الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم
أحد الكهنة
(29 كانون الثاني 2012)

 

 

 

 

 

::: مقدّمة :::

• في هذا الأحد المبارك، نستذكر الكهنة الرّاقدين في صلواتنا ذاكرين مآثرهم وراجين لهم الرّحمة على هفواتهم.
• في رسالة اليوم، وهي من الرسالة الأولى للقدّيس بولس إلى تلميذه تيموثاوس، نتأمّل في صفات "الخادم الصالح ليسوع المسيح".
• في إنجيل اليوم وهو من إنجيل القديس لوقا، نستذكر شروط الوكالة التي منحنا إيّاها الله وهي الأمانة والحكمة.
تدعونا الكنيسة، أيّها الاحبّاء، في هذا الأحد، كي نعي أكثر هويّتنا الكهنوتيّة كمسيحيّين مدعويّن إلى مشاركة الله والكنيسة في مهمّات الكهنوت الثلاثة: التدبير والتعليم والتقديس...

::: صــلاة :::

أيّها الآب السماوي، يا من خلقتنا لتشركنا في تدبير العالم، وجدّدت الشراكة معنا بابنك ربّنا يسوع المسيح، أرسل روحك القدّوس إلى قلوبنا ليجدّد فينا، في كلّ حين، موهبة الكهنوت العام، التي تجذّرت فينا منذ معموديّتنا وتثبتّت فينا منذ تثبيتنا، كي نشارك في تقديس العالم وندبّره وفق مشيئتك وننشر تعليمك فيتمجّد فينا وفي كلّ شيء إسم الثالوث الأقدس الآب والإبن والرّوح القدس، من الآن وإلى الابد، آمين.

::: الرســالة :::

6 فإِذَا عَرَضْتَ ذلِكَ لِلإِخْوَة، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا للمَسِيحِ يَسُوع، مُتَغَذِّيًا بِكَلامِ الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الـحَسَنِ الَّذي تَبِعْتَهُ.
7 أَمَّا الـخُرَافَاتُ التَّافِهَة، حِكَايَاتُ العَجَائِز، فَأَعْرِضْ عَنْهَا. وَرَوِّضْ نَفْسَكَ عَلى التَّقْوَى.
8 فإِنَّ الرِّيَاضَةَ الـجَسَدِيَّةَ نَافِعةٌ بعْضَ الشَّيء، أَمَّا التَّقْوَى فَهِيَ نَافِعَةٌ لكُلِّ شَيء، لأَنَّ لَهَا وَعْدَ الـحَيَاةِ الـحَاضِرَةِ والآتِيَة.
9 صادِقَةٌ هيَ الكَلِمَةُ وجَدِيرَةٌ بِكُلِّ قَبُول:
10 إِنْ كُنَّا نَتْعَبُ ونُجَاهِد، فذلِكَ لأَنَّنَا جَعَلْنَا رجَاءَنا في اللهِ الـحَيّ، الـَّذي هُوَ مُخلِّصُ الـنَّاس أَجْمَعِين، ولا سِيَّمَا الـمُؤْمِنِين.
11 فأَوْصِ بِذـلكَ وعَلِّمْهُ.
12 ولا تَدَعْ أَحَدًا يَسْتَهِينُ بِحَداثَةِ سِنِّكَ، بَلْ كُنْ مِثَالاً للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة، والـمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف.
13 وَاظِبْ عَلى إِعْلانِ الكَلِمَةِ والوَعْظِ والتَّعْلِيم، إِلى أَنْ أَجِيء.
14 لا تُهْمِلِ الـمَوْهِبَةَ الَّتي فِيك، وقَد وُهِبَتْ لَكَ بالنُّبُوءَةِ معَ وَضْعِ أَيْدِي الشُّيُوخِ عَلَيك.
15 إِهْتَمَّ بِتِلْكَ الأُمُور، وكُنْ مُواظِبًا عَلَيهَا، لِيَكُونَ تَقَدُّمُكَ واضِحًا لِلجَمِيع.
16 إِنْتَبِهْ لِنَفْسِكَ وَلِتَعْلِيمِكَ، وَاثْبُتْ في ذلِك. فإِذا فَعَلْتَ خَلَّصْتَ نَفسَكَ والَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ.
(الرّسالة الأولى إلى طيموتاوس - الفصل 4 – الآيات 6 إلى 16)

::: أفكار من الرسالة :::

شعر بولس الرّسول أنّ ساعة استشهاده قد دنت. فوجّه رسالته الرّعائيّة الأولى إلى تلميذه طيموتاوس الذي كان قد رافقه في معظم رحلاته الرّسوليّة، طالبًا إليه أن يحفظ وديعة الإيمان، وأن يشهد ،كما شهد يسوع، شهادة حسنة، وإن قادته شهادته إلى الإستشهاد وبذل الدّم في سبيل المسيح.
فطيموتاوس كان أسقفًا على كنيسة أفسس، وقد جرى تكليفه رسميًّا بوضع اليد عليه. لذلك، كان عليه أن يقود جماعته بعناية وفطنة، إن على مستوى التّنظيم، وإن على مستوى الصّلاة والتّعليم، إلى جانب محاربته التّعاليم الضّالة المتفشّية آنذاك في أوساط جماعات المؤمنين.
في مقطع الرّسالة الذي نقرأه يوم أحد الكهنة، يوصي بولس الرّسول تلميذه طيموتاوس، وعبره سائر الأساقفة والرّعاة، أن يبقى أمينًا في خدمة المسيح يسوع، بعد أن تغذّى بكلام الإيمان وبالتّعليم الحسن، مبتعدًا عن الخرافات، ومثابرًا على الجهاد، جاعلاً رجاءه في الله الحيّ، مخلّص النّاس أجمعين. وإذ يبقى قدوة للمؤمنين بالكلام والسّيرة والمحبّة والإيمان والعفاف، يخلّص نفسه، ويخلّص معه المؤمنين.
بدوره، أوصى طيموتاوس خلفه ما أوصاه به سلفه القدّيس بولس. ولا يزال هذا التّعاقب الرّسولي حتّى يومنا، دون انقطاع، عبر أساقفتنا الذين بدورهم يحفظون وديعة الإيمان لمن سيخلفهم من أساقفة وكهنة، الأمر الذي لطالما يجعلهم أكثر عرضة للتّجربة في مواجهة المجرِّب، الذي لا يكلّ عن محاولة إبعادهم عن طريق الخلاص المؤتمنين عليه.
دعوتنا، نحن المؤمنين، أن نصلّي من أجل أساقفتنا وكهنتنا، لا أن نبادر إلى النّميمة والتّشهير بهم، كي لا نكون أداة طيّعة بيد ذاك المجرّب، إنما جماعة متماسكة، نؤلّف معًا كنيسة واحدة، جسدًا واحدًا، رأسنا المسيح، الكاهن الأوّل.

::: الانــجيل :::

42 فَقَالَ الرَّبّ: "مَنْ تُرَاهُ الوَكِيلُ الأَمِينُ الـحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟
43 طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هـكذَا!
44 حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.
45 أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ وَالـجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر،
46 يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ مَعَ الكَافِرين.
47 فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا.
48 أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً. وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ ائْتُمِنَ عَلَى الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.

) إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 12 – الآيات 42 إلى 48 (

::: أفكار على ضوء الإنجيـل :::

يعطي يسوع تلاميذه مثل الوكيل الأمين والعاقل الذي يقيمه سيّده على خدمه ليعطيهم وجبتهم من الطّعام في وقتها. فإذا ما اجتهد في مهمّته الصّغيرة، إستحقّ أن يقيمه سيّده على كافّة أمواله.
نقرأ هذا المثل في أحد تذكار الكهنة القدّيسين، الذين اجتهدوا في إعطاء المؤمنين وجباتهم الرّوحيّة في حينها، فأقامهم الرّبّ السّيّد وكلاء على كنيسته كلّها.
غير أنّ المثل يطرح أمامنا ثلاثة نماذج من الوكلاء:
- وكيل عاقل، منصرف إلى عمله باجتهاد.
- وكيل خمول، يهمل عمله رغم معرفته مشيئة سيّده.
- وكيل جاهل، يرتكب الحماقات عن قلّة معرفة.
لا شكّ أنّ القاسم المشترك بين الثّلاثة هو أنّهم جميعًا وكلاء لدى سيّدهم الذي دعاهم وأقامهم لخدمة خدمه على حدّ سواء. غير أنّ سلوك كلّ واحد منهم هو الذي ميّز الواحد عن سواه. فمنهم من كان أمينًا على القليل فأصبح أمينًا على الكثير، وآخر كان مسيئًا في أمانته لسيّده فنال عقابًا قاسيًا على إهماله وكسله، والجاهل، قد نال عقابه لأنّه لم يكن ذا مستوى يليق بخدم السّيّد.
في الواقع، تعكس هذه النّماذج الثّلاثة، نماذج خدّام المؤمنين، الذين أوكلهم الرّبّ مهمّة العناية بأبناء كنيسته، فأقامهم وكلاء له، مانحًا إيّاهم سلطان الكهنوت المقدّس؛ تاركًا لكلّ مدعوّ أن يقرّر بنفسه النّموذج الذي يهواه: إمّا أن يختار القداسة، وإمّا التّعاسة؛ والويل لمن تأتي على يده التّعاسة.
دعوتنا كمؤمنين، مكرّسين وعلمانيّين، أن نصون رعاتنا وكهنتنا، خاصّة من هم أكثر عرضة للتّجربة، لأنّنا جميعنا خطأة، أحبّنا الرّب وقبلنا في جماعته الواحدة، المقدّسة والرّسوليّة، التي تفرح بعودة كلّ خاطئ يتوب، لا بموته.
وطوبى للكهنة القدّيسين، صلاتهم تشفع لنا.

::: قراءات آبائيّة للزمن الممهّد للصوم :::

أحد الكهنة

10- عِندَما وَسَمَ موسَى وَمَسَحَ أبناء هارون اللاوي
أكَلَت النّار أجسادَهُم وَحَفظت النّار ثِيابهم.
أمّا أنتم يا إخوتي، فطوباكُم، لأنَّ نار الحَنَّان قد نزلت،
فأكلت ذنوبكم وأزالتها، وَطَهَّرَت أجْسادَكُم وقَدَّسَتها.

11- مَسحَة هارون، يا إخوَتي، كانت من دم الحيوانات الحقير،
وَكانت تُرَشّ على قُرون المَذبَح. أمَّا المَسحَة الحَقيقيّة فَهِيَ الدّم الحَيّ
الذي يُحيي الجَميع. وَهِيَ تُرَشّ في داخِلِ أجْسادكم،
وَتُمزَجُ في ضَمائِرِكُم وَتُسْكَب في أخْدارِكُم

12- كان الأحبار الممسوحون يُقَرِّبونَ أجْساد الحَيَوانات المَذبوحَة
أمّا أنتُم أيُّها المَمسوحونَ الفُضَلاء، فإنّ أجْسادَكُم هِيَ قَرابينَكُم.
إنَّ اللاويين الممسوحين قَرَّبوا كُلَى الحَيَوانات.
أمَّا أنتُم فَإنَّكُم أفضَل مِنَ اللاويين، لأنَّكُم قَرَّبْتُم قُلوبَكُم.

(مار أفرام السرياني، أناشيد الدّنح، النّشيد الثّالث، الأبيات 10 – 12)

::: تأمّل في الكهنوت :::

"لَوْ كُنْتُم مِنَ العَالَمِ لَكَانَ العَالَمُ يُحِبُّ مَا هُوَ لَهُ. ولـكِنْ، لأَنَّكُم لَسْتُم مِنَ العَالَم، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُم مِنَ العَالَم، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ العَالَم" (يوحنا 15/19).
بهذه الكلمات توجّه يسوع إلى تلاميذه منبئاً إيّاهم بما سيواجهونه من صعوبات وبغض واضطهادات.
ولكنّه أردف قائلاً: "إِنَّكُم سَتَبْكُونَ وتَنُوحُون، أَمَّا العَالَمُ فَسَيَفْرَح. أَنْتُم سَتَحْزَنُونَ ولـكِنَّ حُزْنَكُم سَيَتَحَوَّلُ إِلى فَرَح... فَأَنْتُمُ الآنَ أَيْضًا تَحْزَنُون، إِنَّمَا سَأَعُودُ فَأَرَاكُم، وتَفْرَحُ قُلُوبُكُم، ولا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُم مِنْكُم" (يوحنا 16/20-22).
تكاد هذه الكلمات تنطبق على حياة كلّ كاهنٍ منذ أن دعاه الله إلى الخدمة الكهنوتيّة وحتّى اللحظة التي سيسلم فيها روحه راجياً أن يسمع من الربّ "تطويبة" العبد الصالح: "يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير: أُدْخُلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!" (متى 25/21).
فكثيرةٌ في حياة الكاهن لحظات المجد والفرح ولكن أكثر بكثير لحظات الألم والتجربة والضعف والوحدة.
فهو بنظر الناس من يجدر به على الدوام أن يكون قديساً وجلوداً وصبوراً، لا يصيبه المرض ولا تجرّبه نزوة أو ضعف ولا يستسلم ولا يُقهَر. وفي الوقت عينه هو من يجب أن يكون الأب (الأبونا) والرفيق والنديم والمصغي الدائم، 24/24، دون تعبٍ أو ملل.
ولكن ينسى الناس أنّ ما من قدّيس أعلنت قداسته وهو بعد على قيد الحياة وينسوا أيضاً كم عانى القدّيسون من المرض أو الشكوك أو التجارب قبل انتقالهم إلى جوار الربّ.
بالمقابل، ينسى الكهنة أحياناً أنّ "نقّ" الناس يشكّل دافعاً لهم ليكونوا كهنة أفضل وأقرب إلى قلب الله بحسن سيرتهم وقوّة شهادتهم وشجاعة إعلانهم لكلمة الله، دونما خوفٍ أو كلل.
لذا في هذا الأحد الّذي نذكر فيه الكهنة الراقدين، نصلّي من أجل كلّ الكهنة كي يكونوا شهودًا للكلمة ويتحاملوا على جراح إنسانيّتهم كي يتكلّم الله معهم وفيهم فيتمجّد اسمه في حياتهم الآن وكلّ أوانٍ وإلى الآبدين، آمين.

::: نوايا وصلاة شكر للقدّاس :::

 

نوايا للقدّاس

1- نصلّي من أجل المسؤولين في الكنيسة، خاصَّةً مار بينيديكتوس السادس عشر بابا روما ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكي، وأبينا الكاردينال مار نصرالله بطرس، ومار جورج بو جوده مطراننا مع سائر الأساقفة والكهنة والمُكَرّسين على اسمك القدّوس، كي يواظبوا على التعليم الصحيح وأن لا يستهينوا بما أعطي لهم من لدنك، نسألك يا رب.
2- نصَلِّي من أجل اللبنانيين لكي يعوا عطاياك لهم كلبنان والتنوّع الّذي يحتويه وكم مرَّ عليه عبر التاريخ من ويلات ورغم ذلك ما زلت تحميه وتحمينا فيه، نسألك يا رب.
3- طوبى لذلك العبد الذي يجده سيده صانعاً كل ما أمره به... نرفع إليك يا أبانا جميع الوكلاء والمؤتمنين بمسؤوليات صغيرة وكبيرة حتّى يكونوا من الساهرين والمنتظرين بكلّ ثقة عودتك ومكافأتك لهم، نسألك يا رب.
4- من أجل جميع المتفرّقين والمنقسمين والمتخاصمين كي يعوا معنى كلمة ابنك الحبيب "كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب" حتى نتوحّد على حبك وفهم دعوتك لنا وأن نتمّم ما أوصيتنا به "كونوا بأجمعكم واحد كما نحن الثالوث واحد"، نسألك يا رب.
نُصَلّي من أجلِ كلِّ الّذين انتَقلوا مِن هذه الحياة، كي يعاينوا وجهك القدّوس ويشتركوا في وليمة عرس حملك الحبيب يسوع، غافراً خطايانا وخطاياهم.

 

صلاة شكر للقدّاس

يا أبانا الحبيب،
كيف لا نشكرك وأنت المحبّة كلّها الّتي أثمرت حياةً وأعطت حرَّية تقدر أن تقول لك "لا"،
ايها الابن الحبيب،
كيف لا نشكرك وأنت شابهت طبيعتنا الهشَّة والمعدومة وقبلت أن تُسلَمَ إلى الموت وإلى ما هو أحقر من الموت وهو أن تحتقرك خليقتك،
أيّها الرّوح القدس، كيف لا نشكرك وأنت الّذي تهبّْ حيث الموت فيكون حياة وحيث الجهل فيكون فهم وحيث ضلال فيكون معرفة،
كيف لا نشكرك، أيّها الثالوث، وقد جعلتنا فعلة لكرمٍ لَسْتَ بحاجةٍ أن يكون ووكلاء وأنت غنيّ عن أن تمتلك جميع الأشياء،
نشكرك مع جميع القديسين وجميع الأبرار والصدِّيقين ومع جميع الأحياء والمنتقلين والأرض والسماء والبحر واليبس والحيوان والنبات والنجوم والكواكب والشمس والقمر وكلّ ما يرى وما لا يرى،
نسبحك ونمجّدك ونشكرك،
لك المجد إلى الأبد. 

المقدّمة والصلاة، وتأمّل في الكهنوت

من كتابة

الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)
nkastoun@idm.net.lb

 

أفكار من الرّسالة،

وأفكار على ضوء الإنجيل

من إعداد
الشدياق راشد الشويري
rachedbc@hotmail.com

 

قراءات آبائيّة للزمن الممهّد للصوم
من إعداد
الاكليريكي فؤاد فهد
fouad.fahed@hotmail.com

 

التأمّل الروحي من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com