الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

أسبوع الآلام

خميس الاسرار
(21 نيسان 2011)

::: الرسالة  :::

23 فَأَنَا تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُم، وهُوَ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوع، في اللَّيلَةِ الَّتي أُسْلِمَ فيهَا، أَخَذَ خُبْزًا،
24 وشَكَرَ وَكَسَرَ وقَال: "هـذَا هُوَ جَسَدِي الَّذي يُكْسَرُ مِنْ أَجْلِكُم. إِصْنَعُوا هـذَا لِذِكْري".
25 كَذلِكَ بَعْدَ العَشَاء، أَخَذَ الكَأْسَ أَيْضًا وَقَال: "هـذِهِ الكَأْسُ هِيَ العَهْدُ الـجَديدُ بِدَمِي. فَكُلَّما شَرِبْتُم مِنهَا، إِصْنَعُوا هـذَا لِذِكْري".
26 فكُلَّمَا أَكَلْتُم هـذَا الـخُبْز، وشَرِبْتُم هـذِهِ الكَأْس، تُبَشِّرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ حَتَّى مَجِيئِهِ.
27 إِذًا فَمَنْ يَأْكُلُ خُبْزَ الرَّبِّ ويَشْرَبُ كَأْسَهُ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُذْنِبًا إِلى جَسَدِ الرَّبِّ ودَمِهِ.
28 فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ إِنْسَانٍ نَفْسَهُ، ثُمَّ فَلْيَأْكُلْ مِنْ هـذَا الـخُبْزِ ويَشْرَبْ مِنْ هـذِهِ الكَأْس.
29 فَمَنْ يَأْكُلُ ويَشْرَب، وهُوَ لا يُمَيِّزُ جَسَدَ الرَّبّ، يَأْكُلُ ويَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ.
30 ولِهـذَا السَّبَبِ كَثُرَ بَيْنَكُمُ الـمَرْضَى والضُّعَفَاء، ورَقَدَ الكَثِيرُون.
31 فَلَو كُنَّا نُحَاسِبُ أَنْفُسَنَا لَمَا كُنَّا نُدَان.
32 ولـكِنَّ الرَّبَّ يَدِينُنَا لِيُؤَدِّبَنَا، حَتَّى لا نُدَانَ مَعَ العَالَم.

(الرسالة الاولى إلى أهل قورنتوس – الفصل 11 – الآيات 23 إلى 32)

 

::: الإنجيل :::

1 كانَ عِيدُ الفَطِيرِ الَّذي هوَ عِيدُ الفِصْحِ يَقْتَرِب.
2 وكانَ الأَحْبَارُ وَالكَتَبَةُ يَبْحَثُونَ كَيْفَ يَقْضُونَ عَلَى يَسُوع، لأَنَّهُم كانُوا يَخَافُونَ مِنَ الشَّعْب.
3 ودَخَلَ الشَّيْطَانُ في يَهُوذَا الـمُلَقَّبِ بِالإِسْخَرْيُوطِيّ، وَهُوَ مِنْ عِدَادِ الاثْنَي عَشَر،
4 فَمَضَى وَفَاوَضَ الأَحْبَارَ وقَادَةَ حَرَسِ الـهَيْكَلِ كَيْفَ يُسْلِمُ إِلَيْهِم يَسُوع.
5 فَفَرِحُوا، واتَّفَقُوا أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّة.
6 فقَبِلَ، ثُمَّ رَاحَ يَتَلَمَّسُ فُرْصَةً مُؤَاتِيَة، لِيُسْلِمَهُ إِلَيْهِم بَعِيدًا عَنِ الـجَمْع.
7 وحَلَّ يَوْمُ الفَطِير، الَّذي يَجِبُ أَنْ يُذبَحَ حَمَلُ الفِصْحِ فِيه،
8 فَأَرْسَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: "إِذْهَبَا فَأَعِدَّا لَنَا عَشَاءَ الفِصْحِ لِنَأْكُلَهُ".
9 فقَالا لَهُ: "أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّهُ؟".
10 فقَالَ لَهُمَا: "مَا إِنْ تَدْخُلا الـمَدِينَةَ حَتَّى يَلْقَاكُمَا رَجُلٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاء، فاتْبَعَاهُ إِلى البَيْتِ الَّذي يَدْخُلُهُ.
11 وَقُولا لِرَبِّ البَيْت: أَلْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَكَ: أَيْنَ القَاعَةُ الَّتي آكُلُ فِيهَا عَشَاءَ الفِصْحِ مَعَ تَلامِيذِي؟
12 وَهُوَ يُريكُمَا عِلِّيَةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَة، فَأَعِدَّاهُ هُنَاك".
13 فذَهَبَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وأَعَدَّا عَشَاءَ الفِصْح.
14 ولَمَّا حَانَتِ السَّاعَة، اتَّكَأَ يَسُوعُ وَمَعَهُ الرُّسُل،
15 فقَالَ لَهُم: "شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هـذَا الفِصْحَ مَعَكُم قَبْلَ آلامي!
16 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ آكُلَهُ بَعْدَ اليَومِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ في مَلَكُوتِ الله".
17 ثُمَّ أَخَذَ كَأْسًا، وَشَكَرَ، وَقَال: "خُذُوا هـذِهِ الكَأْسَ واقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُم.
18 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ أَشْرَبَ عَصِيرَ الكَرْمَة، مُنْذُ الآن، إِلى أَنْ يَأْتِيَ مَلَكُوتُ الله".
19 ثُمَّ أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ، وَكَسَرَ، وَنَاوَلَهُم قَائلاً: "هـذَا هُوَ جَسَدِي الَّذي يُبْذَلُ مِنْ أَجْلِكُم. إِصْنَعُوا هـذَا لِذِكْرِي".
20 وكَذلِكَ أَخَذَ الكَأْسَ بَعْدَ العَشَاءِ وَقَال: "هـذِهِ الكَأْسُ هِيَ العَهْدُ الـجَدِيدُ بِدَمِي، الَّذي يُهْرَقُ مِنْ أَجْلِكُم.
21 ولـكِنْ، هَا هِيَ يَدُ الَّذي يُسْلِمُنِي مَعِي عَلى الـمَائِدَة.
22 فابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّر؛ إِنَّمَا الوَيْلُ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذي يُسْلِمُهُ!".
23 فابْتَدَأَ الرُّسُلُ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُم: "مَنْ تُرَى مِنْهُم هُوَ الـمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هـذَا؟".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 22 – الآيات 1 إلى 23)

 

::: تأمّل روحي :::

"فكُلَّمَا أَكَلْتُم هـذَا الـخُبْز، وشَرِبْتُم هـذِهِ الكَأْس، تُبَشِّرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ حَتَّى مَجِيئِهِ".
تدفعنا هذه الكلمات لنسأل ذواتنا: هل نبشّر بموت الربّ كلّما أكلنا جسد الربّ أو شربنا دمه؟
ربّما نحن ممن يكثرون الصلوات أو القداديس أو الإماتات ولكن هل نفعل ذلك بهدف التبشير بموت الربّ وقيامته حتّى مجيئه ؟ أو نفعل ذلك من أجل خلاص نفوسنا و... كما يقول المثل العاميّ: "من بعد حماري ما ينبت حشيش"؟!!!
فكثيراً ما نحضر القداديس دون أن نشارك فيها فنتلو الصلوات دون أن نصلّيها... فنشابه بذلك الفرّيسي في صلاته حين يعدّد إنجازاته أمام الله أو نشبه الوثنيّ في كثرة كلماته...
فالأهمّ ليس أن نحضر القدّاس فحسب بل أن يدخل مع القربان والدم، يسوع المسيح إلى حياتنا اليوميّة فيظهر على وجوهنا وفي حياتنا وفي علاقاتنا مع الآخرين...
رحم الله الخوري يوسف حنّا الّذي صرخ يوماً في مؤمني رعيّته قائلاً : "أتظنّون القربان "طلماية" فتركضون لتأكلوها من دون اعتبار؟"
هذا ما نفعله أحياناً فينطبق علينا قول مار بولس: " فَمَنْ يَأْكُلُ خُبْزَ الرَّبِّ ويَشْرَبُ كَأْسَهُ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُذْنِبًا إِلى جَسَدِ الرَّبِّ ودَمِهِ".
"بدون استحقاق" أي من دون وعي لأهميّة الحدث الّذي يتمّ أمام عيوننا وقد فقدنا الدهشة أمام عظمته لكثرة ما اعتدنا عليه!
لا أيّها الإخوة، ليس القدّاس مسرحيّة "نتذكّر" فيها حدث الخلاص وكأنّه صار من الماضي بل نحن "نذكر" (بصيغة الحاضر الدائم) الحدث أي نغرف منه لحياتنا وتصرّفاتنا ومواقفنا...
فها الربّ شخصيّاً يحلّ في وسط الجماعة المجتمعة ليقول لها كلمته في الرسالة والإنجيل وليدخل إلى أجسادها بالقربان وليذهب معها أينما ذهبت وليشاركها أفراحها وأحزانها...
فيسوع الّذي فيك هو نفسه الّذي في أخيك وإن لم تكن تحبّه أو ترتاح للقياه أو لشكله أو لطبعه...
لذا يا من تؤمن بالربّ يسوع، لا تجدّد خيانة يهوذا له بخيانتك لجوهر إيمانك:
• شارك في القدّاس بفرح واسمح لله بالدخول إلى قلبك وليس فقط إلى فمك!
• شارك في القدّاس ولو شارك فيه من لا تحبّه فيسوع قادرٌ بدخوله إلى قلبيكما أن يغيّركما إن قبلتما وإن أحدكما رفض، فعلى الأقلّ هو سيجعل قلب الآخر يمتلئ من الصفح والغفران بدل الحقد والنكران.
• شارك في القدّاس ولو أزعجك صوت هذا أو بكاء ذلك أو عطر هذه أو لباس تلك... فكلّ هذا سيدلّ على كونك ما زلت تتمتّع بحواس السمع والبصر والشمّ فحوّل تذمّرك إلى مناسبة شكران كما ينصحك أحد العروض المصوّرة.
• شارك فيه وحوّل صلاتك وكلماتك إلى كلام حبيبٍ مع حبيبه ولتكن كلّ "آمين" تقولها تجديداً لعهد الحبّ والوفاء لمن فداك بحياته حبّاً بك!

أمّا أنت يا من لا تشارك أو لا يعنيك أبداً ما يجري فتذكّر أن إلهنا هو الوحيد الّذي يتواصل معك بصورة "ماديّة" عبر القربان... فيوحّد نفسه معك ليتضامن معك في خوفك وألمك وليشاركك فرحك وسعادتك... فلا تحرمه منك فهو لا ييأس بل سيقبع منتظراً عودتك كما فعل مع الابن الضّال وعينه عليك حتّى مهما كنت بعيداً وقلبه معك أينما مال قلبك أو روحك...
... لقد احتار الله فيما يتركه لنا إرثاً ننعم به، فلم يجد أغلى وأهمّ من جسد يسوع المسيح ودمه، كلمته الوحيدة وابنه الحبيب... فليساعدنا الربّ كي لا نفرّط بهذه الأمانة التي حفظتها لنا الكنيسة في سرّ الإفخارستيا كي نشبع ونرتوي إلى الأبد، آمين.


التأمّل الروحي

من إعداد

الخوري نسيم قسطون

(منسّق النشرة)

nkastoun@idm.net.lb