|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
مدخل السنة
الطقسيّة : أحد تجديد
البيعة |
|
::: مقدّمة ::: |
• في هذا الأحد، أحد تجديد
البيعة، الثاني من الأحدين التمهيديين لزمن الميلاد المجيد، نتأمّل سويّةً في آليات
تجديد نفوسنا.
• نتأمل سويّةً في نص من الرسالة إلى العبرانيين في
دعوة لكل مسيحي إلى عيش التجدّد في حياته.
• أمّا في النصّ المختار من إنجيل القدّيس يوحنا
فنتأمّل في دعوتنا إلى التجدُّد والتطهُّر بالمسيح هيكلنا الجديد.
• في هذا الأحد، نتأّمل في دعوتنا إلى تجديد نفوسنا
لتهيئتها لتكون هيكلاً للمسيح في كلّ آنٍ وأوان!
|
::: صــلاة ::: |
أيّها الآب السماوي، نشكرك في هذا العيد لأنّ تجدّد نفوسنا دائمًا بالرّوح القدس لتكون مسكنًا لائقًا للمسيح يسوع، فيتجلّى إيماننا به بأعمال محبّتنا لإخوتنا التي بها يتمجّد الآب مع الإبن والرّوح القدس، إلى الأبد، آمين.
|
::: الرســالة ::: |
11 أمَّا الـمَسِيحُ
فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ الآتِيَة، وإجْتَازَ الـمَسْكِنَ
الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن
هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً
واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا
فِدَاءً أَبَدِيًّا.
13 فإِذا كانَ رَشُّ دَمِ الـتُّيُوسِ
والثِّيْرَانِ ورَمَادِ العِجْلَةِ على الـمُنَجَّسِين، يُقَدِّسُ أَجْسَادَهُم
فَيُطَهِّرُهُم،
14 فَكَم بِالأَحْرَى دَمُ الْمَسِيح، الَّذي
قَرَّبَ نَفْسَهُ للهِ بِالرُّوحِ الأَزَلِيِّ قُرْبَانًا لا عَيْبَ فِيه،
يُطَهِّرُ ضَمِيرَنَا منَ الأَعْمَالِ الـمَيْتَة، لِنَعْبُدَ اللهَ الـحَيّ!
15 ولِذلِكَ فَهُوَ الوَسِيطُ لِعَهْدٍ جَدِيد،
وقَدْ صَارَ مَوتُهُ فِدَاءً لِتَعَدِّيَاتِ العَهْدِ الأَوَّل، حَتَّى يَنَالَ
بِهِ الـمَدْعُوُّونَ وَعْدَ الْمِيْرَاثِ الأَبَدِيّ.
(الرسالة إلى العبرانيين - الفصل 9 – الآيات 11 إلى 15)
|
::: تأمّل من وحي الرسالة ::: |
في أحد تجديد البيعة،
دعوة لكل مسيحي إلى عيش التجدّد في حياته. وتضع الكنيسة أمامنا نص من الرسالة
إلى العبرانيين لنتأمل به.
هذا النص هو أساسي في الرسالة الموجّهة إلى
العبرانيين، فيه تعمّق الكاتب في سر المسيح، سر فداءه لنا. فكشف لنا الفرق
الشاسع بين الذبائح القديمة وذبيحة الصليب.
الذبائح القديمة ذبيحة
الصليب
1- تقديم ذبائح حيوانية تكرارًا ومرارًا. 1- قدّم
يسوع ذاته مرة واحدة، ذبيحة جديدة أبدية.
2- دخول الكهنة كل يوم إلى قدس الهيكل للشفاعة من
أجل الشعب. 2- دخل المسيح قدس أقداس السماء شفيعًا ووسيطًا أوحد للشعب.
3- للحصول على الغفران والبركة. 3- حقّق لنا جميعًا
ملء النعمة والخلاص الأبدي.
وركز الكاتب على مفاعيل
هذا العمل الخلاصي الّذي يُقدّس الجسد والروح ويُطهِّر ويُجدِّد الضمائر من
الأعمال الميتة فننال الميراث الأبدي.
هذه الذبيحة مستمرة الآن في ذبيحة القدّاس الإلهي
أي الإفخارستيا. فالمسيح هو الكاهن الأوحد وهو أيضًا الذبيح الأوحد. فأمام سر
كهنوت المسيح الجديد، نسأل ذواتنا:
1- كيف أتجاوب مع عمل الرب يسوع الخلاصي لي أنا؟
2- فإن كنت أريد التجدُّد، ماذا أفعل؟ ما هي حالة
ضميري؟
3- أتجدد على عدة مستويات:
- الجسدي: أي أهتم بجسدي، بصحتي، بنظافتي...
- العاطفي: أن أراجع كل علاقاتي وأصلح ما هو خطأ
منها وأُجدّد ما قد أهملت...
- النفسي: أعود إلى ذاتي وأقرأ ردّات فعلي، غضبي،
مصدر سعادتي....
- الفكري: أبدأ بمطالعة ما يفيدني وينمّي ثقافتي
ويُعمّق أفكاري ونظرتي للأمور...
- الروحي والأهم (لكن ليس من دون ما سبقه، أو لنقول
بأن هذا التجديد سيؤدي إلى تجديد ما سبق بصورة صحيحة): أجدد علاقتي بالرب،
صلاتي، قراءاتي الروحية، طريقة مشاركتي في الإفخارستيا، عودتي المتكرّرة
اليومية للكتاب المقدس....
فلنتجدّد بالمسيح الرب.
|
::: الإنجيـل ::: |
22 وحَانَ عِيدُ
التَّجْدِيدِ في أُورَشَلِيم، وكَانَ فَصْلُ الشِّتَاء.
23 وكَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى في الـهَيْكَل، في
رِوَاقِ سُلَيْمَان.
24 فَأَحَاطَ بِهِ اليَهُودُ وأَخَذُوا يَقُولُونَ
لَهُ: "إِلى مَتَى تُبْقِي نُفُوسَنَا حَائِرَة؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الـمَسِيح،
فَقُلْهُ لَنَا صَرَاحَةً".
25 أَجَابَهُم يَسُوع: "قُلْتُهُ لَكُم، لـكِنَّكُم
لا تُؤْمِنُون. الأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا أَنَا بِإسْمِ أَبِي هِيَ
تَشْهَدُ لِي.
26 لـكِنَّكُم لا تُؤْمِنُون، لأَنَّكُم لَسْتُم
مِنْ خِرَافِي.
27 خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وأَنَا أَعْرِفُهَا،
وهِي تَتْبَعُنِي.
28 وأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّة، فَلَنْ
تَهْلِكَ أَبَدًا، وَلَنْ يَخْطَفَهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.
29 أَبِي الَّذي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ
أَعْظَمُ مِنَ الكُلّ، ولا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَهَا مِنْ يَدِ الآب.
30 أَنَا والآبُ وَاحِد".
31 فَأَخَذَ اليَهُودُ، مِنْ جَدِيدٍ، حِجَارَةً
لِيَرْجُمُوه.
32 قَالَ لَهُم يَسُوع: "أَعْمَالاً حَسَنَةً
كَثِيرَةً أَرَيْتُكُم مِنْ عِنْدِ الآب، فَلأَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا
تَرْجُمُونِي؟".
33 أَجَابَهُ اليَهُود: "لا لِعَمَلٍ حَسَنٍ
نَرْجُمُكَ، بَلْ لِتَجْدِيف. لأَنَّكَ، وَأَنْتَ إِنْسَان، تَجْعلُ نَفْسَكَ
إِلـهًا".
34 أَجَابَهُم يَسُوع: "أَمَا كُتِبَ في
تَوْرَاتِكُم: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُم آلِهَة؟
35 فَإِذَا كَانَتِ التَّوْرَاةُ تَدْعُو آلِهَةً
أُولـئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِم كَلِمَةُ الله، ولا يُمْكِنُ أَنْ
يُنْقَضَ الكِتَاب،
36 فَكَيْفَ تَقُولُونَ لِي، أَنَا الَّذي
قَدَّسَهُ الآبُ وأَرْسَلَهُ إِلى العَالَم: أَنْتَ تُجَدِّف؛ لأَنِيِّ قُلْتُ:
أَنَا إبْنُ الله؟
37 إِنْ كُنْتُ لا أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي، فلا
تُصَدِّقُونِي،
38 أَمَّا إِذَا كُنْتُ أَعْمَلُهَا، وإِنْ كُنْتُم
لا تُصَدِّقُونِي، فَصَدِّقُوا هـذِهِ الأَعْمَال، لِكَي تَعْرِفُوا
وتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنِّي في الآب".
39 فَحَاوَلُوا مِنْ جَدِيدٍ أَنْ يَقْبِضُوا
عَلَيْه، فَأَفْلَتَ مِنْ يَدِهِم.
40 وعَادَ يَسُوعُ إِلى عِبْرِ الأُرْدُنّ، إِلى
حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدْ مِنْ قَبْلُ، فَأَقَامَ هُنَاك.
41 وأَتَى إِلَيْهِ كَثِيرُونَ وكَانُوا يَقُولُون:
"لَمْ يَصْنَعْ يُوحَنَّا أَيَّ آيَة، ولـكِنْ، كُلُّ مَا قَالَهُ في هـذَا
الرَّجُلِ كَانَ حَقًّا".
42 فآمَنَ بِهِ هُنَاكَ كَثِيرُون.
(إنجيل يوحنا – الفصل 10 – الآيات 22 إلى 42)
|
::: تأمّل من وحي الإنجيـل ::: |
بعد ثلاثة سنوات ونصف من
تدنيس الهيكل من قِبَل المضطهِد أنطيوكس أبيفانيوس (1 مكابيين 4: 36-59)، جدَّد
اليهود العبادة في هيكل أورشليم وظلّوا يحتفلون بهذه الذكرى، ذكرى عيد التجديد.
والكنيسة أيضًا، من بعد أحد التقديس ومع بداية السنة
الطقسية، تبغي التجدُّد والتطهُّر بالمسيح هيكلها الجديد.
وفي إنجيل هذا الأحد، يدور زمن النص حول عيد التجديد في
أورشليم ولكن المضمون يدور حول يسوع المسيح الذي يُعلن ذاته إبن الله الحي، المرسَل
من لدن الآب، " الذي قدَّسه الآب وأرسله إلى العالم".
فالكنيسة، في أحد تجديد البيعة، تجدِّد إيمانها بالرب
يسوع، إبن الله الحي، إله من إله، مرسَلٌ إلينا ليُخلِّصنا، وتتجدَّد تلقائيًّا من
خلال المشاركة في السنة الليتورجيا.
وهذه بعض النقاط للتأمل:
1 - " إن كنتَ أنتَ المسيح، فقُله لنا علانية"
أمام سر المسيح، يجد كلُّ واحد منا صعوبة في مسيرة
إيمانه، ويقع في حيرة فيطرح السؤال ذاته على الرب: قل لي من أنت، أظهر لي ذاتك
لأومن... وهذه التساؤلات ما هي إلا دعوة إلى التعمّق في إيماننا المسيحي من خلال كل
الوسائل المتاحة لنا: الكتاب المقدس وشروحاته، المشاركة الواعية في الإفخارستيا
وباقي الأسرار، التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، تعليم آباء الكنيسة
والباباوات، حياة القديسين...
فأمام هذا الجهد والبحث، يجيب الرب ويكشف ذاته هو
القائل "من يسأل ينل ومن يطلب يجد..."، فيكشف عن ذاته ويحاورنا (وهو المبادر الأول)
فندخل معه في علاقة حميمية ونعترف بدورنا أنه هو المسيح إبن الله الحي.
2- "أنا والآب واحد" : ما
أجمل أن يعرف الإنسان ذاته، تاريخه، أصله ومصدر قوته... وهذا كان واضحًا للرب يسوع،
وأعلنه أمام الكل. والكنيسة بدورها هي سر المسيح الإله المتجسَّد، مدعوة إلى إكتشاف
ذاتها بشكل دائم لكي تبقى سائرة وراء راعيها، على تواصل مع أصلها ومصدر قوتها فتَعي
هويتها وبذلك دورها ورسالتها.
كذلك كل مسيحي (وكل إنسان) مدعو لمعرفة أصله (على صورة
الله) ويبقى على تواصل مع مصدر قوته، فيرى حقيقة ذاته (إبن الله) ويعي دوره
ورسالته.
3- "خرافي تعرفني، تسمع صوتي وتتبعني"
إنه الراعي الصالح الذي يسوس رعيته بصلاح وأمانة حتى
الموت، دفاعًا عن خرافه. هل من راعي اليوم يتمثّل بالراعي الصالح؟
وعلى الخراف أن تعرف صوت راعيها فتتبعه. مع ضجيج أصوات
عالمنا اليوم، مع كثرة الصرخات التي تعج في مجتمعاتنا، هل ما زلنا نسمع صوت الراعي؟
هل نستطيع تمييزه من بين باقي الأصوات؟ كيف؟ هل هناك وقت محدّد من النهار أختلي فيه
مع خالقي فأسمعه وأتكلم معه؟ أو أذهب في خلوة لبضعة أيام أنعزل فيها عن العالم
لأعيش معه في صحرائي؟
4- "آمن به كثيرون": نعم آمن به كثيرون ولكن لم يؤمن به الكثيرون أيضًا كاليهود الّذين ما إنفكوا يحاولون قتله.
وأنتَ: ما هو موقفك من كل هذا؟ هل تؤمن؟ أم ما زلتَ تحس
بثقل الإيمان وكأنه عبء عليك؟
أي موقف تأخذ أمام المسيح إبن الله الحي؟
إنه أحد تجديد البيعة، فإن كنت تريد تجديد ذاتك وإيمانك فلتفعله أمام الرب وبصدق ووعي أنه المسيح الرب.
|
::: تـــــأمّـــل روحي ::: |
هذه خرافي
لم أشعر أبدًا بفرح تغلغل في كلّ كياني ولا بسلامٍ بهذا العمق ولم أعهد حبًا كالذّي إختبرته اليوم حين قرأت ما قاله يسوع عن "خرافه" في يوحنا 10 : 25 – 30
"أعرف خرافي"
في ذاك اليوم، يوم "عيد
التجديد"، أطلق يسوع وثيقة الحياة الأبديّة لكلّ من يتبعه بالفكر والفعل والقلب
واللّسان، وثيقة بنودها الحرّية، الثقة، الإصغاء، البصيرة، الأمانة، الفرح.
هؤلاء "الخراف" الّذين تبعوه وما زالوا يتبعونه، هم
أشخاص رأوا علاماتٍ في حياة المسيح، ذهبت بهم إلى أبعد من ذاتهم، أبعد من تفكيرهم
الشخصي المحدود، لتوصلهم إلى حقيقةٍ ذات معنى عميق، معنى روحي لا يدركه عقلنا
البشري، ففُتِحت بصيرتهم على بداية ميسرةٍ جديدة نحو حياة أفضل وفرح داخلي أكبر مع
الجميع، وسلامٍ عميق واثق، جعلهم يدركون أنهم أُخْرِجوا من ظلمة ماضيهم إلى نور
الحاضر والمستقبل، إلى الملكوت، إلى حضن الإبن الحبيب الذي "لنا فيه الفداء، أي
غفران الخطايا" (كولوسي 14:1).
هم أشخاص فهموا أن الغاية من كلامه وأفعاله كانت لتظهر
تمام إكتماله، وأنه هو هو بالملء، وأنّهم، هم أيضًا مدعوّون للنمو في هذا الإكتمال
خلال مسيرتهم بكلّ كيانهم: نفسًا، روحًا وجسدًا، كي تعيش كلمة الحقّ فيهم وتثمر
أفعال حب ٍّ وتواضعٍ ورحمةٍ تفيض على من حولهم.
"لا يخطفها أحدٌ مني"
كم من المرّات نحاول عبثًا
تغيير رأي أولادنا في الشخص الّذي إختاروه شريكًا لحياتهم، فلا نفلح ونخرج خائبين؟
لماذا؟ لأنهم يرون فيه ما لا نراه ولا نستطيع أن نراه. يشعرون معه بالإرتياح
والطمأنينة والفرح والإمتلاء: لقد إختاروه بملء حرّيتهم وإرادتهم وقناعتهم، وينجحون
في مسيرتهم معًا شرط أن يكون إختيارهم مبنيًّا على كامل كيانهم وليس فقط على
العواطف والأحاسيس، والعكس صحيح.
هذا ما يحدث مع من يختار يسوع حبيبًا وراعيًا لحياته.
لم يعودوا خائفين من المثول، كما هم، أمام حقيقة الله، الحقيقة التي قبلتهم
بجروحاتهم وخيبات أملهم، بضعوفاتهم وزلاتهم حتى بخطاياهم وما نتج عنها. لقد إختاروا
المخلّص بكلّ جوارحهم وكيانهم، بملء حرّيتهم، بملء ثقتهم به، بملء بصيرتهم المفتوحة
عليه، وإكتشفوا حقيقة بؤسهم أمام رحمة الله الحقيقيّة المجّانيّة، الذي ليس له رغبة
سوى أن يشفي أعماقنا من كل أثمٍ وسوءٍ نال من حياتنا وجرّها إلى الألم. هم الّذين
قبلوا بمشروعه الخلاصيّ لحياتهم، مشروع الحبّ الأبوي الّذي، بغفرانه، قوّى عزيمتنا
نازعًا عنّا "الزّقاق القديم" الّذي لم نحصد منه سوى الحزن والمرارة ووجعه.
فهل يستطيع بعدُ أحدٌ أن يخطف هؤلاء الخراف منه؟
مستحيل، لأن الّذي زرع القمح لا يحصد مطلقًا الزؤان والّذي وجد نبع الحياة في
صحرائه، بالطبع سوف لن يتخلى عنه، وما من أحدٍ يستطيع أن ينتزعه منه.
|
::: تـــــأمـــل وصلاة ::: |
ربي وإلهي ... لو أردتُ
أن أبوح بسرِّك لمن لا يعرِفُك فسأقول لهم:
تعالوا إليَّ وإسمعوا ما فَعلَهُ الربُّ بي
مسَحَ دمعَ مُقلتي وفتحَ لي جنّتي
فخطيئتي قد مُسِحَتْ وخلاصِيَ أُعْطِيَ لي
بصليبٍ مُحتقَرُ وحَمَلٍ لا عيبَ فيه
ماتَ لأجلي دونَ جَدَلْ مُسْتَسْلِمًا لمَحَبَّتي
تجسَّدَ من غيرِ أبْ من عذراءٍ في بيتِ لحم
غَدَا لي قوتًا مُشبِعًا كلَّ يومٍ مُتجدِّدِ
سرٌّ عجيبٌ للأبدْ إختلفوا على فِهْمِهِ
وأرسلَ لِيَ الروحْ يُعمِّدُني ويُثبِّتُني
يفيضُ بقلبي محبّةً لأحْيا مَعهُ للأبدِ
ربي وإلهي ... يا أيها الراعي الصالح، يا أبي السماوي الّذي من محبتك لي لن تتخلّى عني، أشكرك من كلّ قلبي على الدوام فأنا أعرف أنني كلّ يوم أبتعد عنك وكلّ يوم تُعيدُني إليكَ، تُمسك بيدي وتُطعمني بنورك البهي كالنبتة الصغيرة التي تحتاج للنور لتتغذّى وتكبر، يأتي عليها الظلام فتنام ثم تُشرق الشمس فتستيقظ وتتغذّى وتنمو لتصبح مرعًا خصب أو شجرة مثمرة مُشبعة للجياع أو ذات أغصانٍ كثيفة وطويلة يجلس تحتها المُتعبين.
ربي وإلهي ... هل أنا فعلاً كذلك أم أحتاج لسنين وسنين؟ ربي وإلهي ... أنا أود ذلك فأُسلّم لك قلبي حُبًّا بك وأنا كلّي إيمان وثقة بأنك ستغيّره مجدًا لك فأنا منك ولك. ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نوايا وصلاة شكر للقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
1- (المحتفل) مِن أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكي، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمَك القدّوس، كَي يَعيشوا روحَ التَجديدِ في دَعوَتِهِم، ثَباتِهِم، وطاقَتِهِم نَحوَ خِدمةِ رَعيَّتِهِم، نسألك يا رَب.
2- أعطِنا أن نكونَ من خِرافِ المسيح: نسمعُ صَوتَهُ، نُؤمنُ به، نَتبَعُهُ، وهوَ يَعرِفُنا، ويُدافِعُ عنَّا، فلا نَهلِكَ أبدًا، نسألكَ يا رب.
3- في مَسيرَتِنا صَوبَك، نَمرُّ بِمَراحِلَ مُختَلِفة، مِنها الحَماس، ومِنها الفُتورُ، مِنها الإيمان، ومنها الضَياع، إمنحنا في هذا الزمنِ المُبارَك، روح التَجديد، فَنُكملُ مسيرَتَنا بِعَزمٍ مُتَجدِّد، وثباتٍ وتقديس، نسألك يا رب.
4- نَضَعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتة، كُن لَهُم العَزاءَ وامنَحهُم الرَجاءَ والأمَلَ بالشِفاء، وإزرعِ الحُبَّ والرَأفة بِمَن يُحيطُهم، فَيُعامِلوهم بِصَبرٍ وتَضحيَة، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلَ مِن هذه الحَياة، لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ قَصد، بل أُنظُر إلى مَوتِ إبنِك وقيامتِه، لِيَجعلَنا جميعًا مِن خِرافِه، فلا نَهلِكَ أبدًا، غافِرًا لنا ولهم الخطايا والزلاّت.
صلاة شكر للقدّاس
بِمَنحِنا جَسدَكَ ودمكَ،
جَعلتَنا مِن خِرافِكَ،
وبِسَماعِنا كَلِمَتَكَ، وَعَدتَنا بِأنَّنا لن نَهلِكَ
أبدًا، وبأنَّ أحدًا لَن يَخطِفَنا مِنك،
فقد قرَّبتَ نفسكَ لأجلنا، وسيطًا لِعهدٍ جديدٍ أبديّ،
نحن يا ربُّ نشكركَ،
نشكرك لأنَّك تعرِفُنا، ورغمَ ذاكَ تُحِبُّنا،
نشكرك لأنَّك تعرِفنا، ورغمَ ذاكَ إفتدَيتنا، وأورَثتنا
الحياة الأبديَّة،
نشكرُك، نحمدُك، ونمجِّدُك، مع أبيكَ، وَروحِكَ
القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
الأيقونة
المقدّمة والصلاة مع المراجعة العامّة من إعداد
الخوري نسيم قسطون
أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل
التأمّل الروحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon
نوايا وصلاة شكر للقدّاس |