|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الصوم
أحد شفاء
الأعمى |
|
::: مقدّمة ::: |
• أحد شفاء الأعمى هو الأحد
الأخير من زمن الصوم.
• في الرّسالة، تتأمّل الكنيسة مع مار بولس في مفهوم
الجهاد الرّوحي، بالجسد والرّوح.
• في الإنجيل، سنتوقّف عند مشهد شفاء الأعمى. حيث سنسعى
للمقارنة ما بين الأعمى وشعب العهد القديم.
• في هذا الأحد، تدعونا الكنيسة كي نجاهد روحيًّا في
وجه كلّ ما يعمينا عن حضور الله ومحبّته لنا.
|
::: صــلاة ::: |
يا أبانا السّماوي، يا نور هذا الكون، نشكرك على فيض محبّتك التي تجلّت في تجسّد وموت وقيامة إبنك يسوع المسيح، نور العالم، والّذي يتجدّد فينا بأنوار الرّوح القدس، لنعيش في العالم الإيمان والرّجاء وخاصّة المحبّة، فيتمجّد بنا أسم الثّالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس، إلى الأبد، آمين.
|
::: الرســالة ::: |
1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي
أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ
بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ
غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ
أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ
بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا
لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ
جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ المَنِيعَة؛
فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ
الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ
عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ
كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ
أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.
(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7)
|
::: تأمّل من وحي الرسالة ::: |
في هذا الأحد الأخير من زمن الصوم، تتأمّل الكنيسة مع مار بولس في مفهوم الجهاد الرّوحي.
لا يدخل هذا النصّ في جدليّة الجسد والرّوح التي عرفها العالم مع الفلسفة اليونانيّة بل في مفهوم وحدة الإنسان الّذي خُلِق على صورة الله ومثاله ويحيا في جهادٍ في سبيل تجسيد هذه الصّورة في حياته كما يقتضيه المثال الإلهيّ. كمسيحيين، نحن نعلم بأن هناك أمورًا لا تُرضي الله؛ والإنسان الَّذي يعمل بهذه الأمور يُسمّى إنسان جسدي ويعمل بحسب الجسد، أما الإنسان الروحي فهو يعمل بحسب الروح [ أي روح الله].
حين يقول مار بولس :
"إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ
عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ المَنِيعَة"، يقصد بأنّ الإنسان بكليّته يحيا روحًا
وجسدًا في حالة جهاد في سبيل تحقيق بنوّته للّه.
نحن نصلّي بجسدنا وروحنا، ونحبّ بجسدنا وروحنا،
ونعمل بجسدنا وروحنا... ففي كلّ ما نقوم به، علينا أن ندرك بأنّنا نجعل الله
أكثر حضورًا في وسط بيئتنا ومجتمعنا.
المشكلة هي حين يتناقض
عملنا مع صورة الله التي فينا وعندها نصبح كشهود الزّور في المحاكم، أو
كالفرّيسيّين الّذين يقولون ولا يعملون بما يقولونه!
فلا يمكن لمزدوجي الوجوه هدم الحصون المنيعة أو
الأفكار الخاطئة التي غالبًا تنشأ لدى النّاس من جرّاء الشكّ الناجم عن التناقض
ما بين المبادئ والتصّرفات وهو ما ينسبه النّاس أحيانًا إلى التناقض ما بين
الرّوح والجسد أو ما بين إرادة الخير وإرادة الشرّ...
ولكن الحقيقة أنّك تخطئ بالجسد والرّوح ولكن توبتك
تتمّ بالإثنين معًا وصلاتك أيضًا وهذا ما يعطي أهميّة للطقوس الليتورجيّة حيث
يعبّر الجسد عن مكنونات الرّوح بأفعال ظاهرة تعبّر عن الإيمان الدّاخليّ.
وما يجب تجنبّه هو أن تصبح تصرّفاتنا الحسنة أو طقوسنا مجرّد مظاهر لا تترجم حقيقة ما نؤمن به وعندها ينحدر إلتزامنا إلى مستوى التمثيل وليس التعبير الحقيقيّ عن شوق اللقاء بالربّ من خلال الآخر الحامل في قلبه أيضًا صورة الله ومثاله.
كمسيحيين، نحن نفهم بأن
العيش بجسدٍ مُدنّس سيُسفر عن روحٍ خاطئة؛ ويمكن أن يكون لمعظمنا جسدٌ غير
مُدنّس وروحٌ خاطئة وذلك لأن حبّنا لله هو حبٌ فاتر يعكسه عدم محبّتنا للآخرين
وعدم الإهتمام بمعرفة كلمة الله. وبالإمكان أن نسأل هذه الإسئلة ونُجيب:
• ما هي الأشياء التي تُدنس الجسد وبالتالي روح
الإنسان؟
"شهوة الجسد وشهوة العين وكبرياء الغِنى". وهذه
الشهوات إن كانت شهوات دنيوية فإنها يمكن أن تؤدي إلى محبة الثروات الدنيوية
أكثر من الله وعدم الإتكال عليه، وبالتالي عصيان كلمة الله، والكذب، والسرقة،
والزنا، وإشتهاء ممتلكات أشخاص آخرين، والقتل.
وبالتالي فإن 'غسل الأمور التي تلوّث الجسد' هي:
تحويل الرغبة في القلب والعين نحو السماء، وإستثمار النعم التي أعطانا إياها
الله بحكمة وبروحٍ متواضعة: المال، الذكاء، والشجاعة، إلخ؛ وفي هذه الحالة سيتم
تلقائيًا تقديس الروح حتى لو سُمّينا بـ'الوكيل الخائن' من قِبل سيد هذا
العالم.
• ما هي الأشياء التي تلوث روح الإنسان دون تدنيس
الجسد؟
الإنصياع للوصايا العشر ولكن دون القيام بأعمال
المحبة والرحمة أو أعمال خيرية أي إعلان محبة الله وتوفير المأوى والمأكل
والمشرب والكساء والمال للفقراء جسديًا وروحيًّا [أي محبة الجار/الآخرين كما
محبة الذات]. بعبارة أخرى: أن يكون الإنسان غير مثمر روحيًّا.
وبالتالي فإن 'غسل الأمور التي تلوّث الروح' هي عملية تغيير القلب نحو معرفة الله فشكره والتّشبه به من حيث الرحمة والوداعة والتواضع كما قلب يسوع المسيح، أي أن نولد من الروح فتمتليء قلوبنا بمحبة الله بقوة الروح القدس ونعمل بحسب كلمته، وهذا سوف يُقدِّس روح الإنسان بالإضافة إلى الجسد.
رسالة اليوم فيها دعوةٌ لتجديد عميق للذات وإعادة لمّ شمل ذواتنا كي نكون على قدر المهمّة الملقاة على عاتقنا من قبل الربّ كي نشهد لإسمه ولمحبّته في كلّ آنٍ وأوان وإلى الأبد، آمين.
|
::: الإنجيـل ::: |
46 ووَصَلُوا إِلى
أَرِيحا. وبَيْنَمَا يَسُوعُ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحا، هُوَ وتَلامِيذُهُ وجَمْعٌ
غَفِير، كَانَ بَرْطِيمَا، أَي إبْنُ طِيمَا، وهُوَ شَحَّاذٌ أَعْمَى، جَالِسًا
عَلَى جَانِبِ الطَّريق.
47 فلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيّ،
بَدَأَ يَصْرُخُ ويَقُول: "يَا يَسُوعُ إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
48 فَإنْتَهَرَهُ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ لِيَسْكُت،
إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَزْدَادُ صُرَاخًا: "يَا إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
49 فوَقَفَ يَسُوعُ وقَال: "أُدْعُوه!". فَدَعَوا
الأَعْمَى قَائِلِين لَهُ: "ثِقْ وإنْهَضْ! إِنَّهُ يَدْعُوك".
50 فطَرَحَ الأَعْمَى رِدَاءَهُ، ووَثَبَ وجَاءَ
إِلى يَسُوع.
51 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ
أَصْنَعَ لَكَ؟". قالَ لَهُ الأَعْمَى: "رَابُّونِي، أَنْ أُبْصِر!".
52 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "إِذْهَبْ! إِيْمَانُكَ
خَلَّصَكَ".
(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 10 - الآيات 46 إلى 52)
|
::: تأمّل من وحي الإنجيـل ::: |
في الأحد السادس من زمن الصوم، نتوقّف عند مشهد شفاء الأعمى. وهنا سأحاول أن أرى بعض الرّموز التي ستذكّرنا بأحداث من العهد القديم لكي تتضح لنا بعض الصور الرمزيّة الموجودة في شفاء الأعمى.
لذلك سنضع أنفسنا أمام مقارنة بين الأعمى وشعب العهد
القديم.
إن الأعمى بحد ذاته هو يُمثِّل شعب الله في العهد
القديم. كيف؟
أراد كاتب الإنجيل أن يقول أن الأعمى إبن أعمى أي من
سلالة مريضة وخاطئة لأن مفهوم المرض في العهد القديم دلالة على عدم رضى الله. وهنا
نعود لسلالة شعب الله لنتذكر أنها سلالة لا تخلو من الأشخاص الخطأة.
الأعمى إنسان لا يبصر النور بمعنى أنه يعيش في الظلام.
كذلك فعل شعب الله في العهد القديم الذي فَضَّل الظلمة على النور.
الأعمى كان شحّاذًا يستعطي الناس لكي يأكل ويشرب ويعيش.
تمامًا مثل شعب الله عندما ترك الإله الحقيقي وراح يعبد الآلهة الوثن ليستعطي منها
الماء والخصب والقوة ...
الأعمى كان جالسًا على جانب الطريق. وهذا يؤكد مسيرة
شعب الله الذي ضلّ الطريق، طريق الحريّة والكرامة، وراح يمشي في طريق العبوديّة
والمذلّة.
إن الأعمى كان بأمسّ الحاجة للبصر على يد يسوع المسيح،
كذلك العهد القديم كان يئنّ للخلاص على يد المخلِّص يسوع المسيح .
وهنا بدأ اللقاء: "يا إبن
داود إرحمني"...
إرحمني أي أخلقني من جديد... فكما أن الرّحم يعطي
الحياة كذلك يسوع سيعطي البصر للأعمى الذي سيصبح قادرًا على البصر وكأنه وُلِدَ من
جديد. وما الصراخ الذي كان يصرخه إلا علامة لهذه الولادة الجديدة مثل الطفل الّذي
يصرخ عند خروجه من رحم أمِّه.
وهكذا فعل يسوع أيضًا عندما
تجسّد. هو العهد الجديد الّذي إلتقى بالعهد القديم فتجدّد ونال الخلاص ووُلِد من
جديد من رحم المعموديّة المقدّسة.
لقد طرح الأعمى رداءه. هذا الرّداء الّذي يرمز إلى
شريعة العهد القديم. لقد أراد الأعمى أن يتخلّى عن كلّ ما يملك. أراد أن يكون طفلاً
عاريًا ليركض ويلبس المسيح. لقد ركض صوب المسيح ولم يتأخر لأنه كان مؤمنًا بأن يسوع
سيلبسه ثوب الشفاء، ثوب الرحمة، ورداء العهد الجديد، رداء الحبّ والمحبّة الخالصة.
وفي النهاية، راح الأعمى يتبع
المسيح في الطريق أي بمعنى أن شعب العهد القديم عاد عن ضلاله وراح يسير في الطريق
الصحيح وهنا نتذكّر كلام الرب يسوع القائل: "أنا الطريق والحق والحياة، من يتبعني
لا يمشي في الظلام".
يبقى أن نختم بأنّ المسيح سأل الأعمى: "ماذا تريد أن
أصنع لك؟" فأجابه الأعمى: "أن أبصر!"...
فلماذا لا نأتي خلال الصوم ونطلب من يسوع أن يغفر
خطايانا؟ وعندها نستطيع أن نبصر مدى حبّه لنا ورحمته علينا، بعدما أظهرها للأعمى
فأبصر ولشعب العهد القديم فنال الخلاص؟!
|
::: تـــــأمّـــل روحي ::: |
"ماذا تريد؟"
ما مررت يومًا بأعمى ورأيت
عيناه تسرحان حالمتان وهما تنظران إلى المدى البعيد كالبقيّة من الناس. ما لمحت
واحدًا منهم إلاّ وإرتفع نظره إلى السماء، إلى فوق.
عمّا يبحث هناك؟ أعَن وميضٍ يلمع في ظلمة مصابيحه
الفارغة؟ هل يبحث عن زيتٍ يأتيه من فوق فيملؤها كي تتلألأ وتنير له الدرب حيث تسمّر
قسرًا فيها عند نقطة الإنطلاق، لإنعدام الصحبة الطيّبة تمسك بيده ليسلكا معًا نحو
الهدف المرجو؟ إلامَ ينظر وماذا ينتظر؟
هناك واحدٌ حفظه لنا الإنجيل لجرأته، فكان هو الجواب
على تلك النظرة التائهة في اللامحدود. إنّه "إبن طيما، برتيماوس، الأعمى إبن
الأعمى".
رحمة فدَعْوَة
لقد عَلِمَ أنّ ما يرجوه بات
قريبًا. وهو أعمى، تحرّك كيانه كلّه لشعوره بمرور يسوع، فصرخ بكلّ جوارحه إلى أن
اخترق صراخه صرير وغوغاء الجموع المزدحمة قلب "المعلّم". أعمى عرف كيف يتشبّث بما
أوحت إليه به بذرة الإيمان الصغيرة الّتي بدأت تتفتّح في أحشائه ما أن سمع بما كان
يصنعه "يسوع إبن داوود".
لقد قرّر منذ تلك اللحظة أن يحصل، برغبةٍ شديدة وإصرارٍ
كبير، على تلك النعمة من الّذي وثق به قبل أن تبصره عيناه، نعمة الرحمة الإلهيّة
الّتي تلمّسها بقلبه، بينما لم يرها الكثيرون وهم يبصرون، ولم يفهموا أنّ هذه
الرحمة لا تعرف سوى الإنسان وكلّ إنسان.
لقد حصل على ما أراده، زيت مصباحه الّذي لطالما إنتظره،
فما كان من مفاعيل ذاك الزيت إلاّ أن إنتقاه من بين الكثيرين وذهب به إلى أبعد من
الحاسّة لِيَلده رسولاً شاهدًا يحمل نورًا سماويًا جديدًا بعينيه وفي قلبه لكلّ من
لا يزال أعمى البصيرة، تاركًا كلّ شيءٍ وراءه ليتبع صاحب الحياة كلها.
واليوم؟
ما هي صرختي إلى الله؟ عن أيّ
زيتٍ أبحث؟
هل أدع رغباتي تسكت حاجتي للقاء الله (كتلك الجموع التي
أسكتت الأعمى)؟
هل أتشجّع، أقف، أرمي معطفي وأقفز بحماسة الأعمى نحو من
يناديني لأشفى؟
ما هو "المعطف" الّذي يسجنني داخله؟ هل آخذ الخطوة
لأرميه وأتحرّر من وزره؟
هل أنتبه إلى سؤاله لي ("ماذا تريد أن أصنع لك؟") الّذي
يوقظ في داخلي رغبةً لا أجرؤ على طلبها؟ بماذا أجيبه؟
أسئلة تستحقّ منّا وقفة تأمّلٍ مع "إبن طيما" أمام يسوع لنحصل على الجواب!
|
::: تـــــأمـــل وصلاة ::: |
ربي وإلهي... إرحمنا. أجل، هذا ما يُصلّي من أجله الكثيرون، ولكن أيّ رحمةٍ يقصدون؟ الرجل الأعمى طلب منكَ رحمةً وأراد بها أن يرى، وأنا أيضًا أطلبُ رحمةً وأقصد بها أن أرى فلا أكون أعمى أرعى عميان، أراك أمامي أبًا محبًّا حنونًا نقشني على كفِّه وأُمًّا لا تنسى رضيعها وأخًا خدوم، أراك فأصِفُك للآخرين وأقول:
يداك ربي يداك ... إرجوحتي ربي يداك
تطير بي لِحُضنك ... يداك ... ربي يداك
تضمّني لصدرك ... يداك ... ربي يداك
يداك ربي يداك ...
تُطعِمُني ربي يداك
منًّا يُحييني ... يداك ... ربي يداك
بقوةٍ تُغذّيني ... يداك ... ربي يداك
يداك ربي يداك ...
تُمسِكُ بيدي يداك
تقودني لبيتك ... يداك ... ربي يداك
تعبُر بي لقُدسك ... يداك ... ربي يداك
يداك ربي يداك ...
تَمسَحُ دمعي يداك
تُعزّيني تُرشدني ... يداك ... ربي يداك
تواسيني وتستُرني ... يداك ... ربي يداك
يداك ربي يداك ...
تُلبسني ربي يداك
وشْيًا مُنيرًا ... يداك ... ربي يداك
دِرعًا حصينًا ... يداك ... ربي يداك
قدماك ربي قدماك ... نارٌ
ولهيبٌ قدماك
تمحو كل آثامي ... قدماك ... ربي قدماك
تُنير لي حياتي ... قدماك ... ربي قدماك
أود أن أراك لأُخبّر عنك وعن قداستك لتنفتح أعين
الآخرين: المحتاج والفقير؛ الغني والقوي؛ المريض والمأسور، لتُهدم الأفكار
الخاطئة وتُطاع كلمتك فأنت مستحق كل الحُب والإكرام والتبجيل والتسبيح والشكر
والسجود من كل الخلق، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نوايا وصلاة شكر للقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
1- (المحتفل) مِن أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، وأبينا مار نصرالله، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ على إسمَك القدّوس، كَي يَكونوا دَومًا مِطواعينَ لتَعاليمِكَ، فيَدعُوا كلَّ مُتألِّمٍ ومَنبوذٍ لِنَيلِ الخلاصَ بالمسيحِ يسوع، نسألك يا رَب.
2- إهدِم حُصونَنا المَنيعَة بالكبرياءِ والأنانيَّةِ والكَذِبِ والغِيرة، فَلا نُبعِدُ عنك بِتَصَرُفاتِنا المُشَكِّكة والمُنفِرَة كلَّ جالسٍ على جانِبِ الطريق، يَستَعطي حقيقةَ الحياةِ وصِدقَ المحبَّةِ والحنان، نسألك يا رب.
3- نضعُ أمامكَ جميعَ الشعوبِ الّتي تَعتبرُ الحروبَ والأسلِحَةَ الفتَّاكةَ حلاً لِفَرضِ السُلطةِ وإثباتِ الذات، كَي تُبصِرَ فَداحةَ خَطَئها، وتستمعَ لِصَوتِ إبنِكَ يَدعوها إلى السلام، نسألك يا رب.
4- نَضَعُ أمامكَ جميعَ المَرضَى، وخاصَّةً ذَوي الأمراضِ المُستَعصِيَة والمُميتة، كُن لَهُم العَزاءَ وإمنَحهُم الرَجاءَ والأمَلَ بالشِفاء، فلا يَستَسلِموا، وإزرعِ الحُبَّ والرَأفة بِمَن يُحيطُهم، فَيُعامِلوهم بِصَبرٍ وتَضحيَةٍ وتَفَهُّم، نسألكَ يا رب.
5- (المحتفل) نَضَعُ أمامكَ كلَّ مَنِ إنتَقَلوا مِن هذه الحَياة، لا تَنظُر إلى آثامٍ إرتكبوها عن قَصدٍ أو بِغَيرِ مَعرِفة، بَل أسمِعهُم صَوتَ إبنِكَ يَدعوهُم للخلاص، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.
صلاة شكر للقدّاس
لأنَّك تَمنَحُنا سِلاحًا
غَيرَ جسديٍّ نُحاربُ بهِ كلَّ ما هُوَ جَسَديٍّ،
لأنَّ آلامَنا وأوجاعَنا تَستَوقِفُكَ، فَتنظُرَ إلَينا
بِعَينِ الحبِّ والرَحمةِ،
لأنَّك تَدعونا إلى الخَلاصِ بالسَيرِ معك على طريقِ
الحياة،
وتَمنَحُنا حُرِّيَّةَ الخَيار، وتَلتَزِمُ بِخَيارِنا،
ولأنَّك تمنَحنا جسدَك ودمَكَ زادًا، على هذه الطريق،
نشكرك بِلا توقُّف،
ونحمدُك ونمجِّدُك مع أبيكَ وروحِكَ القُدّوس، من الآن
وإلى الأبد، آمين.
|
الأيقونة
المقدّمة والصلاة مع المراجعة العامّة من إعداد
الخوري نسيم قسطون
أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل
الخوري رولان معربس
التأمّل الروحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon
نوايا وصلاة شكر للقدّاس |