|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة
|
|
::: مقدّمة ::: |
• مَعَ أحَدِ ٱلعَنصَرَة، نبدأ
بزَمَنٍ جَديد هو زَمَن العَنصَرَة الّذي ينطلق مع ذكرى حُلول الرُّوح القُدُس على
الرُّسُل وعلى التلاميذ الّذين آمنوا بيسوع ٱلمَسيح ربًّا ومخلِّصًا.
• نستذكر في القراءة من أعْمالِ الرُّسُلِ حدث حَلول
ٱلرُّوحُ القُدُس على التَّلاميذ، وكرازة بطرس الرّسول وهي الكرازة الأولى في تاريخ
الكنيسة.
• أمَّا في إنجيل اليَوم فَيَعدُ ٱلرَّبّ يَسوع يسوع
الكنيسة وأبنائها بأن: " لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى" وهو ما تحقّق بحلول الرّوح
القدس "ٱلبارَقْليطَ – المُعَزِّي".
اليوم وفي عيد العنصرة تسأل الكنيسة ذاتها حول مدى
أمانتها لدورها في الشراكة مع الرّوح القدس في تعزية المؤمنين والدّفاع عنهم وعن
إيمانهم في وجه ما يعترض سبيل دعوتهم للشهادة لقيامة المسيح أمام العالم كلّه كما
أوصاهم يوم صعوده إلى السّماء.
|
::: صلاة إستدعاء الرّوح القدس ::: |
هلمّ أيها الرّوح القدس وأرسل من
السماء شعاع نورك.
هلمّ يا أبا المساكين، هلمّ يا معطي المواهب، هلمّ يا
ضياء القلوب.
أيّها المعزّي الجليل، يا ساكن القلوب العذب، أيتها
الاستراحة اللذيذة.
أنت في التعب راحة وفي الحرّ إعتدال وفي البكاء تعزية.
أيّها النور الطوباوي، إملأ باطن قلوب مؤمنيك، لأنّه
بدون قدرتك لا شيء في الإنسان ولا شيء طاهر.
طهّر ما كان دنسًا، أسقٍ ما كان يابسًا، إشفِ ما كان
معلولاً.
ليّن ما كان صلبًا، أضرم ما كان باردًا، دبّر ما كان
حائدًا.
أعطِ مؤمنيك المتّكلين عليك المواهب السبع، إمنحهم
ثواب الفضيلة، هب لهم غاية الخلاص، أعطهم السرور الأبدي، آمين.
|
::: صــلاة ::: |
أيّها الآب السماويّ، يا خالق
الكون، نشكرك اليوم على كلّ ما منحتنا إيّاه وعلى عنايتك الإلهيّة في كلّ الظروف
والأحوال ...
نشكرك أيضًا على إبنك يسوع الّذي أرسلته من حبّك
ليفدينا وليخلّصنا من عواقب الخطيئة التي أفقدتْنا بهاء بنوّتنا الإلهيّة....
نحمدك اليوم على عطيّة الرّوح القدس الّذي يجدّد
نفوسنا في كلّ يوم كي نتمكّن من الشهادة لمحبّتك ولحِلْمِك في كلّ آنٍ وأوانٍ وإلى
الأبد، آمين.
|
::: الرســالة ::: |
1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ
الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ
كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا
مِنْ نَار، وإسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وإمْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس،
وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ يُؤْتِيهِم
أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ
أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذلِكَ الصَّوت، احْتَشَدَ الـجَمْعُ
وأَخَذَتْهُمُ الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ يَسْمَعُهُم
يَتَكَلَّمُونَ بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ
هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا
بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون، وعَيْلامِيُّون،
وسُكَّانُ مَا بَينَ النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة، وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس،
وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر، ونَوَاحِي
لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب،
نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ يَقُولُ
بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين:
"إِنَّهُم قَدِ امْتَلأُوا سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر، ورَفَعَ
صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا جَمِيعَ
الـمُقِيمِينَ في أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم، وأَصْغُوا
إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا تَظُنُّون.
فَـالسَّاعَةُ هِيَ التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ الله،
أَنِّي أُفِيضُ مِنْ رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم وبَنَاتُكُم،
ويَرَى شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ
رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق،
وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـإسْمِ
الرَّبِّ يَخْلُص.
(أعمال الرسل – الفصل 2 - الآيات 1 إلى 21)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
"وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ
مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَار، وإسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم
لِسَان".
هكذا وصف لوقا البشير، حدث حلول الرّوح القدس على
المجتمعين من رسل وتلاميذ يسوع، بإنتظار تحقّق وعده إليهم بإرسال "المعزّي –
البارقليط".
ظهر الّروح القدس على الرؤوس بشكل لسان من نار... وهو
ما يذكّرنا بقول يوحنا المعمدان: "أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاءِ لِلتَّوبَة.
أَمَّا الآتِي بَعْدِي فَهُوَ أَقْوَى مِنِّي، ولَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ
حِذَاءَهُ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار" (متى 3: 13).
ورمز النّار رمزٌ مهمّ إستخدمه يسوع لتحذير أتباعه من
مغبّة الفشل في أداء الرسالة الموكولة إليهم كما في قوله: " كُلُّ شَجَرَةٍ لا
تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وتُلْقَى في النَّار" (متى 7: 19). وهنا النار
هي إما نار الله المُطهِّرة/المُعمِّدة التي تؤدي إلى تغيير النفوس لتُصقل فتُثمر
(يشوع بن سيراخ 2: 5)، وإن لم تُثمر أيضًا فهي نار جهنم، نار الحسرة لإبتعاد
الإنسان عن الله للأبد (مرقس 9: 43).
والنّار تدلّ أيضًا على التغيير الّذي أراد يسوع
إجراءه في الكون: "جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ
تَكُونُ قَدِ إشْتَعَلَتْ!" (لوقا 12/49). وهنا النار هي نار المحبة، محبة الإنسان
لله ولأخيه الإنسان التي يتمنى الرب يسوع أن توازي محبة الله للإنسان التي لا
ينطفيء لهيبها، فـ"إلاهنا هو نارٌ آكلة وإلهٌ غيور" (تثنية الإشتراع 4: 24،
عبرانيين 12: 29)، فهذه المحبة تؤدي إلى تغيير البشرية نحو الكمال.
وما حصل يوم العنصرة هو هبوب روح الشجاعة في قلوب
المؤمنين بيسوع وفي طليعتهم مار بطرس الّذي ألقى أوّل كرازة في تاريخ الكنيسة.
أتت هذه الخطبة بعد حلول الرّوح القدس على الرسل
والتلاميذ وإندهاش الجموع من تكلّمهم بألسنة أخرى وإتّهام البعض لهم بالسكر... وهي
شكّلت منطلقًا لكلّ كرازة في الكنيسة عبر تشديدها على النقطة الجوهريّة في الإيمان
المسيحيّ وهي: "فَيَسُوعُ هـذَا قَدْ أَقَامَهُ الله، وعَلى ذلِكَ نَحْنُ كُلُّنا
شُهُود" (رسل 2: 32).
وقف بطرس وفنّد دواعي الإيمان بقيامة يسوع مستندًا إلى
براهين وآيات من العهد القديم كنبوءتي يوئيل وداود الواردتين في سياق كلامه.
فإن دلّ ذلك على شيء فهو يدلّ على عمق فهم بطرس
الرّسول للكتاب المقدّس وعلى قدرته، بعد أن حلّ عليه الروح القدس، على ربط العهدين
ببعضهما في سياق إعلان بشرى الخلاص إلى النّاس.
لذا مار بطرس يظهر هنا كمثالٍ لكلّ من يريد إعلان
الكلمة يدعونا لكي نغرف من كنوز الكتاب المقدّس ويعطينا أمثولةً يختصرها المبدأ
الشهير في الكرازة: "دع الكتاب يفسّر الكتاب".
هذه الكرازة تذكّرنا بأنّ لسان الإنسان، خاصّةً
المسيحيّ، بإمكانه أن ينشر نارًا من الشهادة الرّوحيّة للّه ولكن بمقدوره أيضًا أن
يكون، بالمعنى السلبي، موقدًا لنار الفتنة والحقد، وفق ما حذّر مار يعقوب الرّسول
في رسالته حين قال: "وكذلِكَ اللِّسَان، معَ أَنَّهُ عُضْوٌ صَغِير، فَهُوَ
يُفَاخِرُ بأُمُورٍ عَظِيمَة... واللِّسَانُ أَيْضًا نَار، إِنَّهُ عَالَمُ
الإِثْم. أَللِّسَانُ جُعِلَ بَيْنَ أَعْضَائِنَا، وهُوَ الَّذي يُلَوِّثُ
الـجَسَدَ كُلَّهُ، ويُلْهِبُ عَجَلَةَ الـحيَاة، وتُلْهِبُهُ جَهَنَّم. فَكُلُّ
جِنْسٍ مِنَ الوُحوش، والطُّيُور، والزَّحَافَات، والـحَيَـوانَاتِ البَحرِيَّة،
يُمْكِنُ إِخْضَاعُهُ، ولقَدْ أَخْضَعَهُ الْجِنْسُ البَشَرِيّ. أَمَّا اللِّسَان،
فلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُخْضِعَهُ. إِنَّهُ شَرٌّ لا
يَنْضَبِطْ، مُمْتَلِئٌ سُمًّا مُمِيتًا. بِهِ نُبَارِكُ الرَّبَّ الآب، وبِهِ
نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ صُنِعُوا على مِثَالِ الله. منَ الفَمِ الوَاحِد
تَخْرُجُ البرَكَةُ واللَّعْنَة. فلا يَنْبَغِي، يَا إِخْوَتي، أَنْ يَكُونَ
الأَمْرُ هـكذَا. هَلْ يَفِيْضُ اليَنْبُوعُ بِالعَذْبِ والـمُرِّ مِنْ مَجْرًى
وَاحِد؟" (يعقوب 3: 5-11).
فعلى ضوء ما قرأنا، فلنفحص إخوتي ضمائرنا حول نوعيّة
لساننا وفيما نستخدمه ألِتمْجيد الله أم للتسبّب بالكفر عليه؟!
|
::: الإنجيل ::: |
14 إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا
وَصَايَاي.
15 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا
آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
16 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ
أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم
فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
17 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
18 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا
أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
19 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في
أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.
(إنجيل يوحنا - الفصل 14 - الآيات 15 إلى 20)
|
::: أفـكار من وحـي الإنجيـل ::: |
"إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا
وَصَايَاي"!
هذا ما يفتتح به الربّ يسوع كلامه لهذا الزمن الجديد
من السنة الطقسيّة ليذكّرنا ربّما ومعه الكنيسة طبعًا بأنّ كثيرين من بيننا يدّعون
محبّة الربّ ولكنّهم لا يحفظون وصاياه في حياتهم العمليّة...
اليوم، في عيد العنصرة، نستذكر هذا الشرط الّذي إشترطه
الربّ يسوع ونفحص ضمائرنا لنرى كم نحبّ الربّ فعلًا وكم نسعى في حياتنا لترجمة
محبّتنا له عبر أفعال المحبّة والغفران لمن يحملون صورة الله ومثاله، أي الناس، كلّ
النّاس، الّذين "من أجلهم ومن أجل خلاصهم"، تجسّد وتألّم ومات وقبر... وقام في
اليوم الثالث.
ولكن، نتوقّف أمام ما أضافه الربّ يسوع: "وأَنَا
أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى
الأَبَد".
يسوع المسيح، إبن الله المتجسّد، هو أكثر من أدرك
طبيعتنا البشريّة وضعفها وقابليّتها للخطيئة وللتقصير في الشهادة للمحبّة التي
أفاضها علينا الله... ولذلك وعدنا بمؤيّد هو الرّوح القدس:
• يؤكّد انتماءنا للمسيح: "وَلـكِنْ مَنْ لَيْسَ لَهُ
رُوحُ الـمَسِيح، لَيْسَ هُوَ لِلمَسِيح" (روم8: 9)
• يؤكّد هويتّنا الإلهيّة: "لأَنَّ الَّذينَ
يَنْقَادُونَ لِرُوحِ اللهِ هُم أَبْنَاءُ الله" (روم8: 14)
• يعضدنا في ضعفنا وصلاتنا: "وهـكَذَا فَالرُّوحُ
نَفْسُهُ يَعْضُدُنَا في ضُعْفِنَا، لأَنَّنَا لا نَعْرِفُ أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا
يَنْبَغِي، لـكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ لَنَا بِأَنَّاتٍ لا تُوصَف" (روم8:
26)
• يكشف لنا أعماق حتّى أعماق الله: "لأَنَّ الرُّوحَ
يَسْبُرُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ الله" (1 كور 2: 10)
• يسكن فينا: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم هَيْكَلُ
الله، وَأَنَّ رُوحَ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُم؟" (1كور3: 16)
• يعلن من خلالنا حقيقة المسيح: "ولا أَحَدَ يَقْدِرُ
أَنْ يَقُول: "يَسُوعُ رَبّ!" إِلاَّ بِالرُّوحِ القُدُس" (1كور12: 3)
• هو أساس الوحدة: "قَدْ تَعَمَّدْنَا في رُوحٍ
وَاحِدٍ لِنَكُونَ جَسَدًا وَاحِدًا، وسُقِينَا جَمِيعًا رُوحًا وَاحِدًا" (1كور12:
13)
• أساس الحريّة: "فإِنَّ الرَّبَّ هُوَ الرُّوح،
وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ تَكُونُ الـحُرِّيَّة" (2كور3: 17)
• يعطي الثمار للحياة الرّوحيّة: "أَمَّا ثَمَرُ
الرُّوحِ فهُوَ المَحَبَّةُ، والفَرَحُ، والسَّلامُ، والأَنَاةُ، واللُّطْفُ،
والصَّلاحُ، والأَمَانَةُ، والوَدَاعَةُ، والعَفَاف" (غلاطية5: 22-23)
• يختمنا: "وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا، بَعْدَ أَنْ
سَمِعْتُم كَلِمَةَ الـحَقِّ، أَي إِنْجِيلَ خَلاصِكُم، وآمَنْتُم، خُتِمْتُمْ
بِالرُّوحِ القُدُسِ الـمَوعُودِ بِهِ" (أفسس1: 13)
• يقدّسنا: "اللهُ الآبُ وَفْقَ عِلْمِهِ السَّابِق،
وقَدَّسَهُم بِالرُّوحِ لِيُطِيعُوا يَسُوعَ الـمَسِيح ويُرَشُّوا بِدَمِهِ:
فَلْتَفِضْ عَلَيكُمُ النِّعْمَةُ والسَّلام!" (1بط1: 2).
الرّوح القدس إذًا هو الّذي ينفح قلوبنا بما يلزمها
لنطيع وصايا يسوع المسيح وتترجم هذه الطاعة بالمحبّة وأعمال الرّحمة التي تشهد على
إنتمائنا المسيحيّ لا بالقول فقط بل بالعمل أيضًا وفق ما أورده يوحنّا في رسالته
الأولى: "لا تَكُنْ مَحَبَّتُنَا بِالكَلامِ أَو بِاللِّسَانِ بَلْ بالعَمَلِ
والـحَقّ" (1يوحنا 3: 18).
لنجدّد أيّها الإخوة، في هذا الزمن المبارك، إنتماءنا
إلى مدرسة الرّوح القدس ولنفتح له نفوسنا وقلوبنا وبيوتنا ليزرع فيها محبّة الله
فوق كلّ محبّة بشريّة...
|
::: تـــــأمـــل روحــــــي ::: |
إن كنت تحبّني
يُحكى إنّ بائع ماءٍ كان يتوّجه كلّ صباحٍ إلى نبع
ماء ليملأ جرّتيه من أجل زبائنه في المدينة.
كانت إحداهما مشقّقة وتسرّب الماء، فلم تكن تكسبه
مالاً بقدر الأخرى الجديدة والصحيحة. ولأنّها لم ترَ سوى ذاتها، دون أن تنتبه
إلى طيبة البائع الّذي لم يستبدلها بأخرى، قرّرت أن تشكي همّها لصاحبها وهي
خجلة: "أعلم جيّدًا يا صاحبي أنّي لست أهلاً لتجارتك، وأدرك أن خدمتي لك منقوصة
ممّا يجعلك تخسر نصف كمية المال الّذي تستحقّه من بيع الماء، ففي الطريق أفقد
مما فيَّ ويفرغ نصفي حتى بلوغنا المدينة. سامح ضعفي وجدْ حلًّا".
أمّا البائع، فلم ينبث ببنتِ شَفة. وفي اليوم
التالي وهو في طريقه إلى النبع، نادى صاحبنا جرّته المشقّقة وقال: "يا صديقتي،
أنظري الطريق إلى يميني". فصرخت: "كم هي جميلة! يا لروعة هذه الأزهار!"
فأجابها: "كلّ هذا بفضلك أنتِ يا صديقتي"، أضاف البائع، لقد بذرتُ طول الطريق
ببذارِ الأزهار، ودون علمك ولا إرادتك، كنتِ تسقينها كلّ صباح إلى أن باتت
بعمرِ الربيع الجميل وغيّرت وجه الدرب لكلّ من يقصد النبع مرورًا بهذا الطريق
فيبتهج.
كلّنا جرار مشقّقة
كلّنا نحمل ضُعُفاتٍ بوجوهٍ لا تُحصى. كلّنا نشعر
أحيانًا بعدم أهليتنا للبشارة وبعدم إستحقاقنا لحمل الكلمة لضعفِ إمكانيّاتنا
في مكانٍ ما، فنتراجع ونشتكي ونفقد الرّجاء، متناسين أنّه ترك لنا روحه القدّوس
فأقام فينا ليتدبّر بمعرفته أمورنا، ويعيد إلينا الرّجاء المفقود، فيصنع من
ضعفنا العظائم. فَهل نثق بأنّه يقيم معنا وفينا؟ هل نقبله في حياتنا؟ هل نقّدس
يسوع في قلوبنا ونكرّمه ربًا؟ هل أصبحنا مستعدّين "أن نردّ على كلّ من يطلب
منّا دليلاً على الرجاء الّذي فينا؟"(1بط 3: 15)
ما من عيبٍ في ضعفنا وإلاّ لكنّا آلهة. ما من خجلٍ
في دموعٍ نذرفها من أجلِ عطاءٍ أكبر وحبٍّ أعظم، وإلاّ لكنّا أنانيّين، مكتفين
بذواتنا. كتلك الجرّة الّتي وثقت بمن تحبّه وإشتكت له، أخرج من ضعفها آية حياةٍ
وافرة في تلك الأزهارِ دون أن تدري.
أمّا أنتم فتعرفونه
رجاؤنا هو هديّة من الله أنعم بها علينا بقيامة
إبنه يسوع. لقد جعلنا محبوبين منه، فأسكن روحه فينا كي يرافقنا طوال الأيّام،
فلا ترى نفوسنا ظلام القبر، ولا يدرك فساد الموت حياتنا.
هو هديّة لأنّنا أحبّائه، وما هدّية الحبيب إلى
حبيبه إلاّ من أروع ما يملك.
لقد أرادنا ماءً نسقي بذور الكلمة حيث نمرّ،
وبإستمرار، دون تقاعسٍ أو ملل. حتّى ولو شعرنا بضعف الجسد، فإنّ "الرّوح
متحمّسٌ" على الدّوام للمضيّ بنا بفرحٍ حتّى بلوغ المدينة المنشودة.
لِنَسق ِ بروح الله السّاكن فينا، كلٌّ بقدرِ ما
أُعطِيَ، "وليكن ذلك بوداعةٍ وإحترام وسلام"(1بط 3: 16). لنشهد بإيمانٍ
بأعمالنا دون تبجّحٍ في التبشير. فبقدرِ شفافية تصرّفاتنا وأمانتنا لعمل الرّوح
تظهر ثماره. وإذ ما رأونا كذلك ثارت تساؤلاتهم عن سبب ذاك الرّجاء الّذي فينا
وعن مصدر تلك الثمار.
لا يستطيع العالم أن يقبله
صحيح! منذ ألفيّ سنة وصولاً ليومنا هذا وما زال
العالم مليئًا بالّذين لم يقبلوه بعد لتحجّر قلوبهم: لا يحملون من المسيح إلاّ
إسم الطائفة على أوراقهم الثبوتيّة، فتراهم يسنّون القوانين ويطالبون بحقوق
الإنسان السياسيّة وإلى ما هنالك، ويشنّون الحروب دون أن يرفّ لهم جفن فيقتلون
ويبيدون دون هوادة على أن ذلك حقٌ لهم... ، يَظهرون على الشاشات وكأنّهم حملة
التمدّن الأُوَل في العالم، فيُشَرِّعوا مثلاً الزواج المثليّ، وفتح بيوت
الدعارة والمقامرة شرط أن يدفعوا الضرائب (هذا هو العدل بنظرهم) وتحت الطاولة
يمرّرون الصفقات وعمالة الأطفال، .... كما وأنّ قلبك ينقبض ألمًا في هذه
الأيّام، عندما، أمام مشهد القتلِ والإغتصاب وكثرة الطلاق والخيانات
الزوجيّة...، تسمع التّشفي، وترى الإبتسامات الباردة والفرح المغرورِ على وجوهٍ
صفراء جاهلة فاقدة للحبِّ ولكلّ إحساسٍ بالرحمة والشفقة. فأين الفضائل؟ أين
ثمار الروح الّذي لبسوه بالمعموديّة؟ أين وداعة القلب وطول الأناة عند الضيق؟
أين وأين وأين...؟
بإختصار، أين الإنسان من حبّ الله له؟ هل نعلم بأن
الله يُحبنا، وبالتالي نُحب الله فنكون "نحن في الله والله فينا"؟ كان إبنه
يسوع يدرك تمامًا حقيقة العالم المتحجّر القلب، المسيطر على حواس ورغبات وميول
الإنسان الشرّيرةِ الّتي لا يليّنها إلاّ الروح، ولا يثنيها عن غيّها إلاّ
الحبّ والرجاء. لذلك قال:"إن كنتم تحبّوني"(آ:15). فهل تحبّه أنت؟! تأمّل وصلِّ
في مخدعك، ثمّ، أَجِب ذاتك وإتّخذ القرار.
|
::: تأمّل وصلاة ::: |
ربي وإلهي ... يا مَن علّمتنا أن نُصلّي "ليأت ملكوتك" لننال مواهب روحك القدّوس، وأنت قُلت لنا "إطلبوا تُعطَوْا، إقرعوا يُفتح لكم". إننا نُصلِّي أن تعطينا يا رب قلوبًا قادرة على التمييز، قلوبًا صاغية لك، قلوبًا مطيعة، قلوبًا تهابك بمحبة، قلوبًا مثابرة ومتعطِّشة لك دومًا، قلوبًا وديعة ومتواضعة ومُحبة، آمين. إننا نصلّي أن تمتليء قلوبنا بروحك القدوس ويحلّ علينا كما حلّ على تلاميذ إبنك الحبيب في يوم العنصرة فدلَّهم على الكنز الحقيقي فأصبح قلبهم هناك، وأعطاهم كلَّ ما يحتاجونه من صفات للقيام بالشهادة للحق الّذي من خلاله نصل إلى الحياة الأبدية. روحك القدوس جعل قلوبهم مندمجة إندماجًا تامًا مع قلب يسوع الأقدس، فأصبح هذا القلب مصباحهم الذي أنار لهم الظلمة فأناروا بالتالي للجميع، وأصبحوا يرون الأشياء من خلال هذا القلب الّذي يحمل في طيّاته المحبة والرحمة للجميع. ولقد ذكَّرهم روحك القدوس بالتعاليم التي نَبَعَتْ من هذا القلب الأقدس، فلم ينطقوا بأي شيء نجس بل أشادوا بحكمةٍ محبتك للبشرية أجمعين. فكما قال السيد المسيح أن كل عمل [قول أو فكر] ينبع من القلب، فكيف إذًا لو كان هذا العمل نابعًا من وحي قلب إبنك الحبيب فلابد أن يكون نقيًّا.
ربي وإلهي ... مشيئتك أن أمتليء بروحك القدوس، فأنت يا
سيدي من بارك وطوَّب كلَّ من تحلّى بمواهب روحك القدوس وعمل بها لمجد الله (متى 5:
1-11). أجل، فإن ملكوتك هو ملكوت خدمة، وكلّ من فيه يعمل بحسب ما أعطيته من نِعم
ومواهب من أجل خدمة الآخرين محبةً بك (متى 20: 1-33). ولو سألتُكَ يا إلهي أن
تُعطيني سلامُك لسمعتُ نفسي أيضًا تطلبُ منكَ أن تهبها نِعمك التي هي مواهب روحك
القدوس فيحلَّ في قلبي ويقول لي: "مغفورةٌ لك خطاياك التي ندمًا ذرفتِ عليها
الدموع، قومي غيّري قلبكِ وإحملي صليبك (تعاليم السيد المسيح) وإتبعيني"، فأحصل على
السلام "سلام السيد المسيح" الذي يجعلني إبنًا/إبنةً لك، وأُرنِّم لك: "يا إلهي،
مقدسك فخر عزّي ومشتهى عيني وبهجة نفسي (حزقيال 24: 21). لك كلّ المجد. آمين
|
::: نوايا وصلاة شكر للقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
1- نصلّي من أجل الكنيسة،
والمسؤولينَ فيها، خاصَّةً مار بينيديكتوس السادس عشر بابا روما ومار بشارة بطرس
بطريركنا الأنطاكي، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مطراننا مع سائر الأساقفة
والكهنة والمُكَرّسين على إسمك القدّوس، كَي يشاهدوا وجهَ المسيح في كلِّ إنسان،
ويعيشوا الإنجيل بِدَعمِ الروح القدس، نسألك يا رب.
2- أعطنا روح التمييز مَصحوبًا بالإرادةِ الصَلبة،
فَنختار ما لا يختارُهُ العالم، ونقبلُ ما لا يقبلُه العالم، فلا نَنجرُّ وراء
أهواءِ الآخرين، بَل نَسلُكَ المَسلك الّذي يُرضيك، ويُمَجِّدك، ويَحفَظُنا مِن
كلِّ خطيئة، نسألُك يا رب.
3- أفِض روحَك علَينا، فنتحدَّثَ بِاللغة الّتي
يفهَمُها كلَّ البشر، ألا وهيَ لُغة المحبَّة، فَنتقرَّبَ من كلِّ البشريَّة
ونتعايشَ معها، ونَكرزَ بالإنجيل بِالعملِ والحق، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك جميع المَرضى، خاصَّة ذَوي الأمراضِ
الخبيثة والمُميتة والمُزمِنة، أعطِهم الرَغبة بالعَيش كي يَنتصِروا على أمراضِهم،
والأمل بالشفاء، نسألك يا رب.
نذكر أمامك جميع المُنتقلينَ من هذه الدنيا، عامِلهم
بِحسبِ رَحمتِك، وامنَحهُم الحياةَ الأبديَّة معك بالمسيحِ يسوع، غافرًا لنا ولهم
الخطايا والزلاّت.
صلاة شكر للقدّاس
شكرًا لك يا رب، لأنّك أحبَبتنا
قبلَ أن نُحبَّك، ومن فَيضِ حُبِّك لنا، أرسلتَ لنا البرَقليط، روح الحَقِّ الشافي
والمُعَزّي،
شكرًا لك، لأنّك لم تترُكنا يَتامى، بل بَقيتَ معنا،
مُتَخفّيًا، في القربان وفي أخينا الإنسان،
شكرًا لك، لأنّك تُتَمِّم فينا مشيئتك، ومشيئتُك هي
إختيار الأفضلِ لنا،
شكرًا لأنك حيّ، وبِحَياتِك تمنحنا الحياة،
نشكرك أيها الثالوث الأقدس، الآب والإبن والروح القدس،
ونحمدك ونمجّدك ونشكر حلولك علينا، الداعمِ لنا، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة والإنجيل من إعداد
الخوري نسيم قسطون
التأمّل الروحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى
تأمّل وصلاة
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
نوايا وصلاة شكر للقدّاس
مراجعة وتدقيق
مراجعة وتدقيق
بالتعاون مع |