الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

خميس الصعود
(21 أيّار 2020)

::: مـدخــل :::

• في عيد الصّعود، نتأمّل في مسيرة الكنيسة بعد صعود الربّ يسوع وقبل حلول الرّوح القدس.
• نتأمّل في لقاء يسوع الأخير مع تلاميذه كما دوّن في سفر أعمال الرّسل.
• نتأمّل أيضاً في وصيّته الأخيرة إليهم وفق إنجيل القدّيس مرقس.
• التركيز في خميس الصعود هو على إرسال المسيح لرسله بقوة الروح القدس إلى العالم أجمع. هي دعوة لكل مسيحي ليعي أهمية رسالته في العالم اليوم. 

::: صـلاة :::

أيها الرّب يسوع، في عيد صعودك إلى السماء، نشكرك على نِعمك التي تمنحنا إياها، وخاصة نعمة القوة للشهادة لك في حياتنا اليومية. ثبِّتنا في محبتنا لك، وساعدنا بقوة روحك القدوس كي لا يُنسينا هذا العالم الزائل دعوتنا الأساسية الوحيدة، وهي أن نكون على الدوام شهودًا لمحبّتك التي سنحيا بها إلى الأبد في ملكوتك السماوي، لك المجد مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 لَقَدْ دَّوَنْتُ في الكِتَابِ الأَوَّل، يَا تِيُوفِيل، كُلَّ مَا عَمِلَ يَسُوعُ وعَلَّم، مُنْذُ بَدْءِ رِسَالَتِهِ،
2 إِلى اليَوْمِ الَّذي رُفِعَ فِيهِ إِلى السَّمَاء، بَعْدَ أَنْ أَعْطَى بِالرُّوحِ القُدُسِ وَصَايَاهُ لِلرُّسُلِ الَّذينَ إخْتَارَهُم.
3 وقَدْ أَظْهَرَ لَهُم نَفْسَهُ حَيًّا بَعْدَ آلامِهِ بِكَثِيرٍ مِنَ الأَدِلَّة، وهُوَ يَتَرَاءَى لَهُم مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَومًا، ويُكَلِّمُهُم عَنْ شُؤُونِ مَلَكُوتِ الله.
4 وفِيمَا هُوَ يَأْكُلُ مَعَهُم، أَمَرَهُم أَلاَّ يُغَادِرُوا أُورَشَلِيم، بَلْ أَنْ يَنْتَظِرُوا فيهَا وَعْدَ الآبِ "الَّذي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي؛
5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالمَاء، أَمَّا أَنْتُم فَسَوفَ تُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ القُدُسِ بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّام".
6 وكَانَ الـمُجْتَمِعُونَ يَسْأَلُونَهُ قَائِلين: "يَا رَبّ، أَفِي هـذَا الزَّمَانِ تُعِيدُ الـمُلْكَ لإِسْرَائِيل؟".
7 فَقَالَ لَهُم: "لَيْسَ لَكُم أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ والأَوْقَاتَ الَّتِي حَدَّدَهَا الآبُ بِسُلْطَانِهِ الخَاصّ.
8 لكِنَّكُم سَتَنَالُونَ قُوَّةً بِحُلُولِ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَيْكُم، وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".
9 ولَمَّا قَالَ هـذَا، رُفِعَ بِمَرأًى مِنْهُم، وحَجَبَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ عُيُونِهِم.
10 وفيمَا كَانُوا شَاخِصِينَ إِلى السَّمَاء، وهُوَ ذَاهِب، إِذَا رَجُلانِ قَدْ وقَفَا بِهِم في ثِيَابٍ بَيْضَاء،
11 وقَالا: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الـجَلِيلِيُّون، مَا بَالُكُم واقِفِينَ تُحَدِّقُونَ إِلى السَّمَاء؟ إِنِّ يَسُوعَ هذَا الَّذي رُفِعَ عَنْكُم إِلى السَّمَاءِ سَيَأْتي كَمَا رَأَيْتُمُوهُ ذَاهِبًا إِلى السَّمَاء!".
12 حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلى أُورَشَليمَ مِنَ الـجَبَلِ الـمَدْعُوِّ جَبَلَ الزَّيْتُون، وهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُورَشَلِيم، على مَسِيرَةِ سَبْتٍ مِنهَا.
13 ولَمَّا دَخَلُوا المَدينَة، صَعِدُوا إِلى العِلِّيَّة، الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا، وهُم: بُطْرُسُ ويُوحَنَّا ويَعْقُوبُ وأَنْدرَاوُس، فِيلبُّسُ وتُومَا، بَرْتُلْمَاوُسُ ومَتَّى، يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا بْنُ يَعْقُوب.
14 هـؤُلاءِ كُلُّهُم كَانُوا مُوَاظِبينَ عَلى الصَّلاةِ بِنَفْسٍ وَاحِدَة، مَعَ بَعْضِ النِّسَاء، ومَرْيَمَ أُمِّ يَسُوع، ومَعَ إِخْوَتِهِ.

( أعمال الرسل – الفصل 1 – الآيات 1 إلى 14) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

نتأمل سويًّا هذا النص من سفر أعمال الرسل، الّذي وضعته لنا الكنيسة يوم خميس صعود المسيح القائم من الأموات إلى السماء ليجلس عن يمين الآب، حيث نرى الجماعة الأولى، الرسل مع مريم وبعض النساء، مجتمعةً ومواظبةً على الصلاة بإنتظار وعد المسيح بالروح القدس. نرى التشديد على إنتظار الروح القدس، لأن شهادة الكنيسة الأولى ليست فقط بفضل قوتهم بل بقوة الروح القدس.

نحن نؤمن بإلهٍ لم يكتفِ بإعطاء شعبه في العهد القديم الوصايا والشرائع، بل بإلهٍ أعطى ذاته بالمسيح يسوع، وها هو اليوم، يطلب من رسله إنتظار الروحَ القدس ليشهدوا. لن يشهدوا هم من أنفسِهم ولأنفسِهم، بل سيشهدون لشهادةِ الروح فيهم، فالروحُ القدسُ هو المحركُ الاساسيُّ للرسالةِ كما قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني في رسالةِ الفادي: "إن مجيءَ الروح القدس يجعلُ منهم شهودًا وأنبياء، ويمدّهم بجرأة وثقة تدفعُهم إلى أن ينقلوا إلى الآخرين إختبارَهم مع يسوعَ والرجاء الّذي ينفحهم. الروحُ يعطيهم القدرةَ على الشهادةِ ليسوعَ بكل ثقة". حضور الروح القدس إذًا هو حضورٌ صامتٌ، لأنه لا يشهد لنفسه، بل يشهد للمسيح (يو 16: 13). إنه الينبوع الدّاخلي الّذي من خلاله يستطيع الرسول وكل مؤمن أن يعيش الحرية، حرية أبناء الله. إن الرّوح القدس لن يأتي ليضمن للرسل حياة أبدية، لن يستأصل ضعفَهم وهشاشتهم، لكنه أوّلًا معزٍّ بحسب وعد الرّبّ وهو يصلّي فيهم والقادر على تحويل كل الظروف الصعبة إلى حياة، وإلى إنتصار.

هذا هو الرّوح الّذي نلناه في سريّ المعمودية والتثبيت إذ به أُعطينا بأن نُصبح أبناء الله، أعضاء في جسد المسيح السرّي، فيعطينا أن نتبنى السلوك الصحيح والحقيقي لنُترجم بأفعالٍ، المحبةَ التي تلقيناها من الله، بشرى الخلاص السارّة. لذلك، إن الشهادة بالروح القدس ليست عملية غزو روحّي أو دينّي، بل عدوى المحبة التي نعيشُها بروحه، والتي قد تأخذُنا إلى لقاء الآخرين لنسمعَ لهم، بل قد تكونُ بأن نوقظَهم على حضورهِ فيهم.

فالروح القدس، هو في وسطهم وفي وسطنا اليوم، إذ ليس من الممكن أن يكون بيننا، إلا إذا كان فينا. ويبقى السؤال: نحن اليوم لمَن نشهد؟ وهل الروحُ القدس هو فعلُ إيمان فقط أو علينا أن نتفاعلَ معه ليرشدَنا للعملِ بمشيئةِ الله؟ وهل نصلي له ويصلّي فينا؟ 

::: الإنجيل  :::

1 ثُمَّ قَالَ لَهُم: "إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَإكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها.
2 فَمَنْ آمَنَ وَإعْتَمَدَ يَخْلُص، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَان.
3 وهـذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنين: بِإسْمِي يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِين، ويَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَة،
4 ويُمْسِكُونَ الْحَيَّات، وَإِنْ شَرِبُوا سُمًّا مُمِيتًا فَلا يُؤْذِيهِم، ويَضَعُونَ أَيْدِيَهُم عَلى الـمَرْضَى فَيَتَعَافَوْن".
5 وبَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ يَسُوع، رُفِعَ إِلى السَّمَاء، وجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله.
6 أَمَّا هُم فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا في كُلِّ مَكَان، والرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُم وَيُؤَيِّدُ الكَلِمَةَ بِمَا يَصْحَبُها مِنَ الآيَات.

(إنجيل مرقس - الفصل 16 - الآيات 15 إلى 20) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

ها هو مرقس البشير يخبرنا بما قال المسيح للرسل قبل صعوده إلى السماء، أي هي آخر كلماته للرسل. كما لو أن مرقس البشير يريد أن يُشدّد على أهمية هذه الآيات بحكم أنها قيلت قبل صعود المسيح.

ها هو المسيح يرسل رسله طالبًا منهم الكرازة بالإنجيل لكل خليقة، معطيًا إياهم سلطانًا على كل شر. لكن ما صدى هذه الكلمات في حياتنا اليوم وتحديدًا في ظل أزمة كورونا؟

الكثير يعيش حالة من الإحباط أو الخوف على المستقبل وهذا مُبَرر لأنه يريد تأمين مستقبل وحياة كريمة لأبنائه. هل من شيء نستطيع أن نفعله لأجلهم؟ ما دورنا كمسيحيين اليوم؟ قد يكون جوابنا لهم هو بالإتكال على الله، نعم ولكن ماذا لو كان الله يتكل علينا، ماذا لو كنا يديَّ الله في العالم؟ ماذا لو أن الله يريد منا أن ننسى مخاوفنا وننطلق للآخر لنقول له أنه ليس وحيدًا وأننا إلى جانبه؟

لم تكترث الأم تيريزا للغد، كانت تؤمن أن الله سيعطيها كل ما تحتاجه لإطعام الفقراء، لكنها وثقت به وحملته إلى كل فقير ومشرد دون تمييز. لنسمع اليوم ما يقوله الروح للكنائس. 

::: قراءة آبائية  :::

فلا تكرهوا حتى مَن يُسيء إليكم، فهو يفعل خيرًا معكم، ويهبكم كرامة عظيمة. ولا تلعنوا حتى من يلعنكم، لأنكم إن لعنتم حرمتم أنفسكم من الثمار العظيمة. وتكبدتم خسارة جسيمة، وخسرتم الجعالة العليا بسبب حماقتكم. فبعد أن تكبدتم ما هو أكثر إيلامًا لا تحتملون ما هو أقل من ذلك.

ورُبّ قائل: وكيف يمكن أن يحدث هذا؟ لقد علمتم أن الله صار إنسانًا، وتنازل تنازلاً عظيمًا، وتألم كثيرًا لأجلكم، فهل لازلتم تتساءلون وتشكون في الأمر؟ وكيف يمكنكم أن تغفروا لجيرانكم آثامهم؟ ألا تسمعونه وهو على الصليب يقول:
“إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لو 23: 34). ألم تسمعوا بولس الرسول يقول: “الّذي إرتفع إلى يمين الله في الأعالي. الّذي أيضًا يشفع فينا” (رو 8: 34).

ألا ترون أنه حتى بعد الصلب والقيامة والصعود، يرسل الرسل إلى اليهود الّذين صلبوه، ليمنحهم وافر وسخى بركاته (بالعشرة آلاف)، رغم أن رسله قد عانوا على أيدي اليهود أهوالاً بغير حصر (فاقت العشرة آلاف أيضًا)؟

(قراءة من القديس يوحنا الذهبي الفم- محبة أعدائنا وكمال الخصال) 

::: تــــأمّـل روحي :::

الحياة مستحقّة

وأنت تتأمّل في حياتك ترى نفسك واقعًا في شعورٍ محبِطٍ بسبب فكرة الموت الّتي ستنتزع منك النَفَس لتترك جسدك جثّة هامدة، مصيرها مجهولٌ، والجواب على "إلى أين؟، ماذا سيحصل بعدها؟، ماذا هناك بعد الموت؟..." يقضُّ مضجعي، فغالبًا ليس هناك من جوابٍ شافٍ لديَّ. فهل يحدث وأجد من يخبرني عن قيمة حياتي الحاضرة؟

قبل كل شيء، لنتذكّر سويًّا أنّنا قد وُلِدنا، كما كلّ البشر، إعتمدنا بإسم الآب والإبن والروح القدس وبتنا أبناء الكنيسة المقدّسة، ولكن السؤال الكبير الّذي يطرح نفسه هو: "هل لبسنا المسيح فعلًا؟" للأسف، سؤالٌ لا ننتبه إليه اليوم ولا نفكّر فيه ولا في الإجابة عليه. ماذا بقيَ لدينا ممّا تعلّمناه عنه وعن تعليمه في موضوع الحياة الحاضرة وعلاقتها بالحياة الأخرى؟ أيّة حقيقة إنسانية إكتشفنا من خلال شخصه؟ ربّما رفضنا أن نلبسه لإعتقادنا بأنّه أمرنا بالقيام بأصعب المهام أنِ: "إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَإكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها. فَمَنْ آمَنَ وَإعْتَمَدَ يَخْلُص، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَان." (مر 15: 15-16)، وبأنّه لا يترك لنا المجال في إختيار عيش الحياة التي نرغب بها، هو الّذي، بحسب الكتاب المقدّس، خلقنا أحرارًا، فما قيمة حياتي إن لم أستطع أنا أن أتحكّم بما أريد أن أفعله أو لا؟

لا أحد يستطيع أن يجيبنا سوى ذاك الّذي وضع فينا الحياة. هو الّذي رأيناه بإبنه يسوع فكلّمنا وأرشدنا إلى الحقّ بكلّ الحبّ حتّى في أوقات غضبه المقدّس. هو العارف عمّا نبحث، والعالم بجبلتنا الساعية دومًا لإدراك الحياة الحقيقية فكشف لنا بقيامته إنّنا أولاد القيامة وليس الموت، وأن مكاننا النهائي هو إلى جانبه، لذلك سكن بيننا ليعلّمنا كيف نؤسّس لقيامتنا من على هذه الأرض وذلك بعيش حياتنا حياة العالم الطبيعية على ضوء قيامة المسيح. علّمَنا أن النفس تبقى في خوفها من الظلمة الباردة في القبور وما بعدها من مجهول إلى أن تُقبِل على الكلمة فتتشرّب ما فيها من لون الخلاص المخطوط بحبر الفداء المُحَرَّك بعلامات كسر هاجس الموت المرعبِ بالإيمان بالإله الواحد القدير الضابط الكلّ، وفتح البصيرة على قيامتنا بالرجاء كما قام يسوع "الإله الحق من الإله الحقِّ والنور من نور"، وضمّ ذاتنا إلى ذاتنا كما هي ودون خجل كما ضمّنا هو بكلّ الحبّ ودون خجلٍ.

لم تكن يومًا نظرة يسوع لحياتنا فقط آنية تنتهي مع الموت بل نظرة تتخطّى الزمان والمكان، وعينٌ تحمل في مُقلَتها مستقبل كل حياتنا البشرية المحفورة في كلّ كلمة من إنجيله المقدّس، قلب البشرى السارة. نظرة يبقى لها أن تولد كلّ يومٍ في تفاصيل يوميّاتنا مختلفة، متجدّدة، تغيّر نظرتي العتيقة إلى العالم، إلى الحياة، إلى الآخر وإلى الموت. نظرةٌ تغسل عيون القلب، تُخرج بها كلّ قشّة أو عودٍ لتبقيها شفافة ترى النور، فتفهم عندها أن الذهاب إلى أقاصي الأرض يبدأ بالخطوة الأولى من الداخل، خطوة تستبدل الرفض الخائف أو المتمرّد أو الأنانيّ بشجاعة الخروج من الذات وفرح الإنطلاق نحو كلّ آخرٍ وأينما كان، (خاصّة في أيّامنا هذه من خلال وسائل التواصل الإجتماعي الرهيب) فرحٍ نمتلىء به من فرح الّذي أرسلنا، فنتلمّسه لحظة نقبله.

هو يكلمنا عن "إنفتاحٍ آخر جديد ليس فقط على الـ"ما وراء البعيد"، ولكن على اليوم، الحاضر الآن". وكم من المرجّح أن تحمل الإستجابة تداعياتٍ كبيرة معها ربّما ندفع من حياتنا ثمنًا لها (كم من الأطباء والممرضين والمسعفين والمتطوّعين والمكرسين عاشوا هذا الإختبار في الأزمات والحروب الشرق أوسطية، والأوبئة ومنها "كورونا فايروس المستجد"؟). أمّا المفارقة أن هذه الإستجابة النابعة من العمق لم تعد تُخيف من الموت وما بعده، فقد أفرَغَنا الروح من ميولنا "السوداويّة" الجاهلة لِقيمة الحياة الحقيقية لتخلّصنا من نظرتنا المُحبِطة والكئيبة لها، وتعزّز فينا تلك النظرة الثاقبة إلى عمق الحياة التي إن لم نعشها بالعمق على ضوء الكلمة فما قيمتها؟

لنرجع إلى العمق اليوم ونلبس المسيح من جديد لحياةٍ ذات قيمةٍ ومعناها الحقيقي، فنعبر معه إلى ضفة الأمان متخطين ممتلئين بشعلة البشارة من خلال حياةٍ باتت، معه، مستحقّة أن نعيشها بجدارة. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... عجيبٌ هو أمر المؤمنين! فمِن المفروض أن يكون الأغلبية منهم عالمًا بأنه عليه أن يكون أولاً شاهدًا على القيامة وثانيًا كارزًا بالإنجيل أي الخبر السار بالقيامة التي تحيي الإنسان وتجعله يسكن معك في الملكوت، ولكن هناك الكثير منهم لا يعتقدون بأن عليهم أن يكرزوا فهذه المهمة هي موكلة لأشخاص قدّموا لك ذاتهم لهذه المهمة، وكذلك هم لا يعلمون كيف بتصرفاتهم يكونوا شهودًا على القيامة التي جعلتهم "أبناءً لك". ما زالت الـ"أنا" هي المُحرّك لهؤلاء في تصرفاتهم معك ومع الآخرين! أهو عدم قراءة للإنجيل أو عدم فهم أو إشتراك في الإحتفال بالإفخارستيا وفهم معنى هذا الإحتفال؟ أوليس هو غذاء النمو بالروح وشفاءً للنفس؟ ألم نتقوّى بالروح القدس لنكون شهودًا أو أمتنا الروح الّذي أخدناه في سر الميرون؟

ربّي وإلهي ... أنا أحد هؤلاء الّذين أماتوا الروح بداخلهم ولم أعد أهتم إن آمن غيري بحبّك لنا من خلال موت وقيامة الرّب يسوع أو لم يؤمن، إن خلص أو سوف يُدان، وللأسف لم أعد أهتم إن مجّد أسمك شخصًا آخر أو لم يفعل، فإرحمني وغيّرني بروحك القدّوس وأحْيِني، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخريّ، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ، ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي يَعملوا دَومًا بِما أوصاهُمُ المسيح، فيَكرزوا بالإنجيل للخليقةِ كلِّها، نسألك يا رَب.
2- أعطنا أن نؤمنَ بك إيمانًا قَويمًا، فنَطرُدُ الشَرَّ والبُغضَ والغيرةَ ونتكلَّمُ بِلُغَةِ المحبَّة ونشفي المَرضَى بإسمِ المسيحِ يسوع، نسألك يا رب.
3- أهِّلنا أن نتفاعلَ مع الروحِ القدسِ في حياتِنا، وأن نتجدَّد ونتقوَّى به، فلا نَعثُر ولا نَخيب، نسألك يا رب.
4- نضع أمامك مرضَى النَّفسِ والجَسَد، كُن لهم الشِّفاءَ مِن كلِّ ما يُؤذي نفوسَهُم ويُهلِكُ أجسادَهُم، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبل في حِضنك الأبويّ جميعَ الّذينّ فارقوا هذه الحياة، ولا تنظر إلى آثامِهم، بل إدعِهم ليَجلسوا معك على مائدتِكَ السماويَّة، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس

(سبق نشرها في 2016)

أحبَبتنا حتى المَوتَ والقيامة،
ومِن شِدَّةِ حبِّكَ، صَعَدتَ إلى السَّماءِ لِتُرسِلَهُ إلَينا،
هوَ الرّوحُ المُعَزّي والمُقَوِّي،
هوَ روحُ الحِكمةِ والفَهم،
شكرًا لك، على كلِّ ما صنَعتَهُ لأجلنا،
على جسدك ودمك، على روحك القدّوس،
على بُنُوَّتِنا لأبيكَ،
شكرًا لك وحمدًا لإسمِك، مع أبيكَ وروحِك القدّوس إلى الأبد، آمين.  

 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، الصلاة والمقدّمة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرّسالة وأفكار على ضوء الإنجيل
من اعداد

الشدياق صموئيل ابراهيم
samouil.ibrahim@gmail.com

https://www.facebook.com/samouil.ibrahim


قراءة آبائية
من إعداد  
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts