الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

زمن العنصرة


الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة
(6 أيلول 2020)

::: مـقــدّمة :::

• في هذا الأحد، نتأمّل في دعوتنا إلى الإيمان وإلى ترجمة هذا الإيمان بواسطة الغفران!
• رسالة اليوم تدعونا للتأمّل في كنيسة التسالونيكيّين التي إعتبرها مار بولس مثالاً للمؤمنين في مقدونية وأخائية، شاهدة لقيامة يسوع الّذي حرّرها من عبادة الأوثان بقوّة الروح القدس.
• في إنجيل اليوم، تتأمّل الكنيسة في رحمة الله وغفرانه من خلال مثل المديونين والحوار عن المرأة الخاطئة.
• لنعد على الدّوام إلى الربّ فنختبر فرح الغفران وسلام المصالحة! 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، نشكرك لأنّك علّمتنا الغفران ودعوتنا إلى التوبة، ونسألك أن تمنحنا القوّة للتخلّي عن كلّ ما يُقيّد محبّة الله فينا فننتصر بها على كلّ الأوثان التي تسعى لإبعادنا عنك، فيتمجد فينا أسم الآب السماوي في كل ما نقوم به من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

1 مِنْ بُولُسَ وسِلْوانُسَ وطِيمُوتَاوُسَ إِلى كنِيسَةِ التَّسَالُونِيكيِّينَ الَّتِي في اللهِ الآبِ والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسيح: النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلام!
2 نَشْكُرُ اللهَ دائِمًا مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا، ونَذْكُرُكُم في صَلَواتِنَا بِغَيْرِ إنْقِطاع.
3 ونتَذَكَّرُ في حَضْرةِ إِلـهِنَا وأَبِينَا عَمَلَ إِيْمَانِكُم، وتَعَبَ مَحَبَّتِكُم، وثَبَاتَ رَجَائِكُم، كَمَا في رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح.
4 ونَعْلَم، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَحِبَّاءُ الله، أَنَّ اللهَ إخْتَارَكُم؛
5 لأَنَّ إِنْجِيلَنَا لَمْ يَصِرْ إِلَيْكُم بِالكَلامِ وحَسْب، بَلْ أَيضًا بِالقُوَّةِ وبِالرُّوحِ القُدُسِ وَبِمِلْءِ اليَقِين، وأَنتُم تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا بَيْنَكُم مِن أَجْلِكُم.
6 فَقَدْ صِرْتُم تَقْتَدُونَ بِنَا وبِالرَّبّ، إِذ قَبِلْتُمُ الكَلِمَة، في وَسَطِ ضِيقَاتٍ كَثِيرة، بِفَرَحِ الرُّوحِ القُدُس،
7 حَتَّى صِرْتُم مِثَالاً لِجَمِيعِ الـمُؤْمِنينَ في مَقْدُونِيَةَ وأَخَائِيَة؛
8 لأَنَّهَا مِنْكُم ذَاعَتْ كَلِمَةُ الرَّبّ، لا في مَقْدُونِيَةَ وأَخَائِيَةَ وحَسْب، بَلْ في كُلِّ مَكَانٍ إنتَشَر إِيْمَانُكُم بِالله، حتَّى لَمْ يَعُدْ بِنَا حَاجَةٌ إِلى أَنْ نَقُولَ في ذلِكَ شَيْئًا.
9 فَهُم أَنْفُسُهُم يُخْبِرُونَ عَنَّا كَيْفَ كَانَ دُخُولُنَا إِلَيْكُم، وكَيْفَ رَجَعْتُم عَنِ الأَوْثَانِ إِلى الله، لِكَي تَعْبُدُوا اللهَ الـحَيَّ الـحَقّ،
10 وتَنْتَظِرُوا مِنَ السَّمَاواتِ إبْنَهُ، الَّذي أَقَامَهُ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، يَسُوع، مُنَجِّينَا مِنَ الغَضَبِ الآتي.

(الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي – الفصل الأوّل – الآيات 1 إلى 10) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

تعكس مقدّمة الرسالة الأولى إلى كنيسة التسالونيكيين مدى تقدير القديس بولس وتلميذيه سلوانس (سيلا) وطيموتاوس لها؛ هي الجماعة التي سرعان ما أصبحت شريكة دائمة في الصلاة على أثر تلقّيها كلمة الرب من الرسل، وتقبّلها، ونشرها؛ فكانت كنيسةً مثالاً للمؤمنين في مقدونية وأخائية، شاهدة لقيامة يسوع الّذي حرّرها من عبادة الأوثان بقوّة الروح القدس.

فهم القديس بولس أن المؤمنين التسالونيكيين مدعوون من الله الّذي إختارهم ليقبلوا الكلمة بفرح الروح القدس وسط ضيقات كثيرة، سيرًا على خطى الرب والرسل. فأصبحوا بدورهم رسلاً يشهدون للكلمة الحقّ، حتّى أنّ القديس بولس قد ربط ذكرهم بعمل إيمانهم وتعب محبّتهم وثبات رجائهم، سيما أن هذه الفضائل الإلهيّة الثلاث قد أصبحت شرعة حياتهم.

تبدأ مسيرة الإيمان من خطوة سماع البشرى، لا بالكلام وحده، بل بقوّة الروح القدس، وعمله، وكلّنا سمع البشارة وتلقّاها بشكل من الأشكال المختلفة، وبقي لنا أن نغذّي بذور هذا الإيمان من خلال تقبّل الكلمة بتواضع الأبناء، والحفاظ عليها، لتعمل فينا وتثبّت كلّ واحد منّا في الربّ، فنقتدي بالرسل الأسبقين ونشهد للملأ أن يسوع المسيح قد قام حقًّا. 

::: الإنجيل  :::

36 وسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ أَنْ يَتَناوَلَ الطَّعَامَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الفَرِّيسيِّ وإتَّكَأ.
37 وإِذا إمرَأَةٌ، وَهِي الَّتِي كانَتْ في الـمَدينَةِ خَاطِئَة، عَلِمَتْ أَنَّ يَسوعَ مُتَّكِئٌ في بَيْتِ الفَرِّيسيّ، فَجَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ طِيب.
38 وَوَقَفَتْ بَاكِيةً وَراءَ يَسُوع، عِنْدَ قَدَمَيْه، وَبَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِالدُّمُوع، وتُنَشِّفُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وتُقبِّلُ قَدَمَيْه، وَتَدْهُنُهُمَا بِالطِّيب.
39 وَرأَى الفَرِّيسِيّ، الَّذي دَعَا يَسُوع، مَا جَرَى، فَقَالَ في نَفْسِهِ: "لَوْ كانَ هـذَا نَبِيًّا لَعَلِمَ أَيَّ إمرَأَةٍ هِيَ تِلْكَ الَّتي تَلْمُسُهُ! إِنَّهَا خَاطِئَة".
40 فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُ: "يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ لَكَ". قالَ الفَرِّيسِيّ: "قُلْ، يَا مُعَلِّم".
41 قالَ يَسُوع: "كانَ لِدَائِنٍ مَدْيُونَان، أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ بِخَمْسِمِئَةِ دِينَار، والآخَرُ بِخَمْسِين.
42 وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ما يُوفِيَان، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا. فأَيُّهُما يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟".
43 أَجَابَ سِمْعَانُ وَقَال: "أَظُنُّ، ذَاكَ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَر". فَقَال لَهُ يَسُوع: "حَكَمْتَ بِالصَّوَاب".
44 ثُمَّ إلتَفَتَ إِلى الـمَرْأَةِ وَقالَ لِسِمْعَان: "هَلْ تَرَى هـذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
45 أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
46 أَنْتَ مَا دَهَنْتَ رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ قَدَمَيَّ.
47 لذلكَ أَقُولُ لَكَ: خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً".
48 ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَة: "مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطايَاكِ!".
49 فَبَدَأَ الـمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ في أَنْفُسِهِم: "مَنْ هُوَ هـذَا الَّذي يَغْفِرُ الـخَطايَا أَيْضًا؟".
50 فَقالَ يَسُوعُ لِلْمَرْأَة: "إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!".

(إنجيل لوقا – الفصل 7 – الآيات 36 إلى 50) 

::: تـأمّـل من وحي الإنجيل :::

في هذا الأحد تتأمّل الكنيسة في رحمة الله وغفرانه من خلال مثل المديونين والحوار عن المرأة الخاطئة...
الإشكاليّة الأساسيّة التي يعالجها إنجيل اليوم هي في إعتبار بعض النّاس كسمعان الفرّيسيّ بأنّهم أحق بمغفرة الله وبرحمته من باقي النّاس وتمثّلهم في النصّ هنا المرأة الخاطئة.
كثيرون منّا، متى نالوا المغفرة في سرّ التوبة، يظنّون بأنّه أصبح لهم الحقّ في دينونة الآخرين...
في هذه الحالة، ودون أن يدركوا ذلك حتّى، يرتكبون ما هو أشنع من خطاياهم السابقة، وهو الدينونة التي طالما حذّرنا منها الربّ!
إنجيل اليوم يدعوك إلى تقبّل توبة الخطأة كما تقبّل الله توبتك أنت! 

::: قراءة آبائية :::

إلهي... إن حرماني من أنوارك يفضي إلى الموت أو بالحري إلى العدم.
وليس الموت بشئ في ذاته ولكنه موت للروح بفعل الخطية.
أخطاؤنا تجرفنا بقوة كماءٍ ينصبّ في منحدر. ونلنا عقابًا عادلاً جزاء ما إقترفنا.
وما دام حقًّا يا إلهي أنه بدونك لم تكن للحياة وجود...
فما من شك أن الخطية تدمرنا... وتدمرنا لأنها تفصلنا عنك أنت يا أصل الخليقة وعلة الوجود!
يا كلمة الله.
يا سيد الكل.
بك كل شئ كان وبدونك لم يكن شئ مما كان.
يا لشقائي! فالظلمات كثيرًا ما إكتنفتني وأنت النور ولم أهتد.
ويلٌ لي! فما أكثر الحماقات التي إرتكبتها. وأنت الحقيقة ولم أطلب مشورتك.
وأنت الطريق وضللت طريقي زمانًا وملت عن طريقك.
ويلٌ لي! فقد ضربني الموت بضربات متعدّدة وأنت الحياة وكنت ميتًا بإنفصالي عنك.
ويلٌ لي! فقد أصبت بجراحات كثيرة وكنت أنت سلامي وتهاونت.
ويلٌ لي! فإني كثيرًا ما إرتميت في أحضان الشر وما فيها من هلاك وإستسلمت.
أنت الطريق والحق والحياة... بددت الظلمة وكسرت شوكة الموت. أيها النور بدونك تخوض كل الأشياء في الظلمات. أيها الطريق كل مَن حاد عنه ضل سبيله. أنت الحقيقة وكل من يتوارى عنها لا يجد إلا الرياء، أنت الحياة وبدونك يجتاح الموت كل مكان.
ردد هذه الكلمة: ليكن نور.
لأرى النور وأبتعد عن الظلمة.
لأبصر الطريق وأتجنب الطرق الملتوية.
لأرى الحقيقة وأنأى عن الباطل.
لأرى الحياة وأنجو من الموت.
إلهي... أضئ حياتي فأنت نوري، إلهامي وسلامي.
أمجدك يا إلهي. أحبك يا أبي. أطيعك إطاعة العروس لعريسها. إغفر لي فإني أخشى عدلك. أيها النور واهب الخيرات أسرع لتهب النور لمن لا يبصر فتستميله إليك. فالظلام يحيط به وظلام الموت تخنقه. أرشده الى طريق السلام طريق مائدتك إلى مسكنك الدائم. أنت وحدك طريق الحياة بلا جدال.

(قراءة من القديس أغسطينوس، خواطر فيلسوف- موت الخطيئة- ٢) 

::: تــــأمّـل روحي :::

ذلك اليوم، ذلك الحبّ

هي إمرأةٌ خرجت من بين أنقاض الأجساد الباردة، من بين أشواك السنين أطلّت برعمًا نديًّا حاملًا بوردةٍ جميلة، فرحتها بكت، وعطرها ملأ أثير المكان النَتِن رغم الكأس الّذي يحاول أن يمنع عليها الخروج إلى النورِ متجلبِبًا بالأخضر من الألوان. بكلّ صمتٍ وخَفَرٍ لملمت جراحها الكثيرة وأعباءها الثقيلة وطرحتها عند قدميّ من أحبّه قلبها من قبل أن يكلّمها، غاسلةً إيّاهما بمزيجٍ فريدٍ سمعنا به لمرّةٍ يتيمة لكنّه خُلِّد جوهرةً ثمينة لـلتكفين"، مزيج دمعٍ وأشواق قلبٍ وناردين. أمّا المنديل فكان تاج رأسِها و"كرامتها" وأنوثتها المُلملِمة أشلاءها من بين الأسِرَّة، هو شعرها الّذي مسحت به ثقوب المسامير الباطنيّة إستباقًا لحدث الصليب.
لقد قرأت دعوته لها من خلال الحبّ الّذي وضعها فيه وهي ما زالت في الرحم، من قبل أن تولد، وأتى ذلك اليوم ولبّت دعوته لها إلى الخلاص بكلّ فرح رغم الدموع، يوم لمست أنّه من صغرها بعين ذاتها، وبعين سمعان صاحب اليسير اليسير من الحبّ، والجماعة كلّها كاشفًا لها كم هي ثمينة ومحبوبة بعينيه دون حدود أو شروطٍ ووعود.
أحبَّت، وكم أحبَّت! من عمق الأعماق أحبّت، من حيث لا يدركه إلّا هو. بصمت الجنين وهدوئه قبل الولادة أحبّت، فولّدت توبةً عميقة تكلّلت بعماد مصالحة ومغفرة على يديّ الكاهن الأوّل الأبدي والذبيحة، يسوع، إله الحبّ والرحمة، ومانح الغفران.
إنّها "المرأة الخاطئة" لقبٌ وُصِمت به دون رحمة، وهم لا يدرون - ونحن أيضًا لربّما كنّا منهم اليوم – أنّ من يُحمَل به بالحبّ يلده الله إلى الحياة بعهد مصالحةٍ تمّ بإبنه يسوع.
أين نحن من هذه المرأة اليوم، من التواضع والإصرار على ولادتنا الجديدة؟ أين نحن من مثلّث الحبّ- الإيمان - التوبة والمصالحة؟
اليوم يوم العودة إلى أعماق الذات، يوم توبة الوجع والموت والدمار في إطارٍ "رجاء بالقيامةٍ لا يموت"، فهل سنستفيق من سكرة الأنا ونرى ما إقترفته رغباتنا بأيدينا بحقّ الذات والآخرين؟ هل سنفتح بصيرتنا على حبّ الله، الحبّ الوحيد النقيّ، الشفاف، الصادق، المتواضع الّذي لا يعرِف سوى الغسل الدائم بإفخارستيّا الحمل؟
رُبَّ قائلٍ أنّها بكت لتستميل قلب "المعلّم" كي يرحمها ليس إلّا، فيجيب يسوع:
"هَلْ تَرَى (ترون) هـذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ (سكبتم) عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
أَنْتَ (أنتم) لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
أنْتَ (أنتم) مَا دَهَنْتَ (دهنتم) رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ قَدَمَيَّ.
لذلكَ أَقُولُ لَكَ (لكم): خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً" (لو7: 44-47).
فهل ستأتي تلك الساعة، ساعتنا، ساعة قبولنا هذا الحبّ الأسمى والأكمل يومًا؟

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

"يسوع: الله محبة"

ربّي وإلهي ... مَن يستطيع أن يُدرك الإحتياجات الحقيقية للآخر وبالأخص الإحتياجات الروحيّة؟ مَن يتألم لمشاهدة دمعة إنسانٍ خاطئ يُريد أن يتوب وتُغفر له أخطاء حياته السابقة؟ مَن الّذي يهتم بمَن يؤمن الإنسان الآخر، وإن عرفك أو لا؟

ربّي وإلهي ... كتب القديس بولس الرسول في رسالته الأولى لطيموتاوس، الإبن المُخْلِص في الإيمان، أنّ "الله يُريد أن يخلص جميع الناس ويبلغوا إلى معرفة الحق" (1 طيموتاوس 2: 4)، وهذا ما فعله الرّب يسوع حين أعلن عن حبّك للإنسان الخاطئ بمغفرة خطاياه، ومِن ثمّ قدّم ذاته ذبيحة خطيئة تُكفّر عنه. كثيرون لم يفهموا أقواله وأفعاله فلم يقبلوه، وكثيرون لم يعرفوك معرفة حقيقية؛ ومَن عرفك إحتاج لمَن يشرح له ويُبشّره، إحتاج لأن يمرّ بتجارب وضيقات. ولعل أهل تسالونيكي هم أصدق مثال على الّذين تغيّروا عن عبادة الأوثان وعبدوك الله الحق وقبلوا المسيح مُخلّصًا مُنتظرين القيامة والحياة الأبدية معك بحسب ما سمعوه من القديس بولس الرسول (تسالونيكي 1: 1-10). أجل، على المؤمن أن يشهد لك ويُشيع المحبة في قلوب الآخرين كما تشاء.

ربّي وإلهي ... الشهادة لكَ عملٌ أشبه بحربٍ يلبس فيه المُحارب سلاحًا روحيًّا كاملاً ويتقدّم من مواجهة أعداءه الغير منظورين، لا اللحم والدم، دون خوفٍ أو تراجع وإنما بثقة كاملة بكَ عالمًا بالسلطان الّذي أعطيته إيّاه لدحر العدو. أعطنا يا رب أن نُفرح قلبك بعمل مشيئتك فنُزيل من قلوب كثيرين الجهل بالمعرفة، واليأس بالمغفرة، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا وصلاة شكر للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس
(نشرت في 2015)

1- (المحتفل) نصلّي من أجلِ الكنيسة والمسؤولين فيها، خاصَّةً مار فرنسيس بابا روما، ومار بينيديكتوس السادس عشر البابا الفخري، ومار بشارة بطرس بطرِيَركِنا الأنطاكيّ ومار جورج مُطراننا مع الأساقِفَة والكَهَنَة والمُكَرَّسينَ، كَي، يُتَمّموا الرّسالة المُوكلة إليهِم بِقدرةِ الإيمانٍ وقوَّةِ المحبَّة وعمقِ الرَّجاء، نسألك يا رَب.
2- أعطِنا أن ننشُرَ النِّعمةَ والسّلام حَيثُما حَلَلنا، فتمتَلئَ أحاديثُنا بِشُكرِكَ، وتنطِقَ ألسِنَتُنا بِمَديحِكَ، مُبتَعدينَ عن كلِّ كلامٍ فَوقيٍّ وجارحٍ وثرثرةٍ فارِغة ومُغرِضَة، نسألك يا رب.
3- خَطِئنا كثيرًا، وأحبَبنا قليلًا، ولكنَّنا نريدُ كثيرًا، نريدُ أن تَغفِرَ لنا وأن تملأنا من حبِّك ومن حِكمتِكَ، نريدُ أن تجعلَنا قُدوةً للآخرينَ ومَسكِنًا لِروحِكَ، راذِلينَ فرِّيسيَّتنا المُقيتَة، نسألك يا رب.
4- كَثُرَ المَرَض، وتكاثَرَتِ الآلام، أعطِ المَرضَى والمُتَألِّمينَ رجاءً بكَ، أيُّها الطبيبُ الشَّافي والبَلسَمُ المُعَزّي، وإمنحِ القوَّةَ والصَّبرَ لِكلِّ مَن يَعتنيَ بِهِم، نسألك يا رب.
5- (المحتفل) إستقبِل في حِضنِك الأبَوِيّ جميعَ المُنتَقِلينَ من هذه الحياة، لا تنظُر إلى آثامِهِم، بل أنظُر إلى مَن بَذَلَ ذاتهُ لأجلِ مَن أحبَّهُم، غافِرًا لنا ولهُم الخطايا والزلاّت.

 

صلاة شكر للقدّاس
(نشرت في 2015)

أحبَبتنا كثيرًا، وغفَرتَ لنا كلَّ شَيء،
وعلى قَدرِ إعتِرافِنا بِخَطايانا المَغفورة، يَكونُ إعتِرافُنا بِحُبِّنا لك وبِحبِّك لنا،
ومع ذلك، ورغمَ قساوةِ قلوبِنا، لم تَيأس، ولم تَمُلّ،
بَل لازِلتَ تُبَرهنُ لنا عن مدى حبِّكَ لنا ومدى إهتمامك بِأدقِّ تفاصيلِ حياتِنا اليَوميَّة،
نشكرك، نسجدُ لكَ، ونحمدُك، مع أبيك وروحِك القدّوس، من الآنَ وإلى الأبد، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الإنجيل

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/pnassim.kastoun

 

أفكار من الرسالة
من اعداد

 الخوري راشد الشويري
rachedbc@hotmail.com
https://www.facebook.com/abouna.rached


قراءة آبائية
من إعداد  
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد

madeleinedib@hotmail.com

https://www.facebook.com/madeleine.d.saad?ref=ts&fref=ts