|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الميلاد المجيد
|
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، نَقتَرِب
أكثَر نحوَ اليَوم الّذي فيهِ حَقَّقَ الله الآب وعدَهُ بالمَسيح يَسوع.
• من خلال قراءة العهد القديم، نُصغي إلى صموئيل
النّبي يُعلِن كَلِمَةَ الله، وَيُعلِن صورَة الملك الحقيقي الّذي يجب عَلَيه
أن يَكونَ مَسيح الرّب (أي ممسوح بالزّيت)، وَأن يَكون بِحَسَب قَلب الرَّب:
مُطيعًا للكَلِمَة الإلهِيَّة، سائرًا في طُرُقِهِ وَأحكامِهِ.
• من خلال رسالة هذا الأحد، نتوقّف أمام نصٍّ من
الرسالة إلى أهل غلاطية، يؤكّد أنّ "الخلاص لم ينجم عن تطبيق الشريعة وحسب بل
نتيجةً لأمانة الله لوعوده، منذ البدء، مرورًا بالعهد القديم ووصولاً إلى العهد
الجديد، والتي تُمِّمت في شخص يسوع المسيح".
• تمّت في الإنجيل، في بشارة مريم، في ملء الزمن،
في بيتٍ بسيطٍ لعذراء فقيرة مخطوبة لرجلٍ فقيرٍ أيضًا.
• يُطرَح عَلَينا في هذا الأحَد سُؤالَين: مَن
هُوَ نَسلُ إبراهيم؟ وَكَيفَ نَعيشُ حَياتَنَا إن كُنّا من نسلِ إبراهيم؟
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السماوي، يا مَن حقّقت وعود الآب بالخلاص، نشكرك في هذا الأسبوع على البشارة إلى مريم التي سمحت للبشريّة بأن تقول لكَ نَعَم للخلاص وللفداء الّذي تحقّق بفدائك لنا والّذي يستمرّ بالتحقّق بواسطة عمل الرّوح القدس في الكنيسة، أنت يا مَن تحيا وتملك، مع الآب والرّوح القدس، إلى أبد الآبدين، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
8 قال الربُّ لصموئيل، فقل
الآن لِعبْدي دَاوُد: هَكذَا يَقُول ربَّ اَلقُوات: أَنِّي أَخذَتك مِن المرْعى
مِن وَرَاء الغنم، لِتكون رئيسًا على شَعبِي إِسْرائيل.
9 كُنْت معك حَيثُما سرتَ، وقرضتُ جميع أعْدائك
مِن أَمامِك، وَسأقِيم لَك إسْمًا عظيمًا كأسْمَاءِ العظماءِ الَّذينَ فِي
الأرْضِ،
10 وأجْعل مكانًا لِشعْبي إِسْرائيل، وَأغرِسه
فيسْتَقرّ فِي مَكانِه ولَا يَضطَرِب مِن بَعْد، ولَا يَعُود بَنُو الإثْم
يُذلّونَه كمَا كان مِن قَبْلُ.
11 وقد أَخبَرك اَلرَّب أَنَّه سيقيم لَك بيْتًا.
12 وَإذَا تَمَّت أيَّامك وإضطجعتْ مع آبائك،
أُقيم مِن يَخلُفك مِن نَسلُك الّذِي يَخرُج مِن صُلْبِك،
13 وَأنَا أُثبُت عَرْش مُلْكِه لِلْأبد.
14 أنَا أَكُون لَه أبًا وَهُو يَكُون لِي إبْنًا.
وَإذَا أَثِم أُؤَدبه بِقضيب النَّاس وبضربات بنِي البشر.
15 وَأمَّا رَحمَتِي فلَا تَنزِع عَنْه، كمَا
نزْعتهَا عن شَاوِل الّذِي أبْعدَتْه مِن أَمَام وَجهِك.
16 بل يَكُون بَيتُك وملكك ثَابتِين لِلْأبد
أَمَام وَجهِك، وعرْشك يَكُون راسخًا لِلْأبد.
17 فَكلَّم ناتان دَاوُد بِهَذا الكلَام كُلِّه
وَهذِه الرُّؤْيَا كُلهَا.
(سفر صموئيل الثاني – الفصل 7 – الآيات 8 إلى 10 و 11ب إلى 12 و 13 ب إلى 17)
|
::: تأمّل من وحي العهد القديم ::: |
تَعريف الكتاب:
بعدما إختار الشَّعب بِحَسَبِ قَلبِهِ المَلِك
شاول، الّذي فَشِلَ حُكمُهُ وَكانَت نَتَائِجُهُ كارِثِيَّة على المملكة (حرب
أهليّة)، إختارَ الله مَلِكًا بِحَسَبِ قَلبِهِ: داود. فالشَّعبُ كانَ يَنظُرُ
إلى غِنَى صَيدَا وَصور، وَإعتَبَرَ أنَّ هذا الغِنَى هُوَ بِفَضلِ وُجودِ
مَلِك عَليهِم... فَأبوا إلاّ أن يَكونَ لَهُم مَلِكًا بالرُّغمِ مِن تَحذيرِ
الله لهم... من هُنَا تُرِكَ للشَّعب الإختِيار. أمَّا وَبَعدَ حُلول
الكَارِثَة عليهم، جاء إختِيار الله لِداود. يُخبِرنا هذا السّفر الأحداث التي
جرت، خاصّةً في أيّام داود المَلك.
ظُروف كتابة النّص:
في هذه المعمعة كان صموئيل النّبي يُعلِن كَلِمَةَ
الله، وَيُعلِن صورَة الملك الحقيقي الّذي يجب عَلَيه أن يَكونَ مَسيح الرّب
(أي ممسوح بالزّيت)، وَأن يَكون بِحَسَب قَلب الرَّب: مُطيعًا للكَلِمَة
الإلهِيَّة، سائرًا في طُرُقِهِ وَأحكامِهِ.
مضمون النّص:
يَأتي هذا النَّص كَخِطابٍ طَلَبَ الرَّبُّ من
صَموئيل وَمِن ناتان النَّبي من بعده، تِلاوَته على مَسامِعِ داود المَلِك،
لِيُذَكِّرهُ بِأنَّهُ مُختارٌ لِيَكونَ مَلِكًا بِحَسَب قَلبِ الرَّب:
- أخَذَهُ مِنَ المَرعَى: كانَ داود نحيل الجسم،
ضعيف الحُضور، لِدَرَجَة أنّ النَّبي عِندَما أتَى إلى بَيتِ يَسَّى لِيَختارَ
مَلِكًا بِحَسَبِ قَلبِ الرَّب، عَرَضَ الوالد كُلّ أولادِهِ أمام النَّبي، ولم
يَعرض عَلَيهِ داود إيمانًا منه بِأنّهُ من المُستَحيلِ على الرَّب إختِيار
داود لِيَكونَ مَلِكًا... فتركه والده في المَرعَى وَراء الغَنَم... تَأتي هذه
العِبارَة كَتَذكير لِدَاود لِكَي يَتَواضَع: لم تَكُن يا داود قَوِيًّا،
وقُوَّتُكَ الآن لَيسَت منك... الله إختارَكَ لِتَكونَ مَسيحَهُ! لِهذا أنتَ
مَلِك...
- إختَارَهُ الله لِيَكونَ رَئيسًا على الشَّعب:
وَالرَّئيس يَفدي الشَّعب وَيبذُلُ ذاتَهُ مِن أجلِه، فَيَحتَرِمُهُ وَلا
يُذِلُّهُ كَمَا فَعَلَ شاول المَلِك.
- كان الله مع داود وَدَمَّرَ جَميع أعداءِهِ:
فالله أمينٌ لإختِيارِهِ، يحفظ مُختاريهِ وَيُنَجِّيَهُم، وَبِذلِكَ يَفهَم
المَسيح المُختار بِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ طاعَة الكَلِمَة التي هِيَ مِنَ
الله.
- الإسم العَظيم: وَعَدَ الرّب داود بِأنَّهُ
سَيُقيمُ لَهُ إسمًا عَظيمًا مثلَ كُلِّ أقوِياء الأرض... في ذلِكَ تَذكير
لِداود بِأنَّ عَظَمَة إسمِهِ لا يُمكِن أن تَكون مِن قُوَّتِهِ الشَّخصِيَّة،
إنَّما من قُدرَةِ الّذي خَلَقَ السَّماء والأرض.
- كل ذلك لم يكُن لِمَصلَحَةِ داود، بل لِمَصلَحَة
شَعب إسرائيل: لِذلك يُخبِرُ الرّبّ داود بِأنّهُ لَن يَترُكَ شَعبَهُ،
وَبِأنَّهُ أُختيرَ لِيَكونَ بِخِدمَةِ شَعبٍ عانَى كَثيرًا من ضربات الأعداء.
لِذلِكَ أخبَرَ الرَّبُّ داود بِأنَّهُ سَيَكون لَهُ بَيتًا، أي، لَن يَسكُنَ
في الخَيمَة لِيَعيشَ حَياة البَدو، بَل سَيَسكُنُ في بَيت لِيَثبُتَ في
أرضِهِ، وَمَعَهُ يَثبُتُ الشَّعبُ كُلّه في بُيوت. وَأيضًا سَيَكونُ لَهُ
عائلة تُعرَف بإسمِهِ: من بيتِ داود سَتَقومُ سُلالَة مُلوك.
- وَعَدَ الرّب داود بِكُلّ ذلِكَ وَلَم يَنسَى
مَوتَهُ: ذَكَّرَهُ بِأنَّ المَلِكَ التَّالي سَوفَ يَكونُ مِن صُلبِهِ،
لِذلِكَ، على داود أن يَعي مَدَى أهَميّة التّربية لأبناءِهِ، لِيَكونوا هُم
أيضًا طائعينَ لِكَلِمَة الله، لئَلاّ يُؤَدِّبُهُم الرّب بِضَرَبَات
البَشَر... لأنَّ الرَّب لا يَضرُب شعبَهُ، بَل الخطيئة هِيَ مَن تُقَوّي
البَشَر الأعداء على الشَّعب.
- أعلَنَ الرَّب أنَّهُ أب: هُوَ لَيسَ إلهًا
بَطّاشًا، إنَّمَا أبٌ مُحِبٌّ يَعتَني بِشَعبِهِ.
- وَأخيرًا يُذَكِّر الرّب داود بِشاول: فالعِبرَة
أمامَ دَاود، الّذي يَعلَم أنَّهُ عِندَمَا أخطَأ شاول بِحَق الشَّعب
وَأذَلَّهُ، أزالَهُ بِضَرَباتِ الفِلِسطِيِّين... فالرّب لا يُريد أن يَنزَعَ
رَحمتَهُ عَن نَسلِ داود، طالَمَا هُوَ طائعٌ لكَلِمَة الرّب.
علاقة النّص بالقراءات
اللاحقة:
لِهذا النَّص علاقَة بِإنجيل بِشارَة المَلاك
لِمَريَم العَذراء: فالله بَشَّرَهَا بِيَسوع إبن الله والمَلِك الّذي يَثبُتُ
مُلكُهُ، وَإذا قَرَأنا قراءة العَهد القَديم التي شَرَحناها على ضَوء البِشارة
بِيَسوع، لَوَجَدنَا بِأنَّ صورَة المَلك داود المَسيحانِيَّة هِيَ صُورَة عَن
المَسيح الآتي لِخَلاص الجِنس البَشَرِيّ.
خاتمة تطبيقيّة:
من خِلال كَلِمَة الرَّب إلَينَا في هذا الأحد،
نَفهَم بِأنَّنَا لَسنَا عَبيد، إنَّما أبناء أحِبَّاء؛ نحن لَسنَا أبناء
الجارِيَة، إنَّمَا أبناء الحُرَّة؛ لَسنَا مَتروكِين، بل الله مَعَنَا في كٌلّ
حين.
|
::: الرسالة ::: |
15 أَيُّهَا الإِخْوَة،
كَبَشَرٍ أَقُول: إِنَّ الوَصِيَّة، وإِنْ كَانَتْ مِنْ إِنْسَان، إِذَا
أُقِرَّتْ، لا أَحَدَ يُبْطِلُهَا أَو يَزِيدُ عَلَيْهَا.
16 فالوُعُودُ قِيْلَتْ لإِبْراهِيمَ
وَلِنَسْلِهِ. ومَا قِيْلَتْ: "ولأَنْسَالِهِ"، كأَنَّهُ لِكَثِيرِين، بَلْ
"وَلِنَسْلِكَ"، كَأَنَّهُ لِوَاحِد، وهُوَ الـمَسِيح!
17 فأَقُولُ هـذَا: إِنَّ وَصِيَّةً سَبَقَ اللهُ
فأَقَرَّهَا، لا تُلْغِيهَا شَرِيعَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ أَرْبَعِ مِئَةٍ
وثَلاثِينَ سَنَة، فَتُبْطِلُ الوَعْد.
18 وإِذَا كَانَ الـمِيرَاثُ مِنَ الشَّرِيعَة،
فَهُوَ لَمْ يَعُدْ مِنَ الوَعْد؛ والـحَالُ أَنَّ اللهَ بِوَعْدٍ أَنْعَمَ
بِالـمِيرَاثِ على إِبرَاهِيم.
19 إِذًا فَلِمَاذَا الشَّرِيعَة؟ إِنَّهَا
أُضِيفَتْ بَسَبَبِ الْمَعَاصِي، حَتَّى مَجيءِ النَّسْلِ الَّذي جُعِلَ
الوَعْدُ لَهُ. وقَدْ أَعْلَنَهَا مَلائِكَةٌ على يَدِ وَسِيطٍ، هُوَ مُوسى.
20 غيرَ أَنَّ الوَاحِدَ لا وَسيطَ لَهُ، واللهُ
واحِد!
21 إِذًا فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِيعَةُ ضِدَّ
وُعُودِ الله؟ حاشَا! فَلَو أُعْطِيَتْ شَرِيعَةٌ قَادِرَةٌ أَنْ تُحْيي،
لَكَانَ التَّبْرِيرُ حَقًّا بِالشَّرِيعَة.
22 ولـكِنَّ الكِتَابَ حَبَسَ الكُلَّ تَحْتَ
الـخَطِيئَة، لِكَيْمَا بالإِيْمَانِ بيَسُوعَ الـمَسِيحِ يُعْطَى الوَعْدُ
للَّذِينَ يُؤْمِنُون.
(الرّسالة إلى أهل غلاطية – الفصل 3 - الآيات 15 إلى 22)
|
::: تأمّـل من وحي الرسالة ::: |
في أحد بشارة العذراء، نتوقّف
أمام نصٍّ من الرسالة إلى أهل غلاطية، يؤكّد أنّ "الخلاص لم ينجم عن تطبيق
الشريعة وحسب بل نتيجةً لأمانة الله لوعوده، منذ البدء، مرورًا بالعهد القديم
ووصولاً إلى العهد الجديد، والتي تُمِّمت في شخص يسوع المسيح".
في الأحد الماضي، أحد بشارة زكريّا، تطرّقت
الرّسالة إلى موضوعي "الشريعة والإيمان". أمّا في هذا الأحد، فنبقى في الإطار
نفسه لنتأمّل في موضوعي: "الشريعة والوعد بالخلاص".
من يقرأ مار بولس بسطحيّة، قد يتشكّك من الأفكار
الواردة في هذه الرسالة، فهجومه "المركّز" على عقم الشريعة وعجزها عن تأمين
الخلاص يظهر وكأنّه إنكار لسنين من الممارسة اليهوديّة للشريعة ومتطلّباتها،
علمًا أنّه كان من أشدّ المدافعين عنها بحكم إنتمائه إلى تيار الفرّيسيين.
إستندت الشريعة إلى الوعد بالخلاص وشكّلت إطارًا
عمليًّا ينظّم مسيرة الشعب أثناء إنتظاره لتحقّق هذا الوعد. ولكنّ غرق اليهود
في تفاصيلها على حساب جوهرها، أدّى إلى جعلها أداة تحجّر بدل أن تكون أداة
تحضيرٍ للقلب لإستقبال المخلّص الآتي، لا كمنقذٍ سياسي كما ظنّ بعض "لاهوتيي"
ذلك العصر بالإستناد إلى قراءةٍ "حرفيّة" أحيانًا و"أصوليّة" أحيانًا، بل
كمخلّص روحيّ أوّلًا، يجدّد النفوس قبل النصوص والقلوب قبل البيوت والبشر قبل
الحجر، ممّا سبّب خيبة أمل للعديدين الّذين لم يحقّق يسوع آمالهم بممالك أرضيّة
ومناصب عليا وخيرات وفيرة!
لقد أكّد الربّ يسوع: "ما جئت لأبطل بل لأكمّل"
(متّى 5/17) ولكنّه أضاف: "أريد رحمةً لا ذبيحة" (متى 9/13). والمقصود هو أن
الإنسان المؤمن يستند إلى الشريعة ليصل إلى الله ولكنّه، إذا إكتفى بتطبيقها
حرفيًّا دون التعمّق في مضمونها، تتحوّل حياته، تدريجيًّا، إلى ممارسة سطحيّة
تكتفي بتطبيق "الواجبات الدينيّة"، هذه الكلمة البغيضة التي تتصدّر معظم
"نعواتنا".
فمتى صار الإيمان "واجبًا" نقوم به بروح
"الوظيفيّة" أو "الخوف من العقاب" نفقد أهمّ ما ميّز علاقتنا بالله وهو
"المحبّة"، فالمحبّ لا يخالف الوصيّة أو الشريعة حرصًا منه على عدم جرح محبوبه
أمّا الخائف فيتحيّن اللحظة التي يتمكّن فيها من المخالفة وشتّان ما بين
الإثنين!
والمحبّ يؤمن بوعود محبوبه موقنًا بتحقّقها وهو ما
أشار إليه مار بولس حين أكّد أن مجيء يسوع المسيح تمّم وعود الله المتكرّرة
بالخلاص!
الشريعة هي طريقٌ يسهّل على المؤمن سلوك درب
الإيمان صوب الله فهي ليست غايةً بحدّ ذاتها بمقدار ما هي وسيلةٌ وهو ما
يتناساه كثيرٌ ممّن يطبقّونها فقط لتتميم الواجب لا لبلوغ علاقةٍ أعمق مع الله!
ولكن، أحيانًا، الإلتزام بظاهر الشريعة يساعد
المؤمن إلى بلوغ الجوهر حين يقرّر أن يستفيد من الوسيلة لبلوغ الغاية... فمثلاً
من يأتي إلى القدّاس لتتميم الواجب بمقداره أن يشعر بوجود الله وحضوره إن نوى
ذلك ووضع إرادته في خدمة هذا الهدف!
وعد الله الدّائم لنا هو وعدٌ بالخلاص وبالحياة،
لذا فلنضع أنفسنا وشرائعنا وإرادتنا بطواعيّة ومحبّة في خدمة بلوغنا لإستحقاق
تحقّق هذا الوعد لنا!
في هذا الأحد، تذكّرنا الكنيسة بإلتزام الله
بوعوده التي حقّقها من خلال تجسّد الكلمة الإلهي في حشا من تجرّأت وقالت:
"نعم"، فكان لنا الخلاص والفداء. فمتى يأتي دورنا يا ترى لنلتزم بما قطعناه من
وعود أمام الله وأمام الناس؟ سؤالٌ برسم الإجابة...
|
::: الإنجيل ::: |
26 وفي الشَّهْرِ السَّادِس،
أُرْسِلَ الـمَلاكُ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلى مَدِينَةٍ في
الـجَلِيلِ أسْمُهَا النَّاصِرَة،
27 إِلى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ
بَيْتِ دَاودَ أسْمُهُ يُوسُف، وإسْمُ العَذْرَاءِ مَرْيَم.
28 ولَمَّا دَخَلَ الـمَلاكُ إِلَيْهَا قَال:
"السَّلامُ عَلَيْكِ، يَا مَمْلُوءَةً نِعْمَة، الرَّبُّ مَعَكِ!".
29 فَإضْطَربَتْ مَرْيَمُ لِكَلامِهِ، وأَخَذَتْ
تُفَكِّرُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هـذَا السَّلام!
30 فقَالَ لَهَا الـمَلاك: "لا تَخَافِي، يَا
مَرْيَم، لأَنَّكِ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ الله.
31 وهَا أَنْتِ تَحْمِلينَ، وتَلِدِينَ إبْنًا،
وتُسَمِّينَهُ يَسُوع.
32 وهُوَ يَكُونُ عَظِيمًا، وإبْنَ العَليِّ
يُدْعَى، ويُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيه،
33 فَيَمْلِكُ عَلى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلى
الأَبَد، ولا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَة!".
34 فَقالَتْ مَرْيَمُ لِلمَلاك: "كَيْفَ يَكُونُ
هـذَا، وأَنَا لا أَعْرِفُ رَجُلاً؟".
35 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقالَ لَهَا: "الرُّوحُ
القُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وقُدْرَةُ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، ولِذلِكَ
فالقُدُّوسُ الـمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى إبْنَ الله!
36 وهَا إِنَّ إِلِيصَابَاتَ نَسِيبَتَكِ، قَدْ
حَمَلَتْ هيَ أَيْضًا بإبْنٍ في شَيْخُوخَتِها. وهـذَا هُوَ الشَّهْرُ
السَّادِسُ لِتِلْكَ الَّتي تُدْعَى عَاقِرًا،
37 لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى اللهِ أَمْرٌ
مُسْتَحِيل!".
38 فقَالَتْ مَرْيَم: "هَا أَنا أَمَةُ الرَّبّ،
فَلْيَكُنْ لِي بِحَسَبِ قَوْلِكَ!". وإنْصَرَفَ مِنْ عِنْدِها الـمَلاك.
(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 1 - الآيات 26 إلى 38)
|
::: تـــأمّل من وحي الإنجيل ::: |
"السَّلامُ علَيكِ، يا مَنْ
أنعمَ اللهُ علَيها. الرَّبُّ مَعكِ..."
كانت مريم مخطوبة، والخطبة بالمفهوم اليهودي تعادل الزواج في أيامنا، تبقى
الفتاة في منزل أهلها دون أي علاقات جسدية مع خطيبها. فهي عذراء وخطيبة يوسف في
آنٍ معًا، عذراء قبل الميلاد وفيه وبعده، فالمسيح ليس من زرع بشر.
لأول مرة في تاريخ الخلاص يلتقي ملاك الرّب إمرأة
ويُلقي عليها تحية لا مثيل لها، لا في الشكل ولا في المضمون: "سلام لك أيتها
الممتلئة نعمة، الرّب معك، مباركة أنت في النساء". مريم هي الوحيدة بين كل
النساء ممتلئة نعمة، لا نقص فيها، وهذه النعمة الكاملة تولد الفرح كاملاً.
المعادلة بسيطة من أراد الفرح في حياته فليقتني
النعمة، النعمة = الفرح.
فإذا كان الفرح في حياتنا ناقصًا يعني أن النعمة
ناقصة. ويبدو جليًّا أن شرط النعمة هو العذرية أي الطهارة الفكرية والقلبية في
آنٍ معًا.
لماذا مريم وليس غيرها؟! هذا خيارٌ من الله وليس
من الإنسان: "يا مَنْ أنعمَ اللهُ علَيها". النعمة هبة مجانية من الله يقبلها
الإنسان بحريته أو يرفضها بحريته. رغم القيود المفروضة على المرأة في ذلك
الزمان كانت مريم الصغيرة في السنّ والتي لا شأن لها خارج المنزل تملك الحريّة
في أخذ أهم قرار على مرّ التاريخ إذ فتح باب الألوهية للإنسان (تألّه) وباب
الإنسانية لله (تأنّس).
أتى قرار مريم عن معرفة، إضطربت وسألت وقرّرت.
إضطربت مريم من كلام الملاك وفكرت بمعاني التحية
وما تحمله من أبعاد مخيفة.
الملاك يبشّرها بالولادة وهي تؤكد أمامه عذريتها.
هو يعرف وهي تعرف، هو يعلن عذريتها وهي تؤكدها وتدافع عنها.
أظهرت مريم قوة شخصيتها وإستقلاليتها وحرية
قرارها: في صلاتها قوية وفي تكرسها قوية وفي قبولها قوية. فالعذرية قرار حر
والتكرس قرار حر والقبول قرار حر أيضًا.
في لحظة واحدة أعلنت مريم قبولها وتقدمة ذاتها
للرب، سلّمته إرادتها ومصيرها، حاضرها ومستقبلها، أعلنت إنتسابها كليًّا له،
فأخذت بتوليتها معناها الحقيقي، وأثمرت طاعتها فولدت الكنيسة. "اليوم تحتفل
الكنيسة البتول بالميلاد البتولي ... أكد السيد المسيح بتولية القلب التي
يريدها للكنيسة أولاً من خلال بتولية جسد مريم، فالكنيسة وحدها هي التي تستطيع
أن تكون بتولاً فقط حين ترتبط بعريس، ألا وهو البتول، إذ تقدم له ذاتها تمامًا
..." (أغوسطينس)
أعلنت مريم أنها "خادِمَةُ الرَّبِّ" ومستعدة
لتنفيذ كلامه. ألا يتناقض مفهوم الخدمة مع مبدأ الحرية؟
أجابت هكذا: “ليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ”. ولكن
في اللغة الّذي كُتب فيها الإنجيل هذا التعبير لا يعني “ليكُن” وحسب. يشير
التعبير اللفظي إلى رغبة قوية، وإرادة لتحقيق شيءٍ ما. بعبارة أخرى، إن مريم لا
تقول: “إذا كان لابد لذلك أن يحدث، فليحدث …، أو إذا لم يكن هناك من طريقة أخرى
…”. إنّه ليس إستسلام؛ لا، هذا التعبير لا يعبر عن قبول ضعيف وخاضع، وإنما عن
رغبة قوية وحيوية. إنها ليست مُذعنة وسلبيّة، وإنما فعالة. كما أنها لا تتحمّل
الله، بل تتبعه وتلتزم معه، إنها مُغرمة ومستعدة لخدمة ربّها في كل شيء وعلى
الفور. (البابا فرنسيس)
يا بتولاً قديسة صلي لأجلنا لنقبل عطية الله في حياتنا، فتثمر قلوبنا من زرع الكلمة خيرًا وفرحًا. آمين
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
مريم والروح
وبعد الصلاة والتأمّل في الكلمة
لسنين عديدة، لفّ نورٌ من عَلو صبيّةً جميلةً في ليلةٍ لم ولن تشبه سواها من
الليالي، وإنساب منه نَفَسُ الله إلى قلبها الصغير والأرقى بكلّ الحبّ والرقّة
(قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ)، والّذي، منذ نعومة أظفارها، سلّمت مفتاحه
إلى الّذي خطبها، فبات منفتحًا، مرحِّبًا، لا يعرف إلّا الإستقبال والعطاءِ بعيدًا
عن حدودٍ تخُطُّها إنتظاراتٍ تقف عند حدود الذاتية. وبعد أن أدركت الحقيقة دون أن
تفهم كلّ شيء، مؤمنة بالرسالة السماوية التي أُختيرت لها، نزلتِ الرِفعَة الإلهية
ممطرةً بكرَمِ الآب الخالق سلامًا على أرض البشرِ بحلول الكلمة بالروح القدس في
حشاها على وقع نشيدها: "ها أنا أمة للربّ فليكن لي بحسب قولك".
لقد إستقبلت الكلمة وقبِلتها بتواضعٍ كبير، ورحّبت بها
رغم أن فهمها لها يتجاوز قدرتها البشرية، ومشت، بأمانة وإيمان، الطريق الّذي أعدّه
لها الربّ دون أن تلتفت إلى الوراء، حتّى، عندما علمت أن هناك سيفٌ سيجوز في قلبها
حتّى الصميم. لقد سمحت للروح القدس بمرافقتها لقيادة خطاها في المسيرة الخلاصيّة
حتّى ما بعد الصليب والقيامة.
كلّ ذلك كان بحاجة لكلمة الـ"نعم" النابعة من الأعماق
الإيمانية وكبير الحبّ لمن دعاها والدة لإبنه الوحيد، لِيعمل الروح القدس فيها
ويكون مجئ عمّانؤئيل-الله معنا.
ربّما لا ننتبه إلى أنّ كلّ شخصٍ منّا مدعو ليكون على
مثال مريم، المرأة الفائقة القداسة، الأم الحاضرة دومًا لإستقبالنا، لتعلّمنا كيف
نرمي أقفال قلوبنا لينفتح على الكلمة، كيف نسمع لا بل نصغي لصوت الله الّذي يكلمنا
بطرقٍ متعدّدة من خلال القلب، الإنجيل، الآخر؛ كيف نجرؤ على أن نرتمي في المجهول
لإتخاذ الخطوة الأولى على طريق دعوتنا مهما كانت، حتّى ولو لم نتلمّس المستقبل
بوضوح، ونتسلح بالإيمان بالله والثقة بعطيّته.
اليوم لسنا ببعيدين عن هذا الحضن الوالديّ ولا عن
الـ"نعم" لمشروع الله لنا، ولا عن الروح الساكن فينا، لكن وجع الإجرام الّذي نشهده
في العالم على كلّ الأصعدة يحاول تحجير قلبنا من جهة وإدمائها من جهةٍ أخرى،
فيُنسينا سؤالها كيف نطلب الوداعة لنعرف التواضع بدل الغضب، كيف نطلب الرجاء بدل أن
ننجرف في تيار اليأس، كيف نطلب من الروح القدس أن يثمّر فينا روح المحبة والسلام
لنفرح بما أُعطيناه بدل الحقد والإدانة عَمّالٍ على بَطّال، أن يكون لنا طول الأناة
واللطف رغم سعينا لنكون في مكانٍ ما من الصلاح في هذه الأزمة العصيبة على الجميع.
لذلك ومن الجدير بالقول أن سلوك درب الإيمان والأمانة
لله كما مريم هو سهل حين نعرف إلى مَن نُسلّم ذواتنا بكل القلب والعقل وبكلّ
إرادتنا المسؤولة، وصعب لمَن يُبقي أبواب قلبه موصدة فيستسلم لكلّ ما هو سلبي
وموجع. فلنبقِ في جوار مريم لتمسك بيدنا وتقودنا حين تنهار قوانا ولا نعد قادرين
على التمييز فتساعدنا في إستلهام الروح القدس ليهبنا الحكمة، والفهم، المشورة،
والقوَة، العلم، والتقوى، والمخافة، كلٌّ على قدر طاقته وبحسب المشروع الّذي قدّمه
الله لكلٍّ منّا ويثمِّرها فينا، حتّى إذا ما أتَتْنا كلمته ببشارةٍ وبطريقة لا
ننتظرها، نكون حاضرين للـ"نعم" المريميةّ لمَن طبعنا بصورته ومثاله بإبنه المتجسّد
يسوع.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... تختلط الأمور
كثيرًا في ذهن الإنسان حين يُفسّر كلامك بحسب الأمور الجسديّة المحسوسة ويُهمل
الروح اللامحسوس والحياة الأبدية معك. إسمح لي أن أسألك: هل كانت غايتك من إختيار
شعبًا ما ليعبدك وتعده بأرضٍ فتسنده وتُقوّيه على أعداءه لتُظهر قدرتك وقوتك فيرث
هذه الأرض للأبد وكأن هذه الأرض لن تزول أبدًا ولن يكون هناك يوم دينونة ولا حياة
أبدية في ملكوتك السماوي؟ كيف وعدتَ بمُلكٍ لا يزول لإنسانٍ فاني سيذوق الموت
الجسدي؟ كيف إستطاع القديس بولس الرسول أن يفهم أن "نسل إبراهيم" الّذي تمّ به
الوعد هو "المسيح" وإن أرض الميراث هي "أورشليم السماوية" إن لم يُدرك أنّ غايتك هي
الروح البشرية التي خلّصتها وأورثتها أرضًا لم تتعب هي بتأسيسها!! جلستُ يومًا، قبل
عدة سنوات، في الطائرة بين شخصين: أحدهما كان يقرأ مقالة عن "العين"، ولا أعلم
ولكني إعتقدتُ بأنه طبيب عيون وهو يحاول أن يقرأ عن عمليةٍ ما، والآخر كان يقرأ
بكتاب أسمه "راعوث" باللغة الإنجليزية، وإسترعى إنتباهي أنّ الكلمات المكتوبة في
الصفحة التي كان يقرأها تتحدث عن الرّب يسوع، وأنا أعلم أنّ راعوث هي من العهد
القديم وأن من نسلِها جاء الملك داود وإن لم تكن هي بالأصل من بني إسرائيل، فقرّرت
أن أتكلم مع هذا الشخص. بدأتُ كلامي معه بأني أكتب كتيبات عن الإيمان المسيحي وعرضت
عليه إن لم يُمانع أن أُعطيه بعضها ورحّبَ هو بذلك ولكني لم أجد أيٍّ منها في
حقيبتي اليدوية فإعتذرت منه، وإبتدء الحوار فيما بيننا، فالوقت ما زال طويلاً
للوصول لمقصدنا. علمتُ منه أنّه أمريكي الجنسية وأنّ هذا الكتاب قد كتبه إنسان
مسيحي وهو يشرح شخصية راعوث من النظرة المسيحانية وكيف على المسيحي أن يتّعض ممّا
قالته راعوث لحماتها: "شعبكِ شعبي وإلهكِ إلهي" (راعوث 1: 16)؛ ولكونه عرف بأني
عربية مسيحية، طلب مني أن أذهب لدولة إسرائيل وأحاول أن أقنع الفلسطينيين بالعمل من
أجل سلام بني إسرائيل، إذ أصبحوا شعبي على حدّ قوله وعليّ أن أُصلّي وأعمل جهدي من
أجل سلام بني إسرائيل كما جاء بالمزمور 122، وإن كلّفني ذلك حياتي! فما كان مني إلا
أن أقول له: "إني لست على إستعداد أن أموت من أجل قطعة أرض ستفنى يومًا ما، ولكني
على إستعداد أن أموت من أجل الله"، وأضفت: "إذهب أنتَ وقُل لبني إسرائيل الّذين ما
زالوا يهودًا بأن المسيح الّذي ينتظرونه قد أتى"، ولابدّ أنّ صوتي كان عاليًا
والنقاش كان محتد، فإنتهى بناءً على طلبٍ من المُضيفة ليسود الهدوء في الطائرة. هو
يدّعي المسيحية ولكنّ إهتمامه كان لسيادة مُلك دولة إسرائيل. لا أعلم، ولكن كيف
أصبح مسيحيًّا دون أن يفهم ما قاله الملاك جبرائيل الّذي أرسلته للعذراء مريم عن
المولود منها: "لا تخافي، يا مريم، لأنَّكِ وجدتِ نِعمَةً عند الله. وها أَنتِ
تَحمِلينَ، وتلِدينَ إبنًا، وتُسمِّينَهُ يسوع. وهو يكونُ عظيمًا، وإبنَ العليِّ
يُدْعَى، ويُعطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ عَرشَ داوُد أبيه، فيَملِكُ على بيتِ يعقوبَ
إلى الأبد، ولا يكونُ لِمُلكِهِ نهاية!" (لوقا 1: 30-32)؟ كيف لم يفهم أن الجميع
مدعو ليُملّك الرّب يسوع مُخلّصه، الإله الحي الأبدي، على قلبه فيُصبح من بني يعقوب
لا بحسب الجسد وإنّما الروح.
ربّي وإلهي ... "سلامُ المسيح" ليس سلامٌ قائمٌ على
إزالة الحروب، وإنما هو قائم على أن أعرف وأؤمن أنّك مُخلّصي وقد خلّصتني من الموت
الروحي وأعداء روحي وأسكنتني قلبك وملكوتك السماوي للأبد، وهذا هو السلام الّذي
أطلبه للجميع، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- )المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
تأمّل روحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |