الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الدنح المبارك

عيد الدنح المجيد
(6 كانون الثاني 2023)

::: مـدخــل :::

• إنه عيد الدنح الّذي يُعتبر، لاهوتيًّا، من أهمّ الأعياد للشرقييّن وكلمة دنح هي كلمة سريانية وتعني: إعتلان أو ظهور، أي أنّ الكنيسة تحتفل بإعتلان الله الثالوث خلال معمودية يسوع في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان.
• مع رسالة القديس بولس، نتأمّل كيف يمنحنا الرّوح القدس القوّة والفهم وكلّ ما يلزمنا لنحيا حسب مشيئة الله في الميلاد الثاني، منتظرين مجيئه الثاني، فنحن نشهد كل يوم للمسيح، ونشجع بعضنا بعضًا، في علاقاتنا الشخصية والعائلية.
• كما نتأمّل في الإنجيل في وحدة الثالوث الأقدس جوهريًّا وفي تجلّيه في حياتنا بثلاثة أقانيمٍ لا إنقسام فيها بل تكاملٌ أزليّ يدفق حبًّا منذ الخلق وحتّى يومنا هذا مرورًا بكلّ أحداث الخلاص من التجسّد إلى الموت والقيامة فالعنصرة وولادة الكنيسة...
• نعم هذا إيماننا كمسيحيّين فبيسوع المسيح عرفنا الآب بالروح القدس، إلهٌ يعطي ذاته لأنّه إله محبة، علّنا نتعلّم أن نعطي من ذواتنا للّذين نلتقي بهم، علّ حياتنا تصبح صوتًا ينادي في بريّة هذا العالم أنّ المسيح حيّ. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، يا مَن إعتمدت في نهر الأردنّ، فإنفتحت لنا أبواب السّماء، نسألك اليوم أن تُنير عقولنا بروحك القدّوس فتنفتح قلوبنا وتصغي إلى صوت الآب فنمجّد بسلوكنا إسمك مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: العهد القديم :::

22 هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لَيْسَ لأَجْلِكُمْ أَنَا فَاعِلٌ، يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلْ لأَجْلِ إسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي دَنَّسْتُمُوهُ فِي الأُمَمِ التِّي دَخَلْتُم بَيْنَها.
23 فَأُقَدِّسُ إسْمِي الْعَظِيمَ الْذّي دُنِّسَ فِي الأُمَمِ الَّتِي دَنَّسْتُمُوهُ فِيما بَينها، فَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكُمْ على عُيُونِها.
24 وَآخُذُكُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ.
25 وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا، فَتَطْهَرُونَ مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ، وَأُطَهِّرُكُمْ مِنْ جمِيع قَذارتِكُمْ .
26 وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا وَأَجْعَلُ فِي أحشَائِكُم رُوحًا جَدِيدًا وَأَنْزِعُ مِنْ لَحْمِكُمْ قَلْبَ الْحَجَرِ، وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا من لَحْمٍ،
27 وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي أَحْشِائِكُم وَأَجْعَلُكُمْ تَسِيرُونَ على فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا.
28 وَتَسْكُنُونَ في الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُها لآبَائِكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَكُونُ لَكُمْ إِلَهًا.

(سفر حزقيال – الفصل 36 – الآية 22 إلى الآية 28) 

::: الرسالة :::

11 لأَنَّ نِعْمَةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَتْ خَلاصًا لِجَمِيعِ النَّاس،
12 وهِيَ تُؤَدِّبُنَا لِنَحْيَا في الدَّهْرِ الـحَاضِرِ بِرَزَانَةٍ وبِرٍّ وتَقْوَى، نَابِذِينَ الكُفْرَ والشَّهَوَاتِ العَالَمِيَّة،
13 مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ السَّعِيد، وظُهُورَ مَجْدِ إِلـهِنَا ومُخَلِّصِنَا العَظِيمِ يَسُوعَ الـمَسِيح،
14 الَّذي بَذَلَ نَفْسَهُ عَنَّا، لِيَفْتَدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْم، ويُطَهِّرَنَا لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا، غَيُورًا على الأَعْمَالِ الصَّالِحَة.
15 تَكَلَّمْ بِهـذِهِ الأُمُورِ وَعِظْ بِهَا، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَد.
1 ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح،
2 ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس.
3 فَنَحْنُ أَيْضًا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أَغبِيَاء، عَاقِّين، ضَالِّين، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَواتٍ ولَذَّاتٍ شَتَّى، سَالِكِينَ في الشَّرِّ والـحَسَد، مَمْقُوتِين، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا.
4 ولـكِنْ لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر،
5 خَلَّصَنَا، لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس،
6 الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا.
7 فإِذا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَارِثِينَ وَفْقًا لِرَجَاءِ الـحَياةِ الأَبَدِيَّة.

(الرّسالة إلى تيطس – الفصل 2 – الآية11 إلى الفصل 3 الآية 7) 

::: أفــكار من الرسالة :::

بعد زمن الميلاد، نفتتح معًا زمن الدنح لنتعمّق أكثر في الترابط ما بين الحدثين والّذي أوضحه لنا مار بولس على الشكل التالي: "لـَمَّا تَجَلَّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا، ومَحَبَّتُهُ لِلبَشَر، خَلَّصَنَا... وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُس، الَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا".

هذا الميلاد الثاني يحوّلنا من "أَغبِيَاء، عَاقِّين، ضَالِّين، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَواتٍ ولَذَّاتٍ شَتَّى، سَالِكِينَ في الشَّرِّ والـحَسَد، مَمْقُوتِين، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا" إلى مؤمنين " مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح، ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس"!

يتوجّه مار بولس، في رسالته اليوم، إلى تلميذه تيطس – ومن خلاله إلينا – موصيًا: "تَكَلَّمْ بِهـذِهِ الأُمُورِ وَعِظْ بِهَا، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَد".. إنّه بذلك يضعنا أمام مسؤوليّةٍ كبيرة لأنّه يذكّرنا بأنّ مسيحيّتنا ليست مجرّد شعارٍ، أو قلادة تزيّن صدرنا، أو هويّتنا أو بيوتنا ولكّنّها نهج حياةٍ يلخّصه قائلاً: "ذَكِّرْهُم أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِين، ويُطِيعُوهُم، ويَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح، ولا يُجَدِّفُوا على أَحَد، ويَكُونُوا غَيْرَ مُمَاحِكِين، حُلَمَاء، مُظْهِرِينَ كُلَّ ودَاعَةٍ لِجَميعِ النَّاس".

لا يدعونا مار بولس إلى الخنوع، بل إلى الخضوع والفارق بينهما يقوم في أنّ:
• الأوّل هو نوعٌ من الاستسلام إلى الأمر الواقع متلازمٍ مع اليأس من إمكانيّة التغيير.
• أمّا الثاني فهو سعيٌ لتغيير الأمر الراهن بهدوء وحكمة عن طريق الاقناع والحلم والوداعة وليس بأساليب المماحكة والمهادنة الخبيثة.

المسيحي إذًا هو عنصر تغيير لا يتغيّر، يعيش في العالم دون أن يصبح منه، بل يسعى ويعمل بكلّ قواه ليغيّره وليطبعه بقيمه وبقناعاته وبإيمانه. كلّ مسيحي هو إذًا مدعوٌ ليكون رسولاً للخلاص ولمانح هذا الخلاص في سيرته وحياته وقرارته كلّها.

لذا، لا بدّ إخوتي، في هذا العيد، من أن نسأل ذواتنا حول مدى أمانتنا لرسالتنا المسيحيّة: في عائلاتنا، في قرانا، في أعمالنا وفي سائر أنواع علاقاتنا.
لا بدّ أيضًا من أن نسأل ذواتنا:
• هل نتكلّم حول "هذه الأمور" أي حول يسوع المخلّص وما فعله في حياتنا؟
• كم يرد ذكر يسوع أصلاً في أحاديثنا؟
• متى كانت آخر مرّة قرأت فيها الكتاب المقدّس أو كتابًا روحيًّا؟
• متى آخر مرّة إستشهدت فيها بآيةٍ من الكتاب المقدّس؟ هل أعرف أصلاً آياتٍ منه لأستشهد بها؟
• هل تطبع قيمي المسيحيّة محيطي أو أنا الّذي يتأثّر بالعالم وما يجري فيه؟
وتكثر الأسئلة والمقصود واحد: أنا مسيحي، هل أفهم ماذا يعني ذلك وفي حال فهمته هل أعيشه؟
زمن الدنح إذن هو زمن تجدّد وتنقية وعودةٍ إلى أصالة دعوتنا المسيحيّة عبر التجذّر في نِعَم معموديتنا وتثبيتنا في نعمة الربّ ومحبّته!

كل عيد وأنتم بخير! 

::: الإنجيل :::

15 وفيمَا كانَ الشَّعْبُ يَنتَظِر، والـجَمِيعُ يَتَسَاءَلُونَ في قُلُوبِهِم عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ هُوَ الـمَسِيح،
16 أَجَابَ يُوحَنَّا قَائِلاً لَهُم أَجْمَعِين: "أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاء، ويَأْتي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار.
17 في يَدِهِ الـمِذْرَى يُنَقِّي بِهَا بَيْدَرَهُ، فيَجْمَعُ القَمْحَ في أَهْرَائِهِ، وأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لا تُطْفَأ".
18 وبِأَقْوَالٍ أُخْرَى كَثيرَةٍ كانَ يُوحَنَّا يَعِظُ الشَّعْبَ ويُبَشِّرُهُم.
19 لـكِنَّ هِيرُودُسَ رئِيسَ الرُّبْع، وقَد كانَ يُوحَنَّا يُوَبِّخُهُ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا إمْرَأَةِ أَخِيه، ومِنْ أَجْلِ كُلِّ الشُّرُورِ الَّتي صَنَعَها،
20 زَادَ على تِلْكَ الشُّرُورِ كُلِّهَا أَنَّهُ أَلقَى يُوحَنَّا في السِّجْن.
21 ولـمَّا إعْتَمَدَ الشَّعْبُ كُلُّهُ، وإعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا، وكانَ يُصَلِّي، إنفَتَحَتِ السَّمَاء،
22 ونَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ القُدُسُ في صُورَةٍ جَسَديَّةٍ مِثْلِ حَمَامَة، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُول: "أَنْتَ هُوَ إبْنِي الـحَبِيب، بِكَ رَضِيت".

  (إنجيل لوقا – الفصل 3 – الآيات 15 إلى 22) 

::: أفــكار على ضوء الإنجيل :::

في عيد الدنح، نتأمّل في هذا النصّ من الإنجيل ونتعلّم في الآن عينه!
نتأمّل في تواضع يوحنّا المعمدان وفي وعيه لدوره وللفارق ما بينه وما بين الربّ يسوع المسيح!
هذا يعلّمنا أن نكون في حياتنا أكثر تواضعًا فمهما إرتفعنا في المناصب الإجتماعية، لا بدّ لنا من التواضع كي نحافظ على التوازن في علاقتنا مع الله وإستطرادًا مع النّاس!
نتأمّل أيضًا في سرّ الثالوث الأقدس الّذي تجلّى في حدث المعموديّة من خلال صوت الآب وعماد الإبن وحلول الرّوح القدس!
نتأمّل في وحدة الثالوث الأقدس جوهريًّا وفي تجلّيه في حياتنا بثلاثة أقانيمٍ لا إنقسام فيها بل تكاملٌ أزليّ يدفق حبًّا منذ الخلق وحتّى يومنا هذا مرورًا بكلّ أحداث الخلاص من التجسّد إلى الموت والقيامة فالعنصرة وولادة الكنيسة...
مع عماد المسيح، نسأل الروح القدس أن يعيننا فنموت عن بعدنا عن بنوّتنا للآب لنحيا مع المسيح وفي المسيح وبالمسيح!
كل عيد وأنتم بخير! 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2022)

هديّـتنا أنت

في أيّامٍ لم نشهدها من قبل، بتنا ننام على همٍّ ونصحو، هذا إن غفت عيوننا، على همٍّ آخر، لا نعرف الأسوأ بينها لتُحتّم علينا العمل قدر الإمكان على تجاوزها وتقبّلها منتظرين خلاصًا ما من مكانٍ أو شخصٍ ما، أو الإستسلام إلى اليأس.
ظروفٌ تشبه بالكثير من نواحيها ما كان يعيشه اليهود وهم ينتظرون مسيحًا.

قرأوا عنه في الكتب المقدّسة، ملكًا مخلِّصًا، ينتشلهم من نير حكم الرومان المُلقى على كواهلهم ويجعل حياتهم تسير نحو الأفضل، فإنكبّوا في ماء الأردنّ لإعتقادهم بأنّ يوحنّا هو المسيح المنتظر.

أمّا مسيحنا نحن، المسيح الّذي نأمل دون رجاء أن يتحرّك لخلاصنا، فلا نجده. ترانا عدنا لا نسمع صوته وكلّ إعتقادنا بأنّه هو من عاد لا يسمع، فهل عدنا إلى العهد القديم نبحث عن أذنٍ نعبده علّها تستجيب؟ كم من الآذان الصمّاء كحجر "الإله الأذن" - وما أكثرها اليوم بصممها وخداعها لنفوسنا بكذبها المرئي، المسموع والمكتوب بأشكاله- ننحني أمامها إلى حدٍّ قريبٍ من العبادة منتقلين، لِفشلها، من خيبةٍ إلى أخرى، متسائلين جَمِيعُنا في القُلُوبِ عَنْ "يُوحَنَّا-نا" الخاص لَعَلَّهُ هُوَ الـمَسِيح وننسى قد أتى وبات حاضرًا دومًا في داخلنا يرى ويسمع منتظرًا قبولنا إيّاه فوق كلّ آخر؛ ننسى أن نفتح بصيرتنا على حضوره، هو، صاحب الحلّ الأوّل والأهمّ والّذي منه تنطلق كلّ الحلول الخيّرة الأخرى لخير الإنسان كلّ الإنسان، فردًا وجماعة.

قلوبنا باتت مغشّاة بالضياع، لأن فعل الإرادة الغائب لِتلمّس ساكنها - يسوع- يمنعنا من إدراك مَن ننتظر حقًّا ليعيد الرؤية الواضحة لمشروعه الحقيقي لكلٍّ منّا، ولِيطمْئن قلوبنا، رغم البعض من الفرح الّذي نشعر به دون بهجةٍ تّذكر في الأعياد الدينيّة والّذي سرعان ما ينطفئ مع إنتزاع أنوار العيد من المنازل والساحات؛ رغم الشعور بِنِيّة الخروج من نفق السلبية على تنوّعها والرغبة في تلك الـ"لو يشعّ نور المسيح قلوب المدّعين المسيحيّة، أو أولئك المدّعين بأنّهم هم بذاتهم خشبة الخلاص" والتي تضع على شفاهنا إبتسامةً سموحة، جميلةـ هادئة فيها من الرجاء ولو القليل، ترانا نعود بعدها بلمح البصر إلى ما كنّا عليه وكأنّنا إستفقنا من حلمٍ مستحيل تحقيقه، ونبقى في "مياه نهر الأردن منتظرين منشغلين بالنظر إلى إنفتاح السماء من جديد دون تنبّهنا إلى أن الإبن الحبيب الّذي عمّدنا بالروح القدس والنار فتح السماء لنا وشهد الله الآب على ذلك كي كلّ من آمن يؤمن به.

مسيحنا يستحقّ من كلٍّ منّا جلسة حوارٍ وديّة لا عتاب، حديثًا من القلب إلى القلب يكشف فيه ذاته لي فأدرك بنوره خفايا ذاتي، وحين أفعل، دون أن أنتبه تراني أندهش للغنى الّذي وهبه لي حين ولدني من حشاه في العماد. كم تبدو لي حسنةٌ الأشياء المتناهية الصغر التي قمت بها على الرغم من ضعفي، وكم كان مسرورًا بحبّات القمح تلك التي كان هو يجمعها لي في أهرائي وما كنت أعلم، وكم من تبْنٍ أحْرَقهُ بِنَار حبّه الّذي لا يُطْفَأ، فقط ليجنّبني، كإبنٍ، النكسة الحقيقية المميتة.

دعونا اليوم ألاّ نشبه هيرودس بضعفه ولا نشبه هيروديّا بتحجّر قلبها ووقاحتها بالتخطيط للشرّ، ولا إبنتها بالمشاركة في تنفيذ عمل الشرّ وكأنّنا "مأمورين لا قوّة لنا على التغيير الّذي يبدأ من الذات العميقة، ولا كالشعب الّذي رفض الخلاص حين آتاه.

دعونا نفرح في أعماقنا بالحياة القائمة فينا والتي لا يمكن لأحدٍ إنتزاعها منّا حتّى القبر، دعونا نترنّم اليوم بالآب الّذي سُرّ بنا بإبنه الحبيب وإرتضى به أيضًا عنّا.

دعونا نصغي إليه ونثق بأنّه قوّتنا الوحيدة بروحه القدّوس ونؤمن أن لا شيء مستحيل معه؛ دعونا، منذ لحظة نَعَمِنا لمشروعه في حياتنا، نثق بوجوده، بحضوره، حتّى في غمرة ضعفنا وإحباطنا في العديد من المواقف وفي الأزمات، ينتظر إشارتنا لِيُكمل معنا مشوار الأبدية. 

::: تــــأمّـل وصلاة :::

(سبق نشره في 2022)

ربّي وإلهي ... كتب القدّيس بولس الرسول إلى تيطس: "نِعْمَةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَتْ خَلاصًا لِجَمِيعِ النَّاس"، وهذه النعمة بالنسبة لي ولكثيرين هي ثمر حبّك لنا، وإن أردتُ أن أصف حكاية حبّك لنا وكيف علينا أن نقابل بأعمالنا هذا الحب كما فعل يوحنا المعمدان فسأقول:
أتاري الحب ده كلّه منين؟ من قلب كبير يسع بلايين
سنين طويلة وإنت تداري فرح وشجن ودمعةْ عين
شُفت خيانة وقلة تقدير ألم ومسامحة وحب كبير
حبْ بِيِسْنِد وبيخاف عليَّ الحب ده كله كان مخفي فين؟
يا ريتني أحبّك بكل جوارحي وأبادلك فرح ودمعة عين
أحزن لمّا الدنيا تجهل حب كبير مش سأْلَة عليه
الجهل بِحبّك يحزن قلبي وأنا عايزة أَفرَحْ ليك دوم
حَصْرُخ دايمًا بعلو الصوت إنّي بحبّك يا ربْ للموت
حبّك ليّ مَلِهش حدود بِيدّيني رجا إني أشوفك بعد الموت
ربّي وإلهي ... محبّتك لنا هي محبة تُجمّل قلبنا وتُقدّس أفعالنا وتدعونا لنُكرّس ذاتنا لكَ ونغار على إسمك القدّوس ... محبّة تلِدنا أبناءً لكَ وتُعلّم وتملأ القلب محبّة. يا رب، ما بعد فترة التعارف نتّفق بتكريس الذّات لكَ للأبد بطقسٍ يُسمّى "المعمودية" نغسل فيه بالروح قلوبنا ونُملّكك عليها، فأنعم علينا أن نثبت على حبّنا لك، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار مرقس البشير)

1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي، بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء، أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا، وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأ، وللمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم، والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق، وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب العيد)، وجميع القدّيسين، أنضمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- )المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم. 

 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، الصلاة، المقدّمة،
أفكار من الرسالة وأفكار من الانجيل

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس