للكيفية التي تستطيع من خلالها الحكومة الأميركية الوصول إلى ملايين الأصوات في الخارج من أجل معرفة ومساندة وتنشئة الحلفاء الحاليين والمؤيدين المحتملين للسياسة الأميركية وبنفس الوقت الذين يعززون القيم الأميركية.

 

 السـلام

وحول عملية السلام العربية الإسرائيلية، يجب على الإدارة الأميركية أن تستثمر فعالية عالية المستوى لكسب الفائدة من الفرصة المتاحة أمام الطرفين وذلك من خلال عاملين أساسيين. الأول: سياسة إسرائيل في فك الارتباط من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وظهور قيادة فلسطينية جديدة مستعدة لرفض العنف كإجراء تكتيكي لتحقيق الاستقلال. والثاني هو هدف السياسة الأميركية الرامي إلى خلق دولتين بحيث تشعر إسرائيل بالأمن والسلام ويشعر الفلسطينيون بالرضا والوقار، وفرض العزلة على أولئك الذين يختارون الطرق الرافضة. ويمكن تحقيق أفضل الطرق من خلال التركيز على ثلاث مهام رئيسية: مساعدة إسرائيل إذا ما واجهت أخطاراً جوهرية أثناء عملية فك الارتباط، ومساعدة الفلسطينيين وهم يحاولون ملء الفراغ السياسي لمرحلة ما بعد عرفات ضمن مجموعة من المؤسسات الشرعية والنيابية، وتنظيم المساعي الطيبة للوسطاء الإقليميين والدوليين لمساعدة السلطة الفلسطينية في استبدال الاحتلال العسكري لغزة بالإدارة المثلى القادرة على تلبية المستلزمات عبر السلطة المنظمة والشفافة، والتي توفر مناخاً أفضل لتحقيق خارطة الطريق وتنفيذ بنودها، والاستئناف الفوري لمفاوضات الحل النهائي.

وتفيد الاقتراحات بأن على الإدارة الأميركية أن تعلن عن إستراتيجية جديدة وجريئة للسلام في الشرق الأوسط، علماً أن هذه السياسة قد تضعف الجهود الرامية لفك الارتباط الإسرائيلي والإصلاح الفلسطيني. أضف إلى ذلك أن الإدارة الأميركية بحاجة لأن تقحم نفسها في الحوارات الفعالة مع الدول العربية والأوروبية والأطراف الأخرى من أجل ضمان مشاركتهم الفعالة والكاملة في هذه العملية، وخاصة قضية "عدم اتخاذ الإرهاب صفة شرعية" واستثمار عملية الإصلاح الفلسطيني، وتحقيق مكاسب السلام لجميع الأطراف المعنيّة.

وهذه التوصيات تشكل جدول أعمال أميركي يمكن المباشرة به في الشرق الأوسط. وفي كل الحالات تحقق القيادة الأميركية نجاحاً أساسياً، لكن الإدارة الأميركية لا تستطيع وحدها تحقيق هذه الأهداف. ومع جزيل الشكر لكل الدول التي أبدت استعدادها للانضمام إلى هذا التحالف الرامي لمواجهة هذه التحديات، فإن فهم هذا التهديد والاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التحديات يمكن أن يختلفا من دولة إلى أخرى.

ومن أجل النجاح في مواجهة هذه التحديات، فإن الرئيس بوش بحاجة إلى قيادة دبلوماسية تعزز التحالفات الحالية والعلاقات القائمة مع المؤسسات الدولية وتوسيع هذه العلاقات قدر المستطاع. وينبغي على الرئيس بوش أن يستمع لآراء الحلفاء ويتعاطف مع وجهات نظرهم، ويرحب بالفرص المتاحة لشرح وجهات النظر الصريحة إلى جميع الأطراف سواء كانوا حلفاء أو أصدقاء أو منافسين أو أعداء، لأن خلاف ذلك سيجبر أميركا على التصرف بشكل منفرد.

 

خلاصة إستراتيجية

تواجه الولايات المتحدة لحظة تحديات غير عادية. فنحن ما زلنا بحالة حرب وعلى جبهات متعددة داخلياً وخارجياً، ونخوض هذه المعارك في فترات غير محددة عندما تنحصر قوتنا العسكرية المسيطرة ليس فقط بأعداء وهميين، وإنما نواجه تعددية في ميادين القتال التي يجب أن نخوضها ونواجه فترة عالمية متزايدة لما بعد الحرب الباردة التي بنيناها بأنفسنا.

ونواجه تحدياً مركباً يتمخض عن حقيقة مفادها أن النصر في هذه المعارك لن يحقق الأمن المطلوب، ولن يخفف من الخطر الأعظم الذي نواجهه، وهو إمكانية حصول الإرهابيين على قدرات الأسلحة النووية.

وفي آخر تقرير صادر عن مجموعة الدراسة الرئاسية عام 2001 والذي وصف اضطراب أميركا وتورطها في الشرق الأوسط، حيث أن هذه المنطقة من العالم هي الموضوع الرئيسي لهذا التقرير، فإن هذا المجاز غير كافي لوصف التعقيدات والتنوعات والحاجة الماسة لترتيب هذه التحديات التي ستواجهنا في عام 2005. إن هذه التحديات وردود الفعل التكتيكية والإستراتيجية يجب أن تنصب جميعها في ثلاثة فصول عالمية بحيث تشكل الأعمدة الملائمة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط: تعزيز الأمن ودعم الإصلاح وتحقيق السلام.

 

الركيزة الأولى: الأمن

إن أولى الأعمال الهامة للرئيس بوش في الشرق الأوسط هو العراق. لأن الولايات المتحدة منهمكة في أهم المشاريع الطموحة والصعبة التي تهدف إلى بناء الدولة العراقية من جديد. واليوم فإن المهمة الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة هي مهمة سياسية وعسكرية تتمثل في دعم تطوير الحكومة العرقية التي تملك شرعية كافية لحشد دعم العراقيين من كل الطوائف والمجموعات العرقية والدينية، والهدف من ذلك إضعاف الجهود الرامية إلى تقويض النظام وزعزعته. وكذلك تقديم الدعم اللازم لقمع المتمردين الذين يستغلون العنف ويستخدمونه للتهديد والقتل الذي يخدم أهداف ومشاريع أولئك الذين يسعون إلى تقويض النظام. وهذا يتطلب خلق حكومة انتقالية تنبثق عن انتخابات وطنية شاملة تمثل كل الدوائر الانتخابية العراقية، وتمتلك عناصر أساسية ذات قدرات تدريبية عالية، وذات قيادة جيدة، ولديها قوات أمن عراقية مجهزة جيداً ومستعدة وراغبة بنفس الوقت في الدفاع عن النظام الجديد ضد الأعداء في الداخل وضد التهديدات الخارجية. ويجب على الولايات المتحدة أن تكثف جهودها السابقة وتدفع بالجهود الحالية إلى الأمام، وإلى أن يتم تحقيق ذلك، فإن على واشنطن وحلفائها في العراق تحمل المسؤولية الأساسية الأولى لمحاربة التمرد الذي بدأ يزداد وينمو بشكل مكثف ومعقد.

ومهما كان حجم النقد الذي ستواجهه الولايات المتحدة في العراق. فإن المصلحة القومية الحيوية لأميركا هي مغادرة العراق عندما يكون بوضع أكثر استقراراً ويتمتع بحكومة مستقلة لا تشكل تهديداً للدول الأخرى أو لمصالح الولايات المتحدة. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو دعم انبثاق دولة عراقية فدرالية موحدة ذات حكومة نيابية تلتزم بدور القانون وتحمي حقوق الأقليات العرقية المتواجدة على أراضيها. وبالمساعدة الفعالة من حلف الناتو والدول الصديقة والمؤسسات الدولية. يجب على هذه الحكومة أن تمتلك قوة أمنية قادرة على حماية البلاد، وقمع التدخلات الأجنبية وصد أي عدوان محتمل على أراضيها. وإن هذه القوة الأمنية لن تشكل أي تهديد للشعب العراقي أو لجيرانه من الدول المجاورة. وللوصول إلى هذه النتائج، ينبغي على الإدارة الأميركية أن تصرّح علانية بأنها لا تطمع بنفط العراق أو السيادة عليه أو المحافظة على قواعدها العسكرية هناك لأمد بعيد. ومما لاشك فيه أن الولايات المتحدة لا ترغب بفرض سيطرتها على طريقة عمل الحكومة العراقية فيما يخص ممارسة الطقوس والشعائر الدينية. إن خطورة الوضع في العراق سوف تشغل أوقات الرئيس بوش وتسترعي اهتماماته، وأن الحرب في العراق قد حلت محل الحرب العالمية على الإرهاب.

وكما أوضحت لجنة 11 أيلول بأن العدو الذي ظهر في صبيحة أحداث 11 أيلول لم يكن الإرهاب بحد ذاته ولكن إيديولوجية التطرف الإسلامي لدفع أجندة أعماله الإجرامية. ولأن الإرهاب لم يستخدم القوة بمعناها التقليدي، فإن هذا الأمر يبقى من أصعب وأخطر الأعداء الذين واجهتهم الولايات المتحدة على الإطلاق، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة نجحت في مواجهة مثل هذه التغيرات الجذرية سواء داخل البلاد أو خارجها. إن الميدان التنافسي المركزي لهذا الجدل في الشرق الأوسط وفي دول أخرى يتمثل بالغالبية المسلمة التي تقطن هذه الدول. إن التطرف الإسلامي يشكل عدواً خطيراً يجب محاربته على جميع المستويات "العسكرية والاستخباراتية والسياسة والدبلوماسية والتجارية والعقائدية والفكرية والثقافية، وبوجود إرادة سياسية موحدة". ويجب تفعيل هذه المستويات بآن واحد.

ولكن المسرح الرئيسي للصراع يتواجد بين المسلمين أنفسهم، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تبدو غير مبالية وتقف موقف المتفرج الذي يراقب مصير مصالحنا الإستراتيجية وقيمنا ومبادئنا وحلفائنا يتأرجح في الهواء. إن صدى هجمات 11 أيلول 2001 ما زال يملك تأثيراً فعالاً مدوّياً يعم الشعور النفسي الوطني في أميركا. ويتغلغل في الأوساط السياسية ومؤسسات الأمن القومي. ووفقاً للمصطلحات العملياتية فهذا يعني ارتقاء "الحرب على الإرهاب والأمن القومي" إلى مصاف القضايا الأولى الهامة ضمن أجندة الأمن القومي. ومع مرور الوقت فإن ذكرى أحداث 11 أيلول لن تحتفظ بنفس الصفة المنفردة والحاجة الماسة بالنسبة للآخرين كما هي الحال بالنسبة للشعب الأميركي. وبالنسبة لواشنطن فإن إدارة هذه الفجوة المتنامية في المفهوم المطلق واختلاف أولويات السياسة والسياسات الأخرى المنبثقة عنها سوف يشكل اهتماماً رئيسياً متزايداً. وفي هذه الظروف فإن الحل الأساسي في السياسة الأميركية هو الضغط على كل الدول والمؤسسات الدولية من أجل عدم إضفاء صفة الشرعية على الإرهاب الدولي بجميع أشكاله، وعدم السماح للإرهابيين باستخدام قدسية المقاومة الوطنية واستغلال أي عذر لاستخدام العنف ضد المدنيين لأغراض وأهداف سياسية. وإذا كانت فلسفة المتطرفين لا تشكل تهديداً مطلقاً للأميركيين وللمصالح الأميركية، فإن إمكانية وصول أسلحة الدمار الشامل وانتشارها في دول أو جماعات تتخذ جدول أعمال إسلامي متطرف، يعتبر أمراً خطيراً ويشكل مأساة محتملة لدول العالم قاطبةً.

ويعتبر هذا الأمر من أخطر القضايا التي تحاول من خلالها المجموعات الإرهابية الحصول على السلاح النووي. إن الإرهابيين لا يحاولون امتلاك هذه الأسلحة من أجل الحماية أو الدفاع عن النفس، بل إنهم يحاولون امتلاكها من أجل استخدامها إما لشن الهجمات الانتحارية أو من أجل الابتزاز. ولكن منع حدوث ذلك يجب أن يحظى بأولويات الأمن القومي. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تقود حكومتها حملات عشواء وتدعم المجموعات الإرهابية المعادية للغرب وبصفتها الراعي الرسمي للمعارضين الذين يرفضون الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي، فإن امتلاك هذه الدولة لقدرات السلاح النووي هو أمر في غاية الخطورة ومبعث قلق دائم لكل دول العالم. وهذا ليس بسبب أن إيران تشكل دولة لا يمكن ردعها، ولكن بسبب التأثير السلبي الفعال بفعل أن امتلاك إيران لقدرات السلاح النووي سوف يكون عامل قوى توازنياً ضمن المنطقة بشكل عام. وهذا يشكل سابقة خطيرة تهدد سباق التسلح النووي بشكل خطير وغير محدد.

إن معالجة هذه المشكلة الخطيرة والحرجة يتطلب سياسة أميركية قوية تشكل إجماعاً دولياً شاملاً للضغط على إيران، ويمكن أن يشمل تدخلاً أميركياً حذراً كعنصر مشارك فعال في المفاوضات الأوروبية الإيرانية الخاصة باتفاقية التسلح النووي. ويجب على الولايات المتحدة أن تؤكد على إمكانية الخيارات العسكرية التي ستتكبدها إيران إذا ما استمرت في طموحاتها للحصول على السلاح النووي والسعي لامتلاك قدرات السلاح النووي. ويمكن للطرق الدبلوماسية أن تكون فعالة طالما أن مصالح الولايات المتحدة تتحقق بالحل الدبلوماسي السلمي.

أضف إلى ذلك أنه يوجد ميدان تنافسي ناقد للولايات المتحدة ولمصالحها في الشرق الأوسط، وهو أننا ملزمين بتأييد الدعوات التي تطالب بوجود قادة دول حقيقيين. إن الوضع الحالي لاعتماد أميركا على مصادر الطاقة الخارجية يشكل تحدياً خطيراً وبمعايير مختلفة لا يمكن مواجهتها بسهولة. ومع أن الوضع في الشرق الأوسط يتسم بالقلق، فإن رؤية عملية جريئة لإصلاح السياسة الأميركية الخاصة بالطاقة يمكن أن تقود إلى تخفيف حدة الموقف الأميركي تجاه مخاوف نقص إمدادات الطاقة. وبنفس الوقت سوف يعزز حريتنا في تبني سياساتنا السابقة في هذه المنطقة.

إن هذه التحديات التي تشمل الحرب في العراق، والمعركة ضد الإرهاب، والتطرف الإسلامي، والحملة ضد انتشار الأسلحة النووية، والحاجة الماسة إلى تخفيف صدمة الولايات المتحدة من مخاوف نقص إمدادات الطاقة... كل ذلك يتربع على عرش التحديات الأمنية الأربعة التي تواجه الرئيس بوش في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن كل واحدة منها لها خاصيتها الواضحة، إلا أن هناك روابط بنيوية فيما بينها، مثل بذل الجهود لتقليل النفوذ الإيراني في العراق، وبذل الجهود لمنع انتشار السلاح النووي الإيراني، والحاجة الماسة لمكافحة الدعم الإيراني للإرهاب المعادي للسلام والذي بدوره يعرقل مهمتنا الرئيسية ويتطلب جهوداً متضافرة ضخمة. وفي كل حالة من تلك الحالات، تحتاج الزعامة الرئاسية إلى النجاح المطلوب، لكن أميركا لا تستطيع وحدها تحقيق ذلك. ونكرر خالص شكرنا للدول العديدة التي قررت الانضمام إلى هذا التحالف لمواجهة هذه التحديات، وعلى كل حال، فإن إدراك حقيقة هذا التهديد والرغبة في اتخاذ مواقف وأعمال ضد هذه التحديات يمكن أن يختلف من دولة إلى أخرى. ومن أجل النجاح في تخطي هذه العقبات والتغلب عليها، يتوجب على الرئيس بوش أن يتولى دبلوماسية قادرة على تقوية دور الحلفاء ودعم المؤسسات الدولية، وتوسيع حلقة هذا التحالف قدر المستطاع، والإصغاء لوجهات نظر الحلفاء والتعاطف مع آرائهم، والترحيب بكل الفرص المتاحة لكل الحلفاء والأصدقاء والمنافسين والأعداء، وشرح موقف أميركا العقلاني إذا قررت التصرف بشكل منفرد.

 

الإصلاح والسلام 

إن هذه الأجندة الأمنية المتضمنة "العراق، والإرهاب، ومنع انتشار الأسلحة النووية، والطاقة" تشكل كلها ركيزة واحدة لسياسة أميركا في الشرق الأوسط. وهي تشمل مجموعة أولويات ضرورية تتعلق بتورط الولايات المتحدة في هذه المنطقة على الرغم من أن هذه السياسة غير كافية. وإذا أرادت الولايات المتحدة ليس فقط مكافحة هذه التهديدات في هذه المنطقة بل أيضاً تحدي الديناميكية الإقليمية التي تفرز مثل هذه التهديدات، عندئذ يتوجب على الإدارة الأميركية أن تتابع ركيزتين أساسيتين لسياسة الولايات المتحدة وهما أولاً: متابعة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط؛ وثانياً: تعزيز الأمن المتعلق بعملية السلام العربي الإسرائيلي.

 

الركيزة الثانية: الإصلاح

إن موضوع ركيزة الإصلاح يتمثل في دعم وتشجيع التطوير الإيجابي لمجتمعات الشرق الأوسط بغية تهميش دور المتطرفين الإسلاميين وحرمانهم من الشكاوي التي يطالبون بها من أجل توسيع قاعدة الدعم المطلوب لهم. ومن أجل إحراز تقدم في هذا المجال يجب تعزيز عمليات الإصلاح بحيث تتركز طاقات وإمكانيات الحكومات على بناء مستقبل أكثر أمناً وإنتاجاً وأكثر رضاً وشمولاً يعم كافة المواطنين، وبحيث تستطيع شعوب المنطقة أن تحظى بفرص عديدة تستطيع من خلالها استغلال مواهبها وطاقاتها الطبيعية، وأن تشارك بشكل فعال وحر وآمن في إدارة حكم هذه البلاد في منطقة الشرق الأوسط. إن الولاية الثانية للرئيس بوش تعرض فرصاً متاحة لشرح الخطابات البلاغية المتعلقة بالإصلاح وربما افتتاحيات خطابية بلاغية تتعلق بدفع عجلة الحرية بما يناسب هذه التحديات القائمة. ويجب التركيز على بناء علاقات شراكة حقيقية مع طائفة الإصلاحيين سواء داخل أو خارج الحكومات، واستخدام طيف واسع من الإمكانيات البشرية والسياسية والدبلوماسية والتقنية والاقتصادية والتجارية المتوفرة لدى الإدارة الأميركية.

وهذا يتطلب إستراتيجية دولية محددة للعمل مع الحلفاء الإقليميين الحاليين من أجل تعزيز مفهوم التغيير الجذري من خلال عملية تقدمية ثورية متنامية. وكما أن العناصر المحددة لهذه الإستراتيجية هي أمر هام جداً، فإن موقف قادة دول الشرق الأوسط هو أمر هام أيضاً، وكذلك الحاجة الماسة لتجسيد الرغبة في التحدث بصراحة عن ضرورة الإصلاح، والحاجة الملحة لمناقشة هذه الإصلاحات مع الزعماء الأجانب، تارة بشكل خاص وطوراً بشكل عام، ولا بد من دمج علاقاتنا الثنائية المتبادلة في جدول مصالح الدول المعنية مع الشعور بمسؤولية المهمة التي تنبثق من خلالها هذه الصراحة المطلقة. ومن الناحية العملية يجب بذل الجهود اللازمة لتشجيع وتفويض ودعم الحلفاء الإقليميين لمواجهة انتشار التطرف الجذري وتعزيز سبل الإصلاح الإيجابي ضمن المجتمعات الإسلامية، وهذا يتطلب إعادة هندسية شاملة لسياسة الولايات المتحدة في الوصول إلى تأييد الدول الأجنبية الأخرى. وهذا يشمل مستقبلاً مركزياً وبناء علاقات شراكة جديدة مع المنظمات غير الحكومية ومع القطاعات الخاصة التي تعزز المصالح والسياسات الأميركية بين تلك الدول الأجنبية. وكما أن الرد الأميركي كان مهماً جداً بالنسبة للمأساة الإنسانية التي سببها إعصار تسونامي الذي تطلّب اهتمامات مباشرة واستثمارات جيدة خلال عمليات الإغاثة الطارئة، فإن المهمة الأميركية تستوجب خلق إستراتيجية تنفيذية محددة ومتماسكة لبناء جيل جديد من الحلفاء الذين يحاربون التطرف ضمن المجتمعات الإسلامية. إن المصطلح المعروف الدبلوماسية العامة لا يعكس بالضرورة مدى الحملة الإيديولوجية التي يجب شنها ضد هذا التطرف، ولا يعكس أهمية إيجاد أرضية عامة مشتركة مع الحلفاء الحاليين والمستقبليين في المجتمعات الإسلامية، مع أن هذه المجتمعات تمتاز باختلافات ظاهرة سواء من حيث الثقافة والدين والهوية.

 

الركيزة الثالثة: السلام

إن أهمية موضوع ركيزة السلام تتجلى في العمل تجاه إيجاد حل لمشكلة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث أصبح هذا النزاع أكثر مركزية ضمن المصطلحات الأمنية، وأصبح نبضه السياسي يزداد دوياً في هذه المنطقة وما جاورها من الأقاليم المحيطة به. والهدف من ذلك هو التقدم في إيجاد حل لدولتين متجاورتين آمنتين بحيث يوفر الأمن والسلام لإسرائيل كما يوفر الرضا والوقار للفلسطينيين، وبنفس الوقت يعزل أولئك الذين يختارون الحلول الرفضية التي تتسم بالعنف والإرهاب. إن حرب السنوات الأربع التي دامت بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي خلفت وراءها أكثر من 4000 قتيل وعشرات الآلاف من المصابين والجرحى قد وصلت الآن إلى لحظة حرجة. وشهدت المنطقة مرحلتين متطورتين، أولهما: انتقال السلطة من ياسر عرفات إلى القيادة الفلسطينية الجديدة؛ وثانيهما: خطة إسرائيل لفك الارتباط من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. وكل ذلك قد زاد من احتمالية إنهاء الحرب واللجوء إلى إعادة إحياء المفاوضات حول الحل النهائي بين الجانبين. وهذا بدوره سيقود إلى إدراك أهمية المفاوضات الرامية لإيجاد دولتين متجاورتين آمنتين. إن القمة الفلسطينية الإسرائيلية السابقة في شرم الشيخ والتصريحات الصادرة بخصوص وقف إطلاق النار لهي مثال حقيقي واضح وعهد جديد للإمكانيات الحالية المتوفرة للطرفين. إن  الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية للفرص المتاحة يتطلب دوراً رئاسياً أميركياً من أجل دفع العمليات المفعمة بالأمل، ومن أجل إحباط المحاولات والأفكار البديلة الرامية لتقويض فرص نجاح هذه العملية السلمية. وفي الأشهر الأولى للإدارة الجديدة، يحتاج الرئيس بوش للتركيز على ثلاث مهمات رئيسية:

1-      مساعدة إسرائيل أثناء قيامها بعملية فك الارتباط. 

2-      مساعدة الفلسطينيين على ملء الفراغ السياسي لمرحلة ما بعد عرفات عبر إيجاد حكومة انتخابية، تشريعية، ومؤسسات مسؤولة تدعمها سلسلة من الانتخابات المحلية.

3-     تفعيل دور الوسطاء الإقليميين والدوليين لمساعدة السلطة الفلسطينية لتحل محل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مع ضرورة إيجاد إدارة محلية تمتاز بالشفافية والمسؤولية والأمان، وتنصيب حاكم قدير يوفر جسراً آمناً لتنفيذ خارطة الطريق. وضرورة استئناف مفاوضات رفيعة المستوى حول الحل النهائي. وبما أن الولايات المتحدة تواجه تحديات مختلفة وعلى جبهات متعددة الأطراف، فإن مزج القيادة الفلسطينية الجديدة مع مبادرة إسرائيل لفك الارتباط سوف يطرح طريقة جديدة لهذه الفرصة، ليس فقط من أجل تحسين حصص الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن أيضاً من أجل إبراز استمرارية الالتزام الأميركي بإيجاد القرار والحل الآمن لهذا الصراع بالنسبة لدول العالم الإسلامي. والأخذ بجملة هذه المهام سوف يؤدي إلى إستراتيجية أميركية موحدة في الشرق الأوسط ومبنية على ركائز ثلاثة هي: الأمن والإصلاح والسلام. وفي الوقت الحالي فإن الجهود المبذولة في أحد الميادين أو غيرها سوف تجذب العناوين الرئيسية والعلاقات المعقدة مع الأصدقاء، وهذا يتطلب وقتاً أطول ويتطلب اهتمامات وأولويات ومصادر هامة يجب توقعها من كل الأطراف المعنية.

وفي واقع الأمر سيتم اختبار الإدارة الأميركية في كل جبهة من هذه الجبهات سواء كانت قادرة على تخطي هذه العقبات أو اللجوء إلى طرق لا يمكن التنبؤ بها. بل إن هذه الركائز الثلاث تستوجب الاستثمار في الجهد الرئاسي المركزي وإدراك أهمية تفعيل دور الإدارة الأميركية في استغلال كل الفرص والمصادر التي تملكها الولايات المتحدة بما في ذلك "الوطنية، والإبداع، والإصرار، والقوة، والرحمة" وكل ذلك سوف يحدد ليس فقط النجاح أو الإخفاق خارج الوطن، بل إنه سيحدد مصير الحياة أو الموت داخل الوطن. إن تقرير مجموعة الدراسة الرئاسية يعالج كل مشكلة من هذه التحديات السابقة التي تواجه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتعرض بعض التوصيات التي قدمناها والتي تستطيع الإدارة الأميركية أن تتبناها في الشرق الأوسط. ونركز في هذه المجموعة على الأولويات أكثر مما نركز على المدى الكلي للمصالح الأميركية في هذه المنطقة، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو تجارية. وهذا بدوره يساعد في تركيز اهتمام الإدارة الأميركية على غالبية القضايا الهامة التي تحتاج إلى جهود مكثفة عالية المستوى. ومع أن اقتراحاتنا تستلزم خطط طويلة الأمد، فإن قوة الدفع الأساسية لاهتماماتنا ومقترحاتنا تصب في المطالب والحاجات الأساسية التي يجب فعلها خلال الأشهر الستة الأولى للإدارة الأميركية الجديدة، وخاصةً عندما تصدر القرارات والتعيينات الشخصية الخاصة بالسياسة الأميركية الخارجية. لقد حان الوقت لكي تستغل الإدارة الأميركية الجديدة هذه الفرص المتاحة أمامها ولكي تضع بصمتها المميزة على هذه السياسة. وعندئذ تملك التحليلات المنطقية والأفكار الخلاقة فرصة عظيمة لتظهر نفسها ضمن مفاهيم جديدة ولقضايا ساخنة تحظى باهتمام دولي واسع النطاق.

 

الجزء الأول: ركيزة الأمن في السياسة الأميركية

 

العراق: مقدّمة الطريق

أصبحت العراق ألف ياء التورط الأميركي في الشرق الأوسط، والمحك الذي من خلاله يتم قياس مدى التزام الولايات المتحدة والحلول التي تقدمها وحس المسؤولية لديها. ولمجرد أن يموت الأميركيون يومياً في العراق فإنها أصبحت المشكلة الأكثر إلحاحاً وتعقيداً التي تواجه الإدارة الجديدة.

تمثل العراق الحالة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بإرسال قواتها إلى دولة عربية من أجل الإطاحة بقائدها ونزع أسلحة الدمار الشامل لديها وتغيير نظامها وخلق بديلاً عنه حكماً جديداً يستند على حكومة ممثلة شعبياً تطبق القانون. لقد تم إبعاد صدام حسين عن السلطة بسرعة، في حين ثبت أن مشكلة أسلحة الدمار الشامل أقل إلحاحاً مما كان متوقعاً منذ البداية. وفي المقام الأول، كانت الإستراتيجية الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب هي الوصول إلى مرحلة استقرار ومرحلة انتقالية يُصار بعدها إلى تشكيل حكومة جديدة. في حين أن واشنطن قامت بتلبية المرحلة الزمنية بما يتعلق بانتقال السيادة إلى حكومة عراقية مؤقتة، فقد تعاملت مع رجال المذهب الشيعي المؤثرين وحالات التمرد المتزايدة من خلال الانتقال إلى فترة انتقالية بدون تحقيق الاستقرار أولاً. إن الخطة الحالية هي دعم تشكيل وتفعيل حكومة جديدة انتقالية تعكس تركيبتها نتائج الانتخابات الأخيرة، وتكون مهمتها الرئيسية وضع مسودة أولية لدستور جديد لعراق جديد. آملين بأن القوة الشرعية للانتخابات سوف توفر الشرعية للحكومة الجديدة وتقلل من أي دعم شعبي، مهما كان، يتمتع به المتمردون وخلق محور إستراتيجي لمرحلة ما بعد الحرب. إن للولايات المتحدة مصلحة في دعم عملية إيجاد حكومة عراقية تتمتع بالقدر الممكن من الشرعية. إن إجراء الانتخابات في موعدها الحقيقي، على الرغم من المحاولات الجدية من أجل إخراج تلك الانتخابات عن مسارها من خلال العمليات الإرهابية والعنف، هي إحدى النقاط الأساسية للوصول إلى تلك النتيجة. بما أن الانتخابات قد تمت الآن، فإنها ستحقق الانتقال من حالة الحكومة العراقية المؤقتة الحالية إلى الحكومة العراقية الانتقالية، والتي ستستمر في جعل التحالف الأميركي والحلفاء وقوى الأمن العراقية تواجه تحديات صعبة، وستكون عملية نشر القوات الأميركية ضرورية بالمستوى الحالي وحتى بمستوى أكبر خلال العملية برمتها، من أجل محاربة المتمردين وحماية عملية الانتقال إلى حكومة جديدة.

إن الانتخابات العراقية وتشكيل الحكومة العراقية الانتقالية هي خطوات هامة ضمن عملية مستمرة تهدف إلى إيجاد حكومة شرعية. ولكن يجب عدم اعتبار هاتين الخطوتين على أنهما النهاية لهذه العملية. ويجب أن يكون من مصلحة الولايات المتحدة تشجيع الحكومة العراقية الانتقالية على أن تقوم بمفردها فقط، قدر الإمكان، بوضع مسودة الدستور، وحثها على الاعتماد على الغالبيات الواسعة في مجلس النواب الجديد، وبأن تؤكد لكافة الجماعات في العراق بأن مشاكلهم سوف تُعالج. ومن الضروري،  على وجه التحديد، أن لا تقوم الجهات التي تضع مسودة الدستور بمعاقبة السنة من خلال منحهم مشاركة ضعيفة بالانتخابات، بل بدلاً من ذلك، على الولايات المتحدة أن تضع في ذهن واضعي مسودة الدستور أهمية مبدأ اللامركزية والسلطة المحلية وعمليات التحقق والتوازن العادلة والمتساوية في الإجراءات التشريعية النهائية.

ويجب على الإدارة الأميركية أن تدرك  أيضاً استمرار التمرد بعد الانتخابات. وقد تقوم حتى بالتشديد، على أن هؤلاء المتمردين قد قرروا منع الحكومة العراقية الديمقراطية من بذل أفضل الجهود، وذلك من أجل تقويض الحكومة الانتقالية العراقية وإفساد عملية وضع مسودة الدستور الجديد. وفي حقيقة الأمر، فمن المرجح أن هنالك بعض العناصر داخل العراق ستبقى متضاربة على نحو كبير. وسيتم الإضرار بالمصالح الأميركية بشكل كبير إذا كان الوضع الأمني داخل العراق شديد التدهور. والأسوأ أن ذلك قد يشهد بداية لانتشار العنف، وبأن تصبح أجزاء واسعة من العراق ملاذاً للإرهابيين. إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الولايات المتحدة في هذا الوضع هي أن حملات مواجهة المتمردين، حتى عند نجاحها ، تتطلب، تاريخياً، سنوات عديدة لإعطاء نتائج إيجابية. وبما أن جعل العراق مستقراً يُعد أولوية وطنية عليا، فإن الولايات المتحدة قد تواجه صراعاً مطولاً وأعمالاً دموية مستمرة.

ومن أجل مضاعفة احتمالية السيناريو الأكثر إيجابية، فعلى الإدارة أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

إن الدور الرئيسي للولايات المتحدة في العراق هو المساعدة في تهيئة البيئة، بحيث تستطيع الحكومة العراقية النجاح في خضم جهودها الرامية إلى ترتيب نفسها وممارسة السلطة وممارسة الحُكم بصورة شرعية ومسؤولة. ووفقاً لذلك، فإن على الولايات المتحدة أن تحاول الاستمرار بدورها الداعم قدر الإمكان والقيام بالاستشارات والتنسيق بخصوص النشاطات العسكرية الهجومية مع الحكومة العراقية.

ولأن قوات الأمن العراقية لن تكون جاهزة بأعداد وقدرات مناسبة، سيكون على الولايات المتحدة الاحتفاظ بعدد كبير من قواتها خلال الفترة التي ستصبح أثناءها الحكومة الانتقالية العراقية ممسكة بزمام السلطة.

وفي حين أن الإدارة الأميركية بحاجة إلى تركيز الطاقات للحفاظ على للتحالف الدولي الفعال في العراق، فإن النجاح الطويل الأمد لهذه الجهود سوف يعتمد على قدرة قوى الأمن العراقية على فرض وتطبيق القانون والمحافظة عليه في المناطق "المُحررة" من المتمردين. ولهذا السبب، فإن عملية تجهيز وتدريب قوى الأمن العراقية يجب أن يُنظر إليها على أنها المهمة الأولى للولايات المتحدة وللاستشاريين العسكريين المتحالفين. وبهذا الخصوص، يجب أن تُعطى الأولوية القصوى إلى ملء النواقص من الأفراد في القيادة الانتقالية الأمنية المتعددة الجنسيات، مُظهرين للعيان المشاركة الأكبر الممكنة لدول حلف شمال الأطلسي والدول الصديقة في عملية دعم قوى الأمن العراقية، وتنفيذ العقود الخاصة بتدريب وتجهيز قوى الأمن العراقية بأسرع وقت.

على الرغم من أن واشنطن تمتلك بشكل شرعي المسؤولية القيادية في العراق، فإن هنالك الكثير مما يستطيع المتواجدون الآخرون القيام به من أجل دعم إيجاد عراق جديد. وفي هذا السياق، يجب على الإدارة مضاعفة الجهود مع الدول الرئيسية، ومع اللاعبين الإقليمين المؤثرين، ومع الأمم المتحدة ومؤسسات دولية هامة أخرى. وفي هذه العملية، يجب على الإدارة أن لا تخفي ما يتعلق برغبة العديد من الدول والأطراف الفاعلة بإرسال فريق عمل إلى العراق، مبرهناً عن ذلك من خلال كيفية رغبة دول قليلة بما يتعلق بدعوة مجلس الأمن بالإجماع من أجل دعم عملية خلق قوة حماية دولية يتزعمها مجلس الأمن في العراق. وعلى الرغم من مشاعر الترحيب التي شجعت على بعض الدعوات لنشر قوى أمن إسلامية أو عربية في العراق، فإن على واشنطن معارضة أي جهود من شأنها أن تعقّد المعادلة العراقية الدينية والعرقية الحرجة أصلاً، بما في ذلك أن نرسل إلى العراق قوات وفرق عمل من أي دولة مجاورة. وعلى كل حال، يبقى هنالك الكثير بإمكان دولٍ، غير أميركا ومؤسسات غير أميركية، أن تقوم به لدعم المشروع العراقي الكلي. تتضمن هذه المهام الحيوية عملية تدريب وتجهيز الشرطة والقوى العسكرية العراقية، وضبط الحدود العراقية، والتقليل من ديون العراق. ومن أجل مضاعفة المساهمة التي يمكن لأطراف ثالثة القيام بها لتحسين الأمن العراقي والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، تحتاج الولايات المتحدة للوصول إلى كافة المساهمين، الدول المحتملة، المؤسسات الدولية ... الخ، والعمل بروح الشراكة، والرغبة في المشاركة بعملية صنع القرار والتنسيق مع الآخرين، استناداً إلى النظرة المشتركة لعراق جديد يعيش بسلام مع نفسه ومع جيرانه.

إن دور جيران العراق في هذه العملية حسّاس للغاية. البعض، مثل الأردن، يلعب دوراً مساعداً في العراق على عدة مستويات، ويستحق دعم وتأييد الولايات المتحدة. وعلى العكس، فإن سورية وإيران تساهمان في زعزعة الأمن في العراق، بتقديمهما الدعم المعنوي السياسي وحتى المادي للعناصر التي تعمل ضد النظام. في حالة سورية، يتضمن ذلك تقديم تمويل وتدريب والمسائل الاستخباراتية واللوجستية (الإمداد والتموين) والتسليح وتوفير ملجأ آمناً للمتمردين. وقد تشكل إيران مشكلة أكبر، حيث أنها تُخفي طموحات إستراتيجية تتعلق بإقامة حكومة موالية لطهران في العراق، وقد قامت بخطوات من خلال الفئة السياسية الشيعية تجاه تحقيق هذا المآرب. وعلى أقل تقدير، فإن كل من إيران وسورية تعتبر العراق مجالاً لممارسة الدفاع المتعاضد، آملين بإعاقة الجهود الأميركية المستقبلية المتعلقة بتغيير الحكم من خلال رفع تكاليف القوات الأميركية العاملة في بلد تغير النظام فيه فعلاً. وبما يتعلق بالسياسة الأميركية، يجب على واشنطن أن تبين لدمشق وطهران فوائد التعاون إضافة إلى ما يكلفه عدم التعاون بما يتعلق بالعراق. ومع كل منهما، تعتبر العراق بنداً واحداً من بين البنود الواردة في أجندة طويلة معقدة، ويُعتبر المنهج الموحد تجاه كل دولة أمراً مناسباً (سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران وسورية تم طرحها بتفصيل أكبر في الأجزاء اللاحقة من هذا التقرير). على أي حال، بما أن هذه المنطقة تُعتبر حالة أمنية ملحة بالنسبة للمصالح الأميركية، فإن العراق هو أيضاً المكان الذي على السوريين والإيرانيين أن يجدوا من خلاله مدخلا للمعاناة الأميركية من التطفل الخارجي.

إن الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية للوضع الداخلي في العراق متداخلة ومترابطة بشكل كبير، سواء إيجابياً أو سلبياً. إن الأمن الجيد هو مفتاح إيجاد مستويات طبيعية من النشاط الاقتصادي والسماح للانتخابات التي تُعتبر بحد ذاتها مسألة أساسية للانتقال السياسي، في حين أن البيئة السياسية والاقتصادية المرتبطة بالأحداث بإمكانها أن تساعد بشكل كبير في الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن. إن للولايات المتحدة دوراً محورياً في كل هذه النواحي الثلاث.

ستكون الولايات المتحدة بحاجة للحفاظ على دورها الأساسي في إعادة تأهيل الاقتصاد العراقي. إن المشكلة الأكثر إلحاحاً، مع ما تتضمنه من موقف أمني حسّاس، هي البطالة. ووصولاً لهذه النقطة، يجب على الإدارة أن تضغط على الكونغرس من أجل الموافقة على تغيير القوانين بحيث تسمح بالمبلغ الإضافي البالغ 18.4 مليار دولار (تشرين ثاني 2003) ليُستخدم في مشاريع العمل المكثفة المنُفذة من قبل القطاع الخاص العراقي والذي لا علاقة له بالعقود الأميركية، مع الإشراف المرن والمكثف بنفس الوقت على تلك العقود بما يتوافق مع الواقع العراقي. ويجب أن يكون الهدف هو تلبية الاحتياجات المحلية بسرعة، وذلك في أثناء خلق معايير الشفافية والمسؤولية في الأعمال العامة. ويجب على الولايات المتحدة الضغط للحصول على مساعدات من متبرعين ووكالات دولية أخرى للعمل بشكل فعال في المناطق العراقية التي تسمح الظروف الأمنية فيها بذلك، وعلى وجه التحديد، يستطيع المتبرعون بالمساعدات إظهار أن المجتمع الدولي يقبل بشكل كامل بأن الشمال الكردي هو جزء من العراق. وبشكل متزامن، الاعتماد على اتفاقية نادي باريس من أجل إعفاء 80% من ديون العراق وقرار واشنطن للمضي أبعد من ذلك من خلال الإعفاء من كافة الديون العراقية المستحقة للولايات المتحدة.

ويجب على الإدارة أن تعزز من الجهود الرامية للمّ شمل الحكومات العربية في منطقة الخليج على الأقل وبشكل يتوافق مع بنود نادي باريس، ويجب عليها حث الكويت للموافقة على تسوية كريمة تتعلق بمطالب التعويض الضخمة الناتجة عن حرب الخليج 1991. وعندما تسعى واشنطن لبذل تلك الجهود، من الهام بالنسبة للإدارة المحافظة على الهدف الإستراتيجي المتعلق بالتواجد الأميركي في العراق بحيث يكون ظاهراً للعيان بأنه من أجل مساعدة العراقيين في خلق بلد مستقر، بحكومة لا توجه تهديداً إلى أي دول أخرى أو إلى المصالح الأميركية الواسعة. إن الطريقة الأمثل لتحقيق ذلك هو دعم نشوء عراق فيدرالي وموحد يمتلك حكومة تعمل بشكل إيجابي، معترف بها شعبياً، ملتزمة بالقانون وتحمي حقوق الأقليات، وحكومة تكون قادرة على صد الهجمات والدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء، ولكن بنفس الوقت لا تشكل تهديداً على مواطنيها أو جيرانها. إن تحقيق هذا الأمر من شأنه أن يقدم أساساً متيناً للولايات المتحدة للمضي قدماً نحو أهداف أخرى هامة في المنطقة، بما فيها مواجهة الإرهاب،و فرض تغيير السلوك غير الصحيح للأنظمة التي ترعى الإرهاب وتسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، ومناصرة الديمقراطية، والتحرر والإصلاح، وإعادة إمكانية السلام بين العرب والإسرائيليين. في حين أن الإدارة تحتاج لأن تسعى وراء هذه الأهداف بمعزل عن النتيجة في العراق، فإنه يجب عليها إدراك أن الفشل في تحقيق هذه الأهداف المبينة هنا سوف يعيق الكثير مما نقوم به في مكان آخر في الشرق الأوسط لعدة سنوات قادمة. وعلى وجه التحديد، إذا ما غادر الأميركيون العراق بالطريقة التي يشترك في تصورها العراقيون والشعوب في الشرق الأوسط، وهي إجبارنا على الخروج، فإن قدرة الولايات المتحدة على ردع الأعداء المستقبليين والتغلب عليهم سوف تُقوض بشكل كبير.

وفي هذا السياق، فإن وقت وسرعة انسحاب القوات الأميركية من العراق يجب أن تُحدد بالاعتماد على تحقيق الأهداف، وليس من خلال التواريخ العشوائية. وإذا قامت الحكومة العراقية، التي تم اختيارها بشكل حر ونزيه من قبل العراقيين عبر العملية الانتخابية والتي كافح الأميركيون رجالاً ونساء لحمايتها، بطلب مغادرة القوات الأميركية، فإنه يجب على الإدارة أن تجهز نفسها للعمل بالتعاون مع تلك الحكومة بما يتعلق بالمغادرة بصورة منسقة وبجدول زمني محدد، بدون شرط أو اتهام مضاد. وقبل ذلك، يجب على واشنطن التوضيح أنه بمجرد قيام حكومة عراقية مُنتخبة، تحت سلطة الدستور المصادق عليه، واستقرار الوضع الأمني، فإن الولايات المتحدة سوف تبدأ مرحلة إنهاء تواجدها العسكري. وخلال هذه العملية، يجب على الإدارة أيضاً أن توضح بأنها لا ترغب بالمحافظة على قواعد عسكرية لمدة طويلة في العراق، ويجب على الإدارة أن تستفيد من كل فرصة للتأكيد على أنها لا ترغب بالنفط العراقي أو بالمنطقة العراقية، وبأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فرض سلطتها على طريقة ممارسة العراقيين للأمور الدينية أو تنظيم حكومتهم. إن مصلحة أميركا تكمن في عراق مستقر آمن تقوده حكومة ذات شرعية واسعة قدر الإمكان. ويجب على أميركا، فيما تقوله أو تفعله، المضي أبعد من ذلك وتوضيح أن المصالح الأميركية لا تكمن في إعطاء الصلاحيات لأي مجموعة دينية أو عرقية، وعدم إعطائها لجهات أخرى، ولكن على العكس، يجب أن تكون اليد الأميركية ممتدة إلى شراكة كافة العراقيين وجميع من يشاركنا أهدافنا في حرية وأمن العراق.

 

تطوير تكتيكات الحرب على الإرهاب

في عالم ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، أولى الأميركيون اهتماماً أكبر من قبل بمسألة الإرهاب، مظهرين ضخامة وهول وعنف أحداث الحادي عشر من أيلول (إضافة إلى الإمكانية الكبيرة بمواجهة الأخطار التي تمثلها)، وعليه فمن غير المدهش بأن مواصلة الحرب على الإرهاب وبناء جبهة دفاع داخلية أصبحت المقوم الأول للأمن القومي. ومشيرين إلى استثمار الطاقات الوطنية منذ الحادي عشر من أيلول، فإنه من غير المدهش أيضاً بأن الولايات المتحدة، سواء كانت تعمل لوحدها أو مع شركاء دوليين، قد كسبت العديد من المعارك في الحرب على الإرهاب، كاعتقال أو قتل الجهات التنفيذية، وإغلاق الخلايا، ووقف الدعم الواصل لتلك الشبكات. وتحارب الحكومة الأميركية حالياًَ الإرهاب بطرق عديدة وبصورة أكثر فعالية، وبشكل يفوق ما كانت تقوم به في العاشر من أيلول 2001. إن العديد من الدول حول العالم قد استجابت أيضاً للحادي عشر من أيلول (إضافة إلى العديد من العمليات الإرهابية الوحشية التي حدثت قبل ذلك أو بعده) بتأكيد مشابه على الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب. إن جهودها تكمّل جهودنا وتعمل كقوة مضاعفة في المعركة ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، إنهم يستحقون ثناء ودعم الولايات المتحدة. ولكن ومع مرور الوقت، فإن ذاكرة الحادي عشر من أيلول لن تحتفظ بنفس الإلحاح والتفرد بالنسبة للآخرين كما هي الحال بالنسبة للأميركيين. وبالنسبة لواشنطن، فإن إدارة هذه الفجوة المتزايدة المرتبطة بالقدرة على إدراك الأمر (والفوارق في الأولويات السياسية والسياسات التي تنبع منها) ستصبح مسألة ذات أهمية متزايدة. وعلى المستوى العملي، فإن طبيعة التهديد الذي تمت مواجهته في الحادي عشر من أيلول قد تطورت على مدى السنوات الثلاث ونيف السابقة، وسيتطلب أشكالاً جديدة من التحليل والرد، وتتضمن التغييرات الأساسية ما يلي:

 

التعاون المتقاطع: لقد فرضت الحاجة على الإرهابيين التعاون مع بعضهم البعض بطرق جديدة ومختلفة. إن النجاح في الجهود الرامية لمواجهة الإرهاب لمرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول قد أجبرت عناصر المجموعات، المتباينة أحياناً بوجهات نظر سياسية مختلفة، على العمل مع بعضها البعض وتقاسم الموارد. وبنفس الوقت، فإن إلغاء الصف الأول من العناصر الإرهابية الفاعلة وتدمير البنى التحتية القيادية والتوجيهية في أفغانستان والأماكن الأخرى قد مهدت لحل شبكات الإرهاب وإجبار قادتها على تخفيض سلسلة القيادة بحيث أصبحت هناك حاجة لتكتيكات مطورة في الحرب ضد صناع القرار الإرهابي. وكانت النتيجة هي قيام المجموعات الإرهابية بإيجاد البدائل من خلال التعاون المتقاطع فيما بينها وأنواع مختلفة من القيادات الناشئة. إن الترابط بين الأشخاص المؤثرين تعتمد اليوم بصورة أقل على البنى التنظيمية مما هي عليه الحال مع العلاقات الشخصية المتبادلة المطورة من خلال الأفغان، ومعسكرات تدريب أخرى، والروابط الأخوية بين المسلمين، أو تلك المؤسسات الأخرى التي تجعل من فروع المجموعة تمتد بشكل واضح.

 

التكيفية: لقد استجاب الإرهابيون للاهتمام الدولي المضاعف تجاه التهديد الذي يشكلونه من خلال إطلاق العنان لأنماط جديدة من المؤسسات والعمليات والسلوك. وبما يتعدى تقاسم الموارد والاعتماد أكثر على العلاقات الشخصية المتداخلة، فإن الإرهابيين يجدون، بشكل وقائي ومستمر، طرقاً لتجنب عمليات مواجهة الإرهاب تقريباً بالسرعة التي تقوم بها الجهات الحكومية بذلك. إن هذا التقدم المضاد يتضح في مجال تمويل الإرهابيين وتحركهم واتصالاتهم واستخدامهم الإنترنت...

رعاية الدولة: حتى في العالم المظلم لخلايا الإرهاب السرية، فإن الإنترنت وسرعة التبادلات المالية الدولية الخفيفة ودور الدول الراعية تبقى مسائل هامة. وبدون الملاذ الآمن والمرور الآمن والتدريب والتمويل والدعم اللوجستي، فإنه عملياً ستكون المجموعات الإرهابية مفتقدة للقدرة على العمل. وفي الشرق الأوسط، فإن إيران وسورية تقدمان الدعم الحكومي الأكبر للمجموعات الإرهابية.

 

مركزية الوضع في العراق

ظهرت العراق على أنها تهديداً مركزياً في الحرب على الإرهاب، عندما استفادت مجموعة من الجهاديين والبعثيين والعناصر الإجرامية من الفراغ الناتج عن سقوط نظام صدام وعدم قدرة قوى التحالف على فرض النظام بسرعة وبشكل شامل في أعقاب ذلك. إن قائد هؤلاء هو سيء الذكر أبو مصعب الزرقاوي الذي تربطه علاقة بطيف واسع من مجموعات وأفراد المجاهدين مجسداً طبيعة التهديد الإرهابي المتطور الذي تمتلكه عناصر جهادية عالمية. وقد يكون الأمر الأكثر تشويشاً حتى الآن، هو أن حركة التمرد العراقية قد أثبتت بأنها صاحبة دعوة فعالة لهؤلاء الراغبين بالانضمام من أجل ملء المجموعات الإرهابية بشباب مسلم متطرف جديد. وبما يفوق عمليات تدريب الجهاديين الحاليين، فإنه يتم استخدام حركة التمرد العراقية من قبل المروجين المتطرفين في سبيل تجنيد العناصر الجديدة منهم. وبالبناء على تقدم وإنجازات الحرب على الإرهاب حتى هذا التاريخ، يجب على الإدارة أن تسعى نحو الخطوات الإضافية التالية:

 

السعي لفرض "عدم الشرعية الدولية للإرهاب":  ينشط الإرهابيون في بيئة ما عندما يتم تقديم الأعذار عن أعمالهم أو الصفح عنها أو التفسيرات لها. وعلى العكس، عندما لا يستطيع هؤلاء الإرهابيون التمتع بأي حالة دفاع سياسية أو اجتماعية أو إيديولوجية مقبولة، يتم عزلهم ويجدون صعوبة بالغة بالتحرك. تماماً كما سعت الولايات المتحدة، منذ الحادي عشر من أيلول، لحرمان الإرهابيين من أن يكون لهم منطقة يلجأون لها كملاذ أو مكان آمن، وبنفس الطريقة يجب على الولايات المتحدة تعزيز جهودها للعمل مع الدول والمؤسسات الدولية والمؤسسات غير الحكومية من أجل منع الإرهابيين من الحصول على أي شرعية سياسية أو اجتماعية أو أيديولوجية. إن الهدف الرئيسي في هذا السياق يجب أن يكون إقناع الحكومات العربية والإسلامية، علاوة على مؤسسات أخرى كالجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، من أجل المصادقة على الإجماع الدولي المتنامي الذي يحدد الهجمات ضد المدنيين لأغراض سياسية على أنها أعمال إرهابية غير شرعية وبدون استثناء أو شرط. (مؤخراً، قامت الهيئة العليا في مجلس الأمن التي يترأسها الأمين العام للأمم المتحدة والذي يبحث في التهديدات والتحديات والتغيير– والذي من ضمن أعضائه الأمين العام للجامعة العربية– بتقديم تعريفاً مشابهاً تماماً لهذا التعريف). إن فرض اللاشرعية على الإرهاب يجب أن يكون موضوعاً ثابتاً للدبلوماسية الأميركية في دول الشرق الأوسط. عادة ما تكون "نقطة النقاش" مع قادة الشرق الأوسط "كيفية تحسين المناخ" المتعلق بصنع سلام عربي إسرائيلي، وبدلاً من ذلك، يجب أن تتميز بكونها مسألة ملحة تتعلق بالأمن العالمي إضافة إلى كونها مسألة ذات أهمية أساسية مرتبطة بأرواح وممتلكات المواطنين الأميركيين.

 

البحث عن طرق جديدة من أجل مساندة التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب: يتضمن ذلك الاستفادة من خبرة الآخرين إضافة إلى المشاركة بخبرتنا بالخارج، التي يجب أن تكون من بين أولويات مركز مواجهة الإرهاب الوطني الجديد. إن التركيز على آلية تمويل الإرهاب هي أداة ممتازة لدفع عجلة التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب نحو الأمام. وبالنسبة لكافة النواحي المتعلقة بالنشاط الإرهابي، فإنها الأكثر قابلية للردع والأقل إيديولوجية. لقد سلط التاريخ السابق الضوء على نجاح إستراتيجية تسمية وتحقير ممولي ومسهلي العمليات الإرهابية، بحيث يجب تطبيق هذه الإستراتيجية على نواحٍ لوجستية أخرى في دائرة الإرهاب. يجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تحافظ وتعمق من تعاونها المثمر مع حكومات غربية أخرى ومع دول عربية أساسية وحلفاء مسلمين، من أجل تبادل المعلومات حول تواجد ونشاط عمل العناصر المتطرفة في الدول العربية والإسلامية، مترافقاً ذلك مع تركيز خاص على نشاطات الدعوة (الدعوة الدينية) للإرهاب والعمليات الإرهابية الميدانية. وبهذه الطريقة، يمكن للتعاون في مواجهة الإرهاب أن يُكمل الجهود الإيجابية الرامية إلى العمل مع المجموعات والأفراد والحكومات غير الإسلامية والمضادة لها، وذلك من أجل خلق تحالف مضاد للتطرف.

 

مضاعفة الجهود المتعلقة بمنع التسرب عبر الحدود العراقية: إن الاعتراف بأن العراق الآن هو النقطة الأساسية للحرب على الإرهاب والخوف من أن تصبح نقطة إرهاب خطيرة تعطي سبباً آخر للولايات المتحدة من أجل القيام بكل ما تستطيع لدعم إيجاد حكومة عراقية تمتلك الشرعية والقوة الكافيتين للتغلب على التمرد. وعلى نحو مشابه  فإن نشوء عراق يكون بمثابة مغناطيس يجذب المتطوعين الجهاديين المتطرفين، يؤكد على أهمية مواجهة انتشار التطرف الإسلامي من خلال حملات إيديولوجية متعددة الأوجه ومبينة في "فصل الإصلاح". وعلى الجانب التكتيكي، تُعتبر مضاعفة الجهود الرامية إلى منع التسرب عبر الحدود العراقية أمراً أساسياً. ومن الناحية العملية، يعني ذلك إجبار سورية، عبر الترغيب والترهيب، لإنهاء كافة أشكال الدعم السلبي والفعّال إلى العناصر المضادة للنظام، سواء كانوا عراقيين محليين أو مقاتلين أجانب.

 

المجموعات غير المتعاونة مثل حزب الله وحماس تشكل قلقا  للولايات المتحدة وللجهود الدولية الرامية إلى مواجهة الإرهاب. إن فكرة أن نشاطات تلك المجموعات هي مقتصرة على المنطقة العربية الإسرائيلية، وبالتالي تستحق أن يكون لها ميزة دولية في الحرب على الإرهاب هي بالواقع  فكرة خاطئة وضعيفة من الناحية السياسية. إن كلا هاتين المؤسستين، حزب الله وحماس، تجند وتموّل وتقدم دعماً سياسياً على أعلى مستوى. كلا هاتين المجموعتين تتقاسمان مع بعضهما البعض، ومع تنظيم القاعدة، إيديولوجية خطيرة ومزعجة تعتبر الولايات المتحدة على أنها الشيطان الأكبر. إن حماس، بشبكات الدعم المالي واللوجستي الخاصة بها حول العالم، تمتلك علاقات واضحة مع تنظيم القاعدة، ولم يقم فقط حزب الله بعمليات حول العالم، ولكن هنالك دليلاً واضحاً على تعاونه مع تنظيم القاعدة، وقد تم تأكيد ذلك مؤخراً في تقرير لجنة الحادي عشر من أيلول. للرد على ذلك، يجب على واشنطن العمل بتعاون وثيق مع الحلفاء في أوروبا وإسرائيل وعبر العالم الإسلامي من أجل مواجهة هذه المجموعات وتعطيل عملياتها، وتحديد وكشف علاقاتها مع مؤسسات أخرى ضمن شبكة الإرهاب الإسلامية العالمية.

 

تركيز الاهتمام الدولي على الدول الراعية للإرهاب أثناء العمل حول المسائل الصعبة التي تطرحها: إن معالجة التحدي المتعلق بالدول الراعية تُعتبر مسألة مربكة، ليس بسبب الصعوبة الشديدة لتحديدها، وإنما السبب يعود إلى أن تحديد أولويات مصالح الولايات المتحدة تجاه دول معينة هي عملية صعبة للغاية. إيران، على سبيل المثال، يُنظر إليها على أنها الدولة التي ترعى الإرهاب بصورة فظيعة. إنها تدعم بفعالية العمليات الخاصة بمنظمات مثل حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وتقدم الملاذ الآمن للعديد من الإرهابيين من تلك المجموعات وغيرها، بما فيها تنظيم القاعدة. إن الإرهاب، على أي حال، ليس دائماً في قمة الأجندة السياسية للولايات المتحدة بما يتعلق بإيران. ويعود ذلك إلى أن إيران تلعب في نفس الوقت دوراً محورياً في المشهد العراقي، لأنها تُمثل تحديا اكبر يرتبط بالدول التي تملك أسلحة دمار شامل وضد المصالح الأميركية والغربية في الشرق الأوسط، وهي لاعب رئيسي في معادلة الطاقة الدولية، تمتلك بما لا يدعو للشك شعباً تواقاً إلى الديمقراطية والصداقة مع الغرب أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. إن تحديد الأولويات بالنسبة للجهود الأميركية المتعلقة بإخضاع وإجبار دولة مثل إيران لإحداث تغيير هي ليست بالمهمة البسيطة ومن المحتمل أن تتغير على مدى الوقت. الأمر الواضح، على أي حال، هو أن تكتيك التسمية والتحقير، المستخدم بنجاح كبير ضد ممولي الإرهابيين الأفراد، يمكن أيضاً أن يُطبق بإيجابية على تلك الحالات.

وكما تبين الأمثلة المتعلقة بقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على برنامج إيران النووي أو قرارات مجلس الأمن الأخيرة على سورية والسودان، فإن المجرمين الأكثر تطرفاً لا يرغبون بأن يكونوا تحت المجهر العالمي، وبأن تصبح أسماؤهم ملطخة دولياً. وكما كانت عليه الحالة مع قراري مجلس الأمن الأخيرين، عندما كسر العضو العربي لمجلس الأمن الأعراف ولم يدعم دولة عربية شقيقة، فإن الهدف الأكثر خصوصية لدبلوماسية الولايات المتحدة يجب أن يكون إقناع الدول العربية والإسلامية بضرورة الانضمام إلى الأعضاء الرئيسين للمجتمع الدولي، وخاصة عندما تكون معاقبة الدولة الخارجة عن القانون مسألة واضحة وصارمة للغاية. ونظراً لأهمية تلك التطورات في سياسة مواجهة الإرهاب، فهي لا تعالج التحدي الإستراتيجي (الذي نستمر مع حلفاءنا في مواجهته) في انتشار التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط. إنه تحد سياسي واجتماعي وثقافي لناحية مختلفة بشكل كامل، تلامس أسئلة أساسية للعلاقات مع الدول والحكومات والأفراد. (إن مواجهة زيادة التطرف الإسلامي في أوروبا ومناطق أخرى خارج الشرق الأوسط هي أيضاً مسألة ملحة، على الرغم من أنها خارج نطاق هذه الدراسة). إن الرد المناسب على هذا التحدي الإستراتيجي يكمن في شن حملة فكرية ضد التطرف الإسلامي وإصلاح الأنظمة التي تكون مشاركتها في هذا الجهد هامة. إن مواجهة الإرهاب كمسألة تكتيكية قد تمت مناقشتها هنا تحت عمود الأمن، إستراتيجياً، تُعتبر المعركة ضد التطرف الإسلامي قد عولجت تحت عمود الإصلاح أدناه.

 

مواجهة امتلاك أسلحة الدمار الشامل والتحدي المتمثل بإيران بعد أكثر من عقد على انهيار الاتحاد السوفييتي: هنالك إجماع على أن التهديد الأخطر الذي يواجهه الأمن القومي الأميركي هو انتشار أسلحة الدمار الشامل وخاصة الأسلحة النووية. إذا ما تم استخدام هذه الأسلحة من قبل دول معادية للمصالح الأميركية، فإن التهديد سيكون كبيراً، وإذا أصبحت هذه الأسلحة في أيدي المجموعات الإرهابية التي تكون أفكار الردع تجاهها ضعيفة ومعدومة، فإن التهديد سيكون شديداً للغاية. في هذا السياق، يُعتبر الشرق الأوسط والمناطق المجاورة له مكاناً لتهديدات أسلحة الدمار الشامل ذات الإشكالية الأكبر في العالم. الخطر الرئيسي بينها هو احتمالية انتقال الأسلحة النووية إلى المنظمات الإرهابية والطموحات النووية لجمهورية إيران الإسلامية. وعلى الرغم من المطالب الملحة المتعلقة بالعراق والحرب على الإرهاب، يجب على الرئيس التأكيد على أن التعامل مع تهديدات أسلحة الدمار الشامل، على المدى القصير والمتوسط، يلقى اهتماماً مباشراً يستحقه، ومن مستويات عليا.

إن تعزيز نظام منع انتشار أسلحة الدمار الشامل الدولي، على ضوء الدروس المأخوذة من الخبرة الحالية للبرامج الليبية والإيرانية، لن يكون عملية سهلة. إن بعض الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية غاضبة لما تعتبره فشل الدول النووية في ممارسة مسؤولياتها بناء على معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل والعمل على تقليل وإبطال الأسلحة النووية، والدليل على ذلك استمرار الاحتفاظ بكميات ضخمة من الرؤوس الحربية بعد خمس عشرة عاماً على انتهاء الحرب الباردة. حسب التحضيرات الخاصة بمؤتمر منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في ربيع 2005، يجب على الإدارة أن تتخذ الخطوات من اجل معالجة تلك القضايا. على وجه التحديد، يجب على الإدارة توضيح أن الوصول إلى اتفاقية بطرق تعزز معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل هي هدف هام تكون الولايات المتحدة مستعدة لأن تدفع ثمناًُ معيناً من أجل تحقيقه.

قد يتضمن ذلك إعادة مراجعة هذا القرار ليس من أجل المصادقة على معاهدة حظر الاختبار الشاملة وحتمية تضمينه تخفيضات إضافية في الترسانة الأميركية والروسية.

هنالك طرق عديدة يكون من المفيد أن تعمل من خلالها للولايات المتحدة مع الحلفاء والشركاء على إيجاد قوانين جديدة من دول حيادية تُطبق على كافة الدول. يجب وضع هذه القوانين بحيث تعالج مسألة مواجهة امتلاك أسلحة الدمار الشامل والتحدي المرتبط بإيران بخصوص الدول المسببة للمشاكل، كإيران، ولكنها تتم عبر القوانين الدولية المطبقة بدلاً من نظام خاص يُطبق فقط على دولة واحدة. يجب أن تتضمن هذه المبادئ والقوانين ما يلي:

يطلب قرار مجلس الأمن 1540 الصادر في نيسان 2004 من كافة الدول إيجاد وتطبيق قانون من شأنه أن يضمن استخدام المواد الكيماوية، ويعزز ضوابط تصدير المواد النووية، ويجرّم التجارة النووية، وذلك لكونه قد تم تبنيه في الفصل السابع، ضامناً كافة الوسائل الضرورية لضمان التقييد. يجب أن يقدم ذلك أساساً لتوسيع وتعميق مبادرة الأمن المتعلقة بامتلاك أسلحة الدمار الشامل ضمن نظام دولي كامل من أجل تحريم النشاطات المرتبطة بامتلاك أسلحة دمار شامل، إضافة إلى إيجاد نظام يتعلق بملاحقة الشركات والأفراد المسؤولين عن مشاكل امتلاك أسلحة الدمار الشامل التي لا تغطيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في هذا السياق، يجب على الولايات المتحدة الضغط على باكستان من أجل القيام بمحاسبة كاملة لنشاطات شبكة عبد القدير خان.

يجب على واشنطن أن تحث شركاءها على التفاوض مع كوريا الشمالية للضغط على بيونغ يانغ لتضمن عدم تصدير التكنولوجيا النووية، إن أحد أهداف السياسة الأميركية في هذا المجال يجب أن يكون الوصول لاتفاقية بين الشركاء الدوليين المناسبين تنص على أن تصدير التكنولوجيا النووية من قبل كوريا الشمالية سوف يجعلها تدفع تكاليف باهظة الثمن ومن بينها العقوبات الدولية.

يجب على الإدارة الاستفادة من الاقتراحات المفيدة، بما فيها تلك التي قدمتها فرنسا، بخصوص الإجراءات التي على مجلس الأمن أن يتخذها لتعزيز وتقوية معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل. إحدى الأفكار هي أن يقوم مجلس الأمن بإعادة التأكيد على مبدأ أن كل دولة تطالب بالانسحاب من المعاهدة ستبقى مسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة أثناء تواجدها كطرف في المعاهدة. الاقتراح الأخر هو أن يصرح مجلس الأمن بأن أي دولة تترك معاهدة حظر انتشار أسلحة المار الشامل لن تستمر في جني الفوائد مقابل توقيعها على هذه المعاهدة. يتطلب ذلك من الدولة المنسحبة فك أو إغلاق أو إعادة أي تكنولوجيا نووية إلى موردها الذي استلمتها منه عندما كانت عضواً في معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل. وعلى نحو مشابه، يجب على الإدارة أن تطالب بعقد اتفاق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينص على أنه يجب على أعضاء معاهدة حظر انتشار أسلحة المار الشامل، تعليق التعاون النووي مع أي دولة يُكتشف بأنها انتهكت اتفاقية الحماية الخاصة بها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو التي يتعذر على وكالة الطاقة الدولية أن تقدم لها ضمانات كافية بخصوص الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. ويحتاج المجتمع الدولي إلى ممارسة ضبط أكبر على عمليات تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتنيوم، حسب ما تم اقتراحه بشكل منفصل من قبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والرئيس بوش.

يجب أن تضمن الإدارة التمويل الكامل تحت برنامج التقليل من التهديدات المشتركة (Nunn-Lugar) لتعزيز الأمن في مواقع (المختبرات، مفاعلات الأبحاث والمرافق المرتبطة بالوقود) التي تحتوي على المواد النووية في الاتحاد السوفييتي السابق وفي أماكن أخرى، والتي إذا ما وصل إليها الإرهابيون، قد تُستخدم لصنع أسلحة أو قنابل نووية. ولتجنب الخطر المحتمل، يجب أن تتم العملية السريعة من قبل الرئيس، وأن يتم تخصيص ميزانية أكبر لها والمشاركة بعدد أوسع من الدول. إن الشراكة الدولية ضد انتشار أسلحة ومواد التدمير الشامل التي بدأت في 2002، يجب أن تتوسع بحيث تزيد عن عضوية الدول الثمانية الكبرى، ويجب على الولايات المتحدة أن تأخذ الدور القيادي في تقديم المبلغ الذي تعهدت بدفعه والبالغ 10 مليارات دولار والتي وعدت الدول الثمانية الكبرى بأن تلبيه.

في حين أن كافة دول الشرق الأوسط تدعم هدف تأسيس منطقة خالية من أسلحة الدمار شامل، فإنه من غير العملي تطبيق هذا الهدف حتى تعيش كافة الدول في تلك المنطقة بسلام مع بعضها البعض. وعلى وجه التحديد، يعني ذلك عدم إمكانية تطبيق أي مبادرة حتى تدرك كافة دول الشرق الأوسط رسمياً حق إسرائيل بالوجود ضمن حدود آمنة. ولكن حتى قبل تحقيق العمل الدبلوماسي، فإنه بالإمكان البدء بنقاشات محددة حول شكل تلك المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل. وفي هذا الخصوص، يجب على الولايات المتحدة تشجيع الدول الصديقة والمنظمات غير الحكومية على إجراء الدراسات والحوارات التي تكشف الأمور المحيطة ومتطلبات تلك المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل. وبشكل خاص، سيكون الكثير من العمل بحاجة إلى تحديد دقيق للظروف التي تسبق ذلك من أجل تحديد الوقت الخاص بإيجاد هذه المنطقة والإجراءات المتعلقة بالتحقق والتي تقوم بها الدول الأعضاء إضافة إلى الجهات الدولية، وقد يكون على القوى الخارجية أن تلعب دورها في هذا السياق. علاوة على ذلك، يجب على الولايات المتحدة تشجيع الدول في المنطقة على استكشاف آليات ضبط أسلحة أخرى وبناء الثقة وإجراءات إيجاد الأمن التي بإمكانها القيام بها من أجل دفع العملية قدماً للوصول إلى تلك المنطقة. وبخصوص الوضع الإسرائيلي المتعلق بعدم توقيع إسرائيل على معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، قد يكون من المفيد على وجه الخصوص تحديد الخطوات التي على إسرائيل القيام بها في الوقت المناسب، والمتوافقة مع احتياجاتها الأمنية. وإحدى الأفكار التي يجب استكشافها، على سبيل المثال، هي امتناع إسرائيل عن إنتاج المواد الانشطارية في حال وافقت كافة الدول في المنطقة على القيام بذلك.

وعند السعي لاتخاذ هذه الخطوات، تحتاج الإدارة إلى توضيح منهجها حول توحيد مواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل ضمن الأجندة النهائية للأهداف الأميركية في مواجهة دول محددة. ويجب أن يكون مبدأ العمل هو تعامل الولايات المتحدة مع ممتلكي أسلحة الدمار الشامل الذين تخلوا عن برنامجهم المتعلق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل من خلال التقليل من العزل الدولي المفروض عليهم، ودعم القيود  المفروضة، من طرف واحد أو أطراف متعددة والمرتبطة بانتشار أسلحة الدمار الشامل، على العمليات الاقتصادية والتفاعل الدبلوماسي... الخ. بالنسبة للدول التي تمتد إثارتها للمشاكل على مناطق خارج نطاق انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتخلت بنفس الوقت عن امتلاك أسلحة دمار شامل لوحدها، يحب عدم محو السجل بشكل كامل. والنقطة الهامة على وجه الخصوص هي الدعم المباشر أو غير المباشر للإرهاب، بما فيه الإرهاب الذي يهدف إلى منع الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي. في تلك الحالات، يجب على الولايات المتحدة استخدام فرصة التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل من أجل إيجاد حوار على أعلى المستويات مع تلك الدول لمعالجة مسائل هامة أخرى. وبدون تحقيق تقدم على هذه المسائل، فإن الدول التي امتلكت أسلحة دمار شامل بالسابق يجب أن تدرك بأن تطبيع العلاقات الكاملة المحتملة مع الولايات المتحدة سيبقى أمراً مستحيلاً، إن التقدم للوصول إلى النتائج الكاملة، سيؤدي إلى علاقات صداقة مفتوحة.

إن النجاح في حث ليبيا على التخلي عن برنامج امتلاك أسلحة الدمار الشامل الخاص بها يخلق تحدياً لإدارة بوش. وللعمل بشكل متناغم مع حلفائها، تحتاج واشنطن إلى إيجاد طرق للترحيب بخطوة ليبيا الإيجابية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وبذلك تشجع الدول الأخرى على إتباع نفس الطريق وتبديد الشكوك الإقليمية التي تشير إلى أن الولايات المتحدة قد اعترفت الآن بنظام القذافي وغضت طرفها عن الديكتاتورية الليبية. إن المفتاح بالنسبة للولايات المتحدة هو التوضيح بأن أعمال ليبيا الأخيرة يمكن أن تقدم أساساً يمكن بناء العلاقات الثنائية عليه، ولكن البنية الكاملة لتلك العلاقات تحتاج إلى تقدم جوهري وكبير من قبل ليبيا وعلى ثلاث جبهات:

1- التقدم الثابت بما يتعلق بالإصلاح الداخلي السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

2- توقف التدخل الليبي في الشؤون الداخلية لدول أخرى (مثل المشكلة الليبية المتمثلة باغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله).

3- إنهاء المعارضة الليبية للحل المتفاوض عليه حول الصراع العربي الإسرائيلي.

وفي حين أن واشنطن قامت بمناقشة بعضاً من هذه المسائل مع طرابلس، فإنها تحتاج إلى زيادة مستوى هذا الحوار على الرغم من أن أوجه نجاح ذلك محدودة مع ليبيا. ومن خلال ذلك، تحتاج الإدارة إلى أن تبقي بالأذهان الهدفين المتعلقين بتشجيع دول أخرى الساعية لامتلاك أسلحة الدمار الشامل على التخلي عن برامج تسلحهم التي تشكل مشكلة  حقيقية، وبنفس الوقت عدم إعطائهم خيار السعي وراءها، وبعد ذلك إيقاف تلك البرامج كطريقة لتحويل الأنظار عن سلوك آخر لها يمكن الاعتراض عليه.

 

التحدي المرتبط بإيران

في حين أن واشنطن تعارض بوضوح امتلاك أسلحة نووية من قبل أي دولة، لكنها في الشرق الأوسط يجب أن تشعر بقلق خاص حول إيران. ويعود ذلك إلى دعم إيران النشط للإرهابيين، بما في ذلك المجموعات المسؤولة عن موت الأميركيين، ومعارضتها العلنية لوجود إسرائيل (بما في ذلك البيانات التي ما زالت مؤثرة والصادرة من قبل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني والتي تتوقع احتمالية المقايضة النووية مع إسرائيل)، ولننسى معارضتها لحل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، فهي مستمرة بالعمل مع تنظيم القاعدة، ونزاعاتها حول الحدود والموارد الطبيعية مستمرة مع الدول العربية في الخليج، وكذلك نشاطاتها في العراق، بما فيها الروابط الوثيقة مع بعض العناصر الأكثر تطرفاً هناك. إن مسألة وقوف إيران على حافة امتلاك أسلحة نووية يجعل من السلوك الإيراني المستقبلي سيئاً على كافة تلك الجبهات. بعيداً عن كونه عاملاً معتدلاً على السلوك الإيراني، فإن اكتساب إيران لقدرة امتلاك أسلحة نووية– الذي يجب تجاوزه– سوف يزيد بشكل كبير احتمال قيامها بممارسة تأثير سلبي على الدول الإقليمية وسوف يغير بشكل جوهري توازن القوى في المنطقة.

إن السبب الرئيسي للاهتمام المضاعف حول برنامج إيران النووي هو أن الفشل في حل التحدي المتمثل بامتلاك إيران لأسلحة دمار شامل قد يضعف بحد ذاته بشكل جدي نظام حظر استخدام أسلحة الدمار الشامل الدولي. إذا ما فشلت كافة الجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأوروبية والولايات المتحدة في منع حصول إيران على أسلحة نووية، عندها من المحتمل أن تصل العديد من الدول إلى نتيجة عدم وجود عوائق فعالة في وجه انتشار أسلحة الدمار الشامل. في الشرق الأوسط لوحده، قد يشكل امتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل نقطة حساسة يكون من الصعوبة بمكان بعدها إيقاف امتلاك أسلحة دمار شامل من قبل دول أخرى مثل السعودية، التي قد تشعر بالتهديد الإيراني، أو من قبل دولة مثل مصر، التي قد تجتمع فعاليتها الوطنية واهتماماتها الأمنية لإجبارها على الانضمام إلى النادي النووي بمجرد أن قام الكثيرون في المنطقة بذلك، أو حتى من قبل دول مثل سورية أو الجزائر. وقد يكون لذلك أصداء في مناطق أخرى أيضاً. وباختصار، إن الخوف من امتلاك إيران قدرة الوصول للسلاح النووي لا يكمن في عدم قدرة إعاقة النظام الإيراني من خلال طبيعته، ولكن بسبب أن التهديد الناتج عن التأثير الكارثي لهذه القدرة الجديدة قد يؤثر على توازن القوى الإقليمية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، العمل بالمثل الذي من شأنه أن يحفز على سباق التسلح النووي الذي سوف يترك المنطقة برمتها، والعالم، بحالة سيئة.

يجب أن يبدأ التعامل مع التحدي المتمثل بامتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل برفع مستوى التنسيق والتبادل الاستخباراتي حول هذه المسألة مع الدول الحليفة الرئيسية في أوروبا وأسيا والشرق الأوسط. وعلى ضوء الخبرة في العراق، فمن الأساسي القيام بالجهود الدولية من أجل منع امتلاك إيران لقدرة الوصول لأسلحة نووية بالاعتماد على تقييم تقدم إيران نحو ذلك الهدف الذي يجب أن يكون شاملاً وجامعاً ومتفقاً عليه قدر الإمكان. مع ومرور الوقت وزيادة الإلحاح المتعلق بالمسألة الإيرانية، فإن المحافظة على التبادل الاستخباراتي والتحليلي تُعتبر مسألة هامة من أجل حصر النزاعات بين واشنطن وحلفائها حول الفوارق بالتكتيكات بدلاً من الخلافات الأساسية حول طبيعة المشكلة. ويجب أن تبدأ الدبلوماسية بجهود التنسيق بين واشنطن وحلفائها الرئيسيين بحيث يتم إقناع إيران بأن الأسلحة النووية لا تخدم أغراضها. آخذين بعين الاعتبار أن إيران تريد الحصول على الأسلحة النووية من أجل ردع التهديدات المتوقعة لدى جيرانها غير المستقرين، وبعدها قد يكون بإمكان الولايات المتحدة وبالتنسيق مع حلفائها وأصدقائها أن تقترح وسائل أخرى لمعالجة مسائل الأمن الشرعية الإيرانية وقلقها حول الهجوم المحتمل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى أي حال، فإن أهداف إيران في السعي لامتلاك أسلحة نووية يبدو أنها ليست ذات طبيعية دفاعية فقط. بدلاً من ذلك، يبدو أنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية كرمز من الفخر الوطني وكأداة لتأكيد القوة بالمنطقة. إن الأهداف الإيرانية هذه المتعلقة بالأسلحة النووية، وبشكل خاص للدرجة التي تريدها إيران من أجل فرض إرادتها على الدول الأخرى، ليست مقبولة للولايات المتحدة. بالتالي، فإن هدف السياسة الأميركية يجب أن يكون العمل مع الحلفاء لإيجاد وسائل تُقنع إيران بأن امتلاك الأسلحة النووية سوف يكون له ثمناً باهظاً يستحقه، سواء لأن ذلك الامتلاك يمنع إيران من تحقيق أهدافها الكبرى، أو أنها تفتح على إيران باباً من العقوبات كونها غير مستعدة للقبول بها بأي حال من الأحوال.

ولن يكون ذلك عملاً سهلاً، فمن أجل تحقيقه ستكون واشنطن بحاجة إلى العمل على تعميق وتوسيع الإجماع الدولي حول برنامج إيران النووي وما يشير إليه من حالات عدم استقرار، والعمل بشكل وثيق قدر الإمكان مع  دول أوروبا خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وبخصوص العراق، يُفضل التعاون الأميركي الأوروبي ولكنه ليس أساسياً، وبخصوص إيران، يُعتبر التعاون الأوروبي الأميركي ضرورة ملحة للغاية، وخاصة إذا ما كان يجب حل هذه المشكلة عبر الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية لوحدها. وعلى وجه التحديد، تحتاج الولايات المتحدة إلى خلق إجماع مع حلفائها الأوروبيين ينص على أنه من الغير المسموح لإيران الوقوف على حافة القدرة على امتلاك أسلحة نووية، وفي ذلك تعتمد الولايات المتحدة على الرسالة الألمانية الفرنسية البريطانية الموجهة لإيران والتي تُلح على ضرورة تخليها عن دورة الوقود المغلقة الكاملة. والعنصر الرئيسي لهذا الإجماع هو رغبة الولايات المتحدة في زيادة الحوافز لإيران في حال حققت تقدماً جوهرياً، والرغبة الأوروبية بالانضمام إلى الولايات المتحدة في تطبيق العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية وحتى العسكرية ضد إيران في حال الوصول إلى طريق مسدودة.

وبما أن مفتاح القضية هو حث إيران على تقديم الجزرة الأكبر والتهديد بعصا أكبر، فيجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن تلعبا دورهما منفردتين، ويجب على الطرف الأول إضافة الحوافز الموازية للعقوبات التي تستخدمها، في حين أنه يجب على الطرف الآخر إدخال التهديد المعقول للعصا (والرغبة باستخدامها) ودمجها مع الجزرات التي تقترحها. إن المبدأ الذي يحكم سياسة الولايات المتحدة تجاه اتفاقية تقودها أوروبا مع إيران هو أن حجم الجزرات الأميركية يجب أن يتناسب مع حجم المقايضة الإيرانية.وفي حال كانت إيران تتجه نحو الموافقة على إنهاء كافة برامجها النووية وبآليات إثبات مناسبة، فعلى واشنطن تولي قيادة برنامج المساعدة الدولية لتمويل تطوير بدائل الطاقة النووية. وإذا اتجهت إيران نحو الوصول إلى اتفاقية مع الأوروبيين حول توريد الوقود المستهلك اللازم لصنع الطاقة النووية في مفاعل بوشهر مقابل إنهاء إيران لكافة نشاطاتها في التخصيب والتأكيد على إعادة معالجة الوقود المُستخدم، فإن على الولايات المتحدة عرض إمكانية وصول الإيرانيين إلى الوقود بشرطين: أولاً، بأن توافق إيران على إجراءات التفتيش الصارمة والكاملة للمنشآت النووية. وثانياً، بأن توافق أوروبا على التعريف الدقيق والجدول الزمني لتطبيق العقوبات التي ستفرض في حالة خرق إيران للاتفاقية.

اللاعب الأخر هو روسيا التي لديها دور أساسي. تعتبر موسكو لاعباً هاماً لإبلاغ إيران بالثمن الباهظ الذي سيدفعه الإيرانيون إذا ما استمروا في سياساتهم النووية الحالية ويجب أن تكون هذه المسألة بشكل دائم ضمن العلاقات الروسية الأميركية. إن منشأة بوشهر للطاقة النووية التي تبنيها روسيا، هي مسألة ذات أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للنظام الإيراني. ويجب أن يتبنى الروس موقف عدم إكمال هذا المصنع حتى الوصول لإنهاء مقبول للاتفاقية الإيرانية الأوروبية حول المسائل النووية، وسيكون ذلك دافعاً قوياً لطهران للوصول إلى تلك الاتفاقية. إن ذلك ليس فقط لمصلحة الولايات المتحدة، إذ أن لروسيا أيضاً مصلحة إستراتيجية وأمنية في عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية. إن الجهود الأميركية الرامية للوصول إلى إجماع أكبر حول إيران بين القوى الكبرى يجب أن لا تشمل فقط روسيا وإنما أيضاً أعضاء دائمين آخرين في مجلس الأمن، الصين التي تقوم بتعميق علاقتها الإستراتيجية مع إيران ولكن بنفس الوقت لا يزال لديها مصلحة في منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط، والذي قد تكون الطموحات الإيرانية النووية عائقاً أمامه. وعندما ترى إيران توحد تلك القوى، ستكون طهران مستعدة للتنازل. يجب أن يتضمن الموقف الموحد الإصرار الثابت بعدم امتلاك إيران لدورة وقود نووي كاملة، حتى إذا كانت العناصر الرئيسية لتلك الدورة هي جزء ضئيل من البرنامج النووي المدني لأغراض وقائية، وبأن توافق إيران على عمليات التفتيش الشاملة، بما في ذلك عمليات التفتيش لأي مواقع تحت الأرض يكون فيها نشاطات مرتبطة بالتسلح، والإشراف الدقيق على أي شحنات وقود نووية مُرسلة إلى إيران، والاستعادة السريعة للوقود المُستخدم إلى الدولة الموردة.

لقد وافق الأوروبيون والإيرانيون أيضاً بأن نقاشاتهم سوف تتناول قضية الإرهاب. إضافة إلى حث إيران على ضرورة وقف توفير الملجأ الآمن لأعضاء القاعدة، وسوف تقدم المحادثات فرصة لأوروبا للقيام بمساهمة هامة للسلام في الشرق الأوسط من خلال الضغط على إيران لإيقاف دعمها المالي والمادي إلى الجهات الإرهابية التي هي ضد السلام، وإنهاء تحديها لجهود القيادة الفلسطينية الجديدة الرامية إلى منع العنف ضد إسرائيل. في حين أن إيران تقوم ومنذ فترة طويلة بتقديم المساعدة والتوريد إلى المجموعات المرفوضة، فإن جهودها بازدياد مستمر. وفي حقيقة الأمر فإن تقارير المخابرات الإسرائيلية التي وصلت إلى أن حوالي 80% من الإرهاب المضاد للسلام قد تم تمويله ودعمه من قبل طهران. وبدورهم، حذر المسؤولون الفلسطينيون مؤخراً حول التهديد الذي يمثله خرق وقف إطلاق النار المطروح من قبل حزب الله والمدعوم من قبل إيران. ومن الأساسي بأن توضح كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا للإيرانيين بأنه قد لا يكون هنالك فوائد سياسية واقتصادية لطهران إذا ما استمرت في إفساد خطط إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

إن المحادثات بين أوروبا وإيران سوف تكون صعبة وقد تتوقف. في هذه الحالة سيكون من الضروري بالنسبة لأوروبا تذكير إيران بخصوص إستراتيجية الاتحاد الأوروبي التي هي ضد امتلاك أسلحة الدمار الشامل (المتبناة من قبل المجلس الأوروبي في 12كانون الأول 2003)، والتي تبين بأن "الإجراءات الإكراهية المذكورة في الفصل السابع من ميثاق الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي (العقوبات الدولية، حجز الشحنات، استخدام القوة حسب المقتضى) قد يُنظر إليها بعين الاعتبار" عندما تكون الإجراءات السياسية والدبلوماسية غير قادرة على إيقاف امتلاك أسلحة الدمار الشامل. إن هذه الإجراءات قد يكون لها تأثير ملحوظ على قادة إيران، حتى الخط الأكثر تصلباً يريد أن يجنب إيران التصنيف على أنها منبوذة دولياً. لقد قيل، بأن الحقيقة القاسية هي عدم وجود ضمانة من أن تمنع الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية إيران من امتلاك القنبلة النووية في حالة استعدادها لدفع التكلفة العالية المتوقعة .

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن فكرة إشراك إيران في مفاوضات أحادية الطرف تفصلها عن المحادثات الأوروبية الإيرانية تمتلك احتمالاً ضئيلاً للنجاح ومن المحتمل أن تكون بمثابة ابتعاداً عن الجهود الرامية للوصول إلى اتفاق إيراني أوروبي. وتكون هذه الحالة بشكل خاص عندما تطرح فكرة تولي الولايات المتحدة للدور القيادي أثناء السعي للوصول إلى مساومة أكثر طموحاً مع إيران، والتي سوف تسعى من خلالها واشنطن لاتفاقية تكون فيها طهران مستعدة للتخلي عن برامجها النووية، إضافة إلى كافة حالات الدعم للإرهاب، بما في ذلك تلك الموجهة ضد إسرائيل، وبالمقابل يتم التطبيع الكامل للعلاقات الإيرانية الأميركية وتسوية كافة المسائل المالية البارزة. وفي أسوأ الأحوال، قد يتعرض هذا الجهد لخطر إعطاء إيران فرصة المراوغة الدبلوماسية التي تكون من خلالها قادرة على التحرك بسرعة حول برنامجها النووي. هنالك مسألتان يجب على واشنطن أن لا تقدم فيهما أي تسوية في سبيل تسهيل المفاوضات مع طهران.

أولاً: بما يتوافق مع الالتزامات الواردة في خطاب الرئيس لتقديم الدعم السياسي والمعنوي إلى القوى الديمقراطية حول العالم، حيث يجب على الإدارة الاستمرار في الوصول إلى الشعب الإيراني. على الرغم من ادعاءات المتشددين في إيران والقائلة بأن دعم المصلحين والديمقراطيين هو غطاء لسياسة تغيير النظام، فإن على واشنطن أن تستمر في نقدها الصريح والمستمر حول فشل جمهورية إيران الإسلامية بما يخص حقوق الإنسان وتطبيق القانون، وإيجاد طرق لتقديم المساعدات المادية والمعنوية إلى هؤلاء المصلحين والديمقراطيين الذين هم الأكثر تأييداً للأميركيين في المنطقة. وفي هذا الخصوص، نحن نحث الإدارة على تعزيز برنامجها في الإنترنت والراديو والتلفزيون من أجل إيصال الأخبار والبرامج الثقافية للإيرانيين وذلك الأمر الذي لم تقم به حكومتهم حتى الآن. ويجب على واشنطن أيضاً أن تجد الطرق التي لها علاقة بالإرهاب، من أجل توسيع التفاعل بين الأفراد ومن خلال تسهيل قوانين العقوبات المفروضة على الطلاب الخريجين، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني. ويجب أن يتضمن ذلك مبادرات جديدة من أجل تقديم الدعم المالي والمادي إلى المعارضة الإيرانية التي تسعى إلى الحرية. لقد قيل، بأنه لن يكون من الحكمة بالنسبة لواشنطن بأن تركز سياستها على افتراض أن النظام الإيراني سيسقط سريعاً. لهذا السبب، يجب على الولايات المتحدة التعامل مع الحكومة الإيرانية الحالية طالما هي بالسلطة. وطالما أن تلك الحكومة تعمل بشكل بنّاء وسريع بما يتعلق بالتفاوض من أجل تطبيق اتفاقية ترتبط بالمسائل النووية، فإن على الولايات المتحدة أن لا تسعى إلى الجهود العسكرية من أجل تطبيق سياسة تغيير النظام.

ثانياً: يجب على الولايات المتحدة أن لا تستبعد الخيار العسكري للتعامل مع التحدي الإيراني النووي. وبالحقيقة، هنالك دور هام للخيار العسكري في تطبيق الدبلوماسية الأميركية والدولية، وفي منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي. وعلى وجه التحديد، يمكن استخدام الحل العسكري من أجل إعادة التأكيد إلى دول المنطقة القلقة التي تتعامل معها إيران (وبالتالي ليست بحاجة إلى محاولة امتلاك أسلحة دمار شامل أو مهاجمة إيران)، من أجل الإظهار لإيران بأن أمنها سيكون أسوأ إذا ما رفضت تقليص برامجها النووية، وهذا سيزيد القدرة الأميركية على استخدام القوة العسكرية إذا ما ازدادت ضرورة ذلك فيما بعد. إن الخطوات المحتملة في هذا الجهد تتضمن توسيع العضوية في مبادرة الدفاع المشترك CDI بما يزيد عن دول الخليج العربي الحالية ليشمل دولاً مجاورة لإيران على الحدود الأخرى، تتضمن تركيا وأسيا الوسطى، وتعميق التعاون في كافة نواحي مبادرة الدفاع المشترك، تعزيز أعداد وطاقات وفعالية القدرات الإسرائيلية العسكرية وأنظمة أخرى مضادة للصواريخ في المنطقة، وبيع المزيد من الأسلحة المتطورة إلى دول صديقة مجاورة لإيران (على سبيل المثال، الذخائر الحربية الموجهة بدقة، الأنظمة المضادة للغواصات الحربية)، وإقامة تدريبات فعالة وواقعية للولايات المتحدة ونشاطات إقليمية يكون هدفها مواجهة التهديد الإيراني. وإحدى المبادرات الإضافية هي أنه يجب على الولايات المتحدة وعلى أعلى المستويات القيام بدراسة الطريقة والتوقيت وما تتضمنه عملية تقديم الضمانات الأمنية للدول المهددة من قبل إيران النووية أو إيران التي وضعها النووي عرضة للشك. وقد يكون ذلك طريقة مفيدة سواء لإقناع إيران بأن تكاليف امتلاك قدرة الحصول على أسلحة نووية هي عدم حصولها على الفوائد المرجوة أو منع امتلاك أسلحة دمار شامل من قبل دول إقليمية أخرى.

بما أن حصول إيران النهائي على قدرة امتلاك أسلحة نووية قد يشكل خطراً واضحاً على مصالح الولايات المتحدة الأمنية، فإن على الرئيس أن يحتفظ علناً بخيار استخدام القوة العسكرية من أجل تعطيل برنامج إيران النووي، وبأن يكون مستعداً للقيام بذلك. وخلافاً للهجوم الإسرائيلي عام 1981 على المفاعل النووي العراقي أوسيراك، فلن تكون أي عملية عسكرية قادرة على تدمير البرنامج النووي الإيراني بسبب حالتها المتقدمة وتبديد الأجزاء الأساسية والعناصر العديدة للبرنامج. وبالحقيقة، هنالك العديد من الأسباب وراء عدم الانجذاب إلى خيار استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بما فيها المعلومات الاستخباراتية غير الكافية حول ما نقوم بضربه، وقدرة إيران المحتملة للرد على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها من خلال الإرهاب ووسائل أخرى. وعلى الرغم من ذلك، فإن على الولايات المتحدة أن توضح بان امتلاك إيران لقدرة الحصول على أسلحة نووية قد يجعل أمن الولايات المتحدة يدفع ثمناً باهظاً لإيقاف تلك العملية من خلال الوسائل العسكرية. إن التنسيق مع إسرائيل حول موضوع برنامج إيران النووي هو مسألة هامة. إن الإسرائيليون يكشفون طبيعة الموقف الإيراني المعلن الذي ينكر حق إسرائيل بالوجود، وتاريخها المبرهن عليه والمتعلق بالإرهاب ضد إسرائيل والمصالح اليهودية، ودعمها الفعال لمجموعات تقتل الإسرائيليين وتقوض دبلوماسية السلام، وتطويرها لقدرة كبيرة لضرب إسرائيل (القدرة التي قد تصل إلى حلفاء الولايات المتحدة أيضاً)... لكل ذلك تأخذ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني بقدر كبير من الرزانة. ولأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتقاسمان حسابات مشابهة، على الرغم من عدم تطابقها، حول الشعور بإلحاح الموقف المتمثل بامتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل، والخيارات المرتبطة بمعالجته. ومن المهم بالنسبة لواشنطن والقدس العمل مع بعضهما البعض، وعلى أعلى المستويات، من أجل ضمان أن تكون تحليلاتهما وسياستهما مكملة ومنسقة قدر الإمكان.

وبالنسبة لواشنطن، كما هي الحال مع الآخرين، قد يكون الوقت مسألة تحريض فقط. ولكن الوقت قد يكون لصالح إيران بدلاً من الغرب، وعلى وجه التحديد إذا ما استمرت إيران بالتقدم ببرنامجها النووي في أثناء القيام بتأجيل الضغط الدولي. وعند نقطة معينة، قد تحقق إيران وضع الغموض النووي الذي ستكون من خلاله الدول الأخرى مضطرة إلى وضع سياساتها الخاصة حول افتراضية أن إيران تمتلك أسلحة نووية على الرغم من أن إيران لم تصرح بذلك أو تختبره. وفي حقيقة الأمر، قد تطرح إيران بأنها تمتلك فقط مجموعة واسعة من القدرات النووية وليس القنبلة الفعلية، وفي نفس الوقت التلميح بشكل واسع بأن ذلك يطور بسرعة من القنبلة إذا ما ضغط العالم الخارجي بشكل كبير. إن إبقاء إيران بعيدة عن تحقيق هذه الحالة– من خلال الدبلوماسية، إذا أمكن أو من خلال الوسائل الأخرى عند الضرورة– هو مسألة حيوية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة.

 

أمن الطاقة

التخفيف من مخاطر سهولة الهجمات على مصادر الطاقة

في حين أن التحديد الإستراتيجي المطروح أعلاه سوف يخلق مطالب واسعة حول قدرات الرئيس والجدول الزمني اللازم، فإننا نعتقد من المهم الانضمام للدعوات المطالبة بتولي الرئيس لمسؤولياته المتعلقة بهذا الموضوع، والذي يقع بشكل كبير خارج تفويض هذا التقرير، ألا وهو سياسة الطاقة.

إن الوضع الأميركي الحالي المتمثل بإمكانية مواجهة مخاطر هو تحدٍّ كبير لأمتنا في العديد من النواحي. وبما يتعلق بالشرق الأوسط، فإن النظرة الشجاعة والعملية للإصلاح الخاصة بسياسة الطاقة الأميركية قد تؤدي إلى التقليل الكبير من إمكانية مواجهة أميركا لمخاوف نقص موارد الطاقة في الشرق الأوسط، إن مصادر الطاقة قد تعزز بشكل ملحوظ من حريتنا للعمل على تقديم السياسات عبر المنطقة.

وخلال حقبة التسعينيات وحتى الآن، أصبحت ظروف سوق النفط العالمي بشكل كبير لصالح المصالح الأميركية. ولم تكن فقط أسعار النفط منخفضة، ولكن سلطة الأوبك كانت ضعيفة بسبب كثرة موارد النفط. لقد كان هنالك قدرة غير مستخدمة بحيث لا يكون منتجاً معادياً قادراً على استخدام النفط كسلاح ضد الغرب، إن إيقاف صدام المؤقت لصادرات النفط العراقي لم يكن لـه تأثير كبير. لقد كانت الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على عقوبات اقتصادية، أحياناً من طرف واحد وضد ثلاثة دول شرق أوسطية رئيسية منتجة للنفط، العراق وإيران وليبيا، وبدون أن تهتم بشكل كبير بما يتعلق بتأثيرات أسواق النفط. ومن خلال ظروف سوق النفط المفضلة تلك، فإنه ليس مدهشاً بأن يكون الاهتمام بخصوص أمن الطاقة قد تلاشى.

إن هذا الموقف قد مضى وإن تلك العوامل قد أدت إلى الوضع الحالي الضاغط في أسواق النفط، وفيها الطلب المتزايد من بعض النظم الاقتصادية في دول آسيا النامية، خاصة الصين والهند، والظروف غير المستقرة لدى مجموعة من منتجي النفط الرئيسيين، من فنزويلا إلى نيجيريا إلى العراق، وحالة الشك المستمرة حول مستقبل صناعة النفط الروسية الحيوية. وتحت هذه الظروف، فإن نقص الواردات النفطية سيتحول بسرعة إلى زيادة كبيرة في السعر، وكما حدث من أضرار للإعصار الذي قلل من ناتج خليج المكسيك، فإن ظروف السوق الحرجة تلك تجعل من اقتصاد العالم، بما في ذلك اقتصاد الولايات المتحدة قابلاً لمواجهة صدمات تتعلق بتوريد النفط، أي الهبوط المفاجئ في الناتج مهما كان السبب أو مهما حدث. ومعظم التحليلات (خاصة تلك المتعلقة بالسجلات الجيدة) تعتقد بأن الأسواق الضيقة سوف تستمر لبعض السنوات في توسيع احتمال مواجهة الأخطار في قدرة إنتاج النفط، وستكون بحاجة فقط للعمل بالتوافق مع الطلب المتزايد وموازنة الإنتاج المتناقص من الحقول القديمة. إن القلق الأكبر يجب أن يكون بخصوص الخليج الفارسي، سواء بسبب أنه ينتج أكثر من ربع نفط العالم، أو لأنه موضوع إقليمي للعديد من مصادر عدم الاستقرار. وسيكون من الصعب لدول الخليج تلبية الطلب المتزايد لنفطهم في حال انتشار الهجمات الإرهابية على منشآت النفط أو على طاقم العمل الغربي. وبشكل مشابه، قد يكون من الصعب بالنسبة لدول الخليج أن تصمم وتنفذ خطط توسعة نفطية إذا كانت مشغولة مسبقاً بالنزاعات الإقليمية أو المشاكل السياسية الداخلية، سواء من خلال التحديات التي يمثلها المتطرفين أو النزاعات حول تبعات الأنظمة الحاكمة.

إن السعودية تقع ضمن دائرة الاهتمام الخاص، سواء بسبب أنها واحدة من أكبر موردي النفط، أو لأن العلاقة الأميركية السعودية هي تحت التحدي. إن واشنطن والرياض تربطهما علاقة إستراتيجية طويلة الأمد تستند بشكل رئيسي على مصالحنا المشتركة القوية في التدفق المستمر للنفط وبأسعار مستقرة. لقد تم اختبار هذه العلاقة الآن. أولاً: من خلال قوى التطرف الإسلامي التي كانت مسؤولة عن هجمات 11 أيلول والتي تسعى إلى الإطاحة بالعائلة المالكة السعودية؛ وثانياً: من خلال القضايا التي تهم الولايات المتحدة بأن النظام السعودي يخفق في العمل بالنشاط اللازم من أجل تنفيذ الإصلاح السياسي الداخلي، وإيقاف تدفق كافة عمليات التمويل الرسمية وغير الرسمية للمجموعات الإرهابية، ولإنهاء تصدير الفكر الجهادي المتطرف للخارج ودعم التمويل الذي يسبب بانتشار هذا التطرف. علاوة على ذلك، إن موازنة سوق النفط العالمي المسببة للمشاكل هي قضية محكمة للغاية بحيث قد يكون هنالك ارتفاع سعر دراماتيكي في حال ظهور المشاكل السياسية في أي دولة أساسية متخصصة بإنتاج النفط. ومن خلال الضرورة القصوى، فإن حالة أسواق النفط العالمية ستكون هي العامل الأساسي في مراعاة مدى ضغط أي حكومة منتجة للنفط على المسائل الهامة الأخرى، وعلى سبيل المثال، مدى صعوبة الضغط على المملكة العربية السعودية بخصوص الإصلاح السياسي، أو مدى قوة الإجراء الذي يمكن اتخاذه لإيقاف تسلح إيران بأسلحة الدمار الشامل ودعمها للإرهاب.

إن ظروف سوق النفط الحالية تسلط الضوء على الثمن الذي تدفعه أميركا من أجل الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة من الشرق الأوسط المضطرب. في حين أن هنالك إجماعاً سياسياً واسعاً لصالح تحسين أمن الطاقة الأميركي قد تمت إعاقته من خلال عدم الاتفاق الجدي حول كيفية تحقيق ذلك الهدف. إن البعض يقترح بأن وفرة مصادر الطاقة، والنقاش الأوسع هي المفتاح الرئيسي، بينما الآخرون يؤكدون على التنوع المتزايد لموارد الطاقة، بما فيها الإنتاج المحلي الكبير. إن هذه المناهج المتنافسة قد نتجت من خلال إجراء صغير في أي جبهة من الجبهات المتعددة. والموضوع كما لو أنه يعالج سياسة أميركا في الشرق الأوسط. ولم تراعِ مجموعة الدراسة نفسها على أنها قادرة على تقديم توصيات محددة حول المجموعة الكاملة لسياسات الإدارة الأميركية. ولكن المجموعة تريد أن تقدم دعمها إلى الدعوات المطالبة بقيادة الرئيس للعمل من أجل تخفيض اعتماد الولايات المتحدة على الموارد الأجنبية من الطاقة، وخاصة الحاجة بأن يشرح للأميركيين أهمية تخفيض إمكانية تعرض أميركا للخطر بخصوص صدمات نقص موارد الطاقة في الشرق الأوسط. ويجب عليه أن يطرح علانية بأن هذا الموضوع عاجل وهام بما يكفي، بحيث لا تستطيع أي من المجموعات صاحبة المصلحة والصناعة والنواحي البيئية أن تستغني عن مسؤولية القيام بتسويات مؤلمة من أجل تحقيق سياسة وطنية متماسكة. ليس هنالك عصا سحرية من شأنها أن تقدم أمن الطاقة، ولكن هنالك عدداً كبيراً من الإجراءات التي ستقوم كل منها بالمساهمة. وللوصول إلى أي إجماع سياسي حول سياسة الطاقة الوطنية، يجب،حتماً، أن يتضمن ذلك مبادرات من أجل رفع فعالية الطاقة، والدعوة للحوار وزيادة الإنتاج المحلي للوقود التقليدي والبديل. إن المهمة هي الوصول إلى تسوية، وإن لم تكن كاملة، حول مجموعة خطوات في كل ناحية من هذه النواحي الهامة.

إن كل تغيير مقترح في سياسة الطاقة سوف يستغرق، تقريباً، بعض السنوات قبل أن يكون له تأثير كبير ملحوظ. وعلى سبيل المثال، فإن التغييرات في وقود السيارات أو نوع الوقود سوف يُلاحظ فقط عند تجديد أسطول السيارات، التي بكونها عملية بطيئة جداً. (إن متوسط عمر السيارة الجديدة اليوم هو 12سنة). إن التأخير الطويل في تغيير استخدام الطاقة يضيف على الولايات المتحدة قابلية التعرض للخطر بما يتعلق بصدمة التوريد النفطي، إن الطرق الوحيدة للتأقلم مع تلك الصدمة هي عبر الإجراءات المؤلمة للغاية، مثل الأسعار المرتفعة بشكل جوهري. إلا في حالة تطبيق تغيير السياسة بسرعة ملحوظة، فإن المستقبل الأكثر احتمالاً هو قابلية تعرض أميركا للخطر بما يتعلق بموارد الطاقة في الشرق الأوسط، وأن هذه القابلية ستستمر أو حتى تزداد. إضافة إلى التغييرات في سياسة الطاقة الخاصة بها، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى الوصول إلى الصين والهند لتلعبا دوراً أكثر فعالية في الترويج لأمن الطاقة الدولي. إن الحوار مع كل دولة يجب أن يلامس عدة مواضيع حساسة، تتعلق بمسائل الطاقة الدولية، إضافة إلى مسائل شرق أوسطية محددة. وفي قمة أجندة الطاقة يجب أن تكون الأهمية القصوى هي مشاركتها في النظام العالمي من أجل الحفاظ على الاحتياطي الإستراتيجي للنفط العالمي.

 

الجزء الثاني: ركيزة الإصلاح في السياسة الأميركية

 

ردّ استراتيجي

في حين أن الولايات المتحدة وحلفائها قد سجلوا انتصارات ملحوظة في الحرب على الإرهاب، فإن المضي باتجاه تحقيق نجاحاً إستراتيجياً لم يُحدث تقدماً. وينعكس في طريقتين رئيسيتين: أولاً، على الرغم من مرور ثلاث سنوات على أحداث 11 أيلول، ما تزال واشنطن تفتقر إلى إستراتيجية واضحة لمواجهة انتشار التطرف الإسلامي. في هذا الخصوص، فإن أكثر النظرات التحليلية أهمية والخاصة بلجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول، والتي تستحق المصادقة عليها هي أن العدو ليس فقط الإرهاب، بل أن هنالك بعضاً من أشكال الخطر العام. إن هذا الغموض يجعل من هذه الإستراتيجية غير واضحة. إن التهديد الخطير في هذه المرحلة هو أكثر تحديداً. إنه التهديد الذي يجسده الإرهاب الإسلامي، خاصة شبكة القاعدة، بأعضائها وبأيديولوجيتها (التأكيد على ذلك وارد في النص الأصلي بالصفحة 362).

في حقيقة الأمر، إن القادة الأميركيين، من كلا الجانبين، غير راغبين أبداً في تحديد العدو على ما هو عليه الإرهاب الإسلامي مفضلين تحديد ما يقوم به توظيف الإرهاب كسياسة. إذا كان الرأي العام يشكل الرأي السياسي للزعماء في المجتمعات المغلقة منذ فترة طويلة، فإن هذا التردد في قول الحقيقة حول طبيعة التهديد قد أكسب أميركا القليل من الأصدقاء في الشارع أو المدارس أو المقاهي أو في وزارات الخارجية التابعة للدول الإسلامية.

قد تركز إستراتيجية مواجهة التطرف الإسلامي على شن معركة أفكار ضد التحدي الذي تفرضه أيديولوجية الجهاديين على المجتمعات الإسلامية والغرب على حد سواء. قد يتضمن ذلك جهداً دولياً منسقاً ومنظماً للحدّ من تدفق المنضمين إلى المجموعات المتطرفة والإرهابية. إن ذلك من شأنه أن يتحقق من خلال الوصول إلى غالبية المسلمين، ضمن النطاق السياسي والديني، والذين كانوا قد واجهوا انتشار التطرف الإسلامي أو يخشونه. ومن شأن ذلك أن يركز على جهود إقناع المسلمين العاديين بأن الولايات المتحدة تستهدف فقط هؤلاء المتطرفين والإرهابيين الذين يدعون بأنهم هم فقط من يحملون راية الإسلام، ومن أجل كسب ودّ هؤلاء المسلمين كحلفاء وشركاء في محاربة التطرف.

أما عن حالة الخلل الثانية الموجودة في السياسة الأميركية فهي صعوبة معالجة تعقيدات التعامل مع الحكومات التي تساهم في مشكلة الإرهاب بصورة أقل من مساهمة الحكومة التي ترعى عملية القضاء الكامل على الإرهاب. يكمن التحدي هنا في إيجاد التوازن الصحيح بين محاربة الإرهاب ونشر عمليات الإصلاح السياسية والاجتماعية والثقافية والمؤسساتية والتربوية وأشكال أخرى من الإصلاح، الأمر الذي يجعل من احتمالية حدوث أعمال إرهابية أقل في المستقبل.

إن الحاجة لإصلاح ليبرالي وديمقراطي، ولسوق حرة لدى الحكومات العربية والإسلامية، والمجتمعات المدنية هي مسألة شاملة، ولكن النوع المحدد من الإصلاح الذي على الولايات المتحدة، في المقام الأول، الدفاع عنه في حربها ضد التطرف الإسلامي قد يختلف من بلد لأخر، فعلى سبيل المثال:

في اليمن: تكمن مهمة واشنطن في منع الدولة من أن تصبح حكومة فاشلة من خلال مساعدة حكومة صنعاء في بسط سلطتها على المناطق القبلية الواسعة التي لا تخضع للدولة.

في مصر: التي شنت معركتها الخاصة ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف في الثمانينيات والتسعينيات والتي لا تحتاج إلى تحفيز من واشنطن للحفاظ على نفس المستوى من اليقظة، فإن أولوية واشنطن هي حث حكومة القاهرة على فتح المجال السياسي أمام التكنوقراطيين والليبراليين والسياسيين والمصلحين الاقتصاديين وإنهاء المقايضة السرية التي أفضت إلى تأثير الإسلاميين على المسائل الاجتماعية والثقافية من أجل تعويض التصدع الحاصل على أصحاب التطرف العنيف.

في السعودية: قد تدرك عائلة آل سعود الحاكمة ضرورة القيام بعمليات عسكرية تكتيكية ضد الجهاديين، ولكن الولايات المتحدة بحاجة إلى توجيه الأسرة الحاكمة لتعميق جهودها في وقف تصدير أفكار الجهاديين التي أزكت الإرهاب ولإنهاء، لا الحد أو التقليص فقط، وإنما إنهاء موافقتها وتسامحها في التحريض على معاداة وكره السامية والغرب.

في باكستان: قد يكون المثال الأكثر أهمية حول محاربة الإرهاب الترويج لمفهوم الإصلاح، والتحدي المتعدد الأوجه الذي يشمل إنهاء المتطرفين من جذورهم وإنهاء المتعاطفين معهم من أعضاء الحكومة، من أجل مقاومة التأثير السلبي المتنامي للجهاديين المدراسا، الأمر الذي يتضمن بحد ذاته العديد من تعقيدات التعامل الحصري مع قائد واحد شجاع على الرغم من أنه استبدادي لدولة تمتلك السلاح النووي وعلاقات غير ودية مع الدولة المجاورة الكبيرة المسلحة نووياً. في هذا السياق، يجب على واشنطن بذل الجهد المضاعف من أجل دعم عملية السلام الهندية الباكستانية، التي من شأنها أن تقدم فرصة هامة لكبح جماح تطرف الجهاديين في كشمير وفي باكستان نفسها كهدف أسمى. وذلك من أجل معالجة نقطتي الخلل المذكورتين أعلاه، يجب على الإدارة التركيز على إدخال إصلاح سياسي في العلاقات الثنائية، مجددين أولوية معركة الأفكار، مسلطين الضوء على القيم الأميركية.

 

إدخال الإصلاح السياسي في العلاقات الثنائية

يجب على واشنطن إقحام قضية الإصلاح السياسي المتعلق بالليبرالية والديمقراطية كعنصر أساسي في العلاقات الأميركية الثنائية مع الدول الرئيسية. ويعد ذلك تحدياً جوهرياً. على الرغم من الأسباب الحقيقية التي قد تكون متوفرة لإعطاء دعم بدون تحفظ إلى الأنظمة السلطوية في مراحل عديدة، لكسب المعركة ضد الشيوعية أو من أجل تحقيق سلام عربي إسرائيلي، على سبيل المثال، فإن تهديد التطرف الإسلامي والإرهاب الذي اتسع ليصبح ضد المواطنين الأميركيين والمصالح الأميركية يجعل من البنى السياسية الداخلية للمجتمعات الإسلامية مسألة تهم الأمن الوطني الأميركي بصورة قانونية وأساسية. وفي هذا الخصوص، فإن المصادقة الشجاعة للرئيس على الحرية والتحرر والديمقراطية، بدلاً من الاستقرار، والتي تشكل سبباً لانخراط أميركا في الشرق الأوسط الذي يجب أن يُنظر إليه على أنه نقطة تحول أساسية تتضمن احتمالية إحداث انتقال جوهري  وإيجابي  في كيفية سعي واشنطن لإقامة علاقات مع الخصوم والأصدقاء على حد سواء.

تقدم الولاية الثانية للإدارة الأميركية فرصة صياغة خطابها التحريضي حول مسألة الإصلاح– و دعوة الرئيس الملحة لدفع عجلة الحرية ومحاربة الاستبداد– مع اقتران مضمون الخطاب بالفعل. ويجب أن يتضمن ذلك بناء علاقات مع المصلحين، من داخل وخارج الحكومات، وتوظيف مجموعة واسعة من أدوات الموارد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والبشرية لتكون تحت تصرف أميركا. إن التحدي الذي يواجه الإدارة هو تحويل هذا المبدأ إلى سياسات عملية، والذي من ناحية أولى  يشجع الدول على إطلاق العنان لقدرات أفرادها البنّاءة والكاملة وتوسيع مشاركة الحكومة لصالح مواطنيها؛ ومن ناحية أخرى يعزل المتطرفين ويمنعهم من استثمار الحريات الجديدة لفرض نظرتهم الضيقة للإسلام على المجتمع. إن الفشل في تطبيق خطابنا البلاغي القوي وأن تتبعه جملة من الإجراءات الحاسمة، حتى ولو كان ذلك بفارق بسيط بين الأمرين، من شأنه أن يدعو إلى عدم انصياع الأوتوقراطيين في المنطقة وتشجيعهم في حقيقة الأمر على مزيد من الاستبداد. وإذا أردنا الاستفادة من حالات وقعت بالماضي، فإننا نرى أنه من المرجح أن تسبب هذه الآلية وصولاً أكبر للإرهاب إلى شواطئنا وضد مصالحنا.

واليوم، فإن المعايير الأربعة التي تدعو إليها الولايات المتحدة والتي تحدد عمق علاقاتها الثنائية مع الحكومات في الشرق الأوسط هي التزام تلك الحكومات في مواجهة الإرهاب (والتعاون مع حكومات أخرى بما يتعلق بهذه الجهود)، والتزامها بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتزامها بحل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي عبر الوسائل الدبلوماسية، وتطبيقها للإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية المذكورة أعلاه، وهذا يعني إيجاد حكومة مسؤولة، شفافة ممثلة للشعب وتطبيق القانون. وبشكل تقليدي كانت النقطة الرابعة هي الشقيقة الضعيفة لبقية النقاط البارزة الأخرى، وخاصة عند الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات المتعلقة بالأولويات ضمن أجندة الولايات المتحدة السياسية مع الدول الأجنبية، فإن الأجندة الإصلاحية يجب أن تتحد بشكل كامل ضمن السياسات الخارجية. إن التغيير المتزايد والمدعوم بنفس الوقت هو ليس طريقة لدعم الحكومات المشاركة في إيقاف العمليات الإرهابية فحسب، وإنما هي أيضاً الطريقة الوحيدة للمحافظة على علاقات قوية ومتينة مع الولايات المتحدة على مر الزمن. وحسب أهمية العناصر المحددة لتلك الإستراتيجية، فإن الأمر الذي لا بد منه هو إشراف الرئيس على المسألة. إن علاقة الرئيس الشخصية مع القادة الأجانب هي التي توجه السياسة الأميركية، بما أن حديثه ونقاشه مع القادة الأجانب يتجاوز البيروقراطية الحكومية ويؤثر على كافة نواحي العلاقات الثنائية. إن رغبة الرئيس في التحدث بصراحة حول ضرورة وإلحاح مسألة الإصلاح أثناء مناقشاته مع القادة الأجانب، أحياناً ضمن الاجتماعات المغلقة وأحياناً بشكل علني، من شأنها أن تجعل علاقاتنا الثنائية مبنية على الصراحة.

وفي أرجاء هذه المنطقة، يجب على هذه المبادئ أن تحكم طريقتنا في نشر الإصلاح. في أثناء المحافظة على هدف واسع وموضوعي في المنطقة، يجب على الإدارة أن تكون راغبة في التحرك بسرعات مختلفة تجاه أهداف مختلفة مع دول مختلفة، مؤكدة على مبدأ علاقة الدولة بهذه العملية ومتعاملة مع تلك الدول على هذا الأساس.

يجب أن تستفيد واشنطن من الفرص عند توفرها وأن تسعى لتغيير متزايد ومدعوم بنفس الوقت عندما يكون هنالك عقبات أخطر.

يجب علينا الاستفادة من الفرص عندما نخلط الإستراتيجيات، آخذين بعين الاعتبار بأننا نستطيع أن نجد حلفاء في عدة مؤسسات، حكومية وعسكرية وتجارية وفكرية، وكذلك القادة الدينيين المعتدلين، والمنظمات غير الحكومية وفي عدة دول مختلفة.

يجب أن لا تكون الولايات المتحدة مترددة في منح الدعم المالي للمجموعات والحركات الملتزمة في تعزيز الحرية والتحرر ضمن المجتمعات المغلقة والقمعية. وتُظهر السجلات بأنه، على الرغم من انتقاد العديد من نواحي السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فإن المجموعات القليلة الملتزمة بتغيير بنّاء ترفض بالحقيقة عروض الحكومة الأميركية لتقديم الدعم. في حالة استطاعتهم تحمل العواصف السياسية المحلية وقبول المساعدة الأميركية من أجل توسيع أهدافهم، فعلى واشنطن أن تقدمها لهذه الدول.

إن السعي وراء التغيير السياسي يجب أن يُكمّل من خلال الجهود الأميركية الثابتة والمتماسكة من أجل نشر النمو الاقتصادي والتقدم. في حين أنه يجب على الولايات المتحدة أن لا تقبل بعد الآن الطرح الذي يطرحه غالبية الاستبداديين بأن الإصلاح السياسي يجب أن يأتي بعد الازدهار الاقتصادي، ويجب أيضاً على الولايات المتحدة أن لا تصرف النظر عن الأهمية السياسية لتطور الأفراد الملموس من الناحية الاقتصادية. وبالحقيقة، فإن بعض الآليات الأكثر وعداً بالإصلاح في المنطقة هي أماكن كمدينة دبي التي فتحت نفسها على الاقتصاد العالمي. وفي هذا الخصوص، فإن التجارة الأكثر حرية تعني التخلص من الديون والمساعدة الاقتصادية ودعم تطوير القطاع الخاص، وقد تمتلك جميعها أدواراً هامة لتلعبها.

كوننا حساسين بما يتعلق بالأمن والسياسة الخاصة بالحلفاء المحليين، فإن على الإدارة أن تكون يقظة لمنع الجهود الرامية إلى إضعاف المبادرات الأميركية عبر إغراقها بالاجتماعات والقمم، ووضعها بمنهج الحد الأدنى المشترك أو التأثير عليها من خلال الدعوة إلى الإقليمية. ومن بين الدول الصديقة في المنطقة، هنالك فئات واسعة، أولاً: هؤلاء الذين تبنوا أجندة الإصلاح، أخذوا بعين الاعتبار أهمية توحيد التغيير السياسي مع التقدم الاجتماعي والاقتصادي ورحبوا بالمشاركة والدعم الأميركي الفعال لجهودهم (على سبيل المثال، المغرب، الأردن، البحرين)؛ وثانياً: هؤلاء الذين دعموا فكرة الإصلاح نظرياً ولكنهم يمضون ببطء وحسب مبدأهم الخاص بالتطبيق، فإنهم فرقوا بشكل كبير بين التغيير السياسي وأشكال أخرى من الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الأقل تهديداً، وكانوا حياديين وغير مرحبين بمبادرات الإصلاح الأميركية في بلدانهم (تتضمن هذه الفئة مصر، السعودية، تونس). وبالنسبة للمجموعة الأولى، يجب على الإدارة إيجاد أدوات مبتكرة لتستفيد من تقبل التغيير القادم من بين البيروقراطيات والأركان الخاصة بالمجتمع المدني الذي لم يكن أبداً فعالاً من قبل. وبالنسبة للمجموعة الثانية، يجب على الإدارة امتلاك ردود قوية تحت تصرفها حول العديد من أشكال الاحتجاج والمطالبة التي ستُرفع للتأثير على دعوات التغيير المنهجية.

إن لأوروبا دوراً خاصاً لتلعبه ضمن هذا الجهد. وفي هذه القارة، هنالك إدراك متنامً لخطر التطرف الإسلامي والحاجة إلى معالجته ضمن المجتمعات العربية والإسلامية قبل وصوله إلى الشواطئ والموانئ الأوروبية. بما أنها الحالة القديمة مع دول جنوب أوروبا، فإن قادة دول شرق وشمال أوروبا الأساسية قد عبرت مؤخراً عن قلقها جراء التطرف الإسلامي ورغبتها في مواجهته. بما يتعلق بناحية التقارب، الناحية السكانية والإرث التاريخي، فإن أوروبا والولايات المتحدة قد لا تتشارك في وجهة نظر مطابقة حول المشكلة وكيفية حلها، على الرغم من ذلك، فإن هنالك رغبة مُبرهن عنها للعمل سوية في هذا الموضوع، والدليل على ذلك ما ركزت عليه قمة الثمانية G8 (حزيران 2004، الثامنة) إضافة لمنتدى الشراكة من أجل المستقبل الناتج عن تلك القمة. ويجب على الإدارة أن تعمل من أجل مضاعفة التعاون مع أوروبا، بما في ذلك ما يتعلق بتقسيم العمل ونواحي مختلفة لمشروع الإصلاح الكلي، موحدين بين النشاط الأميركي والخبرة الأوروبية (ومن تلك الفعاليات لقاء برشلونة وسياسة الجوار الأوروبية)، والمصادر المشتركة التي يحتاج كل جانب منها إلى نقاش من أجل جعل هذا الجهد جدياً. وفي هذا الخصوص، فإن الفكرة الواحدة التي تستحق الدعم هي اقتراح توسيع لقاء هلسنكي الذي ساعد على تطوير الديمقراطية والأمن الأوروبيين، بحيث يشمل الدول المتوسطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط من خلال دعوة الدول المتوسطية الست غير المشاركة (المغرب، الجزائر، تونس، مصر، إسرائيل، سورية)، بحيث تشارك في محادثات هلسنكي، ضمن عضوية كاملة.

وبما يتعلق بالديمقراطية الكاملة في المنطقة ذات الأغلبية الإسلامية، فإن تركيا تحتل أيضاً مكاناً فريداً في مشروع الإصلاح. لا يعود ذلك إلى وجوب تقديم الولايات المتحدة للمسلمين الآخرين هذا النمط التركي كطريق نحو الإصلاح. ولكن ذلك يعود إلى أن العديد من المسلمين يراقبون الآن الاندماج المتزايد لتركيا في المؤسسات الغربية بإعجاب ويتعلمون الإصلاحات الداخلية التي جعلت من هذا الأمر حدثا ممكناً. لهذا السبب وإضافة إلى الفوائد الواضحة التي حصل عليها الأفراد الأتراك أنفسه، فإن على الإدارة الاستمرار بدعم الوصول التركي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي الكاملة والعمل مع الحكومة التركية في تعزيز هذا الهدف. بإعطاء الأهمية المتعلقة بتثبيت دولة كبيرة وذات غالبية مسلمة في العالم الغربي، والتي بدأت بعضوية تركيا في حلف الناتو، فإنه يجب على واشنطن دعم طموحات تركيا بالوصول إلى الاتحاد الأوروبي، حتى لو أصبحت تركيا أكثر انتماء لأوروبا وأقل ارتباطاً بالولايات المتحدة. يجب ملاحظة أن دعم تقدم تركيا العالمي والديمقراطي لا يعني بالضرورة موافقة الولايات المتحدة على أن يقوم أي حزب معين بحكم الدولة. وبعد أكثر من ثمانين عاماً من التقدم المتزايد والثابت نحو بناء مؤسسات ديمقراطية جعلت من الممكن أن يأتي حزب للسلطة في تركيا بجذور إسلامية واضحة، فإن الدرس الحقيقي للخبرة التركية هو أنه ليس هنالك طرق مختصرة نحو الديمقراطية.

 

شن حرب الأفكار

إن الإدارة بحاجة إلى رفع المستوى السياسي والبيروقراطي للمعركة الأيديولوجية (الفكرية) ضد التطرف الإسلامي ليصل إلى التركيز الأساسي على الحرب ضد الإرهاب. في هذه الآونة، يفتقر العنصر الأيديولوجي للحرب على الإرهاب لنواحي هامة  وهي القيادة والتوجيه والمصادر. وبما أن كل يوم قد يأتي بمسألة أمن أكثر إلحاحاً، فإن نتيجة هذا الإهمال التراكمي هي التخلي عن معركة الأفكار إلى الإسلاميين المتطرفين– الضحايا المباشرون هم المسلمون حول العالم، ولكن مصالح الولايات المتحدة تتضرر أيضاً. إن أخذ هذه المسألة بجدية سيتطلب إشراك إرادة وتوجيه الرئيس إضافة إلى الإعادة الشاملة لهيكلة الطريقة التي تواصل من خلالها الولايات المتحدة سياساتها الخارجية. إن هذا الأمر ليس تحدياً للعلاقات العامة فحسب. سواء وجد التطرف الإسلامي أرضاً خصبة في المجتمعات الإسلامية الحالية أم لم يجد، فإن ذلك أمر مؤلم وبمثابة اختيار الدول للنظام الشيوعي أو الحر أثناء الحرب الباردة. في حين أن معركة الأفكار هي بشكل رئيسي معركة داخلية بين المسلمين كونها شُنت ضمن كل مجتمع على انفراد، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتجنب دورها كلاعب رئيسي، حيث أن القيم والسياسات والمصالح الأميركية هي موضع رهان أيضاً.

إن مصطلح الدبلوماسية العامة المُستخدم على نطاق واسع لا يعكس بشكل صحيح اتساع وتعقيد الحملة الأيديولوجية التي يجب أن تُشن من أجل تحديد وتحصين ودعم الحلفاء المسلمين في حملة الحرب ضد التطرف وللدفاع عن السياسة الأميركية ولنشر القيم الأميركية. ومن الناحية الهيكلية، فإن الحكومة الأميركية ليست منظمة بشكل جيد للقيام بمعركة الأفكار. إن وزارة الخارجية تصلح أكثر للانخراط مع الحكومات الأجنبية وليس السياسات الأجنبية، فالجانبان الرئيسيان المفوضان للانخراط في هذه المعركة ينقصهما إما الثقل الوظيفي (على سبيل المثال، وكيل الوزارة للشؤون الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية) أو أنهم مقيدون من الناحية القانونية حسب وجهة النظر النقدية الخاصة بهذا العمل (أي، هيئة حكام السياسة الخارجية BBG). وبإعطاء ضرورات هذه المرحلة والتقييدات الموجودة بين أيدينا، فإننا نحث الرئيس ليقوم بتعزيز دور مجلس الأمن القومي في  تولي هذا العمل، ووضع الإستراتيجية اللازمة، وتنسيق المساهمات الخاصة بالوكالات الحكومية ذات الصلة، بما فيها وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتطوير الدولي ووزارة الدفاع وهيئة حكام السياسة الخارجية.

وبشكل أكثر توسعاً يجب على الرئيس توجيه مجلس الأمن القومي، الذي يملك المسؤولية الرئيسية لتنسيق مبادرات الأمن الوطنية في الحكومة الفيدرالية من أجل القيام بالخطوات التي من شأنها أن تخلق قدرة حكومة الولايات المتحدة لتكون فعالة خلال معركة الأفكار الطويلة الأمد ضد التطرف الإسلامي، وتقوية قدرتنا للسيطرة على الآليات السليمة للسلطة، بما فيها الدبلوماسية العامة وبناء الأمة ونشر الديمقراطية وإعادة بناء ما بعد الصراع. يجب أن يتضمن ذلك نظرة متأنية لفعالية اتصالاتنا الإستراتيجية بما فيها أجهزة إعلامنا المرئية والمسموعة إلى الدول العربية والإسلامية، مع التركيز تجاه إصلاح وسائل الإعلام بكاملها التي تصل إلى مواطني الدول العربية والإسلامية مستخدمين كافة الوسائل التي بحوزتنا من الإنترنت إلى الكتب المدرسية. يجب على الرئيس بنفس الوقت أن يوجه مكتب الإدارة والميزانية لاعتبار هذه المهمة على أنها أولوية وطنية ولتأمين التمويل الكافي لتطبيقها. وقد يحتاج هو نفسه إلى قيادة العمل للحصول على موافقة الكونغرس من أجل الإصلاحات التشريعية والتخصيص الإضافي لتحسين قدرة أميركا على شن معركة الأفكار بشكل صحيح وناجح. ويجب أن يتم السعي وراء ذلك في الأشهر الأولى من الإدارة الجديدة إذا أراد الوصول إلى القوة والفعالية ورأس المال السياسي لكسب دعم الكونغرس وقبوله كهدف أسمى.

لن تؤدي عملية التعديل الحكومي لوحدها إلى كسب معركة الأفكار، بل يجب على الإدارة أن تجد طرقاً مبتكرة من أجل الاستفادة من كافة مواردنا الوطنية والدولية. ويتضمن ذلك العديد من المساهمات المفيدة التي يمكن القيام بها من قبل القطاع غير الحكومي والقطاع التجاري وقطاعات أخرى من أجل تطبيق جهود الحكومة الأميركية. وبالعمل الجاد من أجل تحديد ودعم وتحصين الحلفاء المسلمين لمجابهة التطرف الإسلامي، يمكن تحقيق الكثير بدون تأثير كبير للحكومة. لأن هذه الحالة هي حالة خاصة في كافة قطاعات التدريس الهامة، ولأن مكان المعركة الرئيسي في الجيل القادم هو عقول وقلوب العرب والمسلمين.

وعلى مدى ذلك، يجب أن يكون الهدف هو إشراك عموم المسلمين في الشرق الأوسط وحول العالم، واضعين في ذهننا ثلاثة أهداف:

1-       دعم المسلمين والمشرقيين الآخرين الملتزمين بالمعركة السياسية والاجتماعية والثقافية ضد التطرف الإسلامي.

2-   دعم السبب الرئيسي للحرية ضمن المجتمعات الإسلامية من خلال العمل على دعم المجموعات والأفراد الملتزمين ببناء حكومات مسؤولة وشفافة وممثلة للشعب، وإعطاء حقوق النساء والأقليات وتطبيق القانون.

3-       نشر مفهوم التعاطف الأكبر مع  القيم و الثقافة والسياسة الأميركية.

إنها حقاً معركة طويلة الأمد وتحتاج إلى إجراء قريب. إن مفتاح النجاح يكمن في إدراك ضرورة التحدي الفكري المتمثل بالتطرف الإسلامي، وفهم أهمية كسب هذه المعركة كضرورة ملحة من أجل تغييرات سياسة واجتماعية شاملة في المجتمعات الإسلامية والذي من شأنه أن يُفيد الأمن القومي الأميركي، وجعل الموارد البشرية والمادية والسياسية ملتزمة بتحقيق ذلك.

يؤدي النجاح في المعركة ضد التطرف الإسلامي أيضاً إلى طريق لحل مشكلة الديمقراطية في الشرق الأوسط، أي مبدأ الرجل الواحد، الصوت الواحد، الزمان الواحد، مع خشية من أن نشر الإصلاحات الديمقراطية قد تؤدي فقط إلى حكومات إسلامية متطرفة. إن تحصين الديمقراطية تحتاج أشخاص ديمقراطيين يقومون بذلك، وسياسة دعم للأفراد والمجموعات الذين يدركون التحدي الذي يخلقه التطرف الإسلامي حول التطور السليم للمجتمعات المحلية والملتزمين بالقيم المذكورة أعلاه على أنها إحدى أفضل الطرق للقيام بذلك.

وفي هذا الخصوص، فمن المهم ملاحظة أن العديدين في الشرق الأوسط قد يعارضون سياسات أميركية معينة، مثل الحرب على العراق أو موقف أميركا من عملية السلام بالشرق الأوسط، ولكنهم مع ذلك يرحبون بالدعم الأميركي في المعركة ضد التطرف الإسلامي. ويجب على واشنطن أن تصل إلى هؤلاء الأشخاص بطريقة مدروسة وصحيحة، وأن تكون مستعدة للإصغاء إلى الشكاوى من السياسات الأميركية، والانخراط في حوار متواصل "نوافق أو لا نوافق" في سبيل جمع القوى في تحالف ضد التطرف. بما أن هؤلاء العرب والمسلمين هم في جبهة الكفاح ضد التطرف الإسلامي، فإن على أميركا أن تكون مستعدة للإصغاء إلى احتياجاتهم وقضاياهم ومتطلباتهم، مقدمة لهم المساعدة عند الإمكان، وأن تتعلم منهم أي تكتيكات تلائم بيئتهم المحلية، ومكان المعركة الأكثر ملائمة لهذا الشكل من أشكال المواجهة الفكرية المباشرة. وخلال ذلك، يجب علينا مراعاة أن الناحية الأكثر أهمية في معركة الأفكار ستكون رغبة المسلمين، الورعين والمراقبين والمرتدين والدنيويين على حد سواء، للعمل مع بعضهم البعض من أجل الدفاع عن مجتمعاتهم ضد انتشار التطرف. إن مهمة أميركا هي تشجيع ودعم وحماية هؤلاء.

 

دور القيم

يجب على الإدارة أن لا تتهرب من التأكيد على القيم الأميركية بشجاعة. إن أحد أهم المقومات الأميركية هو رغبتها بالتحدث على الملأ والدفاع بشكل واضح عن قيمها الأساسية  كالحرية والتحرر والمساواة. آخذين بعين الاعتبار بأن الصراحة والعمل الأميركي يمكن أن يُعقد العلاقات مع الدول التي يحكمها الفرد بما فيها الدول الصديقة، لقد أظهر التاريخ بأنه عندما تولي السياسة الأميركية اهتماماً ثابتاً بتلك القيم الأساسية فإنها تكسب أصدقاء أكثر مما تفقد.

وفي سياق الشرق الأوسط الحالي، فإن ذلك يعني التحدث بصراحة واتخاذ الإجراء الواضح حول الانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان، كالكبت الثقافي والسياسي في إيران، وتجاهل الحرية الدينية وحقوق المرأة (بما في ذلك حق التصويت في انتخابات هذا العام) في المملكة العربية السعودية، وتقليص الحقوق والحريات في مصر وتونس. وفي أثناء اهتمامنا المستمر بالاحتياجات الأمنية للدول الصديقة، فإن على واشنطن أن لا تخشى من أن صراحتها قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة الداعمة للمصالح الإستراتيجية الأميركية العديدة. وعملياً فإن كافة الدول الشرق أوسطية ومؤسسات الدولة والسلطة هي قوية بما يكفي للوقوف بوجه أي نقد مهما كان قد تقوم به أميركا وهي فطنة بما يكفي للتعامل بشكل دقيق للغاية مع تلك المسائل، وبنفس الوقت التعاون مع واشنطن حول مسائل أخرى. إن الدول التي تحصل على دعم كبير من أميركا مقابل جهودها في محاربة التطرف الإسلامي والانتصار عليه في الثمانينيات والتسعينيات تعرف بأن أميركا متعاطفة مع احتياجاتها من اليقظة، ويجب عليها أيضاً إدراك أن النجاح الذي حصل في السنوات السابقة قد وفّر مجالاً للانفتاح السياسي اليوم. وبالحقيقة فإن القاعدة العامة هي أن الولايات المتحدة ليست بحاجة للخوف من أن الكلام الصريح، خاصة على أعلى المستويات والتحدث بالاجتماعات المغلقة وعلى الملأ أيضاً، من شأنه أن يقوض استقرار الدول الصديقة.

إن الدولة الإقليمية، في الحقيقة، والمعرضة أكثر للهجوم من خلال الصراحة الأميركية هي إيران التي يتوق سكانها المحبطون إلى أصوات دولية متماسكة ضد الحقيقة المزرية التي يواجهونها كل يوم. وإذا كانت قدرة التحدث بالحقيقة أمام العامة تسرع من عملية التغيير الجذري في إيران، فإن ذلك سيكون أمراً إيجابياً بالكامل. في دول مثل إيران وسورية، ويجب على واشنطن أن تبحث عن ديمقراطيين ومصلحين وليبراليين شجعان مقدمة دعماً سياسياً وأخلاقياً، وإذا أمكن دعماً مالياً ومادياً.

إن الطريقة الأمثل لنشر القيم الأميركية هي من خلال العمل. ويجب عدم تجاهل حق المثال المتعلق بالقدرة. آخذين بعين الاعتبار بأن معركة الأفكار هي مشروع يتعلق بالأجيال، وأن التقدم نحوه قد لا يؤتي ثماره حتى في فترة رئاسية كاملة، ويجب على الولايات المتحدة أن تمضي إلى مراحل أطول من أجل القيام بالإجراءات التي تترك أثراً يدوم لفترة أطول في المجتمعات المحلية. إن الهدف ليس إظهار الامتنان والتقدير، ولكن إظهار الكرم والعاطفة الأميركية، وبالتالي نغرس في عقول وذاكرة شباب الشرق الأوسط صورة أميركا والأميركيين المختلفة جداً عن الصور المشوهة التي يقدمها المتطرفون أو الإعلام في المحطات الفضائية. وعلى سبيل المثال، قد يكون للمساعدات الأميركية لضحايا تسونامي تأثير دائم، وهو الجهد الذي يجب تعزيزه من خلال الانتقال من مرحلة المساعدة جراء الكارثة إلى مرحلة إعادة البناء. والناحية الأخرى التي يجب على الإدارة من خلالها دمج خطابها الفعال مع العمل البنّاء، هي إنهاء الإبادة الجماعية التي تحصل في دارفور والضغط من أجل التغيير في السودان، وبما يتعلق بالعمل مع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فإنه يجب على الإدارة أن تزيد من المساعدات المالية والدعم اللوجستي وتقديم الطاقم الفني المستمر إلى الجهود العسكرية والجهود المتعلقة بعمليات الإغاثة. كما كانت عليه الحال في العراق والكويت والبوسنة، فإن على أميركا مجدداً أن تقف إلى جانب عمليات إنقاذ الأرواح في الدول العربية والإسلامية.

 

الجزء الثالث: ركيزة السلام في السياسة الأميركية

 

فرص جديدة في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية

تزامن بدء إدارة الرئيس بوش لولايته الثانية مع انبعاث فرصة جديدة فيما يخص العلاقات الإسرائيلية العربية. وجاءت هذه الفرصة بعد نحو أربع سنوات من التمرد والعصيان الفلسطيني، حيث تميزت العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بالأعمال الإرهابية والثأر والانتقام وعدم الثقة والاستقطاب.

إن انبعاث هذه الفرصة الجديدة كان مردّه إلى تطورين رئيسيين:

الأول: وفاة ياسر عرفات وانتخاب بديل لـه على رأس السلطة الفلسطينية كرئيس مهتم ومتحمس للحل السلمي ولإنهاء النزاع مع إسرائيل.

الثاني: تبني الحكومة الإسرائيلية لسياسة الانسحاب (فك الارتباط) من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، بما في ذلك التلميح إلى الدور الفعال لمعايير مكافحة الإرهاب وبناء الجدار العازل.

ولقد كان كل تطور من هذين التطورين كافياً لتشكيل هزة كبيرة في المواقف المتخذة منذ فترة طويلة. ومع اجتماع هذين التطورين معاً فقد تمكنا من وضع العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية على نقاط أساس أكثر صحة وحيوية وإنعاش المفاوضات الدبلوماسية في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية بين الطرفين.

وشكّلت المحادثات في شرم الشيخ والإعلان الموازي لوقف إطلاق النار، ميثاقاً جديداً وملموساً للفرص القائمة حالياً.

بالاستفادة من دروس الماضي، فإن مهمة الإدارة الرئيسية تكمن في استغلال اللحظة الحالية للدفع بإمكانية تحقيق السلام، وتحقيق ما تبشر به الأوضاع الآنية، وضمان التزامات جديدة ضمن أنشطة عالية المستوى في عالم يشهد تنافساً وصراعاً على الزعامة والمصالح الوطنية، ومع ذلك فإن توصياتنا من أجل دفع المحور العربي الإسرائيلي قدماً يصيبها الإهمال واللامبالاة. وعلى عكس ما جرى في عام 1991، على سبيل المثال، عندما تحول الرئيس من محارب في الخليج العربي إلى صانع سلام في حلبة الصراع العربي الإسرائيلي. وتواجه الولايات المتحدة اليوم أخطار واضحة وآنية لأمنها، مما يجعل مسألة الالتزام بأجندة الرئيس هي من الأولويات القصوى.

وفي الواقع، فإذا كان الخيار الوحيد المتوفر أمام رؤساء الولايات المتحدة من أجل الانغماس الفعلي هو محاولة عقد اتفاق أوسلو جديد، الأرض مقابل السلام، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، فإن الأنشطة الإرهابية لن تكون الحل الأمثل.

وإذا كان السبب الوحيد للانغماس بشكل كبير في هذه المسألة هو من أجل الرد على الإحساس بالكراهية، والعاطفة الموجودة في كثير من الدول العربية والمسلمة فيما يتعلق بوجهة النظر الأميركية تجاه مستقبل وقدر الفلسطينيين، فإن التدخل الرئاسي لا يبدو أمراً حكيماً أيضاً. لكن تلاقي القيادات الفلسطينية واحتمال فك الارتباط الإسرائيلي قد غيّر الكثير في هذه المعادلة.

من جهة أولى، فقد أزاح موت عرفات حجر عثرة كبير في وجه التقدم إلى الأمام. ولقد كان الشعور والرغبة الداخلية لدى الكثير من الفلسطينيين بعد دفن جثته، بإجراء العديد من الإصلاحات الحكومية بدءاً من الرئاسة إلى السلطة التشريعية ووصولاً إلى الأحزاب والانتخابات المحلية، كان هذا كله تطوراً مشجعاً.

إن هذا التقدم في عملية الإصلاح السياسي وبناء المؤسسات، وتوسيع وتطوير الديمقراطية يستحق دعماً أميركياً فعالاً لأنه على الأقل يمثل هدفاً بعيد المدى لإدارة الرئيس بوش الأولى.

ومع انتخاب الرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية والذي شجب مراراً استخدام العنف كوسيلة للوصول إلى الأهداف السياسية للفلسطينيين، أصبح الآن لدى الفلسطينيين محاور شرعي تستطيع الولايات المتحدة العمل معه.

ومن جهة ثانية، فإن سياسة إسرائيل لفك الارتباط وسحب قواتها والمستوطنات اليهودية من قطاع غزة وكذلك من شمالي الضفة الغربية هو خطوة غير مسبوقة، فللمرة الأولى منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 والذي أطلق عملية السلام، تتطوع إسرائيل لتفكيك المستوطنات التي أنشأتها على أرض احتلتها في حرب 1967.

إن حقيقة وجود حكومة ليكود في السلطة بقيادة بطل عسكري وأحد مهندسي سياسة الاستيطان الإسرائيلية بعد حرب 1967، يعطي الانطباع بأن أمن إسرائيل سيتعزز بقرار الانسحاب الأحادي الجانب لجيش إسرائيل ومواطنيها من قطاع غزة ويمنح السلطة الفلسطينية الفرصة لتظهر قدرتها على الحكم بطريقة متحضرة وسلمية وشرعية ومنظمة، كل هذا يعطي احتمالات إيجابية من أجل تغيير كامن في حياة الإسرائيليين والفلسطينيين.

هذه العملية تستحق دعماً أميركياً فعالاً لحشد وتأييد عمل دولي لدعم قرار إسرائيل الجريء بالانسحاب من الأراضي بغية مساعدة الفلسطينيين على تطوير مؤسساتهم الحكومية والأمنية والإدارية والسياسية، وعلى الولايات المتحدة أن تحشد مساعدات دولية لإعادة بناء الحياة الاقتصادية الفلسطينية وأن تشجع على وجود مساهمات من دول أخرى (مثل مصر) التي تستطيع أن تلعب دوراً حاسماً في تحضير ومساعدة قوات الأمن الفلسطينية في ملء الفراغ من جراء الانسحاب الإسرائيلي والمحافظة على الأمن في مرحلة ما بعد الانسحاب.

إن استثمار نجاح هذين التطورين:

- عملية إصلاح المؤسسات السياسية والأمنية في مرحلة ما بعد عرفات.

- سياسة إسرائيل تجاه فك الارتباط.

يجب أن يكون من ضمن أولويات الإدارة في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى الرغم من أنهما تطوران منفصلان عن بعضهما البعض، ولكنهما مرتبطان باعتراف وتقدير الطرفين (كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي) بأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة وتنظيمه بالتنسيق مع الفلسطينيين قد يعود بالفائدة لكلا الطرفين.

إن مثل هذا التنسيق لا ينتقص من أهمية القرار الإسرائيلي الأحادي الجانب الذي تعهد بفك الارتباط، ولكنه يعزز إمكانية واحتمال أن تؤدي هذه العملية أي فك الارتباط إلى السلام وترسيخ النظام. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن التعهد الكامل بوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين والذي تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ هو ضرورة قصوى كأداة تنفيذ من أجل إعادة الإصلاح الفلسطيني وانسحاب إسرائيل وفك ارتباطها عن قطاع غزة.

إن نجاح هاتين المسألتين قد يسمح بوجود حكومة فلسطينية مسؤولة وشرعية في قطاع غزة والتي سيكون أداؤها هو الدافع القوي من أجل تنفيذ خطة خارطة الطريق، بما تتضمنه من استئناف المفاوضات من أجل الحل النهائي للصراع وإعلان دخول فلسطين إلى مجتمع الدول المستقلة (المجتمع الدولي).

يجب أن تركز سياسة الإدارة بشأن عملية السلام على ما يلي:

- دعم عملية فك الارتباط، وخاصة جهود التنسيق الأمني والاقتصادي لهذه العملية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

- دعم جهود الإصلاح داخل المجتمع الفلسطيني لملء فراغ الرئاسة الذي حصل بسبب موت عرفات، من خلال قائد فلسطيني جديد شرعي يلتزم بالحل السلمي للصراع وتشكيل حكومة مسؤولة تتسم بالشفافية.

- الاعتماد على هذين التطورين لتمهيد الطريق من أجل تنفيذ خطة خارطة الطريق واستئناف المباحثات والمفاوضات بشأن الوضع النهائي، وهو الأمر الذي يعد الأفضل والأكثر ضمانة من أجل الوصول إلى صورة حل النزاع بإنشاء دولتين مستقلتين إسرائيلية وفلسطينية.

وفي هذا الإطار، فإن دعم فك الارتباط يتطلب عملاً دبلوماسياً فعالاً ونشيطاً وسريعاً وعالي المستوى من قبل الولايات المتحدة باتجاه ما يلي:

- العمل مع إسرائيل لتقليل وتخفيض مخاطر وتكاليف فك الارتباط إلى أدنى حد ممكن في كل من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، ويتضمن هذا تقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي والدبلوماسي بحسب ما تتطلبه الظروف.

- العمل مع القيادات الفلسطينية على المستوى الوطني وداخل قطاع غزة، من أجل الوصول إلى تنسيق عملي مع إسرائيل بحيث تكون نتائج الانسحاب الإسرائيلي وتحول السلطة من الإسرائيليين إلى الفلسطينيين على قدر عالٍ من التنظيم والأمن اللازم.

- العمل مع أعضاء المجتمع الدولي الذين أظهروا اهتماماً واسعاً لإنجاح عملية فك الارتباط على أن يتضمن ذلك الأعضاء الثلاثة المكملين للجنة الرباعية: الاتحاد الأوروبي، روسيا، الأمم المتحدة. هذا الأمر هام جداً من أجل تشجيعهم على القيام بدور بناء في مثل هذه النقاط الأمنية وطرق المرور الدولية، وإعادة البناء والتأهيل الاقتصادي في غزة وفرض اللاشرعية الأخلاقية والسياسية للإرهاب. وفي هذا الخصوص، تم الترحيب بالاقتراحات المتعلقة بالمؤتمرات الدولية أو قرارات مجلس الأمن التي تركز على مواد هذه الأجندة، وهي تستحق الدعم الأميركي، وعلى أي حال، فإن المؤتمرات والقرارات التي من شأن نتائجها، سواء من خلال تحديدها أو وقوعها، أن تحول طاقات الأطراف الأساسيين عن المهام المتوفرة لديها، فهي غير مرحب بها ويجب أن تعارضها الولايات المتحدة.

- العمل مع مصر، التي عبّرت عن رغبتها في استكشاف أشكالاً جديدة من الانخراط بالأمن ودخول الميدان السياسي، من أجل مساعدة الفلسطينيين للاستفادة من فرص فك الارتباط، وضمان المصالح المصرية مقابل جيرانها الفلسطينيين. ونتيجة للخطوات الإيجابية التي تم اتخاذها مؤخراً لتدفئة العلاقات المصرية الإسرائيلية، يجب على واشنطن العمل من أجل تشجيع التعاون المصري الإسرائيلي، آخذين بعين الاعتبار الفرص التي تقدمها والرهان المرتفع المرتبط بأكثر علاقات السلام أهمية في الشرق الأوسط.

- دعم الإصلاح الفلسطيني يعني إعطاء الدعم السياسي والمعنوي والمالي والمادي للفلسطينيين الملتزمين، بدون تحفظ، وعدم شرعية العنف، وقبول إسرائيل كدولة يهودية، وخلق حكومة فلسطينية تستند على مبادئ الشفافية والمسؤولية والديمقراطية.

ويجب أن يتضمن ذلك ما يلي:

- دعم عملية الانتخابات لمستويات متعددة من الحكومة الفلسطينية كطريقة أمثل من أجل إيجاد حكومة شرعية ومسؤولة في حقبة ما بعد عرفات.

- تقديم المساعدة لإصلاح قوى الأمن الفلسطينية، بالاستناد إلى مبدأ عدم وجود ميليشيات أو مجموعات مسلحة مستقلة مسموح لها بالمشاركة مع السلطة الفلسطينية لاستخدام القوة في مناطق الحكم الفلسطينية.

- تعلم الدروس المستقاة من الجهود السابقة. يجب على الولايات المتحدة أن تضمن أن يكون للإسرائيليين والفلسطينيين تعريفاً مشتركاً حول مصطلح وقف إطلاق النار، والمسؤوليات المشتركة التي تم تبنيها، وما الذي من شأنه أن يشكل انتهاكاً، وما هي الردود المناسبة لتلك الانتهاكات. ومع تلك التفاهمات، قد تلعب الولايات المتحدة دوراً في مراقبة التزامات الأمن المتساوية أو المتبادلة التي تعمل عليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

- تقديم الوسائل المالية والسياسية للقيادة الفلسطينية الجديدة من أجل إظهار تطورات سريعة في حصة الفرد العادي. يجب أن يتضمن ذلك التحضير للحصول على التزام الفاعلين الدوليين (الدول، المؤسسات المالية الدولية، الأمم المتحدة ووكالات دولية أخرى، وفاعلين غير حكوميين) من أجل تلبية الضمانات الواضحة للسلطة الفلسطينية ولتوجيه الأموال باتجاه استثمار رأس المال بشكل مكثف حول أمور تتعلق بالعمل، وخاصة البنية التحتية والإسكان، بحيث نعالج المشكلة الملحة المتعلقة بالبطالة.

- موازنة الحاجة العليا بأحد الدروس الأساسية المرتبطة بخبرة أوسلو، أي أهمية دعم المؤسسات، ليس فقط الأفراد، بغض النظر عن درجة رغبة الأفراد بالسلام. وفي هذا السياق، يجب على الولايات المتحدة عدم تقديم المباركة السياسية إلى أفراد محددين، وعدم التأثير على أي أمر مما تفضله أميركا، والتركيز على تعزيز شرعية وكفاءة المجلس التشريعي الفلسطيني والقضاء الفلسطيني، إن لكلا الهيئتين القدرة على العمل كجهات مراقبة بنّاءة في السلطة التنفيذية. إن معيار واشنطن الوحيد بالعمل مع القادة الفلسطينيين هو التزامهم بدون شرط بالحل السلمي للصراع والتخلي الكامل عن الإرهاب والعنف والمقاومة المسلحة، وبأن يستفيدوا من كافة صلاحياتهم من أجل منع تلك الأعمال. وسيكون من الصعب على الولايات المتحدة السعي وراء هذه الأهداف بدون تسهيل القيود المرتبطة بالأمن على حركة الدبلوماسيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولن تكون هذه الخطوة ممكنة، على أي حال، حتى تقوم القيادة الفلسطينية الجديدة بتصميم وحزم على تقديم هؤلاء المسؤولين عن جريمة قتل المقاولين الأميركيين الحكوميين الثلاثة إلى القضاء طبقاً للالتزامات الأخيرة التي حصلت بهذا الخصوص.

 

فك الارتباط وما بعده

لوضع أسس دبلوماسية السلام، يحتاج الأمر إلى الحصول على اتفاقية مبكرة من الأطراف التي تكون عملية الفصل بالنسبة لهم ليست النهاية بحد ذاتها– على الرغم من الأهمية التي قد يكون عليها هذا الهدف– ولكنها طريق إلى هدف أوسع من السلام الفلسطيني الإسرائيلي المستند على المفاوضات. إن هذا الهدف سيتحقق بحد ذاته بشكل أفضل بالاستناد إلى مجموعة الواجبات والمسؤوليات المستوجبة على كل طرف كما ورد في خارطة الطريق، وابتداء مع المرحلة الأولى من تلك العملية. وبالاعتماد على الظروف ودرجة الفصل، يجب على واشنطن مراعاة عملية عرض، مع الدول التي تشاطرها تفكيرها، قرار مجلس الأمن الذي يصادق على مغادرة الإسرائيليين لغزة كإنهاء للاحتلال الإسرائيلي هناك، والاعتراف بالسلطة الفلسطينية كحكومة شرعية لتلك المنطقة، وتأكيد تلك الحكومة على ضرورة حل الصراع بين الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. ومن شأن ذلك أن يكون له فائدة من خلال تقوية سلطة الإدارة الفلسطينية التي ستستأنف مسؤولياتها على المنطقة التي انسحبت منها  إسرائيل، مؤكدة على الارتباط والمركزية المستمرة للحل الخاص بالدولتين، وفي حالة تجدد الإرهاب المنبعث من غزة المضبوطة من قبل الفلسطينيين، يجب الاعتراف بحق الإسرائيليين بالدفاع عن النفس.

علاوة على ذلك، يجب على الدبلوماسية الأميركية أن تتضمن السعي لإجراء حوارات منفصلة ومشتركة مع الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية وفاعلين دوليين آخرين من أجل تحقيق النتيجتين المفضلتين، المسؤولية الفلسطينية المتزايدة، والتقدم باتجاه الحل المرتبط بالدولتين، على الأرجح. وبشكل خاص، يجب على الإدارة السعي لتحقيق ما يلي:

- مع الإسرائيليين، يجب على واشنطن حث القدس على تأكيد دعمها لحل الدولتين واتخاذ الخطوات التي تعكس بوضوح ذلك الموقف. وقد يتضمن ذلك تقوية الجهد الإنساني بما يتعلق بالمدنيين الفلسطينيين، وتفكيك المستوطنات غير الشرعية والتطبيق الكامل لسياسة عدم التوسع الخارجي للمستوطنات الموجودة، وتجميد بناء المستوطنات الجديدة والتي من شأنها كلها أن تعني عدم الاستيلاء على أراضٍ إضافية لبناء المستوطنات. ومن كل هذه الخطوات، ستكون الخطوة الأهم هي تطبيق الفصل بشكل كامل وبأسرع وقت ممكن ووصفها بالخطوة الرئيسية على طريق تحقيق حل الدولتين بدلاً من الهدف الإستراتيجي المتمثل بها ولأجلها. وفي هذا الخصوص، يجب على واشنطن حث إسرائيل على تبني الإجراءات التي تهدئ من المخاوف التي تشير إلى أن عملية الفصل هي مناورة لتجنب تلبية المطالب الفلسطينية في الضفة الغربية. وقد تكون إحدى الخطوات المساعدة على البدء بعملية الفصل مع الانسحاب المحدد من شمال الضفة الغربية، بدلاً من قطاع غزة. والخطوة الأخرى قد تكون إكمال عملية الفصل مع عملية إعادة نشر القوات الإسرائيلية من مراكز السكان الفلسطينية في الضفة الغربية، ورفع نقاط التفتيش المنفذة بشكل كامل وبأسرع وقت ممكن والمتساوية مع مسائل الأمن الإسرائيلية.

- مع الفلسطينيين، يجب على واشنطن حث القيادة الجديدة المنتخبة على اتخاذ إجراءات حازمة من أجل إنهاء إرهاب الميليشيات والمنظمات الإرهابية شبه المستقلة، وأن تؤسس بدلاً عنها حكومة واحدة تتبنى ممارسات القوى العسكرية، والتي بدونها لا يمكن للفلسطينيين على الإطلاق أن يكونوا شركاء حقيقيين في صنع السلام. إن المكان الأول لبدء ذلك هو غزة التي سوف يُنظر إليها، من قبل إسرائيل والعالم، على أنها حالة اختبار للنوايا والقدرات الفلسطينية. إن ضمان الوقف الكامل للعنف ضد إسرائيل والإسرائيليين هو خطوة أولى ضرورية، ولكن وقف إطلاق النار الذي يوفر للمجموعات الإرهابية فرصة للراحة فقط، وإعادة التسلح والتحضير لهجمات قادمة، ليس بالأمر الكافي. وفي قطاع غزة وعبر الضفة الغربية على حد سواء، يجب على السلطة الفلسطينية أيضاً التأكيد على التزاماتها بحل سلمي للصراع من خلال تقوية الإجراءات الحالية الرامية إلى إيقاف التحريض ضد الإسرائيليين واليهود، بما في ذلك الانتحاريين الذي يُطلق عليهم للثناء على عملهم اسم شهداء، ولاستثمار الجهود من أجل تحضير الرأي العام لقبول فكرة الحل المرتبط بالدولتين، أي الحل النهائي للصراع الذي يستند على الاعتراف بشرعية إسرائيل كدولة يهودية وخلق دولة مستقلة منفصلة للفلسطينيين.

- مع الدول العربية، يجب على واشنطن أن تؤكد على رفضها المشاركة في دبلوماسية سلام يقوم فيها الحلفاء العرب بتقديم النصيحة لواشنطن من أجل الانخراط للضغط على إسرائيل والتسوية من طرف إسرائيل بدون مساهمتها الأساسية بمعادلة النجاح. وهنالك العديد من المساهمات التي يمكن للدول العربية أن تقوم بها في هذه العملية. وتتضمن تلك المساهمات، على سبيل المثال وليس الحصر، إعطاء الدعم السياسي للقيادة الفلسطينية الجديدة، ودعم أي تسوية تقررها للمضي قدماً بالسعي وراء تسوية مفاوضات مع إسرائيل، أخذين دوراً قيادياً في فرض اللاشرعية على الإرهاب، وإيقاف وسائل الإعلام التحريضية الرافضة لتلك التسوية، وحث رجال الدين المؤثرين ووسطاء آخرين من نفس المحيط للانضمام إلى هذه الدعوة، داعمين جهود السلطة الفلسطينية لإيقاف العنف، بما فيها المصادقة على الدعوات المحددة والعامة لحماس الجهاد الإسلامي ومجموعات رافضة أخرى من أجل إيقاف كافة الهجمات ضد الإسرائيليين، والتأكد من توقف الدعم المالي للمجموعات التي تعارض الحل السلمي للصراع. تستطيع الدول العربية أن تلعب دوراً رئيسياً في دعم صنع السلام من خلال التوجه مباشرة إلى شكوك الإسرائيليين من النوايا العربية عبر الإسقاط من خطابهم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، على أنه يعارض الدولة الفلسطينية المستقبلية، ومن خلال المشاركة بعمليات التبادل بين الأفراد، ومن خلال القيام باجتماعات على أعلى مستوى مع القادة الإسرائيليين وزيارة إسرائيل. إن إيحاء مبادرة السلام السعودية التي تمت المصادقة عليها في قمة بيروت العربية 2002 قد يكون أمراً مفيداً. بما أن ذلك قد يتضمن تحديداً أكبر في تعريف معنى العرض العربي للتطبيع في سياق السلام، إضافة إلى الآليات المحكمة لضمان تطبيق الدول العربية فعلياً لالتزاماتها المنوطة بها، فإن المساهمة الأكثر فائدة قد تكون في تعريف الخطوات المحددة التي قد تقوم بها الدول العربية من أجل تدعيم وتكثيف التقدم الفلسطيني الإسرائيلي. وقد يقوم ذلك بفعالية من خلال رسم خطة طريق عربية للموازاة، وتقوية ودعم الخطوات التي يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين القيام بها بناء على خطة الطريق الخاصة بهم. وبهذا الخصوص، وعلى ضوء الفوائد غير المتوقعة التي كسبها مصدري النفط العرب في السنوات الأخيرة، فإن تأدية الالتزامات المالية العربية الهامة إلى السلطة الفلسطينية هي مؤشر أساسي لاهتمامهم بحل سلمي لهذا الصراع. يجب على الولايات المتحدة أن تجتمع مع أعضاء القمة الرباعية بالدعوة العلنية إلى الدول العربية، خاصة مصدري النفط، من أجل المساعدة على تلبية احتياجات الفلسطينيين المادية. وفي هذا السياق، يجب على الإدارة مراعاة تكييف أي نفقات إضافية للولايات المتحدة لتمويل عملية إعادة البناء والتطور الفلسطيني لتغطية التعهدات العربية بالدفعات التي لم يتم الوفاء بها حتى الآن.

- علاوة على ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع مصر والأردن الدولتين العربيتين اللتين تربطهما معاهدات سلام كاملة مع إسرائيل، من أجل التفعيل الواضح بشكل أكبر لعلاقاتها مع إسرائيل كجزء من الديناميكية الإيجابية التي نتجت عن مبادرة فك الارتباط وانتخاب القيادة الفلسطينية الجديدة. وفي السنوات الأخيرة، حافظت الأردن على علاقة حيوية وإستراتيجية مع إسرائيل وقد شهدت أيضاً ازدهاراً للعلاقات الاقتصادية مع نمو على مستوى المناطق الصناعية، ولكن العلاقات على المستوى العام قد أصابها الخلل. وفي مصر، فإن العلاقة، حتى السنوات الحالية، قد حصلت على دعم حقيقي للاستمرار. إن التطورات الأخيرة في العلاقات الإسرائيلية المصرية، بما في ذلك توقيع الاتفاقيات التجارية وتبادل الأسرى والأمر الأكثر أهمية، موقف القاهرة البنّاء تجاه فصل قطاع غزة، والجو الإيجابي الذي خلقته تلك التطورات من أجل الوصول إلى تعاون مستقبلي محتمل، يؤكد على الفرص في هذا الخصوص. والأهمية الخاصة التي ترمز للحظة المأمولة في مقدمة الطريق هي عودة السفيرين المصري والأردني إلى إسرائيل، الأمر الذي تعهدت به كل من القاهرة وعمان، وعلاقات السلام المستقرة بين تلك الدول المجاورة لبعضها البعض.

- مع أعضاء القمة الرباعية ولاعبين دوليين آخرين، يجب على واشنطن الاستمرار في تطبيق دورها المميز بما أنها الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة السياسية والقادرة على إقناع كافة اللاعبين، والدولة الوحيدة التي تثق بها إسرائيل لتحقيق أمنها الذي هو من أولى اهتماماتها، والدولة الوحيدة التي يقدم لها الفلسطينيون (والدول العربية الأخرى) التنازلات الكثيرة آملين منها بتعويضها من إسرائيل، والدولة الوحيدة التي يطمح كافة الأطراف (أو على الأقل يرضى كافة الأطراف) أن تكون ضامناً للاتفاقية. وبنفس الوقت، يجب على واشنطن مراعاة المساهمة الهامة التي تستطيع دول ومنظمات أخرى القيام بها في تقديم المصالح المشتركة في عملية السلام، وخاصة في تلك المناطق التي لا تكون فيها أميركا الطرف الأكثر ملائمة للعب دور أساسي. وبالاعتماد على رغبة الأطراف الأساسيين، فإن نواحي النشاط هذه قد تتضمن مجالات تتعلق بمراقبة الأمن وإعادة بناء الاقتصاد وبناء المؤسسات السياسية. وعلى وجه التحديد، يجب على واشنطن حث اللاعبين الدوليين، من الأوروبيين والعرب وموظفي الهيئات الدولية، لتوضيح أنهم سوف يقدمون المساعدة الضرورية للفلسطينيين من أجل مباشرة مسؤولياتهم عند انسحاب الإسرائيليين، شرط أن تقوم السلطة الفلسطينية، مدعومة بقوى أمن خاصة بها مُعاد تنظيمها وخضعت للإصلاح،  وبصفتها السلطة الوحيدة التي تستخدم القوة، بالوصول إلى الفعالية اللازمة، ويجب على اللاعبين الدوليين الدفاع عن هذا الموقف بشكل دائم وعلني. بشكل أكثر عمومية، فإن لأوروبا دوراً خاصاً لتلعبه في الحملة الدولية الرامية إلى فرض اللاشرعية على الإرهاب، الذي من شأن نجاحها أن يشكل خطوة أساسية تجاه تحقيق السلام.

إن الانخراط بجولات الحوار الأربع تلك– مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب واللاعبين الدوليين الآخرين– لا يعني أن الإدارة الأميركية ستتبنى إستراتيجية جديدة شجاعة للسلام قد يجتمع لأجلها البعض في أوروبا والشرق الأوسط. وفي البيئة الحالية، على سبيل المثال، قد يكون من الخطأ أن تقوم الإدارة بالتأكيد علناً على معايير كلينتون كموقف رسمي للحكومة الأميركية أو أن تقدم بعض الأفكار الروائية الأخرى حول عملية صنع السلام أو جوهر اتفاقية نهائية. وحتى يحصل الفلسطينيون والإسرائيليون على الثقة في فكرة الاتفاقيات المتعلقة بالمفاوضات، فإن كافة الجهود الرامية إلى تعزيز منهج شامل هي ضرورة ملحة، وليست بديلاً عن العودة إلى مفاوضات الحل النهائي. ويجب على واشنطن أن لا تحول انتباهها عن العمل الهام المتعلق بالتأسيس لنجاح العمليتين المتعلقتين بالفصل الإسرائيلي والإصلاح الفلسطيني من خلال بيان نظرة جديدة شجاعة لصنع السلام. وبالحقيقة، فإن الإظهار الكامل لتلك النظرة قد يقوض السياسات المعقدة التي تسمح لتلك العمليتين بالنجاح. إن إدخال الكثير من العبء السياسي الإضافي على العمليات الحالية التي تتم الآن، من المرجح أن يكسر التحالف الحاكم الهش في إسرائيل ويجبر القيادة الفلسطينية الجيدة التي مازالت في بداية بناء سلطتها على رفض الأمر الذي قد تكون قادرة على قبوله لاحقاً. ويجب توجيه أي طاقات قد تعتبرها الإدارة إستراتيجية جديدة شجاعة لتحقيق السلام للجهود الفعالة والخلاّقة من أجل تحضير الأرضية، بحيث تكون غزة مكاناً للحكومة الفلسطينية الذاتية الناجحة، والتي بإظهارها سوف تساهم بشكل أكثر فعالية بتوقع النجاح الفعلي لمفاوضات الحل النهائي أكثر من أي عامل آخر يمكن تخيله في الوقت الراهن. إن العمل على ضمان نجاح هذه الجهود سوف يشغل الجهود الأميركية على مدى عام 2005 تقريباً، وربما أبعد من ذلك.

وبالطبع هناك عقبات عديدة قد تعيق عمليات الفصل الإسرائيلية والإصلاح الفلسطيني، وحتى أنها قد تجهض واحداً منها أو كلاهما. وعلى الجانب الإسرائيلي، فإن الأكثر وضوحاً من بينها، ولكنه ليس الوحيد، قد يكون الظروف السياسية المتغيرة في إسرائيل. إن مهمة واشنطن الأولى هي القيام بكل ما تستطيع من أجل المساعدة على دفع عملية الفصل بحيث تتخطى تلك العقبات وتحميها بما أنها جاهدت للقيام بذلك، وإحدى الطرق للقيام بذلك هي المحافظة على الدعم الأميركي الثابت لحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب. وعلى الجانب الفلسطيني، فإن الخطر الأكثر وضوحاً هو التدهور الجذري في الوضع الأمني، والتي تكون من خلاله عملية انتقال السلطة السلمية من عرفات إلى أكثر القيادات اعتدالاً مهددة بشكل واضح من خلال ثورة العنف، وفشل قوات أمن السلطة الفلسطينية في فرض سلطتها. ومن أجل منع ذلك السيناريو، يجب على واشنطن دعم القيادة الفلسطينية الجديدة سياسياً– مفترضين أن هذه الأخيرة قد أكدت في تصريحها الأول على نبذ العنف بشكل حاسم وواضح كأداة سياسية– وتسريع عملية إصلاح الأمن والتدريب، لتمكين القادة الفلسطينيين من مواجهة المشاكل الأمنية. وفي هذه اللحظات، ليس هنالك بدائل عملية في الأفق حول الفرص المقدمة من قبل العمليتين التوأمين: الفصل الإسرائيلي والإصلاح الفلسطيني. في حال تغيرت الظروف، يجب على واشنطن أن تعيد تقييم موقفها.

إن الإستراتيجية قد أظهرت الدعوات من أجل جهود أميركية مركزة وعلى أعلى المستويات لتحويل العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية عبر الفصل الإسرائيلي والتطور السياسي الفلسطيني، وأن تنشأ في قطاع غزة إدارة فلسطينية تصل لطموحات ومقدرات الفرد الفلسطيني. وإذا ما بدأ الأطراف في هذا الطريق وسعوا إلى دعم أميركي (أو توجيه أميركي) للإشراف على تقدمهم وتقديم المساعدة في تنسيق جهودهم، فإن واشنطن يجب أن تكون مستعدة لتحمل تلك المسؤولية. وبالحقيقة، فإن أحد مميزات دور الوسيط النزيه الملائم أكثر للولايات المتحدة لتلعبه هو مساعدة الأطراف في ضمان، سواء من خلال العمل الخاص أو البيانات العلنية، تقيّدهم بالالتزامات الصادرة من كل طرف من الأطراف. وقد يتضمن ذلك مساعدة الأطراف للتأكيد على أن تفاهماتهم الأمنية هي بالحقيقة تفاهمات ذات علاقة ثنائية واضحة لكلا الطرفين وتقديم الآلية المتعلقة بمسؤولية منع أو إصلاح الانتهاكات. ولكن هذه ليست إستراتيجية الحل المناسب، بحيث يمكن للولايات المتحدة (أو حلفائها) فرض وجهة نظرهم بالسلام على الأطراف المحليين المتمردين، سواء عبر السلطة الدولية أو الإشراف الدولي المسلح أو بعض أشكال الحماية الدولية على المناطق الفلسطينية. وبدلاً عن ذلك، فإنها تستند على إدراك حقيقة أن هاتين العمليتين يُنظر إليهما على أنهما الأمل الأمثل لإنهاء الحرب الإسرائيلية الفلسطينية الحالية، وعودة الحل إلى دبلوماسية السلام المصادق عليها بشكل كامل كما طُرح في خارطة الطريق. لقد تم التأكيد على فكرة أن كافة المعنيين يجب أن يتشاركوا في إنجاح هاتين العمليتين وجعل عملية صنع السلام ممكنة من جديد.

 

الخيار المتاح أمام دمشق

جاء بشار الأسد للسلطة من خلال أمال عريضة بإصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي، ولكن العملية تمت ببطء شديد حيث أنها تُقاس بالإنشات وليس بالأميال. وبعد أربع سنوات من الحكم، يبدو من الواضح أن الأسد إما غير قادر، أو أنه لا يرغب في إحداث تغييرات كبيرة في أي من النواحي السياسية الهامة. وهنالك الكثير من العوائق التي تحتفظ بها سورية من خلال رعايتها لحزب الله والمجموعات الإرهابية المتطرفة، وتحالفها مع إيران، وترسانتها من الصواريخ البالستية المحلية، وقدراتها المتمثلة بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولكن لا يمكنها ترجمة هذه الأمور إلى أي إنجازات إيجابية. والحالة ذاتها في دعم سورية المعلن للمتمردين على السلطة في العراق. وهي بذلك تخالف إيران، التي على الأقل تأمل في بناء علاقات جديدة مع الشيعة في العراق ومن أجل بناء مصالح مع الحكومة العراقية الجديدة، وإنه من الصعب ملاحظة الرعاية السورية للمتمردين السنّة، بما فيهم الموالين لصدام، على أنها تخدم هدف الوصول إلى أي إنجاز سياسي في العراق، ومهما كان لدى المتمردين السنّة، فإن الصداميين بحد ذاتهم لا يملكون الكثير للمستقبل. وبالنسبة لسورية، فإن النتيجة الإجمالية لهذه المبادرات هي أن النظام يمتلك القليل لإظهار جهوده، باستثناء الركود، وربما التراجع حتى للوراء.

وعلاوة على ذلك، لقد حصل في عهد الأسد أن قام لاعبون خارجيون بتحدي الامتيازات الوطنية السورية بطرق غير متوقعة. لقد كان قرار مجلس الأمن رقم 1559 حداً فاصلاً– بدون الإشارة إلى إسرائيل أو الصراع العربي الإسرائيلي، والمجتمع الدولي (بدعم الأعضاء العرب في مجلس الأمن، الجزائر، روسيا بكونها الحليف القديم لسورية عسكرياً واقتصادياً) دعوا جميعاً إلى انسحاب سريع لكافة القوات الأجنبية الموجودة في لبنان، بإشارة مباشرة إلى الاحتلال السوري العسكري للجار الصغير لبنان. إن حكم الأقلية العلوية يسعى باستمرار للحصول على شرعية سياسية، لقد كان الموقف حرجاً للغاية.  

 

(الولايات المتحدة: خيارات التعامل مع سورية)

وفي البيئة الحالية السائدة، تملك الولايات المتحدة مجموعة من الخيارات للتعامل مع سورية:

الخيار الأول: هو المضي في عملية تعميق عزلة سورية. في حين أن الأسد قادر على كسب الاهتمام عبر تعزيز حالة عدم الاستقرار على الحدود السورية العراقية، أو عبر الأعمال المضادة لإسرائيل من قبل المجموعات الإرهابية، إن تلك الاحتمالات قد ضعفت. وبما يتعلق بأدواتها الخاصة، فإن القيادة البعثية يبدو أنها تريد قيادة سورية إلى عزلة متزايدة بدون أصدقاء يقفون بجانبها، وطالما أن دمشق فشلت في أن تلعب دوراً بناءً متماسكاً في المناطق ذات الاهتمام المتبادل، فإن على الولايات أن لا تفعل شيئاً من شأنه أن يعيق هذه العملية.

الخيار الثاني: أن تستفيد من ضعف القيادة السورية وقابلية تعرض البنى التحتية للخطر لتدفع من أجل إحداث تغيير جذري. وقد يتم تحقيق ذلك من خلال زيادة أنواع الضغط الذي طُرح عبر قانون محاسبة سورية، إضافة إلى بذل جهود أكبر من أجل الوصول إلى رعاية قوى سياسية بديلة في سورية. ونظرياً، قد يتم تحقيق ذلك من خلال إجراء عسكري مباشر، ولكن تسليط الضوء على الوضع بالعراق، تحريك الغرب ضد سورية– حتى ولو كان خياراً فيما مضى– فإنه الآن ليس الخيار الأفضل.

الخيار الثالث: هو الإيصال إلى القائد السوري ثمار صنع تحول إستراتيجي تجاه الغرب (أي المثال الليبي) مقابل تكاليف الحفاظ على منهجه الحالي المنتهي. إن هذا الأمر، بالحقيقة، هو سياسة العصا الأكبر والجزرة الأكبر. إنها السياسة المتعقلة والهادئة التي تقدم للأسد إمكانية حصول تقدم في العلاقات مع واشنطن عندما يتحرك في مسائل تتعلق بالعراق ولبنان والإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار الشامل وحقوق الإنسان. وبنفس الوقت، تعد بأن تقوم الإدارة الأميركية بإجراءات أكبر من أجل عزل وإحراج وإضعاف سورية، وبالتعاون مع دول أخرى في حال أصر الأسد على هذا المنهج المسبب للمشكلات على العديد من الجبهات.

ونظرياً هنالك ثلاثة خيارات مختلفة، وعملياً، على أي حال يمكنهم، ويجب عليهم، الاندماج في سياسة سورية واحدة ومتماسكة. وبالإشارة إلى الوسائل المتعددة وإلى الضرورة الملحة بالنسبة لسورية من أجل تغيير مواقفها المسببة للمشكلات، والأمر الأكثر إلحاحاً هو عدم دعم المتمردين العراقيين، ويجب على واشنطن أن لا تدخل مع سورية بحوارات على أعلى المستويات وزيارات رفيعة حتى تكون هنالك إشارات واضحة عن منهج جديد. وبالحقيقة يجب على واشنطن الاستمرار في التوضيح بأن فشل سورية في بذل أقصى جهودها لتأمين حدودها مع العراق لمنع تسرب المتمردين والأسلحة، سوف يجعل دمشق من أولويات واشنطن– سواء دبلوماسياً أو غير ذلك– وهذا الأمر الذي لا تريده دمشق. ويمكن للإدارة أن تضغط من أجل التغيير في سورية من خلال توجيه موارد أكثر للوصول إلى المجموعات الصغيرة من  المتحررين والديمقراطيين السوريين، والوصول عند الضرورة إلى الوطنيين السوريين الشجعان– مع خصومهم اللبنانيين الذين يستحقون الدعم من صندوق تعزيز الديمقراطية الأميركي. إن للإدارة طرقاً عديدة لتؤكد للأسد ضرورة الفوائد المحتملة في معالجة المسائل التي تهم أميركا حول السلوك السوري– والفوائد التي قد تظهر بين الطرفين أو بين عدة أطراف، أو في عالم الدبلوماسية والاقتصاد والنواحي الأخرى– في أثناء العمل مع دول أخرى من أجل زيادة التكاليف على سورية إذا ما حافظت على سياساتها الرافضة. وفي هذا الخصوص، يجب على واشنطن العمل مع أوروبا لضمان أن الآليات التي هي بتصرفنا المشترك، كالتجارة، تُستخدم بتنسيق ومشاركة أكبر مما كانت عليه الحالة مؤخراً.

 

العلاقات السورية الإسرائيلية

وبخصوص بالعلاقة السورية الإسرائيلية، يجب على الإدارة السعي وراء إجراءات من شأنها أن تعزز قوة الردع الإسرائيلية ضد الأعمال السورية العدوانية (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر)، وبنفس الوقت استكشاف فرص جديدة لتعزيز أمن الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وجعل لبنان أكثر حرية، والتغيير الإيجابي المنظور داخل سورية نفسها. إن ذلك يتضمن بشكل خاص ما يلي:

 

تعزيز قوة الردع الإسرائيلية: بالإضافة إلى التركيز على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية ومستقبل الفصل الإسرائيلي، فإنه يجب على الإدارة اتخاذ الخطوات من أجل تعزيز قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة الخطر المحتمل المتمثل بهجمات صواريخ سورية، وقوات حزب الله المدعومة من إيران التي تعمل في الجنوب اللبناني. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم المساعدة المادية لإسرائيل بما يلائم ذلك. الأمر الذي لا يقل أهمية بالنسبة لواشنطن هو إرسال إشارات سياسية واضحة من شأنها أن تعزز من الشرعية، في حالة هوجمت إسرائيل، فلها حق الرد في الدفاع عن النفس.

 

السعي من أجل التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 425: يجب على الولايات المتحدة أن تصرح بشكل دائم وفعال عن دعمها لقرار رئيس مجلس الأمن أثناء صدور هذا القرار والمؤكد من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1310 لعام2000، والتصريح بأن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يشكل تلبية من إسرائيل لشروط قرار مجلس الأمن رقم 425. ويجب على واشنطن أن تمضي قدماً لتبين بأنه لا يحق لأي دولة أن تدعم الأعمال التي يقوم بها حزب الله عبر الحدود. إن أي أعمال يقوم بها حزب الله– من اختطاف، إطلاق نار، هجمات صاروخية– يجب أن يُنظر إليها على أنها أعمال عدائية وإرهابية. ومن جانبها، يجب على الولايات المتحدة أن تساعد إسرائيل مالياً ومادياً من أجل تقوية دفاعاتها لمواجهة أعمال حزب الله. وكما ذُكر أعلاه، يجب على واشنطن أن تنظم دعماً دولياً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بما في ذلك حق الرد، في حال قام حزب بالله بالهجوم. ومن أجل منع التدهور على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بقيادة الإجراءات المقترحة الموضوعة من أجل تطبيق النص الحرفي لدعوة مجلس الأمن إسرائيل للانسحاب (الذي قامت به)، ودعوة الحكومة اللبنانية لتوسيع نطاق سلطتها على الحدود (الذي لم تقم به). وقد يشمل ذلك نشر قوات أمم متحدة فعالة على طول الجبهة، وإرسال القوات العسكرية اللبنانية إلى المنطقة للتواجد على طول الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة، وإبعاد وحدات حزب الله عن منطقة الحدود، ونزع سلاحها، خاصة نزع صواريخ الكاتيوشا التي تشكل حالة كبيرة وخطيرة من عدم الاستقرار.

 

الاستناد إلى قرار مجلس الأمن 1559: يقدم القرار الأخير لمجلس الأمن انفتاحاً مفيداً من أجل السعي وراء جهود دبلوماسية– بالمشاركة مع فرنسا، التي أخذت الدور القيادي في هذه المسألة، إضافة إلى القوى الأوروبية الأخرى– من أجل الضغط لانسحاب القوات السورية من لبنان. وعلى الرغم من أن مغادرة القوات السورية لن ينُهي السيطرة السورية على الشؤون الداخلية اللبنانية، كما تمت الإشارة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، فإن ذلك من شأنه أن يشير إلى ما سوف يحدث، وهو تشجيع الوطنيين اللبنانيين من تيارات سياسية متعددة للتحدث بشجاعة دفاعاً عن الإرث الوطني، ويجب على واشنطن مراعاة إجراءات إضافية- الجوهرية والرمزية منها– التي من شأنها أن يكون لها تأثير على تأكيد أهمية لبنان الحر والمستقل.

 

إن إحدى النواحي التي يجب على الولايات المتحدة أن لا تتنازل عنها لسورية حتى يتم إظهار نوايا إيجابية، هي العودة للمساعي الدبلوماسية لتحقيق السلام مع إسرائيل. في حين أن الأسد صرّح بأنه يرغب باستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، فإن الولايات المتحدة يجب أن تكبح حماستها حتى يُظهر بأنه راغب أيضاً في المشاركة بالعملية السلمية الكلية. والتحدث بالسلام (أو الاجتماع مع القيادة الفلسطينية الجديدة) في أثناء تعزيز الإرهاب وتبني المواقف الرافضة، لا يمكن لهذين الأمرين أن يجتمعا، وبخصوص نواحي أخرى من سياسات سورية،  فإنه يجب على سورية أن تختار أي طريق تود أن تسلكه. سواء المضي مباشرة إلى القدس، أو مقابلة الخصم الإسرائيلي مباشرة، إن الإشارة الأكثر وضوحاً من الأسد قد تكون إنهاء الدعم السوري للمجموعات المعادية للسلام. إن تلك الخطوة من شأنها أن تخلق تغييراً في السلوك السوري الذي يشجع الإسرائيليين، ويجعل الإدارة الأميركية تسلط الضوء على الجبهة السورية الإسرائيلية الأمر الذي تسعى لـه سورية بشكل دائم. (وفي هذا المضمار، يجب أن يُقال للأسد بأن هذه المجموعات دمرت العملية بالماضي، وبأنه لا يوجد سبب بالنسبة للولايات المتحدة لاستئناف جهودها بحيث أنها تعرف أن تلك المجموعات ما تزال طليقة بحيث تدمر جهودنا مجدداً بأي وقت تختاره للقيام بذلك).

وبالمقابل من أجل إيقاف المجموعات الإرهابية المعادية للسلام بشكل واضح وبدون غموض، يجب على الأسد أن يعرف بأن واشنطن سوف تستخدم أفضل الطرق لديها من أجل تعزيز دبلوماسية السلام السورية الإسرائيلية بصورة فعالة، كما فعلت بالماضي. وإذا كانت المبادرة من دمشق غير كاملة، يجب على واشنطن أن لا تبذل جهدها من أجل إعادة إحياء مسار السلام هذا، والذي من شأنه أن ينعش موقف سورية الإقليمي والعالمي ويُبعد الضغط على سورية لتلبية المطالب على الجبهات الأخرى.

بالطبع، في حال حاجة إسرائيل وسورية إلى مساعدة الإدارة الجديدة للعودة إلى السبل الدبلوماسية– بشروط مقبولة من الطرفين وبشكل يتفق عليه الطرفين– يجب على الولايات المتحدة أن تبقى جاهزة لتلبية المسؤولية الأميركية التاريخية كوسيط لعملية السلام. وقد يحدث ذلك على الأرجح في بيئة تكون فيها إسرائيل قد أكملت عملية الفصل من قطاع غزة، وبناء أمن الضفة الغربية، وتكون فيها سورية قد حسنّت من موقفها في واشنطن من خلال اتخاذ إجراء حاسم بما يتعلق بضبط الحدود السورية العراقية لمنع المتسللين الإرهابيين والمتمردين المعادين لأميركا. إذاً وفي حال استئناف المفاوضات، فإنه يجب على الولايات المتحدة أن تبقى مخلصة إلى الموقف الأميركي التقليدي، والطريق إلى السلام يبقى هو الصيغة التي حددها قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي كان شرطاً لمؤتمر السلام في مدريد. كيف يطبق الأطراف دعوة القرار بأنه من حق كافة الدول العيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها، والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة عام 1967، ويبقى لهم الحق ليقرروا بخصوصه. وفي حال وصول الأطراف لمعاهدة سلام، يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لدعم اتفاقاتهم سياسياً ومادياً.

وإذا كانت قدرة التحدث بالحقيقة أمام العامة تسرع من عملية التغيير الجذري في إيران، فإن ذلك سيكون أمراً إيجابياً بالكامل. في دول مثل إيران وسورية، ويجب على واشنطن أن تبحث عن ديمقراطيين ومصلحين وليبراليين شجعان مقدمة دعماً سياسياً وأخلاقياً، وإذا أمكن دعماً مالياً ومادياً.

وعلى الجانب التكتيكي، تُعتبر مضاعفة الجهود الرامية إلى منع التسرب عبر الحدود العراقية أمراً أساسياً. ومن الناحية العملية، يعني ذلك إجبار سورية، عبر الترغيب والترهيب، لإنهاء كافة أشكال الدعم السلبي والفعّال إلى العناصر المضادة للنظام، سواء كانوا عراقيين محليين أو "مقاتلين أجانب".

تشكل المجموعات غير المتعاونة مثل (حزب الله وحماس) قلقا للولايات المتحدة وللجهود الدولية الرامية إلى مواجهة الإرهاب. إن فكرة أن نشاطات تلك المجموعات هي مقتصرة على المنطقة العربية الإسرائيلية وبالتالي تستحق أن يكون لها ميزة دولية في الحرب على الإرهاب هي بالواقع  فكرة خاطئة وضعيفة من الناحية السياسية. إن كلا هاتين المؤسستين، حزب الله وحماس، تجند وتموّل وتقدم دعماً سياسياً على أعلى مستوى.

كلا هاتين المجموعتين تتقاسمان مع بعضهما البعض، ومع تنظيم القاعدة، إيديولوجية خطيرة ومزعجة تعتبر الولايات المتحدة على أنها الشيطان الأكبر. إن حماس، بشبكات الدعم المالي واللوجستي الخاصة بها حول العالم، تمتلك علاقات واضحة مع تنظيم القاعدة، لم يقم فقط حزب الله بعمليات حول العالم، ولكن هنالك دليلاً واضحاً على تعاونه مع تنظيم القاعدة، وقد تم تأكيد ذلك مؤخراً في تقرير لجنة الحادي عشر من أيلول. للرد على ذلك، يجب على واشنطن العمل بتعاون وثيق مع الحلفاء في أوروبا وإسرائيل وعبر العالم الإسلامي من أجل مواجهة هذه المجموعات وتعطيل عملياتها، وتحديد وكشف علاقاتها مع مؤسسات أخرى ضمن شبكة الإرهاب الإسلامية العالمية.

 

الجزء الرابع: المواقف المؤيدة والمواقف المعارضة

 

مادلين أولبرايت

ليس من السهل كتابة وثيقة تشمل حزبين معاً، لكن أعتقد أن التقرير بشكل عام قد نجح في التعبير عن إجماع عام لكل المشاركين فيه، وهذا بدوره يمكنني من دعم النتائج والاستنتاجات مع وجود استثناءات ثلاثة ألا وهي:

- أخشى من أن الخيار العسكري الاستفزازي المتردد والمذكور في التقرير السابق سوف يأتي بنتائج عكسية سلبية، وبدلاً من ردع إيران عن المضي قدماً في الحصول على برنامج الأسلحة النووية، فإن هذا الخيار سيزود الجهات المعنية بموقف متردد بغية تسريع الجهود المبذولة للحصول على السلاح النووي، إن استغلال الملف الإيراني كذريعة لتوسيع مبادرة الدفاع المشترك لما وراء الدول العربية، ولبيع المزيد من الأسلحة التقليدية المتطورة لدول المنطقة، كل ذلك لن يردع إيران عن محاولاتها لتطوير قدرات السلاح النووي. وهدفنا يتمثل في منح إيران أسباباً منطقية لكي توقف أي إنتاج للسلاح النووي أو أي برامج لاحقة، وليس الهدف أن نمنحها أسباباً جديدة للمضي قدماً في برامجها النووية. وتقيمي الراهن حول إيران وبشكل مختصر أقول وباعتقادي أن برنامج إيران النووي يشكل خطراً مقلقاً. إن الرد الدبلوماسي المكثف والمنظم والمنسق سوف يحقق أفضل فرص النجاح الممكن، وأن السياسة التي تعتمد على تغيير النظام الحاكم في إيران ستحظى أيضاً بالنجاح، وإن المعلومات الاستخباراتية الجيدة تشكل عاملاً أساسياً في صنع القرارات الجيدة، ولكن الخيارات العسكرية الفعالة لن تكون الحل الأمثل.

- أعتقد أن المسؤولية الأولية لسياسة كسب صراع الأفكار يجب أن تتبناه وزارة الخارجية الأميركية وليس مجلس الأمن القومي وهذه السياسة تستوجب تمويل وزارة الخارجية بالإمكانيات اللازمة.

- يجب على الولايات المتحدة أن لا تتردد في التعبير عن قيمها ومبادئها ودعم هذه المبادئ، وإن مهمتنا لا تنحصر في إملاء الأوامر ووضع مسودات العمل للإصلاحات الديمقراطية المحددة ضمن الدول العربية. إن الديمقراطية لا يمكن فرضها بأي شكل من الأشكال، لأنها يجب أن تنمو وتكبر من داخل تلك المجتمعات العربية.

 

روي بلانت

أنا أوافق على غالبية نتائج التقرير وأصادق على هذا التقرير مع إضافة بعض التعليقات عليه، وأنا متفائل بأن فرص السلام في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي فرص يمكن تحقيقها، إن الفرصة المتاحة عبر انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ستخلق بيئة مناسبة ستعيد إحياء الحوار الممكن، وكلي أمل بأن الأطراف المعنية ستتصرف بشكل إيجابي حيال هذه الفرصة، ومن المهم أن ندرك تماماً بأن أول علامات التقدم سوف تتحقق عندما يتخذ الفلسطينيون الخطوات الضرورية والحاسمة لنبذ وشجب الإرهاب، ويبذلون الجهود اللازمة لإصلاح مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية. إن أي انسحاب إسرائيلي من المناطق المحتلة، سواء كانت بتصرف منفرد أو وفقاً للمفاوضات الجارية، يجب أن يتم وفقاً لجدول زمني محدد ووفقاً للمصالح الأمنية الإسرائيلية. إن الحكومة الإسرائيلية قد بدأت العملية السياسية لإعطاء الأولوية للانسحاب من غزة وبعض المناطق في الضفة الغربية، ويجب على المجتمع الدولي تشجيع هذه الخطوة ومد يد العون في هذا الجهد المثمر. إضافة إلى ذلك فإن دور الأمم المتحدة في عملية الانسحاب يجب أن لا يكون دوراً توكيدياً. ويجب على مجلس الأمن أن لا يتبنى أي عمل من شأنه أن يعطيه شكلاً رسمياً ويفرض طابعاً خاصاً على مفاوضات الوضع النهائي للمناطق المحتلة. إن التوقعات حول مناقشات فرص السلام في هذا الصراع يجب أن تكون عالية المستوى وذات إدارة منظمة.

 

راشيل برونسون

إن متابعة قضية صراع الأفكار يجب أن يحظى باهتمامات الولايات المتحدة من أجل توحيد الإجراءات وصبّها في سياق موحد. ويجب علينا التأكيد وبحذر مسبق على ضرورة بقاء الأشخاص السيئين خارج البلاد. ويجب علينا إيجاد طريقة لبقة للترحيب بأصدقائنا الحاليين وأصدقائنا المحتملين الجدد. وهناك قصص عديدة عن الإصلاحيين والمعتدلين الذين يجدون صعوبة بالغة في دخول البلاد، بل إن التقنية المثلى والإجراءات الأفضل يمكن أن تسهل عملية الدخول. إن التغيير في المناهج الدراسية يشكل عاملاً أساسياً وحيوياً في تحسين الحوار وكسب المزيد من الأصدقاء. إن التدني الحاد في الوظائف الأجنبية وخاصة من بعض شركائنا المقربين يشكل حقيقة مزعجة جداً، ويجب على المجموعات الحكومية وغير الحكومية أن تستثمر بشكل فعال في برامج التبادل الطلابي الدولي. وبدون هذه الجهود فإننا سنخسر جيلاً كاملاً من الحلفاء المحتملين. إن الاهتمام بهذه القضايا سوف يخدمنا بشكل جيد ويجعلنا نشعر بأمان أكثر في المستقبل القريب والبعيد.

 

فرانسيس فوكوياما

أنا أصادق بشكل حماسي على ما ورد في هذا التقرير مع وجود استثناء واحد ألا وهو: أنني لا أوافق على ما ورد في التقرير بخصوص القول بأن المجموعات المنشقة مثل حزب الله وحماس تعتبر المحرق الأساسي لاهتمامات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وبخلاف ذلك فإن تنظيم القاعدة وحزب الله وحماس حريصون على عدم خوض حرباً مباشرة معنا، ولطالما أن هذه حقيقة واضحة فإنه يجب علينا أن نحتفظ برؤيتنا المتعلقة بالطريقة التي يمكننا من خلالها أن نهددهم بها ويجب علينا التميز بينهم وبين أولئك الذين يستهدفون أميركا بشكل مباشر.

روبرت هانتر

أنا أصادق على ما ورد في التقرير مع احتفاظي بالملاحظات التالية:

- من الواجب علينا منع إيران من الحصول على قدرات السلاح النووي، ولكن التقرير يقلل وبشكل مفرط من اهتمامات إيران الأمنية وخوضها حرباً عدائية مع جيرانها من دول المنطقة، وربما أن هذا الأمر لا يعتبر حافزاً مسيطراً في برنامج التسلح الإيراني، ولكن قبل أن تستنتج الولايات المتحدة، سواء مع الحلفاء أو بدونهم، بأن الخيار العسكري هو ضرورة ملحة، فإنه يجب عليها تجربة الاقتراح المعروض والقول بأن لا الولايات المتحدة ولا أحد من أصدقائها وحلفائها سيفرض الخيار العسكري ضد إيران أو سيهدد طهران إذا وافقت فعلياً على إجراء عمليات فحص وتفتيش لمنشآتها النووية الآمنة، وأن إيران ستتخلى كلياً عن دعم التنظيمات الإرهابية. إن إدارة الرئيس بوش تعهدت بعدم إجراء أي عمل اعتدائي ضد كوريا الشمالية، وكذلك فإن الموقف الإيراني هو موقف مشابه تماماً لأن طهران تشكل جزءً حيوياً في هذه المنطقة. ولبلوغ هذا الهدف يجب على الولايات المتحدة أن تهيئ نفسها للدخول في دبلوماسية متعددة الأطراف مع إيران ولإيجاد البدائل الأخرى التي لا تتصف بالعمل العسكري.

- وفيما يخص التوصيات المتعلقة بهذا التقرير، يجب على الولايات المتحدة أن تتزعم الجهد الأساسي لخلق بناء أمني جديد في الخليج الفارسي والذي بدوره يمكّن جميع الأطراف والدول الإقليمية من تولي مهامها المنوطة بها. وأن تحظى بالدعم المطلوب لكي تمارس دورها الفعال وتشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقها، وهذا بدوره لا يعتمد على التعهدات والالتزامات الأولية والنهائية التي تترتب على القوة والتواجد العسكري الأميركي في المنطقة، بل إن مبادرة التعاون المشترك لحلف الناتو المبرمة في اسطنبول يمكن أن تشكل الخطوة الأولى تجاه تطوير مثل هذا البناء الأمني في الخليج الفارسي.

 

مارتين أنديك

أنا أوافقكم بأنه يجب على إدارة بوش أن تركز كل طاقاتها على التأكيد في نجاح فك الارتباط الإسرائيلي من غزة، وأن على السلطة الفلسطينية أن تفي بالتزاماتها ومسؤولياتها المترتبة عليها تجاه تنفيذ خارطة الطريق. وعلى كل حال، وخلال فترة التسعة أشهر التي التزم جميع الأطراف بها للوفاء بالتزاماتهم ومسؤولياتهم، فإني أعتقد وبشكل جازم بأن الإدارة الأميركية يجب أن تهيئ نفسها للبدء في إستراتيجية شاملة لتحقيق السلام في المنطقة، ويجب إتمام العملية السلمية حتى النهاية وبشكل خاص يجب على الرئيس بوش أن يستعد لإيضاح موقفه ووجهة نظره فيما يتعلق بالصراع بين الطرفين وفيما يتعلق بقرار الدولتين المتجاورتين الآمنتين ويجب عليه أن يصدر القرارات الحاكمة ويملي المبادئ والقواعد اللازمة لذلك.

ومع أن الرئيس بوش أوضح بعضاً من هذه القرارات في خطابه ورسائله التي وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، فإنه يجب عليه متابعة العملية السلمية وبث المزيد من الرسائل التوكيدية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخلال الاجتماعات الدولية المتعلقة بالمرحلة الثانية لخارطة الطريق. إن هذه الأسس والمبادئ التي ستقبلها جميع الأطراف المعنية تشكل بعض التوضيحات والدلالات للمواقف التي ستتبناها الولايات المتحدة حول قضايا الوضع النهائي. إن هذه التصريحات سوف تمنح كلا الجانبين مزيداً من الشعور بما يمكن تحقيقه وكسبه وبما يمكن التخلي عنه حول اتفاقية إنهاء الصراع، وخاصة إذا استطاعت الولايات المتحدة تأمين إجماع دولي وعربي واسع الطيف حول المقترحات والمبادئ التي يقترحها بوش. إن هذه المبادئ تقترح وجود دولتين مستقلتين لشعبين مستقلين، ويحق للاجئين أن يمارسوا حقوقهم في دولة فلسطين فضلاً عن ممارستها في دولة إسرائيل، وإزالة المستوطنات إلى حدود عام 1967 وإعادة ضمها ودمجها ضمن حدود الدولة الإسرائيلية، ومنح التعويضات عن المناطق الإقليمية المتضررة ودفعها للفلسطينيين، وضرورة توحيد القدس واعتبارها عاصمة رئيسية لكلا الدولتين والمحافظة على وضعها ومكانتها الدينية المقدسة، وبناءً عليه فإن هذا الاتفاق سوف ينهي خلافات وادعاءات كلا الطرفين.

 

أرنولد كانتر

وكما أن التقرير يذكر بوضوح أن امتلاك إيران للقدرات النووية سوف يهدد نواة المصالح الرئيسية للولايات المتحدة في هذه المنطقة، وكما أشار التقرير أيضاً أنه لا يوجد سبب منطقي للاعتقاد بأن النظام الإيراني، سواء بامتلاكه القدرات النووية أو عدم امتلاكه، سوف يكون أقل استجابة في منع التهديدات من أي حكومة أخرى، ومع ذلك فإن هاتين الحقيقتين هما المقياس العملي الثابت الذي يشكل الخيارات السياسية الرئيسية. إن قضية العمل العسكري المطروح في هذا التقرير سواء بمساعدة الدول الأوروبية أو غيرها سوف يعكس دور الولايات المتحدة في منع إيران من الحصول على القدرات النووية. ومع النظر لهذا الدور الأميركي الفعال ضمن مصطلح التورط الحذر كما ورد في التقرير، فإنه سوف يتم تفسيره على أنه إما موقف متردد أو موقف حاقد.

وهذا الدور الأميركي يعني أيضاً أنه يجب على الولايات المتحدة أن تفكر بخيارات أخرى مطروحة على طاولة المفاوضات، وفي نفس الوقت فإن أي خيار عسكري لا يجب أن يكون منطقياً أكثر مما هو مجرد خطابات بلاغية، ولكنه يجب أن يعكس أيضاً حجم الفوائد المكتسبة والمخاطر المحتملة، ولا يجب إغفال حقيقة أن الردع بحد ذاته هو خيار عسكري فعال. ولا يبدو أن تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالعمل العسكري سيوافق على هذه الإجراءات.

إن النظام الحاكم في إيران سوف يتغير، ولكن السؤال الأهم من ذلك هو: متى سيتم تغيير النظام في إيران؟ والأبعد من ذلك أن تغيير النظام سوف يحدث من داخل إيران وليس من خارجها، إن أي خيارات لتقديم الدعم المادي والمعنوي لهذه القوى الداخلية المطالبة بالتغيير سوف يحتاج إلى تقييم حريص هدفه التأكيد على أن هذه القوى الداخلية بحاجة إلى السرعة المطلوبة اللازمة لإنجاز هذه المتغيرات الهامة.

 

جيفري كيمب، مارك باريس، جيسيكا ماتيوس، صامويل لويس

نحن نصادق على نتائج التقرير بما في ذلك تأكيده على ضرورة وجود إستراتيجية فعالة لمنع إيران من امتلاكها لقدرات السلاح النووي. ونحن نوافق على أن مثل هذه الإستراتيجية يجب أن تكون ضمن مجال متعدد الأطراف، وأن استعداد الولايات المتحدة لاستكشاف سياسة التورط الحذر مع إيران يمكن أن تكون ناجحة ضمن سياق هذه الإستراتيجية. ونوافق أيضاً على التوصيات الواردة في التقرير والقائلة بأنه يجب على الإدارة الأميركية أن تستبعد الخيارات العسكرية للتعامل مع هذه المشكلة، ومع ذلك فإننا لا نوافق على الاستنتاجات النهائية للتقرير والقائلة بأنه يجب على الإدارة الأميركية أن تعبّر بشكل مسبق عن استعدادها لاستخدام القوة لردع أسلحة إيران النووية. ولطالما أن منع إيران من امتلاك قدرات السلاح النووي هو من مصلحة أميركا بالدرجة الأولى، فإن استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف سيكون لـه أثر عميق على مجموعة واسعة من المصالح الأميركية، في المنطقة خاصةً وفي أنحاء العالم عامةً. إن هذه المصالح وما يضاف إليها من الفوائد المرجوّة المترتبة بعد ضرب إيران سوف تؤدي إلى تطور حتمي في مسألة التوقيت المناسب كما ورد في التقرير.

إن الالتزام العام حالياً في استخدام القوة لمنع إيران من تحقيق برنامجها النووي سوف يكبّل أيادي الإدارة الأميركية إذا توصلت إلى قرار بأن هذا الخيار هو أمر ضروري جداً، ومن المحتمل أن هذا القرار سيحرم الإدارة الأميركية من المرونة التكتيكية اللازمة للتعامل مع هذا الوضع الخطير بشكل ناجح. وهناك استنتاج ضمن سياق التقرير بأن الولايات المتحدة يمكن أن تعتبر بأن استخدام القوة لتغيير النظام هو ردّ منطقي على عدم تعاون الحكومة الإيرانية في مسألة الردع النووي. ونحن نعتقد أنه مع وجود ظروف محددة تسمح للولايات المتحدة باستخدام القوة ضد بعض الأهداف النووية، فإن التلميح باستخدام القوة من أجل تغيير النظام هو أمر غير واقعي تماماً.

 

فلينت ليفيريت

مع أنني أصادق على جملة الأحكام السياسية والتحليلات الواردة في التقرير إلا أنني أملك رؤية معارضة للسياسة العامة الواردة في التقرير فيما يخص الوضع الإيراني، والشأن الفلسطيني، وقضية سورية.

إيران: إن التوصيات الواردة في التقرير والتي تتحدث عن هدف الولايات المتحدة وانهماكها في سياسة متعددة الأطراف، ليست سوى توصيات ضيقة الأفق.

إن المحادثات الأوروبية الإيرانية تعالج جملة من القضايا التي تتعلق بالأمن الإقليمي والروابط الاقتصادية الإيرانية مع أوروبا وكذلك موضوع التقنية النووية، وضمن هذا المجال فقط ومن خلال ما ورد في التقرير حول الاهتمامات الأمنية الشرعية لطهران فإن المجتمع الدولي قادر على إبطال مفعول التهديد الذي تفرضه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويجب على واشنطن أن تستعد للنقاشات والحوارات المستمرة مع إيران. وأن تعرض جملة من الحوافز والعقوبات أمام طهران ضمن كل المجالات الممكنة.

فلسطين: أنا لا أوافق على التصريح المبطّن والقائل بأن المعايير التي اتخذتها إدارة كلينتون كانت معايير صحيحة، فهذا خطأ فادح. وبدون تحديد الأفق السياسي لمرحلة ما بعد فك الارتباط من غزة كما ورد في توصيات التقرير، فإنه من الصعب إدراك أهمية الفرصة المتاحة للطرفين والتي حددها التقرير السابق.

سورية: أنا أدعم فكرة إقناع سورية على إجراء نقلة نوعية إستراتيجية عبر سياسة العصا والجزرة ولكن لسوء الحظ، فإن التقرير يؤكد على الاحتمالات المؤثرة لهذا المفهوم من خلال الطلب من الولايات المتحدة بضرورة المحافظة على تعهداتها العالية المستوى إلى أن تنصاع سورية ويُحسِّن تصرفاتها وسلوكها. إن تغيير سلوك سورية يستوجب التوضيح للجانب السوري سواء الفوائد المكتسبة من التعاون البنّاء مع الولايات المتحدة، أو العقوبات والثمن الباهظ الذي ستدفعه سورية بسبب عدم تعاونها مع الولايات المتحدة، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التفاعل المباشر والحقيقي مع الحكومة السورية، وليس من خلال سياسة الإدارة الأميركية الرامية لملاحقة ومطاردة سورية.

 

دانييل بايب

إن تقرير مجموعة الدراسة الرئاسية يتوقع بأن فك الارتباط الإسرائيلي من غزة وشمال الضفة الغربية سوف يزيد من احتمالية قيام دولتين مستقلتين وسوف ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولكنني أرى أن فك الارتباط ليس سوى انسحاب أحادي الطرف ومبطّن بنفس الوقت، كما في القضية المشابهة للانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، وأن ذلك سوف يقود إلى إنعاش الفلسطينيين الذين سيقللون من إمكانية القرارات السلمية التي لا تتصف بالعنف.

ويفيد التقرير بأن إجراء الانتخابات العراقية في موعدها المحدد في أواخر كانون الثاني 2005 هو أفضل طريقة لتحقيق حكومة شرعية في ذاك البلد. وأقول بأن إجراء الانتخابات الرئاسية للحكومة سيكون من أهم العمليات السياسية في العراق والذي سيستغرق سنوات طويلة، إن لم نقل عقوداً زمنية طويلة، والذي من المحتمل أن يبدأ بتطوير المجتمع المدني والانتخابات المحلية، وأن هذه الخطوة الانتخابية ستكون بمثابة الوصفة الطبية الشافية لهذه المعضلة الحقيقية. إن التقرير يحث الحكومة الأميركية على دعم الموقف التركي الساعي للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وأنا أعترض على ضم تركيا للاتحاد الأوروبي وأنصح واشنطن أن تبقى بعيدة عن هذه القضية التي لا تهمها بشكل مباشر. ويطالب التقرير إدارة بوش بالقيام بنشاط دبلوماسي عالي المستوى في النزاع العربي الإسرائيلي، وأنا أعتقد بأن وجود دبلوماسية ناضجة تمكن الفلسطينيين، بأجهزتهم السياسية المتماسكة والدائمة، من قبول إسرائيل كدولة يهودية، وحتى يحدث ذلك فإن على الولايات المتحدة أن تركز جهودها في إقناع العرب بأن حربهم الرامية لتدمير إسرائيل هي حرب خاسرة ولا أخلاقية.

 

ويندي شيرمان

مع أنني أصادق على جملة ما ورد في تقرير مجموعة الدراسة الرئاسية فإن أهمية العلاقة الحزبية الثنائية قد نتجت عن المبالغة في الأثر الإيجابي الناتج عن الخطابات البلاغية للإدارة الأميركية التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية وعن الحاجة الماسّة لمقياس التقدم والتطور في العراق. وفي السابق، لم تتمتع الإدارة الأميركية بسياسة الحوار واللين، بل كانت تنفذ إستراتيجية واقعية في دعم الجهود الطبيعية اللازمة لتحقيق الديمقراطية. ولكن خلف خطاباتها البلاغية كانت تختفي أمثلة عديدة ذات تأثير سلبي. أما الآن، وعلى الرغم من أن الموعد النهائي المحدد لانسحاب القوات الأميركية من العراق ليس واضحاً، فإنه يجب على الإدارة الأميركية أن توضح المعايير والمقاييس اللازمة لتدريب القوات العراقية، وإعادة إعمار العراق، وإحراز تطور سياسي واضح يسمح بعد ذلك بإعادة القوات الأميركية إلى موطنها. وأخيراً فيما يتعلق بأهمية القضية الإيرانية، فإن التقرير يؤكد على أهمية الخيار العسكري، وهذا يبدو أنه يعزز الشك بأن الهدف الحقيقي للإدارة الأميركية هو تغيير النظام في إيران، وإيران مدركة تماماً بأن الولايات المتحدة ما زالت محتفظة بالخيار العسكري عند الحاجة إليه، لكن يجب أن نركز اهتمامنا على مسألة التورط الحذر إذا كنا مهتمين فعلاً في منع إيران من اكتساب القدرات اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

 

الجزء الخامس: مجموعـة الدراسـة الرئاسـية

 

مجلس القيادة

مادلين أولبرايت: وزيرة الخارجية الأميركية وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في ولاية الرئيس كلينتون وهي رئيسة المعهد الوطني الديمقراطي، ومنحت درجة البروفسور لجهودها الدبلوماسية في جامعة جورج تاون للعلاقات الخارجية.

صامويل بيرغر: مستشار الأمن القومي في ولاية الرئيس كلينتون ورئيس معهد ستون بريدج الدولي.

هوارد بيرمان: عضو ديمقراطي في الكونغرس ممثلاً لولاية كاليفورنيا، وعضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس النوّاب.

روي بلانت: عضو جمهوري في الكونغرس ممثلاً لولاية ميسوري وعضو بارز في مجلس النوّاب.

ليسلي جيلب: الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية. ومعلق صحفي سابق ومحرر ومراسل صحيفة نيويورك تايمز، وخدم كسكرتير مساعد في وزارة الخارجية ومدير خطط السياسة والتسلح في مكتب وزارة الدفاع لشؤون الأمن القومي.

نيوت غينغريتش: المتحدث باسم مجلس النوّاب والأعضاء الممثلين من عام 1995 حتى عام 1999. ومؤلف كتاب الفوز بالمستقبل والعقود الأميركية في القرن الواحد والعشرين.

الكساندر هيج: وزير الخارجية الأميركي، ورئيس أركان البيت الأبيض، والقائد الأعلى لقوات حلف الناتو.

ماكس كامبل مان: مستشار وزارة الخارجية، وسفير الولايات المتحدة في الاتحاد السوفييتي ورئيس لجنة المفاوضات مع الاتحاد السوفييتي بخصوص حرب الفضاء والتسلح النووي، والرئيس الفخري للأكاديمية الأميركية الدبلوماسية في جامعة جورج تاون ومدير معهد الدراسة الدبلوماسية.

جين كيرك باتريك: سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة في ولاية الرئيس ريغان وهي الآن عضو بارز في معهد انتربرايز الأميركي وأستاذة فخرية في جامعة جورج تاون.

صامويل لويس: دبلوماسي متقاعد، مدير سياسة وزارة الخارجية لشؤون التخطيط خلال ولاية الرئيس كلينتون وسفير أميركا لدى إسرائيل في ولاية كارتر وريغان.

جوزيف ليبرمان: سيناتور عن الحزب الديمقراطي ممثلاً لولاية كناكتيكت، وعضو بارز في لجنة الشؤون الحكومية ولجنة مجلس الشيوخ التابعة للأمن القومي.

روبرت ماكفارلين: مستشار الأمن القومي في ولاية الرئيس ريغان وحالياً يشغل منصب مدير لجنة قرارات الطاقة والاتصالات LLC.

جيمس وولسي: المدير السابق للمخابرات المركزية الأميركية سي أي إيه.

مورتيمر زاكرمان: مدير ورئيس التحرير في صحيفة يو إس نيوز وصحيفة وورلد ريبورت، وناشر في صحيفة نيويورك ديلي نيوز.

 

الأعـضـاء

كينيث أدلمان: سفير مساعد لدى الأمم المتحدة ومدير وكالة السيطرة ونزع السلاح في ولاية الرئيس ريغان، والناشر الرسمي لصحيفة واشنطن ماغازين ونائب رئيس المستشارية الثقافية للحركة الأدبية في منشورات شكسبير.

غراهام أليسون: مؤلف كتاب الإرهاب النووي والكارثة المطلقة التي يمكن منعها ومدير مركز بلفار للعلوم والشؤون الخارجية في جامعة هارفارد كينيدي الحكومية، ومساعد سابق لسكرتير وزارة الدفاع، حيث ركّزت دراساته وأبحاثه على سياسة أميركا في الدفاع الخارجي ومكافحة الإرهاب العالمي.

ديفيد أوفهاوسر: المدير التخطيطي للبنك الاستثماري يو بي إس UBS، ومستشار عام لوزارة المالية ورئيس لجنة مجلس الأمن القومي ومصادر تمويل الإرهابيين.

راند بيرس: محاضر مساعد في جامعة هارفارد كينيدي الحكومية ومستشار الأمن القومي في حملة جون كيري الرئاسية وعضو بارز في لجنة مجلس الأمن الدولي في ولاية الرؤساء ريغان وكلينتون وبوش، وسكرتير مساعد في وزارة الخارجية لشؤون مكافحة المخدرات وتعزيز دور القانون.

دانييل بنيامين: عضو في لجنة مجلس الأمن الدولي من عام 1994 حتى عام 1999 ومدير مكتب مكافحة الإرهاب لعامي 1998 – 1999، مساعد مؤلف لكتاب عصر الإرهاب المقدس وعضو بارز في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية.

راشيل برونسون: مديرة معهد دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية وسيتم نشر كتابها أضخم من النفط، تاريخ العلاقات الأميركية السعودية في خريف عام 2005.

سونر كاجابتاي: عضو بارز ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن.

ديريك شوليت: مستشار السياسة الخارجية للسيناتور جون إدوارد لعامي 2002 – 2004، مساعد سكرتير وزارة الخارجية في ولاية الرئيس كلينتون وسفير أميركا لدى الأمم المتحدة.

باتريك كلاوسون: مدير مساعد لمعهد واشنطن.

مايكل دوران: بروفسور مساعد لدراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستاون.

مايكل ايسنستاد: عضو بارز ومدير برنامج التسلح والدراسات الأمنية في معهد واشنطن.

فرانسيس فوكوياما: بروفسور الاقتصاد السياسي الدولي في جامعة جون هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة، ومؤلف كتاب حكومة البناء الدولي والنظام العالمي في القرن الواحد والعشرين.

راؤول مارك جريشت: عضو دائم في معهد انتربرايز الأميركي. كتب العديد من المقالات والأبحاث حول الشرق الأوسط، التطرف الإسلامي والإرهاب والاستخبارات، وناشر مساهم في صحيفة ويكلي ستاندارد ومراسل صحيفة اتلانتيك مونثلي.

مارك جينسبرغ: سفير الولايات المتحدة في المغرب والمبعوث الخاص في الشرق الأوسط للأمن والتجارة في ولاية الرئيس كلينتون، ومستشار مساعد بارز للرئيس كارتر لقضايا الشرق الأوسط ونائب الرئيس الحالي لمنظمة APCO العالمية.

روبرت هانتر: مستشار بارز في شركة راند، رئيس اتحاد المفاوضات الأطلسية، ورئيس مجلس المجتمعات الديمقراطية وشغل منصب السفير الأميركي لدى حلف الناتو من عام 1993 حتى عام 1998، ومدير شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن الدولي وعضو بارز في فريق المفاوضات الأميركية العربية الإسرائيلية من عام 1979 حتى عام 1981.

مارتن إنديك: مدير مركز صبّان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، سكرتير مساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، مساعد خاص للرئيس ومدير بارز لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن الدولي. وسفير أميركا لدى إسرائيل.

بروس جينتلسون: مدير معهد تيري ستانفورد للسياسة العامة وبروفسور في السياسة العامة والعلوم السياسية في جامعة دوك وعمل في لجنة سياسة التخطيط في وزارة الخارجية، ومستشار السياسة الخارجية لنائب الرئيس آل غور.

روبرت كاجان: عضو بارز في لجنة المنح الدولية للسلام الدولي كارينجي، ومحرر مساهم في صحيفة ويكلي ستاندارد وصحيفة نيو ريبوبليك ومؤلف كتب عديدة أهمها كتاب القوة والجنة.

أرنولد كانتر: عضو بارز في منتدى السياسات الدولية، عمل كمساعد خاص للرئيس في شؤون الأمن القومي وسكرتير مساعد في وزارة الخارجية للشؤون السياسية في إدارة الرئيس بوش.

جيفري كيمب: مدير البرامج الإستراتيجية الإقليمية في مركز نيكسون للسلام والحرية عمل كمساعد خاص للرئيس ريغان ومدير بارز لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن الدولي.

إيلين لايبسون: الرئيسة والمسؤولة التنفيذية لمركز هنري ستيمسون عملت في قضايا الشرق الأوسط قرابة 25 عاماً في الوظائف الحكومية وعملت في مجلس الاستخبارات القومي، ومجلس الأمن الدولي ووزارة الخارجية ومركز أبحاث الكونغرس.

فلينت ليفيريت: عضو بارز في مركز صبّان بروكينغز لسياسة الشرق الأوسط، عمل كمدير بارز لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن الدولي وعضو لجنة التخطيط في وزارة الخارجية ومحلل سياسي بارز في وكالة الاستخبارات المركزية CIA.

ماثيو ليفيت: عضو بارز ومدير برنامج الدراسات الإرهابية في معهد واشنطن.

ديفيد ماكوفسكي: عضو بارز ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن.

مايكل ماندلبوم: بروفسور الدراسات والسياسات الخارجية في جامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة.

ويل مارشال: مدير ومؤسس معهد السياسة المتقدمة.

جيسيكا ماثيوس: مديرة معهد المنح الدولية والسلام الدولي كارينجي عملت في لجنة مجلس الأمن الدولي كسكرتيرة مساعدة لوزارة الخارجية في الشؤون العالمية.

جوشوا مورافشيك: أستاذ مقيم في معهد انتربرايز الدولي، متخصص في السياسة الخارجية للولايات المتحدة والعلاقات الدولية. وأستاذ ملحق في معهد السياسات العالمية وأستاذ ملحق في معهد واشنطن.

مارك باريس: مستشار بارز للسياسة الخارجية في مكتب واشنطن باكر دونيلسون PC. وحكومياً عمل كسفير للولايات المتحدة في تركيا ومساعد خاص للرئيس ومدير بارز في مجلس الأمن الدولي. وتولى مهام مكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وعمل في السفارات الأميركية في تلّ أبيب وموسكو. وهو حالياً مستشار برنامج واشنطن للأبحاث التركية.

غاردنر بيكهام: مدير تخطيطي في مركز BKSH للعلاقات الحكومية، ومستشار بارز في السياسة والناطق باسم مجلس النوّاب نيابةً عن نيوت غينغريتش.

دانييل بايب: مدير منتدى الشرق الأوسط وأستاذ ملحق في معهد واشنطن ومعلق صحفي أسبوعي في صحيفة نيويورك سن وصحيفة جيروسالم بوست وألّف عدداً ضخماً من الكتب والمؤلفات السياسية.

دانييلا بليتكا: أدارت برنامج سياسة الدفاع والسياسة الخارجية في معهد انتربرايز منذ نيسان عام 2002. وعملت لمدة عشر سنوات كعضو محترف بارز في لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ والمتخصصة بشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

داني سبرايت: نائب رئيس مجموعة كوهين، عمل سابقاً في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع وعمل في مكتب وزير الدفاع كمتخصص في قضايا الشرق الأوسط.

ويندي شيرمان: مديرة مجموعة أولبرايت LLC كشركة استشارية عالمية، وخلال فترة إدارة الرئيس كلينتون، عملت كمستشارة في وزارة الخارجية، ومستشارة خاصة للرئيس حول قضية كوريا الشمالية في وزارة الخارجية، وسكرتيرة مساعدة في وزارة الخارجية لقضايا التشريع.

هارفي شيرمان: مدير معهد أبحاث السياسة الخارجية وأستاذ ملحق في معهد واشنطن، عمل مساعد خاص لوزير الخارجية السابق الكسندر هيج ومستشار لوزير الخارجية جورج شولتز، وخدم كعضو بارز في وزارة الخارجية وعضو في هيئة سياسة التخطيط في عهد الوزير جيمس بيكر.

والتر سلوكومب: سكرتير مساعد في مكتب سياسة الدفاع من عام 1994 حتى عام 2001 ومستشار بارز للأمن القومي وسياسة الدفاع في سلطة التحالف المؤقتة من حزيران وحتى تشرين الثاني 2003 وحالياً يشغل منصب أحد الشركاء النافذين في شركة واشنطن القانونية كابلين ودريسدال.

ريموند تانتر: أستاذ ملحق في معهد واشنطن وبروفيسور غير دائم في جامعة جورج تاون للشؤون الخارجية، وعمل في لجنة مجلس الأمن الدولي، وممثل شخصي لوزارة الدفاع في مفاوضات الحد من التسلح خلال إدارة ريغان وبوش.

 

الهيئة الداعية للاجتماعات الرسمية

دينيس روس: أبرز المستشارين والمؤسسين في معهد واشنطن، عمل كمنسق خاص لشؤون الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس كلينتون، ومدير هيئة سياسة التخطيط في وزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس بوش.

روبرت ساتلوف: المدير التنفيذي في معهد واشنطن.

 

ترجـــمة:

عصام أندورة

يوسف سرور