|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الميلاد
|
|
::: مـدخــل ::: |
• هذا الأحد هُوَ مَطلَع زَمَن
الميلاد المَجيد. تَضَع أمامَنَا الكَنيسة مَشهَد بِشارَة زَكَرِيَّا،
لِنَتَأمَّل بِبُزوغ شمس الخلاص منذ شعاعها الأولّ: قُرب ميلاد يوحَنَّا
المَعمدان الّذي سَوفَ يُهَيِّء الطَّريق لِقُدوم الرّب يسوع.
• في أحد بشارة زكريّا نتأمّل في نَّص من سِفر
التَّكوين يُعَلِّمنا أن نَبحَثَ في حَيَاتِنَا عن عَطَايا الله... في هذه
العَطَايا الكَثيرَة رَجَاءٌ كَبير، وَإيمَانٌ أكبَر!
• يعرض لنا مار بولس في مقطع رسالة أحد بشارة
زكريّا تعليمًا عن الشريعة والإيمان إنطلاقًا من التأمّل بشخصيّة إبراهيم، "أبو
المؤمنين".
• أمّا في الإنجيل فنتأمّل كيف أنّ علينا أن
نتعلّم كيف نثق بالله وأن نصمت إزاء سرّه وأن نتأمّل، بوداعة وصمت، بعمله الّذي
يظهر في التاريخ والّذي غالبًا ما يتخطّى تصوّراتنا.
• تدعونا قراءات هذا الأحد كي نتحلّى بإيمانِ
إبراهيم كي لا نقع ضحيّة الشكّ ونسيان قدرة الله على مثال زكريّا.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الآب السماوي، يا مَن أرسَلْتَ ملاكَكَ ليُبشِّرَ زكريّا بِمَولِدِ يوحنّا الّذي مهَّدَ الطريقَ أمامَ الربّ يسوع مخلّصنا، أرسِل روحَكَ إلى قُلُوبِنا ليَنشُلَنا مِن ضَعفِنا ومِن عُقْمِنا الرّوحيّ وليُجدّد حياتَنا بالرّجاءِ فنَتَجاوَزَ اليأسَ والإحباطَ والأَلَم، وَنُدرِكَ دَعوَتَنا لنَكونَ في وَسطِ هذا العالَم، مسيحيّين حَقيقيّين، ممهّدين السُبُلَ لحضورِكَ وسُكناكَ فيما بيننا، يا ربّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجْدُ إلى الأبَد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
15 وقالَ اللهُ لإبراهيمْ:
"سارايْ إمرأتكَ لا تسمها سارايْ، بلْ سمِّها سارة.
16 وأنا أباركها وأرزقكُ منها إبنًا وأباركها
فتصير أممًا، وملوكَ شعوبٍ منها يخرجون".
17 فسقطَ إبراهيمْ على وجههِ وضحكَ وقالَ في
قلبهِ: "ألإبنِ مئةُ سنةٍ يولدُ ولد، أمْ سارة، وهيَ إبنةُ تسعينَ سنةً،
تلدُ؟".
18 فقالَ إبراهيمْ للهِ: "لوْ أنَ إسماعيلْ يحيا
أمامَ وجهكَ!".
19 فقالَ اللهُ: "بلْ سارة إمرأتكَ ستلدُ لكَ
إبنًا وسمِّهِ إسحقْ، وأقيمُ عهدي معهُ، عهدًا أبديًّا، لأكونَ لهُ إلهًا
ولنسلهِ منْ بعدهِ.
20 وأما إسماعيل فقدْ سمعتْ قولكَ فيهِ. وهاءنذا
أباركهُ وأنمّيهُ وأكثرهُ جدًّا جدًّا، ويلدُ إثنيْ عشرَ رئيسًا، وأجعلهُ أمّةً
عظيمةً.
21 غيرَ أنَ عهدي أقيمهُ معَ إسحقْ الّذي تلدهُ
لكَ سارة في مثلِ هذا الوقتِ منْ السنةِ المقبلةِ".
22 فلما إنتهى اللهُ منْ مخاطبةِ إبراهيمْ، إرتفعَ
عنهُ.
(سفر التكوين – الفصل 17 – الآيات 15 إلى 22)
|
::: تأمّل من وحي العهد القديم ::: |
تَعريف بالسِّفر:
سِفر التَّكوين هُوَ أوَّل كِتاب مِن كُتُب
الشَّريعَة الخَمسَة (التَّوراة). في هذا السّفر قِصَص أولَى تَبدَأ بِقِصَّة
الخَلق، تَمُرُّ بِقِصَّة آدَم وَحَوّاء، قايين وَهابيل، نوح، وَتَنتَهي
بِقِصَّة برج بابل. من بعد هذه القِصَص نَشعُر وَكَأنَّ كُلّ شَيء إنتَهَى...
وَلَكِن رَأينَا تَغييرًا قامَ بِهِ الله: لم يَعُد يُكَلِّم شَعبًا أو عائلة
أو جَماعَة، بَل كَلَّمَ شَخْصًا مُحَدَّدًا وَبَدَأ بإبراهيم.
ظُروف كتابَة النَّص:
هذا النّص الّذي يُقرَأ على مَسامِعِنَا يَنتَهي
بِضِحكَة فيها الكَثير من السُّخرِيَة وَاليَأس وَأيضًا الإيمان وَالرَّجاء...
لِمَاذا؟
لأنَّ الله لَمَّا دَعَى إبرَاهيم، قَطَعَ مَعَهُ
ثلاثة وُعود: سَيُعطيه الأرض، وَالبَرَكَة (الثّروَة)، وَالنَّسل. إكتشف
إبراهيم صَوت الله، وَفَهِمَ أنَّ هذا الإله يَسمَع الإنسان وَيُجيبُهُ (على
عَكس الأصنام)، فَتَبِعَ الصَّوت الّذي دَعاه، وَآمَنَ بِهِ، فَنَالَ الأرض،
وَنالَ بَرَكةً عَظيمَة، وَلَكِنَّهُ لَم يَنَل النَّسل... لَم يَكُن لَهُ
وَلَد مِن سَاراي إمرَأته الحُرَّة. فَكَّرَ ابرَاهيم بالحَلّ البَشَريّ،
فَأنْجَبَ وَلَدَهُ الأوَّل مِن هاجَر التي كانت جارِيَة لَدَى إمرَأَته ساراي،
وَلَكِنَّ الله كانَ مُصِرًّا: من ساراي سَيُنجِب إبراهيم وَلَدًا.
مَضمون النّص:
المُشكِلَة التي وَاجَهَهَا إبراهيم في تَفكيره هي
أنَّه هوَ وَساراي قَد طَعَنا في السّن، وَتَخَطَّيا سِنّ الإنجاب، فكيفَ
سَيُنجِبَانِ وَلَد؟! في هذا النَّصّ موقِفان:
- موقف الله: إختارَ سَاراي لِتَكونَ أُمًّا
لِنَسْلِ إبراهيم الحُرّ، وَعَلامَةً على هذا الإختِيار، أعطَاها إسمًا
جَديدًا: سارة. هذه المَرأة التي إختارَهَا، مِنها إنطَلَقَ الله لِيَقولَ
لإبراهيم بِأنَّها سَتَكونُ أُمًّا لِمُؤمِنين وَمُلوك وَشُعوب كُثُر،
وَسَيُبارِكُهَا...
- موقف إبراهيم: عِندَ سَماعِهِ هذا الكَلام
ضَحِكَ ضِحكَتَهُ المُرَّة... هَل يَسخَر من الّذي يُكَلِّمه؟! هَل يُصَدِّق
أنّ إبنَ مِئة سَنَة يُمكِنُهُ الإنجَاب؟ وَهَل إمرَأة في التِّسعين من
عُمرِهَا قادِرَة على الإنجاب؟! وَمَاذا سَيَفعَل بإسماعيل؟ هوَ إبنُهُ، فَهَل
يَترُكهُ؟!
وَلَكِن، في هذا النّص جَوابٌ وَاحِد:
- أمَرَ اللهُ إبراهيم بِتَسمِيَة إبنَه مِن سارة
"إسحَق" أي: "اللهُ يَضحَك"... فَإسْتَعمَلَ بِذلِكَ ضِحكَة إبراهيم المُرَّة
اليائسَة وَأَحْيَا فيهِ الرَّجاء.
- قَالَ اللهُ لإبراهيم بِأنَّهُ الخالِق، فَلا
يَعصَى عَلَيْهِ شَيء، وَلَن يَكون عمر إبراهيم وَسَارة عائقًا أمامَ الإنجاب.
- طَمأنَ الله إبراهيم بِأنَّهُ سَيُبارِك
إسماعيل، وَسَيَكونُ أبًا لآباء وَرُؤَساء كُثُر...
وَخَتَمَ الله جَوابَهُ بِزَمَن تَحقيق الوَعد:
بَعدَ سَنَةٍ من كَلامِهِ هذا مَعَ إبراهيم...
خاتِمَة
إنَّ هذا النَّص من سِفر التَّكوين يُعَلِّمنا أن
نَبحَثَ في حَيَاتِنَا عن عَطَايا الله... في هذه العَطَايا الكَثيرَة رَجَاءٌ
كَبير، وَإيمَانٌ أكبَر! ففي حين نُكَرِّرُ طِلبَةً نَشعُرُ بِأنَّها
ضَرورِيَّة لِحَيَاتِنَا، يَأتي هذا النَّص لِيُذَكِّرنا بِأنَّ الله يَعرِفُ
مَا نُريد، وَيُعطينا كُلّ شَيء في أوانِهِ. وَلَكِن السُّؤال هُوَ التَّالي:
إن إستَجابَ طِلبَتَنا، هَل سَيَجِدُ في قُلوبِنَا إيمانًا في تِلكَ اللحظة؟
|
::: الرسالة ::: |
13 فَالْوَعْدُ لإِبْرَاهيمَ
أَوْ لِنَسْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلعَالَم، لَمْ يَكُنْ بِواسِطَةِ
الشَّرِيعَة، بَلْ بالبِرِّ الَّذي نَالَهُ بالإِيْمَان.
14 فلَوْ كَانَ أَهْلُ الشَّرِيعَةِ هُمُ
الوَارِثِين، لأُبْطِلَ الإِيْمَان، وأُلْغِيَ الوَعْد؛
15 لأَنَّ الشَّرِيعَةَ تُسَبِّبُ غَضَبَ الله؛
وحَيْثُ لا شَرِيعَة، فَلا تَعَدِّيَ لِلشَّرِيعَة.
16 لِذلِكَ فَأَهْلُ الإِيْمَانِ هُمُ
الوَارِثُون، لِكَي تَكُونَ الوِرَاثَةُ هِبَةً مِنَ الله. وهـكَذَا تَحَقَّقَ
الوَعْدُ لِكُلِّ نَسْلِ إِبْرَاهيم، لا لِلنَّسْلِ الَّذي هُوَ مِنْ أَهْلِ
الشَّرِيعَةِ فَحَسْب، بَلْ أَيْضًا لِلنَّسْلِ الَّذي هُوَ مِنْ أَهْلِ
الإِيْمَان، إِيْمَانِ إِبْرَاهِيم، الَّذي هُوَ أَبٌ لَنَا أَجْمَعِين؛
17 كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "إِنِّي جَعَلْتُكَ أَبًا
لأُمَمٍ كَثِيرَة". فَإِبْرَاهِيمُ الَّذي آمَنَ باللهِ هُوَ أَبٌ لَنَا
أَمَامَ الله، الَّذي يُحْيي الأَمْوَات، ويَدْعُو غَيْرَ الـمَوْجُودِ إِلى
الوُجُود.
18 وقَدْ آمَنَ إِبْرَاهيمُ رَاجِيًا عَلى غَيرِ
رَجَاء، بِأَنَّهُ سَيَصيرُ أَبًا لأُمَمٍ كَثيرَة، كَمَا قِيلَ لَهُ: "هـكَذَا
يَكُونُ نَسْلُكَ".
19 ولَمْ يَضْعُفْ بِإِيْمَانِهِ، بِرَغْمِ
أَنَّهُ رأَى، وهُوَ إبنُ نَحْوِ مِئَةِ سَنَة، أَنَّ جَسَدَهُ مَائِت، وأَنَّ
حَشَا سَارَةَ قَدْ مَات.
20 وبِنَاءً عَلى وَعْدِ الله، مَا شَكَّ وَلا
تَرَدَّد، بَلْ تَقَوَّى بالإِيْمَان، ومَجَّدَ الله.
21 وأَيْقَنَ مِلْءَ اليَقِينِ أَنَّ اللهَ
قَادِرٌ أَنْ يُنْجِزَ مَا وَعَدَ بِهِ.
22 فَلِذلِكَ حُسِبَ لَهُ إِيْمَانُهُ بِرًّا.
23 ولَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ
"حُسِبَ لَهُ بِرًّا"،
24 بَلْ كُتِبَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِنَا، نَحْنُ
الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا بِرًّا، لأَنَّنَا نُؤْمِنُ بِالَّذي أَقَامَ مِنْ
بَيْنِ الأَمْوَاتِ يَسُوعَ رَبَّنَا،
25 الَّذي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ زَلاَّتِنَا،
وأُقيمَ مِنْ أَجْلِ تَبْريرِنَا.
(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 4 – الآيات 13 إلى 25)
|
::: تأمّـل من وحي الرسالة ::: |
في أيّامنا الحاليّة، كثيرةٌ
أسباب اليأس لدى النّاس، منها الإجتماعي ومنها السياسيّ ومنها الإقتصادي وربّما
الروحيّ!
فالناس بشكلٍ عام تحبط حين تضيق أمورها وخاصّة
الماديّة فترزح رويدًا رويدًا تحت ضغط الحياة وهذا يقود العديدين إلى الإنهيار
ربّما أو القنوط والحزن بأقلّ تعديل.
يعرض لنا مار بولس في مقطع رسالة أحد بشارة زكريّا
تعليمًا عن الشريعة والإيمان إنطلاقًا من التأمّل بشخصيّة إبراهيم، "أبو
المؤمنين"، بكونه:
1- نموذجًا للإيمان: فقد قبل كلمة الله وعمل بها،
واثقًا بها فقط ودون طلب أيّة ضمانات أخرى، في حين أن معظمنا يضع الشروط على
الله قبل الإقدام بأيّة خطوة في حياته! (تكوين 12)
2- نموذجًا للرجاء: فقد أتاه الله بخبر حبل زوجته
في سنّ يعجزُ الطبّ، حتى في أيامنا، على مداواة عللها فكيف بنا بموضوع الحبل
والولادة"؟! (تكوين 17 و 18 و 21)
3- نموذجًا للمحبّة: وقد برزت في علاقاته مع
أنسابئه وتضحياته الكبيرة في سبيل الحفاظ على الوئام في محيطه بينما نرى، في
محيطنا، ما يجري من مناكفات ومشاكسات بين ذوي القربى أو الدمّ أو الدين! (تكوين
13)
4- نموذجًا للصلاة وللشفاعة: فقد إعتاد على مخاطبة
الله بدالّة الأبناء بينما نغرق نحن، أحيانًا في رتابة التكرار! (تكوين 18)
إبراهيم إذًا هو مدرسةٌ في
الإيمان لكلّ مسيحيّ يجد صعوبةً في تقبّل المعوّقات الإيمانيّة، أو البشريّة أو
الصحيّة أو الماديّة خاصّةً حين يشعر بالإحباط عندما تعارضه الظروف الحياتيّة
وتقفل في وجهه الأبواب وتتعقّد المشاكل!
تأتي هذه الرسالة، في هذا الأحد، لتدعونا إلى
إعادة الإعتبار إلى روح المبادرة التي يزرعها فينا الروح القدس لنعيد وصل ما
إنقطع مع الله ومع الناس بسبب ضعف الإيمان وضمور الرجاء وجمود المحبّة.
فالله لا يتحرّك وفق توقيتنا، بل وفق عنايته
ومشيئته وما تعتبره يا أخي أسوأ الأوقات قد يكون، بنظر الله، هو "الوقت
المفتدى" أو "الساعة" التي سيتمجّد فيها الله في حياتنا أو في حياة من حولنا.
هذا ما فعله الربّ مع الكاهن زكريا وزوجته
أليصابات بعد سنين من اليأس والقنوط، ليفهمهم وليفهمنا "أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى
اللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل!" (لو 1: 37).
لذا نحن مدعوون في هذا الأحد، لنفتح آذاننا
وقلوبنا ونفوسنا أمام صوت الله وكلمة الله الّذي "صار جسدًا وحلّ فينا"،
ولنجدّد مع كلّ "آمين" ثقتنا وإيماننا ورجاءنا بالله.
كان الله أولويّة في حياة إبراهيم فأضحى كلّ شيء
في حياته في خدمة صداقته مع الله...
رسالة اليوم تدعونا لتجديد صداقتنا مع الله،
مقتدين بإبراهيم "خليل الله"!
|
::: الإنجيل ::: |
1 بِمَا أَنَّ كثيرينَ
أَخَذُوا يُرَتِّبونَ رِوَايةً لِلأَحْدَاثِ الَّتي تَمَّتْ عِنْدَنا،
2 كَمَا سَلَّمَها إِلَيْنَا مَنْ كَانُوا مُنْذُ
البَدْءِ شُهُودَ عِيَانٍ لِلْكَلِمَة، ثُمَّ صَارُوا خُدَّامًا لَهَا،
3 رَأَيْتُ أَنا أَيْضًا، أَيُّهَا الشَّرِيفُ
تِيُوفِيل، أَنْ أَكْتُبَها لَكَ بِحَسَبِ تَرْتِيِبهَا، بَعْدَما
تَتَبَّعْتُهَا كُلَّها، مُنْذُ بِدَايَتِهَا، تَتَبُّعًا دَقيقًا،
4 لِكَي تَتَيَقَّنَ صِحَّةَ الكَلامِ الَّذي
وُعِظْتَ بِهِ.
5 كَانَ في أَيَّامِ هِيرُودُس، مَلِكِ
اليَهُودِيَّة، كَاهِنٌ أسْمُهُ زَكَرِيَّا، مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، لهُ
إمْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ أسْمُها أليصَابَات.
6 وكَانَا كِلاهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله،
سَالِكَيْنِ في جَمِيعِ وصَايَا الرَّبِّ وأَحْكَامِه بِلا لَوْم.
7 ومَا كَانَ لَهُمَا وَلَد، لأَنَّ أليصَابَاتَ
كَانَتْ عَاقِرًا، وكَانَا كِلاهُمَا قَدْ طَعَنَا في أَيَّامِهِمَا.
8 وفِيمَا كَانَ زَكَرِيَّا يَقُومُ بِالخِدْمَةِ
الكَهَنُوتِيَّةِ أَمَامَ الله، في أَثْنَاءِ نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ،
9 أَصَابَتْهُ القُرْعَة، بِحَسَبِ عَادَةِ
الكَهَنُوت، لِيَدْخُلَ مَقْدِسَ هَيْكَلِ الرَّبِّ ويُحْرِقَ البَخُور.
10 وكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلِّي في
الـخَارِج، في أَثْنَاءِ إِحْرَاقِ البَخُور.
11 وَتَراءَى مَلاكُ الرَّبِّ لِزَكَرِيَّا
وَاقِفًا مِنْ عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ البَخُور،
12 فَإضْطَرَبَ زَكَرِيَّا حِينَ رَآه، وإسْتَولَى
عَلَيْهِ الـخَوف.
13 فقَالَ لهُ الـمَلاك: "لا تَخَفْ، يَا
زَكَرِيَّا، فَقَدِ إسْتُجيبَتْ طِلْبَتُكَ، وَإمْرَأَتُكَ ألِيصَابَاتُ
سَتَلِدُ لَكَ إبْنًا، فَسَمِّهِ يُوحَنَّا.
14 ويَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَإبْتِهَاج، ويَفْرَحُ
بِمَوْلِدِهِ كَثِيرُون،
15 لأَنَّهُ سَيَكُونُ عَظِيمًا في نَظَرِ
الرَّبّ، لا يَشْرَبُ خَمْرًا ولا مُسْكِرًا، وَيَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ
القُدُسِ وَهُوَ بَعْدُ في حَشَا أُمِّهِ.
16 ويَرُدُّ كَثِيرينَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ
إِلى الرَّبِّ إِلـهِهِم..
17 ويَسيرُ أَمَامَ الرَّبِّ بِرُوحِ إِيلِيَّا
وقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلى الأَبْنَاء، والعُصَاةَ إِلى
حِكْمَةِ الأَبْرَار، فيُهيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُعَدًّا خَيْرَ إِعْدَاد".
18 فقالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاك: "بِمَاذَا
أَعْرِفُ هـذَا؟ فإِنِّي أَنَا شَيْخٌ، وإمْرَأَتي قَدْ طَعَنَتْ في
أَيَّامِهَا!".
19 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقالَ لهُ: "أَنَا هُوَ
جِبْرَائِيلُ الوَاقِفُ في حَضْرَةِ الله، وقَدْ أُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ
وأُبَشِّرَكَ بِهذَا.
20 وهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا، لا تَقْدِرُ
أَنْ تَتَكَلَّم، حَتَّى اليَوْمِ الَّذي يَحْدُثُ فِيهِ ذلِكَ، لأَنَّكَ لَمْ
تُؤْمِنْ بِكَلامِي الَّذي سَيَتِمُّ في أَوَانِهِ".
21 وكَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظرُ زَكَرِيَّا،
ويَتَعَجَّبُ مِنْ إِبْطَائِهِ في مَقْدِسِ الـهَيْكَل.
22 ولَمَّا خَرَجَ زَكَريَّا، لَمْ يَكُنْ
قَادِرًا أَنْ يُكَلِّمَهُم، فأَدْرَكُوا أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا في الـمَقْدِس،
وكَانَ يُشيرُ إِلَيْهِم بِالإِشَارَة، وبَقِيَ أَبْكَم.
23 ولَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ خِدْمَتِهِ، مَضَى
إِلى بَيْتِهِ.
24 وبَعْدَ تِلْكَ الأَيَّام، حَمَلَتِ
إمْرَأَتُهُ ألِيصَابَات، وكَتمَتْ أَمْرَهَا خَمْسَةَ أَشْهُر، وهِيَ تَقُول:
25 "هـكَذا صَنعَ الرَّبُّ إِليَّ، في الأَيَّامِ
الَّتي نَظَرَ إِليَّ فِيهَا، لِيُزيلَ العَارَ عَنِّي مِنْ بَيْنِ النَّاس!".
(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 1 - الآيات 1 إلى 25)
|
::: تـــأمّل من وحي الإنجيل ::: |
الّذي حصل مع زكريا في الهيكل
أعجوبة يستحيل على العقل إستيعابها وعلى الفكر تفسيرها وعلى المنطق قبولها. وما
حصل مع زكريا يتكرر مع كلٍّ منَّا في لحظات بطرق مختلفة.
عندما نمر بإختبار مماثل أو نرى أو نسمع أمرًا
عجيبًا (يلامس المستحيل) غريبًا جديدًا على حتميات الطبيعة المادية وقوانينها..
نقف حائرين بين الشكّ واليقين، غير عالِمين بما حصل وما سيتبعه من نتائج،
تجعلنا ندور في حلقة من الحيرة لا تنتهي، لأننا نخاف من "الجديد" على تفكيرنا
ونخاف من تغيير الثوابت التي إعتدنا عليها وإستثمرنا فيها وإرتحنا إليها. لذلك
نرى من الأفضل المحافظة على "أشيائنا" القديمة الضامنة لأماننا وعدم المغامرة
بما عندنا خوفًا من المفاجآت… نحن نخاف "النقلة" نخشى "التغيير"، تُزعجنا
الأحلام والقفز فوق المستحيلات.
نصلّي كما زكريا وأليصابات "الصالحَيْنِ عِندَ
اللهِ، يَتبَعانِ جميعَ أحكامِهِ ووصاياهُ، ولا لومَ علَيهِما" لتحقيق "أعجوبة"
في حياتنا لكن نريدها حسب "إرادتنا" لا حسب "إرادته" لأن الله يعمل خارج
"دائرتنا" أبعد من مجال العقل وحقل النظر ومنطق الحواس.
يريدنا الرّب ألّا نغلق أبوابنا أمام أي شيء، حتى
لو كان من سابع المستحيلات.
أحيانًا كثيرة تُغلق بوجهنا كل النواحي، نتعب،
نشعر بخيبة الأمل والإحباط، نشعر أن كل شي إنتهى "راحت علينا" ليس لنا القدرة
على إكمال المسير. في تلك اللحظة المؤلمة قد يغلبنا اليأس، فـ"أبواب الفرج
مغلقة" ونحن عالقين في عنق الزجاجة، تستهوينا القبور ورائحة الموت المرّة.. لكن
لا نعلم كيف يتدخّل الرّب ويُزحزح حجر القبر عنا فتُشرق شمس الأمل مرّة أخرى
جديدة بحياتنا..
نحن نخاف من "مفاجآت الله" الّذي يُبهرنا بوفرة
نعمه كما فعل مع إبراهيم وموسى وزكريا ومريم ويوسف والكثير بيننا.
في رسالته إلى أهل روما يقول بولس أنّ إبراهيم
"آمَنَ راجِيًا على غَيرِ رَجاء فأَصبَحَ أَبًا لِعَدَدٍ كَبيرٍ مِنَ الأُمَمِ"
(روما ٤: ١٨)
لم يستطع زكريا كما الكثيرين بيننا أن يبني مثل
إبراهيم ثقةً ترجو "على غَيرِ رَجاء"، فما أعلنه الربّ له في قدس الأقداس كان
فعلاً مستحيلاً، لأنّه كان وإمرأته أليصابات العاقرة "كبـيرَينِ في السِّنِّ"
من المستحيل لهما أن ينجبا طفلاً ولم يكن هناك أي رجاء بشريٍّ لحالته. هكذا
إفتتح لوقا إنجيله بتوجيه رسالة إلى "صاحِبَ العِزَّةِ ثاوفيلُسُ، حسَبَ
تَرتيبِها الصَّحيحِ" ومن خلاله إلى كل الناس أن مسيرة الإيمان تبدأ من القعر
والقهر وليس من القصر، هناك ترجو النفس المؤمنة "على غَيرِ رَجاء".
يحدث كل ذلك في الهيكل حيث يوجد الكاهن زكريا في
حضرة الله فيما ينتظر الشعب خارجًا، يُصلّي لكن دون رجاء، تسيطر عليه الخيبة
والإحباط والصعوبة في الإستمرار في الرّجاء بما هو مستحيل.
تقع التجربة على المذبح أثناء الصلاة لا بل في
لحظة تدخل الرّب في حياته بعد طول إنتظار أثناء الإستجابة لصلاته "لا تخَفْ يا
زكَرِيَّا، لأنَّ اللهَ سَمِعَ دُعاءَكَ وسَتَلِدُ لكَ امرأتُكَ أليصاباتُ
ابنًا تُسمّيهِ يوحنَّا". في تلك اللحظة الحاسمة - الفاصلة بين حدّ القبر
والفجر يغلبنا الشكّ ويكون موقفنا كما زكريا "كيفَ يكونُ هذا وأنا شَيخٌ
كَبـيرٌ وإمرأتي عَجوزٌ!".
تقع التجربة أثناء القداس، لحظة التحول الجوهري
للخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح يكون لسان حالنا ونحن مبتهلين وخاشعين كيف
يكون هذا؟ والمادة تبقى مادة والكهل لا يعود شابًّا والأبواب المقفلة لا تُفتح
والأحلام الصعبة لا تتحقق.. فهل نؤمن بما نردّده من صلاة؟ هل نؤمن أنّ لا شيء
مستحيلاً عند الله؟ ولا حالة مهما بلغت صعوبتها إلا والرّب قادر أن يغيرها هو
الّذي إنتصر على الخطيئة بالغفران وعلى الموت بالقيامة..
إن المشاكل والهموم اليومية هي قبر كل إنسان إذا
إستسلم لها، تُحزن القلب "تمرمر عيشتنا". هناك يجلس الموت فنجالسه بإرادتنا
ويتجذّر "يُشلّش" فينا وبيننا، رغم ذلك، يستمرُّ المؤمن على الإيمان بالله وعلى
الرّجاء بأنَّ شيئًا آخر قد يحدث.
"الإيمان" ليس فقط صمتًا يقبل كلّ شيء بدون الرّد،
الرّجاء ليس يقينًا يحميك من الشكّ والإرتباك. الرّجاء هو ظلمة أحيانًا ولكنّه
هناك... يحملك لتسير قدمًا. الإيمان هو أيضًا مواجهة مع الله نظهر له من خلالها
مرارتنا بدون إدّعاء، قد يقول أحدهم: "لقد غضبت من الله وقلت له كذا وكذا..."
إنّه أب ويفهمك إذهب بسلام! ينبغي علينا أن نتحلّى بهذه الشجاعة لنواجه الله
وهذا هو الرّجاء! والرّجاء هو أيضًا عدم الخوف من رؤية الحقيقة لما هي عليه
وقبول تناقضاتها" (البابا فرنسيس)
اليوم مع زكريا الشيخ الكبير الطاعن في السنّ
دحرِج الحجر عن قبرك أو قبورك، دع يسوع يدخل على عمق ذاتك ليُنير ما فيها من
ظلمات، إستقبله كصديق، فإذا كنت لم تزل بعيدًا عنه تقدّم بخطوة صغيرة وإفتح باب
الرجاء وإستقبله كمخلص في قدس هيكلك وفمك صماتًا، دعه يعمل بك ما تردده في
سرّك، دعه يمرّ إلى عقر ذاتك إلى أقبية نفسك.
إذا كنت غير مبال خاطِر ولا تخاف من المغامرة
معه.. سلّم له قيادة نفسك وكن واثقًا أنّ كل جديد وكل تبديل وكل مغامرة معه
ستكون لصالحك.
علينا أن نتعلّم كيف نثق بالله وأن نصمت إزاء سرّه
وأن نتأمّل، بوداعة وصمت، بعمله الّذي يظهر في التاريخ والّذي غالبًا ما يتخطّى
تصوّراتنا. آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
لم ينهي شيءٌ بعد
حدثٌ عظيم في هذه اللحظات المقدّسة، داخل الهيكل، وفي
قدس الأقداس بالذات، حيث تتحد السماء والأرض، على المذبح بين مائدة الخبز والمنائر
السبعة، ومع الصلوات ونفحات عطر البخور المتصاعدة من مبخرة الكاهنُ زكريا، الشيخ
الطاعن في السنّ والّذي لا عيب فيه، شاء الله فيه أن يكشف عن أوان تتميم مشروع
المصالحة في تاريخ الخلاص بين الله والبشر، مبتدءً بتهيئة الطريق لمجيء الربّ مع
ولادة يوحنا من زكريا وزوجته أليصابات العاقر.
لكنّ المفاجأة في الحدث أنّ "زكريا الّذي لم يتذكر أن
الله يُتممّ كلمته دائمًا، على عكس مريم التي لن تشك". سمح زكريا للشكّ أن يظلّله
حين بشّره الملاك بحدوث ما ينتظره، شكّك في إمكانية القدرة الإلهية الفائقة للطبيعة
لحصول المعجزة ونسي للحظاتٍ أنّه أمضى حياته في الصلاة والتضرع إلى أن أستجيبت ولم
يترك للإيمان مكانًا حين حصل ما يتمنّاه، طالبًا منه علامةً على ذلك فكان صمته هو
العلامة القويّة: "هَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا... لأَنَّكَ لَمْ تُؤْمِنْ
بِكَلامِي الَّذي سَيَتِمُّ في أَوَانِهِ" (لو 1: 20).
لم يكن صمت زكريا عقابًا لشكّه، لكنّ الله أراد أن
يكون ذلك علامةً فارقة داخل مَقْدِسَ هَيْكَلِ الرَّبِّ حيث كان يُحْرِقَ البَخُور
- بالقرعة -،حسيّة وملموسة حتّى أنّ الشعب إستطاع قراءتها حين خرج، وفهموا أنه "قد
رأى رؤيا" في الداخل وحسب، لا بل كانت علامة لإنتهاء حقبةٍ ليتورجيّة توقفت فيها
الكلمات عن الخلاص الآتي لتحلّ مكانها الكلمة المتمّمة للخلاص. تلك الكلمة شاءت أن
تُعلَن عن إفتتاح زمنٍ جديد، زمن الحضور الإلهي المتجسّد، من خلال أوّل إمرأتين
ممتلئتين من الروح القدس - أليصابات ومريم -، بعد الصمت الّذي ساد: صمت الأب وصمت
الأم أيضًا لمدّة ستّة أشهرٍ، بعد ضجيج الهيكل بما حصل لزكريا.
ما الّذي يردا أن يقولاه لنا؟ هذين الشيخين،
الـ"بَارَّيْنِ أَمَامَ الله، السَالِكَيْنِ في جَمِيعِ وصَايَا الرَّبِّ
وأَحْكَامِه بِلا لَوْم"، حتّى أنّهما لم يطلّقا، بسبب العقم، كما كان مسموحًا به
في تلك الحقبة. ورغم إستسلامهما للأمر الواقع، وخيبة أملهما في إمكانية إنجاب طفلٍ،
فقد حافظا على العمل في سبيل الله وخدمة الهيكل، مواظبين على الصوم والصلاة،
والتأمّل في كلمة الله.
أين نحن منهما اليوم بعد ألفي عام؟ على ماذا تتركّز
إهتماماتنا اليومية والعامّة؟ كلّنا نلهث من أجل عيش حياةٍ وردية وغدٍ مشرق فتأكلنا
الساعات في العمل والبحث عن الموارد التي تدرّ علينا المال أكثر فأكثر. أصحبنا في
غالبيّتنا كصائدي الجوائز، نتحيّن الفرص لنَنْقضّ عليها من إجلِ راحةٍ أكثر
(أحيانًا حتى الإنفلاش) رغم الأحوال الصعبة التي يمرّ فيها العالم كلّه، ننسى
الجلوس مع الله ولو لوقتٍ قصير بين الساعات الأربعة والعشرين المُهداة لنا من
كَرَمِه، مجّانًا. ربّما تفكيرنا بات مشوّشًا حتّى فوضى ما قبل الخلق إلى درجةٍ
أنّنا نغرق في خيبات أملنا وما لم نستطع تحقيقه من أحلامٍ في الحياة الإجتماعية،
العاطفية، والعائلية، والمهنيّة حتّى، ونندب ما لم نستطع عيشه حتّى الثمالة في
العالم الحديث ومغرياته التي لم تعُد تُحَدّ، دون أن ننتبه أن الله حاضرٌ ينادي في
عمق أعماقنا كلّ منّا بإسمه لننتبه لحضوره وما يريده منّا حتّى ولو تطلّب ذلك صمتًا
نبويًا كي ندرك أنّ رجاءً جديدًا سيحلّ فينا حين أليصاباتنا، التي فينا، ستفهم
مشروع الله لنا.
أفلسنا جميعنا مدعوّين الى العيش مع الله برجاءٍ دائم،
دون أن نتوقّع حصول ما نرغبه في الوقت الّذي نريده نحن؟ يا ليتنا نؤمن بقدرة الله
على تغيير كلّ شئء حتّى خيبات الأمل حين نظنّ أن كلّ شيءٍ قد إنتهى، في حين يكون
كلّ شيءٍ لم ينتهي بعد.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... لو أراد أحدهم أن
يُقنعني اليوم بأنكَ لم تُدبّر خلاصنا من الموت الروحي بحكمتك الإلهية بمجيء المسيح
وموته وقيامته، لقلتُ له:
"أنت لم تتعرّف بعد على الله إذ تجهل محبته لنا وحكمته
في تسيير الأمور التي تخص خلاصنا. أنت تجهل أن تدبيره الإلهي إستغرق سنين طويلة لم
تخلو من الأحداث والأشخاص والتعليم والنبوات وتدوين كل شيء لتشهد للمسيح المُرسل في
حينه بحسب خطته/مشروعه. أنتَ تجهل وعوده وقداسة الله بالوفاء بوعده. دعني أشرح لك
وأبدء من أول وعد أعطاه الله بالقضاء على الحية التي مثّلت إبليس الّذي مشيئته أن
يُبعد الإنسان عن طاعة كلمة الله. أنتَ تجهل أنّ إله العهد القديم هو هو إله العهد
الجديد، ووعده لإبراهيم إن كان فقط لنسله الّذي من الجسد لكان عدده محدود وليس
كرمال البحر. أنت تجهل أنّ كلّ أمرٍ حدث خارج عن إستيعاب العقل البشري ومقدرته هو
معونة إلهية ليُتمم مشيئته لخلاصنا لنحيا معه في ملكوته السماوي للأبد، إذ كيف
لشيخٍ وإمرأةٍ مُسنّة أن يتمكّنا من المعاشرة وحدوث حملٍ يؤدي لولادة طفلاً جديدًا
يكون له دورًا مهمًّا في مشروعه الخلاصي: إسحق إبن إبراهيم الّذي من نسله كان بنو
إسرائيل وصولاً للمسيح المُرسل [مُرسل من شعبٍ واحد ليجمع جميع الشعوب تحت مظلّته]،
ويوحنا إبن زكريا الّذي شهد للمسيح. إن لم تُدرك أن الله يُظلّل البشرية بمظلّته
الإلهية [أي قوّته وحمايته التي هي جزءً من حكمته] ليقود مَن أراد أن يثق به ويُطيع
كلمته لقلبه القدّوس، فأنتَ للأسف إنسان جسدي لم يتذوّق حلاوة طعم الحياة مع الله".
ربّي وإلهي ... صلّى الملك سليمان طالبًا منك الحكمة
قائلاً "يا إله الآباء ويا ربّ الرحمة، يا صانع كلّ شيءٍ بكلمتك ومُكوّن الإنسان
بحكمتك، هب لي أن أتكلّم بحسب رغبتك وأن أُجري في خاطري ما يليق بما نلته من
المواهب" (الحكمة 7 و9)، نحن أيضًا نُصلّي ونطلب الحكمة والإيمان بحكمتك دون شك
فـ"الحكمة هي مهندسة كلّ شيء تعلّمناه" (الحكمة 7: 21)، ولك الشكر الجزيل على
الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- )المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
تأمّل روحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |