الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

زمن الصوم


أحد شفاء الأعمى
(13 آذار 2016)
 

::: مـدخل :::

• في الأسبوع الأخير من زمن الصّوم، نراجع ذواتنا قبل الدّخول إلى ميناء الآلام فالقيامة.
• في مقطع الرّسالة لهذا الأحد نتأمّل في مدى جهوزيّتنا للجهاد الرّوحيّ!
• أمّا في الإنجيل فنتأمّل في سؤال الرّب يسوع: "ماذا تريد؟" ساعين كلٌّ منّا للإجابة على مستواه الشخصيّ!
• في الأسبوع الأخير من زمن الصّوم، تدعونا الكنيسة لنشدّ الهمم فيما نشرف على ميناء الأسبوع الخلاصيّ! 

::: صـلاة :::

نشكرك يا ربّ على مرورك الدّائم في حياتنا وعلى دعوتك لنا لنعي سرّ حضورك فنخرج من عمانا إلى النّور، نور وجهك المتجلّي في كلمتك المحيية وجسدك ودمك الشافيين لتعامينا عن محبّتك وغفرانك، أنت يا مَن تحيا وتملك مع أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ المَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7) 

::: تأمل من وحي الرسالة :::

في القرى قديمًا وحتّى حديثًا، كثيرًا ما كان إقتناء السلاح الفرديّ من دواعي التفاخر ومن مقوّمات الإحساس بالأمان، خاصّةً لدى مواجهة حيوانات البريّة أو من أجل الصيد البريّ وفي بعض الحالات من أجل الدّفاع عن القرى أو البلدات!
وقد إستمرّ هذا الحرص في زمن الحرب وتجاوزه إلى زمن السّلم بحكم العادة ربّما أو لمجرّد هذا الإنطباع بضرورة الجهوزيّة الدّفاعيّة الدائمة...
هذا المفهوم الأخير ينقلنا إلى مستوى التأمّل في نصّ رسالة اليوم خاصّةً فيما أكّده مار بولس قائلاً: "أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛ لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة"، والذّي يمكّننا من إستنتاج أمرين:
• الأوّل هو أنّنا مخطئون في إتّكالنا على الأسلحة "الجسديّة"، أي الماديّة، كالمال أو القوّة أو النّفوذ أو الجمال لأنّها لا تشكّل ضماناتً في مواجهة المسائل الغير الماديّة كالتّجارب أو الطمع أو الشهوة...
وللتشبيه، يمكننا سؤال من يقتني السّلاح: هل تنفع البندقيّة في مواجهة عاصفةٍ ثلجيّة مثلاً؟
• الثاني هو التركيز على أسلحة الجهاد الغير جسديّة أي الرّوحيّة... فمن يتحصّن بالربّ يواجه التّجارب بقوّة أكبر بمقدار ما تكون أسلحته متجذّرة في داخله!
قد يصلّي الإنسان كلّ يومٍ ولكنه يسقط عند أوّل مواجهة إن لم تكن صلاته أو تأمّلاته درب تواصلٍ حقيقيّ مع الربّ... فكثيرون يكتفون بعلاقة موسميّة مع الله أو يقومون بكلّ شيء على سبيل الواجب أو الفولكلور الدينيّ وفق ما توحيه لنا كلمة "المظاهر" الواردة في الرّسالة!

وعليه، تدعونا رسالة اليوم إلى التعمّق في العلاقة مع الله والإرتقاء بها إلى مستوى المعرفة الوثيقة المبنيّة على المحبّة الدّائمة!
فهل نحن على إستعدادٍ لهذه المغامرة؟! 

::: الإنجيـل :::

46 ووَصَلُوا إِلى أَرِيحا. وبَيْنَمَا يَسُوعُ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحا، هُوَ وتَلامِيذُهُ وجَمْعٌ غَفِير، كَانَ بَرْطِيمَا، أَي إبْنُ طِيمَا، وهُوَ شَحَّاذٌ أَعْمَى، جَالِسًا عَلَى جَانِبِ الطَّريق.
47 فلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيّ، بَدَأَ يَصْرُخُ ويَقُول: "يَا يَسُوعُ إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
48 فَإنْتَهَرَهُ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ لِيَسْكُت، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَزْدَادُ صُرَاخًا: "يَا إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
49 فوَقَفَ يَسُوعُ وقَال: "أُدْعُوه!". فَدَعَوا الأَعْمَى قَائِلِين لَهُ: "ثِقْ وإنْهَضْ! إِنَّهُ يَدْعُوك".
50 فطَرَحَ الأَعْمَى رِدَاءَهُ، ووَثَبَ وجَاءَ إِلى يَسُوع.
51 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟". قالَ لَهُ الأَعْمَى: "رَابُّونِي، أَنْ أُبْصِر!".
52 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "إِذْهَبْ! إِيْمَانُكَ خَلَّصَكَ".

(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 10 - الآيات 46 إلى 52)

::: تأمل من وحي الانجيل :::

إنّه الأحد الأخير في زمن الصوم وفيه نتأمّل معًا في شفاء الأعمى "برطيما، أي إبن طيما".

1- العبرة الأولى :

أوّل ما نتنبّه إليه هو أن هذا الأعمى هو كسائر أقرانه، أبطال شفاءات زمن الصوم، شخصٌ لا إسم له، يعرفه الناس ويشيرون إليه بمرضه: الأبرص، المنزوفة، الأعمى...
المختلف في هذا النصّ هو أنّ هذا الأعمى ورغم أنّه بلا إسم فإنّ له هويّة: إنّه "إبن طيما"!
وهذا يقودنا لإستنتاجٍ خطيرٍ على مستوى حياتنا الرّوحيّة! فيا ليتنا كهذا الأعمى، يعرّف الناس عنّا بهويّتنا التي منحنا الله إيّاها مجّانًا، أي بكوننا "مسيحيّون"! فنحن، في الواقع لدينا أسماء ولكنّنا غالبًا ما نخون هوّيتنا المسيحيّة لأنّ حياتنا ومسلكنا وأخلاقنا تكون، في معظم الأحيان، بعيدةً كلّ البعد عن هذه "الهويّة"؟ بهذا المعنى، نحن في معظم الأحيان "عميانٌ" عن الحقيقة!

2- العبرة الثانية:

هذا الأعمى، إبن طيما، كان أعمى على مستوى البصر ولكن من يقرأ النصّ يدرك أنّه لم يكن بتاتًا أعمى البصيرة!
فهو، وبعكس معظم الّذين تبعوا يسوع، لم ينظر إلى يسوع كنبيّ أو كمعلّم أو كصانع معجزات لأنّ الكتاب المقدّس والتقليد اليهودي حفلا بالمعلّمين والأنبياء وصانعي المعجزات (إيليا مثلاً وأليشاع...)، بل ناداه "يا إبن داود" مستعيدًا اللقب الخاصّ بمسيح الربّ الّذي تحدّثت عنه النبؤات وطال إنتظاره لدى اليهود!
لقد برهن الأعمى إذًا أنّه كان "مبصرًا روحيًّا" أكثر من معظم الموجودين ومن بينهم تلاميذ يسوع الّذين سيظهر من بينهم الخائن وقليل الإيمان والجبان...
ولقد تجاوز الأعمى حتّى مستوى الإيمان بمخلّص بشريّ فنادى يسوع قائلاً: "إرحمني"!
والرحمة، وفق العهد القديم، صفةٌ أساسيّة من صفات الله والتي تجلّت بصورةٍ أبهى وأوضح في إنتظار مخلّصٍ "إلهي" وفق كتب الحكمة مثلاً وفي أشعيا ... وهو ما تحقّق في شخص يسوع المسيح!
فمن هو الأعمى برأيكم ومن هو المبصر؟!

3- العبرة الثالثة

سأل يسوع الأعمى: "ماذا تريد؟"
قد يخطر على بالنا الإعتراض: ألم يرَ عماه؟ ألم يعلم ماذا يريد؟
أكيد يسوع رأى ما به وعلم ماذا يبغي ولكن ما أراده هو أن يعبّر الأعمى عن الرغبة الأهمّ بالنسبة إلى حياته! وعلى هذا أجاب الأعمى "أن أبصر"، أي ليس النظر فحسب بل التنعّم بمعرفة ابن الله الوحيد، كما ترجّى طويلاً سمعان الشيخ وتحقّق رجاؤه فصرخ: " أَلآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلام، ... لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتا خَلاصَكَ" (لوقا2/29-30)
فالسؤال الأهم لهذا الأسبوع هو: ماذا أريد حقًّا من الله؟ ما هو الشيء الّذي إذا ما حصلت عليه سيعطي المعنى لحياتي؟!
ففي نهاية الصوم، تدعونا القراءات لنهدم "الأفكار الخاطئة" ولنوجّه أفكارنا إلى الّذي قال: "أطلبوا أوّلاً ملكوت الله وأمّا الباقي فيزاد لكم" (متى6/33)، آمين! 

::: تـــــأمـــل روحي :::

طريق النور

أن يكون الإنسان مريضًا وملازمًا الفراش يعني أنّ الإحساس بالذنب في داخله كبير بسبب تعلّقه القسري بالآخرين والتسبب لهم بالإزعاج، فكيف إذا كان أعمى، خاصّةً في أيام يسوع حيث الفكرة السائدة أن الإعاقة سببها الخطيئة؟
مرذولاً من الجماعة، مذلولاً، مرميًّا على قارعة الطريق كالنفاية، قابعٌ دون حراكٍ واليأس يتآكله. وإن كان ما زال يتنفّس، فَلأنّ هناك مَن مِنَ المارّة يرمي له اليسير اليسير من فضلاته ليقتات.
وفجأةً ينتفض ويبدأ بالصراخ بعد أن أمضى عمره في ما يشبه الصمت الإجباري -كي لا يزعج الناس- ما خلا بعض الإستعطاءات: يسوع يمرّ، الأعمى يصرخ له بكلّ ثقة: "رابوّني"( يا معلّمي)، الجموع تنتهره، يتوقّف يسوع ويناديه، يرمي برطيما رداءه (كل ملكه وحيلته)، يقف، يتقدّم نحوه، يتمّ اللقاء بينهما، يشفيه فيتبعه.
هل تخيّلنا أنفسنا مكانه اليوم وعكسنا الوضع على حالنا كمسيحيّين؟ ألسنا في أغلب الأحيان عميان البصيرة، نقبع تحت ردائنا الّذي وضعه المجتمع على أكتافنا فأثقل كاهلنا وشدّنا نحو الأسفل حتّى أننا لم نعد قادرين على التخلّي عنه؟ ألم يحن الوقت كي نبحث عن النور الحقيقي، نور المسيح في حياتنا لنتجرّأ وننتفض فنتخلّى عن "الأمان" البشري الّذي صنعناه ونحاول صنعه لأنفسنا؟ إنّه لصعبٌ، لكنّه ليس مستحيلاً. يقول جان دوبرين: "هناك طريقان للشفاء: طريق الثقة وطريق النور".

طريق الثقة

برطيما المرمي هناك، لا كرامة له ولا شأن، مُحتقر من الجميع إلى درجةٍ أنّه أصبح بنظرهم قطعةً من الطريق يدوسونه في ذهابهم وإيابهم فلا يتنبّهون لوجوده كإنسان، لم يدع فرصة مرور يسوع تفوته: لقد سمع عنه وترجّى لقاءه، وها هي اللحظة قد أتت فصرخ. هي لحظة كانت تقف بين الموت والحياة في الشفاء. في تلك اللحظة بالذات أوقف يسوع الزمن، زمن موت برطيما، زمن تشلّع نفسه وبؤسه فناداه ليمنحه الثقة، ويَلِدَه إلى الحياة فيبدأ كلّ شيء من جديد... وإبتدأت طفولة العيون المظلمة تتلمّس طريقها بنور القلب لترى نور المسيح ينتظرها، فخلعت عن كاهل صاحبها جروحات الماضي الأليم (طرح رداءه) الّتي أثقلته طيلة وجوده في الظلمة. هل نستطيع مقارنة أنفسنا به؟ هل نجرؤ على التحرّر من كلّ ما يُلزِمنا به المجتمع وما صُنِّع لنا من أجل الصيت والمركز وغيرها، فأصبح كلٌ منّا كَـ"ماركة" لها مواصفاتها التي يجب ألاّ نتخلّى عنها، حتّى ولو كان ذلك من أجلِ الأفضل؟ هل نريد حقًا أن نثق بالّذي يتوقّف ليُنادينا من أي مكانٍ ووضعٍ نكون فيه؟ هل نثق بأنّه الوحيد القادر على شفائنا من كلّ ظلمة تعشعش في أعماقنا؟

طريق النور

كيف لا نسير في النور ونحن لنا النور، نور المسيح؟ كيف لا زالت جفون قلبنا تغلق عليه لتأسره، حتّى بتنا "برطيما"، لا نبصر إلاّ ظلمتنا ولا نؤمن إلاّ بردائنا الملتصق فينا، رغم حلوله فينا يوم تعمّدنا؟
نرفض كلّ ما يقدّم لنا عن حقيقة وجودنا وقيمتنا في عين الله كأبناء مُخلّصين، خوفًا من أن نُدان على معرفتنا بها يوم اللقاء الأخير. نرفض أن ننظر إلى عالم اليوم المسعور من حولنا وما فيه، خوفًا من إكتشاف حاجته المُلحّة لنا، فنضطرّ لمدّ يد المساعدة له لينهض من محنته ويتّجه صوب النور الّذي ينتظر أن يريحه من ظلمته. نرفض أن نرى حبّ المسيح لنا، نفوّت علينا كلّ لحظة يمرّ فيها بجانبنا ولا نناديه ونثق به، حاجبين رؤيتنا عن يدِه الممدودة لتضمنا إليه.
اليوم، نحن بأمسّ الحاجة إليك لتفتح بصيرتنا إلهي، كي نعرف كيف وأين نتموضع، كمعمّدين، في عالمٍ تحجّر قلبه فهجره الحبّ، نحن بأمسّ الحاجة لنتلمّس أمانتك تزهر في حياتنا ونتذوّق حبّك يعمل فينا وينعش عائلاتنا.
إمنحنا البصيرة المتقدة والشُجاعة كي نكون بُناة حقّ بالنور الّذي أُعطيناه فنصمد أمام الأيديولوجيات وعمى الإعلام المشوّه للحقيقة بتحريفها وتبديد كل جهد خيّر من أجل الإنسان.

 

::: تـــــأمـــل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أجِئْتَ تبحثُ عنّي في الأرض الخاوية؟ أمرَرْتَ بي رأفةً بحالي عالِمًا بعوزي؟ لن أسألك "أتُحبّني؟"، لن أقول لك "لماذا أنا أعمى؟"، فأنا أدركت بأنك من أجلي أتيت، وإن كان صمتك في الظاهر قد أتعب الكثيرون إلا أنك أحببت الكلام معي كما تحب الكلام مع الجميع. أدركتُ أن عماي هو ليس جسدي وإنما لإعتقادي بأنّ آلام موت الصليب وصمتك في حينها لم تكن لأنك أحببتني ولكن لأنك ضعيف ومتأسفٌ لأنك لم تدافع عنّا حين إستسلمنا للخطأ أو وقعنا فريسة للأعداء، هي ليست لأن المرض والألم ينهش أجسادنا فأردتَ أن تُشاركنا آلامنا تعذُّرًا منّا. أدركتُ بأن عماي هو جهلي بقلبك وأنَّك الوحيد القادر أن تقول لي مَن أنتَ وتكشِفُ لي عن ذاتك.

ربّي وإلهي ... بشفائك الأعمى وإعادة بصيرته كُنتَ أنتَ أول مَن رأته عيناه فرأى الحب والسند، في حين عندما كان أعمى لم يرى سوى الظلام الّذي قد يكون في قلبه وحواليه ويداه تخاف ترك العصا سنده. ربّي وإلهي ... كيف لي أن أستبدل عينيّ بعينيْك؟ كيف لي أن أقول لك بكل حريّة وثقة ودون خوف "أنّي لكَ، أنّي أُحِبّك، أنتَ سندي" كما قلتها لي بكامل حريّتك وقوتك؟ رَابُّونِي، أنا أُريد أَنْ أُبْصِر! إرحمني، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

1- (المحتفل) في أحدِ شفاءِ الأعمى، نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار نصرالله أبينا، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَدعوا كلِّ محتاجٍ، لِيَعودَ فيَنخَرِطَ في المُجتمعِ كسائرِ النّاس، نسألك يا رَب.
2- نضع أمامك كلَّ مَن يَرى ولا يُبصِرُ أنَّك نورُ الحياةِ، أعطِهِ أن يُدركَ أنَّ الحياةَ هيَ منك ومعك ولك، لأنَّك أنتَ مَصدرُ كلِّ فرحٍ وسلام، نسألك يا رب.
3- نصلِّي مِن أجلِ كلِّ مَن نبذَهُ المُجتمع، وقسَت علَيهِ أحكامُ النَّاس، فحُجِّمَ وأُخرِجَ مِن إطارِ الحياةِ الإجتماعيَّةِ، أخرِجهُ من يأسِهِ وإنحِرافِه، فيَتبعَ المسيحَ في الطريق، ويعودَ إلى الحياةِ من جديد، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك كلَّ مريضٍ، وخاصَّةً مَن فقدوا حاسَّة البَصَر، كُن لهم الرَّجاءَ والنّورَ الشَّافي، وأعطِهم أن يُدرِكوا دَورَهُم المُهِمّ في الحياة، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) كما دَعى المسيحُ بَرطيما، أدعِ كلِّ الّذينَ إنتقلوا من هذه الحياة لِيَدخلوا الحياةَ الأبديَّة معك، فنَلتَقيَ جميعًا على مائدتِك السّماويَّة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

تحبُّ الإنسانَ ولا تريدُ له إلاّ الخَيرَ والسَّعادةَ،
ترفضُ أن يكونَ مَنبوذًا، تحزنُ لِتقَوقِعِهِ،
تُلَبِّي حاجته، وتمنحُهُ الحرّيّة،
لِيَختارَ حياتهُ من جديد،
نشكرك على حبِّك، نشكرك على جسدِك ودَمِكَ،
نشكرك، نحمدك، ونعبدكَ مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.
 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل

مع المراجعة العامّة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts