|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
|
|
::: مـدخــل ::: |
• نحتفل اليوم بعيد يوم
تجلّي الرّب.
• في الرّسالة، نسأل ذواتنا إلى أيّ مدى نعرف الله
وكم نحن بحاجةٍ إلى التعمّق بمعرفته.
• إنجيل عيد التجلّي يدعونا إلى الواقعية ولو
إختبرنا إختبارات كبيرة روحيًّا.
• لتكن طلبتنا الأساسيّة في هذا العيد نابعةً من
طلبتنا في القدّاس الإلهيّ: "لتكن أفكارنا وعقولنا وقلوبنا مرتفعةً إلى العلى"!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن القدّوس، يا مَن في التجلّي أفهمت بطرس ويعقوب ويوحنّا سرّ ألوهيّتك وعظمة تجسّدك، نرفع صلاتنا إليكَ كي نستنير بك وفيك وتشعّ حياتنا شهادةً لك فيتمجّد بنا وبكلّ ما نقوم به إسمك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: الرسالة ::: |
7 فإِذَا كَانَتْ
خِدْمَةُ الـمَوْت، الَّتي نُقِشَتْ حُرُوفُهَا في أَلْوَاحٍ مِنْ حَجَر، قَدْ
ظَهَرَتْ في الـمَجْد، حَتَّى إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ
يَنْظُرُوا إِلى وَجْهِ مُوسَى، بِسَبَبِ مَجْدِ وَجْهِهِ، معَ أَنَّهُ مَجْدٌ
زَائِل،
8 فَكَيْفَ لا تَكُونُ خِدْمَةُ الرُّوحِ أَكْثَرَ
مَجْدًا؟
9 فإِذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الدَّيْنُونَةِ مَجْدٌ،
فَكَمْ بِالأَحْرَى تَفُوقُهَا خِدْمَةُ البِرِّ مَجْدًا؟
10 لأَنَّ مَا كَانَ ذَا مَجْدٍ في الـمَاضِي،
زَالَ مَجْدُهُ، بِالقِيَاسِ إِلى هـذَا الـمَجْدِ الفَائِق!
11 فإِذَا كَانَ مِنْ مَجْدٍ لِمَا يَزُول، فأَيُّ
مَجْدٍ يَكُونُ بِالأَحْرَى لِمَا يَدُوم؟
12 إِذًا، بِمَا أَنَّ لَنَا مِثْلَ هـذَا
الرَّجَاء، فَنَحْنُ نَتَصَرَّفُ بِكَثِيرٍ مِنَ الـجُرْأَة،
13 ولَسْنَا كَمُوسَى الَّذي كَانَ يَضَعُ
بُرْقُعًا عَلى وَجْهِهِ، لِئَلاَّ يَنْظُرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى نِهَايَةِ
مَجْدٍ يَزُول.
14 ولـكِنْ أُعْمِيَتْ بَصَائِرُهُم؛ فإِنَّ ذلِكَ
البُرْقُعَ نَفْسَهُ بَاقٍ إِلى هـذَا اليَوْم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ العَهْدَ
القَدِيم؛ ولا يُكْشَفُ عَنْ بَصَائِرِهِم، لأَنَّهُ لا يَزُولُ إِلاَّ
بِالـمَسِيح!
15 أَجَلْ، إِنَّ ذلِكَ البُرْقُعَ لا يَزَالُ
حَتَّى اليَوْمِ مَوْضُوعًا عَلى قُلُوبِهِم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ كِتَابَ
مُوسَى.
16 وَلـكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلى الرَّبّ،
يُنْزَعُ البُرْقُعُ عَنْ قُلُوبِهِم.
17 فإِنَّ الرَّبَّ هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ
رُوحُ الرَّبِّ تَكُونُ الـحُرِّيَّة.
(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل 3 –
الآيات 7 إلى 17)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
(سبق نشره في 2009)
نتأمّل سويةً في هذا
العيد في الأفكار التالية:
1- " ... وَلـكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلى
الرَّبّ، يُنْزَعُ البُرْقُعُ عَنْ قُلُوبِهِم."
صحيحٌ إننا نؤمن ونعلن إيماننا بالله ولكن أكثر من
برقع يغطّي قلوبنا في علاقتنا بهذا الله وبإخوتنا البشر.
والبرقع هو كلّ ما قد يعيق نموّنا الروحيّ ويؤخّر
إنطلاقة حياتنا المسيحيّة، وهو قد ينتج عن الأحكام المسبقة أو التقاليد البالية
أو حتى بعض العادات الإجتماعيّة التي، حتى الآن، تتسبّب في الفرقة والخلافات ما
بين الناس.
وقد يكون البرقع نفسيًّا ناتجًا عن رذيلةٍ كالبغض
أو الحسد أو الحقد أو الخوف وهنا قد يصعب إنتزاعه على مَن إعتاده وجهًا من
وجوهه الكثيرة...!
فاليوم علينا أن نسأل ذوتنا: كم برقع يغطّي وجهي
ونفسي وقلبي؟ هل أدرك جسامة خطر وجود هذا البرقع على علاقتي بربّي وبالآخرين؟
هل أقبل اليوم أن أدخل في منطق الله وأول شروطه كفّ أثر أيّ برقع يُعيق تقدّمي
في ميسرة المحبّة؟!
2- " فإِنَّ الرَّبَّ
هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ تَكُونُ الـحُرِّيَّة."
كم نسمع في أيامنا بأطروحاتٍ تطالب بالحريّة أو
تدافع عنها أو تبرّر أفعالها!
نعم، كم من الفظاعات تُرتكب اليوم بإسم الحريّة
وأيّ حريّة؟!
فكلّ واحدٍ في زماننا يفسّر الحريّة على هواه ووفق
رغباته والأدهى شهواته! ومعظم هذه الحريات تبعدنا عن الله وعن تعاليمه، لذا
يصحّ السؤال: هل هي حريّة تلك التي تجعلني عبدًا للشهوة أو المجد أو السلطة أو
المال؟!
قال الربّ يسوع: "وتَعْرِفُوا الـحَقَّ، والـحَقُّ
يُحَرِّرُكُم" (يو 8\32). فمعرفة الحقّ هي التي تعطي الحريّة والحقّ الثابت في
هذه الدنيا هو الّذي يقودنا إلى الحياة الأبديّة، كما أوضح أيضًا ربّنا قائلاً:
"والـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلـهَ الوَاحِدَ
الـحَقّ، ويَعْرِفُوا الَّذي أَرْسَلْتَهُ، يَسُوعَ الـمَسِيح." (يو 17\3).
فاليوم علينا أن نسأل ذوتنا: كم نعرف الله؟ فعلى أساس جوابنا يتحدّد مدى حريتنا!
|
::: الإنجيل ::: |
1 وقالَ لَهُم يَسُوع:
"اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنا لَنْ
يَذُوقُوا الـمَوْت، حَتَّى يَرَوا مَلَكُوتَ اللهِ وقَدْ أَتَى بِقُوَّة".
2 وبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ
بُطْرُسَ ويَعْقُوبَ ويُوحَنَّا، وصَعِدَ بِهِم وَحْدَهُم إِلى جَبَلٍ عالٍ
عَلى إنْفِرَاد، وتَجَلَّى أَمَامَهُم.
3 وصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ نَاصِعَة، حَتَّى
لَيَعْجُزُ أَيُّ قَصَّارٍ عَلى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَها.
4 وتَرَاءَى لَهُم إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وكَانَا
يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوع.
5 فقَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوع: "رَابِّي، حَسَنٌ
لَنَا أَنْ نَكُونَ هُنَا! فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة،
وَلِمُوسَى واحِدَة، ولإِيلِيَّا واحِدَة".
6 ولَمْ يَكُنْ يَدْري مَا يَقُول، لأَنَّ
الـخَوْفَ إعْتَرَاهُم.
7 وظَهَرَتْ غمَامَةٌ تُظَلِّلُهُم، وجَاءَ صَوْتٌ
مِنَ الغَمَامَةِ يَقُول: "هـذَا هُوَ إبْنِي الـحَبِيب، فلَهُ اسْمَعُوا!".
(إنجيل مرقس - الفصل 9 – الآيات 1 إلى 7)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
(سبق نشره في 2009)
رَابِّي، حَسَنٌ لَنَا
أَنْ نَكُونَ هُنَا! فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة، وَلِمُوسَى
واحِدَة، ولإِيلِيَّا واحِدَة"
صرخة بطرس هذه هي صرخة كلّ واحدٍ منّا!
فكم مرّةٍ نفقد الواقعيّة ونتمنّى لو تدوم إلى
الأبد بعض لحظات الفرح التي نخطفها من هنيهات الزمان الغادر الّذي لا ينفكّ
ينكّل بحياتنا ويقتك بأيامنا وبعمرنا!
ولكن هذا الإنجيل يعيدنا إلى الواقعيّة!
فبعد التجلّي سيعود يسوع ليسير على طرقات فلسطين
وصولاً إلى أورشليم فالجلجلة حيث سيتألّم ويموت! ولكن...
من يريد قراءة النصّ عليه أن يتجاوز الإنبهار
والرّغبة في ديمومة لحظة المجد هذه نحو قراءةٍ "إستباقيّة" للقيامة فيرى مجد
القيامة عبر صورة يسوع المكلّل بالشوك وعلى جسمه آثار الجلد وطعنة الرمح وفي
عيونه دموع الأسى على البشرية التي لم تفهمه حتى اليوم!
من يريد قراءة النصّ عليه إذًا أن يعيش الرجاء رغم
كلّ ألمٍ أو ضيقٍ أو موت لأن الربّ قد أعطاه سلفًا عربونًا للقيامة وللحياة
الأبديّة في هذه اللحظات الخالدة التي شهدها بطرس ويعقوب ويوحنا!
يدعونا نصّ اليوم إذًا إلى عدم الغرق في أحلام
اليقظة وقصور الأحلام فالألم والصعاب جزءٌ لا يتجزّأ من هذه الحياة ولكن الفرق
يكمن في مدى عمق رجاء المؤمن الحقيقيّ الّذي يتمكّن، على الدوام، من الإيمان
بالمجد القادم عبر برقع الصعوبات والمآسي والإضطهادات!
فما قد وعدنا به الله "الصادق" و"الأمين" "لم تره
عينٌ ولم تسمع به أذنٌ ولم يخطر على قلب بشر"...
التجلّي اليوم هو مشهد من مشاهد الحياة الأبديّة
أراده الربّ أن يحدث ليشجّعنا وليحفّزنا على المسير في طريق الحياة مركّزين على
الورود لا على الأشواك، على ضوء الشمس لا على الحرّ، على عطيّة المياه لا على
العواصف، على صفاء البحر لا على هيجانه لأنّ كلّ ذلك ما هو إلّا جزءٌ من آلامٍ
مخاضٍ سينتهي حتمًا بالولادة في الحياة الباقية، آمين!
|
::: قراءة آبائية ::: |
(سبق نشرها في 2020)
القدّيس يوحنا: كيف
تجلّى؟ أخبرني.
مرقس الإنجيليّ: بقوّة كبيرة.
القدّيس يوحنا: لماذا قلتم مثل الشمس؟ لقد قلتم
مثل الشمس أليس كذلك؟
مرقس الإنجيليّ: نعم.
القدّيس يوحنا: لماذا؟
مرقس الإنجيليّ: لأنّي لا أعرف كوكبًا أكثر منه
إشعاعًا. وكان أيضًا "أبيض مثل الثلج".
القدّيس يوحنا: لماذا مثل الثلج؟
مرقس الإنجيليّ: لأني لا أعرف مادة أشدَّ بياضًا
من الثلج.
(وهنا يشرح القدّيس يوحنّا فيقول)
صحيح، فلو كان نوره مثل الشمس، وبياضه مثل الثلج
لما وقع التلاميذ أرضًا، فوقوعهم أرضًا هو شهادة بحدّ ذاتها على عدم تحمّل
الطبيعة البشريّة قوّة الطبيعة الإلهيّة ومجدها.
قراءة من القدّيس يوحنّا فم الذهب (†407) حوار مع الإنجيليّ مرقس في حدث التّجلي، (ويتوسّع ليشمل بحديثه باقي الإنجيلييّن)
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
(سبق نشره في 2020)
أشياء من نور
كم هو جميلٌ أن تلتقي بمن يحبّه
قلبك لتتناول أطراف الحديث معه فتنظر في وجهه وتراه، وتسمع ما يقوله وتنصت له لتبقى
في معجنك خمائر الكلام وتعابير الوجه فيأتي خبز حبكما المتبادل ولا أطيب.
إن قلت هذا في الإنسان فكيف إذًا إن كان مع الّذي
إختار القلب مسكنًا له وهو الحبّ بالذات، هو الّذي خَطبنا طوعًا لـ"إبنه الحبيب"
يسوع بشخص مريم؟
لقد بات فينا أبدا، بروحه مُلهِمُ الأمانة كما الوعد
المُتَمَّم على الصليب والمكتمل بالقيامة. بات فينا محرّك الحياة الخامدة،
المستسلمة، اللامبالية... ومُرويها ليعيد إلى رحمها، من جديد، خصوبةً كانت قد لامست
اليباس، لِتولِد توقًا لإنتعال الثبات، فتنطلق إلى القرى والمدائن وتغزو الجبال
حاملة تلك اللحظات من نور التجلّي هدية من الله تنبؤنا بالمجد المنتظِر وصولنا
بأمانٍ إلى ميناء الخلاص، موقظة إيمان من خدّر ضجيج العالم نفوسهم، مهلّلة مشجّعة
إيّاهم على النهوض من كبوتهم، فهناك من يكلّمهم في أعماقهم وهم لا يسمعون، هناك من
يقدّم لهم نورًا مجّانيًا ليكشح السواد الّذي يظلم قلوبهم ويطلقهم أحرارًا في
العالم لِيعيشوا فيه وبصائرهم منفتحة على الـ"إبن الحبيب" وآذانهم مصغية لما يقوله
لهم:
1. رجاء في الألم: هناك في غمرة الحزن، في عمق الألم
في كلّ أوجهه والوجع المجهول الهويّة، صوتٌ ينادينا من الداخل يحثّنا على التفكير
بحضوره (الله) الفاعل في حياتنا ليحملنا في تلك اللحظات الصعبة إلى النور الّذي
إختبرنا من خلال شذراته المشرقة قرب الله منّا، وكم أراحت منّا النفس المتعبة وحملت
لها التعزية في مراحل عدّة من مسيرتنا نحو "نقطة الوصول"؛ كم أوضحت لنا في كلّ
مرّةٍ من تلك اللحظات الصعبة عن "حقيقة" بعض أسرار إيماننا التي نجهلها، وكم يكشف
لنا يسوع واقعية ما علينا أن نعيشه على الأرض حين نرغب في البقاء مغمورين بذلك
النور الإلهي المعزّي ما دمنا أحياء، لكن الرّب منيته أن "ننزل من الجبل" كي نعمل
"أرض أرض" كما يُقال في العاميّة، متحلّين بالشجاعة متخطّين خوفنا مواجهين ظلمة
الممرات الضيّقة على ضوء تلك الومضات النورانيّة ونحن نكمل المسيرة.
2. "هـذَا هُوَ إبْنِي الـحَبِيب، فلَهُ اسْمَعُوا":
في التجلّي لم يكن النور يلفّ يسوع بل بالأحرى هو من ظهر مجد ألوهيّته للتلاميذ
بشخصه النوراني: هو الـ"نور من نور" بالذات الّذي يضيء كلّ شيء. فأن يقدم الله لنا
إبنه الحبيب، الّذي فيه سكب كلّ ذاته من فيض حبّه، بإسم الإشارة والضمير الدّال على
هويّته "هذا هو" يعني أنه يدعونا لنثق به، لنتمسّك بشخصه ونصغي له، إذ يكفي تجاهلًا
أو تناسيًا لحضوره الحيّ فينا، اليوم، في الإفخارستيا تحت شكليّ الخبز والخمر. إنّه
يدعونا لنحمل نظرنا نحوه، هو الوحيد معطي الخلاص، هو وحده "الطريق والحقّ والحياة"
وهو وحده المعزّي.
الأمر إذًا لا يتعلّق بطقوسٍ
وممارسات أو ترداد طلباتٍ وصلوات خارجةً من البلعوم بل مصدرها القلب، ولا تلك التي
يحفّزها الواجب التديُّني الوَجاهي، الطبيعي أو المفروض من أجل صورتنا في المجتمع
بل الشوق إلى اللقاء الشخصي مع يسوع والسماع لِما يقوله لنا في سرِّنا.
ليتنا نتدرّب بادئ ذي بدءٍ على "تخصيص البعض من الوقت
لنكون بمعزلٍ عن كلّ إنشغالٍ"، نتفرّغ مستعدّين بكل الوسائل للقاء الربّ الّذي يرغب
في هذه اللحظات القويّة كي يعمل فينا. ثمّ، نتدرّب على عيش كلمة الله القائلة في
إبنه الّذي أحبّه، يسوع ("إسمعوا له") بإصغائنا وكلّ إدراكنا ورغبتنا في الغوص في
عمق إنجيل الكلمة، كلمة الحياة في كلّ وقتٍ وظرف فنسير وإيّاها على الدرب متخطّين
الوعر منها بسلام.
"فيا ربّ، أنت قلت لنا أن نسمع لإبنك الحبيب، إجعلنا
نجد في كلمتك تلك الـ"أشياء من نور" الّتي يحتاجها إيماننا من غذاء فتكون لنا
النظرة النقيّة الكافية لتمييز مجدك، إيّها النور من نور، آمين."
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
"الرَّبُّ هُوَ القدّوس الإبن الحبيب"
ربّي وإلهي ... قبل سنواتٍ عديدة
أراد أحد السلاطين أن يرفع نفسه للألوهية ليعبده شعبه ويُطيعوا كلمته، فطلى نفسه
بصبغٍ فسفوري مُشع ووقف ليلاً على قمة الجبل، وحين رآه الشعب سجد له، وإستمرت سيطرة
وجبروت هذا السلطان على الشعب وهم مُصدّقين بأنه يشع نورًا لأنه شبيه الآلهة إلى أن
قتله إبنه وأخذ منه الحكم. ولعل هذا السلطان قد قرأ ما حدث للرّب يسوع حين تجلّى
على قمة جبلٍ عالٍ ولعدم إيمانه إعتقد بأن الأمر خدعة وأراد أن يعمل مثلها. هذا
السلطان لو آمن بحبّك ورحمتك لأحبّ ورحم شعبه ولم يُقتل. تجلّي الرّب يسوع وتغيّر
هيئته ليشع نورًا ليس بخدعة ليقول أنه "إبن الله"، ولكنها شهادةً منك لتقول لنا أنه
الإبن الحبيب الّذي به سيتم الخلاص للبشر، وبالإيمان بكلمته سنصبح على مثاله أبناءً
لك.
ربّي وإلهي ... ما زال كثيرون لا يؤمنون بأنه هو وعدكَ
لشعبك للخلاص وفكّ أسرهم، وشعبك هم العالم أجمع، فأنت خالقهم. أترى على الجميع أن
يروا مجد الرّب يسوع ليؤمنوا؟ بالتأكيد لا، إكتفى الرّب يسوع بأخذ ثلاثة من تلاميذه
ليروه بهذه الهيئة ويسمعوا صوتك شاهدًا له ويروه متكلمًا مع النبي موسى والنبي
إيليا عن حدث الصلب والموت والقيامة، وهم خبّروا بقية التلاميذ فيما بعد. أجل، ليس
من الضروري أن نرى التجلّي لنؤمن، ولكن كما قال الرّب يسوع: "طوبى لمَن آمن ولم
يرى"، فنؤمن على حسب ما سمعنا ممّن آمن قبلنا، هؤلاء الّذين أخذوا على عاتقهم خدمة
الروح.
ربّي وإلهي ... خدمة الروح تحتاج لجرأة كالتي ملأت قلب
بولس الرسول لإظهار مجدك لليهود وبقية الأمم، وهذه الجرأة جعلته يتكلّم دون أن يضع
برقعًا على وجهه، ودون أن يُبالي بأي شيء، فأنعم علينا أن نخدمك نحن أيضًا بكل جرأة
ودون خوف مجدًا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار بطرس الرّسول)
1- (المحتفل): إقبَلْ، يا ربّ،
إبتهالَنا وطِلْبَتَنا، وإمنحِ الأمانَ لشعبِك والسلامَ لرعيّتكَ، وإحفَظْ
رُعاتَنا، مار … بابا روما، ومار … بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا،
وإعضُد الكهنةَ والشمامسةَ وخدمة بيعتِك المقدّسة، ليكونوا متضرِّعينَ ومتوسِّلين
إليكَ عنّا، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): وأذْكُر، يا ربّ، مَنْ طَلبوا أَن
نذكُرَهم، ومَنْ راموا أن يُقرِّبوا فما إستطاعوا، وأذكر مَنْ يَعْضُدون بيعتك
المقدّسة، كُن لهم سترًا وملجأً، لأَنَّك مخلّص الجميع. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أُذكُر، يا ربّ، المسؤولين
المَدَنِييِّن في بلادنا وفي العالم كلّه. ألقِ في ضمائرهم ما يعودُ على شعبك
بالأمان والسلام. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): وأذكر، يا ربّ، البتول القدّيسة والدة
الله مريم، ومعها جميع الأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين: ومار … (شفيع
الكنيسة): ومار …(صاحب العيد)، والقدّيسين كافّة. ساعدنا بصلواتهم، وأهِّلنا لحظّهم
ونصيبهم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، الآباء الأطهار والملافنة
الّذين رقدوا وإستراحوا بين القدّيسين، وأذكر مَن إجتهدوا فحملوا بشارتك إلى العالم
كلّه، وثبّتوا بيعتك المقدّسة في الإيمان المستقيم، أعضدنا بصلواتهم وثبّتنا في
محبّتك. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- (المحتفل): إِجعَلْ، يا ربّ، ذكرًا صالحًا لآبائنا
وإخوتنا ومعلّمينا وجميع الموتى المؤمنين الراقدين هنا وفي كلّ مكان. إِغْفِر لنا
ولهم الخطايا والزلاّت، لأَنَّهُ ما مِنْ أَحَدٍ بدونِ خطيئةٍ إلاّ ربُّنا وإلهُنا
ومخلّصُنا يسوعُ المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن نَنَالَ المراحمَ وغفرانَ الخطايا
لنا ولهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، أفكار من الرّسالة، أفكار من الانجبل والصلاة من إعداد
قراءة آبائية
تأمّل روحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |