الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

خميس الصعود
 (18 أيّار 2023)

::: مدخل :::

• في عيد الصّعود، نتأمّل في مسيرة الكنيسة بعد صعود الربّ يسوع وقبل حلول الرّوح القدس.
• نتأمّل سويّة في هذا العيد في هذا النص الإفتتاحي لسفر أعمال الرسل حيث يخاطب يسوع تلاميذه للمرّة الأخيرة قبل صعوده إلى السماء، مذكّرًا إيّاهم بدعوتهم الأساسية وهي "وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".
• نتأمّل اليوم، في خميس الصعود، عند عملَين قام بهما يسوع قبل أن يصعد إلى السماء: أوّلًا بشَّر بأنّه سيرسل الرّوح ثمّ بارك تلاميذه. بشّر بمجيء الرّوح ثمّ بارك.
• التركيز في خميس الصعود هو على إرسال المسيح لرسله بقوة الروح القدس إلى العالم أجمع. هي دعوة لكل مسيحي ليعي أهمية رسالته في العالم اليوم. 

::: صلاة :::

أيها الرّب يسوع، في عيد صعودك إلى السماء، نشكرك على نِعمك التي تمنحنا إيّاها، وخاصة نعمة القوة للشهادة لك في حياتنا اليومية. ثبِّتنا في محبتنا لك، وساعدنا بقوة روحك القدوس كي لا يُنسينا هذا العالم الزائل دعوتنا الأساسية الوحيدة، وهي أن نكون على الدوام شهودًا لمحبّتك التي سنحيا بها إلى الأبد في ملكوتك السماوي، لك المجد مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

::: قراءة من العهد القديم  :::

1 وقَبلَ أَن يَرفَعَ الرَّبُّ إِيلِيَّا في العاصِفَةِ نَحوَ السَّماء، ذَهَبَ إيلِيَّا مع أَليشاعَ مِنَ الجِلْجال.
8 فأَخَذَ إِيلِيَّا رِداءَه ولَفَّه وضَرَبَ بِه المِياه، فٱنفَلَقَت إِلى هُنا وهُناك، وعَبَرا كِلاهُما على اليَبَس.
9 فلَمَّا عَبَرا، قالَ إِيلِيَّا لأَليشاع: «سَلْني ماذا أَصنَعُ لَكَ، قَبلَ أَن أُوخَذَ عنكَ» فقالَ أَليشاع: «لِيَكُنْ لي نَصيبُ ٱثنَينِ مِن روحِكَ علَيَّ».
10 قال: «قد سأَلتَ أَمرًا عَسيرًا: إِن أَنتَ رَأَيتَني عِندَما أُوخَذُ مِن عِندِكَ، يَكونُ لَكَ ذٰلك، وإِلاَّ فلا».
11 وفيما كانا سائِرَين، وهُما يَتَحادثان، إِذا مَركَبَةٌ نارِيَّةٌ وخَيلٌ نارِيَّةٌ قد فَصَلَت بَينَهما. وصَعِدَ إِيلِيَّا في العاصِفَةِ نَحوَ السَّماء،
12 وأَليشاعُ ناظِرٌ وهو يَصرُخ: «يا أَبي، يا أَبي، يا مَركَبَةَ إِسْرائيلَ وفُرْسانَه!». ثُمَّ لم يَعُدْ يَراه. فأَمسَكَ ثِيابَه وشَقَّها شَطرَين.
13 ورَفَعَ رِداءَ إيلِيَّا الَّذي كانَ قد سَقَطَ عنه، ورَجَعَ فوَقَفَ على شاطِئِ الأُردُنّ.

(2 ملوك 2 – الفصل 2 – الآية 1 و 8 إلى 13) 

::: الرسالة :::

1 لَقَدْ دَّوَنْتُ في الكِتَابِ الأَوَّل، يَا تِيُوفِيل، كُلَّ مَا عَمِلَ يَسُوعُ وعَلَّم، مُنْذُ بَدْءِ رِسَالَتِهِ،
2 إِلى اليَوْمِ الَّذي رُفِعَ فِيهِ إِلى السَّمَاء، بَعْدَ أَنْ أَعْطَى بِالرُّوحِ القُدُسِ وَصَايَاهُ لِلرُّسُلِ الَّذينَ إخْتَارَهُم.
3 وقَدْ أَظْهَرَ لَهُم نَفْسَهُ حَيًّا بَعْدَ آلامِهِ بِكَثِيرٍ مِنَ الأَدِلَّة، وهُوَ يَتَرَاءَى لَهُم مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَومًا، ويُكَلِّمُهُم عَنْ شُؤُونِ مَلَكُوتِ الله.
4 وفِيمَا هُوَ يَأْكُلُ مَعَهُم، أَمَرَهُم أَلاَّ يُغَادِرُوا أُورَشَلِيم، بَلْ أَنْ يَنْتَظِرُوا فيهَا وَعْدَ الآبِ "الَّذي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي؛
5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالمَاء، أَمَّا أَنْتُم فَسَوفَ تُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ القُدُسِ بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّام".
6 وكَانَ الـمُجْتَمِعُونَ يَسْأَلُونَهُ قَائِلين: "يَا رَبّ، أَفِي هـذَا الزَّمَانِ تُعِيدُ الـمُلْكَ لإِسْرَائِيل؟".
7 فَقَالَ لَهُم: "لَيْسَ لَكُم أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ والأَوْقَاتَ الَّتِي حَدَّدَهَا الآبُ بِسُلْطَانِهِ الخَاصّ.
8 لكِنَّكُم سَتَنَالُونَ قُوَّةً بِحُلُولِ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَيْكُم، وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".
9 ولَمَّا قَالَ هـذَا، رُفِعَ بِمَرأًى مِنْهُم، وحَجَبَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ عُيُونِهِم.
10 وفيمَا كَانُوا شَاخِصِينَ إِلى السَّمَاء، وهُوَ ذَاهِب، إِذَا رَجُلانِ قَدْ وقَفَا بِهِم في ثِيَابٍ بَيْضَاء،
11 وقَالا: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الـجَلِيلِيُّون، مَا بَالُكُم واقِفِينَ تُحَدِّقُونَ إِلى السَّمَاء؟ إِنِّ يَسُوعَ هذَا الَّذي رُفِعَ عَنْكُم إِلى السَّمَاءِ سَيَأْتي كَمَا رَأَيْتُمُوهُ ذَاهِبًا إِلى السَّمَاء!".
12 حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلى أُورَشَليمَ مِنَ الـجَبَلِ الـمَدْعُوِّ جَبَلَ الزَّيْتُون، وهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُورَشَلِيم، على مَسِيرَةِ سَبْتٍ مِنهَا.
13 ولَمَّا دَخَلُوا المَدينَة، صَعِدُوا إِلى العِلِّيَّة، الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا، وهُم: بُطْرُسُ ويُوحَنَّا ويَعْقُوبُ وأَنْدرَاوُس، فِيلبُّسُ وتُومَا، بَرْتُلْمَاوُسُ ومَتَّى، يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا بْنُ يَعْقُوب.
14 هـؤُلاءِ كُلُّهُم كَانُوا مُوَاظِبينَ عَلى الصَّلاةِ بِنَفْسٍ وَاحِدَة، مَعَ بَعْضِ النِّسَاء، ومَرْيَمَ أُمِّ يَسُوع، ومَعَ إِخْوَتِهِ.

(أعمال الرسل – الفصل 1 – الآيات 1 إلى 14) 

:::  تأمّل من وحي الرسالة  :::

(سبق نشره في 2009)

في يوم خميس الصعود، نتأمّل سويّة في هذا النص الإفتتاحي لسفر أعمال الرسل حيث يخاطب يسوع تلاميذه للمرّة الأخيرة قبل صعوده إلى السماء، مذكّرًا إيّاهم بدعوتهم الأساسية وهي "وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".
هذا يدفعنا، إخوتي، ليسأل كلّ واحدٍ منّا ذاته عن مدى أمانته لهذه المهمّة وعن مدى نجاحه في تأديتها على كافّة المستويات العائليّة والمهنيّة... خاصّة إذا تنبّهنا إلى أنّه لا يكفي بأن نشهد ليسوع بفمنا إذا كان قلبنا وروحنا بعيدين عنه.
فأساس الشهادة هو الإيمان العميق والخاشع بالربّ يسوع المستند إلى علاقة دائمةٍ معه عبر الصلاة الفرديّة والجماعيّة التي تشدّ عصب الجماعة الكنسيّة كما يظهر في آخر قراءة اليوم من خلال الإشارة إلى أنّ "هـؤُلاءِ كُلُّهُم كَانُوا مُوَاظِبينَ عَلى الصَّلاةِ بِنَفْسٍ وَاحِدَة، مَعَ بَعْضِ النِّسَاء، ومَرْيَمَ أُمِّ يَسُوع، ومَعَ إِخْوَتِهِ."
الشهادة والصلاة صنوانٌ إذًا في مسيرة المسيحي الرّاغب في تتميم وصية يسوع بأن يكون شاهدًا للربّ وللخلاص الّذي حقّقه من أجله ومن أجل العالم كلّه. فالصلاة تدعّم الإيمان الّذي يترجم، عمليًّا، من خلال السلوك المبني على تعاليم ومنهجية ومثال يسوع، كما يرد في الكتاب المقدّس وفي تعليم الكنيسة.
لذا، إخوتي الأحباء، يسوع يدعونا اليوم إلى الشهادة ويتّكل علينا لنجسّد حضوره ونترجم محبّته للعالم، فهل نحن مستعدّون؟ 

::: الإنجيل :::

1 ثُمَّ قَالَ لَهُم: "إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَإكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها.
2 فَمَنْ آمَنَ وَإعْتَمَدَ يَخْلُص، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَان.
3 وهـذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنين: بِإسْمِي يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِين، ويَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَة،
4 ويُمْسِكُونَ الْحَيَّات، وَإِنْ شَرِبُوا سُمًّا مُمِيتًا فَلا يُؤْذِيهِم، ويَضَعُونَ أَيْدِيَهُم عَلى الـمَرْضَى فَيَتَعَافَوْن".
5 وبَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ يَسُوع، رُفِعَ إِلى السَّمَاء، وجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله.
6 أَمَّا هُم فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا في كُلِّ مَكَان، والرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُم وَيُؤَيِّدُ الكَلِمَةَ بِمَا يَصْحَبُها مِنَ الآيَات.

(إنجيل مرقس - الفصل 16 - الآيات 15 إلى 20) 

:::  تأمّل من وحي الإنجيل :::

نحتفل بعيد صعود الرّبّ يسوع، أي عودته إلى الآب. في الليتورجيا، يروي الإنجيل بحسب القديس لوقا آخر ظهور ليسوع القائم من بين الأموات لتلاميذه (راجع لوقا 24: 46-53). بلغت حياة يسوع الأرضيّة ذروتها بالتحديد مع حدث الصعود، الّذي نعلنه أيضًا في قانون الإيمان، عندما نقول: "صعد إلى السماء، وجلس عن يمين الآب". ماذا يعني هذا الحدث؟ كيف يجب أن نفهمه؟ للإجابة على هذا السؤال، لنتوقّف عند عملَين قام بهما يسوع قبل أن يصعد إلى السماء: أوّلًا بشَّر بأنّه سيرسل الرّوح ثمّ بارك تلاميذه. بشّر بمجيء الرّوح ثمّ بارك.

قال يسوع أوّلًا لأحبائه: "إِنِّي أُرسِلُ إِلَيكم ما وَعَدَ بهِ أَبي" (لوقا 24: 49). إنّه يتكلّم على الرّوح القدس والمعزي الّذي سيرافقهم ويرشدهم ويسندهم في رسالتهم، وسيُدافع عنهم في المعارك الروحيّة. من هذا نفهم شيئًا مهمًا: لم يتخلّ يسوع عن تلاميذه. صعد إلى السماء، لكنّه لم يتركنا وحدنا. بل بصعوده إلى الآب ضمن فيض الرّوح القدس. وفي مناسبة أخرى قال: "إِنَّه خَيرٌ لَكم أَن أَذهَب. فَإِن لم أَذهَبْ، لا يَأتِكُمُ المُؤيِّد" (يوحنا 16: 7)، أي الرّوح. في هذا أيضًا نرى محبّة يسوع لنا: محبّته هي حضوره الّذي لا يريد أن يحدّ من حريتنا. بل العكس، فهو يفسح المجال لنا لأنّ المحبّة الحقيقيّة تُنشِئ دائمًا تقاربًا، لا إلغاء، ليست المحبة إستملاكًا للآخر بل هي قرب منه لا إستملاك، بل المحبّة الحقيقيّة تجعل المحبوب هو الشخصيّة الرئيسيّة. وهكذا يطمئننا المسيح فيقول: ”أنا ذاهب إلى الآب، وستُلبَسون قوّة من العُلى: سأرسل لكم روحي نفسه وبقوّته ستواصلون عملي في العالم!“ (راجع لوقا 24: 49). لذلك، بصعوده إلى السماء، يسوع، بدلًا من أن يبقى قريبًا بجسده من عددٍ قليل، فإنّه يقترب من الجميع بروحه. الرّوح القدس يجعل يسوع حاضرًا فينا، بعيدًا عن حواجز الزمان والمكان، ليجعلنا شهودًا له في العالم.

مباشرة بعد ذلك، يأتي العمل الثاني: رفع المسيح يديه وبارك الرسل (راجع الآية 50). إنّها حركة كهنوتيّة. منذ زمن هارون، أوكل الله إلى الكهنة مهمّة مباركة الشعب (راجع عدد 6: 26). الإنجيل يريد أن يقول لنا، إنّ يسوع هو الكاهن الأعظم في حياتنا. صعد يسوع إلى الآب ليشفع بنا، وليقدّم له طبيعتنا البشريّة. وهكذا، أمام عينيّ الآب، ستبقى طبيعتنا البشريّة هناك ودائمًا، مع إنسانية يسوع، حياتنا وآمالنا وجراحنا. لذلك، عندما صعد المسيح إلى الآب، أعدّ لنا طريقًا، ذهب ليهيّئ لنا مكانًا، ومن الآن فصاعدًا، سيشفع بنا، حتى يرافقنا الآب دائمًا ويباركنا.

أيّها الإخوة والأخوات، لنفكّر اليوم في عطيّة الرّوح التي نلناها من يسوع لنكون شهودًا لإعلان الإنجيل، ولنكون الأشخاص الرئيسيّين في هذه الشهادة. لنسأل أنفسنا هل نحن حقًا كذلك، وهل نحن أيضًا قادرين على محبّة الآخرين دون إلغائهم أو الإثقال عليهم، بل نتركهم أحرارًا ونفسح المجال لهم؟ وبعد ذلك، لنسأل أنفسنا هل نعرف كيف نكون شفعاء من أجل الآخرين، أي هل نعرف كيف نصلّي من أجلهم، وهل نعرف كيف نبارك حياتهم؟ أم إنّنا نستخدم الآخرين لمصالحنا الخاصة؟ لنتعلّم هذا: لنتعلّم صلاة الشفاعة، لِنتَشفع من أجل آمال وآلام العالم، ولنتشفع من أجل السّلام. ولنبارك بنظرنا وكلامنا كلّ الّذين نلتقي بهم كلّ يوم!

لنصلّ الآن إلى سيّدتنا مريم العذراء، المباركة بين النساء، والممتلئة بالرّوح القدس، لكي تصلّي دائمًا وتتشفّع من أجلنا.

(البابا فرنسيس – 29 أيار 2022) 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2022)

أمرٌ وطاعة

هل يمكننا إستحضار حدثٍ عاين فيه أحدنا والدًا يقف مكلّمًا ولده، الّذي ينظر إليه بفمٍ غائرٍ غير قادرٍ على إستيعاب رؤيته معافى، ويأمره بإبلاغ العائلة بخروجه من المستشفى وهو الّذي كان البارحة في حالة حرجة جدًا؟ فرحٌ، دهشةٌ، عدم تصديق ما تراه عيناه وما إلى هنالك من مشاعر وأحاسيس مختلفة تسد الكيان في تلك اللحظات. ربّما لا تستطيع فهمها في آن، لكن حالًا وعلى الفور تنطلق لتزفّ الخبر المفرح للجميع.
ليس هناك بمثالٍ حياتيٍّ أبسط من ذلك عن مدى دهشةِ وفرحةِ إنسانٍ لإنسانٍ تركتهما تلك الحقيقة في نفس الإبن. أمَرَه؟ صحيح، أطاع؟ نعم ومبتهجًا أيضًا بأنّ الحياة عادت تنبض من جديدٍ في العائلة، فهناك الحبُّ، المثالٌ الأكبر؛ فكم بالحريّ عندما يتعلّق الحدث بواهب الحياة بعينها ومعطي الخلاص لمَن خُلق على صورته ومثاله، ومَن غيره يستطيع أن ينقلنا من الكلمة إلى الفعل، ومن خوف النسوة من سرقة الأمل الوحيد من القبر "ليس ها هنا" إلى الدهشة "رابوني"، والإيمان الجرئ "لقد قام"، والطاعة "ويسبقكم إلى الجليل" ليلاقي خوفنا وينقلنا من الجلجلة إلى جليلنا حيث نجده ينتظرنا ليكلّمنا، يشدّدنا ويأمرنا أمر الوالد الّذي يؤمِّن لولده كلّ ما يحتاجه ليكمل مسيرته قبل أن ينتقل بصعوده إلى المكان الّذي منه أتى.
ردّ الفعل هو بهذا الحجم لأن الخبر إنتقل من المحسوس إلى الملموس ليبقى حاضرًا، منذ اللحظة الأولى لإنطلاقة مسيرة الكنيسة الجديدة، في السرّ الإفخارستيّ وفي باقي الأسرار الإلهية التي، من خلالها، ورغم غياب الجسد البشري، حاضرًا ، نلمس حضوره الحيّ في الآخر.
أمّا التعزية الكبرى تكمن في أنّ الله يشاء خلاص كلّ الإنسان، وأنّ الوعد قد تحقق، فاتحًا بصره وبصيرته على هويّة المصير النهائية لكلّ مَن آمن به وإنطلق في المسيرة الخلاصيّة بكل قلبه وعقله، وفكره فرِحًا لا واجبًا أو طمعًا أو خوفًا.. جعله يرى مدى إحترامه لمن تبنّاه بإبنه يسوع ولحريّته علامةً على جديّة الخلاص وأهميّة التعليم الّذي بشّرنا به. كما جعله يكتشف أنّ التعزية الحقيقية في الأزمات والصعاب، في الضعف والضياع، في مجابهة السموم القاتلة، لا يجدها إلّا في الله، تاركًا له إتخاذ القرار الشخصي في إختيار الإنضمام إلى العائلة الثالوثية والنظر إلى السماء أم إختيار الإبتعاد عنها ليبقى وحيدًا مهما إجتمعت حوله الأجساد والأصوات.
اليوم كمؤمنين، نحن مودعوّين في عيد "الصعود" إلى النظر في طاعة أمر أبينا الّذي يحبّنا ونحبه، فلا نعد نخشى كثرة تلك السموم المنتشرة في العالم، سموم الشرّ التي تحاول أن تفتك بالنفس - ولربّما كانت تختبئ فينا أيضًا بأشكالٍ وأسماءٍ لا حصر لها- ولا تتعب من قرع طبولها كي تخدّر الفكر والعواطف لتتلاعب بها كما تشاء، ثمّ تحاول سجننا في زنزاناتها (بأوجه الحقد والتنمّر، الكره والإنتقام، الأنانية والغيرة القاتلة، العنف النفسي والجسدي، الإفتراء وغيرها من الشرور) لتحجب عنّا صوت الربّ الّذي وعدنا في مثل هذا اليوم، بأنّه سيبقى في كُلِّ زمانٍ ومَكَان، يَعْمَلُ مَعَنا وَيُؤَيِّدُ الكَلِمَةَ التي تركها لنا طريقًا نحو السماء نبشّر بها.
فلنؤمن ولنندهش ولكن للنطلق أيضًا إلى معركة الحبّ التي وبكلّ تأكيد، وهي تقودنا صوب القيامة والصعود، لا يخرج منها خاسرًا سوى الشرّ وأعوانه. 

::: تــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... قارَبَ زمنٌ على الإنتهاء بالصعود، زمنٌ يمكننا أن نُسمّيه "زمن إبن الله"؛ إبتدء الزمن بالنزول الإلهي بالتجسّد وإنتهى بالصعود الإلهي للرّب يسوع المسيح بعد موته وقيامته وإتمام تعاليمه وإرشاداته لتلاميذه. وكأننا في يوم الصعود نعيش في اليوم السادس وسنحتاج للراحة في اليوم السابع، وهنا اليوم السابع مُدّته عشرة أيام لحين مجيء يوم العنصرة فنبدأ أسبوعًا آخر: ستة أيام عمل ويوم راحة. أأكون عاطلة عن العمل أو عاملة نشيطة قبل يوم الراحة؟ هل هيأت نفسي بسماع الكلمة وفهمها والعمل بها لأعمل لأعكس محبتك لنا للآخرين ليأتي ملكوتك في قلوبهم؟ أما زال سمّ الخطيئة يُميتُني ولا أستطيع القيام من هذا الموت؟ أما زال قلبي لا يتكلّم لغة "المحبة"؟ أَعِنّي يا رب لتكون أيامي الست دون كسل أعمل فيها على نفسي لأنتقل للأسبوع التالي لأعمل فيها في قلوب الآخرين، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)

1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ، كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار … (صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين، منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي. أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

أفكار من الانجيل
من إعداد

البابا فرنسيس

 

 


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس