| زمن الصوم أحد المخــلّع (22 آذار 2009) |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة | |
::: مدخل ::: | |
• إنّه أحد المخلّع ومعه نتأمّل آيةً من أشهر وأجمل آيات الكتاب
المقدّس.
• في المقطع المختار من الرسالة الأولى إلى تلميذه طيموتاوس، نصغي إلى مار بولس
يحذّرنا من التخلّع "الروحي" المتجلّي بالخطيئة وبالابتعاد عن التعليم الصحيح.
• أما في الإنجيل، فنجد رواية شفاء المخلّع وفقاً لمرقس البشير، حيث يتمّم يسوع
شفائين: روحيّ (مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟) وجسديّ (قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ
وَامْشِ).
• نحن مدعوون إذاً، إخوتي، لنتأمّل،في هذا الأحد، ولنعي أهميّة التحرّر من نير
الخطيئة عبر الإيمان بقدرة يسوع المسيح الخلاصيّة التي وحدها تنقلنا من موت
الجسد إلى الحياة بالروح!
|
::: صلاة تأملية ::: |
فِي زَمَنٍ
كَثُرَت فِيهِ الأَنَانِيَّات والإِنشِقَاقَات والإِتِّكَال عَلى الذَّات
وَكَثُرَ فِيهِ الحَسَد وَالخُصُومَات وقَلَّ فِيهِ اللِّقَاءُ مَعَكَ،
فَصَارَ هَذا الزَّمَن يُشبِهُ الإِنسَان المُخَلَّع فَلا قُدرةَ لَهُ
عَلَى العَيشِ السَّوِي.
أَعطِنَا يَا رَب أَن لا نَتَّكِل إِلاَّ عَلَى كَلِمَتِكَ فَتَكُونُ
وَحدَهَا هَادِيَةً لَنَا إِلَى مِينَاءِ الحَيَاة فَنَعرِفَ أَنَّنَا
شَعبُ مَحَبَّة، شَعبُ سَلام، شَعبُ الحَيَاة الَّذِي يُعطِي الحَيَاة يا
مُعْطِي الحَيَاة. آمين.
|
::: الرسالة ::: |
24 مِنَ الـنَّاسِ مَنْ
تَكُونُ خَطَايَاهُم وَاضِحَةً قَبْلَ الـحُكمِ فِيهَا، ومِنهُم مَنْ لا
تَكُونُ واضِحَةً إِلاَّ بَعْدَهُ.
25 كذـلِكَ فَإِنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ هِيَ أَيضًا وَاضِحَة،
والَّتي هيَ غَيرُ واضِحَةٍ فَلا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى خَفِيَّة.
1 على جَمِيعِ الَّذِينَ تَحْتَ نِيرِ العُبُودِيَّةِ أَنْ يَحْسَبُوا
أَسْيَادَهُم أَهْلاً لِكُلِّ كَرَامَة، لِئَلاَّ يُجَدَّفَ عَلى اسْمِ
اللهِ وتَعْلِيمِهِ.
2 أَمَّا الَّذِينَ لَهُم أَسْيَادٌ مُؤْمِنُونَ فلا يَسْتَهِينُوا بِهِم،
لأَنَّهُم إِخْوَة، بَلْ بِالأَحْرَى فَلْيَخْدُمُوهُم، لأَنَّ
الـمُسْتَفِيدِينَ مِن خَدْمَتِهِم الطَّيِّبَةِ هُم مُؤْمِنُونَ
وأَحِبَّاء، ذلِكَ مَا يَجِبُ أَنْ تُعَلِّمَهُ وتَعِظَ بِهِ.
3 فَإِنْ كَانَ أَحدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا مُخَالِفًا، ولا يَتَمَسَّكُ
بالكَلامِ الصَّحِيح، كَلامِ ربِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، وبِالتَّعْلِيمِ
الـمُوَافِقِ للتَّقْوى،
4 فهُوَ إِنسَانٌ أَعْمَتْهُ الكِبْرِيَاء، لا يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ
مُصَابٌ بَمَرَضِ الـمُجادلاتِ والـمُمَاحَكَات، الَّتي يَنْشَأُ عَنْهَا
الـحَسَدُ والـخِصَامُ والتَّجْدِيفُ وسُوءُ الظَّنّ،
5 والـمُشَاجَرَاتُ بينَ أُنَاسٍ فَاسِدِي العَقْل، زَائِفِينَ عَنِ
الـحَقّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوى وَسيلَةٌ لِلرِّبْح.
(1طيم 5\24-6\5)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
جَوهَرُ هَذِهِ الرِّسَالة الَّتِي
نَقرؤُهَا فِي الأَحَدِ الخَامِس مِنَ الصَّوم أَحَد المُخَلَّع هُوَ
مَا يَقُولُهُ بُولَس الرَّسُول إِلَى تِلمِيذِهِ طِيمُوتَاوُس "إِنَّ
كُلَّ مَنْ لا يَتَمَسَّك بِالكَلامِ الصَّحِيح، كَلامُ رّبِّنَا
يَسُوع المَسِيح وَبِالتَّعْلِيمِ المُوَافِق لِلتَّقوَى فَهُوَ
إِنسَانٌ أَعمَتهُ الكِبرِيَاءُ لا يَفهَمُ شَيئاً". فَكُلُّ مَنْ لا
يَتَمَسَّك بِكَلامِ رَبِّنا يَقَعُ بِمِرَضِ المُجِادَلاتِ
وَالمُمَاحَكَاتِ وَالحَسَدِ وَالخِصَامِ وَالتَّجديفِ وَسُوءِ
الظَّنِّ وَالمُشَاجَرَاتِ...
وَيُنَبِّه مَار بُولُس تِلمِيذُهُ طِيمُوتَاوُس وَيَنصَحُهُ بِقَولِهِ
لَهُ : "أَمَّا أَنتَ يَا رَجُلَ الله، فَاهْرُب مِن ذَلِكَ وَاطْلُب
البِرّ وَالتَّقوَى وَالإِيمَان وَالمَحَبَّة وَالصَّبر وَالوَدَاعَة
وَجَاهِد فِي الإِيمَانِ جِهاداً حَسَناً وَفُز بِالحَيَاةِ
الأَبَدِيَّةِ".
وَهُنَا نَسأَل:
هَل نَسمَعُ كَلِمَةَ الله وَنَعمَلُ بِهَا بِحَسَبِ قَولِ يَسُوع
"طُوبَى للَّذِينَ يَسْمَعُونَ كلِمَةَ اللهِ وَيَعمَلُونَ بِهَا" ،
فَنُجَاهِدِ الجِهَادَ الحَسَن وَنَفوزَ بِالحَيَاةِ الأَبَدِيَّة؟
أَم إِنَّنَا نَتَّكِلُ عَلَى ذَوَاتِنَا وَمَعرِفَتِنَا وَحِكمَتِنَا
الشَّخصِيَّة وَقُدُرَاتِنَا البَشرِيَّة بَعِيداً عَن كَلِمَة الله
فَنَصْطَدِم بِمَن هُوَ أَقوَى مِنَّا مَعرِفَةً وَحِكمَةً وَقُدُرَات
فَنَقَعَ فِي فَخِّ الحَسَدِ وَالخِصَامِ وَالمُشَاجَراتِ ، فَيَصُحُّ
فَينَا قَولُ الرَّبِّ يَسُوع بِأَنَّنا نَحصُد مَا نَزرَع؟
تَعَالَوا إِخوَتِي فِي هَذَا الصَّومِ المُبَارَك لنَكُونَ مِنَ
المُتَّكِلِينَ عَلَى كلِمَةِ الله طَالِبِينَ مِنهُ النِّعمَةَ بِأَن
تَكُونَ كَلِمَتُهُ مِصبَاحٌ لِخُطَانا وَنُورٌ لِسَبيلنا فَنَحمِيَ
ذَواتَنا مِنَ الوُقُوعِ فِي شرك إِبليس. وَنَعرِفَ أَنَّ عَلَينَا أَن
يُحِبَّ بَعضُنَا بَعضاً كَمَا هُوَ أَحَبَّنَا فَنَفعَل لِلنَّاس مَا
أَرَدنَا أَن يَفعَلَ النَّاسُ لَنَا فَنَكُونَ أَقوِيَاءَ بِالَّذِي
يُقَوِّينَا، يَسُوع المَسِيح فنَعْمَتُهُ تَكفِينَا.
::: الإنجيل ::: |
1 وبَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ
النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.
2 فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِمِ الـمَكَان، ولَمْ
يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ
الله.
3 فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال.
4 وبِسَبَبِ الـجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع،
فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ
الـمُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.
5 ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: "يَا ابْني، مَغْفُورَةٌ
لَكَ خطَايَاك!".
6 وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:
7 "لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هـذَا الرَّجُلُ هـكَذَا؟ إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ
يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الـخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟".
8 وفي الـحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هـكَذَا في
أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: "لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهـذَا في قُلُوبِكُم؟
9 ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع: مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟
أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ؟
10 ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ
الـخَطَايَا عَلَى الأَرْض"، قالَ لِلْمُخَلَّع:
11 "لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، واذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!".
12 فقَامَ في الـحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ أَمامَ الـجَمِيع، حَتَّى
دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: "مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هـذَا
البَتَّة!".
(مر2 /1-12)
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
في الآحَادِ الَّتِي سَبَقَت وَفِي الأَحَدِ الَّذِي َيَلِي،
نَرَى يَسُوع يَشفِي الأَبرَص وَالمَنَزُوفَة وَالأَعمَى بِفِعلِ إِيمَانِهِم
الشَّخصِي وَبِعَلاقَة شَخصِيَّة فَردِيَّة. فَهُم بِمَفرَدِهِم وَبمُبَادَرَة
شَخصِيَّة وَمِن حَاجَتِهِم أَتَوا إِلَى يَسُوع وَنَالُوا الشِّفَاءَ
وَعَادُوا إِلَى الحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّة.
وَهَذَا رَمزٌ لَنَا وَدَعوَة لِنَقُومَ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ وَبِفِعلِ
إِرَادَةٍ شَخصِيّ وَالوُقُوفِ أَمَامَ يَسُوع (مِن خِلالِ الأَسرَار
وَكَلِمَتِهِ فِي الإِنجِيل) لِنَنَالَ الشِّفَاءَ الرُّوحِي وَالجَسَدِي
فَتنَعُودَ إِلَى الحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَنَكُونَ شَعبَ الله الحَي.
وَلكِن فِي هَذَا الأَحَد، أَحَدِ المُخَلَّع، نَرَى يَسُوعَ يَشفِي
المُخَلَّعَ لَيسَ لإِيمَانِهِ هُوَ وَلَكِن لإِيمَانِ الأَشخَاصِ الأَربَعَةِ
الَّذِينَ حَملُوهُ وَتَحَدُّوا الصُّعُوبات، فَنَبَشُوا السَّقفَ، فَمَا كَانَ
مَن يَسُوعَ الَّذِي رَأَى إِيمَانَهُم أَن قَالَ لِلمُخَلَّعِ مَغفُورَةٌ لَكَ
خَطَايَاكَ مُعِيداً لِهَذَا المُخَلَّع الصِّحَّةَ الرُّوحِيَّةَ وَبعدَهَا
وَتَأْكِيداً عَلَى الشِّفَاءِ الرُّوحِي الَّذِي لا يُرَى، قَالَ لِلمُخَلَّع
"قُمِ احمِل سَرِيرَكَ وَامْشِ" لِكَي يَرَى المُشَكِّكُونَ الصِّحَّةَ
الرُّوحِيَّةَ بِصِحَّةِ الجَسَد (أَلَسنَا نَقُولُ العَقل السَّلِيمُ فِي
الجِسمِ السَّلِيم) وَفِي هَذَا رَمزٌ وَدَعوَة.
فِي الرَّمزِ، يِرمُزُ الأَشخَاصُ الأَربَعَة إِلَى الكَنِيسَة الَّتِي تَحمِلُ
المَرِيضَ (نَفساً وَجَسَداً) إِلَى يَسُوع لِيُعِيدَ إِلَيهِ الحَيَاةَ
السَّوِيَّة.
فَهَل نَحمِلُ هَؤُلاء الأَشخَاص إِلَى يَسُوع أَقَلَّهُ فِي صَلاتِنَا أَم
نَتَحَامل علَيهِم بِكَلامِنَا وَالتَّهَكُّمِ عَلَيهِم فَنَصِلَ بِهِم إِلَى
اليَأْسِ وَفُقدَانِ الأَمَلِ بِالشِّفَاء فَنَخسَرَهُم كَأَعضَاء أَحيَاء
بَينَنا وَنَتَحَمَّلَهُم أَعضَاءَ مَوتَى فِي عَالَمِ الأَحيَاء.
فِي الدَّعوَة : (الحِمل على الجمهور خفيف) مِن هُنَا، دَعوَةٌ لَنَا نَحنُ
الَّذِينَ نُؤَلِّفُ كَنِيسَةَ يَسُوع المَسِيح (جَمَاعَةُ المُؤمِنَين) أَن
نَحمِلَ هَمَّ بَعضِنَا البَعض فَلا يَبقَى بَينَنا مَن هُوَ بِحَاجَةٍ إِلَى
الشِّفَاء إِلاَّ وَنَحمِلُهُ إِلَى يَسُوع بِطَريقَةٍ أَو بِأُخرَى.
وَلَنَا فِي هَذَا العَمَل الجمَاعِي أَمثِلَةٌ فِي كَنيسَتِنَا، فَنَرى فِي
عَمَلِ لِجَانِ الوَقفِ ، الأَخَوِيَّة ، الحَرَكَاتِ الرَّسُولِيَّة ،
الحَرَكَاتِ الكَشفِيَّة... دَعوَةٌ لِكَي نَستَعمِل مَوَاهِبَنَا الَّتِي
مَنَحَنَا إِيَّاها الله فِي سَبِيلِ إِخوَتِنَا الَّذِينَ ابْتَعَدُوا
وَبِسَبَبِ ضُعفِهِم فَنُعِيدَهُم بِفِعلِ مَحَبَّةٍ حَامِلِينَهُم
بِإِيمَانِنَا إِلَى قَلبِ الجَمَاعة، إِلَى قَلبِ الله.
أَعطِنَا يَا ربّ، قُوَّةَ الإِيمَانِ فَنَعمَلَ كَخَلِيَّةِ نَحلٍ فَلا
نَخسَرَ أَحداً بَل نَربَح الجَمِيع فَنَربَحَ مَلَكُوتَكَ، لَكَ المَجدُ إِلَى
الأَبَد، آمين.
المقدّمة من إعداد الخوري نسيم قسطون
الصلاة وأفكار من الرسالة وأفكار على ضوء الإنجيل |
|
::: تــأمـل ::: |
قلبه فيّ
إنّه هناك، حاضرٌ يعلّم جموعاً تحلّقت وتزاحمت فسدّت الطريق على رؤياه.
• كم من إنسان كان هناك يصغي بإيمان أو بإعجاب؟
• كم كان هناك من"صائديّ" الجوائز يتحيّنون الفرصة كي يوقعوا "بابن الإنسان"
يسوع المتأنّس؟
• كم من المرضى والمعوّقين كان حاضراً في المكان منتظراً آية شفاء تخصّه؟
لكن بين الكلّ ظهرت جماعة أرادت المسيح لشخصه، فكسرت (نقبوا السقف) الحاجز
الّذي يفصلها عن لقاء وجه الحبيب المنقذ كي يبرِّئ المخلّع من إعاقته، وكان
شفاء النفس قبل الجسد، وإنّما فعل ذلك كي يؤمن الجميع أنّه "ابن الإنسان القادر
ذو السلطان على الأرض كما في السماء" فتعجّب الحاضرون وامتعض بعض ممّن يمسكون
بأحرف الشريعة ويعلّمونها جافةً باردة خالية من روح الله.
هؤلاء الأربعة آمنوا قبل أن يروا فاندفعوا إلى العمل: أرادوا يسوع كي يشفي
حبيبهم المخلّع.
ونحن، أيّ مسيح نريد, ولماذا نريده؟
• هل نعترف بأنّنا نحمل في حياتنا إعاقة, بل إعاقات أخطر من تلك التي تشلّ
الجسد؟
• هل نريد إلهاً نناديه عند الحاجة كي يلبّي الطلبات ( أحياناً "طلبيّات")؟
• هل تكفي الصلاة والاستدعاء كي نكون حقاً أبناء مؤمنين؟
إنّ هذا الإله هو بالذات من أراد أن يكون واحداً منّا بابنه يسوع, أرادنا أن
نكلّمه, نحاوره وهو يجيبنا.
هذا الإله الممجّد, الكلّي القدرة والسلطان أعطانا الحقّ أن نستدعيه, وأعاد
إلينا عافية النفس بعد أن أعاقها مرض الخطيئة, جعَلَنا نقف من جديد بنعمة
المغفرة, فأصبحنا بذلك, الأبناء المصالَحين معه بالابن إلى درجة يمكن القول
فيها أنّ الله أكثر من معنا: إنّه أصبح فينا. إله وضع نفسه في "تصرّف" كلّ من
يبحث عنه بإيمان, من أجل الحبّ والرغبة في الخصب الروحيّ فالحياتيّ. إله مُجيب
لكلّ صلاة تُدْخِلنا في وحدة معه كما وحدة الحبيب بحبيبه, لا لتمتمة سحريّة بين
المؤدّي والمتفرّج.
لكن, هل الحياة مع الله تقتصر فقط على تبادل الكلام ولو كان صادقاً؟ هل تكفي
توصيات الأهل للأبناء, رغم أهمّيتها, كي تنشأ علاقة صحيحة بينهما؟
من المهمّ أن يؤمنوا بآبائهم ويحبّونهم لكن عليهم أيضاً أن يتدرّبوا على عيِش
ما سمعوه ويتعلّموا كيفية تحمّل المسؤوليّة من أجل أن ينجحوا في حياتهم,
فيكونوا قادرين على احتمال المشقّات وتذليل الصعوبات, وإلاّ كانت العلاقة ناقصة
أشبه بعملة ذات وجه واحد.
إنّ الإيمان والصلاة والتسبيح يقرّبوننا من الله مولدين الحب, لكن المهمّ ألاّ
نخنقه في ذواتنا بل أن ندعه يبصر النور كي ينمو, إنّه ينتج مسؤوليّة عملِ
وتطبيقِ ما يتطلّبه الآب منّا. بذلك "يعرف الناس أنّنا تلاميذ المسيح": أحببناه
فعشنا ما أحببناه فيه, وآمنّا به فعملنا بما آمنّا به فيه.
"فقام وخرج الرجل ... فتعجّبوا ومجّدوا الله". كم من الأشخاص في عصرنا الحاضر
يمجّدون الله في أعماله من خلال رسل عاشت الحبّ الأسمى في حياتها, فزرعت القحط
بأعمال الرحمة وروّتها بحبّ الإله الحيّ, فأتت الثمار نفوساً شفيت, وأجساداً
قائمة إلى الحياة بعد أن هدّها الجوع والمرض وتآكلها المرض والتشرّد والرذل
حتّى الإعدام دون محاكمةٍ لأطفالٍ لم تتعدّى أعمارهم الساعات, إن في أعماق
كَلْكوتا مع الأمّ تريزا أو في فرنسا مع الAbbe Pierre والمحرومين من المسكن أو
راؤول فوليرو مع البرص المرذولين...
لننقب سقف منزلنا الذي يزحمه العالم وما فيه, ولنكشف قلبنا للمسيح الذي نريده
حيّاً فينا, ولنخرج معه من ضيق القبر المظلم المحدود بالموت مُتَخَطّين المادّة
الترابيّة التي تُخَلِّع أوصالنا وتقيّدنا بالأسفل, ولنترك سرير الأنانيّة
والاستسلام لمرض النفس كي نقوم إلى حياة مضطرمة بنار الحبّ المسيحانيّ
المجدِّد, مؤمنين أنّ قلب يسوع ينبض فينا.